كشف وزير العدل المصري السابق، المستشار أحمد مكي، عن وقائع مثيرة حصلت خلال حقبة الرئيس الراحل محمد مرسي.
مكي الذي شغل منصب وزير العدل في الفترة بين تموز/ يوليو 2012-نيسان/ أبريل 2013، قال إنه التقى مرسي لأول مرة في حياته يوم حلف اليمين بعد تنصيبه وزيرا.
وقال: "أشهد أني لم أر له مثيلا في رئاسة مصر، وأظلم نفسي وأظلمه عندما أقوم بتقييمه، وهو ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)".
وسرد مكي مواقف مثيرة جرت مع الرئيس الراحل، قائلا إنه وعند توقيف الصحفي إسلام عفيفي، رئيس تحرير جريدة "الدستور" عقب شتائم وجهها للرئيس وحزب العدالة والتنمية، أمر مرسي بإخراجه على الفور.
وأضاف مكي: "اتصل بي الرئيس، وقال لي إنه لن يستطيع النوم في حال بقي عفيفي في السجن، ووجهني بالاتصال بالمحكمة لإطلاق سراحه، وعندما أبلغته بصعوبة ذلك، أصدر مرسوما بإلغاء قانون الحبس الاحتياطي للصحفيين".
موقف آخر ذكره مكي، أنه عندما أحاط المتظاهرون بالقصر الجمهوري، اجتمع مرسي بوزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي، ومسؤولين آخرين، اقترح بعضهم أن يتم إطلاق النار على المتظاهرين، وحينها أبدى السيسي استعداده تزويد الحرس الجمهوري بالجنود.
وأوضح مكي أن مرسي رفض تلك الفكرة بشكل قطعي، وردد الحديث النبوي: "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما".
وكشف مكي الذي حضر اللقاء حينها، أن الرئيس الراحل قال: "مصر مليون كيلو متر مربع، شاغلين نفسكم بكيلو متر، سيبوا الناس تتنفس وتتظاهر".
وبحسب مكي، فإن مرسي لو لم يتم الانقلاب العسكري عليه، لم يكن ليكمل فترته الرئاسية، وكان سيقبل بانتخابات مبكرة.
وتمر هذه الأيام الذكرى الأولى لوفاة الرئيس الراحل محمد مرسي في داخل زنزانته، عقب ست سنوات من السجن.
قد يبدو العنوان ساخرا أو موغلا في التشاؤم، أو الامرين معاً، تشاؤم وسخرية من وحي واقع سياسي مجنون جدا في مصر الان.ولتصدق أن مصر في طريقها نحو أن تتحول لكوريا شمالية أخرى تابع فضلا هذه النقاط وقل لي أين أخطأت. اعتقالات بالجملة وصلت بحسب المراقبين إلى 2000 معتقل منذ أول جمعة دعا لها الفنان والمقاول المصري المعارض محمد علي، وبتقديرات أخف فعدد المعتقلين حوالي 1500 فرد. طالت الاعتقالات حتى أساتذة الجامعات كالدكتور حسن نافعة، والدكتور حازم حسني والصحفي خالد داود، وما أثار حيرتي وأجج قلمي ومنعني الصمت هو ارتفاع حاجب دهشتي أقصاه وأنا أقرأ عن اعتقال محامي الصحفي خالد داود نفسه، واعتقال عدد آخر من المحامين الذين جاؤوا لحضور جلسات استجواب المتهمين أمام النيابة.
سحق لحرية التعبير وتكميم للأفواه بصورة مخزية ومذلة، فالشوارع مغلقة بالكمائن كل عدة شوارع، التفتيش المحموم في هواتف المواطنين عن أي شيء له علاقة بالتظاهرات الاخيرة او تأييدها، البحث المضني عن المحتجين واعتقالهم ولو كانوا نساء او صغارا في السن حتى، وقد تم اعتقال عشرات النساء حتى الان كبيرات بالسن وشابات وناشطات بل حتى نساء فقيرات من غلبهن صرخن بما يعتمل في صدورهن، حملة رصد واعتقالات للمواطنين الأجانب، وتلفيق التهم لهم، كالطلاب الأردنيين، والطالب السوداني وليد، ومحاولات إرهاب الداخل بالنظرية المتهالكة، أن عملاء أجانب جاؤوا ليدمروكم! ولا نعلم حقا ماذا بقي ليدمره العملاء المزعومون؟
تصعيد عالي الدرجة ضد الإعلاميين المعارضين بالداخل والخارج، مصحوبا بانفتاح شهية الإعلام الرسمي الأصفر (للردح) وتقليب الأمور ونسب كل فشل سنوات السيسي إلى الجماعة المحظورة تلك الشماعة التي ما عادت تحتمل مزيدا من التعليق عليها بعد فيديوهات محمد علي الفضيحة للسيسي وجنرالاته الأوليغاركية. مع العلم أن في كوريا الشمالية ليست هناك أوليغاركية منتفعة متخمة حتى داخل الجيش أو الحزب الشيوعي، عدا سلالة كيم يونغ، وهو ما يحدث بالحرف الان داخل مصر السيسي، فالأغنياء حول السيسي يزدادون غناً والفقراء يسحقون، وكم أسفت وهاجت لواعجي حين تذكرت أطفالا رأيتهم هناك يأكلون من المزابل ويلتحفون الارض في برد يناير القارس جدا بمصر، لو زرت مصر مؤخرا ودققت النظر ستجد أن عددا مقدرا من المواطنين بلا مأوى، وقد تتردد في رمي قمامتك داخل صندوق القمامة لأنك ربما تصادف إنسانا نائما داخله، ولا حولا ولا قوة الا بالله.
في مصر كيم يونغ سيسي، الان لا صوت يعلو فوق صوت السيسي وهو يتحدث بطريقته الباردة الرتيبة الان، (بنينا قصور وحنبني كمان) وأنا اشاهد حديثه هذا في مؤتمر ما يسمى بالشباب، تذكرت لحظات إلقاء وريث عرش كيم يونغ لخطاباته امام قادة الجيش الشمالي الشعبي، الكل ينصت بانتباه تام وتركيز شديد، الكل يصفقون بصورة حارة في وقت واحد لمدة شبه متفق عليها، يبدو أن أعين المخابرات الحربية وقتها ترصد بدقة وحرفية من يصفق بحرارة ومن يصفق بملل أو من أوقف التصفيق، ولماذا توقف؟
مصر الان تتحول شيئا فشيء إلى كوريا شمالية عربية لأن لا صوت فيها يعلو إعلاميا عدا صوت جوقة النظام، فمثلما في كوريا الشمالية المذيعة النجمة بالزي الشعبي الكوري (ري تشون هي)، تجد مصر الان تصغي مرغمة وبعضها محب ذاهل إلى صوت عمرو أديب وهو يكذب كما يتنفس الهواء، تعيش حالة من العزلة عن كل وسيلة إعلامية تحمل الرأي الاخر، فالإنترنت يضج بالمواقع ذات البعد الواحد، والفيسبوك والتويتر يعج بالحسابات الزائفة التي تقوم شركتا فيسبوك وتويتر كل فترة بحذفها وإغلاقها، ومن بين الركام المهول وتحت أنقاض الكذب المنهجي (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس).
يسمع المواطن المصري صوت محمد علي وهو يتكلم بالبلدي وبلغة الارقام التي يعشقها المصري، فلو زرت مصر ستلحظ ان جل وأغلب دردشات المصريين هي عن الأرقام المتعلقة بالسلع والتجارة، فهم في حالة تشبه التحديث اليومي لمجمل أسعار البضائع المختلفة، حتى العملات لن تعدم أي سائق تاكسي لا يعرف سعر الصرف اليومي لها، فلست بحاجة لسؤال قوقل أو موقع البنك المركزي عنها وانت في مقعد التاكسي.
من خلال تتبعي لكتابات المصريين بدأت ألحظ أن الدعاية المنظمة من النظام هناك باتت تؤتي أؤكلها، فقد بات العديد من المصريين رغم كل الفقر المعلن عنه رسميا بـ 32.5 بالمائة وقد عودتنا أجهزة إحصاء الدول القمعية على التطفيف في المسح والنتائج، لذا فأنا أتوقع أنه لا يقل عن 40 بالمائة. رغم كل ذلك فتجد أن بعضهم يصدق فعلا أن مصر الان تحارب إسرائيل، وبعضهم يزعم أن إسرائيل تخشى من مصر السيسي أن تمحوها من الوجود، وذهب البعض أكثر أن مصر تنوي امتلاك السلاح النووي.
أخوف ما أخافه على مصر هو أن تمسخ الشخصية المصرية وتضيع حضارة إنسانية عريقة كمصر بسبب جشع طغمة عسكرية تعشق القصور وتنسى سكنى القبور
في عز اشتداد موجة الغلاء الان في مصر، تجد من يرددون بإخلاص لمراسلي المحطات التلفزيونية أن (كله تمام والاسعار رخيصة والحمد لله). وضحكت من حسرتي وأنا أشاهد امرأة مقهورة تردد لأحمد موسى (عايزين إيه رخص أكتر من كدة في الحالة الزفت الحنا فيها دي)، وكانت المرأة تعيش ما يشبه حالة الانفصام النفسي الحاد ما بين شخصيتين في جسد واحد. هذا نفس الوهم والحماس الوجل الذي يعيشه المواطن الكوري الشمالي الواثق أن الزعيم الشاب قادر على سحق أمريكا بحركة واحدة إذا أراد.
إن أخوف ما أخافه على مصر ليس الفقر والله، فالله يرزقها ليل نهار من حيث لا تحتسب، وليس أن تعطش بسبب ما يحاول السيسي بثه في روعها تجاه الجارة اثيوبيا، فمصر هبة النيل ولن يقدر أحد على منعه الجيران نحوها بعد أن أمره الله منذ الأزل، ما أخافه هو أن تمسخ الشخصية المصرية وتضيع حضارة إنسانية عريقة كمصر بسبب جشع طغمة عسكرية تعشق القصور وتنسى سكنى القبور.
في مصر السيسي تحققت أسوا نبوءات الساخر أحمد مطر، فهناك المخبر يسكن بين تلافيف الحلم، ويعد الانفاس، هناك الخوف جدارات عالية، هناك الاعتقال بالشبهة، بالظنة، باللحية، لمجرد انك غير مريح لفرد الأمن في كمين بالهرم أو المقطم أو أي دائري، أو في محل فول وطعمية حتى لا فرق.
لا يظنن ظان إن مصر ستدرك كوريا الشمالية بالنووي والباليستي، فمصر السيسي اكتفت بجهاز الكفتة، وامتهان الرتبة العسكرية في بيع اللحم والخضر والفواكه في محطات المترو ووسط البلد. تدمير ممنهج يجري على قدم وساق لتدمير الجيش المصري، وإنهاكه بحروبات الوهم في واحات سيناء التي كشف الناشط السيناوي(مسعد أبوفجر) حقيقة ما يحدث فيها لصالح مليشيات الفرعون الجديد، تدمير الجيش المصري لصالح إسرائيل التي لم تخفي رعبها من سقوط رجلها هناك، كل ما يحدث الان في مصر هو ما جلعني أفكر بصوت عال، هل تتحول حقا مصر إلى كوريا شمالية عربية افريقية؟ حسنا لنقل ذلك، هل ببناء القصور أم بهدم ما تبقى من حياة المصريين؟
أدرس التاريخ العربي المعاصر، مهتم بالفلسفة والأدب السياسي والأيديولوجيات السياسية.
منذ ما يُقارب الأسبوعين أو أقل، بدأت قطاعات واسعة من المصريين في التحدث بشكل علني بصوت منخفض أخذ يرتفع مع الوقت في السياسة والتعبير عن موقفهم أو رؤيتهم لطبيعة النظام الحاكم في مصر الآن، كانت الصخرة التي أُلقيت في الماء الراكد بالطبع هي المقاطع المرئية التي سجّلها المقاول والممثل محمد علي يحكي فيها مظلمته الشخصية مع الجيش المصري والهيئة الهندسية التابعة للجيش المصري.
سرعان ما انتشرت تلك المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي كافة، وأصبح يتابعها يوميا ملايين المصريين، ثم انتقلت إلى أن باتت حديث الساعة في مصر في غالبية أماكن تجمعات المصريين على المقاهي وفي أروقة العمل(1)، وبات محمد علي نفسه الذي خرج من مظلمته الشخصية إلى المظلومية العامة التي يحياها المصريون أشهر شخصية في مصر الآن، حتى دعا في نهاية الأمر إلى نزول المتظاهرين ضد السيسي في الشوارع، وهي الدعوة التي لاقت نجاحا لم يكن يتوقعه أشد المتابعين تفاؤلا. السؤال هنا؛ كيف يمكن لرجل عادي غير مسيس بأي معنى أن يفتح بنفسه المجال السياسي ليقتحمه عشرات الآلاف من المصريين في وقت تم تفكيك كل التنظيمات السياسية وأشكال الاحتجاج والتعبير السياسي في مصر؟!
يقودنا هذا السؤال إلى طبيعة النظام السياسي الحاكم الذي خاطبه محمد علي بالأساس، فمنذ بداية حكمه عمل السيسي على محو أي فجوة بين نظامه السياسي وبين أجهزة ومؤسسات الدولة في مصر، مستندا إلى شرعية التفويض الذي حازه حين كان وزيرا للدفاع، ليُعلن أن حكمه ليس حكم نظام سياسي ولكنه حكم الدولة نفسها، حرصا منه على غلق أي مجال يمكن أن يلتقي ويتناقش فيه الجمهور في السياسة، وحتى قبل أن يصبح رئيسا سُئل السيسي عن برنامجه الانتخابي، فأجاب ساخرا من أن تطرأ الفكرة على سائله قائلا: "إن البرنامج الانتخابي هو مجرد كلام، والآن لا وقت للكلام"، ويرجع ذلك، بحسب العديد من المعلقين، إلى أن النظام نفسه لا يملك أي أجندة سياسية حقيقية يمكن تسويقها لعموم الناس في مصر.
للسيسي أجندة سياسية قطعا، غير أن الناس ليسوا المعنيين بها، فالسيسي لا يظن أن الشعب المصري هو من أتى به إلى سُدّة الحكم، وتتلخص تلك الأجندة السياسية في الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية والتفافها حول شخصه، ضمانا للحيلولة دون وقوع انقلاب عسكري آخر، وتطبيق برامج وسياسات صندوق النقد الدولي لضمان استمرارية تدفق المعونات والقروض من الخارج، التي تضمن استمرار نظامه على أنقاض المجتمع والدولة. من تحت تلك الأنقاض تحديدا خرج محمد علي بتسجيلاته بوصفه رجلا متحررا أصلا من الحاجة إلى تقديم خطاب سياسي يعتمد على حجج وبراهين، ليُقدِّم خطابا شعبويا بسيطا أكثر أصالة يفضح شعبوية النظام الحاكم الزائفة. غير أنه -أي محمد علي- متحرر من القيود الرسمية، على عكس السيسي ونظامه المُطالَب أمام شعبوية محمد علي وانتشاره بتقديم خطاب سياسي مقنع للناس لأول مرة، وهو ما يبدو أن النظام عاجز عن تقديمه. من هنا تحديدا نجحت دعوة محمد علي للتظاهر وخرج الناس إلى الشوارع مرة أخرى لأول مرة منذ أعوام، معلنين -ولو جزئيا- نهاية التفويض وعودة السياسة.
ثمن التفويض ودولة الطوارئ
أفضل وسيلة لفهم تأثير تظاهرات يوم العشرين من سبتمبر/أيلول ودلالاتها السياسية هي فهم طبيعة النظام الذي خرجت تلك التظاهرات تنادي بإسقاطه، النظام الذي بدأ في التشكّل لحظة الانقلاب العسكري في العام 2013، مستندا بشكل كليّ إلى شرعية مستجدة يمكن أن نطلق عليها "شرعية التفويض"، إشارة إلى الحدث الذي أسّسها، وهو تفويض "السيسي" حين كان وزيرا للدفاع، جوهر عملية التفويض كانت لغرض أساسي هو تأسيس حالة استثناء وحصار لكل قوى ثورة يناير وبشكل أساسي تصفية جماعة الإخوان المسلمين إلى حد الاستئصال والإنهاء التام، وبالاستفتاء على الدستور في العام التالي وانتخاب السيسي رئيسا لمصر، أُسِّس هذا التفويض باعتباره الركيزة الأساسية لشرعية النظام الحاكم، وتم تأسيس النظام كحالة حربية عسكرية تحتشد فيها أجهزة الدولة وفي المجتمع تحت زعامة السيسي ضد من تم تعريفهم كأعداء للدولة والوطنية المصرية(2).
يُفصّل الأكاديمي وأحد المُنظّرين للنظام الحالي الدكتور شريف يونس(3) في طبيعة التفويض الذي حازه السيسي، معلقا أنه بمجرد حصوله عليه يعلو السيسي كزعيم ورمز على جهاز الدولة ككل، فقد رفعه الشارع بالتفويض فوق كل القوى والمؤسسات. وعمليا، ارتضت الجماهير التخلي عن المشاركة في السياسة، وعن عبء تنظيم نفسها في أحزاب وحركات مدنية وجماعات ضغط ومصالح، بتسليم القيادة لفرد واحد، يصبح هذا الفرد تجسيدا للدولة المصرية، وتجسيدا لهذه القوى التي تريد إعادة بناء الدولة وتحارب أعداءها المفترضين، "أصبح السيسي إذن تجسيدا للدولة -لا النظام فحسب- وحاملا للشرعية السياسية، والمسؤول السياسي الأوحد أمام الجماهير في شأن كيفية أداء الدولة وقيامها بمهماتها المختلفة. لقد أصبح السيسي حامل الشرعية ومرتكزها الرئيسي، ومصدر شرعية كل المؤسسات الأخرى"
من زاوية أخرى، يُعلّق الباحث محمد نعيم(5) أن الثمن الذي يُدفع لقاء تفويض 26 يوليو/تموز 2013 كان فوق مستوى الاستيعاب، والخسائر والعطب والإهدار والعبث والانتهاك الذي ينهل من البلد لا مثيل له في أي زمن مضى، سواء كان ماديا أو رمزيا، والإشكال هنا هو أن التفويض لم يتوقف عند حدوده الأولى التي كانت قاسية وعنيفة بالفعل، بل تمادى لمستويات عالية لم يتخيلها المؤيدون للتفويض أنفسهم في استباحة الاجتماع المدني في مصر حتى في أشد أشكاله بساطة.
ويُضيف نعيم في موضع آخر(6) أن النظام نجح بالفعل في هزيمة خصمه الأول مُمثّلا في التنظيم الضخم للإخوان المسلمين الذي يتجاوز عدد أعضائه مئات الآلاف غالبيتهم من الطبقة الوسطى، ويصل عدد أنصاره والمنخرطين في شبكات التنظيم الاجتماعية والخدمية إلى ملايين غالبيتهم من شرائح متنوعة طبقيا ومناطقيا، تلك المواجهة الدامية لم تكن حصارا للثورة وقواها وجماعة الإخوان فحسب، بل كانت حصارا للمجتمع ككل، وكلّفت مصر كل عناصر حياتها المدنية وكل تراثها الرمزي شبه القانوني وشبه المؤسسي الذي راكمته منذ الاستقلال تقريبا، انتهى الإخوان وانتهى معهم الإعلام والصحافة والعمل الطلابي والرأي الآخر والسينما والدراما التلفزيونية الجذابة والمسرح وهامش الحرية والحيثية الأكاديمية، وكذلك النشاط الأهلي ذو هامش الحرية المحدود وشرعية النخب السياسية المدنية ولياقتها واحترامها، وكذلك مثقفوها وأهليّتهم ولغتهم وجدالاتهم وصراعاتهم، كان ثمن التفويض وحالة الاستثناء والطوارئ وتصفية الإخوان -أي مكونات نظام السيسي الأساسية- هو تجميد أي مستوى رمزي لكل أشكال الحياة العامة في مصر.
تفكك حالة الاستثناء والحصار من داخلها
صاحب انتشار مقاطع محمد علي جدل حول طبيعة ظهوره، هل هي عفوية أم مُرتّبة، الجدل الذي استمر حتى حديثه عن علاقة السيسي بإحدى قياداته الفريق كامل الوزير ونفور ضباط الجيش وبعض الأجهزة وحتى القيادات من طريقة حكمه، صاحب ذلك ظهور مقاطع مرئية لعدد من النشطاء والضباط السابقين بالجيش والأمن الوطني يتحدثون عن أسرار في منتهى الخطورة تخص السيسي وعائلته، حدث هذا بُعيد موت الرئيس الأسبق محمد مرسي وكأنه إعلان ضمني بانتهاء حقبة سياسية، والحاجة إلى بدء مرحلة جديدة في مصر. أوحى هذا التزامن بأن هذه الأحداث ليست محض مصادفة، وأن هناك مَن يعمل بشكل منظم للضغط على السيسي.
في السياق ذاته أفاد بعض الإعلاميين(7) بورود تقرير صدر من أحد الأجهزة الاستخباراتية في مصر مفاده "أن الخطر من الإخوان المسلمين تضاءل جدا، خاصة مع موت محمد مرسي وتفكك الجسم الأساسي لتنظيم الإخوان في مصر، أصبح الإخوان جراء ذلك عاجزين عن أي فعل سياسي ولو محدود، باتوا خارج اللعبة السياسية تماما". في هذه الأجواء خرج محمد علي والناشط السيناوي مسعد أبو الفجر وعدد من النشطاء والضباط، أيًّا كانت ملابسات ظهورهم عفوية أم مُرتّبة، ليُعلنوا أنه حان الوقت للاشتباك مع حالة الاستثناء والتفويض من جديد، وأن نظام السيسي وشرعية التفويض المفتوح لا يمكن أن تستمر، كانت تلك السلسلة من الأحداث تعبيرا واضحا عن حالة من الضجر لدى الأجهزة والقوى داخل النظام بشأن ترتيبات وعلاقات السلطة داخل النظام والسلطات الاستثنائية الممنوحة للسيسي، ضجر مُعلن صريح التقطه الشارع المصري سريعا.
في هذه اللحظة بدا للجميع أن النظام في حالة من الهشاشة والضعف المفاجئ عكس كل الصورة التي حاول ترسيخها في الأذهان طوال أعوام حكمه التعيسة الخانقة، حيث يبدو أن المعادلة التي حاول السيسي فرضها بحكمه وحيدا فوق المؤسسات والقوى كافة بدأت في الانقلاب عليه، يُقرّبنا الباحث يزيد صايغ(8) من الصورة أكثر معلقا أن السيسي وعُصبته الصغيرة الحاكمة لم تحاول إنشاء أي تحالفات سياسية واسعة من أي نوع للارتكاز السياسي عليها أثناء الحكم، بل تم تبني إستراتيجية في غاية الغرابة وعدم المعقولية، وهي محاولة تطبيع حالة الاستثناء وخلق حالة دائمة من الحشد والتفويض ضد السياسة بكل أشكالها، مما يجعل السيسي باستمرار الوقت يزداد عزلة، ليس عن الناس فحسب، بل عن الأجهزة الدولتية والسيادية المختلفة فضلا عن أصدقاء النظام من رجال الأعمال التي باتت مصالحهم مهددة بسبب غياب أي قدرة لدى السيسي على إنشاء تحالفات سياسية حقيقية مبنية على تبادل مصالح وصلاحيات وتقديم تنازلات من أي نوع.
بهذا المعنى تكون المظاهرات التي خرجت منذ يوم الجمعة العشرين من سبتمبر/أيلول، والتعامل الأمني الذي بدا لأول مرة مرتخيا وضعيفا نوعا ما، إنهاء لحالة التفويض المفتوح للسيسي وتفكيكا لحالة الطوارئ المفروضة على مصر منذ قدومه، تفكيكا ساهمت فيه بعض الأجهزة النافذة في الدولة فضلا عن مجموعات المتظاهرين التي خرجت للشوارع، لتصل رسالة واضحة للسيسي نفسه أن نظام حكمه بالشكل الحالي لن يدوم طويلا، وأن الإصرار على حكم دولة بحجم مصر بهذه الطريقة قد يقود البلاد إلى كارثة حقيقية، والحل الوحيد هو إنهاء حالة التفويض والطوارئ والعودة للسياسة حتى لو على حساب وجود السيسي نفسه على رأس السلطة.
المصادر
1-المقاول-والرئيس.. لماذا-يتابع-المصريون محمد علي بهذا الحماس؟، موقع ميدان
2-ثمن-التفويض-وأسبابه، حوار مع الباحث محمد نعيم، موقع إضاءات
يشتد الصراع على حقول الغاز في شرق البحر المتوسط بين الدول الشاطئية منذ أكثر من عقد من الزمان، والتي تشير التقديرات إلى احتوائها على ثالث أكبر تجمع للغاز في العالم، بعد الخليج العربي وبحر قزوين.
تعود الحكاية لعام 2013 عقب نجاح الانقلاب العسكري في مصر على جماعة الإخوان، ورفض تركيا الاعتراف بسلطة الانقلاب، حيث بادرت السلطة المعيًنة من قبل الجيش بترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان، بينما تجاهلت ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، كما قام السيسي عقب استلامه للحكم، في نوفمبر 2014 بعقد قمة مع رؤساء حكومتي قبرص واليونان سميت إعلاميا بقمة الكلاماتا، وتم التوقيع على الاتفاقية الإطارية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية بينهم دون تركيا، في إعلان للحرب على المصالح التركية في البحر المتوسط.
على الجانب الأخر، تزعم الحكومة التركية أن المسافة بين مصر وتركيا عند أقرب نقطة بين شاويش كوي التركية وبلطيم المصرية، هي أقرب من المسافة بين قبرص واليونان، الأمر الذي يسمح لمصر وتركيا أن تقتسما الحدود البحرية دون قبرص واليونان، طبقا لاتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بترسيم الحدود البحرية.
كما صرح المهندس نايل الشافعي، المحاضر في معهد ماساتشوستس للتقنية وأحد المهتمين بقضايا الغاز، أن مصر تنازلت عن شريط مائي مساحته ضعف دلتا النيل لليونان، بغرض منح هذا البلد منطقة اقتصادية خالصة لجزيرة كاستلوريزو، فيتحقق بذلك تلامس حدود اليونان مع قبرص، حيث يؤدي هذا الإجراء لتلاصق الحدود البحرية لكل من إسرائيل وقبرص واليونان، بما يسمح بتمرير أنبوب للغاز الإسرائيلي بين تل أبيب وأثينا دون أن تدفع إسرائيل أي رسوم لمصر.
غاز إسرائيل لأوروبا عبر تركيا
نجح السيسي في إقناع إسرائيل بنقل الغاز المكتشف إلى محطات التسييل والتي كانت شبه متوقفة عن العمل بسبب توقف التصدير، وبذلك فشلت الخطة التركية جزئيا والتي تهدف لجعل تركيا عقدة لمرور أنابيب الغاز إلى أوروبا
بعد توتر العلاقات بين الدولتين بسبب أسطول الحرية عام 2010، قامت إسرائيل بتسريع المصالحة مع تركيا عام 2016 مع دفع تعويضات للجانب التركي، أملا في تمرير أنبوب الغاز الإسرائيلي لأوروبا عبر تركيا، التي تعتبر الطريق الأقصر والأقل تكلفة (حوالي 3 مليار دولار) مقابل خط الغاز لليونان والذي يتكلف من 7 إلي 8 مليار دولار. إلا أن أنبوب الغاز الذي سيمر بجوار قبرص يشترط توافق تركي قبرصي، وفي ظل توتر العلاقات بينهما يصبح المشروع معلقا لحين إشعار أخر.
البديل اليوناني
تطرح اليونان نفسها كبديل لنقل الغاز الإسرائيلي لأوروبا بالرغم من بعد المسافة، كما أن الأنبوب سيتم نزوله إلي عمق أكثر من أربعة ألاف متر في بعض المناطق، وهو قد يصعب تنفيذه تقنيا. كما أن مرور الأنبوب من المياه الاقتصادية الإسرائيلية إلى اليونان، سيضطر للمرور بالمياه الاقتصادية التركية، التي تلاصق المياه الاقتصادية المصرية، ولحل تلك المعضلة، تم ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان بحيث تتلاصق الحدود البحرية لقبرص مع كل من إسرائيل واليونان، دون الوضع في الاعتبار وجود أي حدود بحرية تركية، الأمر الذي قابلته تركيا بفرض سياسة الأمر الواقع، حيث طورت تركيا سفن للبحث السيزمي وقامت ببدء البحث عن الغاز في شمال نقطة المنتصف لأقصر مسافة بين مصر وتركيا.
السيسي يستقبل الغاز الإسرائيلي
نجح السيسي في فبراير 2018، في إقناع إسرائيل بنقل الغاز المكتشف إلى محطات التسييل والتي كانت شبه متوقفة عن العمل بسبب توقف التصدير، وبذلك فشلت الخطة التركية جزئيا والتي تهدف لجعل تركيا عقدة لمرور أنابيب الغاز إلى أوروبا، بعد أن تم التعاقد علي تمرير أنبوب الغاز الأذري والروسي لأوروبا، حيث من المتوقع أن تصل تلك الخطوط لأوروبا عام 2022.
تركيا تصعد
قامت تركيا بمنع سفن تنقيب تابعة لشركة إيني الإيطالية، من بلوك 3 القبرصي في فبراير 2018، بدعوي انتهاك حقوق القبارصة الأتراك، خصوصا وأن الجزيرة القبرصية لا تزال مقسمة بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين منذ 1974 ولا تزال القضية عالقة، حيث تصر تركيا علي عدم اتخاذ قبرص لأي مبادرات في التنقيب عن الغاز قبل حل مشكلة توحيد الجزيرة.
افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية
بعد فشل الحصار على قطر في يونيو 2017، وبعد إرسال تركيا لجنودها إلى الدوحة، قام زعماء دول الحصار بإعادة افتتاح قاعدة الحمام العسكرية تحت اسم قاعدة محمد نجيب، كما قام السيسي في نوفمبر 2017 بالاشتراك في مناورات عسكرية مشتركة مع اليونان في جزيرة رودس اليونانية المنزوعة السلاح لقربها من الأراضي التركية، في تهديد مبطن لأردوغان بعد التدخل في الأزمة القطرية على غير هوى السيسي وبن زايد، كما شاركت اليونان في مناورات النجم الساطع عامي 2017 و2018 بعد إعادة إحياءها مرة أخري في قاعدة محمد نجيب العسكرية.
وفي ظل تصاعد حالة الشد والجذب بين تركيا واليونان حول البحث عن النفط والغاز في بحر إيجة والجرف القاري لتركيا وقبرص، الأمر الذي ينبئ بقرب قيام حرب بينهما كما حدث في عام 1996، عندما أسقطت تركيا طائرة هليكوبتر يونانية فوق أحد الجزر المتنازع عليها في بحر إيجة، ولعب التدخل الدبلوماسي الأمريكي الكبير الدور الأكبر في نزع فتيل الحرب وقتها. حيث تعاني العلاقات التركية اليونانية من توتر دائم منذ حرب التركية اليونانية (1919-1922) والتي طردت فيها القوات التركية اليونانيين من أزمير، إلا أن عدة جزر من بحر أيجة والقريبة جدا من السواحل التركية لا تزال تحت سيطرة اليونان منذ اتفاقية لوزان 1923.
السيسي يشتري أسلحة
يساعد التفاهم التركي الروسي بشأن تمرير الغاز الروسي وغاز بحر قزوين لأوروبا عبر تركيا، في تحويل الصراع على غاز المتوسط من صراع إقليمي لصراع دولي بين الحلف التركي الروسي والحلف الغربي بقيادة أمريكا وأوروبا
في ظل التقارب المصري مع إسرائيل، العدو التقليدي لمصر، اتجه السيسي لشراء أسلحة من فرنسا وألمانيا وروسيا وأمريكا بـ 20 مليار دولار، لتدعيم الجيش المصري وخصوصا القوات البحرية والجوية، تحسبا للمواجهة القادمة مع تركيا، حيث تم التعاقد مع فرنسا على شراء أربع فرقاطات من نوع جوييد، وفرقاطتين من نواع فرايم، خلافا لحاملتي طائرات مستيرال لحمل طائرات هليكوبتر وقمر للاتصالات العسكرية.
كما تم التعاقد على 4 غواصات من ألمانيا، و4 لنشات أمريكية سريعة من طراز إمباسدور، بخلاف صورايخ اس300 الروسية بنسختها (في ام) المتطورة. وفي مجال الطائرات تم شراء 24 طائرة رافال فرنسية و12 طائرة إف16 أمريكية و50 طائرة ميج 29 روسية بالإضافة إلى 50 طائرة عمودية من طراز كا 52 والتي تصلح للعمل على حاملتي الطائرات الفرنسية المستيرال.
أردوغان يطور أسطوله البحري
بدأ أردوغان الاستعداد للحرب المتوقعة مع مصر واليونان بتصنيع أول حاملة طائرات محلية عام 2016 والمتوقع أن يتم تسليمها في 2019، وتستطيع تلك الحاملة أن تستوعب ثماني طائرات إف35، وست طائرات مروحية من طراز أتاك، وثماني مروحيات شحن ومروحتين سي هوك وطائرتين بدون طيار، بالإضافة لإمكانية حمل العشرات من الدبابات والمركبات الخفيفة والمدرعة داخل بطن حاملة الطائرات، كما بدأت تركيا في صناعة أول فرقاطة محلية الصنع في عام 2017، ومن المقرر الانتهاء منها عام 2020. كما تم بالبدء في تصنيع خمس غواصات محلية من فئة بيري ريس عام 2017 والتي ستسلم في 2020، وتم الانتهاء من بناء أربع سفن حربية محلية الصنع تحمل اسم كورفيت، كما تم التعاقد على منظومة صواريخ إس400 من روسيا.
قواعد عسكرية مصرية وتركية في البحر الأحمر
وفي تصعيد جديد على الصعيد الإقليمي، أعلنت مصر في أكتوبر 2018 علي لسان قائد القوات البحرية المصرية، عن اعتزامها إنشاء 5 قواعد عسكرية على البحر الأحمر والمتوسط، وتم الإعلان عن أول تلك القواعد في حلايب وشلاتين، الواقعة علي البحر الأحمر والتي تعتبر محل نزاع مع السودان، الأمر الذي قابلته السودان بدعوة تركيا لإقامة قاعدة عسكرية في جزيرة سواكن، في تصعيد عسكري غير متوقع، حيث تعتبر مصر تواجد تركيا في البحر الأحمر يشكل تهديدا لأسطولها الجنوبي.
متي تبدأ الحرب؟
يساعد التفاهم التركي الروسي بشأن تمرير الغاز الروسي وغاز بحر قزوين لأوروبا عبر تركيا، في تحويل الصراع على غاز المتوسط من صراع إقليمي لصراع دولي بين الحلف التركي الروسي والحلف الغربي بقيادة أمريكا وأوروبا، وقد يتطور الصراع من صراع سياسي واقتصادي لصراع عسكري.
حيث تصر أمريكا على منع تركيا من استخراج الغاز وتصديره لأوروبا، لأن هذا يحول تركيا لمركز إقليمي لتصدير الغاز لأوروبا، ويجعلها تتحول من قوة إقليمية لقوة عالمية مؤثرة في المشهد السياسي، وقد يصعب من فرص السيطرة على صانع القرار التركي. وعلى الجانب الأخر من المتوسط، يريد السيسي أن يلعب هذا الدور عن طريق منع تركيا من الوصول للغاز، ومن ثم يقوم هو وحلفائه في قبرص وإسرائيل بتصدير الغاز المستخرج عن طريق تسييله، أو تمرير أنبوب الغاز لليونان، وبذلك ترتفع أسهمه لدي صانع القرار الغربي. فهل ينتهي الصراع على الغاز بين أردوغان والسيسي بالتفاهم حول ترسيم الحدود البحرية بينهما، ومن ثم تبدأ عمليات استخراج الغاز، أم تتصاعد وتيرة الأحداث حتى تصل لحد الصدام المسلح؟
صحفي إسرائيلي للسيسي: مصر باعت الفلسطينيين بـ"بلاش"
تعجب الصحفي الإسرائيلي "عكيفا إلدار" من تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي طالب فيها الفلسطينيين والإسرائيليين بالتعلم من "المثال الرائع" للسلام بين تل أبيب والقاهرة، متهما مصر ببيع الفلسطينيين وقضيتهم بثمن بخس لدى التوقيع على معاهدة السلام. جاء ذلك في مقال نشره موقع "المونيتور" الأمريكي في نسخته العبرية.
إلى نص المقال..
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء 20 سبتمبر، اقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الإسرائيليين والفلسطينيين التعلم من “المثال الرائع” للسلام بين إسرائيل ومصر.
صحيح، كانت وثيقة السلام الأولى التي وقعت بين إسرائيل وأهم دولة عربية بمثابة بشرى سارة للشعبين. لكن ذلك “المثال الرائع” مسجل كفصل كئيب في مأساة نحو ربع مليون شخص شُردوا من منازلهم واستوطن الغرباء أرضهم.
تسببت مصر في خيبة أمل مريرة للآلاف من أبناء الشعب العربي- فلسطينيون اجتثوا من منازلهم بالضفة الغربية، وقطاع غزة والقدس الشرقية في يونيو 67. زج بنحو 250 ألف شخص، شكلوا آنذاك نحو ربع سكان الأراضي الفلسطينية، الكثيرون منهم من لاجئي 48 إلى مخيمات اللاجئين في الدول العربية المجاورة (إضافة إلى نحو 100 ألف لاجيء سوري من هضبة الجولان). باعتهم مصر بطبق حساء.
تعهدت مصر في معاهدة كامب ديفيد الموقعة في سبتمبر 1978 بتشكيل لجنة دائمة مع إسرائيل والأردن والإدارة الفلسطينية لبلورة مبادئ لإدخال الأشخاص "الذين غادروا الأراضي الفلسطينية في 67”. كان ذلك مرهونا باتخاذ "التدابير الضرورية لمنع الفوضى والإضطراب".
لتجنب أي سوء التفاهم- فإن هذا البند المنسي لا يعالج مشكلة لاجئي 48، التي تأجل النقاش لحلها لمفاوضات التسوية الدائمة. بكلمات أخرى، لعصر المسيح المخلص.
علاوة على ذلك، في عام 1948 كان الدافع الرئيس لحظر عودة اللاجئين الفلسطينين الرغبة في تقليص عدد غير اليهود في دولة إسرائيل الناشئة وقليلة السكان. في المقابل، منذ 1967 فصاعدا ُسلب النازحون الحق في العودة للأماكن التي لا تقع ضمن مجال سيادة إسرائيل.
أصبحت اللجنة الدائمة التي تشكلت في سبتمبر 1978 آلية لسحق قرار مجلس الأمن رقم 237 الصادر في 14 يونيو 1967 الذي طالب إسرائيل بالسماح لسكان المناطق الفلسطينية الذين فروا خلال الحرب بالعودة لمنازلهم.
بعد مرور 15 عاما تم إدراج مشكلة نازحي 67 في معاهدة أوسلو، التي وقعت في سبتمبر 1993. حذر النائب ميخال إيتان من معتدلي الليكود في نقاش شهده الكنيست في يناير 1995 من ثغرة تسمح بدخول النازحين وأحفادهم للأراضي الفلسطينية، أي نحو 800 ألف شخص.
أوضح يوسي بيلين نائب وزير الخارجية قائلا "ببساطة نسخنا بدقة العبارة التي تظهر في معاهدة كامب ديفيد، التي تقضي بأن لجنة رباعية هي ما تحدد معايير عودة النازحين". واصلت حكومة رابين وكافة الحكومات من بعدها سياسة السحق هذه.
على عكس “التطهيبر العرقي “ التخيلي لبنيامين نتنياهو، فإن نازحي 67 هم “نموذج رائع “ لتطهير عرقي حقيقي. يصف الدكتور أفي راز من جامعة أوكسفورد، الذي درس هذه القضية ، بشكل موسع في كتابه "العروس والمهر: إسرائيل والأردن والفلسطينيين في أعقاب حرب عام 1967”.
المؤرخ وهو من مواليد إسرائيل يصف كيف دعا جنود إسرائيليون عبر مكبرات الصوت والبث الإذاعي الفلسطينيين لمغادرة منازلهم على الفور وأطلقوا النار على رؤوسهم لحثهم على الإسراع في الابتعاد.
تم تدمير نحو عشرين قرية وبلدة على طول الخط الأخصر بشكل جزئي أو كامل وكثير من سكانها عبروا النهر تجاه الشرق. في المدينة القديمة للقدس تم إزالة حي المغاربة القريب من حائط المبكى، حيث عاش 650 شخصا في 130 بيتا. قثتل مئات النازحين رميا بالرصاص لدى محاولتهم عبور النهر سرا. بعد احتجاج دولي وضغط أمريكي، وافقت إسرائيل على طلب 14 ألف من بين 170 ألف نازح أرادوا العودة للضفة.
قضية نازحو 67 هي "مثال رائع" ليس فقط لظلم الاحتلال وانتهاك القانون الدولي، فالاستيلاء على أراضي النازحين يسخر من قوانين الاحتلال، التي وضعتها إسرائيل نفسها.
في الفصل المتعلق بالمفوض على الممتلكات الحكومية والممتلكات المهجورة بالضفة الغربية في تقرير 2005، حذر مراقب الدولة من ظاهرة تسليم أراضي الفلسطينيين الخاصة، بينها أراضي غائبين للمستوطنين (سنت إسرائيل عام 1950 قانونا باعتبار أراضي اللاجئين الفلسطينين الذين هُجروا عام 1948 أراضي دولة وتسميتها بأراضي الغائبين- المترجم).
استشهد المراقب برأي مساعد المستشار القانوني للحكومة الذي ذكر بأن "المفوض ليس سوى ولي يحافظ على الممتلكات، ويمنع المساس بها خلال غياب أصحابها عن المنطقة". ويؤكد أنه "يمنع على المفوض القيام بأية معاملة مع العقار تناقض واجب الحفاظ عليه السابق ذكره، لاسيما واجبه بإعادة العقار لأصحابه مع عودتهم للمنطقة".
هنا يأتي المثال الرائع لقمة الاستبداد، في نشاطات المسئولين الإسرائيليين المنتخبين الذين يسعون للالتفاف على قانون أملاك الغائبين من خلال "قانون التنظيم". يزعمون أن القانون كرس "لمنع التشوه الأخلاقي والإنساني والاجتماعي، الذي يحدثه إجلاء مئات وآلاف العائلات الذين بنوا منازلهم بدعم ومساعدة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة".
لا يدور الحديث فقط عن محاولة لمنع إخلاء بيوت مستوطنة عمونة التي أقيمت على أراض فلسطينية خاصة، إذ يقضي مشروع القانون بأنه "إذا حدث في يوم من الأيام"- أي محطة أخرى في رحلة المسيح- أن عاد الملاك للأراضي الفلسطينية، فسوف يحصلون على تعويض مماثل للتعويضات التي يحصل عليها ملاك الأراضي الخاصة. حقيقة تطهير عرقي مدفوع الأجر.
الرئيس الأمريكي باراك أوباما تطرق هو الآخر لمشكلة المستوطنات. دعا إسرائيل في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، للاعتراف بأنه لا يمكنها احتلال الأراضي الفلسطينية والاستيطان بها للأبد".
بعد أن ينهي (أوباما) ولايته، سيكون لديه الوقت الكافي للتجول بالضفة الغربية. ويستحسن أن يدعو السيسي للانضمام إليه. ستكون لديهم الفرصة لأن يريا عن كثب أنه من الممكن الاحتلال والاستيطان على مدى 50 عاما والاستمرار في ذلك لسنوات أخرى قادمة. بعد ذلك، ليقفزا في زيارة لأحد مخيمات نازحي 67 على الضفة الأخرى من نهر الأردن. ستكون لديهم الفرصة للقاء أمثلة إنسانية للسلام الرائع.
عكيفا إلدار: كاتب مقال في موقع المونيتور النسخة العبرية. صحفي إسرائيلي بارز وصاحب عمود سابق بصحيفة "هآرتس"، التي عمل بها مراسلا للشئون السياسية ورئيس مكتب الصحيفة في واشنطن.
يركز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة في دائرة صغيرة حوله، تتمثل في 10 أشخاص تقريباً، أغلبهم من الأسرة والمقربين، ما يعتبره البعض تحركات وقائية من الرئيس لدرء الانقلاب من الداخل، وتفادي تكرار ما فعله هو بالرئيس السابق محمد مرسي.
«أنا الحقيقة عمرى ما كلمتكم عن نفسى بس انتو محتاجين تعرفوا شوية عنى، اسمحولى أكلمكم عن نفسى كويس. أنا بكلم كل المصريين، الناس اللى فى الجيش عرفنى كويس وعارفة اخلاقياتى، وعارفة أنا بمشى إزاى، ولكن المصريين كلهم ما يعرفوش كل حاجة عنى ودة طبيعى». إنه الكلام الذي وجهه الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم 13 أبريل الماضي، خلال لقائه مع ممثلى فئات المجتمع. الحكومة كانت حينها تواجه أزمة جزيرتي تيران وصنافير و مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني. فالرئيس قرر التحدث عن نفسه لكي يطمئن الشعب المصري. وكشف السيسي ما دار بينه وبين الرئيس المعزول محمد مرسي بعد اختياره وزيرا للدفاع قائلاً:«قدمت نفسي له بأنني لست إخوانيا ولن أكون ولست سلفيا ولن أكون أنا مسلم فقط، وقلت أنا مصري شريف لا أباع ولا أشترى». وأضاف تحت تصفيقات القاعة: «لم نتأمر على أحد ولم نعرقل أحد ولم نؤذى أحد، ولم نخون أحد، ولم نقم بعمل مؤامرة محبوكة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لا والله لم يحدث قط إلا كل إخلاص وأمانة واحترام». إنه الرئيس السيسي، أولا وقبل كل شيء قائد عسكري. الرجل الذي كرس حياته للجيش. انطلاقا من الأكاديمية العسكرية و وصولا الى تعيينه في منصب أصغر عضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة. لقد مر السيسي على مر السنين من إدارة الاستخبارات العسكرية الى ترأس وزارة الدفاع. وتحت قيادته تمت إطاحة الرئيس محمد مرسي. انه ضابط محاط بضباط، حتى في المنزل. تحدث قليلا عن أبنائه، على شاشة التلفزيون مرة واحدة فقط خلال حملة الترشيح الرئاسي: «لدي ثلاثة أبناء وابنة. محمود، وهو الأكبر، يشتغل في المخابرات العامة. مصطفى يشتغل في الرقابة الإدارية. ولكن من فضلك، أنا أقول لكم أني لا أحب الواسطة والمحسوبية. قدم حسن، الابن الثالث، طلب مرتين لوزارة الشؤون الخارجية و تم رفضه. أول مرة عندما كنت مديرا للمخابرات العسكرية، وفي المرة الثانية كنت وزير الدفاع. لم أتدخل أبدا». الواقع أكثر تعقيدا. أسرة الرئيس نتاج تحالفات شخصية، صداقات طويلة الأمد وتعيينات خاصة. القضية الأكثر لفتا تتعلق بنجله محمود. مورث سلطة الأب. والطريق الذي سلكه حتى الآن لا يدع مجالا للشك. وهو الآن مسؤول في المخابرات العامة، أقوى قسم في المخابرات المصرية. يهتم بالأمن الداخلي ومكافحة التجسس، مع إمكانية إجراء عمليات استخباراتية في الخارج. في غضون زمان وجيز تصاعدت مسيرته. انها فقط مسألة وقت قبل وصله إلى أعلى منصب في سلسلة القيادة. كان الأب في الماضي مدير المخابرات العسكرية. ليس من الصعب أن نعتقد أن نجل السيسي كان على علم بتحركات ريجينيحتى قبل اختفائه. ولكن حتى الآن لم يذكر في أي تقرير. وجاءت بعض التقارير مجهولة المصدر من خلال ريجينيليكس، المنصة الإلكترونية التي أنشأتها ايسبريسو لتسليط الضوء على وفاة الباحث إيطالي والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في مصر، تشير الى تفاصيل مثيرة للقلق. لحساسية المسألة أنها لا تزال قيد الدراسة من قبل هيئة التحرير. الابن الثاني للسيسي، مصطفى، لا يقل عن أخيه. خريج الأكاديمية العسكرية، يعمل بهيئة الرقابة الإدارية. وتكشف المصادر أن كلاهما يحضران اجتماعات الرئيس. ولديهما وزن في القرارات التي يتم اتخاذها. محمود فيما يتعلق بالأمن القومي، في كثير من الأحيان يهتم بالقضايا أكثر حساسية، ومصطفى عندما يتعلق الأمر بالإدارة المالية. الابن الثالث، حسن، الذي لم يتمكن من الإلتحاق بالهيئة الدبلوماسية الأجنبية، هو الان مهندس في شركة نفط. وقد تزوج داليا حجازي، ابنة الفريق محمود حجازي، رئيس الأركان الحالي ونائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وكان سابقا مدير الاستخبارات العسكرية. أما داليا فقد تم تعينها في مكتب النيابة الإدارية بالقاهرة. آية، الأنثى الوحيدة، خريجة الأكاديمية البحرية تزوجت من نجل اللواء خالد فودة، الرئيس السابق للدفاع المدني والمحافظالحالي لجنوب سيناء. بناء على ما سبق يبدو أن الرئيس السيسي ركز السلطة في دائرة صغيرة تتكون أساسا من الأسرة و المقربين. العلاقات العائلية تمكنه السيطرة المطلقة على أجهزة الاستخبارات العامة والعسكرية. يبدو أن الرئيس الحالي يتحرك لدرء الإنقلاب من الداخل، لتفادي تكرار ما جرى لمرسي عن يد السيسي. رجال الرئيس لا يعرف عنهم إلا القليل أو لا شيء. ولكن ليس هناك قرار بشأن مصر لا يمر من مكاتبهم. انهم رجال الرئيس. الأصدقاء المقربين والجنرالات الأكثر ثقة. كلهم أفراد القوات المسلحة. العديد منهم من المخابرات او الأمن الوطني. هم الآن في أعلى قيادة الدولة. السيسي لا يضع خطوة دون التحقق معهم. وقد تم تسريب بعض الأسماء في الماضي، في كثير من الأحيان كانت متعلقة بالجرائم المرتكبة من قبل الدولة، منها مقتل ريجيني. العقيد السابق عمر عفيفي، الآن منفى في الولايات المتحدة،في مقابلة له مع ايسبريسو إتهم ثلاثة من القادة الحاليين في قضية تعذيب وقتل الباحث الإيطالي فقال: «المسؤلية لرئيس مكتب السيسي، عباس كامل؛ اللواء محمد فرج شحات، مدير الاستخبارات العسكرية. وبطبيعة الحال، وزير الداخلية مجدي عبد الغفار والرئيس السيسي». اللواء عباس كامل، يطلق عليه لقب "خازن أسرار السيسي". حتى عام 2013كان وجوده مجهولا. والمعلومات المتوفرة عنه هي في الغالب من التسريبات من مكتبه. وقد برز دوره خصوصا بعد إحاطة الجيش بمرسي. انه الساعد الأيمن للسيسي منذ ان كان هذا الأخير مديرا للمخابرات العسكرية. وهو يعتبر الأن الرجل الثاني في الدولة. و هو الصديق والمستشار المقرب من الرئيس. وقد رافقه في عدة زيارات رسمية الى الخارج. وكان في الصف الأمامي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي. كان الظهور الأول لاسم اللواء عباس كامل في أقدم تسريبات السيسيأثناء حديثه مع الصحفي اسر رزق، أجاب سؤالا عن عدد قتلى فض رابعة فأجاب السيسى «اسألوا عباس». و ظهر اسم عباس كامل ايضا في تبليغات وصلت عبر ريجينيليكس تتهمه بانه قد لعب دورا مهما في تعذيب و قتل الشاب الإيطالي. الجناح المسلح الآخر للرئيس هو اللواء محمد فرج شحات، المدير الحالي للمخابرات العسكرية. نفس الدور الذي عقده السيسي قبل أن يعين وزيرا للدفاع. سيرته العسكرية تطابق سيرة رئيس الدولة، بما في ذلك الدراسات في الولايات المتحدة وبريطانيا والبعثات الى المملكة العربية السعودية. ظهر اسم اللواء شحات في الرسالة التي بعثت من طرف مجهول الى السفارة الايطالية في برن السويسرية. يمثل الأمن القومي في هذه الصورة وزير الداخلية الحالي، مجدي عبد الغفار. مهامه تحكي كل شيء عن شخصيته. اشتغل في الاستخبارات حول ما يقارب الأربعين عاما. كان له في عهد مبارك منصب في جهاز أمن الدولة. بعد ثورة 25 يناير وحل جهاز أمن الدولة السابق، عين اللواء عبد الغفار رئيسا لجهاز الأمن الوطني الجديد.الى جانب ذلك، كان قد اعترف بالجرائم التي ارتكبت في ظل قيادة مبارك: «مارس تجاوزات بحق الشعب المصري كانت مؤسسية وتبتعد لحد كبير عن الأخطاء الفردية». اسم آخر في قائمة الذين يدينون التعذيب وسوء المعاملة من قبل الدولة هو محمود شعراوي، عين المدير العام للأمن الوطني في ديسمبر الماضي، عندما كان على الأرجح قد فتح ملف تحقيق ضد جوليو ريجيني بتهمة التجسس. العديد من النشطاء يزعمون أن حالات الاختفاء القسري والتعذيب قد زادت بشكل كبير بعد تعيين اللواء شعراوي. قبل سنوات كان شقيقه عبد الحميد، رئيسا لأمن الدولة. شعراوي استبدل صلاح حجازي الذي اخذ بدوره محل عبد الغفار، وزير الداخلية. والتناوب مستمر. قائمة رجال الرئيس فيها حجازي آخر. انه محمود إبراهيم، رئيس الأركان ونائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة. المدير السابق للمخابرات العسكرية. في فريق الرئيس يجد أيضا اللواء محمد فريد التهامي. مدير سابق للمخابرات العامة و رئيس سابق للرقابة الإدارية. في القائمة يحتل مكانة هامة الفريق أول صدقي صبحي. القائد العام للقوات المسلحة المصرية، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي ونائب رئيس مجلس الوزراء. المصدر