الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات أبو يعرب المرزوقي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات أبو يعرب المرزوقي. إظهار كافة الرسائل
السبت، 28 أبريل 2018
الاسلام السياسي هو أصل الاستئناف بشروط لابد منها الفصل الأول
الفصل الأول
لا يحتاج الاخوان لأن يدافع عنهم أحد. لست منهم لكني أعتقد أنهم هم الأمل الوحيد رغم كثرة ما يعاب عليهم لتحديد مستقبل الامة ولن يحول دونهم وتحقيق ذلك أي قوة في العالم مهما تجبرت. وليس ذلك إلا مسألة وقت. فمعهم الأمة بأعماقها كلها وقد عادت جميعها إلى العمل الحي المتجه إلى المستقبل.
الجمعة، 22 يوليو 2016
تركيا – شروط حسم المعركة النهائي –
تركيا – شروط حسم المعركة النهائي –
أبو يعرب المرزوقي
لا ينبغي أن يظن بي تصور قيادات تركيا بحاجة لمن ينصحهم.
فنجاحاتهم تغني عن إثبات قدرتهم على معرفة خطط الأعداء والتصدي لها بما يمكنهم من النصر.
لكني مع ذلك أريد أن أدرس مسألة يقتضيها الظرف وخاصة نية الأعداء الاستفراد بتركيا لأنها هي العائق الوحيد لتكرار خطة الحرب العالمية الأولى
لذلك فلا بد من الجواب عن سؤالين:
السؤال الأول: ما الذي يمكن أن يقوم به منظمو الانقلاب بعد فشله؟ ومنظموه غير القائمين به بل هم من فضحهم الفرح السريع به.
والسؤال الثاني: ما أفضل الطرق للنصر الحاسم ضد هذا العمل المتوقع والذي هو أخطر بكثير من عملية الانقلاب التي ولله الحمد والمنة فشلت فشلا ذريعا؟
وينبغي أن أنطلق من المبدأ التالي الذي لسوء الحظ يتجاهله المستهدفون من وراء استهداف تركيا:
فالمستهدفون هم جائزة الغرب الكبرى لإيران وإسرائيل.
وهي ليست جديدة:
إنها ما حصل لما تم اقتسام الأرض العربية التي كانت تحت سلطان تركيا عندما كانت رجل العصر المريض الذي يريدون إمراضه من جديد.
وإذا لم تدرك قيادات العرب ذلك فسيصبح ما أعلنت عنه إيران من أن النظام السعودي سيسقط قبل عيد الإضحى القادم.
وذلك ما كان سيحصل لو نجح الانقلاب.
وهذا يعني أن إيران كانت على علم بالانقلاب وأنها هي التي جندت مع عملاء إسرائيل وأمريكا والدولة الموازية كل من يعادي استئناف الإسلام دوره والقصد سنة الإقليم.
ولست مطالبا بإثبات ما أقول لأنه لا علاقة له بتهمة القول بنظرية المؤامرة:
فهذا معلن ومصرح به ثم إن دورالصفوية والصهيونية في الإقليم يثبته.
ولأعد إلى سؤالي الأساسيين:
1-ماذا يمكن أن يعمل الأعداء بعد فشل العملية؟
2-وماذا ينبغي القيام به بدارا لاستباق هذا العمل المعلوم بدقة؟
سأسمح لنفسي بالقول إني سأتكلم عن خبرة لم يسبق أن نسبتها لنفسي ولا أحتاج لذلك فصدق توقعاتي السابقة يغنيني عن ذلك:
أكاد أرى الخطة بتفاصيلها.
وقبل الكلام عليها فلأنبه إلى خطأين لا بد من تجنبهما:
الأول استسهال النصر في معركة بعيدة الغور بمراحل خالفها أعسر من سالفها للإجرام الدولي
والثاني المسارعة في التنظيف العشوائي الذي يبدو حسما مع أعداء الداخل فيتحول في الحقيقة إلى توحيدهم وتقوية صفهم بدل تحقيق الغاية المقصودة.
الجواب عن السؤال الأول:
ما الذي يمكن أن يتلو فشل الإنقلاب؟
كالعادة ما ينتج هو ما يفعله العدو عندما يفشل في تحقيق الهدف السريع بالضربة القاضية (نجاح الانقلاب).
وهذه القاعدة ليست جديدة:
فكل أعمال القوى الاستعمارية تلجأ إليها.
لما تعجز عن اسقاط نظام يعارض مصالحهم بالضربة القاضية يستعملون حرب المطاولة.
وحرب المطاولة ذات فرعين:
الحرب اللطيفة بالشائعات والبروباغندا التشنيعية لتفكيك الجبهة الداخلية.
والحرب العنيفة أي المحاصرة الدبلوماسية والاقتصادية خاصة.
فشل التدخل الروسي والضربات الإرهابية وخطة الانقلاب ولم يبق إلا هذان النوعان من المطاولة لإضعاف تركيا مع جبن قيادات العرب وخيانة بعضهم.
وأول موضوعات البروباغندا التشويهية ستكون تصرفات النظام التركي مع الانقلابيين بحجة حقوق الإنسان ودولة القانون وهلم جرا من أسلحة التشويه.
والهدف من هذا الموضوع ليس التشويه فحسب بل أمران آخران:
مدد للخونة
ومنع التطهير الذي يمكن أن يتلو النصر على الانقلاب
ما يجعل القضية معقدة.
ولعلمي بهذا الخط الهجومي للأعداء دعوت كل حركات الإسلام الديموقراطي أن تختار استراتيجية هجومية بدل الانتظار الحالي ليتسع الخرق على الراقع.
ينبغي ألا تبقى تركيا معزولة في المعركة:
هي معركة كل سنة الإقليم أو على الأقل المخلصين منهم لاستئناف دور الإسلام في نظام العالم الجديد.
ولو كنت واثقا من أن حركات الإسلام الديموقراطي ستعمل الواجب ومن أن العرب المستهدفين سيفيقون لأوجزت الكلام لثقتي في أن الأتراك ليسوا غافلين.
ما تكلمت إلا لعلمي أن الفرضية الوحيدة الثابتة هي أن تركيا ستقاوم بمفردها.
فحركات الإسلام يغلب عليها الخوف.
والثورة المضادة العربية ما تزال في غيها.
كلامي إذن يعمل بالحد الأدنى وهو ولله الحمد ليس بالقليل:
فتركيا بحاضرها وبمجد تاريخ الخلافة تمثل قوة مهابة ويمكن بالحذر أن تنتصر في الغاية.
ورقتي هدفها بيان شروط ذلك بمنطق لعل الذكر ينفع المؤمنين لأني لا أتصور أن قيادات تركيا غير متفطنة لخطة الأعداء أو أنها ستتهور في معاملة الانقلابيين.
ما كنت لأصف أردوغان بمعاوية الثاني لو لم أكن واثقا من أن له دهاءه وحنكته وإيمانه بمجد الإسلام واستئناف تاريخه الكوني بالحذر والدهاء السياسيين.
وإذن فالمرحلة الأولى من الخطة الهادفة إلى ضرب تركيا بعد فشل الانقلاب هي التبرؤ الدبلوماسي من الانقلاب والانقلابيين مع الدفاع الحقوقي عنهم.
ولنسم هذه الخطوة بمنطق النفاق الدبلوماسي الغربي المعروف.
فالكلبية (سينيسيزم) تعتمد دائما على النفاق الدبلوماسي والحقوقي والغدر المخابراتي والإعلامي.
تليها مرحلة التشويه لعملية التطهير التي تتلو كل انقلاب لأن النظام الذي وقع الانقلاب ضده مضطر حتما للتطهير الذي يشوهونه مهما كان لطيفا ونظيفا.
تليها في مرحلة ثالثة مرحلة المجتمع المدني الدولي والتقارير بدعوى توثيق التعدي الحقوقي على الانقلابيين بعكس التغطية على جرائم السيسي وبشار.
تليها المرحلة الرابعة :اللجوء للمحاكم الأوروبية والدولية ضد النظام التركي وقياداته
والمرحلة الخامسة والأخيرة الشروع في مهازل التشريع الدولي للعقوبات.
تلك هي مراحل حرب المطاولة الاستعمارية التي هي جوهر الأسلوب الكلبي والمنافق لما يسمونه بالقانون الدولي أي ما يغطي على جرائم الاستعمار الغربي.
كل هذا يغلب عليه الحرب اللطيفة الدبلوماسية.
لكن هذه الحرب اللطيفة تصحبها الحرب العنيفة التي تصيب كل مصارد ثروة تركيا وقطاعات اقتصادها.
وسيكون للثورة المضادة العربية الدورالأول:
حرب أحباب إيران وإسرائيل على تمويل الاستثمار وعلى مصادر الطاقة وعلى أسواق المنتج التركي في الخليج.
والمعلوم أن هذه الحرب قد تقدمت حتى على الانقلاب لكن زخمها سيزداد من الآن فصاعدا.
وفي هذه الحرب سيكون التهديد بأمرين حساسيين بالنسبة للأتراك
لا استبعد أن يهددوا النظام بإيقاف المفاوضات الخاصة بالدخول لاروبا بدعوى حقوقية
ولااستبعد حتى التهديد بإخراجها من الحلف الأطلسي لوجود بديل.
والبديل عن الحاجة إلى تركيا مضاعف:
أولا روسيا لم تعد بقوة السوفيات
وثانيا إيران عادت لدور مساعد الشرطي الإسرائيلي
والعرب على “مراد الله”.
“على مراد الله” ينبغي فهمها بالتونسي وليس بمعناها الحقيقي أي أتقياء.
فهي تعني “لا حول لهم ولا قوة” بسبب خيانات الكثير من الحكام والنخب.
وبذلك نصل إلى خطة التصدي لهذه الحرب اللطيفة والعنيفة في آن.
ولها جهان أهمهما يتعلق بالمطاولة الفعالة داخليا وخارجيا ضد مطاولة الأعداء.
وأبدأ بمبدأ البدار:
كل خطة تقتصر على رد الفعل تنتهي إلى الفشل حتما.
لا بد من خطة تعمل بدارا استنادا إلى توقع خطوات العدو واستباقها بالعلاج الناجع.
ألخص مراحل خطة العدو:
م1- النفاق الدبلوماسي مع الشرعية
م2- الحقوقية في المحاكماة
م3- الحقوقية التوثيقية
م4- المحاكم الدولية
م5- العقوبات الدولية
ويصحب هذه المراحل التضييق على مصادر الثروة بالاعتماد على خنق قطاعات الاقتصاد التركي مثل تمويل الاستثمار والطاقة والسياحة والأسواق إلخ.
فكيف يكون العلاج المبادر والسباق لئلا تقع تركيا في رد الفعل؟
الجواب يعتمد على خطتين:
الأولى من لا يخيف العدو لا يمكن أن يهابه العدو.
والثانية من لا ينجح في صيانة الجبهة الداخلية لا يمكن أن يصمد أمام الحرب اللطيفة وعلى آثار ما يصبحها من حرب عنيفة وهي ليست بالضرورة عسكرية
فيكون الحل المبادر في الداخل بالجواب عن شروط المناعة الداخلية التي من منطلقها يمكن أن يصبح النظام مخيفا للأعداء لأن قوة الشعوب لا تقهر.
أما في الخارج فينبغي البحث عن حلفاء من مصلحتهم عدم القبول بالغايات التي يستهدفها العدو الأساسي أي الذي يحرك الأعداء التوابع في الإقليم.
وهذا يعني أن الحلفاء لن يكونوا من الإقليم لأن المعين الوحيد لهم هو الحركات الإسلامية والأنظمة العربية وكلاهما كما أسلفت لا يعول عليهما بحق.
فمن يمكن أن يكون حليفا؟
إنه من يخشى مثل تركيا أن تخنقه سيطرة أمريكا وشرطيها (إسرائيل) ومساعده (إيران) على ما يراد به خنق تركيا لإضعافها.
وللمفارقة فإنه لا يوجد إلا أربعة إمكانات بعضها اكثر نضوجا واضطرارا لمحالفة تركيا:
أولها روسيا
والثاني الصين
والثالث الهند
والأخير أوروبا.
وهؤلاء الحلفاء يحدد موقفهم أمران:
خطر سيطرة أمريكا وشرطييها على الإقليم وهنا اعتقد أن روسيا هي الأولى لخوفها على سر قوتها الطاقة والدفاع.
وبحسب هذا المعيار يتوالى بقية القوى الخمسة التي ذكرت.
فالصين والهند هما أيضا مهددان بسيطرة أمريكا على الإقليم أي مركز العالم الإسلامي وقلبه.
وأوروبا رغم خوفها من تركيا فهي من إيران وإسرائيل أشد خوفا لأنها تعلم منطق شيلوك:
فتعامل الإقليم معها لن يبقى كما كان تحت محميات عربية.
وبالاضافة إلى العامل الموضوعي الذي وصفت يوجد العامل الذاتي:
مدى استعمال القيادة التركية لهذه الأوراق بحنكة ودراية ودهاء.
وهو ليس بعيد المنال.
لكن الامتحان الأعسر هو الحرب اللطيفة:
فالتطهير في تركيا ينبغي أن يكون شفافا إلى أبعد الحدود
وأن تماطل القيادة في المحاكمة سنوات لربح الوقت.
وينبغي أن يكون التطهير مناسبة لتمزيق صف الأعداء:
أي أن يقتصر على القيادات الحقيقية
وأن يتعامل بتسامح كبير مع من هو دونهم حتى يؤلبوه ضدهم.
وأخيرا ينبغي أن يكون الشعار غير حزبي وغير طائفي وحتى غير ديني:
لا بد من جعل المعركة متعلقة بالوطن وبالأنفة التركية التي هي الوتر الحساس.
أعتقد أن الكثير من القراء قد يتصور أن أسلوب تحليلي فيه الكثير من الجزم الواثق بصحته دون دليل موثق.
ومعهم الحق.
فليثبتوا العكس وساتبعهم.
كل ما في الأمر أني أطبق حرفيا الآية 60 من الأنفال في مفهوم الردع او البدار الاستراتيجي.
وأتوقى خمسة أنواع من الأعداء التي ذكرت منهم الآية ثلاثة صراحة.
وهي قد ذكرت الاستعداد الرادع بمجاليه:
القوة عامة
والقوة العسكرية خاصة (رمزها رباط الخيل).
والأولى هي الأهم وهي علمية وتقنية واستراتيجيا سياسية واقتصادية.
أما الأعداء الثلاثة فهم:
عدوكم
وعدو الله
وآخرون لا تعلمونهم الله يعلمهم.
والعدوان الآخران هما:
الرابع: المؤلف من الأولين
والخامس: المؤلف من علم الله وعلم الإنسان.
فالمؤلف من العدوين هو الجامع بين عدائه لنا وعدائه لله:
وهم الأخطر وهنا هما إيران وإسرائيل.
والمؤلف من العلمين هو العدو الذي نتوقعه حذرا.
توقعنا الحذر يجعلنا لا نعتبره عدوا ثابتا ولكن عدوا ممكنا.
ومعنى ذلك أن نسبية علمنا تجعلنا حذرين فقد نظنه عدوا وهو صديق والعكس بالعكس.
ولذلك فلا فضل لي في ما عرضت:
اكتفيبت بتطبيق حرفي للحكمة الإلهية على حد ما فهمت منها
وما هو إلا اجتهاد أثق مطمئنا أني مأجور حتى لو لم أصب
لكني منفتح على أي تحليل آخر إذا أصاب لأنه سيكون مأجورا مرتين.
أما أنا فيكفيني الأجر الواحد الذي هو مكافأة الإسلام لجرأة الاجتهاد الصادق.
لماذا قلت الحركات الإسلامية والأنظمة العربية لا يعول عليهم؟
هل في ذلك تحقيير من العرب عامة ومن سنتهم خاصة؟
لا
بل هو وصف لحال القيادات فيهما.
فالحكام يخافون على الكراسي أكثر من الأوطان.
والحركات تطمع في الكراسي أكثر من المجد.
وما ظلوا بهذا الخلق فهم دون تحديات المعركة بكثير.
السبت، 5 مارس 2016
حزب الله.. دلالة استرهابه وعدمه
حزب الله.. دلالة استرهابه وعدمه
سأبدأ بالقول إني شخصيًا أعتبر حزب الله إرهابيًا منذ عقدين؛ وذلك لعلتين اثنتين متقدمتين على ما تلا الثورة وعلى مواقفه منها وخاصة على ما عمله في الشعب السوري والعراقي واليمني ومحاولات التسلل لكل شعوب المنطقة بالمنطق نفسه:
العلة الأولى هي طائفيته ونكئه جروح الماضي بين السنة والشيعة: كلما رأيت مآتمهم في عاشوراء وسمعت خطابهم تذكرت الحشاشين والقرامطة والفاطميين وحربهم على المسلمين عامة وتحالفهم مع كل أعداء الأمة من مغول الشرق وسيطًا إلى مغول الغرب حديثًا.
العلة الثانية خدمته للمشروع الصفوي وسعيه لتحقيق الإمبراطورية الصفوية: فكلما رايت ذلهم أمام حرس الثورة وملالي إيران رأيت فيهم العودة إلى العبودية العربية قبل تحرير الإسلام لهم من سادة الإقليم عصرها.
ورغم أن العمل الأول ليس إلا من أدوات العمل الثاني فإنه أخطر منه؛ فالثاني غاية مستحيلة لما سأبين من الأسباب، وهي مرض لازم الفرس منذ هزيمة الفاروق لهم، وخطر العمل الأول أكبر لأن مفعوله هو في الحقيقة في خدمة مشروع آخر يدعي حزب الله أنه يحاربه، أعني المشروع الصهيوني.
وقد يكون حزب الله وقياداته في ذلك قد بلغوا ذروة السذاجة بخلاف ما يظن فيهم من فطنة.
إنهم في وضع المخادع المخدوع.
فهم مغترون بسكوت الغرب عنهم وتغاضيه عن إرهابهم بمنطق أخف الضررين:
استعمال الإرهاب الشيعي لمنع الاستئناف السني.
ولو كانوا بحق فطنين كما يتوهمون لما صدقوا أنهم بمنأى عما سينتج عن إضعاف الأمة بالطائفية الدينية والعرقية.
فإيران ليست محصنة ضدهما والأقليات الشيعية في النهاية ستكون هي الخاسرة:
فما يسعون إليه من تفجير للسنة سينالهم منه أكثر مما ينالها.
وهي أكثر قدرة منهم على الصمود لعلتين كذلك:
فالسنة متعددة المراكز ويمكن أن تستعيد قوتها من أي مركز سني آخر وليس بالضرورة من المركز العربي الذي قد يصاب في هذه المعركة. وحتى المركز العربي فهو متعدد المراكز والصراع للقضاء عليها كلها عسير. في حين أنهم لهم مركز واحد وهو شديد الهشاشة: إيران.
والسنة متعددة الإمكانات والثروات وعلى المدى الطويل لا يمكن لإيران والشيعة مهما تحايلوا وتخابثوا أن يغيروا سنن صدام القوى: فالإمكانات المادية والروحية تبقى محكومة بقانون صدام القوى المادية أي الغلبة للأقوى.
لكني أريد أن أسأل عن الموقفين من تصنيف حزب الله واعتباره إرهابيًا قبولًا ورفضًا.
ذلك أني أشكك في التعليل العلني للموقفين موقف القبول وموقف الرفض في آن:
فالقبول لا يبدو لي متعلقًا بالعلتين اللتين لأجلهما أعتبر شخصيًا حزب الله إرهابيًا لأن هذين السببين ليسا جديدين ما يعني أن التعليل غير ذلك.
والرفض لا يبدو لي متعلقًا حقًا بما يدعيه حزب الله من غطاء وبروباجندا أي المقاومة والعداء لإسرائيل. فلا القوميون بالمقاومين ولا اليساريون خاصة بالمعادين لإسرائيل.
علل القبول بالتصنيف
ولأبدأ بالتعليل الحقيقي للقبول بالتصنيف.
فكل أنظمة الخليج كانت صديقة لحزب الله أو على الأقل لم تكن عدوة علنية كما تعبر عن ذلك بالتصنيف.
فما السر في ذلك ولم انقلبت العلاقة الآن؟
اعتقد أن الانظمة كانت تعلم أن المقاومة خدعة وكانت تريد أن تستفيد منها (بدعوى أنها تؤيد من يقاوم) وكانت في آن تخشى فضحها لأنها فاقدة للمصداقية ولا تريد دخول معركة خاسرة فضلًا عن كون خدعة المقاومة تبدو قائمة بما تخلت عنه:
فهي تشترك مع حزب الله في استعمال خدعة العداء لإسرائيل ترضية للرأي العام الداخلي.
لكنها ليس لها مثلها مشروع من وراء ذلك: الخداع عند إيران وحزب الله كان جزءًا من خطة فاعلة لمشروع الإمبراطورية.
أما هم فلم يكن الأمر إلا رد فعل وخداعًا للشعب.
حزب الله ربح القلوب بهذه اللعبة؛ فلم تكن الأنظمة العربية قادرة على تحديه حتى لا تخسر القلوب التي ربحها حزب الله: مجرد رد فعل لعدم المشروع.
يكفيها ألا يفتضح أمر سكوتها عن إسرائيل وعمالتها لسيدها.
ولما خسر حزب الله القلوب التي كان قد ربحها ظنًا أن الأمر نهائي أصبح رد الفعل نفسه متمثلًا في الإعلان عن العداء بدل الصداقة.
وذلك لعلتين كذلك:
فقد بات بالوسع الاستفادة من ضعفه لأن معاداته لم تعد مكلفة بل أصبحت ذات مردود إيجابي.
ذلك أن تدخله في سوريا افقده رصيده الرمزي مرتين:
أولًا بالتدخل في سوريا وما نتج عنه من افتضاح خطته وخطة إيران التي ذهبت إلى حد التعاون المباشر مع بوتين وغير المباشر مع إسرائيل.
وثانيًا بما نتج عن التدخل في سوريا من شبه توقف للعبة المقاومة بسبب اضطراره لمهادنة إسرائيل مهادنة شبه كاملة بل التعاون في المحافظة على النظام النيروني.
علل رفض التصنيف
تبدو علل القبول بالتصنيف أكثر منطقية وذكاء من علل رفضه لمطابقتها للخداع السياسي الإقليمي.
وسأكتفي بالحالة التونسية التي أعرف الكثير من أعماقها وخاصة من وهاء نخبها وخلو وطابهم.
فهم لا يمثلون إلا عدد أصابع اليدين اللتين كونتا تجارة الحزيبات الباحثة عن التمويل.
فالأحزاب القومية واليسارية والاتحاد العام التونسي للشغل بمفعول من ينتسب إليه منهما فيه بلغ بهم الغباء إلى حد التخفي وراء "زبنطوط=العاري تمامًا بالتونسي".
فحزب الله والنظام السوري فضلًا عن إيران لم يعد خطابهم ينطلي على الرأي العام ومن ثم فكل من يستعمل خطابهم بزعم المؤامرة على سوريا لإخفاء عدائهم للثورة لا يعبر إلا عن غباء ليس له قاع أو طمع في المال الإيراني ليس له حد.
فجميع من رأيتهم يعبرون عن رفض التصنيف أفلسوا سياسيًا وخرجوا تمامًا من اللعبة في تونس ولم يعد لهم أدنى وزن خاصة واللعبة أصبحت كما توقعت منذ بداية الثورة بين قوتين لا ثالث لهما وهما فرعا حركة التحرر الوطني أي:
الإسلاميون عامة والنهضة خاصة، الدستوريون عامة والبورقيبون خاصة.
وهذا الموقف الذي يتشبث به المفلسون من الساسة والنخب في تونس مجرد موقف شعاري ذي صلة بينة بشعار "لا للتطبيع" الشعار الذي رفع خلال وضع الدستور من قبل أحزاب ونخب كلنا يعلم أنها أكثر الناس تطبيعًا:
إما سلبًا بعدم الفعل (القوميون). أو إيجابًا بالفعل (اليساريون).
ومن ثم فشعار معارضة التصنيف الذي هو من نفس الجنس تجارة كاسدة لأحزاب وشخصيات مفلسة.
والغريب أن كل هؤلاء يتهمون أي مواطن حر في خياره الخلقي كفرد بالتطوع للدفاع عن الثورة في سوريا بكونه إرهابيًا ويعلنون الحرب عليه بوصفه يسهم في الإرهاب.
لكنهم يعتبرون كل مليشيات الشيعة التي تسهم في تشريد الشعب السوري وتجويعه مقاومين وليس إرهابيين.
ولا يحول دونهم وهذه الكذبة أن كل هذه المليشيات تقودها دولة بأذرع منها حزب الله وبما تسيمه حرس الثورة وأنها تعلن بكل وقاحة أنها قد سيطرت على أربع عواصم عربية وأنها استردت إمبراطوريتها التي تسيطر على الخليج والهلال وأن حدودها تصل إلى البحر الأبيض المتوسط:
ومعنى ذلك أن من يدعي القومية العربية لا يجد أي تناقض في تحالفه مع الصفوي الذي يريد أن يحتل الوطن العربي وأن يعيد الإقليم إلى مرحلة ما قبل الإسلام باسترداد ما يسميه امبراطورية فارس.
ومعنى ذلك كذلك أن من يدعي اليسارية والتقدمية والعلمانية والحداثية لا يجد أي تناقض في تحالفه مع الملالي والدولة الدينية المطلقة التي تشبه دولة الكنيسة الكاثوليكية قبل الإصلاح البروتستنتي وعصر الأنوار.
ولست بحاجة للكلام على تدمير سوريا وقتل أكثر من ربع مليون وتجويع الأطفال وتهجير أكثر من نصف الشعب السوري والعراقي وكل ذلك علنًا وصراحة باسم ثأر الحسين من يزيد.
إذا كان ذلك كله لا يكفيهم لمعرفة من هو الإرهابي فمعنى ذلك أنهم إن لم يكونوا إرهابيين هم بدورهم فهم قد باعوا ضمائرهم بثمن بخس لأني أعلم أنهم ليسوا أغبياء حتى يصدقوا بروباجندا حزب الله وإيران.
وإذا كان يوجد موقف أعجب له لأن البقية موقفهم مفهوم بحاجتهم للممول فهو موقف رئيس الدولة (إن صح ما يشاع) وبعض نخب النهضة وقياداتها.
وعندي أن ذلك من ثمرات وجهي الانتهاز السياسي:
الأول هو مغازلة إيران للحاجة إلى سند مالي وإذن فهم عبيد المصلحة المباشرة وفي ذلك دليل على انعدام الأخلاق الحميدة.
الثاني هو ابتزاز الخليج بلعبة البديل الإيراني بنفس التعليل لعل الخليج يدفع أكثر ليبعدهم عن إيران. وهذه من علامات الغباء السياسي.
ذلك أن الخليج وأي إنسان له بعض عقل لا يولي إهمية كبرى لموقف تونس في الصراعات الدولية التي من هذا الحجم.
فإذا كانت مصر قد أصبحت هامشية في هذا الصراع فكيف بتونس وبأحزابها.
ثم إني واثق من أن هذه المناورات السياسية هي من علامات الحمق السياسي وليست دليل دهاء.
والدهاء يمكن أن يكون صاحبه ذا أخلاق.
أما في هذه الحالة فهو غباء عديم الأخلاق والحيلة.
استعمال الإرهاب الشيعي لمنع الاستئناف السني.
ولو كانوا بحق فطنين كما يتوهمون لما صدقوا أنهم بمنأى عما سينتج عن إضعاف الأمة بالطائفية الدينية والعرقية.
فإيران ليست محصنة ضدهما والأقليات الشيعية في النهاية ستكون هي الخاسرة:
فما يسعون إليه من تفجير للسنة سينالهم منه أكثر مما ينالها.
وهي أكثر قدرة منهم على الصمود لعلتين كذلك:
فالسنة متعددة المراكز ويمكن أن تستعيد قوتها من أي مركز سني آخر وليس بالضرورة من المركز العربي الذي قد يصاب في هذه المعركة. وحتى المركز العربي فهو متعدد المراكز والصراع للقضاء عليها كلها عسير. في حين أنهم لهم مركز واحد وهو شديد الهشاشة: إيران.
والسنة متعددة الإمكانات والثروات وعلى المدى الطويل لا يمكن لإيران والشيعة مهما تحايلوا وتخابثوا أن يغيروا سنن صدام القوى: فالإمكانات المادية والروحية تبقى محكومة بقانون صدام القوى المادية أي الغلبة للأقوى.
لكني أريد أن أسأل عن الموقفين من تصنيف حزب الله واعتباره إرهابيًا قبولًا ورفضًا.
ذلك أني أشكك في التعليل العلني للموقفين موقف القبول وموقف الرفض في آن:
فالقبول لا يبدو لي متعلقًا بالعلتين اللتين لأجلهما أعتبر شخصيًا حزب الله إرهابيًا لأن هذين السببين ليسا جديدين ما يعني أن التعليل غير ذلك.
والرفض لا يبدو لي متعلقًا حقًا بما يدعيه حزب الله من غطاء وبروباجندا أي المقاومة والعداء لإسرائيل. فلا القوميون بالمقاومين ولا اليساريون خاصة بالمعادين لإسرائيل.
علل القبول بالتصنيف
ولأبدأ بالتعليل الحقيقي للقبول بالتصنيف.
فكل أنظمة الخليج كانت صديقة لحزب الله أو على الأقل لم تكن عدوة علنية كما تعبر عن ذلك بالتصنيف.
فما السر في ذلك ولم انقلبت العلاقة الآن؟
اعتقد أن الانظمة كانت تعلم أن المقاومة خدعة وكانت تريد أن تستفيد منها (بدعوى أنها تؤيد من يقاوم) وكانت في آن تخشى فضحها لأنها فاقدة للمصداقية ولا تريد دخول معركة خاسرة فضلًا عن كون خدعة المقاومة تبدو قائمة بما تخلت عنه:
فهي تشترك مع حزب الله في استعمال خدعة العداء لإسرائيل ترضية للرأي العام الداخلي.
لكنها ليس لها مثلها مشروع من وراء ذلك: الخداع عند إيران وحزب الله كان جزءًا من خطة فاعلة لمشروع الإمبراطورية.
أما هم فلم يكن الأمر إلا رد فعل وخداعًا للشعب.
حزب الله ربح القلوب بهذه اللعبة؛ فلم تكن الأنظمة العربية قادرة على تحديه حتى لا تخسر القلوب التي ربحها حزب الله: مجرد رد فعل لعدم المشروع.
يكفيها ألا يفتضح أمر سكوتها عن إسرائيل وعمالتها لسيدها.
ولما خسر حزب الله القلوب التي كان قد ربحها ظنًا أن الأمر نهائي أصبح رد الفعل نفسه متمثلًا في الإعلان عن العداء بدل الصداقة.
وذلك لعلتين كذلك:
فقد بات بالوسع الاستفادة من ضعفه لأن معاداته لم تعد مكلفة بل أصبحت ذات مردود إيجابي.
ذلك أن تدخله في سوريا افقده رصيده الرمزي مرتين:
أولًا بالتدخل في سوريا وما نتج عنه من افتضاح خطته وخطة إيران التي ذهبت إلى حد التعاون المباشر مع بوتين وغير المباشر مع إسرائيل.
وثانيًا بما نتج عن التدخل في سوريا من شبه توقف للعبة المقاومة بسبب اضطراره لمهادنة إسرائيل مهادنة شبه كاملة بل التعاون في المحافظة على النظام النيروني.
علل رفض التصنيف
تبدو علل القبول بالتصنيف أكثر منطقية وذكاء من علل رفضه لمطابقتها للخداع السياسي الإقليمي.
وسأكتفي بالحالة التونسية التي أعرف الكثير من أعماقها وخاصة من وهاء نخبها وخلو وطابهم.
فهم لا يمثلون إلا عدد أصابع اليدين اللتين كونتا تجارة الحزيبات الباحثة عن التمويل.
فالأحزاب القومية واليسارية والاتحاد العام التونسي للشغل بمفعول من ينتسب إليه منهما فيه بلغ بهم الغباء إلى حد التخفي وراء "زبنطوط=العاري تمامًا بالتونسي".
فحزب الله والنظام السوري فضلًا عن إيران لم يعد خطابهم ينطلي على الرأي العام ومن ثم فكل من يستعمل خطابهم بزعم المؤامرة على سوريا لإخفاء عدائهم للثورة لا يعبر إلا عن غباء ليس له قاع أو طمع في المال الإيراني ليس له حد.
فجميع من رأيتهم يعبرون عن رفض التصنيف أفلسوا سياسيًا وخرجوا تمامًا من اللعبة في تونس ولم يعد لهم أدنى وزن خاصة واللعبة أصبحت كما توقعت منذ بداية الثورة بين قوتين لا ثالث لهما وهما فرعا حركة التحرر الوطني أي:
الإسلاميون عامة والنهضة خاصة، الدستوريون عامة والبورقيبون خاصة.
وهذا الموقف الذي يتشبث به المفلسون من الساسة والنخب في تونس مجرد موقف شعاري ذي صلة بينة بشعار "لا للتطبيع" الشعار الذي رفع خلال وضع الدستور من قبل أحزاب ونخب كلنا يعلم أنها أكثر الناس تطبيعًا:
إما سلبًا بعدم الفعل (القوميون). أو إيجابًا بالفعل (اليساريون).
ومن ثم فشعار معارضة التصنيف الذي هو من نفس الجنس تجارة كاسدة لأحزاب وشخصيات مفلسة.
والغريب أن كل هؤلاء يتهمون أي مواطن حر في خياره الخلقي كفرد بالتطوع للدفاع عن الثورة في سوريا بكونه إرهابيًا ويعلنون الحرب عليه بوصفه يسهم في الإرهاب.
لكنهم يعتبرون كل مليشيات الشيعة التي تسهم في تشريد الشعب السوري وتجويعه مقاومين وليس إرهابيين.
ولا يحول دونهم وهذه الكذبة أن كل هذه المليشيات تقودها دولة بأذرع منها حزب الله وبما تسيمه حرس الثورة وأنها تعلن بكل وقاحة أنها قد سيطرت على أربع عواصم عربية وأنها استردت إمبراطوريتها التي تسيطر على الخليج والهلال وأن حدودها تصل إلى البحر الأبيض المتوسط:
ومعنى ذلك أن من يدعي القومية العربية لا يجد أي تناقض في تحالفه مع الصفوي الذي يريد أن يحتل الوطن العربي وأن يعيد الإقليم إلى مرحلة ما قبل الإسلام باسترداد ما يسميه امبراطورية فارس.
ومعنى ذلك كذلك أن من يدعي اليسارية والتقدمية والعلمانية والحداثية لا يجد أي تناقض في تحالفه مع الملالي والدولة الدينية المطلقة التي تشبه دولة الكنيسة الكاثوليكية قبل الإصلاح البروتستنتي وعصر الأنوار.
ولست بحاجة للكلام على تدمير سوريا وقتل أكثر من ربع مليون وتجويع الأطفال وتهجير أكثر من نصف الشعب السوري والعراقي وكل ذلك علنًا وصراحة باسم ثأر الحسين من يزيد.
إذا كان ذلك كله لا يكفيهم لمعرفة من هو الإرهابي فمعنى ذلك أنهم إن لم يكونوا إرهابيين هم بدورهم فهم قد باعوا ضمائرهم بثمن بخس لأني أعلم أنهم ليسوا أغبياء حتى يصدقوا بروباجندا حزب الله وإيران.
وإذا كان يوجد موقف أعجب له لأن البقية موقفهم مفهوم بحاجتهم للممول فهو موقف رئيس الدولة (إن صح ما يشاع) وبعض نخب النهضة وقياداتها.
وعندي أن ذلك من ثمرات وجهي الانتهاز السياسي:
الأول هو مغازلة إيران للحاجة إلى سند مالي وإذن فهم عبيد المصلحة المباشرة وفي ذلك دليل على انعدام الأخلاق الحميدة.
الثاني هو ابتزاز الخليج بلعبة البديل الإيراني بنفس التعليل لعل الخليج يدفع أكثر ليبعدهم عن إيران. وهذه من علامات الغباء السياسي.
ذلك أن الخليج وأي إنسان له بعض عقل لا يولي إهمية كبرى لموقف تونس في الصراعات الدولية التي من هذا الحجم.
فإذا كانت مصر قد أصبحت هامشية في هذا الصراع فكيف بتونس وبأحزابها.
ثم إني واثق من أن هذه المناورات السياسية هي من علامات الحمق السياسي وليست دليل دهاء.
والدهاء يمكن أن يكون صاحبه ذا أخلاق.
أما في هذه الحالة فهو غباء عديم الأخلاق والحيلة.
الأربعاء، 24 فبراير 2016
رهان تركيا .. مأزق السنة الاستراتيجي وكيف الخروج منه
رهان تركيا ..
مأزق السنة الاستراتيجي وكيف الخروج منه
الكاتب:أبو يعرب المرزوقي
تركيا بوست
كثر الكلام على تردد تركيا ، والخبراء لم يعللوه إلا بما قد يعني أن تركيا خائفة من الحرب بسبب قوة بوتين أو إيران.
وهذا مجانب للصواب للعلل التالية التي هي أبعد غورا وأخطر من التهديد الروسي الإيراني المقدور عليه.
فمشكل تركيا مضاعف بالأساس:
الأول داخلي ويتعلق بقوتين تتربصان بالنظام. وكلتاهما تقبل الوصف بالدولة الموازية. وكلتاهما لا تريد عودة تركيا لمحيطها ودورها الإسلاميين.
الأولى هي الحنين إلى الأتاتوركية ويمثلها القوميون واليساريون وما لهم من أذرع في العسكر والإعلام .
والثانية هي جماعة جولن المنبثة في المجتمع فضلا عن اختراقها للجيش والأمن والإعلام .
فهذان الكيانان الموازيان مستعدان لاغتنام فرصة الحرب لكي يقوما بانقلاب على الحكم الشرعي فيتحقق حلم إيران وبوتين وإسرائيل : إعادة تركيا إلى التبعية والاستبداد والفساد.
كما يوجد سببان خارجيان لا يجهلهما النظام التركي:
فالولايات المتحدة ميالة لمثل هذا السيناريو بوحي من إسرائيل خاصة.
والعرب لا يعول عليهم لتخلف نخبهم التي هي في الأغلب مليشيات بالسيف والقلم مع الحلف المعادي.
اقولها بمرارة وبخجل: العرب لا يعول عليهم. فحتى في ما بينهم همهم أن يتغادروا.
كيف إذن يمكن لغيرهم أن يعول عليهم والخيانة الأولى في الحرب الكبرى معلومة وجروحها لم تندمل بعد؟
ورغم هذه العقبات الأربع فإن تركيا إذا لم تجد حلا آخر ستخوض المعركة ببطولة وستربحها بإذن الله خاصة إذا قامت بالعملين التاليين.
ولعل تهديدها التلميحي يشير إليهما.
العمل الأول هو تحريك كل الأتراك في الجمهوريات التي ما تزال تابعة لروسيا وفي إيران. وهم ليسوا مما يستهان به مع مسلمي روسيا أيضا ولهم وزن معتبر.
والعمل الثاني هو ما أشرت إليه في محاولة الأمس خلال كلامي على البديل الاستراتيجي أعني فتح ساحة المعركة من العراق إلى لبنان بدخول الحدين حتى يسهل عليها تسليح المقاومات كلها لتكون ذراعا قوية.
وهي بهذا ستضع أمريكا أمام اختبار مضاعف:
أولا ستضطرها للخيار بينها وبين أعدائها لأن حربها المزعومة على الأرهاب ستصبح هزيلة من دون أرض تركيا وقواعدها القريبة.
وفي ذلك غنم كبير لأن نظام العراق سيسقط وإيران ستضطر للدخول المباشر في الحرب مما يسهل ضربها الموجع بمعنيين: في المعركة في الهلال وفي الداخل لأن الأقوام غير الفارسية ستثور.
وثانيا -وهذا هو الأهم- ستكون تركيا قد استبقت ما يراد بها لتحول دونه وهي ما تزال قوية وعليها ألا تنتظره إلى أن يفت في عضدها فتسد عليها أبواب الحركة.
وإذا كان في العرب بقية باقية من الرجولة فلا بد من مساندة تركيا بالمال والعتاد وإذا لزم الأمر بالرجال رغم أنها في غنى بكل يقين وإيمان.
ولا أعتقد لحظة واحدة أن تركيا ستستسلم لإيران وبوتين أو أنها تخافهما.
كما أنه من الصعب أن يقبل الغرب عندما يجد الجد بأن تصبح أوروبا تحت رحمتهما في كل مددها الطاقي إذا سقط الإقليم بسقوط تركيا والسعودية.
والغرب يتصور نفسه حاليا مسيطرا على الوضع.
لذلك فهو يلعب لعبة استعمال إيران وروسيا لإضعاف السنة بهما ولإضعافهما بالسنة ليسيطر على الإقليم استعدادا بموقعه وبما فيه لأقطاب العالم الجديد.
حاورني أحد مراسلي جماعة جولن ليقنعني بأن الحزب الحاكم في تركيا اخواني وخائن للشعب التركي وأن جماعة جولن هي التي تمثل المصلحة التركية العليا فحاولت إقناع المحاور بالعكس وتركته.
وطبعا إني أعلم أنه يبث لقاءه معي.
والمشكل الخطير بحق هو أن التوجه الإسلامي في النظام والمجتمع التركي ما يزال هشا رغم الانتصارات السياسية التي تفسر بالنجاح الاقتصادي لأن التوجه لم يرسخ بعد.
لكن الحرب ستقوي الحس القومي وكذلك الرابطة الدينية دون شك ولعلها بذلك ستزيد الحكم متانة ووحدة الشعب التركي لحمة خاصة بسبب الخيانة المنتظرة من الأقليتين الكردية والعلوية.
وكل من له دراية ببعض مبادئ الحروب يعلم أنها يمكن أن تكون فرصة للخونة لإنجاز مشروعات التخريب الداخلي وكلنا يعلم من يتربص بتركيا داخليا.
وقد أمكن للنظام السيطرة على صنفي المتربصين بتركيا وعدم تبعيتها لـأمريكا وإسرائيل بسياسة صفر عداوة مع محيطها. فقصد الأعداء إرجاعها لبيت الطاعة.
ولا مخرج من هذا المضيق إلا بما وصفت:
فكما استفادت تركيا بذكاء من سياسة صفر عداوة فعليها أن تستفيد كذلك من الاستفادة من عموم العداوة في الإقليم بالخطة الموصوفة.
فأولا ينبغي تمكين المقاومة من أدوات الصمود وتعميمها في الإقليم على الأقل من العراق إلى لبنان حتى توسع المسرح فتيسر قدرات التدخل فيه.
وثانيا لا بد من تحريك كل أتراك المنطقة وخاصة في إيران والعراق وسوريا والجمهوريات الإسلامية التي ما تزال خاضعة لروسيا فتسترد قوتها الضاربة.
وإني واثق من أن الأتراك لا تخفى عنهم هذه الحلول ولعلهم ينتظرون مفعول الاستنزاف الحالي حتى يكون ردهم حاسما بسرعة: فأزمة البترول حليفتها.
لذلك فعندي أن الخوف على تركيا ليس من إيران وروسيا بل من إسرائيل وأمريكا. فهما يريدان إرجاعها إلى بيت الطاعة ومنع خطتها التنموية الناجحة خاصة والثورة في الإقليم تجد فيها نموذج التنمية الحديثة والأصيلة في آن.
ولا أستبعد أن لأوروبا عامة وألمانيا خاصة دورا كبيرا في هذه الخطة لأن تركيا أصبحت مخيفة للأوروبيين بسبب عودتها إلى الإسلام وقوتها الصاعدة.
فهي أشبه بنمور جنوب شرق آسيا فضلا عن الدفق الديموغرافي والدور الإقليمي الذي يلمح له بعض القردة العرب عندما يتكلمون على العثمانية الجديدة.
وإذا كانت عثمانية أردوغان جديدة فالحرب على الخلافة قديمة: خيانة الحرب العالمية الأولى والأصل الصليبي والطائفي للقومية العربية لا يخفيان عن أحد.
ودون ذكر الأسماء فإن خلافي مع أحد الوجوه المتنفذة في الساحة السياسية والفكرية العربية من المتكلمين باسم القومية بدأ لما بينت له أن غالبية المغاربة لا يقبلون بحل المشارقة: القومية العربية.
إنها أخطر أدوات القضاء على وحدة الأمة بمعنيين: العداء للأتراك في حين أنهم هم الذين هزموا حرب الاسترداد وإلا لكان المغرب قد ضاع مع الاندلس.
ومجرد دعوى التوحيد على اساس القومية العربية ينقلب إلى تفتيت الإقليم بمعيار العرقيات لأن ما يحق للعرب يحق للكرد والأمازيغ.
الإقليم وحدة غالبيته سنة الإسلام
والعربية بوصفها لغة القرآن ولغة الحضارة الجامعة بين هذه الأعراق تابعة للإسلام الذي حرر شعوب الإقليم من الشعوبيات لولا مرض الفرس وحقدهم.
وهذا المرض الحاقد هو الذي جمع بقايا الباطنية والصليبية والعلمانية والليبرالية بمظلة القومية للقيام بالتخريب الداخلي وخاصة في الهلال والخليج.
وتخريب الخليج تابع للتخريب في الهلال لأن جل كوادر الخليج وخاصة الإعلامية والاقتصادية من الهلال فضلا عن الأقليات الصفوية وفاشية القومية : فمن يستخدم غيره في الأدنى يستخدمه غيره في الأسمى لا محالة.
وقد بدأنا نرى نفس الطاعون يسري إلى المغرب العربي بتوسط بعثات إيران الدبلوماسية المزعومة وفضلات خلايا البعث والناصرية والقذافية والماركسية.
لكن شعوب المغرب لهم بالمرصاد.
وهم قد فضحوا أنفسهم من خلال تحالفهم مع السيسي وبشار وحفتر وإيران وأحزاب الشيطان الذين فضحتهم منذ عقدين.
ولهذه العلة اقترحت بأن نسمي الإقليم الذي يسمونه “الوطن العربي” باسم جديد أفضل يوحد ولا يفرق هو مشروع “ولايات الوسط المتحدة” بالمعنى المناسب حقا.
فأولا كل الوحدات في العالم تستمد اسمها من الجغرافيا وليس من العرق: أمريكا أوروبا الصين الهند إلخ..
وثانيا الإقليم في الوسط من قارات ثلاث.
وثالثا الإسلام يصفنا بكوننا “أمة وسطا” وطبعا هو يقصد كل دار الإسلام. والإقليم هو وسط هذا الوسط لأن أمة الإسلام وسط جغرافيا بين الميحطين.
ورابعا التوسط بالمعنى الإسلامي قيمي فضلا عن الجغرافي. لكن التوسط القيمي سببه أنه توسط تاريخي بين تجربتين كونيتين فاشلتين القديمة والحديثة.
ما يعني أنه الوسط المطلق كما سيكون بفضل الاستئناف الذي يتجاوز التجربة الكونية الحديثة كما تجاوز النشأة الأولى التجربة الكونية القديمة.
وتجربة الكونية القديمة تجاوزتها النشأة الأولى بتجاوز كونية الأديان المحرفة.
وتجربة الكونية الحديثة التي سيتجاوزها الاستئناف بتجاوز كونية الفلسفة المحرفة.
والجمع بين التجاوزين هو مفهوم الشهادة على العالمين:
الإسلام سينقذ الإنسانية مرة ثانية وهي الحاسمة ومن ثم فما يجري اليوم في الإقليم مصيري.
وعودة تركيا لحضن الإسلام وتمكنها من استئناف بناء حديث وأصيل في آن بحاجة إلى إعادة تحديد دور أستئناف الإسلام في المستقبل ليكون جنيس دوره في النشأة في الماضي.
وحسم المعركة في عاصمتي الخلافتين المحتلتين دمشق وبغداد شرط في دور عاصمة بداية الخلافة وغايتها في شكلها الماضي لبناء شكلها المقبل.
وشكلها المقبل هو القطب الإسلامي العالمي بزعامة عربية تركية تمثل قاطرة الاستئناف.
ذلك هو المشروع الذي لسوء الحظ نخب الغرب أكثر إدراكا لضرورة منعه من إدراك نخب المسلمين لضرورة تحقيقه.
المصدر:تركيا بوست
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

