‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مهنا الحبيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مهنا الحبيل. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 يوليو 2026

الإسلام في أفريقيا.. بين خطاب تراوري وإرث العبودية والحلم الإنساني

 الإسلام في أفريقيا.. بين خطاب تراوري وإرث العبودية والحلم الإنساني

باحث إسلامي مستقل رئيس المركز الكندي للاستشارات الفكريةتورن في تورونتو
  • الإسلام (الأفريقي) والحلم الإنساني

كان يهمني فهم دوافع الغضب في خطاب الرئيس إبراهيم تراوري، وفهم الظرف الثقافي لهجومه، وواقع الاتجاهات المذهبية التي ربما كان يعنيها تحديدا، وهي تدور على مفاهيم (السلفية الطائفية)، ولا نقصد بها الحالة السلفية كلها، ولكن جناح الغلو الذي لديه نزعة تكفيرية تأصيلية ضد مدارس أهل السنة الأخرى، أو ضد الطوائف المختلفة من أهل القبلة وغيرهم، والذي نبت في محاضن المذهب الجامي، ثم توسع دوليا وإقليميا من خلال أجهزة المخابرات المتعددة، ثم ارتباط هذا الفكر الدموي منذ عقود بتاريخ أفريقيا المروع في جماعات العنف الدينية، وعلاقته بمشروع حصار دول التمرد على باريس.

فهذا مما يجب التوقف عنده لفهم غضب الرجل.

هل الصعود الأخير اليوم لرؤى خطرة جدا، بحجة العودة إلى منظومة التراث، ولا نقصد بذلك إسقاط الفقه الإسلامي، ولا نقول هنا بتحييد تاريخ التشريع ورحلة الفقهاء والعلماء العظيمة في حضارة المسلمين، ولكن نؤكد على تصحيح المرجعية بقانون الشريعة الأعلى، في منظومات الحكم والتعامل بين الناس، وفقه المعاملات الكبرى، الذي يهدي إلى سبيل الرشاد، وبالتالي ترد الفتاوى القاصرة أو المنحرفة إلى هذه الأصول، والتي تم استدعاؤها في التراث عبر علماء مسلمين في عدة قرون، وفيها ما يخالف أصول الشريعة، وقطعيات القرآن، أو التنزيل الواقعي على الأحكام.

إن خلاصة فهم الحكم للعالم لا بد لها من مراجعة الحالة النفسية والخصومة التي يعيشها، أو حتى ظرف الحرب، وهذا مما أبدع فيه الإمام الذهبي، في سير أعلام النبلاء، حيث تختلف عبارات، بل وحتى أحكام الإمام، بين زمن وزمن

إن مهمة حملة الشريعة الصادقين مواجهة هذه الاستدلالات، والتي سفكت من خلالها جماعات غلو دماء الأبرياء من الشعوب، بحجة أنهم مواطنون للأنظمة الممتنعة عن تطبيق الشريعة، فأعلن التكفير الجماعي، واخترقت القبائل الأفريقية باسم الثأر الديني، فحل العذاب على أبناء أفريقيا، والغرب يحلب في هذه المساحة حتى اليوم، فالقضية ليست أزمة زعيم سياسي فقط، بل كارثة فهم فكري.


وقد سبق أن بينا الفرق في كتبنا بين منظومة الفقه في تاريخ التشريع، وبين التزكية المطلقة لكل التراث، وعبر قطعيات الكتاب والسنة والمقصد الأعلى الذي نقيم به الميزان، فما هو حجم التصحيح الذي أنجز لمواجهة أرضية الغلو، أيا كانت سلفية أم خلفية!

وكنموذج بالغ الخطورة، استدعيت فتاوى للإمام ابن تيمية رحمه الله، وهو علم كبير في تاريخ العقل الشرعي العلمي للمسلمين، لتبرير ثقافة إبادة الأقليات، التي تأثرت بمذبح سوريا الكبير، في عهد النظام الطائفي في دمشق، وهذا المزلق الذي استدعى الفتوى يرتد على واقع المسلمين وتشكل الأفكار في بيئات الشباب لاستثمارهم مخابراتيا، ثم يعاد ليستدل بهذه الأقوال الحديثة، سواء في منابر إعلامية أو مقالات، لتطرح أسئلة الفتنة: هل هذا الدين الذي تدعون له كبديل، وهو لا يضمن حقوق الحياة للأقليات؟ قس على ذلك ما يستدعى من فقه في العبودية والرق.

وهنا، وأتحدث بعد دراسات عديدة في بعض كتب التراث الكبرى، أقول إن خلاصة فهم الحكم للعالم لا بد لها من مراجعة الحالة النفسية والخصومة التي يعيشها، أو حتى ظرف الحرب، وهذا مما أبدع فيه الإمام الذهبي، في سير أعلام النبلاء، حيث تختلف عبارات، بل وحتى أحكام الإمام، بين زمن وزمن.

انظر، على سبيل المثال، إلى الإمام ابن تيمية نفسه في التقريرات عن الأشاعرة والصوفية، والاخلاف في التقييم، وهذا لا يخص ابن تيمية وحده، بل وجدت أثر الظرف والتاريخ والحدث الصراعي عند الإمام الجويني والإمام الحجة الغزالي، وغيرهما.

إن قطاع الطرق من المسلمين ومن تجار النخاسة كانوا مقاولين بالباطل للاستعمار الغربي، الموغل في العبودية، المتورط فيها إلى أخمص قدميه، كمتطلب أصلي لديهم لتحقيق معادلة التفوق والتقدم، من فلاسفة الإغريق القدماء حتى فلاسفة النهضة

ولذلك قد ترى في زمن بعض العلماء أنفسهم عبودية لم تتفق مع حقوق الحرب الشرعية، فهي باطلة في الأصل، ولعل البعض يغيب عنه، مثلا، أن بعض حالات العبودية لدينا في الخليج العربي قبل تحرير الدولة الوطنية لهم، ومنذ استقدامهم في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عبر وكلاء عرب وأفارقة وآسيويين مسلمين، يعملون لصالح شركات النخاسة الدولية من البرتغاليين إلى الأمريكيين، هم عبيد وإماء مسلمون أحرار من الأصل، من أفريقيا ومن مناطق آسيوية، خطفوا خطفا، وكان يجب أن ينفذ في مختطفيهم القصاص.

كيف تم استعبادهم وهم في الأصل مسلمون؟

وهذه قضية موثقة عملت عليها شخصيا، إن تاريخ الرق والعبودية في العالم المسلم، في حالات عديدة منه، منفصل عن أحكام الشريعة وروحها، فضلا عن مبتدأ الحرب من حيث الغزو لمصالح الحاكم القديم، بما فيه التمتع بالجواري، أو للتحالف مع دولة مسيحية ضد أخرى، أو لصراع داخلي في هذه الدولة والسلطنة، وعليه فإن مراجعة هذا التاريخ فريضة شرعية، فهو محل شك قطعا، فكيف يستدل بما قاله بعض العلماء عن أحكام الرق، في زمن لم تتحقق فيه شرعية الجهاد؟

إن قطاع الطرق من المسلمين ومن تجار النخاسة كانوا مقاولين بالباطل للاستعمار الغربي، الموغل في العبودية، المتورط فيها إلى أخمص قدميه، كمتطلب أصلي لديهم لتحقيق معادلة التفوق والتقدم، من فلاسفة الإغريق القدماء حتى فلاسفة النهضة، والمتورطون غالبية كبرى، وهذا أول رد على النقيب تراوري.


أفريقيا كلها في تاريخ الغرب، مزرعة لسوق العبودية، ومسرح سرقة كبرى للغرب الحديث، وهنا يجدر به المراجعة والفهم، قبل أن يعرض بدين شعبه، وهل من الوطنية أن تفرض على أهل هذا الوطن مفارقة دينهم، الذي قاوم الاستعمار والاستعباد.

واليوم لا توجد عبودية، إلا حالات قليلة بين المسلمين الجهلة، ولكن توجد ثقافات عنصرية، أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاهلية، في حق أحد أصحابه الصالحين، حتى تكون درسا للأمة ولو بعد حين

إن الفارق المركزي هو أن العبودية لا أصل لها في الشريعة، إلا من خلال أدوات ضبط ما بعد الحرب، فالأسرى هنا هم الكتلة البشرية للمجتمع المعادي، فيحفظ حقهم في الحياة وتنظم شؤونهم، ويختلطون بالمجتمع المسلم، ولكن تضمن لهم عدالة وحق المكاتبة في الخلاص، وأحكام الأسر ليست ملزمة في الشريعة على القائد لكل فرد، فله أن ينظر فيمن يستحق القصاص من مجرمي الحرب، ومن تقبل الفدية فيه، ومن يعفى عنه أو يؤسر، خاصة إذا تلبس بشبهة حق أو ورد عليه مظلمة من المسلمين.

ماذا عما ورد في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والفقه الرشيد؟

كل ما ورد أصله على القاعدة التي ذكرناها، مع تقدير ظروف كل زمن ومرحلة، وأن ما يسقط أصل المقصد الشرعي فيه، وهو الهداية والسلام المجتمعي، ويتحول إلى متاجرة بحرية الناس، فقد سقط المبرر الشرعي للرق، وتباين عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، في عظمة حقوق المكاتب أو المولى، والتشديد النبوي فيه دليل على أصل المقصد الشرعي.

واليوم لا توجد عبودية، إلا حالات قليلة بين المسلمين الجهلة، ولكن توجد ثقافات عنصرية، أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاهلية، في حق أحد أصحابه الصالحين، حتى تكون درسا للأمة ولو بعد حين، وقد جاءت الحاجة لها وتكررت، ولكن تنكب الأمة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم هو الفتنة الكبرى.

هذا هو النبي العربي الذي يجب على تراوري أن يعرف سيرته، وأنه حامل البلاغ المقدس، لا فضل لبشر على بشر إلا بالتقوى، ومن التقوى أن تكون خاضعا لله، فلا تظلم حقه عليك، ولا حق البشر بين يديك.

هل نحن ننكر فضل كل قانون حقوقي يحترم حرية البشر، وينظم دستور المساواة؟ أيما وصل إليه البشر من وسائط خير هو ضالتنا، غير أن الفطرة التي جاء بها هدي الإسلام تفرض شريعة الحرية كحق وجودي مطلق

فهل انتهت قصة العبودية في الغرب؟

هل هذه الروح اليمينية، والإحصائيات عن العنصريات، وأسر الدول الأفريقية في سلة الحصار، الذي عاشته بوركينا فاسو، واغتيال أحرار أفريقيا، مارسها العرب، أم فرنسا والقوى الاستعمارية؟ أليس المصفقون الكولونياليون لتراوري يعظمون ثقافة الغرب الحديث؟

فمن أين أتت هذه الثقافة، أليس من ذات الفكرة التي أنتجت العبودية؟ كيف كانت أفريقيا زمن الثورات التقدمية للغرب، وما بعدها في أوروبا الحديثة، وفي زمن إعلان الدساتير والفلسفة الحقوقية؟ ألا يعرف النقيب تراوري أن مجرد الاعتراف بإنسانية الأشقاء الأفارقة كان محل جدل، وأن نموذج الكونغو وبلجيكا المتكرر لا يزال محتبسا الموقف السياسي منه حتى مداولات البرلمان في بروكسل عام 2022؟ هل يعرف عدد الضحايا هناك الذين حصدتهم الروح الغربية التقدمية؟

لكن هل نحن ننكر فضل كل قانون حقوقي يحترم حرية البشر، وينظم دستور المساواة؟ أيما وصل إليه البشر من وسائط خير هو ضالتنا، غير أن الفطرة التي جاء بها هدي الإسلام تفرض شريعة الحرية كحق وجودي مطلق، ببلاغ قرآني مقدس للكرامة الآدمية، لا شرائع تسقط في التطبيق، وتتغير بين العالم الجنوبي والشمالي.

ولذلك، أيها الرئيس، تحول مالكوم إكس إلى زمن الحرية الجديد، ورفض خرافة التراث الأسود الذي جاء به إليجا محمد، وبعث ثورة روح أخلاقية مقاومة بين كل الأفارقة الأمريكيين، وربطها بقصة الحلم الإنساني للإسلام الأفريقي؛ إسلام واحد عربيا أم أفريقيا، ولكن المزيفين في بعض رجال الدين المسلمين، وفي مشروع المستعمرين الغربيين، أسقطوا الحقيقة، فخدعت بهم أيها الرئيس.

الأحد، 26 أكتوبر 2025

المرجع الأخلاقي للعالم الجديد

 المرجع الأخلاقي للعالم الجديد

مهنا الحبيل


إن المقياس الذي يعكس بدقة، حقيقة الكوارث التي يعيشها عالم اليوم من سفك للدماء ومن تضييق في الأرزاق، ومن فرض طبقية متوحشة بين الناس في أقطارهم وبين الدول ذاتها، سواء كانت من هيمنة عالم الشمال، أو من القوى التي صعدت مؤخراً مثل روسيا والصين، أو في تحديد النافع من الضار في العلوم، هو الميزان الأخلاقي، ولذلك كان هو الركن الثاني من الرؤية الكونية للعالم الجديد في الإسلام.

إن الحديث الصحيح المشهور عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، (إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) ليس نصاّ يشير إلى تميزٌ قيمي للرسالة الإسلامية فقط، وإنما هو قاعدة بيان عقدي، وأرضية للتشريع الدستوري والقانوني، أي أن هذا النص هو مبدأ راسخ تعتمده الأمم لانطلاقة فلسفتها في الحياة العامة، وفي الذات الشخصية وفي العلاقات الإنسانية، بمعنى أن لو كان لأيٍ من الأمم نصٌ لقائدها كهذا النص، لصُدّر به الدستور، وحتى لو أرادت تلك الأمم أن تُبحر في تأسيس فلسفة التشريع لوطنها الجديد، فإن مثل هذا النص المركزي الملهم، سيكون عمدة النظريات التشريعية لتلك الأمم.

إن مركزية هذا النص، تحولت إلى قواعد عامة في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحياة من رشد من قادة أمته كحكام أو علماء أو حُكماء، ولكن العبرة هنا يجب أن تكون في السياق الذي بني على هذا النص عملياً في تاريخ المسلمين، ولا يمكن أن يُحتج ببغي الساسة ولا انحطاط المجتمعات المسلمة، فمن خالف من المسلمين لا يُسقط القاعدة.

وقد ظل الوحي المنزّل من الله عزّ وجل في قرآنه، يُحيط هذا المبدأ العام في كل أحكامه، وقصص أنبيائه والأمم السالفة، ومن المهم هنا أن نُذكّر بأن إعادة تحرير الرؤية الكونية للإسلام، ونحن في مركزها الأخلاقي، يجب أن تَتَبَع نصوص الشريعة وسير اعلام النبلاء فيها، بهذا المحدد الأخلاقي، ولا يجوز أن يتم القفز العشوائي على مسار السيرة النبوية والراشدين، ومنهجية العفو والتسامح والإطلاق الذي فصلناه في كتاب فكر السيرة، واستبدالها بالفتاوى المضطربة، أو السلوك السياسي أو الاجتماعي المنحرف، الذي اجتاح بعض تاريخ المسلمين أو عهودهم السياسية.

هنا نحتاج إلى استذكار إحصائي وفكري لأهم مدار أثّر ولا يزال على العالم الجديد، وهو الحروب، وإن كان المرجع الأخلاقي في الشريعة، يظلل كل علاقة وطبيعة وسلوك للنفس البشرية، غير أن الحروب منذ التاريخ القديم حتى اليوم في محرقة غزة القائمة بين اعين البشر، تعطينا دلالة يقينية على حجم الهمجية التي استُنسخت من المركز الغربي إلى الدولة الصهيونية.

إن جرد الأعداد الضخمة من ضحايا الحروب، بين الجغرافيا السياسية لأوروبا، في صراعاتها الدينية والسياسية، وفي مرتكز الغزو المتوحش المتعدد من البرتغال إلى هولندا، إلى إنجلترا وفرنسا، إلى الولايات المتحدة الأميركية، ليس مجرد صخب عاطفي، ولكنه قاعدة دلالة استنتاجية مهمة.

وفي كتابٍ مخطوط أعطاني المؤلف نسخة منه للباحث السوري الألماني، معتصم العمور*، اعتمد فيه على المصادر الغربية، ينشر «العمور» جدولاً مقارناً لعدد المعارك بين الشرق والغرب، يبين هذا الجدول أنه ما بين عام 1200-1500م، اندلعت أكثر من 250 حرباً، مقابل 50 في العالم الإسلامي، ومن 1701 حتى 1900 م قرابة ال 500 معركة يقابلها 100 في حاضر العالم المسلم.

ولا تسل عن عدد الضحايا المليونية بالعشرات مقابل حروب العالم الإسلامي، التي تشمل صراعات الطوائف، مؤكدين هنا، أن أي نفس سقطت ظلماً أو أي بيتٍ اعتدي عليه، من مستبدين مسلمين أو من خطايا القادة العسكريين، هي في الأصل مخالفة للهدي الأخلاقي المركزي.

غير أن أصل التوحش وتطرفه في الغرب دلالة مركزية لهذه الدموية، لذلك ينقل العمور عن المؤرخ البريطاني بيتر فرانكوبان، سبب هذا التطرف 

(أن الطابع المميز لأوروبا بوصفها أكثر عدوانية وأكثر اضطراباً واقل ميلاً إلى السلام من أجزاء العالم الآخر اتى اكله) 

في الإبادة، وأن طبيعة حروب أوروبا، جعلت هندسة السفن الحربية لديها مدججة بوسائط القتل.

وينشر العمور هيكلاً توضيحياً، للفارق بين سفن أوروبا، وأكبر سفينة صينية قادها القبطان الصيني المسلم، وهو حجي محمود شمس الدين، الذي كلفه امبراطور الصين بمهمة دبلوماسية وتجارية، حققت أهدافاً جيدة للعلاقات بين الشعوب، لكنها كانت سفينة تجارية مدنية، وأضخم بكثير من سفن أوروبا الحربية التي صُمّمت للقتل والقصف الشرس، وما فعله المستكشف فاسكو دي جاما المتوفي 1496-1524 م في الحجاج المسلمين الهنود، بعد أن صادف سفينتهم في البحر، فقتلهم واطفالهم حرقاً وغرقاً، دلالة على توحش النفس الغربية المنزوعة الأخلاق، 

فمن هي الأمة التي أفنت العالم وقهرته بالسلاح، المسلمون أم الغربيون؟

الأحد، 21 سبتمبر 2025

المشروع التحديثي للتحالف الأميركي ـــــ الإسرائيلي

 المشروع التحديثي للتحالف الأميركي ـــــ الإسرائيلي

مهنا الحبيل


تزامن انعقاد القمة العربية الإسلامية في الدوحة، للتضامن مع دولة قطر تجاه العدوان الذي تعرضت له، مع قمة أخرى عُقدت في تل أبيب بين مجرم الحرب نتانياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونحن نذكّر الآن بأن هذه الأيام، هي الأشد في حرب الإبادة على غزة، ورغم أثر الصدمة الدولية لتوسيع تل أبيب اعتداءاتها، على المحيط الجغرافي، والذي عُبّر عنه في مجلس الأمن في الجلسة المخصصة لمناقشة العدوان، وحتى في القرار الأممي، إلا أنه لا أثر يذكر لوقف العدوان على غزة، ولا حتى في أدنى شعور تضطرب فيه تل أبيب.

ولا يوجد تفسير عملي حقيقي لما يجري، إلا أنه سر الدعم الأميركي المطلق.


ومراجعة خلاصات قمة تل أبيب في فلسطين المحتلة، هو دليل يقيني على ما نتحدث عنه، وهو ما أشعر المجتمع العالمي، بأن الصهيونية الجديدة فتحت لها الأبواب بلا حدود، نحو نازية التوحش الإرهابي، وأنها، وهذا المهم تحظى بدعم قوي من البيت الأبيض، هذا ما يقوله مؤتمر نتانياهو وروبيو وليس تحليلنا السياسي.


وهذا لا يلغي أهمية التفاعل الدبلوماسي الذي عبرت عنه المنظمات الدولية، ومؤتمر القمة العربي الإسلامي، حول الهجوم الحربي على قطر، لكننا هنا نعيد رسم المشهد الواقعي وأثره على الجغرافيا العربية، في الزمن الذي أُطلقت فيه القوة الصهيونية، كذراع مسلح يسيطر على أجواء المنطقة، ويُخضعها لمشروعه، فما هو المشروع الأخير بنص تصريح نتانياهو، أليس إسرائيل الكبرى!

والجميع يعرف الخرائط التي تعبر عليها إسرائيل الكبرى، فالقضية هنا ليست في اعتداء طارئ على الدوحة، ولكنه في بيان عسكري سياسي، أعلن إشهاره، وكان سر تمكنه إطلاق كل قوته لإبادة غزة، وحين تمكن من إبادتها اندفع للخطة (ب)، فخذلان غزة هو السر في هذا التوحش وأيضا الدعم.

إذ إن الداعم الأميركي لم يجد من الدول العربية والإسلامية ذات المصالح معه، ما يغطي مساحة الحد الأدنى من الرفض وتأثر مصالحه فيها، فلم يجد البيت الأبيض أي إشكال، في تحديث الدعم، حتى بعد العدوان على قطر.

والحقيقة أن هناك بنية لجذور فكرية عميقة سابقة، في هذا البناء الأيدلوجي السياسي لعقيدة أميركا الجديدة، سبقت مشروع وحدة الساحات الإيرانية التي دُفعت فيه غزة إلى مذبحها، وقد ارتدت بعض معاركها على قطر أيضا ضمن الصراع الأميركي - الإيراني المقنن.

يقول بيت هيغسيث وزير الحرب الأميركي في كتابه (الحملة الصليبية الأميركية.. معركتنا لنظل أحراراً): «إن اللحظة الراهنة تشبه القرن الحادي عشر، حيث كان المسيحيون يُحتمّ عليهم القتال للدفاع عن حضارتهم ضد توسع إسلامي»، 

فهو يدعو إلى حرب مواجهة باسم الدفاع عن (القيم) المسيحية - الأميركية، وفي المقال السابق الإستراتيجية الفكرية للإبادة الصهيونية ذكّرنا بأن الحركة الصهيونية منذ ولادتها، كانت تحتج على العالم الغربي وخاصة الأميركي اللبرالي الجديد، الذي نشأ في ظل مزدوجٍ جمع بين فلسفة التفوق للعرق الغربي، وتوحش الرأسمالية الغربية، التي غزت العالم لتأمين تدفق مصالحها، على حساب شعوب العالم الجنوبي.

فقد كان احتجاج الآباء المؤسسون للصهيونية هو أن إبادة سكان فلسطين، يتطابق مع مفهوم الإبادة للمستعمرات الغربية، وهو المشروع الذي نُفذ بالفعل، لكن نموذج التوحش في غزة، فاق كل تصور آدمي في الزمن المعاصر، ولذلك تخرج قوى شعبية متعددة في الغرب، للتنديد بمحرقة غزة، وبدأت بعض هذه القوى، تدرك الصدمة في المشترك الغربي - الإسرائيلي في فكر الإبادة، ولذلك تتضامن بقوة مع غزة.

فمن الغائب اليوم، ومن أرضه وشعبه هو الضحية المجدولة، إنه الأوطان العربية، وحتى الدول الإسلامية، باتت تُهدّد بهذا النفوذ المعربد، تحت الرضا الأميركي، إن من الغباء أو من التواطؤ، أن تعتقد بعض البلدان أن قضية غزة نهاية مرحلة، هذا ما يقول خلافه نتانياهو وما يدعم به أميركياً، وقد شاهدت بعض التغطيات العربية في هذا المعنى، إن الخرائط التي بشر بها الكيان الصهيوني، جاري العمل عليها بالفعل، والسودان واحد من ضحاياه، ولذلك تلك المناطق التي طالب بها نتانياهو، لترحيل المتبقي من أهل غزة، هي ضمن هذه الأهداف الإستراتيجية، التي خطط لها الكيان من قبل.


إن المشروع في الهيمنة لا يتطلب بالضرورة غزو عسكري شامل، ولكنه مشروع النفوذ المطلق وتقسيم البلدان الكبرى، وتفتيت أي إمكانية لقوة عربية متحدة ومشروع تقسيم سوريا، القائم بين أعيننا مجرد مقدمة، فالأمن الخليجي العربي هنا، متصل وجودياً بالأمن القومي العربي، والدول الكبرى ذات المساحات الشاسعة هدف عند الصهاينة، ولكن ماذا عن المشروع الأميركي المستثمر في هذه الدول!

اليوم يستثمر الغرب في دولة، وغداً يستثمر في دويلات مقسمة راعيها الأكبر تل أبيب

الخميس، 3 أكتوبر 2024

حول دفع الإسلاميين للتحالف المطلق مع إيران

 

حول دفع الإسلاميين للتحالف المطلق مع إيران


مهنا الحبيل
رئيس المركز الكندي للاستشارات الفكرية

تطور خطاب مشروع وحدة الساحات بصورة خطِرة في زمن قياسي يستثمر مشاعر الفاجعة في غزة، رغم أنه يتجاوز سؤال البحث عن مخرج الإنقاذ للوطن الذبيح..

نحن هنا لم نعد نواجه تقديراً سياسياً للموقف الصعب، وهو ما اندفع فيه بعض إخواننا، من المشايخ أو المثقفين لأجل ردع العدوان عن غزة، عبر وحدة الساحات التي لم تنقذ غزة حتى الساعة، رغم أن وحدة الساحات كانت المركز في توريطها، كما شرحنا ذلك مراراً، من خلال إسقاط مشروع الشيخ ياسين، الذي سبق السابع من أكتوبر بسنوات، وعرضنا له في التحليلات ذات العلاقة.

الأمر الآن بات مختلفاً.. كيف ذلك؟

إن كتلة الترويج لمشروع الاندماج مع إيران، سواء كانت هذه الدعوة للاندماج مباشرة أو ضمنية، بحسن نية أو سوء نية، تنادي بإحلال التحالف المطلق مع أيديولوجية الثورة الإيرانية الشيعية المتطرفة، بحكم أنها- بزعمهم- المخرج الوحيد من السقوط في المشروع الصهيوني، والنجاة من الفتنة السنية الشيعية.. 

فهل هذا الطرح رأي دقيق؟

أولاً، إن تاريخ الفتنة المذهبية قديم وله أطوارٌ متعددة، وفي القرن العشرين خفتت زمناً طويلاً، ولكن كانت أبرز ظاهرة أخرجتها وقفزت بها هي عقيدة الثورة الإيرانية، التي يدعو المشروع الجديد إلى الالتحام معها.

إن كاتب هذا المقال من شعب، عاش قرونا في مجتمعات مشتركة بين السنة والشيعة (الساحل الشرقي السعودي)، نعرف جيداً واقع العلاقة والتعايش- بل والتآخي- قبل الثورة الإيرانية وبعدها. 
ورغم شراكة النظام العربي الرسمي في الفتنة الطائفية، فإن طهران الثورة هي التي كانت المصدِّر والمُفجّر الرئيسي الذي عاد بخطاب الكراهية، والتحريض الطائفي، ومنظومة الخرافة، إلى الوطن العربي. 
وحسبك في مشهد العراق دليلاً يقينياً، وصل إلى تشريع لعن الشيخين وغير ذلك من أمور مشابهة، فضلاً عن سحق سنة العراق اجتماعياً وسياسياً، وقس على ذلك الكثير.

هذا بالطبع لا يراه دعاة دمج الإسلاميين في المشروع الإيراني، فتنة!

لكن الأخطر من ذلك، وهو فكر يخدم المشروع الصهيوني المركزي بالفعل، هو دعوة المشروع الشبابَ للانخراط في التحالف معه مطلقاً، ولم يعد الأمر يخص غزة.. كلا، بل أضحى أيديولوجية مشتركة حتى مع شباب الأمة، التي ذُبحت شعوبها بهذه الأيديولوجية.

 وأود هنا أن أوضح قضية خطرة:

 دوماً، بعد تبين خطورة الخطاب العاطفي، ومعناه التنفيذي، ومفاهيمه التي ترسخ، يراجع البعض موقفه متأخراً.. فما عسى أن ينفع الأمةَ تصحيحُك، بعد أن وقع الفأس في الرأس؟

 فقط نُذكّر هنا، قبل أن نواصل المقالة، بالعودة إلى تاريخ صعود المشروع الصهيوني الأخير في عهد الثورة الإيرانية الطائفية، ثم تقاطع مشروع تل أبيب مع المشروع الصهيوني العربي، هذا لم يحصل إلا بعد حصاد من التجريف المتوحش، مارسته الثورة الإيرانية الطائفية للأرض العربية، بل لم يصل مطلقاً إلى هذا المستوى في عهد الشاه، الحليف العلني المباشر للمركزية الغربية وتل أبيب.

لماذا؟. لأن زحف المشروع الطائفي الإيراني كان يهدم الذات العربية من الداخل، ويقوّض بنيان العقيدة الإسلامية، من خلال الفكرة الطائفية والولاء لها، ويعبِّئ المجتمع العربي- بل العجمي الآخر- بثنائية الخرافة والانتقام، هذا الانتقام هو في ذاته عقيدة، فعلى من كانت تُعبَّأ الجموع والفصائل العسكرية والميلشيات؟. أليس على السُنة وأوطان الأمة العربية؟ أكان ما عايشناه صواريخ باليستية موسمية، أم هجوما فكريا وعسكريا وسياسيا متواصلا؟

يقول دعاة مشروع الاندماج اليوم إن إيران بريئة، أو مسؤوليتها بسيطة في ذبح ثورة سوريا!. كيف يا سادة؟

يقولون: لأن التلاعب العربي كان هو السبب الرئيس، ثم إن طهران البريئة قد خشيت على نفسها من الغرب، فكان هذا مبرراً لها لذبح الثورة!. هذا سياق يقدمه إسلاميون زعموا أنهم من نخبة الربيع العربي.. تصور ذلك!

دعك الآن من هذا الرأي المعوج المجرم، فدور إيران المركزي في ذبح سوريا وأهلها لا يغيب عن عاقل أخلاقي، لكن انظر إلى خطيئة دعاة مشروع الاندماج في تحشيد الشباب العربي، والاتجاه الإسلامي.. إلى أي حفرة وفتنة يدفعون شباب الأمة؟

فمقتضى أيديولوجية المشروع الجديد، أنه يجب أن ندعم صمود المشروع الإيراني (القائد الجديد للأمة) في سوريا، حتى لا تحل الفتنة السنية الشيعية، ولكي يثبت المشروع المقاوم، كما أن دعم ميلشيات إيران الطائفية في العراق واجب؛ فهي (مقاومة إسلامية)، ولا بأس من التجاوز، ولو شمل ذلك بعض التصفيات الدموية والسياسية لسُنة العراق، وللشيعة المخالفين لمشروع إيران في العراق، لأن ذلك يعني تعزيز محور المقاومة الجديد، الذي يقود الشباب العربي الإسلامي! ثم لا بد من تعزيز الانقلاب الطائفي، على وحدة الإنسان المسلم في اليمن، لأن هذا الانقلاب الحوثي هو أيضاً ضلع مهم لقيادة المشروع في طهران.

هل لاحظتم شيئا هنا؟

أين غزة الذبيحة في هذا الملعب؟ أين فكر الإنقاذ، وحماية ما تبقى من محضن وقاعدة لفلسطين ومقاومتها؟ لماذا حلال على حزب إيران السعي السياسي مع حكومة د. نجيب ميقاتي لوقف العدوان على لبنان، ولكن حرام على غزة أن تخرج عن وحدة الساحات، وتُزدرى كل دعوة تدعو لعمل تكافلي ضخم، يحرك حبل الله وحبل الناس، لإنقاذ غزة ومحضن المقاومة، وإخراج الشعب الذبيح من أفران النازية الصهيونية، والمركزية الغربية.

إن هذا المشروع ليس فقط كارثة يُدفع لها الشباب، وليس فقط غدرة كبرى لزج المشاريع التربوية الإسلامية في فتنة عظيمة، يسيل لها لعاب المحور الصهيوني العربي والمركزية الغربية، بل هو أيضاً عقيدة أيديولوجية خطيرة أسقطت صفاء الفكرة الإسلامية، وكفاحها النهضوي، في أتون المشروع الإيراني الصهيوني المزدوج.

ألا هل بلغت؟. اللهم فاشهد واغفر لنا الزلل.

الأربعاء، 21 أغسطس 2024

من يُسدّد حسابات المشهد الإقليمي؟

 

من يُسدّد حسابات المشهد الإقليمي؟



مهنا الحبيل
رئيس المركز الكندي للاستشارات الفكرية


 تجاوزت جريمة اغتيال قائد المقاومة الفلسطينية إسماعيل هنية، تصعيد تل أبيب وحلفائها الأخير على اليمن، ونلاحظ هنا مسارين مهمين لسياسة الدولة الصهيونية في خطوط الحرب الأخيرة؛ الأول خلط عمليات التصعيد في جبهات المحور الإيراني، والثاني رفع تكاليف إبادة تاريخية متعمدة تستهدف غزة، التي تختلف ظروفها كلياً، عن أضلاع المحور الإيراني.

الإبادة الممنهجة
 وخاصة في مشهد مذبحة فجر العاشر من أغسطس الجاري، حيث قُصف المصلّون النازحون من رجال وأطفال، وأُحرقت أجسادهم في جريمة حرب كبرى، يغطيها المعسكر الدولي وبالذات واشنطن في الصدارة، فغزة كانت دوماً خارج حسابات هذا المحور، وإن حُسبت على ساحاته بسبب اجتهاد المقاومة للقبول بقواعد اللعبة الإيرانية، التي انفردت في سياقها الخاص، بعد ذلك، كما هو معتاد من عقل طهران الإستراتيجي القديم، في ضبط صراعه مع المركز الغربي، والحفاظ على المصالح المشتركة.

هذه السياسة تنتقل إلى هدف مهم سنعود له في خاتمة المقال، لكن لا بد من البدء بقضية قصف الحديدة، وما تمثله من توسع في دائرة الصراع الإقليمي وقواعده.

الخلاف على توسيع دائرة الاشتباك
لقد ظل التساؤل قائماً منذ عمليات الحوثي النوعية- رغم محدودية تأثيرها العسكري- حول طبيعة الرد الإسرائيلي، لكن كانت مناوشات الحوثيين تُمثل تضييقاً لوجستياً مقلقاً للحكومة الصهيونية، دون أن تعطي أي تأثير مباشر أو فعّال على وقف المحرقة، أو آلة العدوان النازي الإرهابي على غزة وأهلها.

 وليس بالضرورة أن يكون هجوم المسيرة الحوثية على تل أبيب سبباً مشرِّعاً لتل أبيب لقصف ميناء ومخازن الحديدة، في العدوان الصهيوني الأخير على اليمن، إذ إن التخطيط للرد على مناوشات الحوثي، تم غالباً بعد جملة عمليات الحوثيين في البحر الأحمر، وعبر محاولاته السابقة للوصول إلى أهداف صهيونية.

هل يختلف اليمن؟
ليست مهمة هذا التحليل السياسي، مناقشة وضع تحرك الحوثي منذ بدء العدوان، وسياقه في السلة الإيرانية، المرتبطة به بالضرورة، فهو في النهاية أحد الأذرع الإيرانية التي أسقطت الدولة والجمهورية، وضمتها إلى الإمبراطورية الطائفية، لكن يبقي لليمن كينونته الخاصة، رغم الخطاب والولاء الطائفي المطلق للحركة الحوثية، التي تزحف بسرعة لتتحول إلى نسخة من حزب الله الإيراني في لبنان.

 غير أن الجذور اليمنية وروحها العتيقة، لم تُمسخ فيها الكيانية العربية، كما جرى لميلشيات لبنان والعراق، ولذلك ثبّتنا هنا مساحة واردة للحوثي بأن تَحرُّكهُ يجمع بين هدف الشعبوية، التي يصعد بها إلى موقع جديد في سيطرته على الشمال اليمني، وأيضاً روح مناصرة حقيقية لفلسطين المحتلة، وللمغدورين المحاصرين في غزة.

ولذلك نعود هنا لتحرير قضية رئيسة، وهي سؤال ما بين الحُديدة واغتيال هنية في تجاذبات المسرح الإقليمي، وهو سؤال ينشطر إلى قسمين: ما بعد الحديدة، وما بعد غزة.

الإستراتيجية الأمريكية مع طهران
 إن الإستراتيجية الأمريكية، ظلت تسعى لعزل عمليات الحوثي وعدم دمجها في حرب غزة، وواصلت الحفاظ على سلسلة التواصلات والتهدئة مع النظام الإيراني، حيث لا مشكلة رئيسة تواجهها واشنطن- ولا طهران- في العودة إلى مساحة المفاوضات السياسية، والتي خطَت فيها طهران خطوات سريعة منذ بروز معادلة ذبح غزة، وبالتالي التركيز على أن التهدئات تشمل العراق ولبنان، ثم العودة إلى الاتفاق التاريخي بين واشنطن وطهران، الذي عُرقل مراراً، لكنه لم ينفصل عن هدفه حتى في عهدة ترامب.

 نُذكّر هنا بمسارين مهمين، مثلهما خط نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني مع السفير الأمريكي في بيروت، وخط نواب الميلشيات الطائفية في برلمان العراق مع السفيرة الأمريكية في بغداد. إنّ تفعيل هذين الخطين المستمر يؤكد قرار إيران الإستراتيجي في الحفاظ على مستوى قاعدة اللعبة في الإقليم، وحرصها القطعي على عزل مصالح الجمهورية الإيرانية، وتخفيف آثار قواعد الصراع النسبي في العراق ولبنان على أذرعها المباشرة، والتي- في تقديري- لا يزال الحوثي فيها خارج مستوى التأهيل والتصنيف المتقدم في عقل طهران العميق، رغم كل خدماته الواسعة لها.

ولذلك نحتاج التدقيق في سقف المستوى الذي تؤطره طهران، لحراك الحوثي، والذي لا يُستبعد أن سقف عبد الملك الحوثي قد يتجاوزه، فأثر الارتداد على اليمن لا يضّر المصالح القومية العليا لإيران، كما أن ذبح غزة كان مؤهلاً للاستيعاب من قبل الإيرانيين، دون الحاجة لتعريض مناطق حزبها في بيروت والجنوب اللبناني لمستويات مماثلة. وواشنطن نفسها قد ترى الزج بدعمها المطلق للعدوان الصهيوني على اليمن مكلف دون مبرر، وتفضل أن تكتفي برسائل قصف محددة لبنك الأهداف المختارة في اليمن.

هل تهدد سياسات نتانياهو الأمن الغربي؟
 وخاصة حين يُغذي عقل نتانياهو الإرهابي مسار الانتقام المبعثر، ونقصد بالانتقام المبعثر العمليات الفردية في داخل الدول الغربية، أو التي تستهدف قواعدها العسكرية ومصالحها النفطية في الخليج العربي.

فهذه الرسائل التي تؤسس لها سياسة نتانياهو ومجمل الكابينة الصهيونية قد ترتد على الجغرافيا الغربية، عبر المجموعات الإرهابية كنموذج داعش أو نسخ متطورة من القاعدة، وإن كانت هذه المجموعات قد خضعت لتوظيف أمني كبير، لكن ذلك لا يضمن تسرب إحدى مجموعاتها إلى جغرافيا الدول الغربية.. والغريب أن هذا المدار الخطر، تم تجاوزه من واشنطن لتأمين دعم مطلق لتل أبيب.

فاندفاع نتانياهو في إعلان المواجهة مع اليمن- ضمن عدوانه النازي على غزة- لا يُعتقد أنه يُطمئن واشنطن، وخاصة أنه لا توجد في الأصل مساحة مراعاة للخسائر المدنية في أبناء الشعب اليمني، التي ارتكب فيها التحالف الخليجي مجازر كبرى، وكان الهم الأكبر للحوثي هو توظيف قُداس الضحايا في بطاقة ولاء له، والانتقام من الشعب غير الموالي له، ليُصفي من طرفه من يعرقل عودة الإمامة لكن بنسختها الحوثية، فلن تتحمس واشنطن للدخول في مثل هذه المغامرة، غير أنها اليوم في ورطة حقيقية معها.

كشف حساب الخليج العربي
وأسوأ كشف حساب للخليج العربي، هو ما عبّر عنه بيني غانتس، القيادي الصهيوني المخضرم، من زعمه أن عملية العدوان على اليمن- وهو الشقيق العربي اللصيق لأهل الخليج- هو لحساب الأصدقاء، وهو يشير هنا إلى بعض الدول الخليجية، وهو فخ خطير وطعمٌ، لو بلعته حكومات الخليج العربي، فستحقق تل أبيب نقلة مهمة، لتحويل كشف حساب العدوان إلى فواتير على أهل الخليج العربي.

 وبيان الرياض بأنها لا علاقة لها بالعملية، وأنها ترفض هذا العدوان، قد يكون خطوة مقبولة نسبيًّا للبناء عليها، غير أن هذا الأمر لا يُعَد كافياً، وواضح هنا أن المراهنة على تحويل المواجهة إلى عملية تقليم أظافر كبرى لطهران هي وهْم كبير، فكل دورات الضجيج وكل المواجهات حقيقية، ولا نقر بالمزاعم الغبية بأنها حالة مسرحية، ولكنها قواعد صراع تظل تحت السيطرة ويَبني عليها الغرب، جولة مفاوضات جديدة.

العرب خارج قواعد الصراع 
إن كارثة السياسة الخليجية مع طهران ظلت تستنزفها في دورات عديدة، ودخلت عبرها في صراع مع الوطن العربي والتيارات الإسلامية فيه بحجة مواجهة المشروع الإيراني الزاحف، فلا هي أوقفت المشروع- بل ساهمت سياساتها في تمكينه-، ولا هي حافظت على مستوى مقبول من علاقاتها مع الشعوب العربية.

 ولذلك، فإن هناك واجبًا تصحيحيًّا، سياسيًّا مصلحيًّا، إن لم يؤخذ ببعده الأخلاقي، وهو الخروج من هذا المدار المشترك مع الكيان الصهيوني، الذي ورطتهم به سياسة واشنطن، ثم حبل الصهيونية العالمي، حتى بات خطاب البعض في الخليج العربي تشمئز منه كل روح إنسانية عاقلة، ترى ما يجري في غزة من مذبحة التاريخ المعاصر الأشنع.

وفي الحالة اليمنية، هناك ضرورة لإعلان نهاية الحرب من طرف الرياض بعمل سياسي تنفيذي، حتى مع تعنت الحوثي وشروطه، قد يُعطي مساحة لما بعده من معالجات سياسية، وإن كان الصراع قد يستمر- مع الأسف- بين أطراف الشرعية ومشروع الحوثي الطائفي المتشدد، لكن الرياض يمكن على الأقل أن تمهد بالتنسيق مع مسقط لاتفاق إعلان الحرب، ودعم حوار جاد بين اليمنيين في الشمال والجنوب، وهذا ما تعيقه مصالح أبوظبي أيضاً، وبالتالي ضبط قاعدة ثابتة للمعالجة صعب جداً، لكنه على الأقل تجنب للانزلاق إلى الأكثر سوءًا، في وحل الزمن الإسرائيلي الإيراني المشترك.

العبور الإيراني مجددًا
هنا نفهم ما بدأنا به التحليل، من أن هذا التصعيد يتزامن مع إعلان بايدن الأخير بقرب إنجاز صفقة، وأن الرد الإيراني المنتظر قطعا سيكون تحت السيطرة (under control)، وتعبر واشنطن لاتفاق جديد تحتاجه الولايات المتحدة الأمريكية في ظل زحف المشروع الصيني الروسي، وتحتاجه طهران بالضرورة لجسر عبور مهم، داخلي وخارجي، فهناك إنهاك للقوى الإيرانية، وصراعات برز خطرها في إعلان الدولة الإيرانية عن شخصيات تم اختراقها من الموساد في مواقع حساسة.

وفكرة أن الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزكشيان زعيم إصلاحي، دفع بها المرشد لكي تُستثمر في هذه المرحلة المهمة لطهران مع الغرب.

 أما الوطن العربي- وخصوصا مصر والخليج العربي- فهو لا يزال يحصد خسائره، وإثم خطيئته في تحالف بعضه مع الفكرة الصهيونية وطعنه للمستضعفين، وتبقى غزة وحدها هي التي دُفعت للمحرقة، فيُكشف المشهد حين تبرز مخرجات الصفقة.

السبت، 3 أغسطس 2024

المعركة الفكرية مع الصهيونية العربية

المعركة الفكرية مع الصهيونية العربية
مهنا الحبيل

رئيس المركز الكندي للاستشارات الفكرية

صفقة القرن وكل الجهود الأمريكية التي سبقتها اعتمدت في الأصل على ركيزة سياسية مهمة، لكنها ذات أرضية فكرية تخدم المشروع الإسرائيلي، فكان التطبيع العربي الشامل مع المركزية الصهيونية هو الهدف الاستراتيجي منذ مؤتمر مدريد، الذي رعته واشنطن وخططت له بعد حرب الخليج الثانية، وأعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب سنة 1991 بعد حرب الحلفاء على العراق، إثر القرار الأحمق بغزو الكويت.


 تلك الحرب كان لها مساران، يغيب ثانيهما عن أذهان كثيرين، فالمسار الأول هو خروج الغزو العراقي من كامل أرض الوطن الكويتي، وعودة الحكم الشرعي التقليدي للإمارة، بعد مؤتمر جدة الشعبي الذي اشترط خارطة طريق تُصحَّح بها أوضاع الكويت، وأعطى دعمه المطلق للأمير الراحل، الشيخ جابر الأحمد الصباح، وعودة الدولة.


أما المسار الثاني، فهو أنه خلال تلك الحرب زرعت الولايات المتحدة الأمريكية القواعد الجيوسياسية للتخطيط لغزو العراق، هذا التخطيط استبق عمليات التفجير الإرهابية في سبتمبر/ أيلول 2001، أي أنه سبق تلك العمليات في نيويورك بعشر سنوات، وهذا لا يعني التصديق المطلق لنظرية المؤامرة التي يرددها البعض.


 لكن ضرب العراق وتحييده وإسقاطه لا يستدعي أن تخطط واشنطن لمعادلة مجنونة- كما يعتقد البعض- فتفجر معقل العاصمة الرأسمالية العالمية، كما أنه لا يلغي حجم الاستثمار الإرهابي والسياسي والاقتصادي الضخم، الذي حلبت منه واشنطن عبر فواتير عمليات مانهاتن، في الشرق الأوسط وغيره.


أما الذاكرة الأخرى، فهي أن هذا العراق لا بد أن يوضع له حد لتغيير قدراته العسكرية، التي كانت لوحة تحرير الفاو من قبضة الجيش الإيراني الصورةَ الأبرز في فهم ميلادها، ودورها في تأمين توازن ردع نسبي لصالح العرب، لكن العقلية الدكتاتورية لدى الرئيس الراحل صدام حسين دمرت تلك الحصيلة بالهدية التي قدمها للمركزية الغربية، وخدمتِها الطموحَ التاريخي للجمهورية الطائفية الإيرانية، من خلال غزو الكويت.


إن مراجعة عمليات الإبادة، التي نفذها الطيران الأمريكي في القوات العراقية المنسحبة على طريق الصليبيخات الدولي، وغيرها من عمليات الإبادة بعد وقف إطلاق النار وبعد بدء عمليات الانسحاب، التي تزامنت مع فوضى في الجهاز العسكري العراقي، تبين أن سببها عقلية المستبد الفرد، الذي لم يستوعب طموح شعبه، وأهمية تحويل مركزيته المطلقة المصمتة إلى إصلاح سياسي نسبي، كان يعني الكثير للعراق، ولنجاة المنطقة من الغزو ومن آثار ما بعد الغزو.


لكن هذه اللحظة برزت لواشنطن وتل أبيب معاً، واستفادتا بقوة من البوابة الإيرانية، وإن اختلفتا معها في حجم توسعها فيما بعد، فسعتا لقصقصته وليس لتدميره تدميراً كليا، إذ إن واشنطن وتل أبيب لم يكن لهما الوصول إلى تثبيت نظام الأسد بعد الثورة السورية دون الميلشيات الإيرانية، وسياسة الثورة الطائفية لطهران.. وحتى في العراق، لو طرحنا بصورة مبسطة اليوم السؤال: هل تقبل واشنطن وتل أبيب بعودة حكم يشارك فيه سُنَّة العراق بحجمهم الحقيقي في دولة ديمقراطية، تخضع للمهنية والتعاضد الشعبي لكل أطيافه؟ فإن الجواب الذي سيقرؤه المحلل السياسي بوضوح هو: لا..


إذن، حتى الحفاظ على ضمان سيطرة القوة الطائفية الإيرانية على العراق، هو بذاته هدف لتل أبيب والمعسكر الغربي، لسبب بسيط هو ألا يعود العراق إلى لحمة عربية فارقة، تتغير فيها معادلة الفوضى والتشظي القائمة، فالقضية ليست عواطف، ولا محبة أو بغض، ولكن جيوسياسية المشرق العربي.


 وإذا أعدتَ السؤال، ولكن عبر سوريا: هل كان من صالح تل أبيب وواشنطن سقوط نظام الأسد، خاصة لو كان هذا السقوط مبكراً، وضُمن ألا يتلاعب أصدقاء الثورة السورية بميدانها العسكري، وعليه تقوم حكومة شبه ديمقراطية وشبه إصلاحية في دمشق، تجمع العرب والأكراد وتبدأ صناعة دولتها بمهنية عالية؟ أكان ممكنا أن تقبل بذلك واشنطن وتل أبيب؟.. الجواب- بلا أدنى شك- هو: لا.


لقد كان الغرب الإبادي المركزي، وذراعه الوظيفي الإسرائيلي، ينتظران تهيئة المسرح للبدء بالمهمة الأخيرة، وهي تطبيع الفكرة الصهيونية بين مجتمعات العرب والمسلمين، وعلى وجه الخصوص بين العرب في الهلال الخصيب وفي الجزيرة العربية، وفي قلب ذلك مصر.


ومن هنا نفهم عودة الخطاب الصهيوني العربي لبث سمومه بقوة بعد عملية اغتيال قائد المقاومة الفلسطينية إسماعيل هنية (رحمه الله)، فهو منعطفٌ مهم، حقق لهم فيه التقاطع الأمريكي الإسرائيلي مع مشروع طهران لحظة فارقة، ليس لكون العملية مدبرة من طهران، بل لكون مشروع وحدة الساحات الإيرانية، الذي دُفعت فيه المقاومة وغزة إلى قنطرة كارثية، استباحت الإبادة الغربية الإسرائيلية فيها الناس والشعب، بشكل لم يحصل في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني من قبل، وحصدت فيه تل أبيب من جسم المقاومة وقادتها المخلصين والشعب ما لم تأمله يوماً، ولم يكن ذلك ليتم دون الاستفراد بغزة تحت خيمة وحدة الساحات الإيرانية.

الاثنين، 15 أبريل 2024

الوهم والحقيقة في الضربة الإيرانية

 الوهم والحقيقة في الضربة الإيرانية

مهنا الحبيل


في ظل الإحباطات الأخيرة المتوالية وسيطرة العاطفة وتفويج المشاعر لمنع أصول التفكر القرآني ورؤية المقاصد الشرعية في التدافع بالسنن أسجل هذه النقاط

1/ ما يجري من أحداث صراع ومنافسة سياسية وتدافع عسكري محدود بين إيران ومركزية المشروع الغربي واداته الوظيفية في تل أبيب، ليس مسرحية

ولكنه صراع نسبي يخضع لكليات كبرى.

2/ ولو تدبرت الأمر لوجدت أن مصالح الطرفين في احتلال العراق وإسقاطه وفي تثبيت الأسد وسحق ثورة سوريا

أكبر بكثير وأكثر مركزياً، بل حتى ايدلوجيا وكلونياليا من رقعة الصراع النسبي وتحريك الأذرع الإيرانية، والمربعات الأمريكية مقابلها.

3/ وكان هناك حرص شرس ومركزي من النظام الرسمي العربي على إدراج حماس في هذه الأذرع ونزعها كممثل مستقل لضمير الأمة ولشعب فلسطين قابله حرص طهران الشديد والمهم والمستحق التمويل من طهران، لضم هذه البطاقة في فلسطين والتلاعب بها على مسارين.

4/ الأول هو أن المشروع الطائفي الإيراني هو بذاته يحمل كولونيالية شرقية فارسية ذات عقيدة طائفية.

لم تتوقف يوما عن تحويل بساطها السياسي إلى بنية مذهبية متطرفة، وإلا فما علاقة الوحدة الإسلامية بتحويل عشرات الملايين عبر مشاريع السفارات الإيرانية والمؤسسات الاستراتيجية في إندونيسيا ونيجيريا.

وغيرهما ما علاقة نزع تلك الأمم من مذاهبها السنية المالكية والشافعية وتحويلهم إلى شيعة متطرفين يؤمنون بالمفاصلة الكاملة مع الصحابة ومع عقائد أخرى.

والأمثلة كثيرة لا يسعني طرحها هنا.

5/ في المقابل فإن الاستثمار في التمدد الطائفي يقوم على تحويل مناطق النفوذ أو الاحتلال إلى مصادر تمويل وتمكين لاستراتيجية طهران وعمقها المركزي، ولا يقبل ابدا أن المساحة الشيعية لأبناء مناطق النفوذ تتحد وطنياً وإنسانياً

في سبيل علاقاتها المجتمعية ووطنها الحقوقي.

بل هي خصم لأي كيان حقوقي مدني وترفض مفهوم المشاركة الشعبية المستقلة المؤدية لاستقلال هذا القطر المسلم او ذاك.

6/ ولذلك تدفع لصالح الفساد فتجد الفساد ونفوذ الميلشيات صنوان مقترنان في نفوذ طهران يعلوه صخب ضخم باسم مواجهة أمريكا وإسرائيل

في حين الاستنزاف في الأرض العربية بل والمسلمة.

وحددنا سابقا موقف النظام الرسمي العربي الشريك كونه في المربعات الأمريكية خاضع لمركزيتها وصهيونيتها الجديدة، فكيف ينتظر منه الحل أو يرتجى أن يسمع اللوم!

7/ حصاد طهران والمركزية الغربية يقاس بواقع الأمة وبمركزية حماس في ضميرها بناء على 6 أكتوبر وما قبله

أين هي من مصالح قضيتها وأين هي من فواتير السداد سواء في الأبادة الجماعية أو في تحقيق نقلة نوعية لصالح الكفاح، الذي في الأصل حقق فيه مشروع الشيخ ياسين اختراقاً نوعياً على الأرض

شكل هزيمة متدحرجة ضد الكيان، ليس لإعلان إزالته في موعد زمني كما يظن البعض.

ولكن كما قال الشيخ نفسه، ضمان بقاء جذوة الجهاد حتى مراحل تدحرج فيه روح المقاومة، ينخفض حضورها أو يصعد بحسب دورات الزمن وتحديات المعركة.

ولا نقول ان ملحمة غزة في الضمير المسلم والعالمي ليس لها أثر فهذه الملحمة قد يجعلها لها الله روحا وسبيلا يتجاوز الزمن لكننا نتحدث عن مفهوم خلط المعركة

8/ هذا بالضبط ما نجحت طهران وتل أبيب والمركزبة الغربية والمنظومة الصهيونية العربية وبالذات في اسقاطه.

9/ ومع ذلك كله وخاصة اسقاط فاتورة الإبادة الضخمة وتقديمها بأنها ذات فعالية مستحقة أكبر من مشروع الشيخ ياسين بعيد ومتوسط المدى.

هناك حركة استثمار ضخمة حققتها طهران فضمت جزء من الحركة الإسلامية السنية لأذرعها الإعلامية وللايدلوجية

ليس من خلال الحديث عن توازنات الضرورة …

كلا..

ولكن من خلال الترويج لسيادة المشروع والخضوع له في اليمن والشام الكبرى وغيرهم، باسم أنها الراعي لجهاد فلسطين.. فهل هي الراعي؟

وهل حسابات معاركها تأتي وفقا لذلك ام أنها تنتهي لتحويلها للبطاقات تفاوض ونفوذ؟

والمشروع يزحف على الأرض وخاصة بعد أن مهدت له الأنظمة العربية القمعية في الحديقة الخلفية لأمريكا.

10/ لكن نقطة التحول الكبرى هي تفويج الخطاب الإعلامي والاجتماعي والسياسي في الأوساط السنية لصالح طهران والذي كان يبشر سابقا بالعثمانية الجديدة قبل انكشافها اليوم باسم طهران بل وأذرعها الطائفية.

حتى أنك تعجب في الفنتازيا في الترويج والولاء

فالميليشات التي اصطف تأسيسها الأول لسحق المقاومة العراقية بعد تقدمها في 2005

واشعال هذه الميلشيات مع المخابرات العربية الحرب الأهلية الطائفية، أصبحت مقاومة إسلامية في العراق!

11/ المشروع هنا أكبر من مصطلحات وله ما بعده.

كذلك الأمر في إعلان مشروع الحوثي الطائفي نظاما إسلاميا ملهما، يعتمد كوكيل لطهران وتخضع له جماهير عربية.

هذه ليست مواقف عاطفية

كلا..

هذه استراتيجيات تعمل في تحويل الذات العربية وعقلها الباطن

الاثنين، 3 أبريل 2023

الثورة على الملوك الآلهة

الثورة على الملوك الآلهة

مهنا الحبيل

"...، ولكن مع دفاع الأمراء الصالحين عنها دائماً (حقوق الأمم)، وذلك كألوهية حافظة لدولهم، وكما يقول أفلاطون: سعادة المملكة الكاملة هي في إطاعة الرعايا أميرهم، وإطاعة الأمير القانون، وفي أن القانون قصد الخير للناس". مرسوم لويس الرابع عشر – فرنسا 1667.
هذا النص المنقول عن رسالة "أصل التفاوت" مهم للغاية لدراسة فلسفة جان جاك روسّو الثورية. وما قد يرد من عدم وضوح فيه (مرسوم لويس الرابع عشر) يفسّره تعليق روسّو عليه. وزبدة الأمر هنا أن ملوك أوروبا سعوا بالفعل إلى استنساخ حالة ألوهية لهم، وظهر بلفظه في هذا النص، وأن القانون الذي ذكره الملك هو في الأصل لم يُشرع إلا تحت إرادة هذا الملك (الإله) أو موافقته. وبالتالي، الطاعة هنا عمياء، على الأقل في اللغة البارزة للمرسوم، وفي مدلول غضب روسّو.
ورغم أن الطاعة ضرورية للانسجام والاستقرار، فإنها هنا لم تُبن على تعاقد تكافئي، بين ممثلي الشعب والسلطة، فضلاً عن إسباغها ثوب ألوهية على الحاكم، فيجب أن نقول هنا إن حالة التلبس بألوهية مزعومة، ضربت أيضاً حاضر العالم الإسلامي.
رغم قوة النص وتجربة أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل التوريث، وخصوصا في حكم الخلفاء الراشدين، من حيث سقف المعارضة، ومن حيث الآدمية المتواضعة التي أصرّ على عكسها الخلفاء من بعد النبي، وتحقيرهم ذاتهم أمام حقوق الشعوب، وسماعهم مواقفهم الناقدة، والتي كانت بارزة في سيرة أبي بكر الصديق، وفي حياة عمر بن الخطاب، فقد كان حاكماً يعيش يومه بين الناس، لا تبرز قوته إلا حين شعوره بالمظلمة لأحد، أو انحراف الأمراء، أو انتقاص النظام التشريعي للعدالة والروح الإيمانية التي كانت تغشاه. وهو ميزان ظهر بشدة في حكمه مع غير المسلمين، كما أن مقتل عثمان بن عفان بأيدي المعارضة المتطرّفة، رغم قدرته على الحصول على الحماية الشخصية، بعد أن اشتبكوا معه بالأيدي في المسجد، صورة من هذا التواضع غير المعهود، وكذلك موقف علي بن أبي طالب، حتى في توصيف المعارضة، وفي حلمه عليهم، رغم أن معارضة الخوارج كانت مسلّحة، ثم الخطة التي أعدّت لانتزاع قوة التوريث لحقه في الحكم، باسم قميص عثمان.

جرى تحوير لغة الحرية وأدب الخطاب من الاحترام إلى التقديس، في تاريخ المسلمين

لاحظ هنا تلك الروح مقارنة بهيلمان التقديس، في الأمويين وبني العباس والعثمانيين فيما بعد، وكيف تحوّل فقه السلاطين، ثم من جاء بعدهم، إلى تطوير تلك الطقوس وحقوقها، وكأنها أحكامٌ دينية أنزلها الله لهم، وقد أُسْبغ على قوانين السلاطين والحكام هالة من هذا التعظيم الذي انتزع حقا شرعيا للمواطنة في الإسلام، أكانت أممية أم قُطرية، رغم أن هذا الفقه المصنوع واجه معارضة شرسة، من أئمة الفقه والحديث المتقدّمين، ولكن لطبيعة أثر القمع تاريخياً تحجّمت تلك المواقف في تاريخ المسلمين. ولا نقصد من ذلك أن يمارس بالضرورة أولئك الحكّام ذلك المنهج السامي في المظهر وإنكار الذات، وخصوصا بعد تطوّر صور الحكم، غير أننا نشير إلى حجم المشابهة الخطير فيما عاشته أوروبا وتاريخ ملوك الشرق، فقد جرى تحوير لغة الحرية وأدب الخطاب من الاحترام إلى التقديس، في تاريخ المسلمين.
ويرى روسّو أن ذلك الفقه الإمبراطوري بيع لحياة الإنسان في أغلى ما يملك، وهو حريته، وهو أمر ينسحبُ على بقية الأمم، وقد تكون هناك مساحة احترام مبالغ فيها، تسمح بطرح رؤى الشعب، وتثبّت قانونا سياسيا يحمي مواطنتهم من تغوّل ذات الحاكم، غير أن هذه النزعة في التقديس نراها صورة متكرّرة، وصلت إلى الزمن الحديث في حكّام عرب وغيرهم.
ولذلك كان البديل عند روسّو الثورة، ولو كانت دموية، وهو يعترض بشدّة على تبرير الفيلسوف الألماني بوفندروف "بأن الإنسان يستطيع أن يتنازل عن جزء من حريته نفعاً للآخرين"، فيرفض روسّو هذه المقولة التي تحكم بالذلّ على الإنسان، وأن أقدس ما قدّمته الطبيعة، هو الحياة والحرية. ونقول إن هذه الهبة هي من الله الخالق الموجِد، وهو نفسه الذي حرّم الذل للآدمي، وصان قرار الإنسان في حياته، لكنه وضع محيطاً لصالحه وللأرض، تُنظّم بقاءه وتعمّر الأرض من حوله.

يسعى روسّو إلى ضمان حماية الشعب في عدم وجود سلطة عليا، ومنهج تغوّل مستمرّ من الحكّام

ولعل هذا الضابط هو المحور الرئيس، لعدم تحوّل الثوار إلى آلهة جدد، وهو ما تكرّر في ثورات شيوعية عديدة عاشها العالم، فأضحى الثوار على الملك الإله عبيداً أو هم ذاتهم صاروا آلهة على المستضعفين، باسم ثورتهم على الملوك! وهنا بالضبط ينعطف روسّو إلى التمهيد للعقد الاجتماعي، بحكم أنه يجمع الإرادات العامة، في إرادة قوية تشمل قوانينُها الحكم، وتنظّم مساحته، وتخلق للرأي العام الشعبي، جسماً ممثلاً له يضمن حريته، ويمنحه امتيازاتٍ تعوّضه عن كونه مشتغلاً في العمل المهني أو الحياتي الشاقّ للدولة، فهو هنا ممثل بقوانين وبكوادر يأتمنها على مستقبله السياسي، ويملك حقّ التدخل فيها عبر مفهوم الإرادة العامة.
كان هذا، بالطبع، هدف روسّو الذي انتقل عبره من "أصل التفاوت"، حتى "ميثاق الحاكمية"، وهو يشرح لنا ويربطنا بمقاصده، في البحث في تاريخ الإنسان والمجتمع وسيرتهما. والهدف هنا نبيل، وقواعد الوصول إلى خلاصته في ضبط التوازن بين السلطة والشعب نجاح تاريخي في التفكير، لكن قضية قياس هذا النجاح، وفقاً لموازين أخرى، ربما غابت عن روسّو، أو لم تكن ضمن قناعاته أصلاً، وهي دور المحور الأخلاقي في حياة الفرد، والمجتمع لتعزيز دولة العدالة المنشودة.
ويسعى روسّو إلى ضمان حماية الشعب في عدم وجود سلطة عليا، ومنهج تغوّل مستمرّ من الحكّام، يهوي بحقوق الشعب، كلما عنّ لهم العدول عن التزاماتهم، فمن باب أوْلى أن يمتلك الشعب قوة تشريع تسمح له بالعدول عن تسمية هذا الحاكم أو تلك السلطة المتطرّفة في ظلمها زعامة مطلقة عليه.

الاثنين، 31 أكتوبر 2022

المسألة المثلية... المعيار الإنساني المعتقل

 المسألة المثلية... المعيار الإنساني المعتقل

18C96C38-2AC9-45FF-A3F4-89E11ED2B781
مهنا الحبيل

نعيش جولة شرسة لقوى الحداثة الغربية، ولا نقصد بها حداثة التطوّر العلمي والتقدّم، ولكن حداثة الآلة الرأسمالية المقترنة، بقضية استبدال الإنسان بالجندر الجديد، وبعثرة أي أساس أخلاقي ولد مع الطبيعة البشرية، وأي رابط ورثته الأسرة في قوامها الفطري، حيث تتبنّى الحداثة إعادة تعريف ذات الإنسان، كمادة تخضع لمفاهيمهم وُلدت في طقوس فلسفية مختلّة، سبق أن شرحها الكاتب في نظرية فوكو الجنسانية، ثم اُطلقت النزوات لتفسّر الأفكار التي يسعى الغرب إلى فرضها قوانين ملزمة لبقية العالم، وللمهاجرين إلى دوله من بقية الأمم. وتستثمر هذه القوة الهجومية المدعومة التصدّع الإنساني في الشرق الذي تأثر من غياب سلطة قانون أخلاقي يحمي الضعفاء، ويعزّز حقّ المرأة الطبيعي، ورابطتها مع الرجل ومع أطفالها، وليس تحويل الأنثى إلى عالم صراع مع عالم الرجل، ثم نزع صفة الأنوثة أو الذكورة، ورمي المجتمع في قعر اضطراب فكري، يحاصر الطفولة ويغتال براءتها، وخصوصا أن حوادث الاعتداء على النساء لا تزال تضرب في المجتمعات المسلمة التي يغيب عنها الخطاب التأهيلي الضروري، لتضامن الأسرة والإحسان بينها، في عالم مخيف.

لقد أسقط الإسلام ثقافة الجاهلية الاجتماعية، والعنف والتعسّف ضد المرأة، لكن المشكلة هنا تخلّف المسلمين عن رسالتهم، واستغلال الغرب هذه الخطايا الكبرى ضد المرأة والطفولة. 
ولكن فلنلاحظ هنا مسألة مهمة في نقطتين:
الأولى: أن حالات العنف الأسري والمواجهات باتت عابرة للقارّات، وهي كذلك، في آخر إحصائيات راجعتُها للولايات المتحدة، فلم يتوقف العنف ضد المرأة ولا حوادث إيذاء الطفولة، وازدادت عمليات القتل الجماعي، في صور مروّعة، حيثُ تُستهدف مدارس وأحياء، بسبب ثقافة الإحباط والتنمّر التي تُعبّر عن أزمتها النفسية بالسلاح، وهذا يعني أن الخطاب الحداثي البديل لإيجاد العداء بين المرأة والرجل، وإسقاط الهوية الفِطرية لم يحل الأزمة المستعصية.

يجري تركيز ممنهج على عالم الطفولة، لإحداث اضطرابٍ نفسيٍّ مبكّر في وجدان الأطفال، يدمر استقرارهم النفسي

الثانية: أن كثيرين يعتقدون أن الأمر في الغرب الجديد، ومشروعه الحداثي في الأسرة، يقتصر على جملة مفاهيم وقناعات، ومنها ميول الذات الشخصية وحياته المثلية، وهذا غير دقيق أبداً، فالأمر يتطوّر بصورة كارثية، وشمل فتح القوانين أمام الأطفال للذهاب إلى العيادات والمشافي، من دون علم والديهم، ومحاسبة والديهم لو حاولوا صرفهم، فإلى أين يذهبون؟
يتعاطى الفتى في سن الثانية عشرة، وممكن أقل، هرمونات ذكورية مكثفة أو أنثوية، ويُغيّر أعضاءه فيستأصل ويضيف، في عمليات خطرة جداً، وهي غير مأمونة طبياً مطلقاً، وتتسبّب في مضاعفات خطرة للغاية. 
ومع ذلك تُشرّع القوانين، لفتح أبواب هذه العمليات التي تضخّ أموالاً ضخمة، وعقاقير فاحشة السعر. 
وتُقيّد مقاومة الأسرة والوالدين المثلية القهرية، وتُمنع وجهات النظر العلمية من الوصول إلى الفتى أو الفتاة، حتى لو كان الأمر مجرّد مشاعر عابرة تعرّض لها الأطفال أو الفتيان، في ظل الضخّ المجنون، لتشكيك الإنسان بهويته الجنسانية في الإعلام. تقول له إن تخَلقُه العضوي البيولوجي الواضح قد ظهر مصادفة، وإن الأسرة تشكّلت بطريقة أسطورية كخرافة، لا شرعية إنسانية لها، ولك أن تتصوّر أن هذه المفاهيم تُشرّع في قوانين، وتُحمَى بالقوة. 
أليست هذه صورة لحرب شيطانية، تعادي الفطرة والحقوق الإنسانية، القرآن الكريم يُحدد هدف الشيطان هنا: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾.
وُلدت أفكار هذه الآلة الضخمة التي تهاجم العالم الجديد في أروقة الفلسفة الغربية المعاصرة، ثم التقطتها عجلة التوحّش الرأسمالي، وجعلتها شريعة عالمية، فأين الحقيقة؟ تقتضي مواجهة هذه الحملة العالمية اليوم، بالضرورة، تحالفاً إنسانياً لا بد من أن تحمله دولٌ، لأن إمكانيات الدولة مختلفة عن الشعوب، وهي قضية تتصاعد في أفريقيا، وصداها حاضر في أوروبا الشرقية، لكن لا يوجد رابطة حقوق إنسانية لها، لتُعيد تعريف صفة الأسرة، بما اتفقت عليه قوانين الطبيعة التي فطرها الله، وقالت به الديانات السماوية، بل والعقائد الروحية، وقيم الإنسان أينما كان.

سياقاتٌ مفهومةٌ ترد على نسب قليلة جداً، تعالج بصورة ودّية عبر قناعاتهم واحترام أسرارهم، ولا يُدعَى إلى أي عنف ضدهم

وهناك قوى أممية ضخمة معزّزة بقناعة شعوبها، وخصوصا أفريقيا السمراء التي تخوض معركة الدفاع بانفراد، وهناك مقترحاتٌ فعّالة ممكن أن تصنع تغييراً، كتبنّي الدول المسلمة مع الدول الأفريقية وآسيا مؤتمراً موضوعياً، يُعيد تعريف الأسرة وحقوق الطفولة ويُطرح في الأمم المتحدة ليكون ميثاقاً أممياً للتوافق، يواجه به التطرّف الغربي ضد الأسرة، ثم يُعمل على نشر الحقائق المتعلقة بالمصير النهائي للمثلية القهرية، ومآل الإنسان والطفولة تحتها. 
ولا بد هنا من التذكير بأمرين مهمين لنجاح المقاومة الإنسانية ضد التطرّف الحداثي: 
الأول، أن هذا المفهوم يجب أن تُحصر فيه الطاولة العالمية وفعالياتها، ولا تُخلط معه الجوانب السياسية للصراع الداخلي بين المعارضات الديمقراطية ومؤسسات الحكم، فالجميع إلا ما شذّ يؤمن بحق الأسرة الفِطرية، فلا يجوز استخدام هذا المنبر لأجل مساحات صراع خاصة.
الثاني، التفريق بين نزعات الفرد مما يطرأ عليه، في قضية المثلية أو الشعور الأنثوي، وهي سياقاتٌ مفهومةٌ ترد على نسب قليلة جداً، تعالج بصورة ودّية عبر قناعاتهم واحترام أسرارهم، ولا يُدعَى إلى أي عنف ضدهم، فالقضية هنا رفض هذا التفويج الضخم المتعدّد الذي لا يهدأ لفرض تصوّر الحداثة المادية عن ماهية الفرد والأسرة، وإضعافها في الضمير العالمي.
وما يجري هو تركيز ممنهج على عالم الطفولة، لإحداث اضطرابٍ نفسيٍّ مبكّر في وجدان الأطفال، يدمر استقرارهم النفسي، وقد بدأت بعض العيادات والأطباء والمشافي في الغرب، بالفعل، تطرح على الطفل في عيادة الأطفال وهو في سن الخامسة، من دون مقدّمات ولا شكوى عن جنسه، فيبهتُه الطبيب، هل أنت ولد أم بنت، بماذا تريد أن أُصنّفك؟ وهو بالضبط ما يتطابق مع سياسة شركة ديزني وغيرها المنتجة لمواد الأطفال، فمسرح المؤامرة انكشف اليوم، ولكن السؤال في حماية الإنسانية منها.