الثلاثاء، 16 فبراير 2021

 المعجزة الإلهية في خلق الماء وكيفية الاستعمال القرآني لها


د. علي الصلابي

الماء هو سر الحياة ومنبعها، وهو من أول المخلوقات وجودا؛ بل هناك من أهل العلم من قال بأن الماء أول المخلوقات، حتى قيل إنه خلق قبل العرش، ثم خلق العرش بعد ذلك، وحجتهم في ذلك قوله الله سبحانه (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) [هود: 7].

كما روى ابن جرير قال وقال آخرون بل خلق الله عز وجل الماء قبل العرش. رواه السدي عن أبي مالك وعن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا إن الله كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء.

وقد قرن الله ذكر خلق الماء بخلق العرش، كما في الآية السابقة، باعتبارهما أول المخلوقات، قال ابن حجر رحمه الله أشار بقوله (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم؛ لكونهما خُلقا قبل خلق السماوات والأرض، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء. وعن مجاهد قال بدءُ الخلق العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء. وقال القرطبي في قوله سبحانه (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) بيّن أن خلق العرش والماء قبل خلق الأرض والسماء، ولا يلزم من الماء الذي عليه العرش أنه هو الماء الموجود في الأرض، فخلق الله لا يحيط به إلا هو سبحانه، كما قاله بعض العلماء، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس إنه سئل عن قوله عز وجل (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) قال على أي شيء كان الماء؟، قال على متن الريح.

 

الماء أساس المخلوقات

الماء من أعظم مخلوقات الله عز وجل ومن أولها في الوجود، وقد جعله الله أساس الحياة وعنصرها، الذي تقوم عليه وتبدأ منه، قال سبحانه (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]. وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له من حديث أبي هريرة قال قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرَّت عيني؛ أنبئني عن كل شيء، قال "كل شيء خلق من الماء". وقال سبحانه (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النور: 45]. وقد ورد ذكر كلمتي "ماء، والماء" في القرآن الكريم "59" مرة، وورد ذكر الماء في كلمات أخرى "ماءك، ماءها، ماؤكم، ماؤها" 4 مرات، وبذلك يكون الماء ورد ذكره في القرآن الكريم "63" مرة، وبقراءة الآيات القرآنية، التي ورد ذكر الماء فيها يمكن إدراجها تحت المواضيع التالية.

 

نزول ماء السماء بقدر

قال تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18]. (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) بحكمة وتدبير؛ لا أكثر فيغرق ويفسد، ولا أقل فيكون الجدب والمحل، ولا في غير أوانه فيذهب بددا بلا فائدة.

(فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) وما أشبهه، وهو مستكن في الأرض بماء النطفة، وهو مستقر في الرحم.

(فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ) كلاهما مستقر هنالك بتدبير الله لتنشأ عنه الحياة، وهذا من تنسيق المشاهد على طريقة القرآن في التصوير.

(وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ)؛ فيغور في طبقات الأرض البعيدة بكسر أو شق في الطبقات الصخرية، التي استقر عليها، فحفظته، أو بغير هذا من الأسباب، فالذي أمسكه بقدرته قادر على تبديده وإضاعته، إنما هو فضل الله على الناس ونعمته.

 أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون؟

قال تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [الواقعة: 68‑70]. وهذا الماء أصل الحياة وعنصرها الذي لا تنشأ إلا به كما قدر الله، فما دور الإنسان؟ دوره أن يشربه، أما الذي أنشأه من عناصره، وأما الذي أنزله من سحائبه؛ فهو الله سبحانه، وهو الذي قدر أن يكون عذبا فكان، ولو شاء الله لجعله أجاجا مالحا لا يستساغ، أو لا ينشئ حياة، فهلا يشكرون فضل الله الذي أجرى مشيئته بما كان؟.

 

نزول الغيث من مفاتيح الغيب

عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمهن إلا الله (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان: 34])".

(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الله) سبحانه وتعالى قد جعل الساعة غيبا لا يعلمها سواه؛ ليبقى الناس على حذر دائم، وتوقّع دائم، ومحاولة دائمة أن يقدموا لها، وهم لا يعلمون متى تأتي، فقد تأتيهم بغتة في أي لحظة، ولا مجال للتأجيل في اتخاذ الزاد وكنز الرصيد.

(وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) والله ينزل الغيث وفق حكمته بالقدر الذي يريده، وقد يعرف الناس بالتجارب والمقاييس قرب نزوله؛ لكنهم لا يقدرون على خلق الأسباب التي تنشئه. والنص يقرر أن الله هو الذي ينزل الغيث؛ لأنه سبحانه هو المنشئ للأسباب الكونية التي تكوّنه وتنظّمه، فاختصاص الله بالغيث، هو اختصاص القدرة كما هو ظاهر من النص، مع علم الله الشامل المحيط بكل شيء، فعلم الله وحده هو العلم الصحيح الكامل الشامل الدائم، الذي لا تلحق به زيادة ولا نقصان.

(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) اختصاص بالعلم كالاختصاص بأمر الساعة، فهو سبحانه الذي يعلم وحده علمَ يقين ماذا في الأرحام في كل لحظة وفي كل طور، من فيض وغيض، ومن حمل، حتى حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، ونوع هذا الحمل ذكر أم أنثى، حين لا يملك أحد أن يعرف عن ذلك شيئا في اللحظة الأولى لاتحاد الخلية والبويضة، وملامح الجنين، وخواصه، وحالته واستعداداته، فكل أولئك مما يختص به علم الله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذا تَكْسِبُ غَدًا)؛ ماذا تكسب من خير وشر، ومن نفع وضر، ومن يسر وعسر، ومن صحة ومرض، ومن طاعة ومعصية، فالكسب أعمّ من الربح المالي وما في معناه؛ وهو كل ما تصيبه النفس في الغداة، وهو غيب مغلق، عليه الأستار، والنفس الإنسانية تقف أمام سدف الغيب لا تملك أن ترى شيئا مما وراء الستار.

(وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: 34]، فذلك أمر وراء الأستار المسبلة السميكة، التي لا تنفذ منها الأسماع والأبصار. وإن النفس البشرية لتقف أمام هذه الأستار عاجزة خاشعة، تدرك بالمواجهة حقيقة علمها المحدود، وعجزها الواضح، ويتساقط عنها غرور العلم والمعرفة المدَّعاة، وتعرف أمام ستر الغيب المسدل أن الناس لم يؤتوا من العلم إلا قليلا، وأن وراء الستر الكثير مما لم يعلمه الناس، ولو علموا كل شيء آخر، فسيظلون واقفين أمام تلك الأستار، لا يدرون ماذا يكون غدا؛ بل ماذا يكون اللحظة التالية، وعندئذ تطامن النفس البشرية من كبريائها وتخشع لله.

والسياق القرآني يعرض هذه المؤثرات العميقة التأثير في القلب البشري في رقعة فسيحة هائلة، رقعة فسيحة في الزمان والمكان، وفي الحاضر الواقع، والمستقبل المنظور، والغيب السحيق، وفي خواطر النفس، ووثبات الخيال، ما بين الساعة بعيدة المدى، والغيث بعيد المصدر، وما في الأرحام الخافي عن العيان، والكسب في الغد، وهو قريب في الزمان ومغيّب في المجهول، وموضع الموت والدفن.

(إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيْرٌ)، وليس غيره بالعليم ولا بالخبير.

 

المطر مصدر جميع مياه الأرض

قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [الزمر: 21].

 

ماء المطر يتوقف عليه كيان الزراعة

قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام: 99].

 

دورة المياه في الأرض ثابتة

قال تعالى (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17].

شبّه تعالى الهدى الذي أنزله على رسوله لحياة القلوب والأرواح بالماء، الذي أنزله لحياة الأشباح، وشبّه ما في الهدى من النفع العام الكثير، الذي يضطر إليه العباد، بما في المطر من النفع العام الضروري، وشبه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالأودية، التي تسيل فيها السيول؛ فواد كبير يسع ماء كثيرا، كقلب كبير يسع علما كثيرا، وواد صغير يأخذ ماء قليلا كقلب صغير يسع علما قليلا، وهكذا.

وشبه ما يكون في القلوب من الشهوات والشبهات عند وصول الحق إليها بالزبد، الذي يعلو الماء، ويعلو ما يوقد عليه النار من الحلية، التي يراد تخليصها وسبكها، وأنها ما تزال فوق الماء طافية مكدِّرة له حتى تذهب وتضمحل، ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي، والحلية الخالصة، كذلك الشبهات والشهوات؛ ما يزال القلب يكرهها ويجاهدها بالبراهين الصادقة، والإرادات الجازمة، حتى تذهب وتضمحل ويبقى القلب خالصا صافيا ليس فيه إلا ما ينفع الناس من العلم بالحق وإيثاره، والرغبة فيه، فالباطل يذهب ويمحقه الحق (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81].

وقال هنا (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17]. ففي الآية السابقة مثل الحق والباطل في هذا الحياة، فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابيا طافيا؛ ولكنه بعد زبد أو خبث ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحا لا حقيقة له ولا تماسك فيه، والحق يظل هادئا ساكنا، وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو غار أو ضاع أو مات؛ ولكنه هو الباقي في الأرض، كالماء المحيي والمعدن الصريح ينفع الناس؛ (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ). وكذلك يقرر مصائر الدعوات، ومصائر الاعتقادات، ومصائر الأعمال والأقوال، وهو الله الواحد القهار، المدبّر للكون والحياة، العليم بالظاهر والباطن، والحق والباطل والباقي والزائل.

هذا كما أن في الآية حقيقة علمية تقول إن دورة المياه الأرضية ثابتة ما دامت قد وجدت الحياة، وإنه لا سبيل إلى زيادة الماء قطرة، ولا أن تنقص منه قطرة، فالماء يتبخر من الزرع والنبات، وما تستهلكه كل الأحياء من ماء إنما يعود إلى الأرض ثانية كاملا غير منقوص في مخلفاتها، أو في بقايا أجسامها، وإن جبال الجليد والثلوج عندما تسيل، فإنها لا تضيف جديدا على الماء؛ لأنها أصلا من ماء الأرض، وهذه الدورة المائية الثابتة والمقدرة قد سبقت بها وإليها آيات القرآن الكريم.

ومن رحمته سبحانه وتعالى أن جعل الماء على كيفية وهيئة تمكن من الانتفاع به على الوجه الأكمل، فينزل المطر من السماء، فيغسل به الأرض ويطهرها، وينقي الهواء من الدخان والغبار والتلوث، فتتجدد الأرض، وتصفو السماء، ويطيب الهواء، قال ابن القيم رحمه الله ثم تأمل الحكمة البالغة في نزول المطر على الأرض من علو؛ ليعمّ بسقيه وهادها وتلولها وظرابها وآكامها ومنخفضها ومرتفعها، ولو كان ربها تعالى إنما يسقيها من ناحية من نواحيها لما أتى الماء على الناحية المرتفعة إلا إذا اجتمع في السفلى وكثر، وفي ذلك فساد، فاقتضت حكمته أن سقاها من فوقها، فينشئ سبحانه السحاب وهي روايا الأرض، ثم يرسل الرياح فتحمل الماء من البحر وتلقحها به كما يلقح الفحل الأنثى.

ومن حكمته سبحانه في خلق الماء أن منه ما يجري على وجه الأرض كالأنهار، ومنه ما هو مستقر فوق ظهرها كالبحار، ومنه ما يستقر في باطن الأرض كمياه الآبار، ومن رحمته سبحانه أن جعل فيه العذب والمالح الأجاج، وجعل العذب -وهو مياه الأنهار- يجري حتى لا يتعفن كذلك، ولا يتعفن ما يموت فيه من الحيوانات البرية، وجعل الماء المخزن في الأرض قريبا يمكن تناوله والوصول إليه، كما قال سبحانه (وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18].

قال القرطبي يعني الماء المختزن، وهذا تهديد ووعيد؛ أي في قدرتنا إذهابه وتغويره، ويهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم، وهذا كقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا) [الملك: 30] أي: غائرا، (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) [الملك: 30]. والآيات القرآنية كثيرة في بيان الحديث عن الماء وأهميته ومواضيعه، فكم هو ثمين هذا الماء؟ وكم من نعم لا نشعر بأهميتها إلا بعد ضياعها؟ وصدق رب العزة حيث قال (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]. ولولا الله ثم الماء الذي خلقه سبحانه وتعالى ما كان الإنبات ولا النبات ولا الحياة.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق