الجمعة، 14 نوفمبر 2025

ما هي العقيدة وأين يتجلى توحيد الله المطلوب؟

 ما هي العقيدة وأين يتجلى توحيد الله المطلوب؟

سؤال في الصميم ،،،
  مضر أبو الهيجاء



تصور يا رعاك الله أننا أصبحنا مضطرين لتوضيح مسائل الدين الأساسية التي بني عليها الإسلام، وذلك من شدة الضغط الذي تتعرض له رسالة القرآن وحجم التهديد الذي يتعرض له المشروع النهضوي الإسلامي في أرض الشام، وجميع تلك الشرور تدار من خلال كهنة المشروع الصليبي الغربي الذي تتربع على عرشه أمريكا الطاغوت الأكبر، ويدار بعقل الثعبان الإنجليزي البروتستانتي.

إن حجم الفتن القائمة والقادمة على عموم الأمة وخصوص الشام تجعلها كقطع الليل الحالك والمظلم، لاسيما وأن جزء من أدواتها مسلمون وإسلاميون بدلوا تبديلا، متذرعين بإكراهات السياسة، وكأن السلطة صارت هي الغاية ورسالة الدين وأحكامه باتت هي الوسيلة!

فهنيئا لمن ثبت على الإيمان يوم تضل العقول وتزل القلوب قبل الأقدام، فهل عرفت يا عبدالله معنى الثبات الذي لا يتحقق إلا بتحقيق العبودية لله ودوام الاستعانة به سبحانه ( إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ).

عقيدة التوحيد دين متكامل وليست لاهوتا!

إن من أسوأ ما ورثه المسلمون في تناولهم للعقيدة عن الفلاسفة اليونانيين ومدارس علم الكلام، هو تحول العقيدة الإسلامية إلى لاهوت يختص بدراسة نظرية للذات الإلهية في جانبي الصفات والأفعال، وهي بذلك -أي العقيدة- أصبحت علما جافا يقابل علم الناسوت، فإذا كان الناسوت علم يختص بالطبيعة البشرية فإن اللاهوت يختص بدراسة الطبيعة الإلهية -كما هو عند النصارى-.

عقيدة المسلم تزيد بالطاعات وتنقص بالمعاصي.

يعتقد أهل السنة والجماعة أن الإيمان -أي العقيدة- تزيد بالطاعات وتنقص بالمعاصي، ودليل ذلك قوله تعالى: ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم. الفتح:4، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. رواه مسلم.

التناول الإسلامي المضطرب والقاصر للعقيدة!

قد يتساءل المسلم عن حجم ما جاء في كلام الله وكتابه العزيز من صور وأحداث وأوصاف تتعلق بالنصارى واليهود، حيث تحتل مساحة الحديث عن بني إسرائيل وعن اليهود قسما كبيراً، وما ذلك إلا لتنبيه المسلمين المخاطبين بهذا القرآن الكريم من الوقوع في أخطاء وأفعال وأوصاف وتحايل وضعف هؤلاء المنحرفين من المغضوب عليهم أو الضالين، ولذلك فإن المسلم في كل ركعة يركعها لله، يسأله سبحانه الهداية ويستعيذ به من صراط اليهود والنصارى المخلدين في نار جهنم.

إن لجوء المسلم الموحد بافتقار كبير لله طالبا عونه على الهداية، ومستجيرا به سبحانه من طريق وصراط المغضوب عليهم والضالين، في كل ركعة من ركعات الصلاة سواء أكانت فريضة أم سنة، هو لجوء العاجز عن كمال الدين والإيمان دون عون من الله، وهو لجوء الخائف من ضعف نفسه الأمارة بالسوء ومن وساوس شياطين الجن وأفكار وفلسفات شياطين الإنس، وذلك بغض النظر عن توسع علمه وضخامة رأسه وحجم كتلة عقله، فالفطرة التي فطر الله عليها الناس واحدة حتى قيام الساعة.

إن عقيدة المرء هي مجموع دينه، وهي تتشعب في قلبه وعقله وسلوكه، ولا تقتصر على معنى الإعتقاد العقلي، أو العمل القلبي، فهذا الفهم قاصر وقد تسبب في عوج المسلم المعاصر، حيث تعدت آفاته وآثامه من الفرد للحركة والجماعة والتنظيم والدولة، حيث أصبح لون اعتقاد الدولة النظري سببا في استقامتها بين الخلق ووجوب طاعتها المطلقة مهما اجترحت من كبائر سياسية مهلكة!

إن عقيدة التوحيد لا تكتمل إلا باكتمال تجلياتها في العقل والقلب والسلوك، وأيما نقص شاب عقل المرء أو قلبه أو سلوكه فإنه يورثه نقصا موازيا في دينه وعقيدته وإيمانه.

إن الإشارات القرآنية والحديثية لعقيدة وإيمان المرء في جوانب قلبه وعقله وسلوكه كثيرة وواسعة، وقد ظلمها وقصر عن فهمها من حصر العقيدة في جوانب الاعتقاد العقلي دون الحضور الموازي للجوانب الأخرى.

الجانب القلبي

ففي الجانب القلبي يقول سبحانه وتعالى: ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ البقرة:165، 

ويقول سبحانه: ﴿ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ﴾ آل عمران:175.

الجانب العقلي

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين. رواه الشيخان

وفي الحديث دلالة على الربط بين كمال الإيمان والعقل الناضج المدرك للثغرات حيث يمنعه إدراكه العقلي ( إيمانه ) من تكرار الوقوع فيها.

الجانب السلوكي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وفي الحديث إشارة لنقص الإيمان بسبب المعاصي.

وبكلمة يمكن القول:

إن الحكم الإسلامي القاصر على سوية الحكومة السورية باعتبار سلامة معتقد حاكمها دون اعتبار أعماله القلبية وفهمه ومواقفه السياسية هو تصور لاهوتي مخالف للوحيين يستدعي توبة.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 13/11/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق