‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاالات سيف الهاجري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاالات سيف الهاجري. إظهار كافة الرسائل

السبت، 26 أبريل 2025

القدس .. ونهاية القرن الامريكي

القدس ونهاية القرن الآمريكي


 بقلم: سيف الهاجري

الأمين العام لحزب الأمة ـ الكويت


لا تكتفي قوةٌ خيّرة أو شريرة بنفسها، إذ تجوب قوى الشر العالمَ للهيمنة ونشر الفساد إذا ما غابت قوى الخير المؤمنة عن أن تجوب العالم لنشر الخير والعدل.. تتلقى الأمة المسلمة، في حال ضعفها منذ قرنين، قرارات الغرب وهي محل قبول وترتيبات، عدا ما يمنع العدو من أقدار الله ومُدافعة المؤمنين..


تصريحان عن حال الأمة

“إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين” بلفور

“قبل سبعين عاما اعترفت الولايات المتحدة أثناء حكم الرئيس هاري ترومان بدولة إسرائيل، ومنذ ذلك الوقت أقامت إسرائيل عاصمتها في مدينة القدس” ترامب

من خطاب بلفور عام ١٩١٧م إلى خطاب ترامب عام ٢٠١٧م مرّ قرن على احتلال القدس الشريف ليعيد التاريخ نفسه بالنظام الدولي والإقليمي والعربي نفسه الذي تشكل بعد الحرب العالمية الأولى بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية.

ومن عجائب الأقدار تشابه ما قامت به بريطانيا بالأمس وأمريكا اليوم من خطط وترتيبات دولية وإقليمية سبقت الخطابين.

ففي عام ١٨٨٢م احتلت بريطانيا مصر ومنها انطلقت نحو العمل على إسقاط الخلافة العثمانية وإعادة تشكيل المنطقة العربية وبالفعل بدأت مرحلة سقوط الخلافة العثمانية مع انقلاب ١٩٠٨م والذي أسقط الخليفة عبدالحميد الثاني الرافض لإقامة وطن يهودي في فلسطين.

دور أمراء الخليج وشيوخ القبائل العربية

ومع قيام الحرب العالمية الأولى وبعد عجز الجيش البريطاني في تجاوز دفاعات الجيش العثماني في غزة فلسطين رتبت بريطانيا لمؤتمر الكويت ١٩١٥م والذي حضره أمراء الخليج وشيوخ القبائل العربية لدعم الشريف حسين الذي خرج على الخلافة العثمانية عام ١٩١٦م لتنهار بعد ذلك دفاعات الجيش العثماني في الشام والعراق والجزيرة العربية بعد هذا الاختراق الداخلي من قبل ما عرف بعد ذلك بالنظام العربي الرسمي.

وفي ظل هذا الانهيار صدر وعد بلفور بعد التنسيق مع أمريكا (كتاب الجبروت والجبار – مادلين أولبرايت) قبل شهر من دخول الجنرال اللنبي القدس عام ١٩١٧م ليبدأ مع هذا السقوط مرحلة مئوية سيطرت فيها الحملة الصليبية الأخيرة على العالم العربي والإسلامي كما أسماها لويل توماس في مسرحيته التاريخية الشهيرة.

نظام عالمي جديد على أنقاض الخلافة

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ووفقا لمقررات مؤتمر فرساي عام ١٩١٨م تشكل نظام عالمي جديد على أنقاض الخلافة العثمانية وإمبراطورية الهابسبورج النمساوية والإمبراطورية الألمانية والقيصرية الروسية..

وظهرت عصبة الأمم بشعاراتها البراقة الداعية لحرية الشعوب واستقلالها وجعلتها تحت الوصاية الدولية لتهيئتها لحكم نفسها بنفسها ليعيد الاستعمار الدولي إنتاج نفسه من جديد باسم الشرعية الدولية كما هو الحال اليوم مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وأما العالم العربي فقد عقد وزير المستعمرات تشرشل مؤتمر القاهرة عام ١٩٢١م (كامب ديفيد ذلك العصر) ووضع فيه أسس النظام العربي الذي حكم العالم العربي إلى يومنا هذا وفق منظومة سياسية وعسكرية وقضائية واقتصادية وثقافية مرتبطة ارتباطا عضويا بالدول الاستعمارية التي تدير النظام الدولي المتحكم بالمنطقة والعالم.


اتجاه أحداث اليوم

وجاء ترامب اليوم بعد مرور قرن كامل على هذه الأحداث التاريخية ليعلن بشكل نهائي أن القدس هي العاصمة التاريخية والمختارة للشعب اليهودي وبنفس عبارات بلفور من قبل.

وهذا الإعلان من ترامب لم يأت كوعد انتخابي فقط كما يدعي بل جاء ضمن سياق ترتيبات دولية وإقليمية لإعادة ترتيب المشهد العربي من جديد بعد قيام الثورة العربية.

ولفهم ما يجري اليوم من أحداث لنرجع قليلا إلى فترة السبعينات، وهي الفترة التي خرجت بريطانيا من الخليج والجزيرة العربية وحلت أمريكا محلها وبدأت مرحلة جديدة من النظام الدولي والمتأثر بالحرب الباردة لكن العالم العربي ظل محكوما بالمنظومة الدولية نفسها ولم يتغير شئ كثير..

إعادة ترتيب المشهد السياسي العربي غربيا

حتى بدأت المرحلة الأسوأ في تاريخ المنطقة وهي مرحلة كامب ديفيد عام ١٩٧٨م ليعيد التاريخ نفسه انطلاقا من القاهرة، لتبدأ أمريكا بإعادة ترتيب المشهد السياسي العربي بما يتوافق مع سياستها ومصالحها..

وانطلقت الترتيبات الأمريكية مع الحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت ومؤتمر مدريد وحصار العراق واحتلاله وحصار غزة وحربها وكانت هذه الترتيبات تطبخ خلف الكواليس ويُهيأ لها الشارع العربي بهذه الحروب المدمرة لإيصاله إلى القبول بمشروع الشرق الأوسط الذي أطلقه شمعون بيريز في عام ١٩٩٣م والذي طوره بوش الابن بعد احتلال العراق تحت اسم مشروع الشرق الأوسط الكبير من المغرب إلى إندونيسيا لإعادة تشكيل العالم العربي والإسلامي لتحقيق الحلم الأمريكي التاريخي والديني لجعل القرن (٢١) قرنا أمريكيا.

لكن مصير هذا المشروع ارتبط بالمقاومة العراقية ومدى نجاحها(١) ـ وهو ما أكدته أحداث المقاومة العراقية التي استطاعت وقف مشروع بوش على أسوار بغداد وإفشاله.

مرحلة إدارة أوباما

وجاءت إدارة أوباما لتبدأ العمل على تحقيق هذا المشروع الأمريكي للشرق الأوسط والذي يعتبر النظام العربي والتركي أهم الأسس لنجاحه..

فجاء خطاب أوباما في القاهرة وضع الأسس والمنطلق لهذا المشروع، وواجهت إدارة أوباما الفشل الذريع وانهارت مخططاتها للسلام والتطبيع كأرضية للقرن الأمريكي مع قيام الثورة العربية عام ٢٠١٠م التي هزت النظام العربي وأسقطت رموزه.(٢)

بالرغم من توظيف أمريكا لإيران ومشروعها الصفوي الطائفي كمخلب وتفاهمهما لمواجهة الثورة العربية في سوريا والعراق واليمن ـ بعد عجز الأنظمة العربية الوظيفية عن مواجهة الثورة ـ هذا التفاهم الذي توج بالاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، وواجهت كذلك فشل الانقلاب في تركيا عام ٢٠١٦م.

مرحلة ترامب، وترتيبات سابقة

وفي عام ٢٠١٧م ومع قدوم ترامب استلم ملف القرن الأمريكي ليتوِّج قرنا من الاحتلال بالإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، لكن ترامب لم يقدم على هذا الإعلان إلا بعد ترتيبات دولية وإقليمية سبقته وأراد بهذه الترتيبات وتتويجها بهذا الإعلان تحقيق غايتين:

الأولى: إنهاء ثورة الربيع العربي وإعادة إنتاج النظام العربي من جديد.

الثانية: التطبيع والسلام مع إسرائيل وإعلان القرن الأمريكي تحت شعار (MAKE AMERICA GREAT AGAIN) ـ لنعيد أمريكا عظيمة مرة أخرى ـ انطلاقا من صفقة القرن؛ فكما قال نابليون بونبارت ففي الشرق تصنع الأمجاد.

بدأت هذه الترتيبات الأمريكية مع الدعوة لعقد قمة عربية إسلامية أمريكية في الرياض ٢٠١٧م وصدر بيانها الرسمي بتشكيل تحالف عسكري لمواجهة الإرهاب كما يدعى وليعلن ترمب من تل أبيب بداية عصر جديد من التطبيع تمهيدا لصفقة القرن.

إجراءات قبل القرار

وبدأت الأدوات الوظيفية في التمهيد لهذه الصفقة..

فأعلن عن تسويات سياسية في كافة ساحات الثورة لإنهائها كما يتمنون..

وبدأت الخطوات العملية بحصار الدول الداعمة للربيع العربي كقطر وتركيا لتهيئة المشهد العربي للمرحلة الجديدة بعد إنهيار مرحلة كامب ديفيد وانتهاء دورها..

ترتيبات بعد قمة الرياض

فجاءت الترتيبات الأمريكية للمشهد العربي بعد قمة الرياض على النحو التالي:

  • حصار قطر وإنهاء دورها في دعم الربيع العربي.
  • حصار المسجد الأقصى لتهيئة وضعه القانوني والشرعي للتسوية القادمة.
  • استفتاء كردستان بالانفصال عن العراق لعزل تركيا واشغالها بالملف الكردي.
  • المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية لتهيئة الساحة الفلسطينية.
  • إعادة ترتيب المشهد السوري بقبول المعارضة السورية بالمرحلة الانتقالية بوجود الأسد والمحافظة على الجيش والأمن.
  • إعادة ترتيب المشهد اليمني بعودة علي عبد الله صالح وحزبه للسلطة والمحافظة على الجيش والأمن.(٣)
  • عقد القمة الخليجية في الكويت وتبنيها ودعمها للترتيبات الأمريكية للمشهد العربي وبحضور وزير الدفاع الأمريكي.
  • الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل.

هكذا أرادت أمريكا للمشهد في المنطقة أن يكون وفق هذه الترتيبات لكنها فشلت في تحقيق ما وضعت لأجله، ولعل أهمها هو مقتل علي عبدالله صالح، والذي هز الثورة المضادة وأركانها وظهرت تداعياته على نتائج القمة الخليجية في الكويت ومستوى التمثيل المتواضع، ومغادرة وزير الدفاع الأمريكي المبكرة..


نهاية كامنة في البداية

ليأتي إعلان ترامب المشؤوم على المشروع الأمريكي وأهله وهو فاقد للأرضية اللازمة لإنجاحه وليكون إعلانا لبداية القرن الأمريكي ليصبح إعلانا رسميا لنهاية القرن الأمريكي.

إن إعلان ترامب هذا قد أدخل الأمة وثورتها وربيعها مرحلة جديدة مع دخول القدس والأقصى وفلسطين في الصراع مع قوى الاحتلال والاستبداد.. وأدركت الأمة حقيقة هذا الصراع وطبيعته العقائدية والتي يأبى الغرب إلا أن يظهرها بين الحين والآخر ليؤكدها ترامب بشكل واضح وجلي بوصفه للقدس في خطابه أنها (العاصمة المختارة للشعب اليهودي في العصور القديمة).


دور الأمة

وهكذا ليس أمام الأمة اليوم إلا الرجوع للإسلام وأحكامه، وطبع ثورتها به؛ لمواجهة المشاريع التي تداعت عليها لتحاربها في أوطانها وتنهب ثرواتها وتقتل شعوبها تحت شعارات مختلفة من شعار محاربة الإرهاب إلى شعار إقامة الأمن والسلام.

‏ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

الخميس 18 ربيع الأول 1439هـ 7 / 12 / 2017م

المصدر



الاثنين، 13 يناير 2025

الديموقراطية.. واختطاف الثورة العربية!

 الديموقراطية.. واختطاف الثورة العربية!

مفكر وسياسي


لم تجد القوى الصليبية (أوربا وأمريكا وروسيا) أمضى سلاحا لاختراق المجتمعات العربية وتطويعها بعد إسقاط الخلافة الإسلامية العثمانية من الأدوات الوظيفية من نخب ترعرعت في حضن الجامعات الغربية والمدارس الاستشرافية الصليبية، ومن جماعات نشأت في ظل النظام العربي الوظيفي لتصبح واجهة دينية شعبية لهذا النظام منذ نشأته وفقا لمقررات مؤتمر القاهرة الذي ترأسه ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني عام ١٩٢١!


فانظر إلى واقعنا اليوم ستجد هذه النخب والجماعات أخطر الأدوات الوظيفية التي اخترقت بها القوى الصليبية والثورة المضادة ثورات الربيع العربي واختطفتها باسم الثورة نفسها تحت شعار الحرية والديموقراطية!


فكما خُطفت ثورات ١٩١٩ في مصر و١٩٢٠ في العراق وثورة ١٩٢٥ في سوريا بأحزاب قومية وليبرالية برعاية بريطانية وفرنسية، خطفت ثورات الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا واليمن والسودان وفلسطين بجماعات إسلامية وأحزاب يسارية برعاية أمريكية روسية.


وفي كلا الحالتين رفعت كل هذه الأدوات الوظيفية على اختلاف خلفياتهم السياسية شعار الديموقراطية فكرا وآليات ليتم خطف كل ثورة أو حراك شعبي على مدى قرن واحتوائها من الداخل ليبقى العالم العربي خاضعا لاحتلال الحملة الصليبية!

تونس منطلق ثورات الربيع العربي

وكما كانت تونس هي منطلق ثورات الربيع العربي ففيها دق المسمار الأخير في نعش النموذج الديمقراطي


الذي لطالما تغنت به النخب والجماعات الوظيفية القومية والإسلامية وجعلوها نموذجا سياسيا يقتدى به في التعايش السياسي تحت المظلة الغربية!

فالديموقراطية وكهنتها لم ينقذوا الشعب التونسي من أزمته السياسية والاقتصادية وتبين له مدى وهمية شعاراتها ووظيفية أدواتها

التي خطفت ثورته وسلمته للسبسي رجل نظام بن علي برعاية فرنسية في اتفاق باريس ٢٠١٣ بين السبسي والغنوشي

والذي دافع عن هذا الاتفاق بحجة إنقاذ الثورة من الدمار بتسليمها سلما للنظام السابق باسم الديموقراطية!

وهكذا تم احتواء ثورات الربيع العربي بهذه الديموقراطية والتي لا توصل للسلطة إلا الأحزاب والجماعات الوظيفية

والتي ما أن يهدأ الشارع حتى تعيد السلطة لرجال النظام السابق بوجوههم الجديدة مدنية وعسكرية.

فقه الثورة: مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي

فهذه الديموقراطية الغربية فلسفة وممارسة روجت لها هذه النخب والجماعات الوظيفية

وتبنوا خطاب علي عبدالرازق الاستشرافي الذي نفي أن يكون للإسلام نظام سياسي محدد وأنكروا نظام الخلافة

وأنها ليست من الدين كما قرر ذلك د. أحمد الريسوني في كتابه «فقه الثورة: مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي ٢٠١٣» في ص٨٣

حيث يقول بأنه (لا وجود في الإسلام المنزل أي القرآن وصحيح السنة لما يسميه البعض «نظام الحكم الإسلامي» أو: «نظام الخلافة الإسلامية»)!


وهكذا مهد هذا الخطاب المبدل من جديد للبدعة الشيطانية -كما وصفها الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار-

لتصبح هي المرجعية الشرعية والفقهية للإسلام السياسي الوظيفي ليحتوي بها الشعوب العربية الثائرة كما احتووها من قبل!

لتصبح الدعوة للديموقراطية اليوم والادعاء بأنها أفضل ما توصلت إليه البشرية من نظام سياسي جزءً من فكر ومرجعية هذه الجماعات الوظيفية

ويتم إخراج الخطاب السياسي النبوي والراشدي من منظومتها الفكرية ومرجعيتها الشرعية واستبدال البدعة الشيطانية بها!

‏﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾

الاثنين، 4 ديسمبر 2023

الغرب هو الغرب منذ غزوة تبوك!

 الغرب هو الغرب منذ غزوة تبوك!

 سيف الهاجري

‏سادت موجة إعلامية في العالم العربي يتصدرها نخب إما حالمة وإما وظيفية تحاول خلق انطباع زائف بأن الرأي العام في الغرب قد بدأ يرفض سياسات حكوماته الداعمة للكيان االصههيوني، والحقيقة هي ما يؤكدها التاريخ والواقع المعاصر من أن شعوب الغرب لم ولن تغير من ثقافتها وهويتها وموقفها المعادي للإسلام وأهله والذي تعبر عنه هذه الشعوب باتباع لملوكها منذ الحروب الصليبية الأولى، وعندما تحول الغرب نحو الحكم الديمقراطي منذ قرنين وأصبحت شعوبه هي من تختار حكوماتها بشكل مباشر من أحزاب اليمين أو أحزاب اليسار ظلت تسير على نفس خطى الحملات الصليبية التاريخية ويعدونها مرجعيتهم العقائدية والتاريخية في علاقتهم مع العالم الإسلامي وهذا هو مصداق حديث النبي ﷺ (والرُّومُ ذاتُ القُرونِ، كُلَّما هَلكَ قَرْنٌ خَلَفهُ قَرْنٌ) وكان آخر هذه القرون أمريكا بعد ذهاب قرني بريطانيا وفرنسا.

‏ولذا فلا يغرنكم هذه الحملات الإعلامية الساذجة منها والمشبوهة في تغير الرأي العام في الغرب، فها هو حزب الحرية اليميني المعادي للإسلام والمؤيد بشدة لإسرائيل يسقط دعاوى هذه الحملات الإعلامية بفوزه في الانتخابات الديموقراطية في هولندا بعدما تضاعفت نسبة مؤيديه فقط خلال فترة الحرب على غزة، فعن أية تغير في وجهة الرأي العام في الغرب يتحدث هؤلاء المفتونون؟ فمؤسسات الدول في الغرب ونخبها ولوبياتها هي المتحكمة في السياسات الرسمية والموجه الأساسي للرأي العام في الغرب وما نشاهده من تظاهرات معارضة هي تسير بما هو مسموح به بما يتوافق مع أسس وقواعد النظام الدولي الغربي الحاكم لذا تجد غاية ما تدعو له هذه التظاهرات هو إقامة دولة ففلسطينية وهذا مقبول دوليا حالها كحال أي دولة عربية وظيفية!

‏ومع هذا كله ستبقى الحقائق القرآنية في عداوتهم للإسلام ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ﴾ والتي أكدتها حقائق تاريخ الحملات الصليبية وحروبها هي المعيار الحقيقي لموقف الأمة وشعوبها منهم وليس المواقف الإنسانية والتي يعبر عنها من عنده ضمير إنساني فهذا وإن كان مشكورا ومقدرا إلا أنه في النهاية لم يمنع حروب وجرائم حكوماتهم، التي اختاروها بملء إرادتهم، في أفغانستان والعراق وسوريا، وما حرب غزة إلا استمرارا لحروبهم المستمرة لقرون لكن الجديد فيها أنها على الهواء مباشرة ليكشف الله بحكمته للأمة وشعوبها حقيقة ما افتتنت به من دعوات الجاهلية الغربية المعاصرة للإنسانية والديمقراطية والشرعية والقوانين الدولية والحوار بين الحضارات والأديان والسلم والعدل الدوليين وحقوق الإنسان، ولن تخرج هذه الجاهلية من القلوب والعقول إلا بمثل هذه التضحيات التي تبذلها شعوب الأمة لتنعتق من ربقة عبودية الاحتلال الصليبي.

‏﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

‏ سيف الهاجري

الأمين العام لحزب الأمة – الكويت


الأحد، 19 نوفمبر 2023

باختصار…ليس نفاقا سياسيا بل التزام صليبي!

 باختصار…ليس نفاقا سياسيا بل التزام صليبي!

سيف الهاجري 

إن الحملة الصليبية الغربية البريطانية الفرنسية هي التي احتلت الشام وأنشأت إسرائييل على أرض فلسطين وتحميها اليوم أمريكا وأوربا وتمدها بالمال والسلاح ولا يخوض الكيان الصهيوني حربا إلا بإذن أمريكي وما هذا الكيان إلا كيان وظيفي يؤدي مهمته العقائدية بحماية الأرض المقدسة للقوى الصليبية، ومهمته العسكرية كقاعدة متقدمة للغرب في قلب العالم الإسلامي وبجيشها الوظيفي لضمان المصالح الغربية في الشرق الأوسط، ومهمته الاقتصادية كمركز للشرق الأوسط الجديد وحماية طرق الملاحة والتجارة الدولية ومنابع النفط لصالح الهيمنة الغربية ليس على العالم الإسلامي فحسب بل على العالم كله.

فهذه حقيقة تداعي رؤساء أمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبقية دول الغرب والبابا من خلفهم لحماية هذا الكيان فهم في الحقيقة يدافعون عن مشروعهم الصليبي الذي لا طالما حلموا بإقامته في الأرض المقدسة في فلسطين منذ الحملة الصليبية الأولى التي أطلقها البابا أوربان قبل ألف عام من فرنسا.

فهم أولياء بعضهم كما وصفهم الله -عز وجل- ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ولا يهمهم رأي عام ولا غيره عندما يواجهون خطرا على دولتهم المقدسة في فلسطين كطوفان الأقصى فهذا هو سر التداعي لمن يتعجب منه ويفسره على أنه نفاق في خطابهم السياسي وكأن الغرب يأبه لصراخ هؤلاء المفتونين بالغرب الدجال وحضارته بعدما رأوا الوحشية الرومانية تقتل الأطفال والنساء في غزة كما قتلتهم الحملة الصليبية الأولى في القدس، وقد صدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورفع درجته حين قال :

(لقد ترومت النصارى ولم تتنصر الروم)!

سيف الهاجري

الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

الاثنين، 13 نوفمبر 2023

ولا تزال مجازر.. ‏الحملة الصليبية مستمرة!

 ولا تزال مجازر.. ‏الحملة الصليبية مستمرة!

سيف الهاجري

«مجزرة مستشفى المعمداني» في غزة يعيد للأمة وشعوبها ذاكرتها التاريخية بأن قوى الحملة الصليبية لا زالت توجه سياستها روحها الصليبية منذ الحملة الصليبية الأولى التي ارتكبت مجزرة القدس وذبحت ٧٠ ألف مسلم ومنذ ذلك اليوم والحملات الصليبية ترتكب المجازر بحق أهل كل بلد احتلوه من موريتانيا غربا إلى إندونيسيا شرقا ‏ومن القوقاز شمالا إلى جزر القمر جنوبا!

‏وكل هذه القوى الصليبية (أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا) سواء في عداوتهم الدائمة مصداقا لقول الله -عز وجل- ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾.

‏وما القانون الدولي والمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن إلا أدوات وضعتها القوى الصليبية المنتصرة على الخلافة العثمانية لتخفى عقيدتها الصليبية اتجاه الأمة ودينها وهو للأسف ما انطلى على الكثير!

‏إن ما يجري في غزة اليوم هو جزء من صراع الأمة وشعوبها مع عدوها الغربي منذ الحملات الصليبية قبل ألف عام وما الكيان المحتل إلا قاعدة متقدمة للقوى الصليبية ينفذ سياساتها ويحمي مصالحها، ومعركة طوفان الأقصى كشفت هذه الحقيقة التاريخية والعقائدية المغيبة.

‏﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ  وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ  وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ  وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

سيف الهاجري

الأمين العام لحزب الأمة 

الخميس، 17 أغسطس 2023

‏النخب العربية والتركية.. ‏من تشرشل إلى كرزون!

 ‏النخب العربية والتركية.. ‏من تشرشل إلى كرزون!

سيف الهاجري
 ‏في الوقت الذي عقد وزير المستعمرات البريطاني تشرشل مؤتمر القاهرة عام ١٩٢١ لوضع قواعد النظام العربي كان وزير الخارجية البريطاني كرزون يعقد المفاوضات في لندن مع الوفد التركي الذي يسعى للاعتراف السياسي بما حققته تركيا في حرب الاستقلال!

‏وكلاهما تشرشل وكرزون حددا في ذلك العام أي ١٩٢١ طبيعة النظام السياسي الذي سيقوم في العالم العربي وتركيا على أنقاض الخلافة العثمانية وهو العام الذي تشكل فيه الشرق الأوسط المعاصر.

‏وكان كرزون وزير خارجية بريطانيا أكثر وضوحًا وجدية مع الوفد التركي، الذي تطلع لجني ثمار النصر التركي في حرب الاستقلال، وأكد كرزون بأن بريطانيا لن تقبل بعودة تركيا لتكون دولة يجتمع حولها المسلمون مرة أخرى -أي الخلافة- بعدما عانوا منها لقرون.

‏وأما تشرشل فلم يكن مضطرا ليوضح العرب سياسة بريطانيا فوكلاء بريطانيا وضباطها السياسيين هم من يمثل أقطار المشرق العربي في مؤتمر القاهرة والذي ظلت محاضره الرسمية سرية ولم تنشر إلى اليوم!

‏وعلى الرغم من وضوح هذا الدور البريطاني الصليبي في تكوين وإنشاء المنظومة السياسية في الشرق الأوسط إلا أن النخب والجماعات في العالم العربي وتركيا بكل توجهاتها من علمانية وقومية وإسلامية وليبرالية ملتزمة بهذه المنظومة الوظيفية بل وتدافع عنه وتحارب كل من يدعو للتحرر منها وهو ما كشفه الربيع العربي والانقلاب في تركيا وانتخاباتها الأخيرة.

‏فهؤلاء جزء لا يتجزأ من المنظومة الوظيفية، التي شكلتها بريطانيا وأقامها تشرشل وكرزون، فهذه حقيقتهم ولا يرون أن الأمة وشعوبها تحت الاحتلال والهيمنة الخارجية والاستبداد الداخلي الوظيفي بل يُلبِسون على الأمة وشعوبها أدوارهم الوظيفية ويزينون لها الاحتلال باسم التعاون مع المجتمع الدولي والسلم والإنسانية، والاستبداد باسم الاستقرار والأمن، ليصبح كل من يدعو للثورة والتحرر صاحب فتنة وهذا بالضبط دورهم الوظيفي في تنفيذ شرط اللورد كرزون الثالث!

الثلاثاء، 6 يونيو 2023

العداء الغربي لتركيا.. ‏من عبد الحميد إلى أردوغان!

 العداء الغربي لتركيا.. ‏من عبد الحميد إلى أردوغان!

سيف الهاجري

 ‏منذ إعلان بايدن في حملته الانتخابية (بأنه يجب إسقاط أردوغان) الذي كشف عن أهداف سياسته تجاه تركيا ومع اقتراب الانتخابات التركية ٢٠٢٣م بدأت الصحافة الأمريكية والأوربية بشن حربها الإعلامية ضد الرئيس رجب طيب أردوغان والذي وصفته دير شبيغل الألمانية (دكتاتورا) واعتبرته مجلة الإيكونومست البريطانية (خطرا على الديموقراطية وأنه يجب أن يسقط)!

‏مما يكشف بشكل جلي موقف القوى الغربية (أمريكا وأوربا) برفضها وبروح الوصاية والهيمنة الصليبية لانتخاب الرئيس أردوغان لخمس سنوات أخرى!

‏ولا يختلف ما تواجهه تركيا اليوم في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان عما واجهته الخلافة العثمانية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني من حملات إعلامية وصفته بالسلطان الأحمر والدكتاتور والمستبد والدعوة لإسقاطه!

‏ومن تآمر القوى الصليبية الغربية على تركيا (لمنعها من العودة كدولة مركزية يلتف حولها المسلمون) كما شرطه اللورد كورزون وزير خارجية بريطانيا أثناء مفاوضات لوزان!

‏وبقي هذا الشرط يحكم السياسة الغربية اتجاه تركيا إلى أن اختار الشعب التركي حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ليحكم تركيا عام ٢٠٠٢ وحينها بدأت تركيا تتبنى سياسات داخلية وخارجية أكثر سيادة واستقلالا واقترابا من العالم الإسلامي ليتغير المشهد السياسي عما كان عليه في عصر الانقلابات العسكرية.

‏وهذا هو السبب الأساسي والهم التاريخي الذي يقض مضاجع القوى الغربية من عودة تركيا كقوة دولية ودولة مركزية تمثل الأمة الإسلامية التي فقدت استقلالها بانهيار الخلافة العثمانية الإسلامية.

‏إن معركة الانتخابات في تركيا اليوم أعمق أثرا في مستقبل الأمة وشعوبها، وأشد خطرا مما يظنه السياسيون، ويتصوره الإعلاميون، فالقوى الغربية تعتبرها معركتها الاستراتيجية الأخيرة لإيقاف تركيا وإرجاعها لقمقم الضبط والسيطرة الغربي بعد قرن من الصراع التاريخي في تركيا بين الشعب التركي والغرب منذ الحرب العالمية الأولى، فهذا الهاجس التاريخي عند الغرب لم يفرق بين السلطان عبدالحميد في الخلافة العثمانية والرئيس أردوغان في الجمهورية التركية!

‏ويوم ١٤ مايو ٢٠٢٣ سيكون يوما تاريخيا سيفرض فيه الشعب التركي إرادته الحرة لا كما يريد الرئيس الأمريكي بايدن وأوربا!

الأربعاء، 19 أبريل 2023

تركيا.. وانتخابات القرن!

 تركيا.. وانتخابات القرن!

‏سيف الهاجري
 

‏ ‏من أندونيسيا شرقا إلى موريتانيا غربا، ومن القوقاز شمالا إلى جزر القمر جنوبا، نجد تركيا والانتخابات الرئاسية في قلب العالم الإسلامي.

‏فالأمة الإسلامية وشعوبها تتطلع لعودة دور تركيا التاريخي كدولة مركزية وقوة دولية تعيد للأمة وشعوبها الإسلامية مكانتها التي فقدتها بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية وتراجع تركيا كقوة دولية بعد الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٨م وانكفائها على نفسها بالمشروع القومي وبضغط وحصار غربي!

‏وفي ظل التغيرات العميقة اليوم في النظام الدولي أصبحت أمام الأمة وشعوبها فرصة تاريخية لتحقيق ما تطمح إليه من التحرر من الهيمنة الغربية بعودة تركيا من جديد كقوة دولية ومركزية تمثل العالم الإسلامي بنهضتها الاقتصادية والصناعية وتحررها السياسي مما يفتح الطريق أمام تركيا لاستعادة دورها الريادي في العالم الإسلامي.

‏فلا ينبغي تفويت هذه الفرصة التاريخية بتوجهات ومصالح وطنية أو قومية أو حزبية ضيقة بل الأولى اليوم هو إدراك حقيقة أن العمق الاستراتيجي لتركيا هو العالم الإسلامي،

والذي عندما انقطعت الروابط معه تراجعت تركيا أما القوى الدولية الغربية.

ومنذ عقدين بوصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة تشهد تركيا تغيرا سياسيا عميقا بعودتها نحو عمقها الاستراتيجي الطبيعي شرقا نحو العالم الإسلامي،

وقطعت تركيا شوطا كبيرا في هذا الاتجاه لكنه لم يكتمل بعد لعوامل داخلية مرتبطة بالصراع على الهوية والموقف من الإسلام ودوره وطبيعة المشهد السياسي،

وعوامل خارجية تلعب فيها القوى الدولية الغربية دورا خطيرا لحصار تركيا وعزلها عن عمقها الإسلامي الاستراتيجي!

‏ومن هنا تأتي أهمية انتخابات تركيا ٢٠٢٣،

بعد مضي مائة عام على معاهدات فرساي ولوزان وشروطها التي كبلت تركيا، 

فهي التي ستحدد ما إذا كانت تركيا ستعود تلك الدولة المركزية التي تقود العالم الإسلامي من جديد بالإسلام،

وهذا هو ما ترفضه القوى الدولية الغربية التي ستفقد هيمنتها على النظام الدولي إذا ما تحرر العالم الإسلامي من نفوذها وهيمنتها.

‏ومن واقع تجربة العقدين الماضيين في تركيا فإن الأقدر على استكمال هذا التوجه الاستراتيجي العميق هو الرئيس رجب طيب أردوغان الذي ابتدأ هذا التوجه منذ توليه السلطة،

ومن الإنصاف الاعتراف بدوره التاريخي، والذي عبرت عنه شعوب العالم الإسلامي بتعاطفها الكبير مع تركيا حكومة وشعبا في أحداث الانقلاب العسكري في ١٥ تموز ٢٠١٦.

‏واليوم يتكرر وقوف الشعب التركي وشعوب الأمة الإسلامية مرة أخرى وعلى نطاق واسع مع الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات تركيا ٢٠٢٣م

تعبيرا عن ثقتها به وبقدرته على استكمال مشروع عودة تركيا كقوة دولية وقيادة العالم الإسلامي من جديد.

الثلاثاء، 18 أبريل 2023

سوريا واليمن.. ‏والتخادم العربي الإيراني!

 سوريا واليمن.. ‏والتخادم العربي الإيراني!

 سيف الهاجري

‏المشهد السوري باختصار كالآتي:

‏قامت الثورة السورية على نظام الأسد عام ٢٠١١.

‏ظهر عجز النظام في مواجهة الثورة فسارعت أمريكا وفرنسا بالإعلان عن مجموعة أصدقاء سوريا عام ٢٠١٢ من باريس لتعلن عن نفسها كداعمة للشعب السوري سياسيا وإنسانيا لتقطع الطريق على ظهور كيان ثوري حر جامع يمثل الثورة سياسيا وعسكريا.

‏في ٢٠١٢ و ٢٠١٣ اشتدت الثورة المسلحة ودقت أبواب دمشق

فسارعت دول الخليج والأردن برعاية أمريكية في دعم فصائل الثورة من خلال غرف الدعم وتم ضبط حركتها والتحكم بها.

‏في الوقت نفسه وكما حدث في العراق من قبل وبترتيب أمريكي خرجت الجامعة العربية من سوريا سياسيا

لفتح الطريق للمليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية واللبنانية لمواجهة الثورة والفتك بالشعب السوري

كما واجهت من قبل المقاومة في العراق بالتعاون مع المحتل الأمريكي.

‏في ٢٠١٤ دخل الجيش الروسي المعركة تحت شعار الحرب المقدسة لحماية النظام من السقوط.

‏تم اختراق الثورة واحتوائها  من قبل دول أصدقاء سوريا فتراجعت بشكل كبير حتى أصبحت تتواجد في جيوب في الشمال السوري.

‏بعدما حوصرت  الثورة السورية في الشمال عادت الجامعة العربية لتقوم بدورها السياسي لتأهيل نظام الأسد وتفعيل دوره  في النظام العربي الوظيفي من جديد.

‏في السياق نفسه بدأت تعود العلاقات العربية الإيرانية لطبيعتها بعدما لعبت كل من دول الخليج (مع الثوار) وإيران (مع النظام) دورهم الوظيفي المرسوم من قبل قوى النظام الدولي في مواجهة الربيع العربي خاصة في سوريا والعراق واليمن.

‏المشهد في اليمن تمت إدارته عربيا وإيرانيا وبترتيب أمريكي بريطاني تماما كما جرى في سوريا بترتيب أمريكي فرنسي.

‏هذه الأحداث التي نراها بالرغم من قساوتها ووحشيتها إلا أنها كشفت لشعوب الأمة طبيعة المعركة وخطورة الأدوات الوظيفية والتقية السياسية التي تمارسها الأنظمة والجماعات

والتي عادت اليوم بعد عقد من الربيع العربي إلى حقيقتها التي نشأت عليها لكن ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ  وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.