الجمعة، 12 أبريل 2019

المشهد السوري بين ليبية التغيير أويمنية التعديل أوأفغانية التهجير

 المشهد السوري بين ليبية التغيير أويمنية التعديل أوأفغانية التهجير
الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
تاريخ النشر 
2012/05/12

هل يلوح في الأفق حل يمني في المعترك السوري؟

يريدون أن يجعلوها أفغانستان.!!

دعوة لدراسة الجهاد الأفغاني من قبل العاملين في الجهاد السوري

هل يتكرر الصراع بين المعسكرين مرة أخرى في أرض الشام؟؟ 

ما هي السيناريوهات المتوقعة؟؟؟

وقفة على أطلال وربوع دمشق الدامية

عجيب أمر نظام بشار، فهو الخامس ولم يتعلم الدرس، وصدق الله العظيم إذ يقول: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)}.

يقيناً بأن هذا الشعب الأبي استطاع أن يكسر حاجز الخوف ويستجمع قواه الثورية ويحشد طاقاته الغاضبة

بعد سنة كاملة، يتضح كم أن الأزمة السورية ليست ملفاً داخلياً أو عربياً فحسب، فقد دخلت في مفاوضات اللاعبين الإقليميين والدوليين، وباتت مرتبطة ارتباطاً عضوياً بملفات كثيرة أخرى

المصالح المتداخلة في المنطقة تستلزم معرفة كاملة لكل الأدوات والفرعيات المتعلقة بالمشهد السوري من جهة والمصالح الغربية والروسية الصينية والايرانية من جهة أخرى..!!

في اليوم الذي اجتاح فيه الجيش السوفيتي الحدود الأفغانية أبرق إلى الرئيس كارتر قائلا: الآن لدينا فرصة اهداء الاتحاد السوفيتي فيتنامه الخاصة

كانت هذه الخلافات لا تظهر بوضوح ولكن بعد سقوط النظام الشيوعي ظهر النزاع بأشد صوره بين قادة الجهاد الأفغاني

أصبحت أفغانستان بعد أكثر من عشرين عاما بعد الغزو الروسي وإلى اليوم رموز التخلف والصراع الأفغاني الأفغاني والتمزق العرقي بعد أن كانت محل القبول والاستئثار العربي الشعبي


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين...

وقفة على أطلال وربوع دمشق الدامية
دخلت ثورة الشعب السوري عامها الثاني ضد نظام بشار الأسد، سائرة على نهج الثورات العربية، فالشعب السوري جدد سيرة أشقائه (المصريين والتونسيين والليبيين واليمنيين) وكذلك نظام بشار اقتفى أثر الحكام البائدين (مبارك وبن علي والقذافي وعلي عبدالله) وكأنّ التاريخ القريب يعيد نسج نفسه دون اتعاظ بالسابقين أو اعتبار بالهالكين.وعجيب امر نظام بشار، فهو الخامس ولم يتعلم الدرس، وصدق الله العظيم اذ يقول: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ الَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53).{
كل يوم يدفع الشعب قسطاً غالي الثمن من دماء أبنائه الشهداء وجراحات الجرحى وآلام المصابين وأوجاع ذويهم وأنات أهاليهم، غير أنه يقينا بأن هذا الشعب الأبي استطاع ان يكسر حاجز الخوف ويستجمع قواه الثورية ويحشد طاقاته الغاضبة ومن ثَمَّ اشتعلت ثورته وقويت غضبته، واتسعت جغرافيا حتى فاجئت نظام بشار نفسه.

جريمة الثانية بشهود إسلامي وعالمي:
لقد بدأت تشير الإحصائيات وإن كانت غير دقيقة إلى أكثر من (17) ألف قتيل و(مئات الأولوف من المعتقلين) و(مئات الألوف) من المشردين والعوائل النازحة والمهجرة إلى الأودية في لبنان والى الجبال في تركيا والى سهول العراق والأردن مما يمثل صورا ومآس محزنة.
وشبيحة النظام بأسلحتهم الثقيلة والخفيفة يعيثون في الأرض فسادا وتقتيلا وتنكيلا تدعمهم القوات الايرانية والمليشيات اللبنانية الشيعية وتساندهم القوات الروسية أمام الصدور العارية والعالم ينظر ويراقب ويعطي مهلة بعد مهلة ووقتا ضائعا بعد وقت انه المشهد السوري الجريح.

قراءة في تاريخ الأزمات السياسية وتشابكها
ان في دراسة التاريخ لعبراً وعظات، ولابد لكل عاقل ان يستفيد منها وأن يتعلم منها حتى لا يقع فيها مرة أخرى، فالعاقل من اتعظ بغيره، والأحمق من رأى صديقه يقع في حفرة ثم عاد هو ووقع فيها....
ولذا كان لابد لنا ونحن قد اشتعلت الثورة في سورية والتي ألهبت العالم وشدت انتباه الجميع تلك الثورة السورية المجيدة المباركة بشبابها المؤمن الصابر المحتسب الذي قابل الكفر بالإسلام، وقابل القنابل والمدافع والصواريخ الأسدية والصفوية بصدر عار وثبات وهمة عظيمة.
لابد لنا من ان نقرأ التاريخ لنتعلم ونستفيد ونعرف كيف ندير هذه الثورات وكيف نحافظ عليها وعلى مسيرتها.
فها هي الثورة السورية تدخل في عامها الثاني، وتتكاثر عليها المبادرات، بداية بالحل اليمني ونهاية بالحل الليبي وتنويها بالحل الأفغاني.
ان المعادلة في سورية معقدة، فمن جهة لارتباطها بالصراع العربي الاسرائيلي، وتشابك المشروع الايراني الشيعي مع المشروع العربي السني، ومن جهة أخرى تريد الولايات المتحدة ودول عربية اسقاط النظام واستبداله واضعاف النظام الايراني، وتركيا التي تعمل بحذر خوفا من تنامي دور الأكراد، والعراق يخشى انتقال الصراع إلى داخل أراضيه، والأردن يخشى ان تقطع سورية عنه المياه.وتمارس روسيا والصين فصلا من فصول الحرب الباردة.حقا ان الأزمة السورية عميقة ومركبة.
فبعد سنة كاملة، يتضح كم ان الأزمة السورية ليست ملفاً داخلياً أو عربياً فحسب، فقد دخلت في مفاوضات اللاعبين الإقليميين والدوليين، وباتت مرتبطة ارتباطاً عضوياً بملفات كثيرة أخرى.
ان التعامل مع المشهد السوري يحتاج إلى آليات كثيرة مع تظافر جهود مراكز الدراسات حتى لا ندخل في نفق مظلم لا نور فيه، فنتخبط في السير ليتحكم بنا العدو المتربص في يوميات وأحداث الثورة ليمتطيها لتحقيق الأجندة الخاصة به ولو على أشلاء الأمة السورية بكاملها، فالمصالح المتداخلة في المنطقة تستلزم معرفة كاملة لكل الأدوات والفرعيات المتعلقة بالمشهد السوري من جهة والمصالح الغربية والروسية الصينية والايرانية من جهة أخرى..!! ويكفي في ذلك ان نضرب مثالاً واحداً يذكر لمعرفة الصعوبة في اتخاذ قرار انساني واحد على أرض الواقع.
عند حصار - باب عمرو – في حمص واستخدام النظام لكل أدوات الجيوش في المعارك من الدبابات والطائرات والراجمات من أجل عمل مناطق مدمرة خالية من السكان والمحيطة بالأحياء النصيرية، كان العالم كله يشاهد الخراب والدمار والذبح لأهل حمص من الصغار والكبار والنساء، وهنا نستطيع ان نقول تحركت مع المصالح السياسية المشاعر الانسانية الغربية تحت ضغط الشعوب هناك، فاتخذت الجهة السياسية في أمريكا توصية للجيش الأمريكي في المنطقة ان ترسل الطائرة بدون طيار وهي ما تسمى في غزة (بالزنانة) من أجل فك الحصار عن الشعب السوري في حمص، وهنا كان الرد من قادة الجيش بأن هذا العمل سيدخل أمريكا من مواجهة مباشرة مع الروس لأن القيادة الميدانية في حصار حمص من القادة الروس والايرانية، ويكفي مقولة رئيس الاستخبارات الروسي للأسد: إذا دمرت مدينة فحاذر ان يخرج منها أحد من الأحياء.!!!! وهذا الذي جعل القيادة السياسية الأمريكية تتراجع عن قرارها.!! هذا مشهد واحد يصور صعوبة القرار في المشهد السوري، كما يبين ان هناك محاولة واضحة لتعطيل أي مسار حقيقي يمكن ان ينقذ الشعب من جلاده.
وليسا فقط هما نظاميْ روسيا والصين الضالعين في مشهد استدامة تعذيب وقتل الشعب السوري.فهذان النظامان لا يمكن القول انهما سقطا أخلاقياً، لأنهما لم يعرفا يوما احتراما حقيقيا لحقوق الانسان، أو التزاما بقضاياه.
ولكن تتساقط أقنعة وتتراخى أخرى...مواقف ملتبسة، وقرارات معطلة، وسلوك سياسي لا يوحي بأن ثمة قضية انسانية..مهما بلغ حجم الظلم ومهما كان عدد الضحايا ومهما بدا مشهد المدن التي تدك الواحدة تلو الاخرى كارثياً.

هل يلوح الخيار اليمني في الأفق؟
يَكمنُ الخيارُ اليمني في استراتيجية استبعاد التدخل العسكري، وتنحي الرئيس بشار الأسد عن الحكم وانتقال صلاحياته إلى نائبه وقيام نائبه بادارة المرحلة الانتقالية التي تشغل بوضع دستور جديد لسورية يلبي تطلعات الشعب السورى ويحقق اهدافه التي ثار من أجلها، وترتيب جدول زمني ببناء المؤسسات النيابية وانتخاب رئيس للبلاد، كما حدث في اليمن من تنحي للرئيس السابق على عبدالله صالح ونقل صلاحياته لنائبه وترتيب اوضاع البلاد في غيبة الرئيس المتنحي قهرا.
ويبدو ان هذا الحل هو الأكثر ترحيبا به في الأوساط السياسية وهو أقرب الخيارات التي تتبناها الجامعة العربية وكثيرون من الدول الصديقة للشعب السوري، وهناك مؤشرات اولية طرأت على الموقف الصيني، لكن ومقابل هذا الحل ما هو الموقف السوري؟ يقف النظام السوري - والذي لم يعتبر بعد - موقف الرفض لهذا الخيار، وبنظرة سريعة للعبة السياسية يمكن ان نعيد سبب رفضه بأن حجم الضغوطات الدولية عليه والعقوبات لا زالت في الحدود الآمنة فهي لا تنال صلب النظام كما تسمح له بالاستمرار في محاولته الأخيرة لاخماد الثورة مع هوامش المناورة علَّه يفلح ويقضي على الثورة ولا يخفى الهدف من هذه الحدود الآمنة والتي يطمع الغرب منها ان يفلح في قمع الثورة ويخرج منتصراً لكنه في أضعف حالاته منهك القوة منقسم على شعبه، سيحتاج إلى عقود من الزمن لاستعادة قوته وتنظيم جيشه ومعاودة علاقاته الدولية كما كان، ولا شك ان هذا الوضع مريح جدا لاسرائيل وحلفائها.

سورية وأفغانية التهجير
وبنقلة سريعة لأفغانستان ولكن ليس اليوم انما نعود إلى الماضي والى الوراء قبل بضع سنين يوم ان شبت الشرارة الأولى في أفغانستان، يوم ان ظهر المقاتلون المتطوعون والمنشقون في المناطق الجبلية الوعرة، لقد ذكرني الصراع الدائر الآن بين المحورين الكبيرين (روسيا - ايران - سورية (النظام) - حزب الله – الصين) وبين المحور الثاني (العرب ومعهم مجموعة أصدقاء سورية) ذكرنا هذا الصراع السوري بالصراع في أفغانستان الذي بدأ بغزو روسيا لأفغانستان لمساندة النظام التابع له فيها.
فهل يتكرر الصراع بين المعسكرين مرة اخرى في أرض الشام؟؟ 
وما هي السيناريوهات المتوقعة؟؟؟
وهل ينفجر العالم فعلا كما يتوقع البعض هذه المرة؟؟
تواجه سورية أزمة خطيرة تنذر بتحوله إلى «دولة فاشلة» يمكن ان تجعله «أفغانستان التالية»، لقد تطرقت الكثير من الدراسات إلى تاريخ الصراع السياسي في أفغانستان ما بين الولايات المتحدة الاميريكية والاتحاد السوفيتي وتأثير ذلك الصراع على الحياة بشتى اشكالها في ذلك البلد الفقير، فالمساعدات الاستخباراتية الاميريكية لم تقتصر على العمليات الاستخباراتية المباشرة، بل تعدتها إلى زرع بعض المفاهيم والمصطلحات الدينية الروحية والثقافية الاجتماعية، وبث نزعة الثورة وروح الانقلاب على الظلم والاضطهاد الذي رسمته في الصورة الفولاذية للشيوعية المتوحشة والبعيدة عن الحرية والعدالة والديموقراطية والمعادية لاحكام الدين الإسلامي، وهكذا تم قيادة الاتحاد السوفيتي إلى حتفه بطريقة مبدعة وغير مباشرة كفلت القضاء عليه واغراقه في بحر من الظلمات والدماء والخسائر الاقتصادية التي تفاخر بها بريجنسكي بعد ذلك، فعندما سئل بريجينيسكي عما إذا كان نادما على فعلته أجاب: - اندم على ماذا؟ على فكرة رائعة كفلت استجلاب الدب الروسي إلى المستنقع الأفغاني، وتريدني ان اندم؟! ففي اليوم الذي اجتاح فيه الجيش السوفيتي الحدود الأفغانية أبرقت إلى الرئيس كارتر قائلا: - الآن لدينا فرصة اهداء الاتحاد السوفيتي فيتنامه الخاصة، وبالفعل فقد تكبدت موسكو طوال عشر سنوات عناء حرب لا طاقة لها على احتمالها، فتداعيت معنويات جيشها في البدء، ثم انهارت الامبراطورية السوفيتية برمتها.
فتوجه العالم بأسره بعد ذلك الحدث الغير متوقع إلى عصر جديد تقوده الولايات المتحدة الاميريكية وحدها بل وتتسيده بشكل شبه كلي، ومن أفغانستان بدا ذلك الانقلاب في المفاهيم السياسية المعاصرة التي أثرت بعد ذلك على الخارطة السياسية للعالم بدون استثناء، فما صنعته هذه الأخيرة في ذلك البلد من تحولات براغماتية لعبت من خلالها على جميع الأوراق السياسية الممكنة والغير ممكنة التي كفلت لها الدخول من أوسع أبواب السيادة والسيطرة على العالم، بداية من دفع الدب السوفيتي إلى الدخول في السديم الأفغاني والتغرير به من اجل اسقاطه للتفرد هي بتلك الزعامة العالمية، ومرورا بأبرز مآثرها السياسية اللااخلاقية على ذلك البلد بخداع التنظيمات التي ساعدتها على اسقاط الاتحاد السوفيتي والانقلاب عليها والتخلي عنها بل ومحاربتها بجميع الطرق السياسية الممكنة.

معركة أفغانستان وهبة المسلمين والعرب:
هنا في هذا المشهد نرى ان الحكومة الباكستانية دفعت بأسلحتها وذخائرها التي عجزت عن حملها وسائل النقل البدائية لايصالها للداخل ممولة من أمريكا، ودول الخليج مع فلذات أكباد العرب الذين توافدوا على أفغانستان من الدول الخليجية ومن لبنان والأردن وغيرها من كل بقاع العالم وتدخل العلماء والمشايخ في الشرق بدافع دين جهادي، فظهرت رموز على السطح كانت إذا ذكرت ذكر الجهاد الأفغاني كالشهيد عبدالله عزام، وهو رائد «الجهاد الأفغاني» وانتصر الجهاد والمجاهدون ولكن وللأسف الشديد اشتدت الخلافات بعد ذلك بين قادة الجهاد في أفغانستان، ووجد من المشايخ من يجمعون المال لدعم الجهاد وظهرت زعامات تآلفت في عالم الجهاد وأصبحت بين دول العالم العربي مثل عبد رب الرسول سياف رئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني، وبرهان الدين وحكمت يار وغيرهم.
ومن بعدهم كان يونس خالص وبعض القيادات الطرقية الصوفية، وأصبحت هذه القيادات محل اهتمام ومحل سعي لتوحيدهم من قبل المخلصين من الأمة العربية والإسلامية، فكم من وفد إسلامي ذهب لتوحيدهم ففي 24 نيسان ابريل 1992، تم توقيع اتفاق عرف باسم اتفاق بيشاور من قبل أحزاب الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان السبعة وحزب الوحدة الشيعي والحركة الإسلامية محسني، فتم الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة شهرين وعلى رأسها صبغة الله مجددي، ثم يتبعه ولمدة أربعة أشهر برهان الدين رباني ثم عادت الأحزاب لتجتمع في 7 مارس 1993 في إسلام أباد في باكستان بعد حرب ضروس ومعارك طاحنة في كابل، وتم توقيع اتفاقية عرفت باتفاقية إسلام أباد، وشاركت فيها السعودية وباكستان، ونصت الاتفاقية على ان لرباني رئاسة الدولة لمدة 18 شهرا، وقلب الدين حكمت يار يتولى رئاسة الوزراء وأن يتم ايقاف اطلاق النار.ولكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب اندلاع القتال من جديد بين رباني وحكمتيار بسبب الاتهامات المتبادلة بين الحزب الإسلامي والجمعية.
وفي الأول من يناير عام 1994 تعرض برهان الدين رباني لمحاولة انقلاب بيد تحالف بين حكمتيار وعبد الرشيد دوستم وصبغة الله مجددي وحزب الوحدة الشيعي، ولكن الانقلاب فشل، وتم تجديد فترة حكم رباني لعام آخر في يوليو 1994.وفي نوفمبر 1994 بدأت طالبان بالظهور، وخلال عامين سيطرت على معظم مناطق أفغانستان ودخلت كابول عام 1996 وأعلنت نفسها الحاكمة للبلاد بازاحة رباني وحكمتيار واستمرت سيطرة طالبان حتى بدأت القوات الأمريكية بضرب قوات طالبان في 7 أكتوبر 2001 وذلك بسبب هجمات 11 سبتمبر 2001 التي استهدفت برجي التجارة العالميين.
كانت هذه الخلافات لا تظهر بصورة الاقتتال العام ولكن بعد سقوط النظام الشيوعي ظهر النزاع بأشد صوره بين قادة الجهاد الأفغاني...
فكان برهان الدين رباني كرئيس للحكومة الانتقالية يسكن في كابل قصر الرئاسة وبدلاً من ان تتظافر جهود حكمتيار مع برهان الدين للأسف الشديد اشتعلت النزعة القبلية بينهما، وكان حشد الدبابات والراجمات التي مول بها الحزب الإسلامي بقيادة حكمة يار لاسقاط برهان الدين، وظل سياف في معزل في بلده عن الدخول في الصراع.
وفي هذا الجو كانت المخابرات الباكستانية التي دخلت في الجهاد الأفغاني ترتب لانهاء زعماء الجهاد التي لاقت القبول فكانت تبني مدراس طلبة العلم الشرعيين في باكستان وأفغانستان ليبدأوا بالتحرك كطلبة علم شرعي لانهاء الخلاف ولاسقاط هذه الزعامات، ثم يمتد ذلك الصراع إلى الغزو الأمريكي الأفغانستاني إلى تنصيب كرزاي حاكما.
لتظل أفغانستان الذي يقول عنها عبد الرب سياف القاعدة التي سينطلق منها جيوش الإسلام لتحرير القدس.
وأصبح وبعد أكثر من عشرين عاما بعد الغزو الروسي أصبحت والى اليوم رموز التخلف والصراع الأفغاني الأفغاني والتمزق العرقي حتى أصبحت نسيا منسيا من العالم الإسلامي بعد ان كانت محل القبول والاستئثار العربي الشعبي.
وفي نهاية المطاف لا نستطيع ان نقول سوى ان أفغانستان لم تكن سوى قطعة من قطع الشطرنج العالمية التي تديرها السياسة الخارجية الاميريكية وتحرك أحجارها في طريق استراتيجيتها للسيطرة والسيادة على العالم.
فهل تتحقق ويتكرر أفغانستان في سورية؟؟!!
إن الوضع في سورية يمثل صورة لنماذج عشناها ولازالت أصداؤها تتردد على مسامعنا يوميا، في مقدمتها النموذج الأفغاني الذي سلحته الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة والاحتلال السوفييتي لأفغانستان!!

صيغة احتياطية على غرار ليبية التغيير
هناك خيار ليبي عسكري في حال رفض بشار الاسد التنحي والحل السلمي واستمر في قتل شعبه، وهو يلزم الدول الصديقة للشعب السوري ان تتدخل عسكرياً حتى يتم التخلص من بشار كما تم التخلص من القذافي، وهذا الحل تلوح به في صيغة احتياطية كل من أمريكا وأوربا وبعض الدول العربية من خلال تسليح المعارضة السورية وتقديم كافة أوجه الدعم المادي والعسكري وتمويل حملة حرب ضد النظام المتسلح بالجيش والشرطة وعصابات الشبيحة، وهذه الصورة بدأت بالاقتراب.
وأخيرا ثقتي الكاملة في قدرة الله تعالى الذي أسقط كل الطغاة من عاد وثمود وفرعون وهامان على مدار العصور وخلال شهر واحد رأينا سقوط نظامين من أعتى النظم القمعية في العالم، لهذا أتوجه بهذا النداء إلى كل شعوب الأرض عربهم وعجمهم، والى كل أحرار العالم أصحاب الضمائر الحرة ان يكونوا الآن مع شعب سورية في محنته حتى يسقط نظام بشار وأركانه وأعوانه وعسى أن يكون قريبا.
*************

من روائع الدكتور الشهيد عبدالله عزام 


جهاد الكفر نوعان:
جاء في كتاب الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان للشيخ المجاهد عبدالله عزام رحمه الله ما نقتطف منه ما يلي:
وجهاد الكفار نوعان:
-1 جهاد الطلب (الكفار في بلادهم) بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين فالقتال فرض كفاية وأقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لارهاب أعداء الله وارسال جيش في السنة على الأقل، فعلى الامام ان يبعث سرية الى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين وعلى الرعية اعانته فإن لم يبعث كان الإثم عليه. (1) قال الأصوليون: (الجهاد دعوة قهرية فتجب اقامته بقدر الامكان حتى لا يبقى الا مسلم أو مسالم)(2).
-2 جهاد الدفع (دفع الكفار من بلادنا) وهذا يكون فرض عين بل أهم فروض الأعيان ويتعين في حالات:
أ. إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين.
ب. إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان.
ج. إذا استنفر الامام أفراداً أو قوماً وجب عليهم النفير.
د. إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب اجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الايمان من دفعه، فلا يشترط له شرط - كالزاد والراحلة - بل يدفع وقال ابن عابدين في حاشيته ج3 ص 238: (وفرض عين إذا هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج اليهم، فان احتيج اليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فانه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم، لا يسعهم تركه، وثم الى ان يفترض على جميع أهل الإسلام شرقاً وغرباً على هذا التدريج) انتهى.
وجاء في المغني لابن قدامة في الجزء الثامن الصفحة 345، ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
-1 إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
-2 إذا نزل الكفار ببلد يتعين على أهله قتالهم ودفعهم.
-3 إذا استنفر الامام قوماً لزمهم النفير.(هذا في المذاهب الأربعة) قال الله عز وجل: {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون} التوبة 41، قال ابن كثير رحمه الله: (أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب) وقد بوب البخاري رحمه الله «باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية»، وأورد هذه الآية، وكان النفير العام بسبب أنه ترامى الى اسماع المسلمين ان الروم يعدون على تخوم الجزيرة لغزو المدينة، فكيف إذا دخل الكفار بلد المسلمين، أفلا يكون النفير أولى؟.



(1) حاشية ابن عابدين 3/238.
(2) حاشية الشرواني وابن القاسم على تحفة المتحاج على المنهاج 9/213

















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق