الخميس، 6 نوفمبر 2025

زهران ممداني يكشف اهتراء العقل السياسي الإسلامي!

  زهران ممداني يكشف اهتراء العقل السياسي الإسلامي!

غياب المشروع الإسلامي وضبابية الرؤية يسببان قصور القامة ،،،




مضر أبو الهيجاء


كلما قرأت تعليقا لأحد القيادات العربية والإسلامية حول فوز زهران ممداني بولاية نيويورك إلا وازددت خجلا من نفسي وحرجا أمام عقلي!

تصور يا رعاك الله أننا بلغنا من شدة فقرنا لمشروع سياسي - ذاتي مستقل واعي منسجم ومتماسك - أن نعول ونراهن كعرب ومسلمين على مرشح أمريكي هو جزء من خلطة التركيبة الأمريكية التي لا تتجاوز الدولة العميقة!

إن حالة الفرح والسرور والأمل والتعويل على  زهران ممداني باعتباره أصبح حاكم نيويورك مبالغ فيها للدرجة التي تفضحنا وتكشف هشاشة تصوراتنا السياسية، وغياب مشروع حقيقي يعبر عنا لدى زعاماتنا العلية ورواد حركات التغيير العربية والإسلامية!

الاستماء السياسي آفة العقل الحركي المعاصر!

من المقلق جدا أن معظم رواد المشاريع السياسية الفاشلة والخطوات التغييرية الخاطئة بدل أن يتوبوا من أخطائهم السياسية وبدل أن يراجعوا تصوراتهم التغييرية وبدل أن يعيدوا صياغة تصوراتهم وترتيب خطواتهم من جديد، فإنهم يهرعون نحو أي تغيير صوري عالمي -وهو بعيد عنهم وغير مكترث بهم- ليربطوا بينه وبين مشاريعهم وخطواتهم فيجعلوا منه ثمرة لأعمالهم الناضجة ذات الرؤية الخارقة!

العرب والمسلمون فروق حسابات في السياسة الأمريكية المستكبرة!

إن قضية فلسطين وقضايا العرب وهموم المسلمين ليست في حسابات المسلم زهران ممداني ولا المجرم ترامب، إلا من زاوية شكل التعامل والتناول لها بما يخدم الآلهة الأمريكية التي تجبى إليها ثمرات كل الشعوب والدول والحركات!

فهل وصل مستوى اهتراء العقل العربي والإسلامي وغياب المشروع -الذي يعبر عن ثقافة وآلام وآمال شعوب أمتنا- حتى بتنا نعول لتلك الدرجة على تغييرات داخلية معتادة في المنظومة الغربية عموما والأمريكية خصوصاً؟

خلط الأمور يزيد من غثائية التفكير وخطاب البهاليل!

كان ياما كان في يوم من الأيام.. كان لنا جار يشرب الخمر ولا يصلي ولا يصوم في رمضان.

وكان لهذا الجار ثلاثة أبناء، اثنان منهم يطيعون والديهم وثالثهم شقي وشيطان.

وفي وقت السحر في يوم من الأيام استيقظ الجيران على صراخ بين هذا الجار الضال وابنه العاق والشيطان، حيث قرر الولد أن يذهب ليعوم في المحيط -وهو لا يعرف كيف يسبح-، فيما والده مشفق عليه ويحاول منعه بشده وضربه والصراخ، وأخيرا ذهب الولد ليسبح في المحيط، وبات الوالد يكفر ويسب الذات الإلهية من الفجر حتى شقشق الصباح!

وما أن حل عصر اليوم حتى جاءنا خبر غرق وموت هذا الولد العاق الذي التهمه الحوت، وبدأ عويل تلك الأسرة المكلومة يمزق قلوب أهل الحارة، وهم يرفعون أيديهم طالبين من الله العفو والمغفرة واللطف.

مضت ثلاثة أيام وحارتنا حزينة وكئيبة، والناس تحيط بقلوب تلك الأسرة المفجوعة وتسارع بعمل الطعام والقهوة المرة لتلك الأسرة الجارة والمكلومة، حتى فوجئ الجميع على صلاة الفجر بوجود الوالد المكلوم والذي كان يسب الرب ولا يصلي ولا يصوم، فحمدنا الله وسجدنا له سبحانه أن هدى جارنا الضال، فقد بات بيننا يحمد الله ويثني عليه سبحانه.

وبعد صلاة المغرب كانت المفاجأة التي انقسم حولها الناس وتفرقوا متنازعين، وذلك بعد أن وقف فور صلاة المغرب بهلول يلبس قميص واعظ ويضع على رأسه عمامة عالم مجتهد وداعية، وبدأ متحدثا يروي لنا ويقول:

انظروا لعظمة تجليات معصية هذا الولد لأبيه، فقد كانت سببا في هداية والده والعائلة، فإياكم ثم إياكم يا طلبة العلم والمصلين أن تتخذوا موقفا تجاه كل خطأ وزيغ وخطيئة، فبعض أخطائنا كرامة وشرف كبير يصلح ما لا نقدر عليه!

وبعد صلاة السنة خرجنا من المسجد متمتمين، فبعضنا يقول سبحان الله العظيم كيف يصلح الله عباده بعلمه وتدبيره وفق سننه التي لا مبدل لها، وبعضنا الآخر يقول: يا لروعة هذا الولد العاق فقد كان عقوقه لوالديه سببا للهداية، فيا لجمال وأسرار عقوقه، فإياكم ثم إياكم أن تشيروا لأخطائه، فهو وإن كان مخطئا وعاصيا إلا أن فيه بعض أسرار الولاية!

ولم يطلع صبح اليوم التالي إلا وصور الولد العاق الذي غرق في المحيط وابتلعه الحوت بعد أن دعا عليه والديه، تملأ جدران البنايات من أول الشارع حتى نهاية الحارة!

وما أن اجتمعنا في صلاة الجمعة حتى فوجئنا بالخطيب يتحدث عن روعة هذا الشاب وتجليات فعله! ولم يحدثنا عن حرمة عقوق الوالدين، ولا عن توبة الوالد، ولا عن تدبير الله ولطفه، حتى خرجنا وليس في عقولنا ولا على ألسنتنا غير الصورة التي نراها حولنا وعلى كل حائط، فقد سيطر على عقولنا خطاب بهلول وجاهل وداعية معين ومتعالم، وقوة دعاية سببت جبن عقولنا وقلوبنا عن نقاش كان واضحا قبل النهايات الأليمة.

اللهم فارزقنا إيمانا كإيمان العجائز، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 6/11/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق