‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عبد العزيز مجاهد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عبد العزيز مجاهد. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 فبراير 2018

لماذا لم تعجبني "داري يا قلبي"؟

لماذا لم تعجبني "داري يا قلبي"؟

عبدالعزيز مجاهد
حمزة نمرة نجح كعادته في التعبيرعما يجيش في صدور ملايين من جيل الثورة، كليب داري يا قلبي سيطر على أحاديث رفقاء الميدان لصدق تعبير كلماته عن واقعهم، أدى حمزة واجبه كفنان في التعبير عن واقعنا، لكن السؤال هل الاستسلام لهذا الواقع صحيح؟ استسلام اللاجئ عن وطنه قسرا لمشاعر الغربة والحنين؟ استسلامنا للخوف من الكلام ولغلق أبوابنا عن الناس؟!
رأيي أن قطاعا واسعا من طليعة شباب الثورة سلم نفسه طوعا للهزيمة المبكرة! نعم أراها هزيمة مبكرة ارتضى القطاع الأكبر من شباب الميادين الدخول فيها، التقيت بعض الرفاق يتجنبون أحاديث الثورة وأغانيها وصورها، بعض من استضافتهم الفضائيات أيام الثورة دخلوا حالة بيات ثوري منذ انتكاس الثورة، بعضهم لملم شتات نفسه بعدها وانطلق يستفيد من الوضع الجديد الذي وجد نفسه فيه والأغلب ما زال تائها يحاول الهرب من ماضٍ لن ينفك عنه ولو أراد.

مفهوم أن يغلق الإنسان بابه على نفسه بعد انتكاس مشروعه وبعد خواء الميادين التي طالما ارتفعت فيها صيحات الحرية والكرامة، مفهوم أن يتعذب الإنسان بالحنين عاما أو اثنين، لكن أن يتجمد الإنسان في مكانه أربع سنوات حزنا على ما فاته فهذا ما أسميه "الهزيمة المبكرة"، هزيمة اختيارية ارتضى بعضنا الدخول فيها فتحولت منشورات التحليل السياسي للحديث عن الدوريات الأوروبية واستبدلت صور المتظاهرين لصور من مسلسلات "game of thrones" وبدلا من أن تتحول غربتنا الإجبارية لـ"تحيز" إلى فئة الثورة بات كثير منا يمهد الطريق للثورة المضادة دون أن يدرك ربما عن طريق قتل الأمل في النفوس!

لا ينبغي أن تتحول مجموعات " الواتساب " التي تجمع رفقاء الميدان لمنتديات فنية تناقش أفلام الدراما والأكشن المفيد أن تناقش تجارب الثورات وأن تنظم منتديات فكرية تقيم نقاط الضعف ونقاط القوة
الثورة جولات وليست جولة واحدة، والمهزوم فيها من يسلم بالهزيمة ويرتضي بها والميدان واسع مفتوح لمن صدق في الانتساب إلى الثورة، ظني أن السيسي لا يريد من مناهضي انقلابه العسكري أكثر من غلق البيبان على أنفسهم والتقلب بين آهات الغربة ونوستالجيا الحزن المكشوف! أدى حمزة دوره في كشف حالنا فهل نؤدي نحن دورنا بالخروج من هذه الحالة لنثور على الطريقة التي ثار عليها من فارقونا؟
ففي ميزان الثورات التي رافقت ثورتنا في ليبيا واليمن وسوريا نحن من دفعنا الثمن الأقل رغم فداحته! وفي ميزان التاريخ تنتكس الثورات بعدما يظن من أطلقوا شرارتها، هكذا تعلمنا فما بالنا بثورتنا التي انطلقت في وقت كانت "نخبتنا" تجيب على سؤال "لماذا لا يثور المصريون؟" على حاكم تمكن من الدولة ثلاثين عاما أنهك فيها كل معارضيه وهمشهم وتحالف مع عجائز صنعهم على عينه ليمثلوا دور المعارضة.

أبهرت ثورتنا الدنيا لحظة انطلاقتها وأشاد بها العالم حتى نظر البعض لريادة المصريين في الثورة على الطغيان، وأخطأنا كما يخطئ الثوار لكن من وجهة نظري لم ننهزم ولن ننهزم أمام هذا الأداء الذي يقوم به السيسي إلا إذا استسلمنا لـ "الهزيمة الاختيارية المبكرة"، إلا إذا أغلقنا على أنفسنا الأبواب وارتضينا أن نكتوي بنار الغربة بدلا من أن نستفيد من الأبواب التي فتحتها لنا، في ظني أن سعادتنا في أن "نحلم لبكره الجاي" ولو ما جاش أحنا نجيبه بنفسنا، الثورات تنتصر "بإنسان جواك وجوايا" وليس بـ"سلام سلام مفيش كلام".





لا ينبغي أن تتحول مجموعات " الواتساب " التي تجمع رفقاء الميدان لمنتديات فنية تناقش أفلام الدراما والأكشن المفيد أن تناقش تجارب الثورات وأن تنظم منتديات فكرية تقيم نقاط الضعف ونقاط القوة في التجارب المشابهة! الخميني في منفاه الأول في العراق أو منفاه الثاني في أوروبا يسجل شرائط الكاسيت لأنصاره ويضع فيها خارطة الطريق التي سار عليها بعد عودته منتصرا إلى إيران، كذلك كان غاندي في جنوب أفريقيا قبل أن يعود إلى الهند.

في تجارب قريبة من تجاربنا كان المهجرون في الشتات هم نواة العودة ونواة البناء، أتذكر حكومة حماس الأولى التي شكلتها عقب فوزها في انتخابات 2006 كان أغلب وزرائها من أبناء الحركة الذين تلقوا تعليمهم وبنوا حياتهم خارج فلسطين، الشتات غريب علينا نحن المصريين، لم نألف معارضة قوية في الخارج ولا إعلاما مؤثرا يبث من خارج مصر، لكن هذا ما اضطررنا إليه، في النهاية أتفهم تماما ظروف الحياة القاسية في الغربة على كثير من رفقائنا، وأتفهم أن يكون ضغط الحياة المادية مانعا من الاشتباك المكثف مع الثورة وقضاياها، لكنني لا أتفهم أن يكون اليأس والإحباط هو مانع الحركة ومثبط الهمم.

الأحد، 26 نوفمبر 2017

من يشتري قلب القاهرة؟!

من يشتري قلب القاهرة؟!
عبدالعزيز مجاهد
زوار عاصمة تركيا السابقة إسطنبول يحرصون على زيارة قصر توب كابي مقر الخلافة العثمانية وقصر دولما بهجة آخر مقر حكم لمصطفى كمال أتاتورك الذي نقل العاصمة إلى أنقرة، لم يبع الأتراك عاصمتهم التاريخية ولم يحولوا قصورها ومبانيها التاريخية الى القطاع الخاص رغم موقع تلك المباني وقيمتها، فهل تلقى مباني الحكم في وسط البلد بالقاهرة ذات المصير؟ ما فعله الأتراك في اسطنبول هو استنساخ لما تم في كثير من العواصم التاريخية التي نزع منها حكامها مقرات الحكم لكن لا يبدو أن القاهرة ستلقى ذات المصير.

بنهاية يونيو بعد القادم من المقرر وفقا لتصريحات السيسي أن تنتقل كل وزارات مصر ومقار حكمها الى الصحراء الشرقية حيث عاصمته الادارية الجديدة التي لم يسمها بعد، ورغم التفاعل والجدل الشديدين الذين صحبا هذا المشروع ومدى تأثيره على أمن العاصمة القومي إلا أن سؤالا مهما لم يطرح حتى الآن، ما مصير مبنى البرلمان المصري الذي بناه الخديوي اسماعيل عام ١٨٦٦ بعد أن ينتقل زملاء علي عبد العال إلى العاصمة الجديدة؟ وما مصير مبنى وزارة الخارجية على كورنيش النيل وقصرها المنيف في مدخل ميدان التحرير من ناحية كوبري قصر النيل؟ ماذا سيحصل لمبنى وزارة الداخلية في شارع الشيخ ريحان ووزارة العدل في ميدان لاظوغلي باشا؟ ما مصير قلب العاصمة التي بناها الفاطميون وساهم من أتى بعدهم في استكمال لبنات مدينة كانت لقرون إحدى عواصم المشرق.
تتوزع ملكية الجيش للشركة التي تملك العاصمة على جزأين حيث يمتلك جهاز بيع الأراضي بنسبة ٢٢ ٪ وهو قيمة الأرض التي خصصها السيسي للجهاز وجهاز الخدمة الوطنية بنسبة ٢٩٪
رويترز
 
للإجابة على هذه الأسئلة لابد من الرجوع قليلا لتاريخ عاصمة السيسي، بدأ المشروع بماكيت ضخم وتصريحات فلكية مشتركة من السيسي والمستثمر الإماراتي محمد العبار انتهى الاتفاق سريعا بعد انسحاب الإماراتيين بعد خلاف على التمويل. بعدها دخل الصينيون على الخط لكنهم انسحبوا لذات السبب. لم يجد السيسي بدا من تمويل المشروع باستثمارات مصرية، والحل أن تتحمل كل وزارة تكاليف انتقالها بنفسها وأن تدفع ثمن مبانيها من موازناتها.

"مش هنعمل وزارتين" أحمد زكي عابدين رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة ردا على سؤال هنعمل إيه في مقرات الوزارات القديمة بالقاهرة، تكلفة بناء المباني الحكومية بالعاصمة الجديدة قدرها وزير الإسكان ب ٣٥ مليار جنيه لن تتحمل خزينة الدولة مليما واحدا منها وفقا لنفس الوزير، من إذا سينفق على تشييد هذه الوزارات؟

شركة العاصمة الإدارية هي شركة مساهمة مصرية تم إشهارها وفقا لقانون الاستثمار ٨ لسنة ٩٧ رأس ماله المدفوع ٧ مليارات جنيه من موازنة وزارة الإسكان أما رأس المال المرخص به فهو ٢٠٤ مليار جنيه، تتوزع ملكية الجيش للشركة التي تملك العاصمة على جزأين حيث يمتلك جهاز بيع الأراضي بنسبة ٢٢ ٪ وهو قيمة الأرض التي خصصها السيسي للجهاز ثم دخل بها الجهاز شريكا وجهاز الخدمة الوطنية بنسبة ٢٩٪ ليكون إجمالي ما تملكه القوات المسلحة من العاصمة الجديدة ٥١ ٪ فيما تمتلك هيئة المجتمعات العمرانية بقية ال ٤٩ ٪ من قيمة الشركة وبالنظر الى انسحاب المستثمر الاماراتي محمد العبار ومن بعده المستثمر الصيني من تمويل المشروع وبالنظر الى التأكيدات بعدم تحمل خزينة الدولة مليما واحدا من إذا يمول المشروع؟
الإجابة على شقين:
الشق الأول: يتعلق بتمويل الأحياء السكنية التي بدأت الشركة بالفعل في بيع أراضيها للمستثمرين وتجاوز سعر المتر الواحد في تلك الأراضي الثلاثة آلاف جنيه، وهو تمويل منطقي ومفهوم، قرار رئاسي من السيسي بتخصيص الأراضي بالمجان للقوات المسلحة التي تبيع الأرض لم يريد وتبني المرافق من حصيلة البيع لتملأ خزائنا البعيدة عن الرقابة بمئات المليارات.

الواضح حتى الآن في ظل غياب أي حديث عن مصير هذا التاريخ الذي سيكون خلال أشهر تحت رحمة ملاك شركة العاصمة أن الشركة تحاول تعويض الاستثمارات الإماراتية والصينية التي هربت
الشق الثاني: يتعلق بتمويل الحي الحكومي ب ٣٥ مليار جنيه من سيدفع الفاتورة؟ إذا لم تتحمل موازنة الدولة مليما واحدا وإذا كانت الوزرات والإدارات الحكومية غير قادرة على تمويل بناء منشآتها الجديدة؟

هنا يأتي الدور على مباني القاهرة التاريخية التي تم بناء العدد الأكبر منها قبل الجمهورية في عصر محمد علي ومن خلفه من بعده، فوفقا لتصريحات رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة أحمد زكي عابدين والتي أكدها من بعده وزير الإسكان الحالي مصطفى مدبولي فإن الإدارات الحكومية التي لن تستطيع تحمل تكلفة بناء مقراتها الجديدة ستنقل ملكية مبانيها إلى الشركة المساهمة التي تملك القوات المسلحة ٥١٪ من ملكيتها "شركة العاصمة الإدارية الجديدة"!
فإذا كانت الشركة تدار وفقا لقانون الاستثمار الذي أشرنا إليه مسبقا كشركة مساهمة في حواره مع جريدة المال المصرية قال رئيس الشركة زكي عابدين في أكتوبر الماضي أنه سيجري نقل ملكية الأصول بالقاهرة إلى شركته لإدارتها مقابل تميل بناء الوزارات الجديدة، لكن عابدين لم يجب على عدة أسئلة تبدو مهمة في هذا السياق:

* هل يملك الوزراء الحاليون مباني مزاراتهم حتى ينقلوا ملكيتها لشركة مساهمة تدار وفقا لقانون الاستثمار؟
* من يراقب شركة العاصمة الإدارية الجديدة خلال تصرفها في هذا التراث الضخم الذي يجسد ذاكرة قلب مصر المعاصرة؟
* ما هو مصير تلك المباني في ظل تصريحات السيسي السابقة "ماعنديش حاجة ببلاش" هل سيتحول مبنى البرلمان المصري مثلا لمدينة ملاهي وهل سيصبح بمقدور السياح المبيت في مبنى وزارة الخارجية بعد تحويله لفندق؟

الواضح حتى الآن في ظل غياب أي حديث عن مصير هذا التاريخ الذي سيكون خلال أشهر تحت رحمة ملاك شركة العاصمة أن الشركة تحاول تعويض الاستثمارات الإماراتية والصينية التي هربت، فهل سَتُباع القاهرةُ مهراً لضُرتها الجديدة؟

السبت، 18 نوفمبر 2017

٦٠٠ مليار في جبل الحلال !

٦٠٠ مليار في جبل الحلال !

عبد العزيز مجاهد

على الفور بدأت تدوينات معاكسة في الظهور تتحدث عن خيالية المبلغ وتسخر مما وصفته بـ " مغارة علي بابا". 

بمجهود قليل يتبين أن الخبر فضلا عن عدم معقوليته هو بلا مصدر موثوق وبالتالي فالأغلب هو ابن لقيط ألقته علينا "الكتائب الإلكترونية" التي بشر بها السيسي من قبل حين قال إن بإمكانه نشر كتيبتين على الانترنت تحوله لدائرة مغلقة!


المهم في هذا الخبر وما وراءه هو فهمنا لدور مثل تلك الأخبار التي نراها ساخرة وغير منطقية في تأجيل وربما منع لحظة الانهيار الكبرى التي سيخرج فيها المعدمون المحبطون ينتقمون من الجميع بلا خطة ولا هدف سوى (فش الغل) وهو ما قد يكون بداية للانطلاق من جديد للأمام بدلا من الرجوع للخلف كل يوم.  


لن يثور الناس ولن يعميهم الغضب إلا إذا جمعوا بين الفقر المدقع وفقدان الأمل في تحسن الأوضاع !


الفقير الجائع لو كان لديه بصيص أمل في تحسن الوضع ولو مستقبلا سيبحث لمن أفقره عن مبرر وسيصدق كل ما يقال له لأنه خائف من المواجهة، سيتعاطى ٦٠٠ مليار الحلال كما تعاطى من قبل جهاز الكفتة وقناة السويس الجديدة والمليون فدان والعاصمة الإدراية وأم الدنيا بل وسيصم آذانه عن مؤشرات الفشل كلها.  


لن تقرأ عيناه عداد التسعين يوما على بدء تخزين مياه النيل خلف سد أثيوبيا في أول يونيو من العام الجاري على سبيل المثال.


يفهم السيسي هذه المعادلة جيدا فيشغل إعلاميي عباس كامل على وضعية "دهب ياقوت مرجان أحمدك يارب" بين حين وآخر.


وتزداد شائعات الانفراجات كلما وصل لمكتبه مؤشرات مخابراته الحربية بأن بقعة الضوء الضيقة الأخيرة تكاد تنسد فيخرج هو بنفسه بخطاب "أحسن من سوريا والعراق " تارة و "إدوني فرصة" تارة أخرى.  


هو يعلم أن الجميع يشكك، على الأقل بعدما فشلت مشاريعه لكنه يدرك أن القمع المفرط الذي يمارسه ويتفاخر به بل ويسوق له كفيل بأن لا تكون هناك نقطة أمان ينساب فيها الناس للميادين لأنهم يحسبون المكسب والخسارة.  


يعلم أن الحسابات كلها تتلاشى إذا جمع على الناس الفقر والقنوط !! فلا يسند ظهرهم للحائط هو لا يترك لهم المجال ليخرجوا ولا يزيل الحائط من وراءهم لكنه يسلط الضوء على بقعة من الجدار يحسبها الظمآن ثقبا يوشك أن يتوسع فيفجر الحاجز.

يُحَول الجنرال نظر الناس من النظر لوجهه إلى الجهة الأخرى، المستقبل الذي من الواضح أنه لن يأتي !


تذكروا لو أردتم أخبار اللقاءات المزعومة بين مناهضي الانقلاب وأطراف من السلطة قبل كل موجة وذكرى !تذكروا أخبار العفو الرئاسي الزائفة واغتيال السيسي وإصابته والبحث له عن بديل .. من أين بدأت تلك الأخبار وإلى ما انتهت؟


وكيف احتوت غضبة بعض من لا يجدون قوت يومهم "إذا كنت جائعا اليوم فغدا ستمتليء البطون" يقول لنفسه.  


لا يعني هذا بالتأكيد أن كل تلك الأخبار بالضرورة زائفة تماما لكنه يعني أنه جرى "تخليقها" ورميها واستغلالها لتأجيل الغضب بعد أن أمن الانقلاب غضبة من يحسبون الحسابات ويبحثون عن نقطة أمان تثور فيها مجاميع يناير.  


هل استنتجتم ما سيجري في ٢٠١٨؟