الأحد، 10 مايو 2026

إشكالياتٌ أخلاقية، وعقولٌ جاهلية، ومقاصدُ جهنمية! توقَّف، إنك امرؤٌ فيكَ جاهلية!

إشكالياتٌ أخلاقية، وعقولٌ جاهلية، ومقاصدُ جهنمية!
توقَّف، إنك امرؤٌ فيكَ جاهلية!

مضر أبو الهيجاء

من نافلةِ القولِ أنَّ كلَّ محاولاتِ النهضةِ العربية والإسلامية تُحيطُ بها المؤامراتُ التي تحاولُ إحباطَها وحرفَها وإفشالَها، كما تتداخلُ معها عُقَدٌ وإشكالاتٌ أخلاقية، وتصوراتٌ وسلوكياتٌ جاهلية؛ الأمرُ الذي يُشيرُ إلى أنَّ أيَّ معالجةٍ حقيقيةٍ يجبُ أن تطرحَ البعدينِ الذاتيِّ والموضوعيِّ، وأنَّ الاقتصارَ على النظرِ والمعالجةِ لبعدٍ واحدٍ لن يصلَ إلى المعالجةِ الحقيقيةِ وتقويمِ الطريق.

الإشكاليةُ الفلسطينيةُ السوريةُ تُشيرُ إلى حجمِ الاهتراءِ والاختراق.

إنَّ بروزَ الإشكاليةِ بين الفلسطينيِّ والسوريِّ على أرضِ الشام بعد الثورةِ والتحرير، وبعد عودةِ العلماءِ الكرامِ والثوارِ الأبرار، يُشيرُ إلى بروزِ قرني شيطان ومخططاتٍ جهنميةٍ تستهدفُ إقامةَ وإقرارَ جاهليةٍ تسعى لتفتيتِ النسيجِ العربيِّ الكرديِّ الشركسيِّ الإسلاميِّ على أرضِ الشام، لا إلى إشكاليةٍ حقيقيةٍ تناقشُ معضلةً موضوعية؛ فسوريا لم تعرفْ في تاريخِها موقفًا سيئًا بالمعنى العنصريِّ تجاهَ الفلسطيني، لاسيما في الحقبةِ القومية، على ما فيها من مساوئ وآثار وإجرامٍ مسَّ الفلسطينيَّ كما مسَّ السوريَّ بلا تفريق.

وإذا كان البعثيون والنصيريون أبناءُ الجاهليةِ لم يتخذوا موقفًا عنصريًا تجاهَ الفلسطيني، فلا يمكنُ أبدًا، ولا يُتصوَّر مطلقًا، أن يكونَ للثوارِ الأحرارِ والعلماءِ الأبرارِ وعمومِ الشعبِ وأهلِ الشام، أصلابِ الصحابةِ الكرام، موقفٌ سيئٌ تجاهَ الفلسطيني؛ حاشاهم من ذلك. فهذا -والله- اتهامٌ يُطلقه شيطان، ولا يمكنُ أن تكونَ له حقيقةٌ موضوعيةٌ إذا ما أُمعنَ النظرُ فيه بعقلٍ منتمٍ ونظرٍ نزيه.

لن تجدَ فلسطينُ أوفى لأرضِها وقدسِها من أهل الشام الكرام.

إنَّ فلسطينَ بالنسبةِ لعمومِ العربِ والمسلمين، وخصوصًا أهلِ الشامِ ومصرَ والعراقِ واليمنِ والمغرب، عشقٌ دفينٌ لا يعلمُ حجمَه إلا من خالطهم، وسمعَ بكاءَهم في التهجدِ وبين الصلوات، ورأى دموعَهم تنهمرُ في كلِّ مقامٍ تُعرضُ فيه مأساةُ فلسطين. 

فكيف يغيبُ هذا المشهدُ الواسعُ، وهذا اليقينُ المشهودُ في عمومِ أرضِ الشامِ ولدى أهلِها الكرام، أمامَ ظنونٍ وفتنةٍ يُطلقها بعضُ الشياطين، حتى وإن كانوا على رؤوسِ منصاتٍ لها متابعون؟

لا توجدُ دولةٌ اسمُها فلسطينُ في التاريخ.

إنَّ العقلَ الجاهليَّ الذي لا يزالُ يستبدلُ دينَ اللهِ وكتابَه وأحكامَ شريعتِه بالدينِ القطريِّ وأحكامِ الانتماءِ الجاهليِّ الوضيع، والذي يتجاوزُ الأخلاقَ الإنسانيةَ وأخلاقَ الثوراتِ العظيمةِ ومطالبَ أهلِها المحقة، يُعبّرُ عن إرادةِ كاهنٍ لعينٍ يقفُ خلفَ كلِّ هذا، ويحاولُ العبثَ وطمسَ أخلاقياتِ ثورةِ الشام المباركةِ والعظيمة، قبلَ أن يمسَّ القضيةَ الفلسطينيةَ ذاتَ الخصوصيةِ الرفيعةِ بين العالمين، باعتبارِها جزءًا من عقيدةِ المسلمين.

لا توجد في التاريخ كله دولة مستقلة بالمعنى السياسي الحديث باسم فلسطين، وإنما يُشار تاريخيًا إلى “أرض فلسطين” باعتبارها جزءًا من بلاد الشام، التي تشكل وحدة جغرافية وتاريخية وحضارية وسياسية مترابطة، ظلت عبر العصور إطارًا واحدًا رغم تنوع مكوناته ومراكزه.

ومن هذا المنظور تُقرأ محاولات تقسيم المنطقة إلى كيانات سياسية وعرقية منفصلة بوصفها نتاجًا لمشاريع سياسية حديثة أعادت تشكيل الجغرافيا وفق مخططات الخصوم ومشاريع الأعداء.

كما يُطرح أن فصل فلسطين عن محيطها الشامي والعربي لا يقتصر على البعد الجغرافي، بل يرتبط بتصور سياسي وأخلاقي أوسع لإعادة هندسة المنطقة وإضعاف ترابطها، بما ينعكس على بنيتها الاجتماعية والسياسية والشعورية فيضعفها جميعًا.

إن المنتمين الراشدين ينظرون لأرض فلسطين بوصفها جزءًا من الشام، وأن مستقبلها يتداخل مع محيطها الإقليمي الأوسع، بما فيه سوريا ومصر والعراق واليمن والسودان وغيرها من الدول ذات الارتباط التاريخي بالقضية الفلسطينية، ضمن سياق صراع إقليمي ودولي أوسع أعاد توظيف الجغرافيا الفلسطينية في قلب التفاعلات السياسية في المنطقة مستهدفًا التفتيت بشكل أكبر.

الإشكاليةُ الفلسطينيةُ توأمُ المعضلةِ الكُرديّة

الإشكاليةُ الفلسطينيةُ تُعدُّ مدخلا لفهمِ المعضلةِ والحالةِ الكردية، من حيثُ تشابهُ بعضِ عناصرِ التشكلِ التاريخيِّ والسياسيِّ في الإقليم، في سياقِ بناءِ الدولةِ القُطريةِ الحديثة وما ترتبَ عليه من إعادةِ تشكيلِ الجغرافيا السياسية بأيدي الاستخراب الغربي، وما زرعه من نقاطِ توترٍ تفاعلَ معها الواقعُ السياسيُّ وأقرتها أنظمةٌ قوميةٌ متعاقبة.

ومن هذا المنظور، يمكن النظرُ إلى القضيتين باعتبارهما مثالين على إشكالياتٍ بنيويةٍ في المنطقة، حيث تتقاطعُ الجغرافيا بالتاريخ، وتتشابكُ الهويةُ مع السياسات، ويظلُّ السؤالُ الأساسي مرتبطا بكيفيةِ إدارة التعدد ضمن إطارٍ مستقرٍّ وعادل، يعكسُ الهوية والانتماءَ الثقافيَّ الواسعَ والعميق.

مضر أبو الهيجاء بلاد الشام 9/5/2026

أطباء الترند.. حين يتحول الطب إلى استعراض!

أطباء الترند.. حين يتحول الطب إلى استعراض!


مدون، طبيب أمراض صدرية ورعاية حرجة
الكاتب: المستشفى ليس أستوديو تصوير وغرفة الطوارئ ليست منصة 
وسرير المريض ليس خلفية جميلة لمقطع قصير

  • بين وقار "المعطف الأبيض" وصخب "الترند": حين يختلط العلاج بالاستعراض.
  • كيف أعادت منصات التواصل تشكيل صورة الطبيب، وفتحت الباب أمام تسليع الثقة الطبية وتضليل المرضى باسم "التوعية"؟

لم يكن "المعطف الأبيض" يوما مجرد قطعة قماش يرتديها الطبيب فوق ملابسه، بل كان دائما رمزا صامتا للمهنية، ودلالة على مسؤولية ثقيلة لا يحملها إلا من اختار أن يقف في المسافة الفاصلة بين الألم والشفاء، وبين الخوف والرجاء، وبين الحياة والموت. لكننا اليوم نعيش زمنا أصبحت فيه الكاميرا أقرب إلى الوجه من المرآة، وأقرب إلى الضمير من الاستبصار.

نحن نعيش في زمن لم تعد فيه قيمة الإنسان تقاس بما ينجز في الخفاء، بل بما يعرض في العلن. فخرج الطبيب من عيادته إلى مسرح آخر: شاشة لا تركز على حالة المريض وشفائه بقدر تركيزها على عدد المشاهدات والتفاعل.

فما الذي تغير؟ هل هو الطبيب؟ أم تغيرت المرايا التي يرى نفسه فيها؟ أم إن العالم كله تسارع حتى صرنا غرباء عنه، لا نفهمه ولا ننتمي إليه؟

بعض "المؤثرين" من الأطباء لم يعودوا يقتصرون على الحديث ضمن تخصصاتهم، بل بما تمليه عليهم متطلبات شهرتهم. فترى الواحد منهم ينتقل بين التخصصات: اليوم يتحدث عن القلب، وغدا عن الصحة النفسية

الطب في جوهره ليس وظيفة تمارس وفق ساعات دوام محدودة، بل هو ثقة تمنح، ورسالة تحمل، وعهد أخلاقي يربط الطبيب بمريضه قبل أن يربطه بالمهنة. المريض لا يسلم جسده فحسب للطبيب، بل يسلم كذلك خوفه وكرامته وأسراره، وهذه ليست تفاصيل عابرة.

لهذا فإن أي انزلاق للطبيب نحو الاستعراض والمنصات لا يطرح سؤالا: "هل يحق له ذلك؟" بقدر ما يطرح سؤالا أشد عمقا: ماذا يبقى من وقار المهنة حين تتحول لحظات الألم إلى مشاهد قابلة للتداول؟

حين نرى طبيبا يرقص في أروقة المستشفى، فإنه لا يرقص وحده، بل ترقص معه فكرة خطيرة: أن المكان الذي تقاوم فيه الحياة الموت قد تحول إلى مسرح، وأن معاناة المريض قد أصبحت محتوى، وأن هيبة المهنة قد استبدلت بنشوة الشهرة.

المشكلة ليست في تصرف عابر، بل في السياق. فالمستشفى ليس أستوديو تصوير، وغرفة الطوارئ ليست منصة، وسرير المريض ليس خلفية جميلة لمقطع قصير.

في الحقيقة، إن المريض لا يبحث عن نجم ولا عن بطل، بل يبحث عن إنسان يسمعه ويخفف ألمه ويحترم خوفه، ويضعه في المرتبة الأولى لا خلف جمهور "السوشيال ميديا".

غير أن الخطر الأكبر لا يكمن في السلوك وحده، بل في المعيار الذي أصبحنا نحاكم به هذا السلوك. في زمننا هذا تكاد الشهرة تتحول إلى دليل قائم بذاته على الأفضلية: من كثر متابعوه كثر المصدقون به، ومن أحسن لفت الانتباه نسب إليه الإتقان.

هكذا يصبح "الترند" -حتى لو كان قائما على المبالغة أو التفاهة- شهادة جودة غير مكتوبة، لا لأن صاحبه أتقن الصنعة، بل لأنه اشتهر.

والمخيف أننا، في أغلب الأحيان، نفتقر إلى أدوات تقييم صادقة ومنهجية. فنحن لا نسأل عن نتائج حقيقية، ولا عن نسب المضاعفات، ولا عن نتائج ما بعد العلاج، ولا عن الأدلة العلمية التي تستند إليها النصائح. نكتفي فقط بما يعرض، لا بما يقاس. وفي غياب المعايير، يعلو الصوت على الدليل، وتسبق الصورة الحقيقة.

ومما يزيد الطين بلة، أن بعض "المؤثرين" من الأطباء لم يعودوا يقتصرون على الحديث ضمن تخصصاتهم، بل بما تمليه عليهم متطلبات شهرتهم. فترى الواحد منهم ينتقل بين التخصصات: اليوم يتحدث عن القلب، وغدا عن الصحة النفسية، ثم عن التغذية والسرطان والسكري.

يقتحم ميادين لا يعرف تضاريسها، وعلوما لم يسبر أغوارها، كأن الطب بحر واحد لا تخصصات فيه. وقديما قالت العرب: "لكل مقام مقال، ولكل علم رجال".

الطبيب هنا قد لا يتعمد التضليل، لكنه يقع في تضليل منطق الشهرة: "أنا معروف… إذن أنا مؤهل لكل شيء". والمريض، المتشبث بأي أمل، يصدق، فالشهرة تكفي أحيانا لتمنح القول صفة اليقين، و"الطبيب المشهور" قد يبدو أصدق من الدليل نفسه.

المريض أصبح محاصرا بين خطرين: نصيحة مجانية ناقصة قد تضلله، ونصيحة مدفوعة قد تتحول إلى تجارة باسم الطب، حيث تباع الثقة وتشترى دون ضمانات واضحة

ثم تأتي ظاهرة أكثر شيوعا وخطورة: تقديم نصائح علاجية حاسمة بلا كشف طبي، وبلا معرفة تفاصيل الحالة. الطب ليس وصفة جاهزة للجميع، فالتاريخ المرضي قد يغير كل شيء، والأدوية تتداخل، والتحاليل تصحح الافتراضات، والفحص السريري قد يكشف ما لا يظهره الكلام.

لذلك فإن نصيحة تقال بثقة على منصة قد تصبح بابا للضرر، خصوصا حين يسمعها مريض فيطبقها وهو لا يعرف أن لديه فشلا كلويا يمنع دواء معينا، أو حساسية خطيرة، أو أن أعراضه ليست بسيطة، بل مؤشرا لحالة تهدد الحياة.

ومع الوقت، تفاقم الوضع، فلم يعد المحتوى الطبي نوعا واحدا، بل تحول إلى سوق: نصائح مجانية لكسب المتابعين، ونصائح مدفوعة عبر اشتراكات أو استشارات سريعة، ومحتوى غير مراقب لا يخضع لمراجعة علمية أو أخلاقية.

والنتيجة أن المريض أصبح محاصرا بين خطرين: نصيحة مجانية ناقصة قد تضلله، ونصيحة مدفوعة قد تتحول إلى تجارة باسم الطب، حيث تباع الثقة وتشترى دون ضمانات واضحة.

وفي قلب هذه الفوضى تظهر الدعاية الطبية الممولة، حين يروج الطبيب أو "المؤثر الطبي" لمنتج أو مكمل أو مركز علاجي لا لأنه الأفضل علميا، بل لأنه ممول.

والأخطر أن الإعلان لا يأتي دائما بصيغة واضحة، بل يقدم كقصة أو "تجربة شخصية" أو "نصيحة إنسانية". المريض لا يرى ما وراء الكواليس: من دفع؟ وكم دفع؟ وما هي الدراسات والأدلة؟ وما هي الآثار الجانبية؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا حدث الضرر؟

هنا تختلط النصيحة بالإعلان، ويخسر الطبيب أثمن ما يملكه: النزاهة.

قد يربح الطبيب متابعين، لكن السؤال الذي سيبقى معلقا فوق المهنة كلها: هل ربح الطب شيئا؟ أم خسر جوهره؟ وهل نريد طبا علاجيا أم طبا استعراضيا؟

أخيرا، قد يقول قائل إن في هذا القرب من الناس فائدة، وإن في هذه الخفة جسرا نحو الجمهور، خاصة صغار السن. وهذا صحيح إلى حد ما، فالتواصل قد ينشر الوعي ويصحح بعض المفاهيم الخاطئة.

لكن السؤال الحقيقي ليس: هل في الأمر فائدة؟ بل: ما كلفة هذه الفائدة؟ فإذا كان الثمن أن ينحني العلم أمام التسلية، وأن تتراجع الرصانة لصالح الانتشار، فنحن لا نربح جمهورا بقدر ما نخسر معيارا. وحين تسقط المعايير، يختل الميزان وينهار كل شيء.

ربما نحتاج اليوم إلى وعي جماعي بسيط: أن الطب ليس ساحة استعراض، وأن الطبيب ليس "ترندا"، وأن الشهرة لا تعني الكفاءة.

كما نحتاج إلى حس نقدي لدى الناس: لا تؤخذ النصيحة العلاجية من مقطع قصير، ولا يوثق بمن يتحدث في كل شيء، ولا يسلم الجسد لإعلان مقنع، ولا يستبدل الكشف الطبي بمعلومة ناقصة.

في النهاية، قد يربح الطبيب متابعين، لكن السؤال الذي سيبقى معلقا فوق المهنة كلها: هل ربح الطب شيئا؟ أم خسر جوهره؟ وهل نريد طبا علاجيا أم طبا استعراضيا؟

فيصل الغولة

رحلتي مع الكمبيوتر من صخر إلى الذكاء الصناعي .. تأملات في التقنية والاستخدام العربي

 رحلتي مع الكمبيوتر من صخر إلى الذكاء الصناعي .. تأملات في التقنية والاستخدام العربي

عبد المنعم منيب آل إبراهيم آغا

عندما أرى الذكاء الصناعي الآن وأستخدمه أتذكر علاقتي بالكمبيوتر وهي علاقة قديمة ترجع إلى عام 1983، وحينها كنت في سنة أولى بكلية الآداب في جامعة القاهرة وذكر لي أحد الأخوة المقربين جدا مني وقتها أن هناك شيء اسمه كمبيوتر وقدرته كذا وكذا وهذا ممكن ينفع العمل الإسلامي ..الخ الخ (وكان هو حينئذ طالب بكلية الهندسة قسم كهرباء).

وفي 1984 أو 1985 اقتنيت كمبيوتر شخصي صغير ياباني وامكاناته محدودة للغاية بسبب صغره، وطبعا كنت محكوما بالسعر، ثم اشتريت بعدها بسنة كمبيوتر صخر لأنه كان عربي وسهل الاستخدام لأنه كان يعمل بنظام النوافذ على ما أتذكر، ثم توقفت عن الشراء الى أن أسست عام 1992 شركة صغيرة لتجهيزات الصحافة والطباعة والمعلومات والخدمات الصحفية.

وكنا نستخدم فيها أجهزة كمبيوتر ماكنتوش، ووقتها كان أحد أجهزة الكمبيوتر التي اقتنيناها للعمل بالشركة هو جهاز كمبيوتر ماكنتوش كان الهارد ديسك فيه سعة 10 ميجا وكان سعره مرتفعا، فكان كل من يزر المكتب يقول ما هذا؟

ما الداعي لاقتناء جهاز سعره مرتفع هكذا؟ ما فائدة كل هذه السعة في الهارد ديسك إن 10 ميجا كثير جدا؟؟!!.. لماذا لا تبيعه وتشتري بثمنه جهازين او ثلاثة بسعة هارد ديسك أقل.

أتذكر هذا الآن عندما أجد موبايل سمارت سعة الميموري فيه 250 جيجا او كتاب PDF حجمه 30 ميجا.. وأضحك. 

الذكاء الصناعي

الذكاء الصناعي و الكمبيوتر الكمي

أما قصة الذكاء الصناعي Artificial intelligence فيبدو أنه خلال سنوات قليلة سننتقل منها أو معها إلى أشياء أخرى، الله أعلم بها، وبدأت بوادرها في كل من الكمبيوتر الكمي Quantum Computer ، و طبعا اصله من الفيزياء الكمية Quantum Physics ، وقبلهما التطبيقات Applications المعتمدة على البلوك تشين Blockchain.


وتأتي أهمية البلوك تشين Blockchain من أنه لو نجحت عملية تعميمه فإنه سيفكك الهيمنة الصهيوصليبية بل وأي هيمنة أخرى عن شبكة الانترنت الكونية، فسبحان الله..

قال الله تعالى: “وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” سورة النحل آية 8.

مشكلتنا في العالم العربي

لكن مازالت مشكلتنا في أجزاء كثيرة من العالم العربي أننا لا نواكب هذه الطفرة التقنية بأساليب واستراتيجيات سليمة، فنجد أكثرنا يستخدمون هذه الموجة التقنية كمستخدمين بالحد الأدنى، فنجد من يستخدم الذكاء الصناعي في كتابة بوست أو تدوينة أو صناعة صورة لبوست على الفيس.

ونرى من يقتنى موبايل متقدم جدا وبسعر عالي جدا للاستماع عبره لموسيقى شعبية، ونرى من يشتري كمبيوتر أو لاب توب ذا قدرات كبيرة جدا من أجل أن يستخدمه في الألعاب أو مشاهدة فيديوهات التمثيليات والأفلام المسلية، في حين نجد أنه في الدول المتقدمة يستخدمون هذه الموجة من التقدم التقني في بحوث الصناعات الدوائية والخدمات العلاجية والطبية.

وفي بحوث التكنولوجيا الفائقة كبحوث الفضاء وصناعة الصواريخ والمسيرات وروبوتات الصناعة والخدمات بل والقتال والشئون الحربية، وحفظ الأمن القومي والأمن العام والأمن السيبراني، وخدمات البنوك والإدارة العامة والخاصة.

أي في كل مجالات الحياة بما يزيد من ثراء هذه الدول ونفوذها وقدرتها وقوتها، سواء على مستوى الدول أو الشركات أو الأشخاص، فهم يعملون وينتجون ويكبرون بينما نحن نستهلك فقط ونلهو ونلعب ونتسلى.


الصورة الذهنية السياسية

تطبيقات الكمبيوتر و التحليل السياسي والأمني والاستراتيجي

بل ومنذ عقود فهذه التطبيقات التقنية العالية اقتحمت مجالات لم تخطر على بال العديد من العلماء هنا في العالم العربي حتى الأمس القريب، مثل مجالات التحليل السياسي والأمني والاستراتيجي والعلوم الاجتماعية بعامة، وجرى ويجري تطبيقها على نطاق واسع، بينما مازالت نخبتنا تقيس بالشبر والباع عند صناعة القرار أو تحليل الواقع ومتابعته.

نعم هناك العديد من الدول العربية -خاصة الثرية منها- بدأت في السنوات الأخيرة بالاستثمار في مجال الذكاء الصناعي وملحقاته والروبوتات والمسيرات، والعديد من التطبيقات الجديدة والمتطورة، بل وسعى بعضها في الشهور الأخيرة لدخول مجال الكمبيوتر الكمي Quantum Computer، لكن هذا كله للأسف يبدو أنه يتم بكوادر إما غربية أو صينية أو هندية وليس فيه أيادي عربية بشكل أساسي.

فكأن هذه الدول ليس لها في هذه المشروعات سوى الأرض والمال، أما المعرفة والإدارة المعرفية والتقنية فكلها أجنبية شرقية (من الصين أو الهند) أو غربية (من أوروبا أو أمريكا الشمالية).

الذكاء الصناعي

الوعي المعرفي والعقل العربي

ومن هنا فما زلنا بحاجة إلى وعي معرفي تقني يدمج عقولنا وسلوكنا مع هذه الموجة من التقنيات، وذلك بنمط يمكننا من توظيف أقصى ما تتيحه من فرص لاكتساب “القوة والقدرة”، سواء كانت هذه “القوة والقدرة” مال أو نفوذ أو تأثير.

وذلك في كل المجالات السياسية والاقتصادية والتقنية والعسكرية، وإلا فمن يتخلف عن هذه الثورة الصناعية والعلمية الجديدة فسوف يصير غدا عبد العصا للدول المتقدمة وشركاتها ونخبتها، وحينها فلا نلوم إلا أنفسنا إذ ركنا لتضييع الوقت في اللهو واللعب والتسلية ونبذنا المعالي وتمتعنا بالراحة.


ونسينا أدب الدنيا والدين الذي امتلأ به تراثنا العريق.

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

 بقدر الكد تكتسب المعالي

***ومن طلب العلا سهر الليالي

ومن طلب العلا من غير كد

 ***أضاع العمر فى طلب المحال

ويقول أبو الطيب:

لولا المشقة ساد الناس كلهمُ

 ***الجود يفقر والاقدام قتّالُ

ويقول أبو العلاء المعري:

من كان أبصر شيئا أو رأى عجبا

 ***فإنني عشت دهرا لا أرى عجبا

الناس كالناس والأيام واحدٌ

*** والهر كالهر والدنيا لمن غلبا

وقبل هذا كله يقول الله تعالى: ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ سورة التوبة آية 105.


نشر هذا الموضوع ايضا في موقع طريق الإسلام ، وموقع جريدة الأمة.

الذكاء الصناعي
الذكاء الصناعي

 عبد المنعم منيب آل إبراهيم آغا

 كاتب صحفي وباحث في العلوم السياسية والدراسات الإسلامية

29/07/2025


الشحارير الجدد وسرقة الخطاب الإسلامي

الشحارير الجدد وسرقة الخطاب الإسلامي
شريف محمد جابر

لمّا عجزت العلمنة عن مواجهة الإسلام وجهاً لوجه، ارتدت حُلّته وسرقَت مفاهيمه. هذا المقال رحلة في دهاليز الخطاب التحريفي الجديد الذي يصادر مرتكزاتنا ويحوّرها لتخدم العلمنة من داخل عباءة الدين.

فشل العلمنة التقليدية في مواجهة الإسلام

قام الخطاب العلماني التحريفي للدين منذ نحو قرن على تهميش الدين ومحاصرته وقصره على المعتقد والشعائر، بصورة شبيهة لما حدث مع المسيحية في أوروبا، لكنه فشل في ذلك فشلا ذريعا؛ لأنّ طبيعة الإسلام تأبى ذلك والخطاب الإسلامي المناوئ كان قويا في تفكيك هذه الأطروحة.

التحول الاستراتيجي: من مقاومة الخطاب الإسلامي إلى مصادرته

ولأجل ذلك يقوم الخطاب الشحروري التحريفي المعاصر في صورته الجديدة على العلمنة بطريقة مختلفة؛ فبدلا من معاداة مفاهيم الخطاب الإسلامي، يصادرونها ويعيدون تأويلها لتتماشى مع المفاهيم العلمانية المعاصرة!

فالملاحَظ أنّ مجموعة كبيرة من مرتكزات هذا الخطاب مسروقة من مرتكزات الخطاب الإسلامي المؤثّر بجميع فروعه: التراثي والإصلاحي والسلفي والحركي والدعوي والصحوي، وإليكم البيان:

سطو على “العمل والسلوك” تحت عباءة العلمنة

فإذا كان الخطاب الإسلامي قد جهر من قديم بأن العقيدة ليست مجرد تصورات ذهنية، بل تقتضي عملًا وسلوكًا في واقع الحياة، فإن الخطاب التحريفي الجديد يسطو على هذه الفكرة، لكنه يحوّرها ويجعل العمل هنا لأجل الدنيا وإصلاحها بما يتماشى مع الرؤية العلمانية.

توظيف “الكفر بالعمل” لتفريغ الاعتقاد

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد بيّن أن الكفر والشرك لا يكونان بالاعتقاد والتصوّر فقط، بل قد يكونان بالعمل والطاعة والاتباع، فإن الخطاب التحريفي الجديد يأخذ هذه الفكرة ليهوّن من شأن الاعتقاد، وليجعل جوهر الإيمان في السلوك الإنساني العام لا في الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر.

اختطاف “العبادة الشاملة” لإضفاء الشرعية على الدنيوي فقط

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد بيّن أنّ مفهوم “العبادة” ليس محصورًا في الشعائر كالصلاة والصيام والحجّ، وأنّه طاعة واتباع وخضوع لله ويشمل كل جوانب الحياة وله بعد حضاري، فإن الخطاب التحريفي الجديد يسطو على هذا المعنى ليجعل العبادة اسمًا لكل عمل نافع دنيويا، ثم يذيب خصوصية الشعائر ويخرجها من العبادة ويوهن من حاكمية الشريعة!

تحريف “الحب الإيماني” إلى قيمة إنسانية مجردة

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد قال إن الحب ليس مجرد وجدانات هائمة وعشق مزعوم بلا رصيد من الطاعة والانقياد، فإن الخطاب التحريفي الجديد يأخذ هذا المعنى ليحوّل الحبّ إلى قيمة إنسانية أو كونية عامة منفصلة عن الولاء لله ورسوله وشريعته.

من نقد التلاوة الطقوسية إلى تعطيل الأحكام

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد نقد اختزال القرآن في التبرك والتلاوة الطقوسية بلا تدبّر، وأكد أن القرآن كتاب هداية وعمل وإصلاح، فإن الخطاب التحريفي الجديد ينطلق من النقد نفسه لكن دون رصيد حقيقي من اتباع أحكام القرآن، فهو يخالف الكثير من أحكامه.

“الكتاب المسطور والكون المنظور”.. المخلوق حاكمًا على الخالق

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد تحدث عن “كتاب الله المسطور وكتاب الكون المنظور” (بهذه الألفاظ)، وربط بين آيات الوحي وآيات الكون، فإن الخطاب التحريفي الجديد يأخذ هذا المفهوم ليجعل الكون والطبيعة والإنسان مصدرًا موازيًا للوحي، أو حاكمًا عليه.

تحويل “العالمية” إلى إنساوية مائعة

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد أكد عالمية الإسلام وأنه ليس دينًا عرقيًا أو قوميًا وبأنّ “العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب”، فإن الخطاب التحريفي الجديد يحوّر هذه العالمية إلى إنسانوية مائعة، تذيب الفوارق بين الحق والباطل، وبين الإسلام وغيره من الملل، وتبطل دلالة أسباب النزول وأحداث القرآن في فهمه.

“الدين كنظام اجتماعي” مفتوح وفق الهوى العلماني

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد ربط كلمة “الدين” بالنظام والطاعة والخضوع والجزاء، لا بمجرد الاعتقاد الخاص، فإن الخطاب التحريفي الجديد يسطو على هذا المرتكز ليعيد تعريف الدين بوصفه نظامًا اجتماعيًا مفتوحًا يمكن تشكيله وفق المفاهيم الحديثة.

السنن الكونية: من آيات للتدبر إلى بديل عن الشريعة

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد تحدث عن الشريعة الكونية وسنن الله في الخلق والتاريخ والاجتماع، فإن الخطاب التحريفي الجديد يأخذ هذا الباب ليجعل السنن الكونية بديلًا عن الشريعة المنزلة، أو يجعل الواقع والتاريخ حاكمين على النص.

الهوية الإيمانية تتحول إلى “إبراهيمية جديدة

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد أكد الهوية الإيمانية الواحدة، ونقَد التعصب العرقي والقومي، فإن الخطاب التحريفي الجديد يحوّر هذا المعنى إلى هوية إنسانية عامة تضعف رابطة الإسلام الخاصة وتساوي بينها وبين غيرها، بل تلغي الطوائف التاريخية المذكورة في كتاب الله سعيًا نحو “الإبراهيمية الجديدة”!

من “الإيمان أمن وطمأنينة” إلى إلغاء التصديق بالغيب

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد قال إن الإيمان مشتقّ من “الأمن”، كما ذكر الحكيم الترمذي والحليمي وابن تيمية وغيرهم، وأن الإيمان ليس مجرد تصديق ذهني بل طمأنينة ومحبة وانقياد، فإن الخطاب التحريفي الجديد يسطو على هذا المعنى ليقلل من شأن التصديق والاعتقاد بالغيب، وليجعل الإيمان مجرد منح للأمن في الدنيا، ويمنح صفة “الإيمان” من يكفر بدين الله!

تسخير “ذم التحزب” لخدمة الدولة العلمانية

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد ذمّ التفرق والتحزب، ودعا إلى الاعتصام بحبل الله، فإن الخطاب التحريفي الجديد يستغل هذا الأصل ليطعن في الدعوة الإسلامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خدمةً للدولة العلمانية، وليجعل كل تفريق بين الحق والباطل أو اجتماع على الخير ضربًا من التحزب والتفرّق!

رفض “الوسائط”: من نقد الكهنوت إلى هدم السنة والعلماء

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد أكد الصلة بالله بلا واسطة في التعبّد والدعاء، ونفى “الكهنوت” والتقليد الأعمى، فإن الخطاب التحريفي الجديد يأخذ هذا المعنى ليلغي قيمة أخذ العلم عن العلماء وقيمة التراث العلمي التراكمي عبر القرون بل ليلغي قيمة السنّة النبوية في فهم الدين، فهذه كلها عنده “وسائط” مرفوضة!

وحدة الأديان تحت غطاء “الإسلام دين الأنبياء

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد قرر أن الإسلام دين الأنبياء جميعًا كما جاء في الكتاب والسنّة، وأن أصل دعوتهم واحد وهو التوحيد والاستسلام لله، فإن الخطاب التحريفي الجديد يسطو على هذا المرتكز ليجعله بابًا لوحدة الأديان، أو وحدة الإنسانية الدينية، أو تمييع الفوارق العقدية بين الإسلام وغيره.

نقد الجبرية: من حافز للعمل إلى إلغاء الإيمان الصحيح

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد نقد الجبرية والتواكل والاعتماد على الانتماء الاسمي للإسلام في النجاة الأخروية، فإن الخطاب التحريفي الجديد يستغل ذلك ليجعل معيار الدين هو الفاعلية الدنيوية وحدها، لا الإيمان الصحيح والعمل الصالح معًا.

تسخير الدقائق اللغوية لتحريف الثوابت الكبرى

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد اهتم بالدقائق واللطائف والفروق اللغوية وعلل استعمال كلمة بدلًا من أخرى والجوانب الصوتية للألفاظ، كما عند سيد قطب وفاضل السامرائي وغيرهما، فإن الخطاب التحريفي الجديد يأخذ هذه الحساسية اللغوية البلاغية ليبني عليها تأويلات بعيدة تغيّر مفاهيم الإسلام الكبرى الثابتة في الكتاب والسنّة والإجماع، فيجعل الفروق اللفظية بابًا لتحريف المعاني الكبرى.

الإعجاز العلمي: من آية على الخلق إلى حكم العلم على القرآن

وإذا كان الخطاب الإسلامي قد اعتنى بالإعجاز العلمي وربط بعض الآيات بعجائب الكون والنفس (بصرف النظر عن غلوّ بعض أفراده في ذلك)، فإن الخطاب التحريفي الجديد يسطو على هذا الباب ليجعل العلم الحديث حاكمًا على القرآن، أو ليعيد قراءة الوحي كله بمنطق علموي معاصر يتكلّف استخراج النظريات العلمية الحديثة من كتاب الله.

خلاصة السطو: قاعدة “اركب المرتكزات وغيّر المضامين

ولو دققتم في كلام هؤلاء لأدركتم عملية السطو الشاملة هذه، ولكنه سطو مع تحريف، فالقاعدة تقول: إذا لم تستطع مقاومة الخطاب الإسلامي فاركب مرتكزاته المؤثّرة في الشعوب المسلمة، ثم ضع مضامينك العلمانية ذاتها!

ما لم يُسرق: غياب قضايا الحرية والعدالة والاستبداد

الطريف أنّ هناك مرتكزات أساسية في الخطاب الإسلامي لم يقترب منها هؤلاء، وهي: مكافحة الاستبداد والجَور السياسي، وإعطاء الشعوب حقّها في اختيار من يحكمها والرقابة والحسبة عليه، ومناضلة العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة وتحاصر الإسلام، فمثل هذه القضايا التي تميّز بها الخطاب الإسلامي المعاصر غائبة عن خطاب هؤلاء لسبب بسيط: أنّها ليست في مصلحة من يموّلهم ويصدّرهم ويفتح لهم الفضائيات والمنصّات!


المصدر

صفحة شريف محمد جابر