‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.أيمن منصور ندا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.أيمن منصور ندا. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 مارس 2021

د. أيمن منصور ندا يكتب:”إعلام البغال”

د. أيمن منصور ندا يكتب:”إعلام البغال” 

من أحمد موسى إلى كرم جبر!!


إعادة نشر المقال الثامن بعد حذفه من على صفحتي منذ قليل

د. أيمن منصور ندا 


مما يُروى عن شاعر العرب الأعظم أبي الطيب المتنبي أنَّ رجلا قال له: لقد رأيتك من بعيد فحسبتك امرأة! فقال له المتنبي: وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلاً!..  

كثيراً ما تختلط الأمور لدينا .. وكثيراً ما يتشابه البقر علينا.. فنرى الأشياء على غير حقيقتها.. إعلامنا من بعيد نراه شيئاً.. وعندما نقترب من تفاصيله نكتشف شيئاً آخر..

إعلامنا في معظمه ينطبق عليه الوصف القرآني “وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً”.. 

البغل هو كائن هجين من الخيل والحمير.. فلا يملك جمال الخيل وشممها وشيمها، ولا يملك طاعة الحمير واستكانتها وخضوعها.. هو كائن “مسخ” مثل كثير من الأشياء في حياتنا.. 

إعلام البغال هو إعلام أقرب إلى “لوسي ابن طانط فكيهة”.. لا يمكن الإشادة به كرجل، ولا يمكن الإعجاب به كسيدة.. هو إعلام بلا نخوة، ولا شهامة، ولا قوة، ولا فعالية.. وتصدق عليه مقولة الفنان “يوسف وهبي”: “بالذمة مش حرام يتحسب علينا راجل؟”..!! 

لماذا يتم تسويق البغال لنا على أنها خيول عربية أصيلة؟ لماذا لا نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية؟ لماذا ندفع ثمن الخيل ونرضى بالبغال؟!

وظيفة البغال كما حددها النص القرآني: الركوب والزينة.. ولا شيء آخر.. وهو ما يقوم به إعلامنا حرفياً.. إعلامنا مطية “يركبها” من يملك المال أو من يتولى الحكم أو هما معاً، ولا عزاء للمواطنين .. وإعلامنا زينة وديكور لزوم القعدة في كل الأحوال.. مثل “النيش” في معظم بيوتنا؛ نحرص على وجوده، دون أن يكون مستخدماً.. ومثل “طقم الصيني” الذي لا يتم الاقتراب منه وتتوارثه الأجيال!! إعلامنا لا يمثلنا، ولا يعكس هويتنا الثقافية، ولا يلبي احتياجاتنا المجتمعية، وغير قادر على التعبير عن أحلامنا وطموحاتنا.. 

وسائل إعلامنا لها “أجسام البغال وأحلام العصافير”.. والعصافير في وسائل إعلامنا على كل شكل ولون.. وأكثرهم موجودون على الشاشات، ولهم رتب معلومة، وأقدار محفوظة، وحسابات بنكية عامرة!!

إعلامنا ليس إعلاماً قوياً ومحترفاً مثل الخيول العربية .. وليس ضعيفاً مستكيناً راضياً بحاله مثل الحمير .. ولكنه أقرب إلي إعلام البغال؛ إعلام الحنجلة.. تننازعه أحياناً صفات الخيول فيكون جامحاً ولكن على الشعب وضد الشعب (أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ).. وأحيانا كثيرة صفات الحمير فيبدو مستكيناً لصاحبه ولمن يقوده..  وفي غالبية الأحيان، لا يكف عن “الرفس” العشوائي لكل المحيطين به.. هو إعلام لا لون له ولا طعم ولارائحة أشبه بتعريف الماء في الكتب قديماً، قبل أن يتغير ويختلط بماء الصرف الصحي ومخلفات المصانع في مصرنا الحبيبة فيصبح له طعم ولون ورائحة!..

إعلام البغال يمثل أحياناً دور “الحمار الطموح” الذي يبغي تحقيق أهداف لا يقدر عليها، فيرجع في الغالب مهزوماً جريحاً .. هزائمنا الإعلامية الداخلية كثيرة.. ونكساتنا الخارجية متعددة.. شباكنا الإعلامية بها ثقب أكبر من ثقب الأوزون، وأكبر من حجم الوهم الذي نعيش بداخله.. في المثل العربي يقولون: “ذهب الحمار يطلب قرنين ( لكي ينطح بهما ويزداد قوة) فعاد مصلوم الأذنين (فقد قوته وشكله)” .. وإعلامنا الحالي فقد أذنيه وعينيه ومن قبلُ فقد كرامته وارتهنها راضياً مرضياً، وشروه بثمن بخس.. مصالح شخصية معدودة.. وكانوا فيه من الزاهدين!

إعلام البغال هو إعلام هجين بين الإعلام القمعي والإعلام الحر .. هو إعلام “توفيقي” على حد تعبير البعض، و”تلفيقي” كما أفضل أن أطلق عليه.. التلفيق صناعة مصرية أصيلة في مشوار البحث عن هوية.. إعلامنا الحالي يشبه حياتنا المختلطة بكثير من الزيف والادعاء وقليل من الصدق.. ليس “أرابيسك” كما أراده “أسامة أنور عكاشة”، ولكن “بزرميط” كما يشير إليه المعني الحرفي للكلمة الشعبية!..

تاريخ الإعلام هو تاريخ البحث عن مساحة حرية.. وعن متنفس للتعبير عن هموم الناس وأحلامهم.. في كل عصر كان هناك صراع حول مساحة الحرية التي تستطيع وسائل الإعلام اقتناصها واللعب فيها والتمتع بها..  الأسماء التي حفظها لنا تاريخ الإعلام هي تلك الأسماء التي عملت على توسيع هذه المساحة وعلى حسن استغلالها.. في أيامنا هذه.. الإعلاميون يتطوعون لتضييق هذه المساحة.. ويتسابقون في تخفيض السقف المسموح به.. ويتبارون في تكميم أفواه المعارضين لهم.. “مكارثية” على الطريقة المصرية.. “مكارثية البغال”! .. “نقباء المهنة” هم أكثر الناس حرصاً على تكميمها.. ورؤساء الهيئات المسئولة عن المهنة هم أكثرنا انبطاحاً ودفاعاً عن الاستبداد!!

كان المفكر الجزائري “مالك بن نبي” يرى أن مشكلة الأمة العربية ليست في الاستعمار ولكن في القابلية للاستعمار.. قابليتنا للاختراق و”للاستحمار” عالية جداً، أعلى من نسب السكر والضغط عند معظم المصريين.. وتزداد هذه النسب لدى القيادات الإعلامية، وترتفع لديهم بشدة.. “القابلية للانقياد” صفة أساسية لكل من يتولى منصباً إعلامياً في هذه الأيام، دون الشعور بغُصةٍ في الحلق أو وجع في الخلق: أن تقف “انتباه” وتستمع إلي الأوامر وتنفذها دون نقاش؛ وأن تكون مستعداً للتضحية بالآخرين من أجل تنفيذها.. تماماً مثلما كان العرب مستعدين للحرب مع إسرائيل حتى آخر جندي مصري! 

كرم جبر .. رئيس إعلام البغال

“كرم جبر” نموذج مكتمل لمسئولي إعلام البغال.. طريقة قيامه بوظيفته وأداؤه يؤكدان ذلك.. الرجل أسد حين يتكلم ونعامة حين يتخذ القرار.. لا حول له ولا قوة .. تتنازعه رغبات متضاربة لإرضاء أطراف متفرقين أو مجتمعين.. أداء الاستاذ كرم جبر الإعلامي وكرجل مسئول هو أقرب إلي أداء البغال والحمير أيضاً: تبلد الإدارة، وبطء القرارات، وضخامة الخسائر الناجمة عن “الرفس” وعن بعض القرارات الخاطئة.. أداء كرم جبر أقرب إلي شخصية زكي قدرة .. وشعاره الدائم في كل المواقع التي تولاها: “ادبح يا زكي قدرة.. يدبح زكي قدرة.. اسلخ يا زكي قدرة.. يسلخ زكي قدرة”.. لا يكلف “كرم جبر” نفسه ما لا يطيقه.. وليس عليه حرج في أفعاله.. هو رجل “متواضع الإمكانيات” و”قليل القدرات”، و”معدوم الخبرات”، ولكنه كبير الحظ في الرضا النفسي بالانقياد وتنفيذ الأوامر الصادرة إليه حتى ممن يعملون تحته..

كان “عبد الله كمال” له كلمته العليا عندما كانا معاً في روز اليوسف.. كان عبد الله كمال يمشي في طريقه ويتبعه “كرم جبر” .. بنفس الطريقة التي جسدها “ألفريد فرج” في مسرحية “على جناح التبريزي وتابعه قفة”!.. واليوم حلت “رانيا هاشم” (سيدة المجلس وصاحبة النفوذ والعصمة وكلمة السر لكرم جبر).. مع اختلاف الإمكانيات والقدرات بين “عبد الله كمال” الصنايعي المحترف والسياسي المخضرم، و”رانيا هاشم” صاحبة شبكة العلاقات العامة المتنامية الأطراف والمتغلغلة في كافة مفاصل الدولة ..  وكأنَّها استنساخ لقصة “لوسي أرتين” جديدة !!

كرم جبر يحب أن يحتمي بغيره.. وأن يكون أداة تنفيذية لآخرين .. ولا خاب من استشار.. الرجل يستشير أصحاب الأمر الإعلامي في كل صغيرة وكبيرة.. ومستعد للموت في سبيل الدفاع عن هذه الأوامر وفي الدفاع عن أصحابها.. الرجل متدين وينفذ التعاليم “وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم”!

“كرم جبر” نموذج بارز جداً للفشل الإعلامي.. لا تستطيع أن تقرأ له مقالاً إلى آخره.. ليس لديه الفكر الذي يبهرك، أو موهبة الكتابة التي تجذبك.. هو رجل بالمفهوم الإنجليزي “مديوكر”.mediocre. صحفي بالعافية وإعلامي بالزق .. واللي مش عاجبة يشرب من البحر.. وإدارياً لم يتم ضبطه متلبساً بالنجاح في أي موقع شغله.. سجله القياسي في الفشل في المواقع السابقة يجعل من تعيينه في موقعه الحالي نكتة بايخة.. والاستمرار في شغله هذا المنصب رغم إخفاقاته نكتة “أبوخ” .. حاول كرم جبر وجرب أن يكون مذيعاً وفشل.. وحاول وجرب أن يكون صحفياً وصاحب كلمة مقروءة وفشل.. وحاول وجرب مرات عديدة القيادة وفشل.. هو رجل “مزاجه جاي على الفشل” وهو سعيد به وفخور بنفسه!! بس بصفة عامة، هو “ابن حلال وبيعرف يجيب المصلحة من فم الأسد”!أ

أحمد موسى .. مذيع إعلام البغال

أداء الأستاذ أحمد موسى الإعلامي الأبرز في المنظومة الحالية، وخليفة الأستاذ هيكل والفائز بجائزته كما يردد، هو أقرب إلى أداء البغال المضطربة .. جرب معي أن تغلق الصوت وترى تعبيراته وحركات يده وطريقة إدارته لجسده على الشاشة.. هي نفسها حركات البغال والحمير.. لا فيها شمم الخيول وجمالها..  ولا فيها وداعة الحمير وسكونها.. هناك اضطرابات في الخلايا الوظيفية الإعلامية لديه.. يرفع الحاجب، ويتشنج، ويضحك، ويبكي، ويكلم نفسه، ثم يوجه حديثه إلى الجمهور في نفس الوقت.. هو كما يطلق عليه البعض “كاركتر”.. وفي مجال الفن يقولون : “خليك كاركتر.. تشتغل أكتر”.. والرجل قبل النصيحة!

 جرب معي عكس ذلك؛ أن تستمع إليه دون أن ترى طلته الكريمة على الشاشة، فستكون أمام صوت غير مريح إعلامياً، ووقعه على الأذن غير مستحب ومزعج.. والصوت لا يختلف عن الأداء الحركي في دلالاته وإشاراته عن الشخصية الإعلامية.. مؤكد أنه لو خضع لأي اختبار صوت أو كاميرا قبل التحاقه بالعمل الإعلامي كان سيرسب بجدارة!

لا أحدثك عن مهاراته الإقناعية، وقدراته التأثيرية.. الرجل قادر على جعلك تكره ما يقول، وأن تتبنى أي موقف معاكس له.. هو مثل أسلحة 1948.. تصيب من يستخدمها، وتقتل من يدافع عنهم.. غير أن أهم ما يميزه هو اعتقاده في مصداقيته، و”فتحة الصدر” التي يتحدث بها.. أداؤه نموذج مثالي للتدليل على “جرأة الجاهل”؛ “يهرف بما لا يعرف”، ويفتي ويهبد في كل ما لا يحيط به علماً..

وعندما ترجع إلى أرشيف أحمد موسى الصحفى لا تجد له شيئاً ذا بال .. أسلوب كتابته ركيك.. وتعبيراته ساذجة.. وأخطاؤه عديدة..  ولكنه “شطور” يجيد تربيط العلاقات مع مصادره الأمنية.. هو مندوب الأهرام في وزارة الداخلية، أو مندوب وزارة الداخلية في الأهرام كما يطلق عليه بعض الظرفاء وأهل الشر.. وهو يعرف كيف يحصل على الخبر من فم لواء الشرطة، أو من نقيب الصحفيين.. لا فرق بينهما.. وهي مهارة “عصفورية” خاطفة تحسب له.. وعندما تشاهد برامجه التليفزيونية فإننا إزاء ملهاة هزلية ساخرة .. لا تملك أمامها إلا الإبتسام وضرب كف بكف وتقول “عجبت لك يا زمن”! .. وأحمد موسى بالمفهوم الاعلامي ليس صحفياً إلا ببطاقة العضوية، وليس مذيعاً إلا بتواجده على الشاشة.. هو “مسخ” بين هذا وذاك..

في اتصال ولقاء بيني وبين ممثل عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خلال هذا الأسبوع، قيل لي ما طلباتك؟ قلت لهم: تطبيق القانون وميثاق الشرف والأكواد الإعلامية التي يتم تطبيقها على جميع الإعلاميين على برنامجيّ “أحمد موسى” و”نشأت الديهي”.. لا أريد سوى تطبيق القانون والميثاق الإعلامي على الرجلين، وإتاحة حق الرد لي كما ينص عليه القانون في نفس البرامج وبنفس المدة الزمنية التي تم سبي فيها.. أجابني الرجل: لقد طلبت أمراً إدَّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً.. إقالة المجلس أسهل من الاقتراب من أحمد موسى ونشأت الديهي.. والاقتراب من “أجمد وزير” أهون وأيسر من الاقتراب من هذين الرجلين.. وأخبرني أن أحمد موسى ونشأت الديهي خطان أحمران في النظام الإعلامي..  شكرت  الرجل صادقاً.. وأوصيته أن يبلغ السيد كرم جبر نصيحة “سعد زغلول” الخالدة “مفيش فايدة”!!

المبدع الأستاذ “جمال بخيت” له قصيدة مشهورة عنوانها “دين ابوهم اسمه ايه؟”.. وهي قصيدة تنطبق كلماتها حرفياً على إعلاميّ هذه الأيام أكثر مما تنطبق على من كُتِبت لهم وعنهم.. لا نعرف لهؤلاء الإعلاميين ملَّة، ولا نكاد نتبين لهم ديناً، ولا نفهم لهم عقيدة.. هم أقرب إلي السؤال الذي طرحه الفنان أحمد زكي في فيلم معالي الوزير : “عمرك شفت سفالة أكتر من كدة؟”.. والحقيقة المؤكدة يا سادة: “مفيش أكتر من كدة”!!


الأحد، 7 مارس 2021

بلاغ إلى سيادة النائب العام ... إعلام النكسات : من "أحمد سعيد" إلى "أحمد موسى"!!

بلاغ إلى سيادة النائب العام ... إعلام النكسات : من "أحمد سعيد" إلى "أحمد موسى"!!

ا.د : أيمن منصور ندا






يقال، والعهدة دائماً على الراوي، إن الكاتب الأيرلندي "جورج برنارد شو" كان يجلس في نادٍ ليليّ، فأعجبته سيدة رائعة الجمال كانت تجلس على مقربة منه، فدنا منها وقال لها: "سيدتي .. أنا معجب بك للغاية، فهل تقبلين أن نقضي الليلة معاً وتأخذين مليون جنيه إسترليني؟"، فضحكت، وقالت له: "بكل سرور.. يسعدني ذلك".. بعد فترة قصيرة.. سألها: "هل توافقين سيدتي على أن يكون المبلغ عشرة جنيهات فقط؟" ، فصرخت السيدة في وجهه، وقالت له: "ألا تعلم من أنا؟ أنت فاكرني مين؟"، فقال لها: "سيدتي أنا أعرف بالتأكيد من تكونين.. فقط نحن اختلفنا حول السعر!"..

وخلافي مع الأستاذ أحمد موسى وبعض الإعلاميين ليس خلافاً حول من يكونون.. فحقيقتهم لا تخفى على أحد .. وهي حقيقة يعلمها القاصي والداني.. ونحن نقدر لهم صراحتهم في التعبير عنها.. ولكن الخلاف هو حول تحديد مدى ملائمة ما يقدمونه للوقت الذي نمر به؟ ومدى صلاحية المنتجات التي يبيعونها ؟ ومدى حاجتنا وحاجة المجتمع إلى هذه المنتجات من الأساس؟.. هم على رؤؤسنا ( أيا كانت وظيفتهم التي يأكلون منها عيشهم ما داموا راضين عنها ومقتنعين بها)، غير أن بضاعتهم فسدت ولم تعد مناسبة لنا.. وسلعتهم "بارت" ولم تعد جاذبة لنا.. وفي كل الأحوال، فإن الإعلام الذي يمثله الأستاذ أحمد موسى هو إعلام يشبه "العلاقات المحرمة"؛ هو إعلام يجب تجنبه، والتوقف عنه، والتبرأ منه، والتوبة النصوحة عنه.. خاصة في هذا التوقيت الدقيق من عمر هذا الوطن الغالي العزيز.

إعلام النكسات: الخصائص والسمات!


في العلوم الطبية، يفرقون بين الأعراض Symptoms و"زملة الأبعاد المتزامنة" Syndrome .. ارتفاع درجة حرارة الجسم عرض لأمراض عديدة، وقد يحدث منفرداً أو مصاحباً لأعراض أخرى.. إعلام النكسات أشبه بمجموعة أعراض وأبعاد متزاملة تحدث في توقيت واحد، وتكون متشابكة أشد التشابك، ومتحدة كل الاتحاد، بحيث يكون من الصعب فصل بعد عن الآخر، أو استئصال جزء دون الآخر.. هي ليست عرضاً وإنما زملة أبعاد..

غياب حرية الرأي والتعبير... صبغ الإعلام بلون الدعاية .. تخوين أي طرف مختلف .. التركيز على التوافه (تتفيه الثقافة).. الصوت العالي والشرشحة بدلاً من النقاش الهاديء العقلاني.. دغدغة مشاعر الناس.. الاستغراق في أحلام اليقظة والمشروعات الكبرى التي ستجلب للناس المن والسلوى والعسل والزبد.. ثورة التوقعات التي تعقبها في كل الأحوال ثورة الإحباطات.. التخويف وإثارة مشاعر الخوف لدى الجمهور.. المقارنة مع المجتمعات الأخرى (الساقطة) دون الناجحة .. التركيز على الإشادات الخارجية والاستشهادات الإيجابية دون الانتقادات أو بيان أوجه القصور.. تعظيم القيادات والمبالغة في الإشادة بكل خطواتها وقراراتها .. الاعتماد على أهل الثقة، واستبعاد أهل الكفاءة.. واستخدام الهواة والإطاحة بالمحترفين.. هي كلها أعراض وأبعاد لغيبوبة إعلامية وثقافية لا يعقبها إلا الوفاة..

مات الرئيس عبد الناصر فعلياً يوم أن أصدر قرار تأميم الصحافة (مايو 1960) وما أعقبه من حرب اليمن وخروجه من دور "القائد العظيم" إلى دور (الزعيم الملهم)، وتم إعلان وفاته في يونيو 1967.. وشيعت جنازته في سبتمبر 1970.. ومات الرئيس السادات فعلياً في أواخر السبعينيات بعد أن ضاق ذرعاً بالمعارضة.. وتم إعلان وفاته في 3 سبتمبر 1981.. وشيعت جنازته في 10 أكتوبر 1981. ومات الرئيس مبارك إكلينيكياً في بدايات 2000 .. وفعلياً في 19 نوفمبر 2010 (خليهم يتسلوا).. وتم إعلان الوفاة في 11 فبراير 2011.. وشيعت جنازته في 25 فبراير 2020 .. الوفاة الفعلية تتم مع غياب الحرية، ومع غياب الإعلام الصحيح، ومع الاستغراق في الغيبوبة الإعلامية.

إعلام النكسات الذي كان أحد أبطاله الأستاذ أحمد سعيد (رحمه الله)، كان يبشر الناس بقرب الدخول إلى تل أبيب.. وكانت "الحسابة بتحسب" عدد الطائرات الإسرائيلية التي سقطت، والأسرى الذين تم التحفظ عليهم .. برقبتي يا ريس كانت الرسالة وصواريخ القاهر والظاهر كفيلة بهم.. والمحصلة كانت لطمة على وجه هذا الوطن لا نزال نعاني ويلاتها.. إعلام النكسات وعد الناس بالزبد والعسل بعد السلام مع إسرائيل في السبعينيات، وبأن فرص العمل والثراء ستكون متاحة للجميع (واللي مش هيتغني في عهدي مش هيتغني في حياته).. والمحصلة كانت لا شيء.. إعلام النكسات، أشاد بمشروع توشكى الذي سيحقق لمصر الاكتفاء الذاتي من القمح والحنطة..، وشرق العوينات، ومناجم الذهب والفضة والمرجان والياقوت (أحمدك يا رب).. ومشروعات البنية التحتية العملاقة.. ووعد الناس بالبيتزا والهامبورجر.. وصحونا على فقر مدقع، وواقع مرير!... والإعلام الذي يمثله الأستاذ أحمد موسى في الوقت الحالي يقوم بالدور نفسه.. ونخشى أن نصل إلى النتيجة ذاتها ..

إعلام النكسات لا يفني ولا يستحدث من عدم .. موجود ومستمر ومطول معانا .. ونخشى من نتائجه.. ليس من مصلحة أحد تغييب الوعي.. وليس من مصلحة أحد إقصاء كل صاحب وجهة نظر مختلفة.. الدم حد فاصل بيننا وبينهم، لا حوار مع مجرمين أو سفاكي دماء.. إنما الكلام يرد عليه بالكلام .. ووجهة النظر ترد عليها بوجهة النظر الأخرى.. وما قيل على ملأ يرد على ملأ مثله .. الدول القوية هي التي تحتوي معارضيها.. ليس على رأس مصر أو على رأس قائدها بطحة.. رجل فوضه الشعب وخرج مؤيداً له ومناصراً لخطواته، ويستطيع الشعب أن يدافع عنه وعن هذا البلد الطيب ( للبيت رب يحميه).. غير أنه ما كان يصلح من الإعلام في توقيت معين، وظروف معينة.. لا يصلح الآن.. طبيب الأطفال نحتاجه في مرحلة معينة.. وليس طول العمر.. والمهندس المعماري ينتهي دوره بالتصميم .. نحتاج إلى أطباء أخرين، وإلى مهندسين أخرين، يستكملون العلاج، ويتمون البناء.. نحتاج إلى نوعية أخرى من الإعلام تتماشى مع تطورنا الحالي، ومع ظروفنا الراهنة..

يا سيادة النائب العام، وأنت ممثل لعموم الناس، ومؤتمن على مصالحهم، هذا بلاغ .. وهذا بيان .. المقدمات المتطابقة تؤدي إلى النتائج ذاتها.. وإعلام النكسة كما عايشناه ودرسناه، هو نفس ما نراه الآن على شاشاتنا .. الكفر ملة واحدة.. واعلام النكسة نمط واحد .. والعاقل من يتعظ بغيره.. لا نريد لنفس التجربة أن يتم تكرارها.. لا نريد أن نصحو على نكسة إعلامية شبيهة بنكساتنا السابقة.. الغيبوبة التامة لا يعقبها إلا الموت .. اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد.. (نصحت قومي وقلت الحرب مفجعة ... وربما تاح أمر غير مظنون ... فخالفوني وشبوها مكابرة ... وكان أولى بقومي لو أطاعوني)!

                           

  إعلام أهل الحنجلة


في تفسير بعض أنماط الشخصية المصرية تعددت الرؤى بحثاً عن المفتاح أو "الشفرة" التي تفك كودها.. المستشرق الإنجليزي إدوارد وليم لين (1801- 1876) تحدث عن "الاعتقاد في الخرافة"، وأشار ريتشارد بيرتون (1821- 1890) إلى "الكيف، باعتباره الطريقة التي يستمتع بها العرب بالحياة".. أما المستشرق الفرنسي جاك بيرك (1910- 1995) فقد أشار إلى أنَّ "الفهلوة هي السلوك المميز للشخصية المصرية".. وقد حاول شيخ التربويين الدكتور حامد عمار (1921- 2014)

تحليل هذه المفاتيح وتحديد مصادرها، وخلص إلى أن "خفة الظل والحداقة والشطارة والقدرة على المراوغة (هي) كوكتيل سعادة أعطى المصرى القدرة الفائقة على طى سنوات طويلة سكنها السواد والحزن"..

الحنجلة نمط من أنماط الفهلوة، بيْد أنَّها أصبحت أكثر ظهوراً وأوسع انتشاراً لا سيما في وسائل الإعلام المصرية سواء لدي المذيعين أو لدى قائمة الضيوف المفروضة علينا.. "الحَلَنْجي" شخص يدعي كلَّ شيء؛ يدعي المعرفة ومعرفته سطحية ، ويدعى المثالية وقدماه غائصتان في الطين، ويدعي الحكمة وهي منه براء.. لا تجد "الحَلَنْجي" زاهداً في الكلام في أي مجلس؛ الكلام بضاعته، والصوت العالي طريقته، والتأثير من خلال وسائل الإقناع اللغوية هو أسلوبه..

و"الحَلَنْجي" شخصية سلطوية؛ شديدة الولاء والنفاق لمن يعلوها، وشديدة السادية والعدوانية لمن تحتها.. يكاد من فرط النفاق يذوب في الشخصيات التي تعلوه، ويكاد من فرط الكراهية يشتعل في مواجهة من كان دونه.. وهو أول القافزين من أي مركب إذا استشعر أنه في طريقه للغرق.. يضحي بالجميع من أجل مصلحته الشخصية.. وهو لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب إلا ما صنعت يداه وجادت به قريحته.. وهو شخص، على حدّ تعبير السيد المسيح، "يرى القذى في عيون الناس ويتعامى عن رؤية الخشب الذي في عينيه"..

و"الحَلَنْجي" يعتقد في مقولة "أيفي لي" "ليس مهماً أنْ يكون معك الحق، المهم أنْ يعتقد الآخرون بأنْ ما تفعله هو الحق"، ولذلك فهو "بياع شاطر".. وهو يؤمن بمقولة "جوبلز" " اكذب .. اكذب.. حتى يعتقد الناس أنَّك صادق".. وهو يعرف أنَّ "الزن على الودان أمرُّ من السحر"، وأنَّ "التكرار يعلم الشطار".. لذلك لا يستحي من تكرار قصصه القديمة المُخْتَلقة.. وهو مثل "فرقع لوز"كثير القفز و"النط" في كل مكان..

و"الحَلَنْجي" شخص يشعر بالضعف وحيداً، دون ارتباط بسلطة معينة: دينية أو سياسية أو حتى كروية.. المهم أنْ يكون قريباً منها، ولو بمجرد الحديث عنها والتوحد معها.. وهو "عبده مشتاق" دائماً، ولا يستحي من ذلك، وإنْ كان دائم الإنكار لذلك.. المنصب لدي "الحلنجي" ضمانة أساسية للتحرك، وللاستمرار.. وهو يحب المظاهر، ويستغرق فيها، ويحاول شدَّ انتباهك إليها بكل الطرق، فإنْ تحدث عنها بدا زاهداً فيها.. وقد تكون الحنجلة أداة تعويض، واسلوب تعبير عن نقص.. وكلُّ ذي عاهة جبار دائماً في حنجلته..

الإعلامي الحنجلي يعتقد في مقولة الملك لويس الرابع عشر"أنا الدولة والدولة أنا" ، أو في مقولة أحمد السقا "من النهاردة مفيش حكومة .. أنا الحكومة" .. التماهي والتطابق بين إعلامي الحنجلة والدولة تام وكامل .. تستطيع أن تنتقد الرئيس بكل أريحية.. والرجل يتسع صدره للنقد ويرحب به.. غير أنك لا تستطيع الاقتراب من إعلامي الحنجلة.. وكيف تقترب منهم وهم الأصل .. (وع الأصل دور)!

كيف نمى وترعرع هذا العدد من الحلنجية في وادينا الطيب؟ سؤال يحتاج إلى بحث وتنقيب، بعيداً عن أهل الحنجلة أنفسهم..

الزعيم "أحمد موسى"!


في منشور على صفحة الأستاذ أحمد موسى ، تم التساؤل " أين كنت يا دكتور (العبد لله) وقت أن كان أحمد موسى ومعه عدد من الوطنيين يقود الإعلام والرأي العام للتصدي لجماعة الإخوان الإرهابية؟ .. أين كنت وقت أن كان أحمد موسى يكشف مؤامرات حركة 6 أبريل ووائل غنيم ومؤيديه؟.. أين كنت وقت أن تعرض أحمد موسى وعائلته للتهديد عندما قال علانية لجماعة الإخوان " رقبتي برقبة المرشد"؟.. أين كنت عندما وضعته جماعة الإخوان ضمن قائمة الاغتيالات مع آخرين من رموز الدولة؟.. أين كنت يا دكتور عندما كان الملايين من أبناء الشعب يلتفون حول شاشة صدى البلد لمتابعة الفيديوهات التي يعرضها لجرائم الإخوان أثناء وجودهم في الحكم؟ ... أين كنت وهو ينال شرف الوقوف مع جيش بلده وشرطة بلده ضد الإرهاب وضد قناة الجزيرة وأخواتها؟ .. النتيجة صفر بل و سالب صفر لأنني سأقول لك أين كنت .. حضرتك كنت تدعوا باليمن و البركات لشيخك حازم وملهمك البرادعي .... "إيه رأي حضرتك في الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل " الذي كتبت عنه من قبل " بركاتك ياشيخ حازم " .. "من الآخر يا دكتور " طلع المرشد اللي جواك "!! ..

وسؤال الأستاذ موسى ومؤيديه مشروع وعتابهم مقبول.. لقد أدى الأستاذ موسى دوراً عظيماً في ثورة 30 يونيو .. وكان زعيماً ملهماً!! .. ومقولته هذه رددها من قبل إعلاميون آخرون.. وليتنا نرى مستقبله مثل مستقبلهم (توفيق عكاشة.. عبد الرحيم علي)، جزاءً وفاقاً.. نحن ندين لك يا أستاذ موسى بدين كبير.. ولكنى اتساءل صادقاً: هل كان دورك أكبر أم دور الفريق صدقي صبحي؟ واللواء محمد إبراهيم؟ وغيرهما من الرجال الحقيقيين.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. ويدين لهم المصريون بالدين الحقيقي.. ورغم ذلك.. وبعد أداء مهمتهم بشرف ورجولة .. سلموا الراية لرجال بعدهم..دون أن يمنوا علينا أو يطالبونا بدفع إتاوة أو فردة إعلامية.. لماذا تخلط العام بالخاص يا أستاذ موسى؟ ما هكذا تورد الإبل يا رجل!! نموذج الكابتن مجدي عبد الغني الذي أذل المصريين لثلاثة عقود، بهدف لا فضل له فيه، غير مقبول.. لتصمت أفضل يا رجل .. بدلا من أن يتحول دورك إلى أضحوكة.. وهو بالفعل كذلك..

منذ عدة سنوات، وأيام كنت أستطيع دفع راتبها، كانت تساعدنا في شئون البيت سيدة من أهلنا الطيبين.. وقد لاحظت أنها تقوم بشكل متكرر بإعداد أنواع من الطعام لا أحبها، أو تقوم بتجهيزها بطريقة غير التي اعتدت عليها.. وعندما سألتها متعجباً عن ذلك،قالت(أصل أبو السيد( زوجها) والعيال بيحبوا الأكل دة بالطريقة دي!!) .. الحاجة "أم السيد" كانت تعد لنا طعاماً لا نحبه من أجل أن تأخذه إلي "أبو السيد" !! .. تعمل معنا لصالح "أبو السيد".. وهناك إعلاميون كثيرون يعملون معنا ويقبضون منا لصالح "أبو السيد" وعياله!.. لماذا لا يحب "أبو السيد" والعيال ما نحبه نحن ما دمنا ندفع ثمنه؟ من يدفع للزمار أجرته يحدد له اللحن.. فلماذا يصر "الزمارون" على ترديد لحن لا نحبه ولا نستسيغه؟.. هل يحبه الحاج أبو السيد وعياله؟ قولوا لنا ذلك صراحة حتى نفهم "الفولة" بدلا من ضرب أخماس في أسداس ولا نصل إلى نتيجة..

أمس الجمعة (5 مارس) احتفلت بعيد ميلادي التاسع والأربعين.. ولسان حالي يقول: "ليت أم أيمن لم تلد أيمن" لكي لا يرى هذا الاعلام الرديء: إعلام النكسات.. ويكرر مع المعريّ "هذا جناه أبي عليّ" يوم أن وافق على دخولي كلية الإعلام.. بدلا من كلية العلوم قسم حيوان.. ويردد مع كامل الشناوي وفريد الأطرش "عدت يا يوم مولدي .. عدت يا أيها الشقي ...ليت يا يوم مولدي.. كنت يوماً بلا غدِ"!

شكرااا أستاذ أحمد .. اقصد سيادة الزعيم أحمد موسى!.. وحضرتك طيب وبخير وسعادة!!



*نقلاً عن صفحة الدكتور أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة على الفيسبوك