‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات أخر كلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات أخر كلام. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 26 مارس 2026

الخاسر والرابح بحرب الاستنزاف الأميركية: قراءة أولية

 آخر كلام 

 الخاسر والرابح بحرب الاستنزاف الأميركية: قراءة أولية 



د. محمد المقاطع

دخلت منطقة الشرق الأوسط حرباً أشعل شرارتها الكيان الصهيوني والأميركيون في مواجهة إيران، بعد تضليل نتنياهو لترامب بمعلومات مغلوطة أن قدرات إيران متهالكة، وأنها تشكل تهديداً وشيكاً، على أمنهما، وهو ما نفاه مسؤول أميركي سابق، وأنه يمكن القضاء عليها وتغيير نظامها في غضون أيامٍ معدودات لن تتجاوز أسبوعاً. 

واليوم وبعد مضي 25 يوماً على الحرب اتضح أن كل الأطراف المتحاربة منهكةٌ مستنزفةٌ أو مجروحةٌ، وأن بعضها ينزف دماراً هائلاً في بنيته التحتية وقدراته العسكرية ومكانته السياسية والشعبية (إيران - الكيان الصهيوني)، مما فتح باباً للمفاوضات، وهناك حقائق هي: 

إيران تهالكت قوتها العسكرية واستُنزِفت لمرحلة يُعتقد أنها بلغت أكثر من 85 في المئة، وقد دمرت العديد من البنى التحتية فيها بنحو 70 في المئة ومن المدن والمناطق المهمة الإيرانية، وفقدت إيران معظم قيادات الصف الأول وبعض الثاني سياسياً وعسكرياً، ويبقى النظام الإيراني قائماً لكنه متداعٍ. 

وبقاء النظام يمثل لإيران انتصاراً في حربه بمواجهة أكبر قوة في العالم وقوة ضاربة بالمنطقة، وتحتاج ربما إلى عشر سنوات، على أقل تقدير، لتستعيد عافيتها وبنيتها وقدراتها. 

واتضح أيضاً أن إيران تُكنّ عداوة عميقة لدول الخليج والمنطقة عموماً، نابعة من عزلتها الطبيعية عن مكونات محيطها العرقية والدينية، وقد ظهرت هذه العداوة جليّة في هذه الحرب في حجم ونوعية الاستهدافات التي قامت بها إيران على دول الخليج والمنطقة غير المتحاربة معها، وستؤدي حتماً، إلى عزلة إقليمية أكبر وأكثر إيلاماً في مستويات عديدة. 

الكيان الصهيوني في حالة إنهاك لقوّته العسكرية المستنزفة، وضعف قدراته منفرداً، وهزال سياسي بانقسام داخلي وعزلة مركبة من أطراف كانت حوله بصفة دائمة، وحالة ارتباك بسبب تهوره وعدوانيته، التي أفقدته ثقة حلفائه وتوجّس في نظرة أصدقائه والقائمين بحمايته المستمرة، وهي عزلة ستكشف هشاشته وتتركه شبه منفرد مستقبلاً في مواجهة دول المنطقة التي أدركت قوتها وضعفه ومداخل إيلامه وهزيمته، ويضاف إلى ذلك فقدانه للحاضنة الشعبية الداخلية التي ستتعمّق حالة عدم ثقتها باستمرارية الكيان وتزايد موجات الهجرة العكسية. وخارجياً فقدانه للحاضنة الشعبية الأميركية التي بدأت في التضاؤل والأوروبية التي دخلت حقبة التآكل السريع. أميركا، تعيش حالة من الصدمة والذهول الآني كونها خسرت سمعتها وهيبتها كدولة عظمى بعد أن خاضت أكبر حرب لها منذ الحرب العالمية الثانية، ولم تتمكن من حسمها بنصر سريع ومدوٍّ يليق بمكانتها، بل صارت تبحث عن مخارج لإنهاء الحرب والاكتفاء بأي قدر من النصر ولو كان شكلياً أو هامشياً، وبوادره المفاوضات في باكستان، ووضعها سيُحدث حالة إعادة وعي عالمي مثير لقلقها وتخوفاتها خصوصاً من قبل خصومها ومنافسيها الطبيعيين (روسيا - الصين - كوريا) مما يعني قطبية متعددة، وربما يصبح هناك شعور مماثل بعدم الحاجة لها من حلفائها التقليديين وخصوصاً الأوربيين واليابانيين الذين أفصحوا عن امتناعهم عن مشاركتها في حربها ضد إيران، بل وحتى في أقل وهو تأمين مضيق هرمز. 

واكتشف ترامب والأميركيون أنهم خاضوا حرباً ليست حربهم استنزفت قدراتهم وذخائرهم ونزفت معها أسواقهم، وتداعت معها أسواق الطاقة، وتململ حاضنة ترامب الشعبية، في مرحلة انتخابية تدنت فيها شعبيته إلى أقل من 40 في المئة. 

دول الخليج والمنطقة: تصرّفت بحكمة متناهية وبحذر ذكي، مكّنها من امتصاص الضغوط الأميركية والتصدي الفعّال للعدوان الإيراني بالصواريخ والمسيّرات، وحافظت على رباطة الجأش واليقظة، وأثبتت أنها تملك قدرات عسكرية ذاتية فعّالة ومتقدمة، بل وقدرة أكبر جماعية ككتلة واحدة، وهو ما سيتبلور ويعزز في قادم الأيام، بعد أن أدركت حتمية ذودها عن دولها وشعوبها ذاتياً وأنها قادرة، فهذه الحرب رفعت من قدراتها وجاهزيتها وحصّنت جبهتها الداخلية بعد تجربة عسكرية عملية فُرضت عليها في هذه الحرب. وعلى الرغم من الخسائر المالية والاقتصادية الكبيرة وبعض التدمير الذي لحق ببعض مرافقها ومحطات الطاقة النفطية فيها، لكن قدرتها على التعافي واستئناف عجلة الإنتاج والتنمية ستكون ميسرة وسريعة. واستفادت من معرفة منطق التحالف والتماسك الملح والتعرف على الصداقات والتقارب لضمان أمنها المستقبلي بمحور سعودي ــ تركي ــ باكستاني ــ مصري ودول مجلس التعاون الخليجي. باختصار كل طرف من الأطراف المتحاربة خسر ويبحث عن مخرج، وهو ما بدأ، وربحه محدود جداً! 

كفانا الله شر الحروب وسعارها. 

الثلاثاء، 10 يناير 2023

أنتم شتبون بعد؟!

أنتم شتبون بعد؟! 
  آخر كلام       


حسن العيسى


الأكثرية في تسع دول عربية هي الأردن ولبنان ومصر وتونس وموريتانيا والمغرب والسودان وليبيا والأراضي الفلسطينية ترى أنه لا جدوى من الديموقراطية، وترى هذه الأغلبية التي تختلف نسبتها في كل بلد أن «الديموقراطية ليست هي النظام الأمثل للحكم، وأنها عاجزة عن الإصلاح». 

كان هذا استطلاعاً للرأي شمل ما يقارب 23 ألف شخص بتلك الدول، قامت به شبكة «البارو ميتر» لمصلحة قناة بي بي سي عربي نيوز، ويعلّق د. روبنز على نتيجة الاستطلاع بفقدان المواطنين العرب الثقة بالديموقراطية، فيقول: «الناس يعانون الجوع عبر دول المنطقة... الناس بحاجة إلى الخبز... ومحبطون من الأنظمة السياسية التي تحكمهم...».

 ويرى أكثر من 60 في المئة من الذين تم استطلاع آرائهم في الدول العربية التسع، باستثناء المغرب، أنهم «يحبّذون حُكم زعيم قوي، حتى وإن لم يلتزم بنَصّ القانون، لتحقيق نتائج ملموسة». 

من الطبيعي أن هناك يأساً من الديموقراطية في تلك الدول، وإن كانت «الممارسة الديموقراطية» ليست بالصورة الصحيحة، والأسباب تاريخية تقريباً بمعظم الدول العربية التي مرّت «بلحظات ليبرالية ديموقراطية» بعد الاستقلال مباشرة (تعبير د. سعدالدين إبراهيم) وأسباب فقدان الثقة بها كثيرة، من فساد النخب الحاكمة وغياب الوعي الديموقراطي ونقص فكرة الحريات التقدمية عند معظم الشعوب العربية من يلومها؟ - والتركة الاستعمارية، كالفقر والجهل، التي خلّفها الاستعمار لدولنا، وغياب مفاهيم الدولة الأمة تاريخياً، لهذا يمثّل النظام في الصين أو حتى دول جنوب آسيا، في بداية إقلاعها الاقتصادي الكبير وقد كانت تسلّطية، المثالَ للشعوب العربية المُحبَطة. 

أيضاً في هذا المعنى كتب صموئيل هنغنتون أن مثل شعوبنا بحاجة إلى النظام وليس للحرية الآن! 

الاستطلاع لم يشمل الكويت، فهل كان أصحاب الاستطلاع لا يعتبرونها دولة ديموقراطية أم نسوها؟ 

لكن لو سألنا: هل تريدون استمرار الديموقراطية (العرجاء) إذا أسقطت السلطة القروض وزادت الرواتب والمعاشات، وأخذت توزّع آلاف الدنانير على المواطنين بأي مناسبة، وهي دائماً تفعل ذلك مع كل مشروع يقتطع من الممارسة الديموقراطية؟ 

هل ستمجّدون عندها مجلسكم النيابي أم ماذا؟... اختاروا. 

ما رأيكم يا ورثة ثقافة الثورة الإنكليزية والفرنسية... 

ماذا ستقول لكم السلطة حينها غير أن تُردد تعنيف الفنان سعد الفرج «... أنتم شتبون بعد»؟!



الأحد، 23 يناير 2022

شوفوا غيركم

 شوفوا غيركم

 أخر كلام

 
  • حسن العيسى
  • أفضل صورة لهذا العام للمصور التركي محمد أسلان، وقد تفاعلت المنظمة الدولية لجوائز الصور بسنا إيطاليا مع صورة أسلان، وهي تنقل للعالم مشهداً لأب من اللاجئين السوريين بتركيا فقد كامل ساقه اليمنى من جراء قنبلة في حرب الدمار السورية، وهو يحمل ابنه مصطفى (عمره 6 سنوات)، الذي فقد بدوره ساقيه الكاملتين، بعد أن تعرّضت أمّه لغازات سامّة أثناء حملها به، وكان علاجها سبباً أثّر في جينات مصطفى ليولَد بتلك الحالة المعاقة.

    الأب "النزل أو النزال" يرفع ابنه مصطفى الفاقد لنصفه الأسفل، ملاعباً إياه عالياً، بينما (الأب) كان متكئاً على عصا تسنده، براءة الطفولة الضاحكة تجلّت في أسمى معانيها على وجه الطفل مصطفى.

    الصورة نفضت وجدان العالَم بقوة، وأفردت لها جريدة نيويورك تايمز زاوية كبيرة بالصفحة الأولى، وقامت المنظمة الدولية لجوائز الصور بمجهود كبير لنقل العائلة السورية من تركيا لإيطاليا، لتركيب أطراف صناعية للأب والابن، مسألة غير صعبة للأب الذي ظل يردد بفرح "أنا أحب إيطاليا"، بينما ستكون عملية تركيب أطراف اصطناعية للطفل مصطفى بالغة التعقيد، وقد تكفلت مؤسسة كاثوليكية بنفقات العلاج والفيزا، كما تحمّلت نفقات أربعة آلاف لاجئ حول العالم، عمل خيري عظيم، لا يفرّق بين الهويات الدينية والعرقية، مثلما كان الراحل الكبير د. عبدالرحمن السميط يفعل حين كرّس حياته لمساعدة بؤساء إفريقيا.

    نفرح بأسى لفرصة الأمل لأسرة مصطفى، وقد يردد بعضنا هنا بثرثرة ببغائية وهم يوجّهون الوعظ المتعالي لأبنائهم المكتنزين شحماً وجدباً ثقافياً: "شوفوا غيركم وقولوا الحمد لله"!

    لكن ماذا عن آلاف وربما ملايين البشر الذين ابتُلوا من كوارث الحروب وتغيّرات المناخ ومؤامرات السياسة في اليمن وأفغانستان وإفريقيا، وليست هناك كاميرا تنقل بلاءهم؟ أين نبدأ وأين ننتهي كي نسع مواعظ "شوفوا غيركم" دون نهاية؟!

    نذكر صورة الطفل الكردي السوري قبل أعوام، الذي وجد ميتاً غرقاً على الشاطئ في تركيا، بعد أن غرق مركب اللاجئين الهاربين من جحيم الحروب والفقر، أو الطفل الفلسطيني محمد الدرّة حين قُتل في غزة بتبادل إطلاق نار، وهو يحتمي بأبيه، خلال "انتفاضة الأقصى" عام 2000.

    لا نهاية لعبثية الوجود، مصادفة المصور الذكي وكاميرته نقلتنا من عالم اللامبالاة والنسيان في قضايانا اليومية إلى دنيا غيرنا البائسة، ثم ننسى الحكاية بسرعة، ونردد بحكمة سعادة متغطرسة "الحمد لله... شوفوا غيرنا"!

    مَن يدري عن الغد لأبنائنا؟ "قد" يصبحوا "كغيرنا" بعالَم الفقر والمآسي، فالحياة مصادفات، والمستقبل مجرد احتمالات لا غير.

    الخميس، 25 فبراير 2021

    شدوا الحزام

    شدوا الحزام

    1. أخر كلام


      1. حسن العيسى

     طبعاً حل ترقيعي... وماذا كنتم تتوقعون من إدارة سياسية "ترقع" منذ قيام الدولة الحديثة من بداية الخمسينيات، غير ذلك؟!

    ترقيع بترقيع، وخطط سياسية اقتصادية لا تخرج من دائرة "اليوم لي وغداً بعلم الغيب"، فساد، سوء إدارة، قضايا واتهامات بمستندات قاطعة تدين، تنتهي بأدراج أهل البخاصة، أو تُقيد ضد مجهول، أو تترك للنسيان، وكم هو مرض التناسي المتعمد متأصل لدى السلطة من جهة، والنسيان واللامبالاة عند أغلبية جمهور "شكو بالجمعية اليوم" مستقر بدولة الريع والتواكل الأبدية.

    توقفوا قليلاً وأعطونا الحل الآن، ماذا يجب أن تفعل هذه السلطة أمام أزمة الميزانية وعجزها الفلكي؟ قولوا لنا، والسؤال موجه للنواب المعترضين على السحب من احتياطي الأجيال، ما العمل؟ الدين العام مرفوض، لأن فيه شروطاً من المؤسسات الدولية اسمها "التقتير" على الناس، ستفرض على الدولة، ولن تتجرعها حكومة الاسترضاءات.

    أخبروا الحكومة ماذا تقترحون؟

    مقولات مللنا من ترديدها، مثل حاربوا الفساد أولاً، الإدارة فاسدة ولا تؤتمن، أوقفوا الهدر، هذه حكومة عاجزة غير قادرة... لا أحد يختلف معكم، لكن ماذا بعد؟ إذا تم استرجاع "ولو نظرياً" كل الأموال المنهوبة، من بقشيش صغير لموظف عام لتمشي معاملة بسيطة إلى ملايين فهد الرجعان، وبلايين التحويلات والإيداعات والناقلات، وغيرها وغيرها، دون نهاية ولا بداية، هل سنقضي على عجز الميزانية؟ هل تكفي كل الأموال المستردة لسداد رواتب 350 ألف موظف، وتكلفة مئات أصحاب الكوادر الخاصة، وعمولات الكبار من حزب "يادهينة لاتنكتين"؟!

    حين يقولون إن الحل الأمثل هو زيادة موارد الدولة "الأخرى" لتغطية العجز، ماذا تعني هذه "الأخرى"؟ هل تعني أن نصنّع ونصدّر مكائن سيمنز ومحركات الرولزريز أو رقائق "جبس" الكمبيوترات، ونحن حدنا طبخة المجبوس على يد طباخ بنغالي جواز سفره مرهون عند المعزب الكفيل في دولة الكفالات وتجارة التراخيص! احنا عيال قرية... نعرف حالنا اليوم ومنذ نشأة النظام الريعي، كيف كنا قبل لعنة النفط وكيف أصبحنا اليوم في واقع "أنا لدي عاملة منزلية إذن أنا موجود"!

    ما الحل مع هذه الثقافة الاستهلاكية، وهذه الإدارة العاجزة؟ ضرائب؟ مرفوضة... زيادة رسوم الخدمات؟ إذا تجاوزت حداً معيناً مرفوضة... رفع الدعم تماماً عن أصحاب الدخول الكبيرة؟ ممنوع... فتح أبواب السياحة والاستثمارات بما يرضي السائح والمستثمر؟ لا طبعاً، فهذا سيعني فتح نافذة المحرمات وأموال حرام لا نريدها... ما العمل؟

    أشيروا على الحكومة المتورطة بين "حانا ومانا" ماذا تفعل، هل عليها أن تقرأ الفنجان وتضرب الودع حتى تعرف ماذا تفعل لحل أزمة عجز لم تفكر فيها، ولم تعمل حسابها؟ السلطة منذ التحرير وحتى يوم قريب... غطيني يا صفية وشخري يا سبيكة... ارحمونا من التنظيرات وبطولات دون كيخوتية... الزمن لا يرحم ولا يوجد أمر دائم في هذه الدنيا، شدوا الحزام يا ناس.

    الخميس، 18 فبراير 2021

    رحل البارون

    رحل البارون

    18-02-2021
    حسن العيسى

    قبل سنوات لما دريت أن تكلفة مبنى فيصل السلطان التخصصي تصل إلى حوالي 10 ملايين دينار، بادرت فيصل مداعباً 

    "... ما عندك سالفة... يعني الحكومة ناقصها فلوس... علشان تتبرع... ما تدري أن الأقرباء أولى بالمعروف، وخصوصاً أصغر أولاد عمك؟ (المقصود كاتب هذه السطور)، ضحك "البارون"

     فيصل، كنت أعلم بسبب قربي منه وعملي كمستشاره القانوني أن تبرعه السابق، لم يكن أول عمل خير ولا آخره، كان يقدم المال بصمت، وكان يؤثر التبرع للبحوث الطبية في علاجات أمراض القلب، عانى البارون مرض القلب سنوات طويلة، وكان يلعن التدخين الذي سبب له أول جلطة قلبية، وينصح أي شخص يعرفه بالتوقف عن ذلك الإدمان.

    رحل البارون إلى عالم الغيب قبل ساعتين (من وقت كتابة هذا المقال)، مات بصمت مثلما كان يقدم على مساعدة المحتاجين بصمت.

    لقبه البارون، أُطلق عليه واشتهر به من أهله، فهو كان ينفق على الأفضل والأغلى دون حساب، لم تكن حياته باذخة، كانت بسيطة في مضمونها، لكنه كان يعشق الاستمتاع بها وبكل صورها في الملبس والمأكل والسكن... وفي الأمكنة التي يرتاح بها، مثل مزرعته الجميلة في الوفرة.

    فيصل سلطان العيسى كان من أوائل المهندسين الكويتيين المتخرجين بالولايات المتحدة، وأسس مع رفاقه مكتب المهندس الكويتي، ثم تركه بإدارة شقيقه الدكتور عبدالعزيز.

    بدأ البارون من الصفر؛ ولم يولد - كما يقولون - وملعقة الذهب في فمه، تفانى في عمله، وكون ثروته بجهد كبير، كان من الجيل الذين حملوا آمالاً كبيرة في تلك الأيام من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، رحل عن عالمنا، وكم يصعب أن نجد من يسد مكانهم في هذا الزمن التافه.

    كان البارون ينتظر الموت منذ فترة، لم يكن قلقاً من لحظة الوفاة، فهي باب لحرية مطلقة من عبء الحياة بهمها الكبير ولحظات فرحها القصيرة.

    لنختم، كالعادة في مناسبات الحزن، بمقاربة لمقولة الفيلسوف هايدغر عن الموت، "ولد فيصل، عمل، ثم مات". هذه حال الوجود، لحظة ولادة ثم لحظة رحيل، وننسى حالنا بين اللحظتين.