الأحد، 20 سبتمبر 2026

وقفة مع المتأيرنين العرب

 وقفة مع المتأيرنين العرب

{حين يتحول شعار نصرة «غزة» إلى غطاء لتبرير دماء اليمنيين}

كاتب وباحث.. ، نائب رئيس هيئة علماء اليمن


لا يستقيم شرعا وعقلا ومروءة أن يتعاطف عربي مسلم مع مليشيا مسلحة مارقة متمردة تابعة لمشروع ملالي طهران لمجرد رفعها شعار نصرة غزة ثم يتجاهل في الوقت نفسه أو يبرر ما تقوم به من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب اليمني، لأن حرمة دم المسلم واحدة ولا يمكن ان تصبح معاناة الفلسطينيين معيارا لإدانة الظلم، بينما تصبح معاناة اليمني أو العراقي أو السوري أو اللبناني هامشاً يمكن تجاوزه.

وهذا المنطق ليس تفريطاً أو تخلياً عن نصرة فلسطين، وغزة وإنما المراد تحرير القضية الفلسطينية من المتاجرة بها وتوظيفها سياسياً من قبل إيران وأذرعها في المنطقة، فالقضية الفلسطينية عادلة في ذاتها، ولا تحتاج الى أن تتحول الى مظلة لتبرير الظلم على اليمنيين أو غيرهم.

وما نراه اليوم من خطاب بعض المتأيرنين المتعاطفين مع الحوثيين وداعميهم الإيرانيين والذين يتباكون عليهم إذا نالهم بعض ما اقترفوا وبعض الجزاء على ما قدموه بسبب دفاع اليمنيين عن دمائهم وأعراضهم ودولتهم يمثل ازدواجية في المعايير الشرعية والأخلاقية، والقانونية.

فاذا كانت حياة الفلسطيني مقدسة لأنها حياة مسلم معتدى عليه مظلوم، فالشأن نفسه في حياة اليمني للسبب ذاته، وإذا كان من حق الفلسطيني أن يدافع عن دمه وعرضه ووطنه فالأمر كذلك بالنسبة لليمني، وإذا كان الفلسطينيون معتدى عليهم من الصهيونية ومن يقف خلفها فكذلك اليمنيون معتدى عليهم من الصفويين الرافضة ومشروعهم التخريبي في المنطقة واذا كانت إسرائيل قد قتلت وشردت وسفكت الدماء فكذلك هؤلاء وربما يكون ما فعلوه أضعاف أضعاف ما فعلته الصهيونية وكلاهما مشروعان مدمران في المنطقة.

ولا يمكن القفز -في حالتنا اليمنية- فوق سنوات الحرب العبثية التي قامت بها مليشيا الحوثي الإرهابية المسنودة إيرانياً وما خلفته من مئات الالاف من الضحايا – شهداء وجرحى -، وملايين من النازحين ودمار وألغام وعبوات ناسفة تهدد حياة اليمنيين وفقاً للواقع وفي ضوء ما قدمته التقارير الدولية من انتهاكات ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية ومن اخطرها استخدام الالغام والعبوات الناسفة التي ما زالت تهدد المدنيين وفوق ذلك كله التعدي على هُوية الشعب اليمني السني ونشر الضلال وأنواع من الشركيات والبدع ومحاربة دور العلم ومراكزه ومدارس تحفيظ القرآن الكريم والجامعات وتشريد العلماء والدعاة والطعن في الصحابة ودواوين الاسلام وتغيير وتجريف المناهج الدراسية ونشر مختلف الاباطيل والدجل والكهانات والانقسامات في المجتمع اليمني، وها هي اليوم تجدد عدوان الثورة الخمينية على بلاد الحرمين الشريفين مدفوعة من النظام الإيراني التوسعي الذي كشفت نواياه وأطماعه ولم تعد خافية على أحد.

كما ان علاقة الحوثيين بإيران ليست ثانوية كما يروج بعض المتأيرنين بل هي علاقة الفرع بأصله ورأس …. بذيله

ونقول للمتأيرنين إنكم وإن ظهرتم كما تسول لكم أنفسكم مناصرين للقضية الفلسطينية على حساب أوجاع اليمنيين ومعاناتهم فإن أقبح ما تقومون به هو تحويل قضية فلسطين من قضية عادلة إلى أداة لتسويق المشروع الإيراني وأذرعه في المنطقة.

وفلسطين والقدس لا تحتاج الى ان توظف لتبرير ظلم اليمن وأهله والشي نفسه نقوله وهو ان مأساة اليمنيين لا ينبغي ان تستغل لتجاهل مأساة فلسطين القضيتان تستحقان العدالة، والدمان يستحقان الصيانة، والظلم يظل ظلما مهما كان الشعار الذي يرفعه فاعله ولن يغسل ذلك جرائمه ولن يبيض صفحته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق