‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسلمون والعالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسلمون والعالم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 سبتمبر 2026

أين يقع دور الشباب المسلم في احتجاجات "الصراصير" في الهند؟

أين يقع دور الشباب المسلم في احتجاجات "الصراصير" في الهند؟

     نبية خان
شاعرة وباحثة تقيم في الهند.
تتبنى البلاد ثقافة سياسية يكون فيها ممارسة الحق في التظاهر أكثر أماناً للبعض مقارنة بالآخرين.





مع ازدياد زخم احتجاجات حزب "كوكروش جانتا" (CJP) في دلهي هذا الصيف، حثّ العديد من المسلمين أطفالهم على عدم المشاركة.

حذرت بعض الإعلانات الصادرة عن المساجد الشباب المسلمين من الاقتراب - ليس بسبب أي تعارض مع مُثُل الحركة، ولكن وسط مخاوف من التحرش والاتهامات الكاذبة والملاحقة والترهيب.

بالنسبة للعديد من الطلاب، كان حضور الاحتجاجات في جانتار مانتار بدلهي وسيلةً لإظهار اهتمامهم الكافي بالقضايا التي تواجه البلاد. لكن على الطلاب المسلمين في الهند اليوم أن يوازنوا دائمًا بين عواقب أفعالهم.

أمضى ناشطون طلاب مسلمون آخرون سنوات في السجن ، دون محاكمة وبأمل ضئيل في الإفراج بكفالة. وقد هُدمت منازل بعضهم .

في نظر الحكومة، المسلمون أولاً، والطلاب ثانياً. قد يبدو البقاء في المنزل من الخارج لامبالاة سياسية، لكنه داخل المجتمع بمثابة صمام أمان، يُبرز حدود ما يستطيع المسلمون في الهند فعله.


بالنسبة لجيل من الشباب الهنود، سهّلت حركة "رئيس القضاة" (CJP) عليهم تخيّل أنفسهم فاعلين سياسيين. هذه الحركة، التي بدأت كمزحة بعد تصريحات مروعة لرئيس القضاة سوريا كانت، الذي شبّه الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير"، سرعان ما انتقلت من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الشوارع.

مع انتشار الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، اجتذبت أعداداً كبيرة من الشباب الغاضبين من الرسوب في الامتحانات والبطالة وغياب المساءلة في نظام يعتمد عليه مستقبلهم. سار الآلاف نحو البرلمان، وفي 25 يوليو، استقال وزير التعليم دارمندرا برادان .
التعرض السياسي

لم تنبع التحذيرات الموجهة للشباب المسلم، والتي تحذرهم من المشاركة في هذه الحركة على مستوى البلاد، من الخوف فحسب، بل صدرت من مجتمع يمتلك سنوات من الخبرة في معرفة ما يمكن أن يعنيه الظهور السياسي.

تُعدّ الاحتجاجات على قانون تعديل الجنسية ، الذي يستبعد المهاجرين واللاجئين المسلمين المقيمين في الهند من الحصول على الجنسية، جزءًا من هذه الذاكرة التاريخية نفسها. وقد بلغت حملة القمع التي تلت ذلك ذروتها في فبراير 2020، عندما أسفرت أعمال عنف طائفية دبرتها الدولة في شمال شرق دلهي عن مقتل 53 شخصًا ، معظمهم من المسلمين.

أعقب أعمال العنف اعتقالات بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب، ولا يزال بعض المعتقلين يقبعون في السجن بعد سنوات دون محاكمة.

بالنسبة للمجتمعات التي عانت مرارًا وتكرارًا من استهداف الشرطة ومراقبتها وعنفها عقب التعبئة السياسية، فإن الحذر مبني على التجربة. ورغم هذه المخاوف، شارك بعض المسلمين في احتجاجات لجنة العدالة والسلام؛ وكان من بينهم محمد جنيد ، الذي يزعم أنه تعرض للمضايقة من قبل الشرطة لاحقًا.

لا يمكنك الادعاء بمحاربة المرض، بينما تخبر الأشخاص الذين يعانون من أعراضه أن معاناتهم تشتيت الانتباه عن المشكلة الحقيقية.









أكدت حركة حزب العدالة والعدالة (CJP) مرارًا
 وتكرارًا أن سياساتها تخص الشباب الهنود. وقد
 جادل مؤسسها، أبهيجيت ديبكي، مرارًا وتكرارًا بأن
 السياسة الهندية قد انشغلت لفترة طويلة جدًا بقضايا
 والتوظيف يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات.

هناك إحباط سياسي مبرر وراء هذا الطرح. لا ينبغي
 للطالب الذي أُلغي امتحانه أن يُجبر على اختيار دين
 قبل المطالبة بالعدالة.

أما بالنسبة للمسلمين، فإن السياسة المجتمعية ليست
 موضوعاً يمكن تجاهله ببساطة ليعود الجميع إلى
 الحديث عن التعليم والوظائف. بل إنها تلاحقهم في
 تلك المجالات ، وتؤثر على كيفية الحديث عنهم،
 وكيفية حفظ الأمن في أحيائهم، وكيفية تفسير
 تحركاتهم السياسية.

إن التاريخ وراء هذا الأمر أطول من رئيس الوزراء
 ناريندرا مودي أو حزب بهاراتيا جاناتا (BJP). فقد
 وضع المؤلف فيناياك دامودار سافاركار الأسس
 الأيديولوجية للهندوتفا في كتابه " أساسيات الهندوتفا"
عام 1923 ، مُعرّفاً الأمة من خلال فكرة الانتماء
 الثقافي الهندوسي التي وضعت المسلمين والمسيحيين
 خارج نفس المفهوم للهوية الوطنية.

لم تُسفر سنوات حكم مودي إلا عن ترسيخ سياسة
 الأغلبية القديمة في مؤسسات البلاد وحياتها اليومية.

لغة التحريض



شهدت البلاد هجمات من قبل جماعات مسلحة على
 المسلمين ، وهدماً غير قانوني لمنازلهم ومتاجرهم،
الروهينغيا إلى بنغلاديش. وقد جعل مودي نفسه
المسلمين هدفاً رئيسياً لحملته الانتخابية لعام 2024.


هذا هو المناخ الذي يقرر فيه الطالب المسلم ما إذا
 كانت المشاركة في احتجاج تستحق الحضور أم لا.

في الوقت نفسه، شهدت لغة التحريض الصادرة عن

 الحكومة تحولاً مستمراً. فقد أعاد مودي مؤخراً إحياء

مصطلح " الناكسال الفكري " للإشارة إلى تمرد

 فكري، وسرعان ما حوّل حزب بهاراتيا جاناتا هذه

 العبارة إلى حملة ساخرة منسقة على وسائل التواصل

 الاجتماعي، استهدفت المتظاهرين المؤيدين لحزب

 تشاندرا جابتريش، من بين آخرين. 

يُتقن المسلمون هذه اللغة جيدًا. فقد وُصفوا بالمتسللين

 والإرهابيين والمناهضين للوطنية قبل ظهور

 مصطلح "الناكساليين المزيفين". لا يعني هذا

 بالضرورة أن كل هندوسي ينظر إلى المسلمين

 كتهديد، ولكنه يعني أن الأحزاب السياسية تستطيع

 تحقيق مكاسب انتخابية بجعل المسلمين المجموعة

 التي يُطلب من الأغلبية قياس أمنها ومصالحها على

 أساسها. 


في بلد فاز فيه حزب بهاراتيا جاناتا بولاية وطنية

 ثالثة على التوالي من خلال الترويج لمشروع قائم 

على الإبادة المنهجية للمسلمين ، لا يمكن اعتبار هذه

 السياسات مجرد ضجيج في الخلفية.

لذا، فإن التصريحات العامة حول "الدفاع عن الشباب

 الهندي" - مع تجنب كلمة "مسلم"، أو رفض مناقشة

السجناء السياسيين المسلمين - تُشكل إشكالية. يمكن

 لحزب العدالة والعدالة أن يقرر عدم جعل المسلمين

 قاعدته التنظيمية، لكن لا يمكنه أن يفترض أن رفض

 ذكر المسلمين بالاسم يُقلل من واقعية السياسة

 الطائفية.

وبالتالي، فإن نجاح حركة "رئيس العدالة والعدالة"

 يترك الهند أمام مشكلة أكبر من مجرد تسريب

 الامتحانات . فقد أظهرت الحركة أن الشباب قادرون

 على التنظيم، ومواصلة الضغط، وإجبار الحكومة

 على التحرك.

لا يمكن للديمقراطية أن تقيس مدى نجاح ثقافة

 الاحتجاج لديها بمجرد عدد المشاركين. بل عليها أن

 تسأل من يستطيع المشاركة دون أن تأخذ في

 الحسبان كيف قد يؤثر اسم عائلته أو حيه أو دينه

 عليه بعد الاحتجاجات.

لقد جعل حزب بهاراتيا جاناتا السياسة الطائفية جزءاً

 من الحياة اليومية في الهند. وقد عاش المسلمون مع

 عواقب ذلك لسنوات: حيث وُصفوا بالمتسللين

 والتهديدات الأمنية، في ظل تزايد التدقيق في أحيائهم

 ومنازلهم وأنشطتهم.

هذه ليست قضايا جانبية. لا يمكنك الادعاء بمحاربة

 المرض، بينما تخبر الأشخاص الذين يعانون من

 أعراضه أن معاناتهم تشتيت الانتباه عن المشكلة

 الحقيقية.

قد تتمتع دولة ما بحق دستوري في الاحتجاج، بينما لا

 تزال تتبنى ثقافة سياسية تجعل ممارسة هذا الحق

 أكثر أمانًا للبعض دون غيرهم. في هذه الفجوة يكمن

 اختبار الديمقراطية. يدرك الشباب المسلم في الهند

 هذا الأمر جيدًا. ينبغي لحركة "سي جيه بي" أن

 تستوعبه قبل أن تتمكن من التحدث بصدق باسم

 الجميع.





بالنسبة للمسلمين الهنود، فقد حانت نهاية الزمان












الأحد، 23 أغسطس 2026

مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-4 )

مسلمون خلف الذاكرة الإسلام  والمسلمون في لاوس ( 4-4 )

 المسلمون في بلاد اللاو... قطرة في بحر وورقة في غابة كثيفة من المعتقدات الغريبة !

- يعتبرون الدين فتنة تزعزع الا ستقرار.! وحقوق من تتم إدانته بتهم تتعلق بالدين شبه معدومة !

شعبان عبدالرحمن 

متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات


 استعرضنا في المقالات السابقة قصة " لاوس" مع البوذية والشيوعية والإلحاد وغيرها من المعتقدات الغريبة الشاذة التي تغلغلت فيها، ونتوقف في هذا المقال الأخير بشيئ من التفصيل مع قصة الإسلام والمسلمين هناك ، وكيف شق الإسلام  طريقه وسط تلك الغابة الكثيفة من المعتقدات الباطلة التي تناصبه العداء  .

كانت بدايات وصول الإسلام  إلي هذه البلاد  من عند سواحلها ، حيث قامت محطات للنشاط التجاري في القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) ، ثم أخذ  يشق  طريقه إلى الداخل خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين ( 14م – 15م ) بجهود أهل الملايو ، فوصل إلى كمبوديا في منتصف القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي )، لكن المسلمين ظلوا أكثر عددا علي السواحل ويقلون في الداخل .  وتبلغ نسبة المسلمين الي مجموع السكان في منطقة  الهند الصينية 3% إذ تبلغ في كمبوديا 2%، أما في لاوس وهي منطقة داخلية ف"لا يزيد عدد المسلمين فيها عن عدة آلاف( بمعدل 1%) ويتركزون حول العاصمة ( فينتيان ) حيث يعملون في التجارة ، ولهم جمعية معترف بها من السلطات الحكومية ..غير أن وضع المسلمين بها - كما هو في عموم منطقة  الهند الصينية - تأثر بالحكم الشيوعي مثلما حدث في سائر الأقطار التي وصل فيها الشيوعيون للسلطة . وليس لدينا أرقاما دقيقة عن تعداد المسلمين وجمعياتهم هناك نظرا للأحوال التي سادت منطقتهم بسبب الصراع الذي دار في البلاد إبان الحرب الأهلية وما أعقبها من صراع بعد انتهاء هذه الحرب بين الشيوعيين وغيرهم ".( الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان ). لكن بعض الاحصاءات غير الرسمية قدرت تعدادهم بمعدل أقل من  1% تقريبا ويتركزون حول العاصمة ( فيانتيان ) حيث يعملون بالتجارة ولهم جمعية معترف بها من السلطات الحكومية .

ويوجد في لاوس مسجدان فقط بالعاصمة ( فيانتيان )  هما : مسجد الأزهر ومسجد فينتيان الجامع الذي يقع  في قلب العاصمة ، ويتبعان لأهل السنة والجماعة ، ولا يمانع القائمون عليهما من أداء المسلمين الشيعة صلواتهم فيهما .                              

ويعيش مسلمو لاوس غالبًا في المناطق الحضرية، ويتجمعون بصفة أساسية  في العاصمة، ووفقًا لتقرير الحريات الدينية الدولي الصادر عام  2008م  عن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان" بالخارجية الأمريكية فإن معظم مسلمي العاصمة يقيمون إقامة دائمة وهم من أصول أجنبية من جنوب شرق آسيا وكمبوديا. وتؤوي لاوس جالية صغيرة من المسلمين من عرقية "تشام"  التي نزحت من كمبوديا فرارًا من حملات الخمير الحمرالوحشية ضد الإسلام والمسلمين .

في دستورها الصادر عام 1991م اعترفت حكومة لاوس رسمياً بالإسلام وتسمح لمواطنيها المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

الطعام الحلال

ويعمل معظم مسلمي لاوس في التجارة ويديرون متاجر للحوم الحلال، ورغم تعداد المسلمين القليل في لاوس فإن الطعام الحلال متوفر في مدنها الكبرى مثل فينتيان ولوانغ برابانغ ، حيث تتواجد مطاعم حاصلة على شهادة "الحلال" ومطاعم صديقة للمسلمين، ويتميز الطعام الحلال في لاوس بتجربة فريدة فهو طعام غني بالنكهات التي تجمع بين احترام تعاليم الإسلام والمذاق التقليدي للبلاد ، وهي تتميز بالأعشاب العطرية مثل عشبة الليمون، والخولنجان، وأوراق الليمون الكافيري - مع ضمان أن جميع المكونات، من اللحوم إلى التوابل، تتبع معايير الحلال بدقة.

ويمكن للمسافرين الاستمتاع بوجبات حلال من الأطباق اللاوية الشهيرة، مثل اللاب (سلطة اللحم المفروم)، وكاو بياك سين (حساء النودلز اللاوي)، وموك با (السمك المطهو ​​على البخار في أوراق الموز)، وكلها تم تحضيرها  من لحوم حلال معتمدة وخالية من الكحول أو أي مكونات غير حلال. كما تتوفر الخضراوات الطازجة والأرز  والفواكه الاستوائية بكثرة، مما يجعل الوجبات صحية ومتنوعة.

ومع وجود عدد قليل ولكنه يتزايد من المطاعم الحاصلة على شهادة الحلال، أصبحت لاوس وجهة ترحيبية حيث يمكن للمسافرين المسلمين الاستمتاع بالنكهات الأصيلة للمطبخ اللاوي دون أي نقص .

الوضع الراهن

واليوم ..وعلى الرغم من النمو الاقتصادي المستمر، لا تزال لاوس من أفقر دول جنوب شرق آسيا، وتواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالحد من الفقر، لا سيما في المناطق الريفية.

 

ورغم أن دستور البلاد الصادر عام 1991م ينص في المادة 30  على حرية الدين-وهي حقيقة كثيراً ما يستشهد بها المسؤولون عند الحديث عن التسامح الديني، إلا أن الحكومة قيّدت هذا الحق عملياً ، ومازال الإلحاد والبوذية  يسيطران ، ويرتكب بعض  المسئولين وخاصة السلطات المحلية انتهاكات بحق حرية المواطنين الدينية ، مستندين إلى المادة ٩ من الدستور التي تحذر من جميع الأفعال والممارسات الدينية التي تُحدث – في زعمهم - انقسامات بين الجماعات والأفراد.. وهكذا الحكومات الشيوعية المخاصمة للدين (أي دين) تعتبر الدين يشعل الفتن في المجتمعات وتنظرلمن يمارسون شعائر دينهم بأنهم يمارسون الفتن ، وقد فسرت الحكومة  المادة 9 من الدستور تفسيراً مقيداً للحريات الدينية، ويستشهد بها مسؤولو الحكومة المركزية والمحلية على نطاق واسع كمبرر لفرض القيود على الممارسات الدينية، ولا سيما التنصير ونشر البروتستانتية بين الأقليات ، ناهيك عن الإسلام بالطبع ، ذلك رغم أن التصريحات الرسمية تُقر بوجود جماعات دينية مختلفة، إلا أنها تحذرمن قدرة الدين على إحداث انقسامات وتشتيت الانتباه وزعزعة الاستقرار.!

وفي لاوس لا تتوفر لأي شخص يتهم أو يقبض عليه أو يدان في تهم تتعلق بالدين - كما هو الحال مع معظم انتهاكات الحريات المدنية الأخرى المزعومة- سوى حماية قانونية ضئيلة ، كما أن حقوق الأشخاص من هذا النوع  في الدفاع عن أنفسهم ضئيلة ،وبناء عليه فقد يُحتجز الأشخاص لفترات طويلة دون محاكمة.!

في هذه الأجواء الخانقة لكل الممارسات الدينية بما فيها البوذية تمارس جميع الجماعات الدينية، بما فيها البوذيون، شعائرها في جوٍّ يتسم بالتعسف في تطبيق القانون ، وقد يتم فرض عقوبات قاسية على بعض الأفعال التي يفسرها المسؤولون على أنها تهديد للأمن ، والحالة الوحيدة التي يسمح فيها بحرية الممارسة الدينية تتمثل في التزام الممارسين بإرشادات ضمنية مقبولة لدى الحكومة.

تلك " لاوس" الدولة الشيوعية الصغيرة الغارقة في الإلحاد والبوذية والمعتقدات الغريبة والتي يخوض فيها الإسلام والمسلمون ملحمة كفاح  مريرة ونادرة ويقدمون تضحيات كبيرة حتي يحافظوا علي وجودهم ودينهم وعقيدتهم، لكن العالم الإسلامي لا يشعر بهم كثيرا فضلا عن العالم الغربي الذي يميل إلى التخلص منهم رغم جعجعته عن حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد... ولا بواكي لهم ..لهم الله .

---------------------------

مدير تحرير مجلة المجتمع سابقا - متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات المسلمة

المصادر :

        1- تقرير الحريات الدينية الدولي لعام 2008م  -صادرعن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان      - الخارجية الأمريكية.

 تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2022 م .
ويكيبيديا.
مركز بيو للأبحاث عام 2015 م -  نسخة محفوظة على موقع واي باك مشين.
المستودع الدعوي .
الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان.




مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في "لاوس" ... (1-4)

مسلمون خلف الذاكرة ( الإسلام والمسلمون ف الإسلام والمسلمون في "لاوس" (2-4)


مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-3)

الجمعة، 3 أبريل 2026

نماذج واقعية من التقسيم الحديث للعالم الإسلامي

 نماذج واقعية من التقسيم الحديث للعالم الإسلامي

مفكر إسلامي .رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي


الدعوة الإسلامية عقد أساس من المشروع الإسلامي، وهي أولاً فريضة شرعية، وثانياً ضرورة للصعود الحضاري الإسلامي ولحماية الأمة من أعدائها، وضرورة أيضاً لتحقيق أكبر قدر من المنجزات العمرانية ورقي الأخلاق والسلوك لدى أفراد هذه الأمة.


والأمة الإسلامية طالما كانت موحدة كانت قوية وقادرة على تحقيق رسالتها، وطالما كانت مفككة كانت ضعيفة وغير قادرة على أداء رسالتها أو حماية نفسها من الأعداء، وغير قادرة على تحقيق إنجاز عمراني ذي شأن، ومنحطة أخلاقياً وسلوكياً واجتماعياً، ويمكننا أن نرصد بسهولة ذلك التلازم الحيوي بين الوحدة والصعود الحضاري للأمة الإسلامية.


الوحدة الإسلامية فريضة شرعية:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٩].


{وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: ٢٥].


{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101].


{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].


ونلاحظ في الآيات المذكورة سابقاً أن هناك ارتباطاً بين الوحدة والأمة الواحدة وبين عبادة الله في الأولى وتقواه في الثانية، وفي الثالثة وضع الوحدة والاعتصام كمقابل للكفر،  وحبل الوحدة والاعتصام هو الطريق إلى الصراط المستقيم.

وفي الآية الرابعة نرى أن الله تعالى جعل الوحدة والاعتصام وعدم التفريق نوعاً من النعمة، وهي بلا شك نعمة عظيمة، وجعلها أيضاً طرائق لتجنب الهلاك.

ويقول الله تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105].


ولأن للوحدة هذا الشأن العظيم في الدنيا والآخرة، فإن الأعداء تربصوا دائماً بنا بهدف تفكيك بلادنا على أسس طائفية أو عرقية أو جغرافية أو ثقافية، واستخدموا في ذلك كل أساليب التآمر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحركوا جيوشاً، ودعموا زعماء وكُتّاباً وأحزاباً وحركات تمرد وغيرها لتحقيق هذا الهدف المريب.


نحن بالطبع ندعو ونسعى إلى توحيد العالم الإسلامي باعتبار ذلك فريضة، ونعرف أن ذلك ممكن ومتاح؛ لأنه رغم سقوط الخلافة الإسلامية كأسمى تعبير عن الوحدة الإسلامية، فإن الظاهرة الوحدوية في وجدان الشعوب الإسلامية ما زالت قوية، فنحن جميعاً نؤمن بإله واحد وكتاب واحد ورسول واحد، ونتجه جميعاً إلى قِبلة واحدة، والإحساس بمشاكل المسلمين موجود والحمد لله في كل مكان، ولولا هذا الشعور الوحدوي القوي لدى الجماهير لما رأينا التعاطف الشعبي الواسع مع القضية الفلسطينية في كل مكان من العالم الإسلامي من تركيا إلى جنوب إفريقيا، ومن طنجة إلى جاكرتا؛ وكذا ظهر هذا التعاطف في دعم الجهاد الأفغاني ضد الروس، ثم ضد حلف الناتو، وكذلك التعاطف مع مسلمي البوسنة والهرسك، ثم كوسوفو... وغيرها من المظاهر العدوانية التي عبّرت عن وجدان وحدوي قوي لدى جماهير المسلمين.. وحتى المسلمون في الغربة أو في دول الأقليات الإسلامية يتعاطفون مع قضايا العالم الإسلامي ويدافعون عنها.


وعلينا أن نبيّن هذا الشعور الوحدوي بكل وسيلة ممكنة، وعلينا أن نسعى إلى توحيد التقويم على الأساس الهجري مثلاً في كل البلاد الإسلامية، وتوحيد بدء الصوم والأعياد في كل العالم، وعلينا الاهتمام باتساع مؤسسات إعلامية ذات طابع عالمي إسلامي ونشر المواد الإعلامية التي تؤكد قيمة الوحدة، وعلينا أن نحقق اتحادات للمنظمات المهنية في العالم الإسلامي، وكذا اتحادات الهيئات الشعبية والنقابات وغيرها، وعلينا أن ندعم أي تنسيق وتعاون في أي مجال بين الشعوب الإسلامية، بل الحكومات الإسلامية إذا أمكن.


التقسيم والتفكيك جزءٌ من صراع شامل:

لأسباب ذاتية وموضوعية فإن مساحة - كبيرة جداً - من تاريخنا الإسلامي شهدت صراعاً طويلاً في الزمان والمكان بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، ويخطئ من يتصور أن الحروب الصليبية على الشرق 1095 - 1295 هي المحطة الوحيدة في هذا الصراع؛ فلقد كانت الحروب الصليبية قبل هذه المحطة وبعدها، ونقصد هنا بكلمة الصليبية «المسيحية الشمالية» كما عرّفها الأستاذ محمود محمد شاكر في كتابه «رسالة في الطريق إلى ثقافتنا»، كتاب الهلال، القاهرة 1991، العدد 489؛ وهي مسيحية وثنية تستند إلى التراث اليوناني والروماني أكثر ما تستند إلى المسيحية المحرفة، ذلك أن القيصر الروماني قسطنطين حين دخل في المسيحية فإنه أدخلها في الوثنية الرومانية، ومع الاحتكاك بين الحضارة الإسلامية وأوروبا اكتشف الأوروبيون أن هناك منظومة فكرية وثقافية إسلامية شديدة التماسك، وأن المواجهة الصريحة والمباشرة مع الحضارة الإسلامية ستؤدي إلى هزيمة أوروبية لا شك فيها، ومن ثم فلا بد من اكتشاف وسائل لإضعاف القلعة الإسلامية من داخلها، وهذه الفكرة راودت لويس الرابع أثناء أسره في المنصورة بعد هزيمة الحملة الفرنجية على مصر، فقرّر إنشاء عين من الباحثين «المستشرقين» للبحث في وسائل إضعاف القلعة الإسلامية من داخلها، عن طريق عدد من الوسائل، منها: 

التجزئة والتقسيم عن طريق الأقليات الدينية والعرقية والمذهبية، وقد تطورت تلك الوسائل فيما بعد، إلا أنها تظل فكرة قديمة حديثة.


تقول الدكتورة سوسن إسماعيل في كتابها 

«الجذور التاريخية للأزمة اللبنانية - مكتبة نهضة الشرق - القاهرة 1988»، إن السياسة الأوروبية عهدت إلى ترشيح قدمها عن طريق غرس بذور الخلاف بين الطوائف مستعينة بالإرساليات والتآمر السياسي والثقافي والاقتصادي.


بل إن القوى الاستعمارية استخدمت موضوع الأقليات كثيراً للغزو والعدوان والاحتلال.


التقسيم والتفرقة عن طريق الأعراق:

الإسلام لا يفرق بين المسلمين على أساس اللون والعرق واللغة، وبالنسبة للتجمعات غير الإسلامية فقد استحدثت الشريعة الإسلامية لفظ أهل الذمة، وهو يختلف اختلافاً بيّناً في الأحكام والدلالات الأخلاقية والحقوق عن لفظ الأقليات.


والاختلاف بين الناس في الشكل واللون والجنس والعرق واللغة، بل في المفاهيم والتصورات؛ حقيقة لا يمكن القفز فوقها، ولكن استخدام هذا الاختلاف في تأسيس مفاهيم الصراع والتطاحن هو المشكلة، فالإسلام يدعو إلى التعارف {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، وكان هذا التنوع مصدر ثراء في المجتمعات التي تقوم على العدل.


والمجتمع الإسلامي في ذاته كان مصدر ثراء كبيراً طالما كان هناك التزام بالشريعة الإسلامية الغراء التي تحقق الإنصاف، وإذا حدث انحراف من الشريعة الإسلامية، وكان هناك نوع من الظلم والتهميش، فإن ذلك كان يقع على المجتمع كله وليس على الأقليات فقط.. ومع سقوط الخلافة وتشوشر أفكار النخبة، فإن المشكلة برزت إلى السطح، ليس كحقيقة موضوعية، ولكن كطريق لتحقيق أهداف سياسية، أو استخدام خارجي، بل نكاد نقول إن المجتمع الإسلامي هو الذي صك التجربة التاريخية والحضارية بأفضل أنواع التعاون والثراء عن طريق التنوع، فالأسود والأبيض والأحمر والعربي والتركي والإفريقي وغير المسلم أيضاً؛ أسهموا وسُمح لهم بأن يسهموا في البناء الحضاري الإسلامي.


في يونيو 2006 نشرت مجلة القوات المسلحة الأمريكية تقريراً كتبه «رالف بيترز»، وهو كولونيل سابق في الجيش الأمريكي خدم في شعبة الاستخبارات العسكرية؛ 

تحدث فيه عن تقسيم الشرق الأوسط من جديد واقترح إقامة دولة شيعية في جنوب العراق وإيران ومناطق من السعودية والإمارات والكويت والبحرين، أو دولة مارونية درزية في جبل لبنان، وتفكيك إيران والسعودية وتركيا، ثم يأتي بعد ذلك الدور على مصر ليتم تفكيكها مع تفكيك السودان، والمغرب والجزائر... إلخ.


التقسيم على الأساس العرقي مثلاً يمكن أن يتضح من خلال الأكراد والأمازيج، والأكراد هم الشعب الكردي الذي يقطن في أجزاء متجاورة من العراق وتركيا وإيران وسورية، وهناك حركات انفصالية كردية موجودة وبقوة في العراق وإيران وتركيا، بل حتى في سورية، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد استخدمت الورقة الكردية بقوة وخاصة منذ عام 1991 وسمحت بإقامة مناطق أمنية كردية في العراق تمهيداً للتقسيم والتفكيك في أي لحظة، أو استخدامها كورقة ضغط إذا لزم الأمر مع تركيا وإيران والعراق وسورية.


أما الأمازيج، فهم مسلمون سنة لكنهم جنس عاش في بلاد البربر في شمال إفريقيا في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر المتوسط جنوب إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. 

ومع حلول الإسلام في إفريقيا استعربت غالبية الأمازيج بتبنّيها اللغة العربية بلهجاتها الأمازيجية.


والمتحدثون حالياً باللغة الأمازيجية ينتشرون في جميع الحواضر الكبرى وعلى شكل تكتلات قبلية أو عائلية في البوادي، وفي المغرب مثلاً فإن 30% من السكان يتكلمون اللغة الأمازيجية، وفي الجزائر20%، وفي ليبيا 2%، ويوجد أمازيج بنسبة قليلة في كل من تونس وموريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو ومصر.

  منذ أن دخل الأمازيج في الإسلام قاموا      بدور كبير في نشر الدين والجهاد في سبيله، حتى إن أول المسلمين الذين فتحوا الأندلس  كان معظمهم من الأمازيج بقيادة الشاب الأمازيجي طارق بن زياد.            


وقد ظل الأمازيج جزءاً لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، إلى أن حدثت اختراقات غربية، وبالذات فرنسية، تدعو إلى إقامة دولة أمازيجية وثقافة أمازيجية على حساب العرب والمسلمين.


التقسيم عن طريق البُعد الجغرافي:

يمكن أن تكون بنجلاديش مثلاً واضحاً في هذا الصدد، وبنجلاديش هي سادس دولة في العالم من حيث عدد السكان «160 مليون نسمة»، وفي الترتيب 94 على العالم من حيث المساحة «144 ألف كيلو متر مربع»، ويشكل المسلمون فيها نحو 99 ٪؛ 96 ٪ سنة، 3 ٪ شيعة، والباقي بوذيون أو مسيحيون أو غيرهما، ولغتها هي اللغة البنغالية، وعاصمتها دكا.


كانت بنجلاديش جزءاً من دولة باكستان التي استقلت عن الهند عام 1947، وكلها كانت تبعد عن باكستان الغربية نحو 1600 كيلو متر، ولعل إدارة المسألة بهذه الطريقة كانت تؤكد إمكانية انفصالها في أي لحظة، خاصة مع اختلاف اللغة عن باكستان الغربية، وكذلك وجود مشاكل اقتصادية وثقافية، ثم تآمر واضح من الهند والولايات المتحدة، حتى تم الانفصال عام 1971 بعد حرب دموية شارك فيها الهند ضد باكستان.


التقسيم على أساس ثقافي وعِرقي:

يمكن أن نأخذ جنوب السودان نموذجاً في هذا الصدد، وفي الحقيقة كان انفصال جنوب السودان عام 2011 محصلة تآمر إنجليزي منذ احتلال الإنجليز لمصر عام 1882، وتوقيع اتفاقية السودان عام 1899 التي أطلقت يد الإنجليز في السودان على حساب مصر، ومن يومها تم منع دخول الشماليين إلى الجنوب إلا بتأشيرة وكأنهم أجانب، وتم عمل غزو ثقافي وديني ولغوي لجنوب السودان، واستمر الدعم الكنسي للجنوب في إطار دفعه إلى التمرد، ثم دخلت أمريكا على الخط وكذا الاتحاد الأوروبي و«إسرائيل»، لكن الحقيقة الواضحة للعيان أن انفصال جنوب السودان تم عندما فُصل السودان عن مصر، وستتفاقم مشاكل التقسيم في شمال السودان وجنوبه إلى عشرات الدول والقبائل والأقاليم، ولن تُحل هذه المشكلة إلا بعودة الوحدة بين مصر والسودان.


التقسيم عن طريق المذاهب والطوائف:


تسعى الولايات المتحدة و«إسرائيل» إلى اختراق العالم الإسلامي عن طريق الأقليات المذهبية والطائفية، مثل الشيعة في العراق والبحرين والسعودية ولبنان، أو العلوية «شيعة أيضاً» في سورية، أو الزيدية في اليمن، أو حتى طوائف غير مسلمة مثل الموارنة في لبنان، فالشيعة مثلاً يتواجدون في إيران والعراق وأذربيجان والبحرين والكويت ولبنان والسعودية بنسب متفاوتة، وهؤلاء من الشيعة الإثني عشرية.


أما الشيعة الإسماعيلية فتتواجد في الهند، والزيدية في اليمن، وبخصوص الموارنة مثلاً فتتواجد في لبنان أساساً، ويبلغ عدد الموارنة في العالم ستة ملايين نسمة، منهم نحو مليون في لبنان وحده، وقد هاجر عدد كبير من الموارنة إلى مختلف بقاع العالم، لا سيما كندا وفرنسا.


:: مجلة البيان العدد 305 محرم 1434هـ، نوفمبر 2012م.



الإيمان والإرادة أقوى من الطائرة والدبابة





الخميس، 2 أبريل 2026

الإيمان والإرادة أقوى من الطائرة والدبابة

 الإيمان والإرادة أقوى من الطائرة والدبابة

 

الإيمان والإرادة أقوى من الطائرة والدبابة

الذي لا يكتفي بمراقبة السطح الخارجي للأحداث – خاصة بما يتصل بخبرات شعوبنا في مواجهة التحديات الاستعمارية وآخرها أمريكا وإسرائيل –، يدرك على الفور أننا نمتلك القدرة على المواجهة والصمود وتفشيل العدو ومنعه من تحقيق أهدافه بوسائل غير تقليدية اكتشفها المجاهدون على مدى الصراع، وأن قوة أمريكا وإسرائيل ليست قدراً، بل هي قوة يمكن مواجهتها وهزيمتها، ولو بمنعها على الأقل من تحقيق أهدافها؛ وأننا إن كنا نتألم من جراء ممارسات تلك القوى ضدنا، فإنهم يتألمون مثلما نتألم، أي أننا قادرون على إنزال الألم بهم أيضاً، لكننا نرجو رضا الله تعالى والجنة وهم لا يرجون شيئاً، وهذا عامل قوة لنا {فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء: 104].


حقيقة إمكانية مواجهة القوى الظالمة مهما كانت قوتها وجبروتها، وأن الإنسان أقوى من التكنولوجيا؛ هي حقيقة يؤكدها الإيمان بمدد الله تعالى الذي يأتي للمؤمنين المجاهدين الصادقين، الذين بذلوا غاية الجهد، ومن ثم فإن القعود عن الجهاد والمقاومة بدعوى عدم تكافؤ القوى، هو هجمة مرفوضة شرعياً ومرفوضة على مستوى دراسة تاريخ وحوادث الصراع، بل إن تلك الحجة ليست إلا وسيلة للهزيمة من قبل بدء المعركة وتوفير جهد الأعداء من ثم، وهي لا تحقق قطعاً حقن دمائنا، بل العكس هو الصحيح، فالاستسلام عادة ما يؤدي إلى مذابح “مذبحة صابرا وشاتيلا مثلاً، وكل المذابح التي تمت من قبل ومن بعد“.


من الناحية القرآنية يقول الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52].. إنها نفس الحجج: الخوف من مواجهة الأعداء وانتقامهم بدعوى عدم تكافؤ القوى.


الخبرة التاريخية


في مراحل الصراع مع العدو الصهيوني والأمريكي، ومن قبل مراحل الصراع مع الاستعمار الغربي، أي منذ أن بدأت عناصر القوة تكون في صالح أعدائنا؛ فإن الخبرات المتراكمة تقول إن مواجهة العدو بجيوش نظامية أو بدول وحكومات فشلت إلى حد كبير، وأن الطريقة الوحيدة التي تم بها النجاح في المواجهة كانت الحرب الشعبية، والأمثلة كثيرة متواترة متكررة؛ فمع أولى الحملات الاستعمارية، مثلاً “الحملة الفرنسية 1798“، نجحت المقاومة الشعبية التي نظمها الأهالي بقيادة علماء الأزهر في إخراج الحملة وهزيمتها حين فشل المماليك “الحكومة والدولة“ في ذلك. والأمر نفسه تكرر في حملة فريزر على مصر 1807.


وفي التاريخ الحديث مثلاً فشلت الدول العربية متفرقة ومجتمعة في التصدي لإسرائيل، لكن المقاومة الشعبية في مدينة السويس بمصر 1973 نجحت في ذلك وهزمت القوات الصهيونية التي حاولت احتلال المدينة.


وفي الحملة العسكرية الأمريكية على العراق مثلاً 2003، فشلت حكومة العراق بجيشها الكبير وحزبها المنظم وقيادتها الصارمة، في التصدي للعدوان، واحتل الأمريكيون العراق، لكن المقاومة الشعبية اندلعت سريعاً ونجحت في إنزال أكبر الخسائر بجيش الاحتلال، بل إنها صمدت رغم الظروف السيئة، وخيانة أحزاب وطوائف وزعماء وقادة.


الأمر نفسه حدث في أفغانستان، فقد فشلت الحكومة والدولة بقيادة طالبان في مواجهة الاحتلال الأمريكي، ثم نجحت كحركة شعبية، وبعد أربع سنوات على الاحتلال الذي تم عام 2001، أي تحديداً منذ نهاية عام 2005، تزايدت قوة المقاومة التابعة لطالبان، أي أن طالبان ذاتها نجحت كحركة فيما فشلت فيه كحكومة.


الأمر نفسه تكرر مع حماس التي صمدت أمام كل أنواع ومحاولات التصفية، ولا تزال تنفذ عملياتها وتطلق صواريخها ضد إسرائيل.


لا يرجع ذلك بالطبع إلى قلة أو ضعف الإمكانيات لدى الجيش الصهيوني أو الجيش الأمريكي، بل يرجع إلى أن تلك الجيوش قد تنجح مع جيوش مثلها هي بالضرورة أضعف منها، أو تنجح في مواجهة دول وحكومات، لكنها تفشل بالضرورة في مواجهة حركات ومجتمعات. وهكذا؛ فإن الخبرة الكبرى تقول إنه من الممكن هزيمة الأعداء بحرب المجتمعات وليس الجيوش والدول، وبحرب المنظمات الصغيرة، وبحرب الشعب، وأن الإيمان والإرادة أقوى من الطائرة والدبابة. وهذا من رحمة الله طبعاً بنا وبالبشر جميعاً؛ لأن من سننه تعالى أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا، وأن المجتمعات أقوى من جيوش الظالمين.


الإنسان أقوى من التكنولوجيا


مسألة أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا حقيقة دلّلت عليها آلاف الحوادث، فما معنى أنه في ظروف صعبة للغاية تنشأ حركات مقاومة مثل حماس والجهاد، لا تملك إلا إمكانيات بسيطة، وتستطيع أن تقوم بعمليات استشهادية متكررة في الزمان والمكان، لمدة طويلة وفي كل مكان من أرض فلسطين التاريخية؟ وبديهي أن ذلك اقتضى اختراق تحصينات وتجهيزات واستخبارات صهيونية هي الأقوى من نوعها. وما معنى أن تفشل إسرائيل في منع تلك العمليات رغم جيوش العملاء، ورغم الاستخبارات، ورغم الميزانيات الباهظة، ورغم الجيش القوي والتحصينات الضخمة، ورغم الأقمار الصناعية، ورغم الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي، وأن تصل تلك العمليات في كل الظروف الصعبة والسهلة إلى داخل إسرائيل؟ معناه ببساطة أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا – وهذا من رحمة الله -.


ثم ما معنى أن تستمر حماس والجهاد رغم عشرات الحملات العدوانية واستخدام كل أنواع الطائرات والدبابات والمدفعية والمشاة، واقتحام المدن، وهدم البيوت والجسور والمرافق، والضغط على المدنيين... إلخ؟ وما معنى استمرار قصف إسرائيل بصواريخ بعد ذلك كله؟ معناه أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا، والصاروخ نفسه يؤكد ذلك، فهو صاروخ بسيط صغير لا تستطيع شبكة الصواريخ الإسرائيلية “باتريوت وحيتس“ التي تكلفت المليارات من الدولارات، أن تتصدى له، ربما لأنه صغير! ويحقق نوعاً من الخوف وعدم الأمان بالنسبة للإسرائيلي، وهذا ينسف فكرة الصهيونية ذاتها.


الأمر نفسه ينطبق على سلاح الكاتيوشا، وكل من الكاتيوشا والقسام وجراد، سلاح بسيط يمكن تصنيعه بأبسط الوسائل والخبرات، بل يمكن لطلاب العلوم والهندسة تطويره وزيادة مداه، ولا يمكن كشفه أو التصدي له، وقد وصل إلى معظم المدن الإسرائيلية وحقق نوعاً من الردع وأسقط قتلى وجرحى.


إنه الإنسان أقوى من التكنولوجيا، وهناك طريقة ما يستطيع بها الإنسان مهما كان ضعفه أن يواجه أعتى القوى، إنها حرب النمل مع الفيل!


ليس هذا فحسب، فيمكننا أن نرصد عدداً من الحوادث دلّلت على أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا، حتى في مواجهة الجيوش الأمريكية الصهيونية مباشرة.


عملية نسف مقر قيادة القوات الأمريكية “المارينز“ في بيروت عام 1984، وقتل وجرح مئات الجنود.. إنها عملية استشهادية نفذها فرد في مواجهة جيش محصن. وقد سئل وقتئذ الرئيس الأمريكي دونالد ريجان في الكونجرس: كيف يمكن حدوث ذلك؟ أين التحصينات؟ أين الاستخبارات؟ فأفاد بأن كل التحصينات في العالم قائمة على فكرة خوف المهاجم من الموت، فإذا انتفى هذا الخوف فإنه لا حل هناك.. صدق وهو كذوب.


عمليات نسف مقر الحاكم الإسرائيلي في صور عام 1985 وغيرها من العمليات المماثلة.


عملية أنصارية عام 1998، والتي جاءت فيها أقوى وحدة إسرائيلية على الإطلاق “وحدة خاصة يتكلف الجندي فيها 5 ملايين دولار“ عن طريق الإبرار الجوي، فوجدت رجال المقاومة بانتظارها ليبيدوها، وتضطر إسرائيل إلى إلغاء العملية.. كيف علمت المقاومة بمكان وزمان العملية؟ وكيف نجح رجالها في إبادة وحدة إسرائيلية من أفضل الوحدات العسكرية؟!.. إنه الإنسان أقوى من التكنولوجيا.

في عملية الوهم المتبدد “يونيو 2006“ حيث حفر المجاهدون خندقاً بطول 400 متر تحت الجدار العازل دون أن يحس بذلك العدو ولا استخباراته، ووصلوا إلى موقع عسكري إسرائيلي في “كرم شالوم“ وقتلوا وأسروا ورجعوا.. ما معنى ذلك؟ معناه أن الإيمان والإرادة أقوى من الجيش الصهيوني.


عملية

“الوعد الصادق“ التي تم فيها الهجوم على وحدة صهيونية في جنوب لبنان “زرعيرت“ في يوليو 2006، وتم قتل 9 جنود وأسر جنديين، وجرح العشرات.

صمود المقاومة اللبنانية 2006.

صمود غزة 2009.

صمود غزة 2012.

صمود غزة 2014.

معنى ذلك أنه حتى الجيش الصهيوني بات من الممكن إنزال الضربات به على يد المقاومة. ومعناه أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا، وأن هناك مدد الله دائماً يأتي للمجاهدين الصادقين بعد بذل كل الجهد.

والوقائع من هذا النوع أكثر من أن تحصى.

:: مجلة البيان العدد  328 ذو الحجة 1435هـ، أكتوبر  2014م.


عاجل إلى المسلمين السنة


*د. محمد مورو   

رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي
مفكر إسلامي مصري
له حوالي 100 كتاب في مختلف قضايا التحديات الإسلامية المعاصرة ، تتميز بالاشتباك مع القضايا المثارة في الواقع العربي والإسلامي والعالمي
_
كتب في عدد كبير من الصحف المصرية والعربية والدولية ما بين عمود يومي ومقال أسبوعي ودراسات وأبحاث
_
ترجمت بعض كتبه إلى عدد من اللغات مثل التركية ، الإنجليزية ، الفرنسية و الأردية
_
له 55 مجموعة قصصية في أدب الأطفال وأدب الخيال العلمي
_
كتب بصورة مستمرة في عدد من المواقع الإليكترونية مثل الجزيرة " المعرفة " – المسلم – الإسلام اليوم – إسلام أون لاين – الشريعة – وكالة الأخبار الإسلامية – مفكرة الإسلام ، اليوم السابع - الوسط
_
يعمل مستشاراً إعلامياً لدى عدد من المواقع الصحفية الإليكترونية