‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدهم حسانين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدهم حسانين. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 يوليو 2026

عندما أُدرج إسمي في ورقة..

 عندما أُدرج إسمي في ورقة.. عن قضيَّةٍ لم أُستدعَ إليها، وثمنٍ لا أدفعه وحدي

أدهم حسانين

ما زلتُ أكتب. أكتب أقوى ممَّا كنت، وسأظل أكتب. والقضيَّة رقم 1282 ما زالت مفتوحةً، معلَّقةً، بلا موعدٍ محدَّدٍ لجلسةٍ أو حكم، تمامًا كما بدأت.. 

 أُدرج إسمي في عام 2025، داخل قضيَّةٍ. رقمها 1282. مقيَّدٌ فيها "متَّهمًا".  لم أُستدعَ، ولم يتَّصل بي أحدٌ ليخبرني بالتهمة على وجه الدقَّة.. عرفتُ الأمر كما يعرفه كلُّ من هو في وضعي من زميلٍ، أو من بحثٍ سريعٍ بالاسم، أو من صحفيٍّ آخر اتَّصل يسأل: "هل تعلم أنَّ اسمك مُدرَجٌ؟".


لا أريد أن أُبالغ في الحكاية. لا مطاردة سينمائيَّة، ولا سيَّارة تُلاحقني في شارعٍ أوروبيٍّ. ما حدث أبسط وأقسى من ذلك: دولةٌ تبعد عنِّي آلاف الكيلومترات فتحت ملفًّا باسمي و رفاق الطريق ، دون علمي، ودون أن أتمكَّن من الدفاع عن نفسي فيه، ودون أن يكون أمامي أصلًا من أردُّ عليه.

التهمة ليست قائمةً على فعلٍ ارتكبته. التهمة أنِّي كتبت. مقالٌ، رأيٌ، تغريدة لا فرق. المهمُّ أنَّ هذا الكلام قُرئ، وقرَّر أحدهم أنَّه خطيرٌ بما يكفي ليتحوَّل إلى رقم قضيَّة.

لأنني قررت مقاومة الاحتلال العسكري الواقع على مصر منذ سنة 1952 ، وأرفع صوتي ب لا أمام ألة قمع لا تتوقف على مدار عقود .

أوَّلًا ـ كيف تعرف أنَّك متَّهم؟

يبدو هذا هو السؤال تفصيليًّا، لكنَّه في الحقيقة جوهر المشكلة كلِّها. فأنا لم أتلقَّ خطابًا رسميًّا، ولم يقرع بابي محامٍ يحمل أوراقًا، ولم يتَّصل بي أحدٌ من السفارة أو القنصليَّة ليخبرني. المعرفة نفسها جاءت "مصادفةً" بحثًا عابرًا، أو رسالةً من صديقٍ يقول : "شفت اسمك فى السوشيال ميديا ".

تبدأ القضيَّة في الأنظمة القانونيَّة التقليديَّة المنطقية ، بفعلٍ: سرقةٌ، اعتداءٌ، احتيالٌ ـ شيءٌ ماديٌّ يمكن إثباته أو نفيه. لكنَّ قضيَّتي، مثل قضايا كثيرين غيري، بدأت بكلمة. لم أسرق شيئًا. لم أعتدِ على أحد. لم أحرِّض على عنفٍ، ولم أدعُ إلى فوضى. كتبتُ رأيًا وعبرت عنه بالرفض عبر التظاهر. حلَّلتُ سياسةً. انتقدتُ قرارًا. هذا كلُّ ما في الأمر.

هذا التفصيل الصغير يكشف شيئًا أكبر بكثير من مجرَّد إجراءٍ إداريٍّ ناقص. فحين لا تُخطَر رسميًّا بأنَّك متَّهمٌ، فأنت لا تملك حتَّى نقطة بدايةٍ واضحة تتحرَّك منها. لا تعرف متى فُتح الملف بالضبط. لا تعرف من قرَّر إدراج اسمك بقوائم ما يسمى "إرهاب". لا تعرف إن كانت هناك جلسة استماعٍ عُقدت، أو قرارٌ اتُّخذ، أو حتَّى تحقيقٌ جرى من الأساس.

أنت ببساطةٍ تكتشف، ذات يومٍ، أنَّك أصبحت "متَّهمًا" في نظامٍ قانونيٍّ لم يُعطِك فرصة معرفة قواعده. هذا الغموض ليس عيبًا في الإجراء؛ إنَّه الإجراء نفسه. فالقضيَّة المفتوحة دون إعلانٍ واضح، ودون محاكمةٍ محدَّدة الموعد، تؤدِّي وظيفتها كاملةً حتَّى وهي معلَّقةٌ إلى أجلٍ غير مسمًّى. لا تحتاج إلى إدانةٍ لتُخيف؛ يكفي أن تبقى قائمة.

ثانيًا ـ التهمة التي لا تحتاج جريمة

تبدأ القضيَّة في الأنظمة القانونيَّة التقليديَّة المنطقية ، بفعلٍ: سرقةٌ، اعتداءٌ، احتيالٌ ـ شيءٌ ماديٌّ يمكن إثباته أو نفيه. لكنَّ قضيَّتي، مثل قضايا كثيرين غيري، بدأت بكلمة. لم أسرق شيئًا. لم أعتدِ على أحد. لم أحرِّض على عنفٍ، ولم أدعُ إلى فوضى. كتبتُ رأيًا وعبرت عنه بالرفض عبر التظاهر. حلَّلتُ سياسةً. انتقدتُ قرارًا. هذا كلُّ ما في الأمر.

ومع ذلك، تحوَّل هذا الفعل البسيط "الكتابة" إلى أساسٍ لملفٍّ قانونيٍّ يحمل رقمً 1282  ويُصنَّف تحت بندٍ أمنيٍّ. والمفارقة أنَّ هذا النوع من التهم لا يحتاج إلى معيارٍ ثابت. فما يُعدُّ "خطيرًا" اليوم قد لا يكون كذلك غدًا، والعكس صحيح.

لا توجد قائمةٌ منشورةٌ بالكلمات الممنوعة، ولا معيارٌ واضحٌ لما يُعتبر تحريضًا وما يُعتبر رأيًا. هذا الغموض المتعمَّد "أو ربَّما غير المتعمَّد، لكنَّه فعَّالٌ على أيَّة حال" يجعل كلَّ كاتبٍ يعيش في حالة قلقٍ دائم: هل هذه الجملة ستكون هي التي تفتح ملفًّا باسمي؟

ثالثًا ـ الخطر الحقيقيُّ ليس عليَّ

يسألني كثيرون: "هل يستطيعون الوصول إليك في هولندا؟" والإجابة الصادقة: لا، ليس مباشرةً ، قد يتم الاعتداء علي مثلما حدث مع أنس حبيب من أذرع الانقلاب المنتشرة على الاراضي الأوروبية .

ولكن أنا هنا فى هولندا،  بلدٍ تحكمه سيادة القانون، وتحميني الشرطة الهولنديَّة جسديًّا، ولا يستطيع أحدٌ اعتقالي بناءً على قضيَّةٍ في بلدٍ آخر ما لم تكن هناك معاهدة تسليمٍ سارية ووقائع تدعمها. هذا ليس مصدر قلقي الأوَّل.

مصدر القلق الحقيقيُّ أنَّ هذه القضيَّة لا تستهدفني وحدي. تستهدف من حولي. أهلي في مصر.  أناسٌ يمشون في الشارع، يفتحون باب بيتهم، لا شأن لهم بالسياسة أصلًا، وفجأةً يصبح هناك من يسأل عنهم لأنِّه فقط علق او ريأكت على ما كتبتُه من كلمات من هنا.

هذا ليس تهديدًا يُقال بصوتٍ عالٍ. وحدث أن  يتَّصل بي أحدٌ ليقول: "إن استمررت، سنفعل كذا." أو تهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي . فالرسالة تصل دون أن يقولها أحد من نوعيَّة الأسئلة التي تُسأل لأهلي، ومن توقيتها، ومن الصمت الذي يقابلني حين أحاول معرفة التفاصيل.

أحيانًا تكون مكالمةً هاتفيَّةً "روتينيَّة" من جهةٍ ما، تسأل عن مكان إقامتي، أو عن نشاطي، أو عن أشخاصٍ أتواصل معهم ، أو تهديد صريح في أيٍّ منها، وطلبات محالة لكنَّ التوقيت وحده كافٍ ليوصل الرسالة.

هذه هي الآليَّة التي يعمل بها هذا النوع من الملاحقة: لا تحتاج إلى لمسي جسديًّا لتؤثِّر فيَّ. يكفي أن تجعلني أعرف أنَّ من أحبُّهم عرضةٌ للأذى بسبب ما أكتب.

رابعًا ـ لستُ استثناءً

من السهل أن يتحوَّل مقالٌ كهذا إلى شكوى شخصيَّة او يظنوا هذا ، ولكن أنا حريصٌ أن يكون فضح لسوءة النظام العسكري. ليست القضيَّة رقم 1282 حالةً فرديَّة، وإن سكتُّ عنها سأشارك  دون قصدٍ  في إخفاء نمطٍ قائمٍ فعلًا.

هناك آخرون مثلي أكثر منِّي بكثير  أسماؤهم مُدرَجةٌ في ملفَّاتٍ مشابهة، وبعضهم لا يملك منبرًا يتحدَّث منه كما أملك أنا. صحفيُّون، نشطاء، حتَّى أشخاصٌ عاديُّون لم يمارسوا الصحافة يومًا لكنَّهم شاركوا منشورًا أو علَّقوا تعليقًا.

إن القضيَّة 1282 ليست استثناءً؛ إنَّها طريقة عملٍ. يكتب أحدهم من الخارج، ويقرِّر أحدٌ آخر أنَّه "خطرٌ"، ويتحوَّل الأمر من رأيٍ إلى ملفٍّ قانونيٍّ، دون محاكمةٍ حقيقيَّة، ودون حتَّى إعلانٍ رسميٍّ واضح بوجود اتِّهام أصلًا.

والأخطر أنَّ هذا النمط لا يقتصر على المصريِّين وحدهم، ولا على بلدٍ بعينه. إنَّه أسلوبٌ متكرِّرٌ تلجأ إليه أنظمةٌ عدَّة حين تريد ملاحقة أصواتٍ خارج حدودها دون أن تتحمَّل عبء إثباتٍ فعليٍّ أو مسار قانونيٍّ شفَّاف.

سيظل الملف المفتوح، غير المُعلَن بوضوح، يخدم الغرض نفسه في كلِّ مكان: يخيف دون أن يُدين، ويُبقي الكاتب في حالة توتُّرٍ دائم دون أن يمنحه فرصة الدفاع عن نفسه.

خامسًا ـ ما الذي تغيَّر فيَّ فعلًا

لن أقول إنَّ هذا جعلني أقوى. هذه العبارة مستهلكةٌ، وتُقال عادةً في سياقاتٍ تسعى لتجميل تجربةٍ مؤلمة. لا أريد أن أفعل ذلك. ما حدث فعلًا أبسط وأصدق: أصبحتُ أكتب أكثر ولغتي أصبحت اقوى وأطرق أبواب مواضيع كثيرة.

السلطة التي تفتح ملفًّا ولا تُغلقه، ولا تُحاكم صاحبه، ولا حتَّى تعلن بوضوح ما هي التهمة بالضبط ، لا تسعى إلى العدالة. تسعى إلى شيءٍ آخر تمامًا: أن يبقى كلُّ من يفكِّر في الكتابة يعرف أنَّ الثمن ممكنٌ، وإن لم يكن مؤكَّدًا. وأن يبقى كلُّ من كتب بالفعل يحمل هذا الثمن معه أينما ذهب، مهما ابتعد جغرافيًّا عن مصدر القضيَّة.

صراحةً فأنا ما زلتُ أقول ما أعتقده، وما زلتُ أنتقد ما يستحقُّ النقد. لكنِّي أصبحتُ أكثر وعيًا بكلَّ جملةٍ أكتبها من هنا يكون لها ثمنٌ أدفعه ، أفضل من أن أكون منبطحا او خانع في وجه نظام قمعي .

هذا الوعي جعلني أقوى في الكتابة، ليس لأنِّي أراجع الكلمات، بل لأنِّي أفكِّر في أقوي الكلمات التى تؤرق مضاجع الظُلاّم .

هو يريد هدف من هذه القضيَّة، سواءٌ كان مقصودًا أم نتيجةً جانبيَّة لآليَّةٍ أوسع. لا يستلزم الأمر اعتقالًا فعليًّا كي تعمل الرقابة. لا يستلزم استدعاءً، ولا محاكمةً، ولا حتَّى تهمةً واضحة.
يكفي أن تعرف أنَّ اسمك مكتوبٌ في ورقةٍ في مكانٍ ما، لتبدأ التفكير مرَّتين قبل أن تكتب المرَّة التالية.

سادسًا ـ لماذا أستمرُّ رغم ذلك؟

قد يسأل قارئٌ: إذا كان الثمن بهذا الوضوح، لماذا تستمرُّ في الكتابة؟  ألا يكون الصمت أكثر أمانًا لك ولأهلك؟

الإجابة ليست بطوليَّةً كما قد تبدو، لكنَّها صادقة: لأنَّ الصمت لا يحلُّ المشكلة، بل يؤجِّلها ويوسِّعها. فإذا توقَّفتُ أنا، وتوقَّف أمثالي، فإنَّ الآليَّة التي أنتجت القضيَّة 1282 ستستمرُّ في العمل بلا أيِّ صوتٍ يكشفها. ستظلُّ ملفَّاتٌ تُفتَح، وأسماءٌ تُدرَج، وعائلاتٌ تُساءل، دون أن يعرف أحدٌ خارج دائرة الضحايا المباشرين أنَّ هذا يحدث أصلًا.

الكتابة عن هذه التجربة، رغم كلِّ مخاطرها، هي الطريقة الوحيدة التي أملكها لأجعل هذا النمط مرئيًّا.

فحين يُنشَر مقالٌ كهذا، لا يبقى الملف سرًّا بين جهةٍ حكوميَّةٍ وكاتبٍ للمقال؛ يصبح جزءًا من سجلٍّ علنيٍّ يمكن لصحفيِّين آخرين، ومنظَّماتٍ حقوقيَّة، وحتَّى مؤسَّساتٍ دوليَّة، أن تتابعه وتوثِّقه.

خاتمة ـ ثمنٌ لا يُدفَع مرَّةً واحدة

ما زلتُ أكتب. أكتب أقوى ممَّا كنت، وسأظل أكتب. والقضيَّة رقم 1282 ما زالت مفتوحةً، معلَّقةً، بلا موعدٍ محدَّدٍ لجلسةٍ أو حكم، تمامًا كما بدأت.

هذا الغموض نفسه هو الرسالة. فالسلطة التي تفتح ملفًّا ولا تُغلقه، ولا تُحاكم صاحبه، ولا حتَّى تعلن بوضوح ما هي التهمة بالضبط ، لا تسعى إلى العدالة. تسعى إلى شيءٍ آخر تمامًا: أن يبقى كلُّ من يفكِّر في الكتابة يعرف أنَّ الثمن ممكنٌ، وإن لم يكن مؤكَّدًا. وأن يبقى كلُّ من كتب بالفعل يحمل هذا الثمن معه أينما ذهب، مهما ابتعد جغرافيًّا عن مصدر القضيَّة.

هذا هو الثمن الحقيقيُّ لكلمةٍ واحدة: ليس اعتقالًا واحدًا في لحظةٍ واحدة، بل حالةً مستمرَّةً من عدم اليقين، تعيش معك في كلِّ مرَّةٍ تفتح فيها صفحةً فارغة لتكتب ، والرهان الحقيقي انك تستمر والا تقف مهما كان كانت الأثمان.

السبت، 8 نوفمبر 2025

"طوفان الأقصى"

"طوفان الأقصى"

شرارة الثورة الوطنية في وجه النظام العسكري في مصر




أدهم حسانين


مصر في قعر الهاوية.. والأقصى ينادي بالصحوة

في أواخر عام 2025، ومصر تغرق في مستنقع من الديون الخانقة التي بلغت 200 مليار دولار، ومعدل تضخم يلتهم أحلام الطبقة الوسطى، وشباب يتخرجون من الجامعات ليجدون أنفسهم في صفوف الجياع، يبدو الأمر كأنه كابوس لا ينتهي. النظام العسكري، الذي يقوده عبد الفتاح السيسي منذ انقلاب 2013، لم يعد مجرد فاشل؛ إنه مجرم يسرق الشعب باسم "الأمن القومي".

الاقتصاد ينهار: مصر تحتل المرتبة الأولى عربيا في الديون، والثانية في مخاطر التمويل، كما كشفت تقارير دولية حديثة. جودة الحياة هنا في قاع التصنيف العالمي، المرتبة 85 من 88 دول، مع 83.2 نقطة فقط، حسب تصنيف Numbeo لنصف 2025. سياسيا، القمع يخنق أي صوت معارض، واجتماعيا، الفجوة بين الغنى الفاحش للعسكر والفقر المدقع للشعب أصبحت جرحا نازفا. هذا ليس مجرد فشل؛ إنه إبادة بطيئة للأمة.

لكن في هذا الظلام، يلوح أمل غريب: "طوفان الأقصى". 

العملية العسكرية الفلسطينية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، التي هزت أركان الاحتلال الإسرائيلي، لم تكن مجرد هجوم؛ كانت صرخة تحرر أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الوعي العربي. بعد عامين، في 2025، ما زالت تداعياتها تهز المنطقة، وتضع مصر أمام مفترق طرق. 

هنا السؤال الجريء: 

هل يمكن للمعارضة المصرية، هذه الوحش الجريح الذي يلهث تحت وطأة القمع، أن تحول القضية المصرية إلى "مشروع مصري" وطني يجمع الشعب حول راية التحرر من الداخل والخارج؟ 

هل "طوفان الأقصى" فرصة لتحويل الغضب إلى ثورة هادرة، في وجه النظام العسكري الذي باع القضية لإسرائيل مقابل حفنة قروض وصفقات؟

هذا المقال ليس تحليلا باردا؛ إنه صرخة بشرية، من قلب مصري ينزف، يطالب بالجرأة. 

سنستعرض الفشل، نستخرج دروس "طوفان الأقصى"، نكشف قدرات المعارضة وحدودها، ونحاول رسم خطة عملية لتحويل "القضية" إلى "مشروع". لأن مصر ليست مجرد دولة؛ إنها أمة تستحق النهوض، لا الاستسلام.

القسم الأول: الفشل الشامل للنظام العسكري.. مصر في قبضة الإفلاس والقمع

دعونا نواجه الحقيقة بجرأة: عبد الفتاح السيسي لم ينقذ مصر؛ هو من دمرها. منذ انقلابه، تحولت مصر إلى دولة عسكرية، حيث يسيطر الجيش على 60 في المئة من الاقتصاد، من خلال شركات وهمية تسرق الميزانية العامة. في 2025، بلغ الدين الخارجي 161 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 202 مليار بحلول 2030، حسب صندوق النقد الدولي. خدمة الدين تستهلك 65 في المئة من الميزانية في العام المالي 2025/2026، مما يعني أن كل جنيه يُولد يذهب للبنوك الأجنبية، لا للمدارس أو المستشفيات. الاقتصاد ينمو بنسبة 4.5 في المئة، لكنه نمو وهمي مدعوم بالديون، لا بالإنتاج الحقيقي، كما يؤكد تقرير "المشهد المصري" لتشرين الأول/ أكتوبر 2025.

سياسيا، النظام يعتمد على القمع: آلاف السجناء السياسيين، وانتخابات مزيفة، وإعلام يبث الدعاية. اجتماعيا، البطالة بين الشباب 30 في المئة، والفقر يطال 60 في المئة من السكان. هذا ليس حكما؛ إنه إجرام.

السيسي حبس نفسه في قفص الفشل، كما وصفته هيومن رايتس ووتش في 2024، وما زال يعيش في وهم "الاستقرار" بينما الشعب يغرق. في ظل هذا العجز، أصبحت القضية الفلسطينية -التي كانت دائما قلب مصر النابض- مجرد أداة للنظام العسكري ليظهر كـ"وسيط"، بينما يتآمر سرا مع إسرائيل لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، كما كشفت تقارير عن مخططات الاحتلال.

هذا الفشل ليس مصادفة؛ إنه نتيجة نظام يرى في الشعب عدوا، وفي إسرائيل حليفا. لكن هنا تأتي "طوفان الأقصى" كسيف ذو حدين: يهدد النظام بغضب الشارع، ويمنح المعارضة فرصة للالتفاف حول قضية وطنية حقيقية.

القسم الثاني: "طوفان الأقصى".. الصفعة التي أيقظت الضمير العربي وكشفت عورة النظام المصري

عندما شنت حماس عملية "طوفان الأقصى"، لم تكن مجرد عملية عسكرية؛ كانت ثورة هزت معادلة الردع الإسرائيلي، وأعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية. بعد عامين، في 2025، تضررت بنية حماس العسكرية، لكن الردع الإسرائيلي انهار منه جزء كبير، كما يؤكد تحليل الجزيرة.

تغيرت المنطقة: حرب غزة أدت إلى دمار هائل، لكنها أجبرت على إعادة التفكير في الصراع، مع تداعيات اقتصادية وسياسية شملت الجميع، بما في ذلك مصر.

بالنسبة لمصر، كانت التداعيات مدمرة وملهمة معا. نظام السيسي، الذي يدير معبر رفح عبر العرجاني كأداة للابتزاز، واجه ضغوطا هائلة: مخاوف من نزوح ملايين الفلسطينيين إلى سيناء، مما يهدد الأمن القومي الحقيقي. في الوقت نفسه، أدت العملية إلى إحياء الدور المصري كوسيط، مع قمة شرم الشيخ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 التي أنهت الحرب مؤقتا، كما أفادت بي بي سي. لكن هذا الدور كان مزيفا: مصر رفضت التهجير، لكنها سمحت بعقد صفقة الغاز الإسرائيلي مقابل الصمت، مما يعكس خيانة القضية.

علينا أن نقول إن "طوفان الأقصى" كشفت عورة السيسي. الشعب المصري، الذي ينزف اقتصاديا، وجد في غزة مرآة لمعاناته: احتلال خارجي يتآمر مع ديكتاتور داخلي. 

على منصة إكس غمرت المنشورات غضبا: "مصر تبيع القضية لإسرائيل مقابل قروض"، كما في تغريدات ناشطين يطالبون بثورة داخلية. هذا الطوفان ليس فلسطينيا فقط؛ إنه دعوة لمصر لتحرير نفسها أولا.

القسم الثالث: الاستفادة من "طوفان الأقصى": كيف نحول القضية الفلسطينية إلى مشروع وطني مصري

القضية الفلسطينية ليست بعيدة عن مصر؛ إنها جزء من هويتنا. منذ 1948، دافعت مصر عن فلسطين عسكريا وسياسيا، كما في حرب الـ48 وحصار غزة. لكن تحت السيسي أصبحت أداة للدعاية. الآن، بعد "طوفان الأقصى"، يمكن تحويلها إلى "مشروع مصري" يجمع الشعب حول أهداف وطنية: التحرر من الاحتلال الخارجي (إسرائيل) والديكتاتورية الداخلية (العسكر).

والسؤال هنا هو كيف؟


أولا، ربط الصراعين: التهجير إلى سيناء ليس تهديدا فلسطينيا؛ إنه مؤامرة إسرائيلية-سيسية لتفتيت مصر، كما كشفت خطط الأمم المتحدة في الخمسينيات.

ثانيا، بناء تحالف شعبي: حملات توعية تربط معاناة غزة بفقر مصر، مستلهمة من بعض ركائز مصرية تجاه فلسطين: إقامة دولة فلسطينية، رفض التهجير، دعم الوحدة.

ثالثا، اقتصاديا: مقاطعة الغاز الإسرائيلي، وتحويل المساعدات لفلسطين إلى مشاريع مشتركة في سيناء، لتعزيز الاقتصاد المصري بدلا من تمويله للديكتاتور. هذا المشروع يجب أن يكون وطنيا: يجمع الإسلاميين، اليساريين، القوميين حول
"مصر حرة، فلسطين حرة".

كما أنقذت مصر القضية من التصفية في 2025، يمكنها إنقاذ نفسها، وإذا لم نفعل، سنصبح جزءا من المشروع الصهيوني.

القسم الرابع: المعارضة المصرية.. بين الانقسام والإمكانية: هل تملك القوة للتحول؟

المعارضة المصرية في 2025 منقسمة كالزجاج المكسور وتحديات هائلة أمامها: قمع أمني، انقسامات داخلية، وفقدان ثقة الشعب، كما يناقش أحمد صبرة في مقالاته عن كسب الثقة في 2025. أيمن نور يرى أملا في التغيير، لكنه يحذر من أن يعيد التاريخ نفسه.

لكن قدرات المعارضة موجودة: شباب السوشيال ميديا الذين يربطون "طوفان الأقصى" بفشل السيسي، كما في تغريدات تطالب بـ"ثورة داخلية"، والإخوان المسلمين، الذين يملكون قاعدة شعبية، رغم سجنهم.

المعارضة تستطيع إذا توحدت حول "المشروع المصري"، مستفيدة من غضب الشارع تجاه الخيانة لفلسطين. ليست هزيمة؛ إنها فرصة للنهوض، كما في تحالفات 2005، لكن أقوى.

القسم الخامس: الخطة العملية.. من القضية إلى المشروع: خطوات جريئة للمعارضة

لتحويل القضية إلى مشروع، يجب على المعارضة:

1- التحول الإعلامي: حملة "مصر مع غزة" على إكس وفيسبوك، تربط الفشل الاقتصادي بالخيانة، مستلهمة من منشورات تطالب بـ"إسقاط النظام".

2- التحالف الشعبي: عقد مؤتمرات وطنية افتراضية، تجمع الإخوان، واليسار، والناشطين حول برنامج: إنهاء الاتفاقيات مع إسرائيل، وإعادة توزيع الثروة العسكرية، وكيفية إنجاح المشروع المصري في مواجهة مشروع العسكر ظاهريا والمشروع الصهيوني من خلف الستار.

3- الفعل الاقتصادي: دعوات للمقاطعة، وصناديق دعم لسيناء كـ"حزام أمني فلسطيني- مصري".

4- الضغط الدولي: التواصل مع منظمات حقوقية لكشف التهجير، مستفيدة من قمة شرم الشيخ كغطاء.

5- الثورة السلمية: مظاهرات مرتبطة بغزة، تحول الغضب إلى حركة وطنية.

هذه الخطة ليست وهما؛ إنها ضرورة، فالمعارضة قادرة إذا تجرأت.

الخاتمة: الآن أو أبدا.. دعوة للثورة الوطنية

مصر ليست مصيرها الإفلاس والقمع؛ إنها أم الدنيا، قادرة على النهوض. المعارضة، يا إخوتي، لديها القدرة إذا التزمت بالجرأة: تحول القضية إلى مشروع يجمع المصريين، يطيح بالعسكر، ويبني وطنا حرا. الشعب ينتظر الصرخة؛ فهل تسمعون؟ الثورة هي الحل، والأقصى شاهد عليها. قوموا، قبل فوات الأوان.

الخميس، 12 يونيو 2025

صرخة الفاروق تُمزّق قلوب الخونة في فضيحة التطبيع وخيانة غزة والقدس

صرخة الفاروق تُمزّق قلوب الخونة في فضيحة التطبيع وخيانة غزة والقدس
أدهم حسانين

تخيّل عمر بن الخطاب، الفاروق رضي الله عنه، يُبعث من جديد، فيطوف بين أقطار الأمة، عيناه تتّقدان غضبا، وقلبه يتفطّر ألما وهو يرى غزة تُذبح تحت قصف الاحتلال الصهيوني الوحشي، وبيت المقدس يُنتهك بأيدي الغاصبين المحتلين.

تخيّل صوته المدوّي يهزّ الأرض وهو يشهد فضيحة التطبيع، حيث يهرول حكام العرب لمصافحة بني صهيون، يوقّعون صفقاتٍ مع قتلة إخوانهم، بينما دماء الفلسطينيين تروي الأرض وصرخاتهم تُطارد الضمائر.

في كلماتي القادمة صرخةٌ غاضبة، عتبٌ يقطّع الأفئدة، فضحٌ لعار التطبيع، ودعوةٌ مدوية تهزّ الجبال لنفض غبار الذل وإحياء نخوة الأمة.

عمر يطوف الأقطار: غضبٌ يزلزل الخونة

ها هو عمر بن الخطاب، سيف الحق، الذي فتح القدس عام 637م بقلبه قبل سيفه، يطوف اليوم بين عواصم الأمة: القاهرة، الرياض، أبو ظبي، الرباط. في كل زاوية يبحث عن نخوة الأمة التي حماها بدمائه، لكنه يصطدم بمشهدٍ يشعل النار في صدره: حكامٌ يُطبّعون مع الكيان الصهيوني، يمدون أيديهم الملوثة بالخيانة لمصافحة من سفكوا دماء إخوانهم، بينما غزة تُحرق والأقصى يُصرخ تحت وطأة الاحتلال.

يصل الفاروق عمر إلى حدود غزة هاشم، فيسمع عويل الأطفال من الجوع فهو يرى شعب أبي طالب يملؤه أهل غزة (وللأسف يتشارك مجرمي الاحتلال ليس كفار قريش إنما بنو جلدتنا من العرب)، ويرى الدماء تغرق الأرض. وتجاوز عدد الشهداء 53 شهيدا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، معظمهم أطفال ونساء، و100 ألف جريح، و70 في المئة من البنية التحتية محطمة. الحصار يخنق 2.3 مليون نفس، المستشفيات تُسوّى بالأرض، والمساعدات تُحبس خلف معبر رفح المغلق بقراراتٍ خائنة. عمر، الذي صرخ يوما: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟"، يقف مشدوها، غضبه يهزّ الأفق: "كيف تُترك غزة تُذبح؟ كيف يُصافح حكامٌ من يُحرقون إخوانكم ويُدنّسون الأقصى؟"

يمشى الفاروق في شوارع العواصم، يرى عمر شبابا تشتعل دماؤهم غيرة على فلسطين، لكنهم مكبّلون بصمت قادتهم الخائن، يرى تظاهراتٍ تُسحق، وأصواتا تُخنق، يسمع أدعية في المساجد، لكنها تظل حبيسة بلا فعلٍ يليق بأمانة القدس.

عمر، الذي كان يتفقد رعيته ليلا خوفا من سؤال الله، يصرخ بغضبٍ يزلزل القلوب: "أين أنتم يا أمة الإسلام؟ كيف تقبلون أن تُذبح غزة وأنتم تتفرجون، بينما حكامكم يُعانقون القتلة؟".

فضيحة التطبيع: خيانةٌ تحرق جبين الأمة

التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس قرارا سياسيا، بل هو خيانةٌ تاريخية، فضيحةٌ تحرق جبين الأمة وتلعنها في سجل التاريخ.

منذ لطخت اتفاقيات أبراهام 2020 ثوب العرب، ومع استمرار بعض الدول العربية في الهرولة إلى توقيع صفقاتٍ مع الصهاينة حتى 2025، أصبح التطبيع طعنة في قلب فلسطين.

عمر، وهو يطوف بين قصور الحكام، يرى المصافحات مع من سفكوا دماء الفلسطينيين، ويسمع كذبة "السلام" و"المصالح" التي تُبرر الخيانة. 
لكن أي سلامٍ هذا الذي يُبنى على جثث أطفال غزة؟ أي مصلحةٍ تُبرر التفريط في المسجد الأقصى؟

القرآن يقول: "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" (هود: 113). التطبيع، في عيني عمر، ليس سوى ركونٍ إلى القتلة، خيانة لله وللأمة.

على منصة إكس تنفجر أصوات الشعوب: "كيف نصافح من يقتل إخواننا؟ كيف نقبل أن يُدنَّس الأقصى بينما الحكام يضحكون مع الصهاينة؟".. 
هذه الصرخات تُمزّق قلب الفاروق، الذي كان يرفض أن يُترك مظلومٌ بلا نصير، وصوته يهزّ القصور: "أي شرفٍ تبقى لكم؟ كيف تُدنّسون دماء الشهداء بمصافحة القتلة؟".

إن التطبيع جريمةٌ ضد الإسلام، طعنةٌ في ظهر غزة، وخيانةٌ لأمانة القدس.

عمر، الذي فتح القدس لأنها وديعة الله ومسرى رسوله، لم يكن ليقبل أن يُصافح من يُحاصر غزة ويُهين الأقصى. هذه الصفقات ليست سوى بيعٍ للكرامة، تُبرَّر بكلماتٍ زائفة عن الاستقرار. لكن أي استقرارٍ يأتي على حساب دماء الأبرياء؟

غزة: جرحٌ يُمزّق قلب الفاروق

هذه غزة اليوم ليست مدينة، بل جرحٌ يقطّع قلب كل مسلم، وصرخةٌ تُعرّي عار الأمة. يقف عمر على حدودها، يرى أنقاض المساجد، يسمع عويل الأمهات الثكالى، ويرى أطفالا يموتون جوعا تحت الحصار.. معبر رفح مغلقٌ بقراراتٍ خائنة، والمساعدات تُحبس بينما الدواء والغذاء ينفد.

عمر، الذي كان يتفقد رعيته خوفا من سؤال الله، يقف غاضبا، قلبه يتمزّق: "كيف تُترك غزة تُذبح؟".. يرى مقاومة تُوصف بـ"معجزة الصمود"، شبابا يقاتلون بصدورٍ عارية ضد آلة حربٍ مدعومة عالميا. لكنه يرى أمة صامتة، حكاما يُطبّعون، وشعوبا محطمة من الخذلان. يصرخ عمر بغضبٍ يُزلزل الأرض: "أين نخوة الأمة؟ كيف تقبلون أن تُحرق غزة وأنتم تتفرجون، بينما حكامكم يُعانقون الصهاينة؟".

عتب الفاروق: التطبيع جريمةٌ لا تُغتفر.

يصرخ عمر بغضب يحرق القلوب يا أمة الإسلام: أين شرفكم؟ أين غيرتكم؟ غزة تُذبح، والأقصى يستغيث. كيف ترضون أن تُهان مقدساتكم بينما حكامكم يُطبّعون مع القتلة؟ العتب يُمزّق قلب الفاروق، ليس على الحكام الخونة وحدهم، بل على كل مسلمٍ لم يرفع صوته، لم يكتب، لم ينفق. النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من خذل مسلما في موضعٍ يُنتهك فيه حرمته، خذله الله في موطن يحب نصرته". فكيف ستقفون أمام الله وقد خذلتم غزة؟

فضيحة التطبيع جريمةٌ لا تُغتفر. في زمن عمر، كان التفريط في كرامة مسلمٍ جريمة، فكيف بالتفريط في القدس وغزة؟ الحزن يُحطّم قلب الفاروق، لكنه يرى في مقاومة غزة أملا. هؤلاء الشباب، الذين يقاتلون بإرادةٍ لا تُلين، هم أحفاد عمر، لكنهم يحتاجون أمة تقاتل معهم، لا حكاما يُطبّعون وشعوبا صامتة.

حث الهمة: اقتلعوا عار التطبيع

يهتف عمر يا أمة الإسلام حتى تتصدّع الجبال: اقتلعوا عار التطبيع! غزة اختبار إيمانكم. توحدوا كما توحدت الأمة في فتح القدس. يا حكام الأمة، التطبيع ليس سلاما، بل خيانةٌ تُلعنكم في الأرض وفي السماء. نصرة غزة فريضةٌ لا عذر فيها. توقفوا عن بيع كرامتكم، وتذكروا: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ" (الصف: 4).

ويا شعوب الأمة، هبّوا ضد هذه الفضيحة! اكتبوا، تظاهروا، تبرعوا، وصيحوا: "اللهم انصر إخواننا في فلسطين". كل صرخةٍ تُطلقونها، وكل ماٍ تنفقونه، خطوةٌ نحو العزة. النصر وعد الله: "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ" (الحج: 40).

صرخة عمر تُزلزل الضمائر

عمر بن الخطاب، وهو يطوف بين الأقطار، يرى غزة تُذبح والأقصى يُهان. يرى فضيحة التطبيع تُمزّق شرف الأمة، لكنه يرى أملا في مقاومة غزة، وفي قلوب الشعوب التي ترفض الذل. 
يا أمة الإسلام، استمعي لصرخة الفاروق: 
اقتلعوا عار التطبيع، وتوحدي، وكوني أهلا لنصر الله. التاريخ يكتب اليوم، فلا تكونوا لعنة في صفحاته. 
غزة تنادي، والأقصى يستغيث. فمن سيكون عمر اليوم؟