الخميس، 25 فبراير 2021

شدوا الحزام

شدوا الحزام

  1. أخر كلام


    1. حسن العيسى

 طبعاً حل ترقيعي... وماذا كنتم تتوقعون من إدارة سياسية "ترقع" منذ قيام الدولة الحديثة من بداية الخمسينيات، غير ذلك؟!

ترقيع بترقيع، وخطط سياسية اقتصادية لا تخرج من دائرة "اليوم لي وغداً بعلم الغيب"، فساد، سوء إدارة، قضايا واتهامات بمستندات قاطعة تدين، تنتهي بأدراج أهل البخاصة، أو تُقيد ضد مجهول، أو تترك للنسيان، وكم هو مرض التناسي المتعمد متأصل لدى السلطة من جهة، والنسيان واللامبالاة عند أغلبية جمهور "شكو بالجمعية اليوم" مستقر بدولة الريع والتواكل الأبدية.

توقفوا قليلاً وأعطونا الحل الآن، ماذا يجب أن تفعل هذه السلطة أمام أزمة الميزانية وعجزها الفلكي؟ قولوا لنا، والسؤال موجه للنواب المعترضين على السحب من احتياطي الأجيال، ما العمل؟ الدين العام مرفوض، لأن فيه شروطاً من المؤسسات الدولية اسمها "التقتير" على الناس، ستفرض على الدولة، ولن تتجرعها حكومة الاسترضاءات.

أخبروا الحكومة ماذا تقترحون؟

مقولات مللنا من ترديدها، مثل حاربوا الفساد أولاً، الإدارة فاسدة ولا تؤتمن، أوقفوا الهدر، هذه حكومة عاجزة غير قادرة... لا أحد يختلف معكم، لكن ماذا بعد؟ إذا تم استرجاع "ولو نظرياً" كل الأموال المنهوبة، من بقشيش صغير لموظف عام لتمشي معاملة بسيطة إلى ملايين فهد الرجعان، وبلايين التحويلات والإيداعات والناقلات، وغيرها وغيرها، دون نهاية ولا بداية، هل سنقضي على عجز الميزانية؟ هل تكفي كل الأموال المستردة لسداد رواتب 350 ألف موظف، وتكلفة مئات أصحاب الكوادر الخاصة، وعمولات الكبار من حزب "يادهينة لاتنكتين"؟!

حين يقولون إن الحل الأمثل هو زيادة موارد الدولة "الأخرى" لتغطية العجز، ماذا تعني هذه "الأخرى"؟ هل تعني أن نصنّع ونصدّر مكائن سيمنز ومحركات الرولزريز أو رقائق "جبس" الكمبيوترات، ونحن حدنا طبخة المجبوس على يد طباخ بنغالي جواز سفره مرهون عند المعزب الكفيل في دولة الكفالات وتجارة التراخيص! احنا عيال قرية... نعرف حالنا اليوم ومنذ نشأة النظام الريعي، كيف كنا قبل لعنة النفط وكيف أصبحنا اليوم في واقع "أنا لدي عاملة منزلية إذن أنا موجود"!

ما الحل مع هذه الثقافة الاستهلاكية، وهذه الإدارة العاجزة؟ ضرائب؟ مرفوضة... زيادة رسوم الخدمات؟ إذا تجاوزت حداً معيناً مرفوضة... رفع الدعم تماماً عن أصحاب الدخول الكبيرة؟ ممنوع... فتح أبواب السياحة والاستثمارات بما يرضي السائح والمستثمر؟ لا طبعاً، فهذا سيعني فتح نافذة المحرمات وأموال حرام لا نريدها... ما العمل؟

أشيروا على الحكومة المتورطة بين "حانا ومانا" ماذا تفعل، هل عليها أن تقرأ الفنجان وتضرب الودع حتى تعرف ماذا تفعل لحل أزمة عجز لم تفكر فيها، ولم تعمل حسابها؟ السلطة منذ التحرير وحتى يوم قريب... غطيني يا صفية وشخري يا سبيكة... ارحمونا من التنظيرات وبطولات دون كيخوتية... الزمن لا يرحم ولا يوجد أمر دائم في هذه الدنيا، شدوا الحزام يا ناس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق