‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات محمد جمال عرفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات محمد جمال عرفة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 30 أغسطس 2026

«تشات جي بي تي».. والإبادة في غزة

«تشات جي بي تي».. والإبادة في غزة
 






محمد جمال عرفه..
كاتب صحفي ومحلل سياسي

لما حضرتك تستسهل وتروح تبحث عن (مجازر غزة) أو (إبادة غزة) على مواقع الذكاء الصناعي خصوصا الموقع الأميركي (تشات جي بي تي) وتنقل هذه المعلومات عنه كما هي سوف تكتشف أن إسرائيل – وليس جي بي تي- ضحكت عليه.. كيف؟!

الصهاينة لم يكتفوا بتمويل حملات دعاية ضمن ما يُسمى عندهم بالعبرية (الهاسبارا) ولكنه يحاولون بكل طريقة ممكن التدخل في الذكاء الصناعي وتلقينه معلومات مزيفة عن مجزرة غزة تتضمن روايتها هي لما جرى.. يعني تروي لك أن (إرهابيين) من حماس هاجموا إسرائيل وقتلوا (أطفال رضع) وأحرقوهم و(اغتصبوا) الإسرائيليات وكل هذه معلومات كاذبة غير صحيحة ليبرروا في النهاية أنهم (دافعوا) عن أنفسهم وذهبوا غزة ليقتلوا (الإرهابيين)!!

الجديد الذي تحدثت عنه صحف “الجارديان” البريطانية و”يديعوت احرونوت” الإسرائيلية هو أنه لمزيد من اقناع جمهور “تشات دي بي تي” بأن ما ينشرونه (حقيقي) وليس (مزيف) هو أنه وصل بهم الفُجر لحد اختلاق وفبركة معهد أبحاث أوروبي وهمي سموه (معهد هانوفر للسياسات العامة) ومولوه كي ينتج مواد يتم تغذية الذكاء الصناعي بها للتلاعب بمعلوماته وتبرئتها من مجازر غزة؟

الدولة الصهيونية قامت بهندسة روايتها لمجازر غزة داخل “تشات جي بي تي” عبر مركز الأبحاث الوهمي هذا لدرجة أن معهد “هانوفر” الوهمي نشر 124 تقريرا و560 ألف كلمة تتضمن معلومات مفبركة عن العدوان على غزة في 9 أيام بهدف السيطرة على إجابات الذكاء الاصطناعي حين تدخل حضرتك وتسأل جي بي تي مثلا عن غزة بحسن نية!!

انتبهوا وخدوا بالكم.. حتى “الغراب” يقف فوق علم إسرائيل لينبهكم.

السبت، 29 أغسطس 2026

أخير مات جزار البوسنة

 أخير مات جزار البوسنة

• أخير مات جزار البوسنة الصربي الجنرال (راتكو ملاديتش) المسؤول عن مذبحة سريبرينيتسا في البوسنة والتي قتل فيها 8 الاف مسلم، والذي تسبب في مقتل 100 ألف أخرين

• هلك اليوم الجنرال الصربي المجرم المسؤول عن مذبحة سريبرينيتسا في مستشفي تابع للسجن أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية بعد سلسلة من الجلطات الدماغية

• هذا المجرم كان أحد أبرز مهندسي سياسة التطهير العرقي خلال حرب البوسنة، وقد أدين بارتكاب جريمة إبادة جماعية وقتل 8000 مسلم عام 1995 في منطقة سريبرينيتسا بعدما سمح له قائد هولندي قذر تابع للأمم المتحدة بدخول "المنطقة الآمنة" التي يحميها وبها المسلمين فذبحهم هو وقواته ودفنهم بالجرارات!

• حينها كنت أنا في هولندا في برنامج تدريب صحفي أوروبي وسعيت لسؤال وزارة الدفاع الهولندية بلا جدوى عن سبب سماحهم بهذه الجريمة وترك المسلمين ليقتلهم الصرب ضمن تقرير نشرته بالانجليزية .. ولاحقا نُشرت تقارير عن جرائم هذا الجنرال الصربي وصاحبه الجنرال الهولندي وأنهما كانا يسكران معا ويتصاحبان كي تتغاضي قوات الأمم المتحدة (الهولندية) عن المجزرة، وتركوا الغوغاء الأوغاد الصرب يقتلون النساء والأطفال والضحايا المسلمين بكل سلاح ممكن في يدهم.

• ملاديتش، لُقب بـ "جزار البوسنة" وقد أمر قواته بـ "حرق رؤوس" المسلمين البوسنيين الضحايا وتفاخر بأنه "إله صربي"، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقريرها الذي نشرته اليوم.

• حين قام بالمذبحة في سريبرينيتسا قام بتصوير الحصار الذي فرضه على المسلمين أولات كي يقتلهم ومشاهد من الذبح، وظهر وهو يقول أمام الكاميرا: (نقدم هذه المدينة قربان للشعب الصربي كهدية)، و(للانتقام من الأتراك المسلمين الذين كانوا يسيطرون على المنطقة تاريخيا كجزء من الإمبراطورية العثمانية)!!

• كانت المذبحة في سريبرينيتسا ذروة حرب وحشية استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، أشرف خلالها ملاديتش على حصار عاصمة البوسنة، سراييفو، التي تعرضت للقصف اليومي بالمدفعية والدبابات ونيران القناصة، مما أسفر عن مقتل 10000 مسلم وبعض الكروات بهدف تطهير الأراضي البوسنية عرقيا من أجل إنشاء (صربيا الكبرى).

• وملاديتش، إلى جانب الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش والزعيم السياسي الصربي رادوفان كاراديتش، كانوا جزءًا من هذه المؤامرة الإجرامية لتنفيذ هذه الخطة.

الأحد، 28 يونيو 2026

السودان.. والمخططات الصهيونية

السودان.. والمخططات الصهيونية

قبل مؤامرات إسرائيل لسلخ جنوب السودان عن السودان الأم في التسعينات وجعله ينفصل بدولة (جمهورية جنوب السودان) عام 2011 قمت بنشر العديد من التفاصيل في عدة صحف ومجلات آنذاك حول هذا الدور الإسرائيلي في تفتيت السودان ضمن ما يسمي (سياسة شد الأطراف) والتي شجعوها أيضا في كردستان وغيرها

اليوم منح رئيس جنوب السودان سلفا كير رتبة جنرال فخرية في قوات جيشه إلى عميل الموساد الإسرائيلي السابق «ديفيد أوري بن عوزيل»، الذي قاد مهمة سرية لدعم المتمردين الجنوب سودانيين خلال الحرب الأهلية السودانية الأولى والتي انتهت بانفصال الجنوب ليؤكد دور الصهاينة في تفتيت السودان علنا

 كل ما عاشه السودان ويعيشه حتى الآن من تمردات وأزمات هو نتاج مخططات صهيونية تستهدف موقعه المميز ومكانته كحائط صد لحماية مصر وكرابط بين الإسلام العربي والإسلام الإفريقي

السبت، 20 ديسمبر 2025

لماذا زار 1000 قس إنجيلي أمريكي «إسرائيل»؟

لماذا زار 1000 قس إنجيلي أمريكي «إسرائيل»؟

محمد جمال عرفة

بين 3 و7 ديسمبر 2025م، سافر أكثر من ألف قس إنجيلي أمريكي إلى «إسرائيل»، بدعوة ممولة بالكامل بدعم من وزارة خارجية الاحتلال، للمشاركة في قمة «سفراء أصدقاء صهيون»، ضمن محاولات الاحتلال للدعاية والاستقواء بقاعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المسيحية الإنجيلية «ماغا» بعد حرب غزة، بحسب مجلة «ذا أمريكان كونسيرفاتيف»، في 14 ديسمبر 2025م.

الجولة، بكل محطاتها الدينية والسياسية عكست محاولة منسقة لاستغلال الصهاينة لقاعدة ترمب الدينية (الإنجيليين) في الضغط عليه كي يلبي مطالب «إسرائيل» بعدما بدأ يعارض بعضها مثل ضم الضفة الغربية، وينتقد خرق الاحتلال اتفاق وقف النار في غزة.

كانت أشبه بمحاولة لإيصال رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية بأن أي ضغط على «إسرائيل» سيكون ثمنه سياسيًا داخل قاعدة ترمب الإنجيلية، ولدمج الخطاب الإنجيلي الأمريكي بالمشروع الاستيطاني في الضفة، وتشجيع إدارة ترمب على الاعتراف بالضم «الإسرائيلي» لها.

مؤسس متحف «أصدقاء صهيون» مايك إيفانز لخص الهدف من استقدام الدعم الإنجيلي لـ«إسرائيل» بقوله: إن «إسرائيل» لا يمكنها تحقيق الانتصار من دون دعم الإنجيليين.

ويعتقد كثير من المسيحيين الإنجيليين أن الله وعد الأرض المقدسة لليهود، وأن عودتهم إليها (فلسطين) من جميع أنحاء الأرض، وتجمعهم هناك سيُعجل بحرب نهاية العالم «هرمجدون»، وبالمجيء الثاني للمسيح؛ لذا فهم يدعمون الاحتلال كشأن ديني، ويؤمنون بالتوراة والإنجيل معًا.

وتزامن هذا الدعم الإنجيلي مع حديث صحف أمريكية عن تصاعد الانتقادات من جانب ترمب وإداراته لنتنياهو بسبب عرقلة اتفاقية غزة، ومحاولة «تل أبيب» التملص من الشق الثاني من الاتفاق، وأنباء عن شتم ترمب وإدارته لنتنياهو بعد اغتيال القيادي في «القسام» رائد سعد خشية انهيار وقف إطلاق النار في غزة وبعد تهديد «حماس» بالرد، وفق صحيفة «أكسيوس» الأمريكية، في 15 ديسمبر 2025م.

قصة الزيارة

عقب اندلاع حرب غزة وتصاعد الإبادة الصهيونية، وتدهور صورة الاحتلال في العالم وخروج مظاهرات ضد «إسرائيل» حتى في أمريكا، قررت وزارة خارجية الاحتلال القيام بعملية دعاية ضخمة لإعادة تلميع صورة «تل أبيب»، وكان التركيز على المجموعات المسيحية الإنجيلية والقساوسة خصوصًا باعتبار أنهم من يؤثرون على الرعايا المسيحيين.

ولأن هدف «الهاسبارا»؛ أي الآلة الدعائية «الإسرائيلية» الموجهة إلى الخارج، وهي منظومة علاقات عامة وبروباغندا إعلامية تعمل على تبرير سياسات وجرائم الاحتلال، خصوصًا تجاه الفلسطينيين، فقد تم استضافة وفد أمريكي يضم 1000 شخصية من رجال دين إنجيليين ومؤثرين في قطاعات «الميديا» الأمريكية في «تل أبيب».

وذلك للمشاركة في جهود هندسة الوعي والرأي العام، والترويج للسرديات الدعائية التي يشرعن فيها الاحتلال جرائمه التي يرتكبها بحق شعوب المنطقة، وذلك بهدف أن ينقل القساوسة والمؤثرون الألف الدعم الذي طلبته «إسرائيل» منهم إلى جماهيرهم التي تعد بالملايين في الولايات الأمريكية المختلفة.

كان الهدف الرئيس من زيارة هذا الوفد الضخم الحفاظ على دعم الأمريكيين للاحتلال بعدما ظهرت مؤشرات على تبدّد الدعم وتراجعه حتى في أوساط الجمهور الإنجيلي البروتستانتي، الذي يُشكل إحدى القواعد الانتخابية الراسخة للحزب الجمهوري، وفق صحيفة «يسرائيل هيوم».

لذا، قامت وزارة الخارجية «الإسرائيلية» مع مؤسسة «أصدقاء صهيون»، وبالتعاون مع مؤسسه مايك إيفانز، المستشار السابق لترمب، بدعوة هؤلاء القساوسة، لزيارة مواقع تاريخية يهودية ومقابر جنود الاحتلال القتلى في غزة لجلب تعاطفهم، والاستثمار في المظلومية التي تحترفها «إسرائيل» كي تظهر ضحية لا معتدية.

«إسرائيل» لن تنتصر دون الإنجيليين

وقد حاول قساوسة وحاخامات منهم مؤسس متحف أصدقاء صهيون مايك إيفانز الزعم أن «إسرائيل» تدير حرباً أيديولوجية (دينية ضد المسلمين) ولا يمكن تحقيق الانتصار فيها من دون دعم الإنجيليين، وقال: إن «الإسرائيليين» يمثلون 0.12% فقط من عدد السكان عالمياً، فيما يمثل الإنجيليون ما نسبته 9.7% من السكان حول العالم؛ لذا مطلوب من الإنجيليين نصرة «إسرائيل».

تمرير رسالة لترمب

ويقول المحلل «الإسرائيلي» جودي ملتس، في صحيفة «هاآرتس»، في 11 ديسمبر 2025م: إن تجميع هؤلاء الـ1000 قس إنجيلي أمريكي غرضه استغلاله في تمرير رسائل للرئيس الأمريكي ترمب بأن أنصاره المسيحيين يدعمون «إسرائيل» وعليه أن يستجيب لما يريدون لصالح «تل أبيب».

وأضاف: إن هدف حكومة نتنياهو أن ينقل هؤلاء القساوسة رسالة إلى البيت الأبيض، مفادها بأن أي ضغط على «إسرائيل» للتنازل عن مطالبها في احتلال الضفة وضمها لـ«إسرائيل» سيُعتبر خيانة ثقة، في نظر القاعدة الانتخابية الإنجيلية لترمب!

وأفضل طريقة لنقل هذه الرسالة بعثة تضامُن لرجال دين إنجيليين يزورون قلب أرض الكتاب المقدس، كما قال.

وكان نائب ترمب جي دي فانس أغضب كثيرين من الإنجيليين (فضلاً عن المستوطنين) خلال زيارته لـ«إسرائيل»، في أكتوبر 2025م، عندما أعلن أن الإدارة في واشنطن تعارض ضم الضفة الغربية إلى «إسرائيل»، وهو ما كرره ترمب.

وللضغط على ترمب ونائبه وقف قساوسة وأعلنوا خلال استضافتهم في «إسرائيل» أن حركة «MAGA» مبنية على هذا الكتاب «رفعوا التوراة والإنجيل»، وعلى إله هذا الكتاب، إله «إسرائيل».

ودعا القساوسة إلى الوقوف إذا كانوا يتفقون مع كلامه، قائلاً: أريد أن تُظهروا حماسة لم تظهروا مثلها من ذي قبل، لأنني أريد أن يرى الرئيس ونائب الرئيس ذلك، فلم يبقَ أي قسّ جالساً.

وقد دعا مؤسس «متحف أصدقاء صهيون» مايك إيفانز القساوسة إلى الوقوف وأداء الصلاة من أجل أن يوافق ترمب ونائبه على ضم الضفة لـ«إسرائيل» قائلًا: أيها السادة، أرجو أن تساعدونا مع ممثليكم في واشنطن على فرض القانون «الإسرائيلي» هنا فهو عدالة إلهية!

واعتبر إيفانز أن القساوسة مطالبون بإثبات أن قاعدة الدعم الإنجيلي لا تقبل أي سياسة أمريكية تعارض السيادة «الإسرائيلية» على الضفة، ولوح بكتاب التوراة مخاطبًا فانس: هذه ليست سياستك ولا سياستي، هذه كلمة الرب، يهودا والسامرة هي أرض الكتاب المقدس، فلا تضغط على «إسرائيل» لتقديمها لأعداء اليهود!

وهذه ليست أول مرة يستخدم فيها إيفانز المجتمع الإنجيلي لممارسة ضغط على ترمب في القضايا المتعلقة بـ«إسرائيل»، ففي مايو 2017م، خلال زيارة ترمب الأولى حرص إيفانز على ملء لوحات الإعلانات في القدس بعبارات تذكّره باثنين من وعوده الانتخابية الأساسية؛ الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.


وبعد أشهر، نفذ ترمب الوعدين، على الرغم من أنه من غير الواضح إلى أي مدى ساهمت تلك الإعلانات في تغيير السياسة الأمريكية الطويلة الأمد.

السبت، 24 يونيو 2017

ضد الاسلام لا الاخوان


ضد الاسلام لا الاخوان



محمد جمال عرفة

تاريخ النشر 2013-11-13 

عندما يؤلف بعض مؤيدي الفريق السيسي أيات وسور تشبه القرأن الكريم ليغيظوا الاسلاميين الرافضين للانقلاب ، فهذا ليس عداء للإخوان ولكنه عداء للاسلام .. 
وعندما يؤلف بعض أقباط المهجر المتطرفين ما أسموه « قرآن رابسو» في شكل كلمات منحطة على وزن لغة القرآن ، بغرض السخرية من الاخوان والقرآن الكريم وسوره وآياته، فهذا ليس نكاية في الاخوان ولكنه عداء للاسلام .
وعندما تلغي لجنة تلفيق الدستور المسماة (لجنة الخمسين) 32 مادة من مواد دستور 2012 المعطل ، وتدخل تعديلات علي 143 مادة أخري من مواد دستور 2012 الـ 236 الذي وافق عليه 64% من شعب مصر ، وتكون هذه المواد الملغاة - بالصدفة !- هي مواد تحض علي رعاية الاخلاق والآداب وحماية الاديان والرسل من التعدي عليهم بالسب والقذف ، وإحياء نظام الوقف الخيري وإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد ، ما يعني ضمنا السماح بازدراء الاديان وسب الرسل والأنبياء ، فهذا ليس عداء للإخوان ولكنه عداء للاسلام .
وعندما تتباري فضائيات رجال الاعمال في مناقشة موضوعات مثل انتشار الالحاد في مصر ، ومصاحبة الفتيات للشبان ، وكيف نمنع المنتقبات من السير في الشوارع ، وكيف نمنع تدين لاعبي الكرة ، ويقوم ضباط الشرطة بمطاردة المحجبات ونزع النقاب والقاء السيدات مكبلات في سيارات الشرطة وتوجيه عبارات سب وإباحية لهن ، فهذا ليس عداء للاخوان ولكنه عداء وكراهية للدين .
وعندما يعترض ممثل الكنيسة علي مواد الهوية في الدستور ويصر علي حذف المادة 219 من دستور 2012 الذي يجري تلفيقه حاليا علي يد ترزية الانقلاب ، ويقول القس المتطرف فلوباتير في إتصال هاتفي على قناة CTV المسيحيه الفضائيه : "نحن من حددنا موعد محاكمة الرئيس مرسي يوم 4 نوفمبر ليكون يوم عيد ميلاد البابا تواضروس ويكون العيد عيدين وأن المسيحيين يتمتعون في مصر الان بنفوذ لم نكن نحلم به وما أكتسبناه بعد ثورة 30 لن نسمح بالتفريط فيه ، ويطالب الأقباط المشاركون في الانقلاب بكوتة لهم في المناصب ، فهذا ليس كراهية أيضا في الاخوان ، ولكنه فرحة بزوال الحكم الاسلامي والرغبة في استئصاله من الدستور وفرض أمر واقع بالكوتة مثلما فرض الانقلاب أمرا واقعا بالقوة .
وبالمقابل .. عندما يرفع لاعب أو شاب أو فتاة شعار رابعة العدوية فهذا ليس تاييدا للاخوان ولكن دعما للانسانية التي انمحت في قلوب كثير من الكارهين للدين .
لا افهم لماذا يصمت الانقلاب أو الازهر الذي أيده علي استمرار هذا المسلسل الاجرامي لتمجيد الفريق السيسي عبر جريمة تحريف القرأن وتأليف عبارات علي وزن بعض أيات وسور القران تدعم السيسي وتصل لدرجة تأليهه والسخرية من الاسلاميين !.
أين شرطة وأزهر وقادة الانقلاب من فتاة تدعي "حنان زكي" تقوم بوضع تأليف لسورة بديلة للفاتحة تحت عنوان (سورة الفاتحة الجديدة) علي صفحتها علي فيس بوك ، مستبدلة اسم الجلالة باسم السيسي !.
كيف يسمحون لمثل هذه الفتاة - التي حولت صفحتها لممر لممارسة الرذيلة عبر نشر صور وافلام وعلاقات محرمة – أن تكتب لتمجد السيسي وتصفه بأنه "إله" ، وتقول في العبارات التي حرفتها علي غرار سورة الفاتحة أن : "السيسي أكبر" ، "لا إالله إلا السيسي" ، و"إياه (السيسي) نعبد وإياه نستعين" ، و"لا إلله إلا السيسي ومحمد مش رسول الله" !؟
أين شيخ الازهر الذي انتفض لأن شباب جامعته انتقدوه وتظاهروا ضده وهو ليس إلها وإنما بشر يخطي ؟ كيف ينتفض لذاته ولا ينتفض لدين الله ؟ 
أين علماء السلطان وأين علي جمعة ؟ وأين ياسر برهامي وحزب النور ؟ هل الدفاع عن منتقبه رفض التاكسي الوقوف لها أهم من دين الله وقرآنه الذي يهان ؟ .. 
لو كنا في الدنمارك لأنتفض العالم الاسلامي فما بالكم بمصر قلعة الاسلام والازهر (من غير شيخ الازهر) ؟
ما سر تكرار هذا الكفر البواح علي فيس بوك وبث غثاء علي أنه مشابه لسور من القران ، ثم قول مؤيدي الانقلاب : "إحنا مش ضد الإسلام إحنا ضد الإخوان" ؟!.. هل بعد هذا هناك من يشكك في أنهم يحاربون الإسلام وليس الإخوان؟ .
لم تقتصر فوبيا (عبيد السيسي) – كما وصفتهم صحيفة نيويورك تايمز في تقرير بعنوان "عبيد السيسي" في مصر The Cult of Sisi – في أكتوبر الماضي علي المطالبة بتعيين الفريق السيسي قائد انقلاب مصر رئيسا لمصر وبدون انتخابات ، ولكن سعي بعض مؤيديه من العلمانيون والشيوعيون لحد تشوية وتحريف القران بوضح أية أخري كاملة محرفه باسم (السيسي) تفتري علي الله الكذب كنوع من إغاظة معارضي السيسي وكل ما فعله مجمع البحوث الاسلامية أنه حذر من تداول هذا القران المحرف علي فيس بوك !!.

أنصروا إسلامكم ....

الثلاثاء، 3 مارس 2015

عن تسريبات 2- مارس-

عن تسريبات 2- مارس- 





محمد جمال عرفة

أخطر ما في التسريبات الأخيرة، ثلاثة أشياء :

(الأول): أنها كشفت أن تمويل حركة "تمرد" ضمن خطة "إسقاط" الدكتور مرسى، قد تم عبر حسابات بنكية تابعة للمخابرات الحربية، كانت تغذيها الإمارات،

وهو ما كشف عنه بوضوح حديث اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي مع صدقي صبحي رئيس الأركان حينئذ، عندما طلب منه (200 ألف) من الفلوس اللي في المخابرات ومخصصة لتمرد والتي قالت: إنها (5) دون أن يوضح هل هي خمسة ملايين أم مليارات، وبأي عملة هي.


(الثاني):
أنها أكدت ما ظهر في التسريبات السابقة حول استيلاء قادة المؤسسة العسكرية المصرية علي أموال المعونات الخليجية لمصر وعدم نقلها للخزانة العامة للشعب، وهو ما قاله السيسي في الترسيب السابق، عندما طلب 10 مليار دولار من كل من السعودية والإمارات والكويت و"قرشين للبنك المركزي".

وفي االتسريب الحالي، أظهر المقطع الأول الذي تضمن مكالمة هاتفية بين مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل والدكتور سلطان الجابر، وزير الدولة في الإمارات، حديث عباس عن صعوبة التصرف في وديعة إماراتية قال: إنها "للجيش المصري"؛ لأنها حوّلت كوديعة للبنك المركزي (مال الشعب) من بنك أبو ظبي، بينما هي تمويلات مقدمة لمشاريع الجيش، بحسب قوله، ومطالبة "عباس كامل" لجابر بالتصرف لتسهيل صرفها، ربما بإرسال ما يفيد أنها للجيش لا الشعب!.


(الثالث): أن حصول أعضاء حركة "تمرد" المصريين علي تمويل من دولة أجنبية (الإمارات) يندرج في القانون تحت بند (التخابر)، ولهذا دعا نشطاء إلى ضرورة القبض على قيادات "تمرد" بتهمة التخابر مع دول أجنبية، وتلقي تمويلات منها.

كما أشار آخرون إلى أنهم عرفوا الآن مصدر الأموال التي أقام بها محمود بدر مؤسس الحركة حفل زفافه في أحد أكبر الفنادق المصرية، رغم أنه كان صحفيا مغمورا لا يملك شيئا، إضافة إلى السيارات الثلاث التي يملكها الآن، وما أعلن عن تشييده مصنع للبسكويت وحصوله علي قطعة أرض كبيرة لهذا الغرض فضلا عن محاولته تأسيس حزب سياسي (تم رفضه) لتبييض هذه الأموال تحت غطاء سياسي.

الاثنين، 15 ديسمبر 2014

مصر رايحة في داهية!

مصر رايحة في داهية!



بقلم: محمد جمال عرفة

عام 2008 رنّ هاتفي المحمول فوجدت لواء جيش سابق يعمل بمجلس الوزراء المصري هو المتصل، وبعد سلامات قال لي الرجل إنهم يعدون -في “مركز الدراسات المستقبلية” بمركز المعلومات بمجلس الوزراء- دراسة ضخمة عن مستقبل القيم والأخلاق في مصر وكيف سيكون حال مصر أخلاقيًا وقيميًا عام 2030.

وعندما ذهبت
للقاء هذا اللواء -وكان دمث الخلق- لأسأله عن المطلوب بدقة، وأحاول أن أقول له ضمنًا إنني في البحث الذي سأكتبه لينشر ضمن هذه الدراسة التي أعدها 20 من كبار الباحثين والخبراء، سوف أكتب بحرية لا على طريقة حكومة مبارك في ذلك الوقت، لـ”تزيين” الواقع، فاجئني الرجل قائلًا: “اكتب ما تراه.. هل ترى مصر رايحة في داهية أم لا؟”

وعندما التقيت مع الدكتور إبراهيم محمد منصور رئيس مركز دراسات المستقبل بمركز معلومات مجلس الوزراء المصري، للتنسيق للدراسة والجلوس مع المشاركين فيها ومنهم د. أحمد عكاشة، و د. أحمد عمر هاشم، و د. أحمد حجازي، ود. وليد عبد الناصر، ويوسف القعيد، ووجدي رياض، وليلي حافظ، وعاطف الغمري، وغيرهم، قال لي نفس الكلام أن أكتب بحرية.

وبصرف النظر عن أنني علمت لاحقًا أن الدراسة التي نشرت في كتاب بعنوان: (أجنحة الرؤية: نحو نسق إيجابي للقيم الاجتماعية يحلق بالمصريين إلى أفق الرؤية المستقبلية لمصر 2030)، أثارت أزمة في مجلس الوزراء؛ لأن ما كتبته أنا تحديدًا ونشره الصحفي إبراهيم عيسي في مقاله بجريدة الدستور حينئذ، اعتبروه اعترافًا من الحكومة بانهيار القيم في مصر، فضلًا عن علمي أن هذه الدراسة وغيرها من دراسات المركز القيمة كانت تلقى في القمامة، فقد كشفت الأحداث التي تمر بها مصر حاليًا أنها “رايحة في داهية”!


لماذا؟ ..
الأمر لا يتعلق فقط بانهيار منظومة العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة، التي قامت بسببها ثورة 25 يناير، والانقلاب على هذه الثورة وعودة نفس الأوضاع كما كانت في عهد مبارك وأسوأ، ولكنه لأن الواقع المصري استمر في نفس الانهيار الأخلاقي والقيمي الذي يحرص عليه كل حاكم ؛لأن الديكتاتورية لا يمكنها أن تعمل في أجواء صحية والبيئة المناسبة لتكاثرها هي بيئة الفساد والانحلال الخلقي في المجتمع وانتشار كل القيم الفاسدة.

ولو عرضت لكم ما جاء في دراسة مركز الدراسات المستقبلية التابع لمركز معلومات مجلس الوزراء المصري حول قيم المجتمع المصري وكيف تغيرت وكيف ستكون صورتها عام 2030 ربما تندهشون؛ لأنها نفس البيئة التي حاولت ثورة 25 يناير انتشال مصر منها، ولكن تم الانقلاب عليها وإعادة نفس النظام القديم بأسوأ مما كان فيه.

فالدراسة الرسمية المصرية توصلت لحقيقة مفزعة تؤكد ما أسمته “انقلابًا صادمًا في منظومة القيم المصرية المتعارف عليها، والتي حفظت قوام الشخصية المصرية: من نخوة وشهامة واعتدال وتسامح وأريحية وإيثار ونجدة ودقة وإتقان وتفان، وتتسلل قيم سلبية غريبة تفرض ضغوطًا على تحقيق أية خطط حالية أو رؤى مستقبلية لمصر.

وقالت (الدراسة) إن هذا الانقلاب في قيم المواطن المصري انعكس على غياب العديد من القيم النبيلة وحلول قيم سلبية محلها ،وأن هذا الأمر انعكس على غياب مواطنة المواطن المصري نفسه وغربته في بلده وفقدان القيمة العليا وهي الانتماء للبلد.

وقد وصف د. ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات، حينئذ، الدراسة بأنها “حملت خلاصة عشرين بحثًا لأهم باحثي مصر وخبرائها قدموا فيها رؤيتهم لأزمة القيم في المجتمع المصري وأسباب تدهورها”، وقال اللواء محمد شريف عبد العزيز مسؤول مركز الدراسات المستقبلية بمجلس الوزراء إنها “دراسة علمية مركزة تبرز ماذا حدث للإنسان المصري ومواطن الخلل وطرق علاجها فيه”.

أما الهدف من هذه الدراسة فكان: “تحديد مصادر هذا التدهور في البيئة الداخلية والإقليمية والدولية خلال نصف القرن الأخير ومحاولة التعرف على تداعيات تدهور منظومة القيم، لطرح استراتيجية تعالج الخلل الراهن في منظومة القيم وتصبح عونًا على خروج رؤية مستقبلية لمصر عام 2030″ بحسب د. محمد إبراهيم منصور مدير مركز الدراسات المستقبلية التابع لمجلس الوزراء.

غياب العدالة والقدوة
وقد قلت في الجزء الخاص بي في هذه الدراسة وركزت عليه صحيفة “الدستور” حينئذ ما أثار أزمة ولفت الأنظار للدراسة باعتبار أنها دراسة حكومية تنتقد الحكومة: ” لقد انتفت قيمة العدالة على جميع المستويات، حيث علا شأن لاعبي الكرة والفنانين في الوقت الذي خُسف فيه مقام العلماء والمفكرين والمخترعين والرموز العلمية «أطباء-أدباء-مفكرين-علماء دين-علماء علم-أساتذة-معلمين»، مرورًا بانتفاء العدالة الوظيفية «المحسوبية»، والسياسية «تزوير الانتخابات»، والاقتصادية «الرشوة والفساد وغياب الطبقة المتوسطة لصالح فئة قليلة من أصحاب المال»، والاجتماعية «تصعيد الفئات المنافقة وكتبة السلطة ومؤيديها» على حساب أصحاب الكفاءة العلمية والفنية والوظيفية الحقيقية «العلماء والأطباء والمهندسين والمفكرين.. إلخ» ما انعكس على حالات إحباط متتالية لدى غالبية فئات الشعب كان لها أثر مدمر في الشخصية المصرية بسبب سياسات الإفقار”.

ونبهت لأن هذه القيم مؤثرة للغاية علي طلاب المدارس، الذين باتوا يتخذون لاعبي الكرة وراقصي الفيديو كليب نبراسًا لهم وقدوة في حين غابت القيم القديمة، حيث كانت القدوة سابقًا هي للطبيب أو الضابط أو المعلم وغيرها.

أيضًا، قالت الدراسة إن: “قيم النفاق والنفعية والوصولية والتواكل والصعود على أكتاف الآخرين بدون مجهود باتت هي الصفات الغالبة، وأصبح التفاني في العمل أو العلم والاختراع أو تعليم الأجيال غير مُرحَّب بها ونتج عن ذلك كثرة ظواهر الانتحار لعدم القدرة على العمل رغم الحصول على مؤهل عال أو عدم القدرة على الزواج، وكذلك انتشار المخدرات بين الشباب وعادات الزواج العرفي وانتشار الأفكار المتطرفة سواء الدينية: جماعات عنف جديدة أكثر شراسة متوقعة نتيجة الفساد والشعور بالظلم وأكثر تكنولوجيا؛ لأنها تتواصل بالإنترنت والوسائل الحديثة، أو الدنيوية مثل جماعات عبادة الشيطان، أو الشذوذ أو تجارة البنات والرقيق الأبيض والسحر والدجل والشعوذة فضلًا عن تزايد حالات الخروج على الأمن والنظام من قبل عصابات وتزايد الجرأة في مواجهة أجهزة الأمن. والسبب واضح وهو انعدام العدالة”.

التحلل من قيمنا الأصلية

وقد أكد خبراء آخرون في نفس الدراسة أن هناك تغيرًا محسوسًا طرأ علي بنية الإنسان المصري في الخمسين عامًا الأخيرة، تمثل في التحلل من بعض قيمه الأصيلة التي تميز بها، مما زاد من السلبيات بشكل واضح حتى أصبحت تشكل ظواهر عامة في كثير من الأحيان، وأنه لوحظ على الإنسان المصري انفعالات مختفية تحت بعض الصمت والسكينة، تبدأ بالمجاملة وتنتهي بالنفاق، وبدلًا من القلق الجماعي ومواجهة الأفكار والمفاهيم العديدة التي تتدفق على المجتمع هرب المصري إلى الغيبيات؛ حيث الطمأنينة المزيفة من التواكل، وامتزجت روح الفكاهة بالاكتئاب.

وأنه نتج عن هذا الغياب أو الانتفاء للقيم فقدان القيمة العليا، وهي الانتماء للبلد حتى أصبح كل مواطن جزيرة منعزلة إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشيء في الوطن بدءًا بحقه الانتخابي وانتهاء بحرصه على عدم الإسراف في استهلاك المياه، وأصبح المواطن يتسم بالعدوانية الشديدة تجاه الملكية العامة، حيث يحطم هذه الممتلكات من مواصلات عامة، ويقتلع الأشجار أو يدمر النجيل الأخضر أو يتهرب من ضريبة، وغيرها من السلوكيات التي تدل على اللامبالاة بالإضافة إلى زيادة هجرة الشباب للخارج خاصة الدول الأوروبية وأمريكا، كما شهد المجتمع المصري هجرة بعض الشباب إلى إسرائيل، مما يدل على يأس الشباب من العيش في مصر ليرتمي في أحضان العدو الأول لوطنه، مانحًا أبناءه من زوجته اليهودية ديانتها.

تراجع قيمة التعليم والعلم

وهناك مخاطر أخرى من تراجع قيم العلم نفسه بعدما أصبح المواطن يسعى إلى تقليد الغير في إلحاق الأطفال بدار الحضانة التي تقدم أعلى خدمة (خمس نجوم)، ويتبعها البحث عن مدارس لغات بأعلى المصاريف، تقدم مناهج دراسية بعيدة عن الواقع وتنشر قيمًا جديدة عليه، وتزيف التاريخ الوطني، وتخرج تلاميذ متعددي الولاءات من مدارس فرنسية أو بريطانية أو أمريكية وأخرى ألمانية.

وذلك في الوقت الذي تفتقر فيه بعض المدن في جنوب مصر الفقير إلى مبان للمدارس أصلًا، وقد يقف المدرس تحت شجرة ويعلق السبورة على أحد فروعها، ومدارس تعمل ثلاث فترات في مدن أخرى صباحًا وعصرًا ومساء، بأبنية متهالكة الأمر الذي ينتج إنسانًا مغتربًا عن وطنه، سواء تعلم في جامعات الخارج أو الداخل.

المضحك، أنه وكنتيجة لضياع قيمة التفكير العلمي، أصبحنا نجد مفردات متداولة عجيبة؛ فالمهموم أصبح يقال إن “عنده فكر”!، والذي يمرض يكون مرضه بسبب أنه يفكر!، والذي يحاول أن يتأمل ويعمق الأمور والأشياء يقولون إنه “يتفلسف”!، وكلمة “فلسفة” و”فيلسوف” باتت كلمة سلبية تسخر من الذي يحاول أن يفكر بصورة جادة، ويعبر عن فكره، ويرجع الظواهر إلى أصولها وليس إلى الغيب أو الخيال؟!
وقد أثر هذا على تراجع قيم العمل أيضًا، حيث أصبح الحصول على عمل مرهونًا بالواسطة، وأصبح العمل مقصورًا على خريجي الجامعات الأجنبية، أما خريجو الجامعات الحكومية فليس أمامهم سوى الانتظار بلا نهاية، أو البحث عن الواسطة. فضلًا عن انتفاء قيمة الانضباط في العمل والإتقان.

وكذا، تراجعت قيمة الأمانة ما أدى لانتشار الفساد الذي يعد أحد الأسباب الرئيسة للتغير في الضمير والأخلاقيات والقيم والتسبب لدى المواطن، حتى أصبح المسؤول الكبير الذي يحتفظ بالهدايا التي تقدم له من جهات في الداخل أو الخارج يشبه “بالنبي الذي قبل الهدية”!

كما تراجعت قيمة الأسرة وأصبحت الأسرة المصرية تواجه خطر التفكك، مما أفقد الفرد الشعور بالانتماء الكامل لأسرته، وتراجع قيم مثل: التفاني في رعاية الوالدين، والتراحم والتواد مع الأشقاء والشقيقات، وصون الحقوق وغيرها.

أيضًا، قالت الدراسة إن: “قيم النفاق والنفعية والوصولية والتواكل والصعود على أكتاف الآخرين بدون مجهود باتت هي الصفات الغالبة، وأصبح التفاني في العمل أو العلم والاختراع أو تعليم الأجيال غير مُرحَّب بها ونتج عن ذلك كثرة ظواهر الانتحار لعدم القدرة على العمل رغم الحصول على مؤهل عال أو عدم القدرة على الزواج، وكذلك انتشار المخدرات بين الشباب وعادات الزواج العرفي وانتشار الأفكار المتطرفة سواء الدينية أو الدنيوية”.

التنبؤ بظهور “داعش
 “

وهناك نقطة مهمة أشرت لها في الجزء الخاص بي في هذه الدراسة حينئذ (2009) تتوقع انتشار “جماعات عنف جديدة أكثر شراسة نتيجة الفساد والشعور بالظلم”، بخلاف جماعات أكثر تكنولوجية وتطورًا لأنها تتواصل بالإنترنت والوسائل الحديثة، والأخرى المتطرفة العدمية التي ظهرت بالفعل مثل جماعات عبادة الشيطان.

والأخطر هو فقدان القيمة العليا، وهي الانتماء للبلد حتى أصبح كل مواطن جزيرة منعزلة إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشيء في الوطن وأصبح المواطن يتسم بالعدوانية الشديدة تجاه الملكية العامة، حيث يحطم هذه الممتلكات من مواصلات عامة، ويقتلع الأشجار أو يدمر النجيل الأخضر أو يتهرب من الضريبة وغيرها من السلوكيات التي تدل على اللامبالاة بالإضافة إلى زيادة هجرة الشباب للخارج خاصة الدول الأوروبية وأمريكا، وهجرة بعض الشباب إلى إسرائيل، مما يدل على يأس الشباب من العيش في مصر ليرتمي في أحضان العدو الأول لوطنه، مانحًا أبناءه من زوجته اليهودية ديانتها.


أما أخطر جزء في الدراسة فهو: “التحول السلبي والضعف والخلل في شخصية القدوة بداية من الزعماء السياسيين والروحيين، وانتهاء بلاعبي الكرة ومطربي الفيديو كليب الذين ساهم الإعلام في تلميعهم -ضمن عملية التلميع الإعلامي لرموز وقدوات سلبية- مما أدى إلى تشويه صورة القدوة بحيث أصبحت القدوة للأجيال الجديدة ليست هي المدرس أو الموظف العصامي المحترم، وإنما هي المليونير النصاب الذي نجح في تكوين ثروة في زمن قياسي وهرب أو الراقصة التي اشتهرت وباتت تتقاضى آلاف الدولارات أو لاعب الكرة -الفاشل دراسيًا- الذي نجح في الحصول على عقد في ناد شهير بمبالغ خيالية، أو مطرب نصف موهوب.


خلاصة ما أردت قوله هو إن: الخطورة لست في الأنظمة السياسية الفاشية الفاسدة، ولكن في رعايتها لنشر القيم الفاسدة ونشر الانحلال وقتل الأخلاق في المجتمع، فهذه هي البيئة التي تترعرع فيها هذه الأنظمة وتنمو بينما تموت وتضمحل في البيئة الأخلاقية النظيفة، ولهذا عندما نقول إن (مصر رايحة في داهية) فهذا ليس قاصرًا على الحالة السياسية وانسداد أفق التعبير السياسي وانتشار القمع، ولكنه تعبير عن مرض متعفن أخطر يتغلغل كالغرغرينة في الجسد الاجتماعي المصري -والعربي- ليضرب جذور المجتمع الحضارية الإسلامية وينشر بدلًا منها قيمًا غريبة عن مجتمعاتنا تجعل المستقبل -لو استمر هذا الحال- أخطر من أن يتم إصلاحه في سنوات قليلة؛ لأنه يمس “الإنسان” نفسه محور الكون”.

الاثنين، 7 يوليو 2014

كسر الانقلابات العسكرية عبر التاريخ.. ونتائجها الكارثية على الشعوب

كسر الانقلابات العسكرية عبر التاريخ..


 ونتائجها الكارثية على الشعوب



محمد جمال عرفة

نتائج الانقلابات كارثية في الاقتصاد والأخلاق والحروب وتعيد 

الفساد في أبشع صوره

خبراء: كسر انقلاب مصر يُسقط حقبة الانقلابات العسكرية في المنطقة إلى الأبد
اشتهرت القارة الأفريقية والمنطقة العربية، بتاريخها المديد في الانقلابات العسكرية، ومنها مصر، التي شهدت انقلاباً في 23 يوليو 1952م، واعتبر ثورة شعبية لاحقاً بعدما أيده المصريون، ثم انقلاباً ثانياً عام 1954م من مجلس قيادة الثورة على الرئيس «محمد نجيب» وعزله، وأخيراً انقلاب قائد الجيش «عبدالفتاح السيسي» على الرئيس المنتخب «د. محمد مرسي» في 3 يوليو 2013م.
بيد أن كسر هذه الانقلابات لم ينجح؛ بسبب مصالح ونفوذ العسكر المتعاظمة، وتهديد الأنظمة الديمقراطية التي نتجت عن الصندوق لهذه المصالح والنفوذ، خاصة عقب «الربيع العربي»، وبدء مناقشة موازنات الجيوش السرية وبنودها الخفية في مشاريع خاصة بكبار الضباط، وفشلت معها محاولات الاتحاد الأفريقي لكسر الانقلابات والتي وصلت لعدم الاعتراف بأي أنظمة تأتي عقب انقلاب عسكري وتجميد عضويتها (كالحالة المصرية)، كما فشلت جامعة الدول العربية في منع الانقلابات، ولم تهتم بالظاهرة منذ استفحالها، فاستمرت الانقلابات.
ويرى كثير من الخبراء أن كسر الانقلاب الحالي في مصر يمكن أن يُسقط حقبة الانقلابات العسكرية في المنطقة إلى الأبد، ويجعل أي عسكري يفكر ألف مرة قبل تنفيذ انقلاب آخر، فيما يرى آخرون أن الانقلابات ستستمر طالما لم يترسخ أي نظام ديمقراطي حقيقي في البلدان العربية أو الدول التي تقع فيها الانقلابات في أفريقيا وأمريكا الجنوبية خاصة، وأن نجاح هذا الانقلاب وكسر إرادة الشعب قد يفتح الباب لكل عسكري مغامر بتنفيذ انقلاب ومذابح طالما لم يثُر الشعب ضد انقلابه كما حدث في عدة دول نجحت في إسقاط الانقلاب.
أشهر الانقلابات الفاشلة
أشهرها في تركيا ضد «أردوغان»، وفنزويلا ضد «شافيز»، والسودان ضد «البشير»، وليبيا ضد الثورة التي أطاحت بـ«القذافي»، ولم يظهر لها زعيم شعبي حتى الآن يقودها في ظل تعدد فرقاء الثورة ورموزها بين إسلامي وليبرالي وغير منتمٍ.
فشل انقلاب فنزويلا
في عام 1998م انتخب الرئيس «هوجو شافيز» بعد سلسلة من الرؤساء الفاسدين الذين أتوا إلى السلطة وحطموا اقتصاد البلاد، وأضاعوا حقوق الفقراء، حيث عانت البلاد سنوات من الفساد وانعدام المساواة والعدالة الاجتماعية، وأيده غالبية الشعب الفقير؛ لأنه طالب أن يستعمل النفط الفنزويلي للشعب فقط وليس لأمريكا، وأصدر سلسلة من القرارات لصالح الفقراء.
وعندما أصدر «شافيز» 49 قانوناً عام 2001م يُجيز بعضها تأميم الأراضي والنفط والمصارف لصالح الفقراء؛ أثار ذلك غضب الأحزاب التي يقودها رجال أعمال لهم مصالح مباشرة مع الولايات المتحدة؛ فتم الترتيب لانقلاب عسكري ضده، وبدأت المعارضة ورجال الأعمال يحشدون في الشارع ضد «شافيز»؛ لإظهار أن «شافيز» لا يحظى بشعبية، وسرعان ما قامت قيادات الجيش ورجال الأعمال التابعون لأذيال النظام السابق بتوظيف تلك الاحتجاجات للإطاحة بـ«شافيز» في انقلاب عسكري في 12 أبريل 2002م وتعيين مدني بديلاً له.
وعاد الفقراء وغالبية الشعب للتظاهر في الشارع يطالبون بعودة الرئيس «هوجو شافيز» إلى مقاليد السلطة مرة أخرى، وكان رأي الشارع أن ما حدث خيانة، وأنه لابد من التظاهر حتى عودة الشرعية، فبدأ القمع والاعتقالات، ولكن بعد يومين فقط في 14 أبريل 2002م عاد «شافيز» إلى الرئاسة بمُساعدة عسكريين موالين له، وبفضل حشد الآلاف من أنصاره الذين خرجوا إلى شوارع كراكاس، وعاد «شافيز» إلى القصر ليلقي خطاب العودة.
ويرى خبراء أن الانقلاب العسكري في مصر هو نسخة أمريكية كربونية من فنزويلا، حيث تم التمهيد للانقلاب العسكري بحشد مليون فنزويلي بالمال مع فلول النظام السابق بعاصمة فنزويلا كما حدث في مصر، ثم أعقبه انقلاب عسكري ووضع الرئيس تحت الإقامة الجبرية في القصر، إلا أن قوة الحشود جعلت شرفاء الجيش يقومون باعتقال قيادات الجيش المتورطة في الانقلاب وتم عودة «شافيز» للحكم، وهو ما لم يحدث في مصر حتى الآن، بينما يرى آخرون أن سيناريو عودة «شافيز» سيحدث، ولكن بعد ظهور فشل «السيسي» في إدارة مصر.
فشل العسكريين في تركيا
كان الكشف عن الخطة التي أعدها بعض كبار المسؤولين العسكريين لزعزعة استقرار الحكومة التركية والتي أطلق عليها مسمى «عملية المطرقة الثقيلة»، وما أعقب ذلك من اعتقال قادة عسكريين من ذوي الرتب العالية؛ هو أكبر برهان على القوة المتنامية للديمقراطية التركية، وأنه متى ترسخت الديمقراطية ورأى الشعب ثمارها سياسياً واقتصادياً؛ فلن يقف أحد مع الانقلابيين.
فـ«عملية المطرقة الثقيلة» كانت مجرد مؤامرة انقلاب في سلسلة من المحاولات لإسقاط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والذي انتخب لأول مرة في عام 2002م، فطبقاً للدستور التركي الذي حرص حزب «العدالة والتنمية» على إقراره: «من غير القانوني أن تحاول أي جهة، حتى المؤسسة العسكرية، إسقاط حكومة منتخبة ديمقراطياً».
ولو كان مثل هذا الانقلاب قد حدث بالفعل، ناهيك عن نجاحه، لكان من الممكن أن يضع حداً لطموح تركيا من الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي، وهو سلاح قوي لعب به «أردوغان» في مواجهة خصومه، وعدم تقبل بعض ضباط الجيش التركي للخضوع للسيطرة المدنية.
وساعد على هذا قناعة الشعب أن الانقلابات العسكرية الثلاثة التي شهدتها تركيا في عام 1960م، ثم في عام 1971م، ثم في عام 1980م، وما شهده عام 1997م من انقلاب ناعم ضد «أربكان»، حيث أرغمت المؤسسة العسكرية حكومة منتخبة ديمقراطياً على الاستقالة، لم تجلب استقراراً ولا ازدهاراً.
انقلاب مصر
وجاء الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري «عبدالفتاح السيسي» كحدث مدوٍّ في قلب العالمين العربي والإسلامي؛ لأنه حمل ملامح النهاية المؤلمة لما عرف بـ«الربيع العربي» في مصر أولاً، ثم في باقي دول «الربيع» كتونس، و«شبه الربيع» كسورية، و«أمل الربيع» في باقي الدول العربية، ناهيك عن إعادة اقتصاد مصر إلى الوراء.
فقد ظلت مصر خلال حكم العسكر الذي استمر من عام 1952م حتى انكسر مع انتخاب أول رئيس مدني عام 2012م، تتخبط في هزائم عسكرية وخراب اقتصادي واستقرار ظاهري يقوم على تغليب الأمن السياسي على الأمن الجنائي، وظلت العقدة دائماً هي غياب النظام الديمقراطي والحريات.
فـ«عبدالناصر» قتل ونكَّل بالحريات والمصريين، وأدخل مصر في ثلاث حروب انتهت اثنتان منها بهزيمة ثقيلة عسكرياً (حرب اليمن - حرب عام 1967م) أخرت مصر 40 عاماً للوراء؛ بسبب انفصال حكمه عن الشعب، وانتشار مراكز القوى وعصابات التعذيب في السجون.
وعلى مدار 60 عاماً، حكم العسكريون مصر من «عبدالناصر»، لـ«السادات»، لـ«مبارك»، فشلت الدولة المصرية في تحقيق أي تقدم اقتصادي أو سياسي حقيقي، وانتشر الفساد والمحسوبية والأمراض والإفقار والجهل والتخلف واستعباد الحكم العسكري، حتى إن الأرقام الرسمية تؤكد أن العسكر استلموا مصر من الملك «فاروق» وكانت بريطانيا تدين لمصر بـ150 مليار جنيه، فتحولت مصر إلى دولة ديونها تريليون و250 مليار جنيه؛ ما انتهى بثورة شعبية عارمة أسقطت آخر هؤلاء الحكام العسكريين وهو «حسني مبارك»، وجاء انقلاب 3 يوليو ليعيد مصر إلى حكم العسكر مرة أخرى والتدهور الاقتصادي والانهيار الأمني.
ولهذا يصف المفكر الإسلامي والفقيه الدستوري المستشار طارق البشري كل ما يحدث بمصر الآن بأنه «تطور طبيعي للانقلاب العسكري والاستبداد الذي يحكم مصر دون إرادة شعبية كاملة»، فقد تسبب في رجوع الأمة 40 عاماً للوراء، وأوقف المشروع الإسلامي.  باختصار، الانقلابات في بلاد «الربيع العربي» كشفت زيف الديمقراطية.
ولا يزال أمل كسر الانقلاب ينعش معارضيه، ويرون في تولي قائد الانقلاب رئاسة مصر بعد انتخابات رئاسية صورية، ومقاطعة شعبية هائلة، هو مشهد النهاية في ظل تدهور أوضاع مصر الاقتصادية والسياسية وانتشار الاستبداد والقتل، وقد تمنى وبشر بهذا في عيد الأضحي الماضي د. عصام العريان، نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة» من محبسه، حين قال في تدوينه نشرها عبر موقع «فيسبوك»: «التاريخ سيحكي غداً عن فشل انقلاب عسكري دموي فاشي على يد شعب عرف معنى الحرية».
انقلاب «حفتر» في ليبيا
يوصف انقلاب اللواء المتقاعد من الجيش الليبي «خليفة حفتر» بأنه أكبر دليل على كسر الانقلابات العسكرية في دول «الربيع العربي» على يد العناصر الوطنية بالجيش والتيارات الإسلامية التي كان لها دور كبير في الثورة وهدم نظام العقيد «القذافي».
رغم وقوف دول إقليمية معادية لـ«الربيع العربي» وراء الانقلاب، خاصة فتح قناة «العربية» أبوابها لقائد الانقلاب للإعلان عن انقلابه، ثم تبني سلطة الانقلاب في مصر للانقلاب إعلامياً والترويج له بدعوى أنه قام لضرب تيارات إسلامية متطرفة على حدود مصر.
فقبل الانقلاب التقى ابن عم «معمر القذافي» الهارب في مصر «قذاف الدم» (المطلوب من ثوار ليبيا) مع «السيسي»، وقبل الانقلاب ظهر «حفتر» ليقول: إنه طلب من مصر دعمه ضد الإرهابيين في ليبيا، وقد استغل حالة الفوضى في الجيش الليبي الوليد ليقوم بانقلابه انطلاقاً من بني غازي قرب الحدود المصرية لضمان دعم سلطة مصر له، وهو ما جعل نشطاء ليبيين يتحدثون عن مشاركة طائرات مصرية في قصف قواعد لإسلاميين في بني غازي خلال الانقلاب.
وقالوا: «من يخطط لتقسيم ليبيا لابد وأن عينه على إقليم برقة النفطي، ومن سوء حظه أن منطقة برقة هي مهد الحاضنة الجهادية منذ عهد «عمر المختار»، ولا خوف على ليبيا، فأحفاد المختار الذين قاوموا الطليان وأجهزوا على «القذافي» سيقلبون الانقلاب لنصر مبين إن شاء الله تعالى».
تدهور ليبيا
كانت ليبيا دولة فاحشة الثراء بدخل حوالي 95 مليار دولار سنوياً، ويبلغ عدد سكانها 6 ملايين ليبي فقط، ولكن انقلاب «القذافي» جعل منها دولة فاشلة عالمياً، ودخل حروباً كثيرة وزعامات وهمية، إضافة إلى الفساد الداخلي الذي أدى إلى خراب ليبيا، حتى جاءت الثورة على «القذافي» ليبدأ توزيع الدخل بصورة أكثر عدلاً، إلا أن المؤامرات المستمرة جعلت حلم الاستقرار والأمن لا يزال بعيداً.
وأودت انقلابات سورية المتتالية وسيطرة انقلاب عام 1970م بقيادة البعث و«حافظ الأسد» لانهيار سورية وتحولها إلى عبء على الدول العربية بدل أن تكون رصيداً إستراتيجياً لها، وبسبب فساد نظام «الأسد» جاءت هزيمة أكتوبر 1973م التي أضاعت الجولان، ثم هزيمة عام 1982م بجنوب لبنان في مزارع شبعا أمام «إسرائيل»، وانتهى المشهد في ظل تمسك نجله بالسلطة لآخر رمق إلى حرب أهلية ونزوح قرابة ربع سكان سورية للخارج.
نتائج الانقلابات الكارثية
لم يأتِ أي انقلاب شهدته أي دولة عربية أو أجنبية بأي استقرار أو ازدهار، ويشير د. طارق السويدان، الداعية والمفكر الإسلامي، إلى أن الانقلابات العسكرية التي تحدث بالبلدان العربية مصيبة على الأمم وتؤدي إلى تراجعها سنوات عديدة للخلف.
ففي تركيا، أدت الانقلابات المتتالية لانهيار حاد في اقتصاد تركيا، فالاقتصاد التركي قبل «أردوغان» كان في المرتبة الـ111 على مستوى العالم، وبعد «أردوغان» أصبح في المرتبة السابعة عشرة، وبذلك دخلت تركيا مجموعة العشرين «G-20»، وأصبح كذلك سادس أقوى اقتصاد أوروبي.
الصادرات ارتفعت في عهده عشرة أضعاف صادرات تركيا قبل توليه الحكم، ووصلت إلى 152 مليار دولار خلال العام الماضي.
أيضاً أدت الانقلابات لتدهور الدخل القومي الذي كان قبل حكومة «أردوغان» المدنية الديمقراطية 220 مليار دولار، وبعد «أردوغان» أصبح 650 ملياراً، كما زادت ديون تركيا خلال الانقلابات لصندوق النقد الدولي وبلغت 23 ملياراً، وبعد «أردوغان» أصبح الدين يقارب الصفر.
أيضاً كان معدل التضخم فوق الـ30% قبل «أردوغان»، وبعد «أردوغان» نزل إلى أقل من 9%، وفي عهد الانقلابات تراجعت صادرات تركيا إلى 36 مليار دولار، وبعد «أردوغان» تضاعفت نحو ثلاث مرات لتصل إلى 113 مليار دولار، كما ارتفعت الرواتب والأجور المتدنية بمعدل 200% بعد إنهاء الانقلابات.

الخميس، 4 أبريل 2013

حكاية الأمم المتحدة مع «خدعة» تحرير المرأة

 حكاية الأمم المتحدة مع «خدعة» تحرير المرأة



 محمد جمال عرفة

تحت عنوان برَّاق خادع هو «القضاء على جميع 

أشكال التمييز ضد المرأة»، عقدت عشرات

 المؤتمرات الدولية منذ سبعينيات القرن الماضي، 

استهدفت إصدار وفرض توصيات ووثائق دولية على

 المرأة العربية والمسلمة، سعى واضعوها لإسباغ

 طابع الدولية عليها، عبر إجراء الكثير منها تحت 

مظلة الأمم المتحدة، ليكون ما يصدر منها ملزماً 

للدول العربية والإسلامية.

 وسعت مصر مع 17 دولة عربية وإسلامية، منها 

باكستان وأفغانستان وقطر والسعودية وإيران - في 

آخر هذه المؤتمرات التي عقدت في مارس الجاري 

بالأمم المتحدة - لرفض أي توصيات تخالف الشريعة 

الإسلامية، والسعي لعدم خروج الدورة بتوصيات 

ملزمة للدول الإسلامية.

 البداية بـ«السيداو» هذه المؤامرات المتتالية على 

المرأة والأسرة العربية والمسلمة لجرها لانحلال 

الحضارة الغربية وإباحة الجنس خارج إطار الزواج 

والشذوذ، بدأت بوثيقة اتفاقية القضاء على جميع 

أشكال التمييز ضد المرأة أو «سيداو» اختصاراً 

بالإنجليزية(CEDAW) هي معاهدة دولية تم 

اعتمادها في 18 ديسمبر 1979م من قبل الجمعية 

العامة للأمم المتحدة، وتم عرضها للتوقيع والتصديق 

والانضمام بالقرار (34/180) في 18 ديسمبر 

1979م، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية للنساء، 
ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981م.

 الأغرب أن الولايات المتحدة لم تصادق على اتفاقية 

«السيداو» إضافة لثماني دول أخرى لم تنضم إليها 

بالأساس بينها إيران، دولة الفاتيكان، السودان، 

الصومال، وتونجا، وكانت السويد أول دولة توقع على

 الاتفاقية، وذلك في 2 يوليو 1980م لتدخل حيز

 التنفيذ في 3 سبتمبر 1981م، وبتوقيع 20 دولة
 
أخرى على الاتفاقية، وبحلول مايو 2009م صادقت 

أو انضمت إلى الاتفاقية 186 دولة، كانت أحدثها 

قطر في 19 أبريل 2009م، وبعض حكومات الدول التي انضمت أو صادقت على الاتفاقية قدمت بعض التحفظات على بعض ما ورد فيها.

 أبرز ما جاء في هذه الاتفاقية كان هو محور ما جاء 

في كل وثائق المرأة لاحقاً من تكريس لمفهوم المساواة

 بين الجنسين في التشريعات المحلية، وإباحة الحرية

 الجنسية والشذوذ، وكل ما يجري في بلادنا في شأن

 المرأة من قرارات وإجراءات، مما يخالف أحكام

 الشريعة.

بداية تنفيذ المؤامرة إذا كان مؤتمر «السيداو» دشن

 لهذه الفكرة المتعلقة بتقنين وضع مختلف جديد للمرأة

 والحياة الجنسية ومقتبس من الحضارة الغربية

 لتعميمه على كل دول العالم وفرضه على المرأة

 العربية والمسلمة أيضاً، فقد كان صدور «وثيقة

 بكين» الخاصة بالمرأة والأسرة برعاية الأمم المتحدة

 عام 1995م، والتي تروج لمفهوم «الجندر»

 (Gender Perspective) بمعنى إلغاء كل

 الفوارق بين مفهوم «الرجل» ومفهوم «الأنثى»،

 وتضمنت 120 بنداً بعضها يتناقض تماماً مع فطرة

 البشر والعقيدة الإسلامية، ويبيح الشذوذ والجنس

 خارج نطاق الأسرة والإجهاض، هي بداية تنفيذ

 المؤامرة على الأسرة العربية المسلمة.

 وقد جاء الرد الإسلامي الجماعي واضح في مؤتمر

 «بكين + 5» الذي عقد عام 2000م، في صورة

 تقديم دراسة مشتركة من المنظمات الإسلامية

 المختلفة عن البديل الإسلامي، اهتمت بتفنيد فكرة

 صراع الرجل والمرأة التي قامت عليها «وثيقة

 بكين»، بيد أن تجاهلاً ما حدث لهذه الآراء

 الإسلامية، إلى أن جاء مؤتمر «بكين + 10» الذي

 بدأ 28/2/2005م في نيويورك حتى

 11/3/2005م، والجلسة 49 للجنة مركز المرأة

 بالأمم المتحدة لتبدأ مناقشة وسائل «تنفيذ» الدول

 لهذه المقررات «بكين 95» والعقوبات المقترحة

 على الدول التي سترفض!

 والغريب أن كافة الدول العربية والإسلامية التي

 شاركت في مؤتمر «بكين + 10» لم تعترض على

 أي فقرة من فقرات مقررات بكين بسبب حالة الجهل

 المتفشية بين الدبلوماسيين العرب والمسلمين عن

 تعاليم الإسلام تارة، والخشية من أن يقال: إن الإسلام

 دين رجعي إن هم اعترضوا على الحرية الجنسية

 تارة أخرى، مع أن من الدول التي اعترضت أمريكا

 ومعها الفاتيكان!

لقد وصل الأمر في مؤتمر لاحق بالأمم المتحدة في

 أمريكا لحد عقد عشرات الجلسات عن الجنس

 واضطهاد المرأة المسلمة مثل:

جلسة عن أن «الامتناع عن الجنس يتعارض مع

 الحقوق الجنسية

 للإنسان»، وقد عقدته جمعية للشواذ تسمى «لجنة

 الشاذين والشاذات

 العالمية لحقوق الإنسان»، وجلسة بعنوان «رفع

 العنف عن المرأة في


 المجتمعات الإسلامية» Elimination of

 violence against

 women in Muslim Societies نظمته جمعية

 Women

 learning partnership WLP تحدثوا فيها عن

 ضرورة أن تتعلم


 النساء كيف يفسرن القرآن لأنفسهن (إعادة تفسير

 النص)، وذلك حتى

 يتوصلن إلى مبادئ الديمقراطية وحقوق النساء!

وفي ظل تجاهل الأمم المتحدة لإعطاء ائتلاف

 المنظمات الإسلامية الكلمة، قام الائتلاف بتوزيع

 بيان يدعو فيه دول العالم المشاركة في مؤتمر الأمم

 المتحدة للمرأة «بكين + 10» لاحترام التعددية

 الدينية والثقافية والهوية الخاصة بالشعوب؛ «لأن

 مشكلات المرأة تختلف تبعاً للثقافات والمجتمعات،

 والحلول تختلف تبعاً لها»، وطالب بتحقيق المساواة

 في إطار مفهوم العدالة والإنصاف، لأن المساواة

 المطلقة تفترض المماثلة الكاملة وتؤدي إلى النديّة

 والصراع.

 مؤتمر 2009م يلزمنا بإباحة حمل المراهقات: مرة

 أخرى، وفي غيبة - أو غيبوبة - الدول العربية

 والإسلامية، أقرت لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة

 في اجتماعاتها التي عقدت في الفترة من 2 -13

 مارس 2009م جملة من التشريعات الدولية المخالفة

 للشريعة الإسلامية والفطرة الدينية الإسلامية،

 وألزمت كافة الدول أعضاء الأمم المتحدة بتنفيذها.


 وكانت المساواة بين الذكر والأنثى في الإرث

 والقوامة وإباحة حمل المراهقات وإجهاضهن،

 والجنس الآمن، وإلغاء                          

 كافة الفوارق بين الرجل والمرأة - تحت حجة

 «الجندر» - رغم أنه           

 يتصادم مع الحقائق العلمية والفطرة السوية..

كلها توصيات التزمت بها الحكومات العربية

 والإسلامية بلا قيد أو شرط في هذه الدورة (رقم

 53) لاجتماعات لجنة المرأة بالأمم المتحدة، ولم

 يلتفت الغربيون المسيطرون على هذه الاجتماعات

 لمذكرات قُدمت لهم من قبل منظمات إسلامية

 وحكومات قليلة! 

مؤتمر 2010م إلزام الدول الإسلامية بالتنفيذ: أما

 مؤتمر «بكين + 15» الذي عقد في الفترة من 1 -

 12 مارس 2010م، فقد تمَّ في بدايته اعتماد الإعلان

 السياسي من قبل لجنة مركز المرأة، والذي تتعهد فيه

 جميع الوفود الرسمية بالتطبيق الشامل لاتفاقيات

 المرأة، وفي مقدمتها «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو)، 

التي صادقت

 عليها جميع الدول بما فيها العربية والإسلامية

 باستثناء السودان وأمريكا و«إسرائيل»!

مما يوحي بازدواجية صارخة للمعايير، فما تنادي به

 أمريكا عبر هذه الاتفاقيات وتلزم به جميع الدول لا

 تصادق عليه كونه يتعارض مع ثقافتها! وأخطر ما

 جاء في التقرير هو ما يلي: 
1- الإصرار على تطبيق مساواة «الجندر» الذي

 يعني إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة، ويشمل

 الفروق في الأدوار، والتقنينات، كما يشمل الاعتراف

 بالشواذ ومنحهم كافة الحقوق من باب المساواة!

 وإدماج منظور «الجندر» في التعليم من خلال

 برامج تعليم الجنس التي تشمل الممارسات الشاذة

 باعتبارها آمنة! ويعود أصل هذه الكلمة لامرأة

 صهيونية تدعى «بالا بندوك»، وهي أول من طالب

 بنشر الشذوذ والاعتراف به في الكونجرس، وقد

 راوغت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في طرح

 مفهوم «الجندر»، من خلال رفضها لتعريف

 مصطلحه، وقامت بترجمته ترجمةً مغلوطةً في النسخ

 العربية إلى المساواة بين الجنسين - والأمم المتحدة

 كما هو معروف لا تعترف إلا بالنسخة الإنجليزية

 فقط - وإذا ما انتشر المصطلح وتمّ تداوله انتقل إلى

 المرحلة الثانية، وهي التعريف الحقيقي له وتطبيقه.

 2- اعتبار اتفاقية «السيداو» الإطار العام لتعريف

 حقوق الإنسان للمرأة، والمطالبة الصريحة والملحة

 بالتساوي المطلق في التقنينات الخاصة بالأسرة في

 الزواج، والطلاق، والميراث، وجميع الأحكام

 المتعلقة بالأسرة، حيث تعد هذه المطالبة وسيلة

 ملتوية للالتفاف على التحفظات السابقة التي وضعتها

 الدول بعد مصادقتها على اتفاقية «السيداو»، وذلك

 من خلال إعادة صياغة البنود المتحفظ عليها على

 شكل بنود جديدة في الوثائق السنوية الجديدة!

 (الفقرات 287، 289، 295).

3- الإلحاح الشديد على ضرورة تقديم خدمات الصحة

 الإنجابية للمراهقين، حيث تشمل التدريب على

 استخدام وسائل منع الحمل، وتوفيرها لهم بالمجان أو

 بأسعار رمزية، ومن ثمَّ تقنين الإجهاض للتخلص من

 الحمل غير المرغوب!

 4- الاستنكار الشديد لاختصاص المرأة برعاية

 المنزل والأطفال والزوج، وتسميته بالتقسيم الجندري

 للعمل داخل الأسرة، والمطالبة بالقضاء عليه، وذلك

 تحت ذريعة ارتباط المرأة بالفقر عند قيامها بهذه

 الأدوار غير مدفوعة الأجر، في حين أنَّ الرجال

 يعدون أغنياء لقيامهم بأعمال مدفوعة الأجر! فرامل

 إسلامية! الجديد هو أن هناك من انتفض من عالمنا

 الإسلامي لرفض هذا الواقع الدولي الانحلالي

 المقصود به إغراق مجتمعاتنا في فوضى الفساد

 الأخلاقي العالمية الحالية، وفرمل هذا القطار الجانح

 في مؤتمر «اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية

 وأثرها على العالم الإسلامي» الذي عقد في العاصمة

 البحرينية المنامة 13- 15 أبريل 2010م، حيث

رفض علماؤنا وخبراؤنا كافة هذه الاتفاقيات

 والمواثيق التي تخالف الشريعة الإسلامية، ولا تتفق

 مع فطرة المرأة، أو تهدف إلى إلغاء الفوارق الفطرية

 بين الرجل والمرأة عبر فكرة «الجندر»، أو تهدد

 كيان الأسرة، وطالب المشاركون في المؤتمر

 الحكومات الإسلامية بتفعيل (المادة 26) من اتفاقية

 «السيداو» والتي تمنح الأطراف الموقعة عليها حق

 إعادة النظر في الاتفاقية.

 المشاركون في هذا المؤتمر حرصوا - في بيانهم

 الختامي - على التأكيد على ضرورة الالتزام

 بالمرجعية الإسلامية في التعامل مع قضايا المرأة

 ومطالبها ومشكلاتها، ودعوة حكومات الدول

 الإسلامية والمفكرين إلى الاعتزاز بهوية الأمة،

 وصياغة مدونات للأسرة والمرأة وفق الشريعة

 الإسلامية وتعديل ما يناقضها، مشددين على ضرورة

 رفض التدخل الأجنبي في قضايا المرأة والأسرة في

 الدول الإسلامية، وتأكيد سيادة الدول وخصوصيات

 الشعوب في الحفاظ على هويتها، فضلاً عن رفض

 كافة الاتفاقيات والمواثيق التي تخالف الشريعة

 الإسلامية، ولا تتفق مع فطرة المرأة، أو تهدف إلى

 إلغاء الفوارق الفطرية بين الرجل والمرأة، أو تهدد

 كيان الأسرة.

 وطالب المؤتمر الحكومات الإسلامية ومؤسسات

 المجتمع المدني برفض محاولات البعض إجبار

 الدول العربية على تنفيذ الاتفاقات المخالفة للشريعة

 الإسلامية بدعاوى أنها صادرة عن الأمم المتحدة

 وملزمة، وطالبوا - بالمقابل - بتفعيل (المادة 26) من

 اتفاقية «السيداو» والتي تمنح الأطراف الموقعة

 عليها حق إعادة النظر في الاتفاقية، إضافة إلى

 الإسهام الفاعل والإيجابي في تبني قضايا المرأة

 المسلمة وحقوقها الشرعية، ورفع الظلم عنها،

 وتصحيح المفاهيم المغلوطة في العادات والتقاليد

 الاجتماعية، مؤكدين أهمية دعوة المؤسسات

 المتخصصة في العالم الإسلامي إلى إبراز قيم

 الإسلام الاجتماعية والأسرية وتقديمها للعالم، والتأكيد

 على دور مؤسسات الشريعة، كمؤسسات الفتوى

 والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي في بيان حكم

 الشرع في مضامين الاتفاقيات والمواثيق الدولية.