‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسلمو الروهنغيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسلمو الروهنغيا. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

دور بنغلاديش الإنساني في أزمة الروهينغا

 دور بنغلاديش الإنساني في أزمة الروهينغا

أحمد شوقي عفيفي

"يعد الروهينغا من أكثر الجماعات البشرية اضطهادا وتجريدا من الحقوق في عالمنا المعاصر"


دور بنغلاديش الإنساني في أزمة الروهينغا وثيقة فريدة لقيادة أخلاقية صامتة. في القرن الحادي والعشرين، وقد أضناه توالي الحروب، وأثقل كاهله شبح الإبادات الجماعية، واتسعت فيه دوائر الاضطهاد العرقي وتدفقات اللجوء القسري، غدت الإنسانية سؤالا مؤجلا، يتوارى خلف ستار المصالح الضيقة وحسابات الجغرافيا السياسية الباردة. وفي قلب هذا المشهد الكالح، برزت دولة نامية مكتظة بالسكان في جنوب آسيا؛ لا بصخب الشعارات ولا بضجيج الادعاءات، بل بصمت راسخ وعزم أخلاقي نبيل، لتؤدي دورا إنسانيا استثنائيا يستحق أن يدون في سجل الضمير العالمي.

إن موقف بنغلاديش من مأساة الروهينغا لا يُختزل في كونه تجربة إدارية في تدبير شؤون اللاجئين، ولا يقاس بأرقام المخيمات وحجم المساعدات وحدها، بل يتجاوز ذلك ليغدو شهادة حية على إنسانية متجذرة، ودليلا ساطعا على قيادة أخلاقية اختارت أن تعمل بصمت، وأن تقدم الفعل على الخطاب، والضمير على المصلحة، والإنسان على الحسابات الباردة.

جماعة مثقلة بوطأة الاضطهاد:

يعد الروهينغا من أكثر الجماعات البشرية اضطهادا وتجريدا من الحقوق في عالمنا المعاصر، جماعة سُلبت هويتها، ونزعت عنها صفة المواطنة، وحوصرت لعقود في ولاية راخين بميانمار، بحرمان ممنهج من أبسط مقومات الحياة: فلا حرية تنقل، ولا حق في التعليم، ولا ضمان للرعاية الصحية، ولا أمان لوجود إنساني كريم. ثم جاء عام 2017 ليشكل الذروة المظلمة في تاريخ معاناتهم، حين نفذت القوات العسكرية في ميانمار ما أطلقت عليه عمليات التطهير، فكانت في حقيقتها فصلا دمويا من الإحراق الشامل للقرى، والاعتداءات الوحشية على النساء والأطفال، والقتل العشوائي الذي لا يفرق بين شيخ ورضيع. أمام هذا الجحيم المفتوح، لم يجد مئات الآلاف من الروهينغا سوى الهروب سبيلا، فغامروا بأرواحهم، وعبروا الحدود بحثا عن نجاة تحفظ لهم ما تبقى من إنسانيتهم.

ليست حدودا مغلقة بل أفق إنساني مفتوح:

في تلك اللحظة الفاصلة، اتخذت بنغلاديش قرارا لم يكن هيّنا ولا خاليا من الأكلاف. ففي ظل موارد اقتصادية محدودة، وضغط سكاني خانق، وتحديات تنموية متراكمة، ومخاطر مناخية متصاعدة، كان بوسعها أن توصد أبوابها وتعتصم بحسابات المصلحة الضيقة، غير أنها اختارت طريقا آخر، طريقا قدمت فيه الواجب الإنساني على كل اعتبار. لم تنظر إلى الهاربين من الموت من زاوية الوثائق المفقودة أو الأعباء المتوقعة، بل رأت فيهم بشرا يستحقون الحماية والكرامة. نساء وأطفال وشيوخ، بلا أوراق ولا مظلة دولية، وجدوا في بنغلاديش ملاذا لا يقاس فقط بما وفره من مأوى وغذاء، بل بما منحه من اعتراف صامت بإنسانيتهم، وحقهم الأصيل في الحياة.

"كوكس بازار" مختبر واسع لامتحان الإنسانية:

في أوخيا وتيكناف، على تخوم كوكس بازار، تشكل مشهد إنساني غير مسبوق، حيث قامت واحدة من أكبر حواضن اللجوء في العالم، لا بوصفها مجرد تجمعات من الخيام، بل كساحة كبرى لاختبار قدرة الإنسان على صون كرامة أخيه الإنسان في أحلك الظروف. ففي زمن وجيز، انبثقت منظومة متكاملة لتأمين الغذاء، وتقديم الرعاية الصحية، وإطلاق حملات التطعيم، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وبناء مرافق الصرف الصحي، في سباق مع الزمن لتثبيت الحياة على حافة الانهيار.

ولم تغفل هذه الاستجابة عن مستقبل الأطفال، إذ شيدت آلاف المراكز التعليمية المؤقتة، كي لا تُترك أجيال كاملة فريسة للضياع، ولا يختزل مصيرها في ذاكرة الخيام والحرمان. وهنا، لم يكن التعليم ترفا إنسانيا، بل فعلا إنقاذيا، يحمي المستقبل من السقوط في العتمة.

وفي إدارة هذا المشهد الإنساني بالغ التعقيد، تقدمت بنغلاديش الصفوف، فجمعت بين القيادة والمسؤولية، وأحسنت نسج شبكة تنسيق فعالة مع المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية غير الحكومية. وقد كشفت هذه التجربة أن الأزمات الكبرى لا تواجه وفرة بالموارد بقدر ما تواجه بحكمة التنظيم، وأن محدودية الإمكانات لا تعني عجزا حين تتكامل الإرادة والتخطيط.

الدين والإنسانية الجذر الأخلاقي للتعاطف:

ومن أعمق ملامح الدور البنغلاديشي في مأساة الروهينغا ذلك التفاعل الأخلاقي والديني الذي سرى في جسد المجتمع. ففي بيئة ذات أغلبية مسلمة، لم يكن التعاطف مع الروهينغا شعارا عابرا، بل إحساسا فطريا ترجم إلى أفعال، عبر الزكاة والصدقات والفطرة والمبادرات التطوعية. ولم تكن المساجد مجرد فضاءات للعبادة، بل تحولت إلى منابر للرحمة، ومراكز لبث الطمأنينة في نفوس المنكوبين.

أما القيادات الدينية، فقد اختارت أن تقف في الضفة المقابلة للعنف والانتقام، رافعة خطاب الصبر، ومؤكدة على قيم الإنسانية والعدل، في وقت كانت فيه مشاعر الغضب واليأس قابلة للاشتعال. وهو دور ظل في كثير من الأحيان بعيدا عن أضواء الإعلام الدولي، رغم كونه أحد الأعمدة الصامتة التي أسهمت في احتواء الأزمة، وحفظ التوازن الاجتماعي في مواجهة واحدة من أقسى المحن الإنسانية في عصرنا.

المجتمع المحلي سردية التضحيات الصامتة:

لم تكن مأساة الروهينغا عبئا ملقى على عاتق الدولة وحدها، بل امتد ثقلها ليطال المجتمعات المحلية التي وجدت نفسها، فجأة، في مواجهة واقع قاس لا خيار فيه ولا مهرب. ففي ربوع كوكس بازار، قبل كثير من السكان أن يدفعوا كلفة إنسانية باهظة، فتنازلوا عن أراض اعتاشوا منها طويلا، واضطربت مصادر رزقهم، واختل التوازن البيئي الذي كان يشكل إيقاع حياتهم اليومي. ومع ذلك، لم تنفجر المنطقة بصراعات اجتماعية عارمة، ولم تنزلق إلى فوضى الانتقام أو التنازع، بل سادها صبر لافت، وضبط نفس نادر، يعكس عمقا أخلاقيا راسخا في الوعي الجمعي.

هذا السلوك الهادئ من السكان المحليين لم يكن مجرد تحمل سلبي للأعباء، بل كان شريكا صامتا في صناعة الدور الإنساني الذي اضطلعت به بنغلاديش. فقد منح هذا التعاطي المتزن القيادة البنغلاديشية سندا مجتمعيا، ورسخ صورة إنسانية لا تصدر عن قرار رسمي فحسب، بل تنبع من نسيج اجتماعي قادر على التضحية حين تقتضيها القيم.

غير أن هذا المشهد لم يخلُ من تحديات جسيمة، فوجود أعداد هائلة من اللاجئين ألقى بظلال ثقيلة على الأمن والبيئة معا. غابات استنزفت، وتلال انهارت، ومخاطر جرمية برزت إلى السطح، بوصفها تبعات لا يمكن إنكارها. غير أن بنغلاديش لم تتعامل مع هذه الوقائع بعين الإنكار أو التسطيح، بل واجهتها بإدارة مسؤولة، سعت من خلالها إلى احتواء المخاطر دون التفريط في جوهر الالتزام الإنساني.

وفي هذا السياق، برزت معادلة دقيقة: كيف تصان كرامة اللاجئ دون أن يهدد استقرار الدولة؟ وكيف تستمر المساعدة الإنسانية دون أن تتحول إلى عبء أمني؟ وقد نجحت بنغلاديش، إلى حد بعيد، في حفظ هذا التوازن الدقيق، مثبتة أن الحكمة في إدارة الأزمات لا تقاس بوفرة الموارد، بل بقدرة الدولة والمجتمع معا على الموازنة بين الرحمة والحزم، وبين الواجب الإنساني ومتطلبات الأمن الوطني.

سؤال أخلاقي موجه إلى الضمير الدولي:

تتجلى أعظم مفارقات مأساة الروهينغا في أن الدولة التي لم تكن سببا في نشأتها، هي ذاتها التي اضطرت إلى حمل أثقل أعبائها. فبنغلاديش، التي لم تصنع جذور هذه الكارثة، وجدت نفسها في مواجهة تبعاتها الإنسانية القاسية، دون أن تتوسل بها مكسبا سياسيا أو توظفها ورقة في لعبة المصالح. بل مضت، بهدوء يليق بثقل المسؤولية، تطرق أبواب المجتمع الدولي بنداء واحد لا يتغير: حل عادل يعيد الروهينغا إلى ديارهم عودة آمنة، طوعية، تحفظ الكرامة ولا تهدر الحق.

وفي جوهرها، ليست هذه الأزمة مجرد ملف إنساني عابر، بل محك أخلاقي للنظام الدولي بأسره. إنها امتحان لصدق الالتزامات المعلنة بشأن حقوق الإنسان، ومنع الإبادة الجماعية، وحماية اللاجئين من أن يتحولوا إلى ضحايا منسيين على هامش الجغرافيا السياسية. فقضية الروهينغا تكشف، بوضوح مؤلم، المسافة بين الخطاب الأخلاقي الرفيع والممارسة الفعلية حين تغيب المصالح المباشرة، وتغدو المبادئ عبئا لا مكسبا.

لقد برهنت بنغلاديش، من خلال موقفها، أن القيادة الإنسانية لا تقاس بامتلاك القوة العسكرية، ولا بحجم النفوذ الاقتصادي، ولا باتساع الحضور الدبلوماسي. إنها، في جوهرها، فعل شجاعة أخلاقية، وتعبير عن تماسك اجتماعي، وتجسيد لرؤية دولة تدرك أن المسؤولية لا تكتمل إلا حين تقترن بالعدل. وبرغم كونها دولة نامية، فقد نجحت بنغلاديش في تقديم نموذج إنساني يستحق أن يتجاوز حدود الإشادة العابرة، ليكون موضوع نقاش عميق في الضمير العالمي.

إن دور بنغلاديش في أزمة الروهينغا ليس رواية دعائية صاخبة، ولا سردية صُنعت لتلميع الصورة، بل التزام إنساني هادئ، واقعي، طويل النفس، تشكل عبر الزمن وتكرس بالفعل لا بالقول. وفي عالم اعتاد أن يحول اللاجئين إلى أرقام جامدة وإحصاءات باردة، اختارت بنغلاديش أن تراهم بشرا أولا، وأن تتعامل معهم بوصفهم حياة ينبغي حمايتها لا عبئا ينبغي التخلص منه.

قد يعثر التاريخ، يوما ما، على تسوية سياسية تنهي هذه المأساة، وقد تتغير المواقف وتتبدل الحسابات. غير أن ما بات ثابتا بالفعل هو أن بنغلاديش قد رسخت اسمها في سجل الإنسانية، لا كدولة أدت واجبها فحسب، بل كضمير حي اختار أن يقف إلى جانب الإنسان، حين كان الصمت أسهل، والتجاهل أقل كلفة.

السبت، 20 أبريل 2019

جهود التنصير في مخيمات الروهنغيا باسم الخدمة

جهود التنصير في مخيمات الروهنغيا باسم الخدمة



(ناشط و باحث روهنغي)
 نقل محمد شعيب
مسلمو الروهنغيا هم الأكثر والأشد اضطهادا في العالم من الذين تعرضوا للقمع الشديد من حكومات بلادهم وأخرِجوا من بيوتهم وأوطانهم بسبب الاضطهاد الديني والعرقي.


وإن هذه الفئة من المسلمين الروهنغيا هي الفئة الضعيفة من أرامل وأيتام ونساء وأطفال فقدوا أهلهم وذويهم خلال أحداث آب/أغسطس الدامية عام 2016 التي راح ضحيتها آلاف الروهنغيا بين قتلى وجرحى ومفقودين.

خلال الثلاثين عامًا الماضية، لجأوا إلى بنغلاديش في بضع جولات. وفي عام 2016م، دخل مئات الآلاف من الروهنغيا من ضحايا التعذيب الشامل إلى بنغلاديش.

وفقًا لحكومة بنغلاديش، يعيش حوالي مليون ومئة ألف شخص من الروهينغا في مناطق مختلفة من "أوخيا وتكناف من كوكس بازار".

وبالرغم من أنهم فروا من بلادهم وأوطانهم وتركوا ممتلكاتهم حفاظا لدينهم وعرضهم إلا أنهم يتعرضون اليوم لنفس الاضطهاد في ملاجئهم ولكن بشكل مختلف وبطريقة مختلفة وبأدوات مختلفة، نظرا لاستغلال الظروف الصعبة التي يعيشونها.

وفي الآونة الأخيرة اشتدت الجهود التنصيرية في مخيمات الروهنغيا مستغلة ظروفهم الإنسانية وبساطتهم.

فالنشطاء التبشيريون يستخدمون ضعفهم وعجزهم وبساطتهم وفقرهم لتمرير مخططات البعثات التبشيرية، في حين أن العلماء البنغلاديشيين والنشطاء الروهنغيا حذروا ولا يزالوا يحذرون من وجود هذه النشاطات التبشيرية التنصيرية التي تستهدف إيمان و عقيدة الروهنغيا في ملاجئهم.

ولكن الحكومة لم تأخذ أية إجراءات صارمة ضد نشاطاتهم الشنيعة. وقد أشار إليه وزير شؤون حرب التحرير في بنغلاديش، آ. كو. مو مزمل حق، حيث قال في 13 مارس 2019م : إن بعض المنظمات غير الحكومية العاملة في مخيم الروهنغيا تعمل لأهداف سيئة.

في هذا الصدد يتبين أن أقدم مخيم للاجئين قد بُني فيه "كنيسة المسيح"، ويوزع في كل كتلة من مخيمات الروهنغيا جهاز إلكتروني يشتمل على المناقشات والمعلومات المسيحية التي تحرض الناس على اعتناق المسيحية، وبما أن أكثر الروهنغيا محرمون عن التعليم فهم يعتقدون أن معلومات هذا الجهاز الإلكتروني صادقة، فيعتنقون المسيحية.

ومن جهة آخرى هناك الكثير من المحلات، التي تبيع للروهنغيا ما يحتاجون إليه، ولكن أصحاب المحلات التي تديرها شركات تبشيرية من خلال البيع يشترون إيمانهم وعقائدهم.

وعلى رأس هؤلاء المنصرون نور الإسلام فقير، وهو قسيس وداعية للتنصير، حيث يدعو من حلال البيع إلى الإيمان بـالنصرانية صراحة، وبالاشتراك مع زملائه في الاجتماعات التنصيرية باسم الإخوة أو الإخوان، فيجتمعون فيه لمدارسة شؤون التنصير في المخيمات، يرافقه ويعاونه كثير من الدعاة المسيحيين.


مع انتشار الانترنت و مواقع التواصل و القنوات بشكل كبير لدى عامة الناس، تم اعداد المواقع والصفحات الخاصة بلغة ولهجة الروهنغيا، والتي تحتوي على المعلومات والعقائد المسيحية التبشيرية، ومع تكبير الحجم والصور من خلال تلك المواقع، يظن القارئ أو المتصفح بأن عدد معتنقي المسيحية من الروهنغيا عدد غير قليل، لكن في الحقيقة تم تصميم تلك المواقع قبل أن يوجد ولا أي مسيحي أو أي معتنق لدين آخر من الروهنغيا. 

ويوجد الآن أكثر من 100 موقع في الانترنت تتحدث عن المسيحية بالروهنغيا.

وقد أسس المنصرون مدارس لأطفال الروهنغيا في المخيمات، حيث يعطون الطلاب التعليم المجاني وتسهيلات مالية وتعليمية، وفي كل يوم أحد يحتفل الطلاب بيوم المسيح.

وانتشر شريط فيديو شارك فيه المئات من الروهنغيا خرجوا في مظاهرة لاحتجاج ضد النشاطات التنصيرية.


بالإضافة إلى هذا الفيديو، خلقت حادثة زواج فتاة روهنغية عقدت على الطريقة المسيحية كثيرا من النقاش والنقد في وسائل التواصل الاجتماعي.


وقد قامت بعض الصحف البنغالية، وعلى رأسها صحيفة «نيا ديغانتو» اليومية بإجراء تقارير بتاريخ 25 يناير 2018م، تشير فيه إلى اعتناق بعض الروهنغيا المسلمين للديانة المسيحية؛ حيث تقدر دراسات بأن عدد الروهنغيا المسلمين المتحولين للديانة المسيحية مذ سبتمبر 2017م إلى الآن بلغ أكثر من ألفي شخص؛ حيث تستخدم الجماعات التنصيرية عجز الروهنغيا وفقرهم ويحولون المدمرين نفسياً منهم باسم المساعدة من الفقر والأمية إلى المسيحية، ويقومون بهذه العملية في السر والعلن.

وحسب بعض التقارير، فهناك منظمة في بنغلاديش تسمى «الكنيسة المسيحية بنجلاديش» (ICB)، تقوم بعملية تحويل الروهنغيا إلى المسيحية، وقد عُرف عبر وسائل الإعلام المحلية أن نحو 15 شخصاً من هذه المنظمة يعملون ليلاً ونهاراً في مخيم أوخيا وتكناف، يدفعون إليهم النقود مقابل ترك الإسلام واعتناق الديانة المسيحية، ويتعهدون لهم بإعطاء فرصة إقامة دائمة في مختلف بلدان العالم، وهؤلاء الرجال من المنظمات التنصيرية يسكنون في بعض فنادق النخبة بمدينة كوكس بازار لجعل المسلمين مسيحيين، وقد ظهرت هذه المعلومات في تقرير لوكالة الاستخبارات البنغالية أيضاً.

إن استهداف الروهنغيا من قبل منظمات تبشيرية في مخيمات اللاجئين ببنغلاديش والمهاجرين الروهنجيا الذين تم توزيعهم على البلدان العديدة يتم عبر برنامج أممي تابع للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين خاصة في أمريكا، هناك يتم إعداد الدعاة التبشيرين من الروهنغيا نفسها بالإغراء والإكراه ثم يتم استخدامهم في تمرير مخططات تنصيرية إلى داخل المجتمع الروهنجي المسلم المضطهد لأجل دينهم وعقيدتهم.

ووفقاً للبيانات في الصحف البنغالية، فإن كلاً من أمريكا وهولندا والولايات المتحدة تمول هذه الكنيسة المسيحية في بنغلاديش، ويدفعون إلى الروهنغيا المسلمين المتحولين للديانة المسيحية خمسة آلاف تاكا (عملة بنجلاديش) شهرياً، ويقدمون إليهم مرافق خاصة، ويقومون بتدريبهم خمسة أيام كل شهر في الكنيسة المعمدانية بمدينة كوكس بازار، ويشار في هذا السياق إلى رجل اسمه أبو طاهر (42 عاماً)، يعيش في كتلة B-1 بكوتوبلونغ، يشرف على هؤلاء الأشخاص الذين اعتنقوا الديانة المسيحية.

وعلى الرغم من تسميتهم بأسماء مسيحية، فإنهم يذكرون الأسماء المسلمة كحيلة، ووفقاً للمعلومات فإن أول من اعتنق الدين المسيحي هو نور الإسلام فقير (55 عاماً) ابن جلال أحمد المرحوم الذي كان يعيش في هاتيبارا مونغدو، وقد جاء إلى بنجلاديش عام 2007م مع 17 من أفراد أسرته، وقد بذل جهوداً جبارة في تحويلهم هم وأقربائهم إلى المسيحية، حتى استطاع أن يحوّل نحو 35 شخصاً منهم إلى المسيحية.

وقد سافر ولد نور الإسلام فقير -اسمه إحسان الله (35 عاماً)- إلى النرويج قبل بضع سنوات بجواز سفر بنجالي، ويرسل الأموال لهذه العائلات المتحولة إلى المسيحية.

وأسس مدرسة “إسكول” على نفقته الخاصة في كتلة (B)، تشمل نحو 35 تلميذاً، وكان سليم (17 عاماً) -ابن نور الإسلام فقير الصغير- يعمل مدرساً؛ حيث يقومون جميعاً تحت قيادة نور الإسلام بالطقوس والعبادات المسيحية يوم الأحد من كل أسبوع.

يقول أحد أعيان الروهنغيا المقيم في مخيمات كوتو فالنغ بكوكسبازار منذ 2012 الميلادي أنه يعرف شخص اسمه نور الإسلام وابنه هاجر إلى أمريكا عبر برنامج اللجوء المذكور أعلاه تأثر بعقيدة التثليث ،وهو يستخدم أبوه و أقرباءه في المخيم في تمرير شره لدي بني جلدته ،من خلال إغرائهم بالمال أو الوعود بتوطينهم في أمريكا و أوربا اذا قبلوا دعوتهم.

وفي هذا الشأن، تم اكتشاف ممارسة الطقوس والشعارات وإقامة برامج تثليثية يومي الأربعاء والأحد في أماكن تواجد نفس الشخص (نور الإسلام  مع إضافة أسماء نصرانية إلى أسماء الروهينغا الأصلية مثل جون وجوزيف وغيرها.

ولا يخفى على كثير من سكان المخيم بأن المنطقة الخاصة بالمسيحيين معروفة حياتهم ورفاهيتهم حيث يتلقون أموالا من جهات غير معروفة ولكن متواصلة بشكل مبرمج.

عدد المتأثرين ومواقعهم

هناك موقعان معروفان لتلك الأنشطة بشكل ملحوظ ولكن حسب النشطاء والدعاة تم ملاحظة عدة أنشطة تنصيرية أخرى في مواقع مختلفة من المخيمات مثل : برامج الصحة والعلاج وتوزيع ملابس بنقوش صليبية وتعليم أغان وأناشيد صليبية وتمجيد عيسى عليه السلام.. وغير ذلك.

أما عدد البيوت أو الأسر الذين تأثروا بالافكار التنصيرية فتعد أكثر من 71 عائلة، يخفون عقيدتهم عندما يكونون خارج منطقتهم، وأمام من لا يعرفونهم خوفا من التعرض للضرب، وأكثرهم ينتمون إلى منطقة جنوب من مدينة منغدو، نظرا لأن هناك حساسية مفرطة لدى الروهنغيا المحافظين تجاه هذه القضية، فهم يقولون في قرارة أنفسهم “هربنا وأخرجنا من ديارنا لأجل ديننا، لذلك لن نسمح لأحد أن يمسه بسوء مهما كلفنا الأمر”.

الرموز وكيفية إعدادها

يتم إعداد ممثلين للعملية التنصيرية من الروهنغيا في الخارج وأحيانا يتم اختيارهم من المخيم أيضا، ومن ثم يعلمونهم اللغة الانجليزية ويتم توظيفهم في بداية الأمر في مكاتبهم وإداراتهم الرسمية، وهكذا يتم اكتشاف مؤهلاتهم وجاهزيتهم لأداء المهام على أسس تم وضع خطط خاصة لها.

توعية المهاجرين ومواجهة التنصيريين

ورغم قلة الأسباب والأدوات والإمكانات، إلا أن الغيورين من أبناء الروهنغيا من طلبة العلم والدعاة يقومون بأداء واجبهم الديني بتوعية المهاجرين بخطر التنصير والتبشير وعدم الوقوع في فخهم المتمثل في الإغراء بالمال والوعود، والصبر على المصائب العابرة التي لحقتهم.

ويقوم هؤلاء ببرامج وعظية وخطب وأنشطة وإنشاء مدارس لاستقبال أبناء المهاجرين لغرس العقيدة الصحيحة في نفوسهم، والتعريف بالدين الإسلامي لأبنائهم منذ الصغر، من خلال برامج عائلية تفضح الانحلال والفجور والفسق التي يتم ترويجها من قبل دعاة التنصير والتبشير والعلمنة.