الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

ألم يكن سيّد قطب على حقّ

ألم يكن سيّد قطب على حقّ




عبد العزيز كحيل
تعود ذكرى استشهاد الأستاذ سيّد قطب رحمه الله هذه السنة في أيام عصيبة تشبه تلك التي قاده فيها طاغية مصر إلى حبل المشنقة بعد محاكمة هزلية كما هي المحاكمات التي يقيمها العسكر في البلاد العربية دائماً، وكانت التهمة الموجّهة له - كالعادة – محاولة قلب نظام الحكم، كأنّ الرجل قائد عصابة أو حامل سلاح، لكنه في الحقيقة حوكم وقُتل بسبب آرائه الجريئة في التمسك بالإسلام وكشف الجاهلية الحديثة التي تمثّلها العلمانية والعسكر المتسلطون على الأوطان، لقد ضاقوا ذرعاً بقلمه القويّ الذي جدّد دعوة الإخوان المسلمين بعد سنوات الاعتقال والتشريد المنظّم والتضييق البوليسي وسياسة تجفيف منابع التديّن فقرّروا – بغباء العسكر الطاغين وحماقة المستبدّين الظالمين – التخلّص منه لإهالة التراب على فكره المتميّز، فكان ذلك سبباً في انتشار كتبه وآرائه انتشاراً هائلاً في البلاد الاسلامية وفي الغرب،الفكر القويّ الصادق قتل مؤلّفه وأحيا جيلاً كاملاً تربّى عليه، وبعد مُضي أقلّ من عام على استشهاده جلّل الله طاغية مصر بهزيمة 1967 النكراء وقضى على جنونه ومات بعد ذلك وقد باءت جميع مشروعاته بالفشل الذريع، أما سيد قطب فقد ذاع سيطه وحَسُن ذكره في الآفاق وشكّل إنتاجه الفكري مدرسة متميّزة داخل الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين، وعلى مرّ السنين تناول بعض العلماء والدعاء آخر أفكاره بالنقد لما لمسوا فيها من حدّة عقدية وقسوة على جماهير الأمة، وكنت من الذين يجدون وجاهة في هذا النقد الأخوي البنّاء، لكن الأحداث الأخيرة التي ألمّت بمصر جعلتني أتساءل " ألم يكن سيد قطب على حق حين شنّ هجومه الكاسح المركّز المتواصل على الجاهلية الحديثة وكشف زيف تمسّحها بالإسلام وأبان بجلاء عن حقائق الحاكمية والولاء والبراء ورفض أنصاف الحلول والتقاء الاسلام معها في منتصف الطريق؟ "، ألم نرَ كيف تظاهرت الجاهلية بالاحتكام إلى الجمهور المسلم والنزول عند توجّهه ثم ما لبثت أن أشعلت في وجهه حرباً غادرة ظالمة يقودها العسكر وغلاة العلمانيّين ويدعّمها الإعلام والمال الخليجي والتوجيه الأمريكي – الصهيوني وبعض العمامات التي يغلب عليها قصور النظر وحقد القلوب وغلَبَة المصالح الدنيوية؟ 
ألم يجنِ على الرئيس محمد مرسي حِلمُه على هذه الجاهلية ؟
ألم يبالغ الإخوان في حسن ظنّهم برموزها والثقة بعهودهم؟
 ألم يُعلن سيد قطب إفلاس الديمقراطية الغربية والماركسية الاشتراكية سواء، وبالتالي انهيار مشروع المنبهرين بالوافد الغربي والشرقي؟
وإعلان الإفلاس هو بداية تصوّر جديد وقيادة جديدة للبشرية، لأن الإفلاس قد طال القيم والمبادئ فلم يعد التقدم المادي مقياساً صالحاً، والبداية الجديدة الواعدة تتمثّل في تحرير الأمّة من ركام الفلسفات والأوضاع والأنظمة التي لا صلة لها بالإسلام، أي لا بدّ من تبنّي المنهج الإسلامي الأصيل بشموله مكتملا غير منقوص، ومن أجل هذا حلّل سيد قطب الجاهلية الحديثة تحليلا علميّاً دقيقاً بعد ما أعاد للمصطلح أصالته، فهو لا يشير إلى فترة زمنية محددة وإنما إلى "أوضاع اجتماعية وسياسية وثقافية ترفض الاهتداء بهدي الله وتستبدل بهدية شرائع الطواغيت " أي تناقض قواعد الإسلام وثوابته وأحكامه ولو كانت في القرن العشرين أو الذي يليه ويليه... ولا يمكن للجيل المسلم الواعد أن يحدث النقلة البعيدة في حياة الأمة والبشرية إلاّ بالانخلاع من أعراف الجاهلية وقيمها وتصوّراتها وفنونها وقوانينها ، واستمداد كلّ ذلك من النبع الصافي المتمثّل في القرآن الكريم.

هل استعلينا على قيم الجاهلية كما أوصى سيد؟ ألم نتنازل قليلاً أو كثيراً عن قيمنا ونعدّل فيها لنلتقي مع الجاهلية في منتصف الطريق، مثلما حذّرنا رحمه الله؟
أجل، قدّمت الحركة الاسلامية تضحيات باهظة ولكنّ حسن ظنّها بالجاهلية كاد يذهب بهذه التضحيات سُدًى مرة بعد مرة بعد أن تتلاعب هذه الجاهلية وتقطف الثمار وتُضلّل كثيراً من الناس، ويكفي أنها جعلتنا نتهارش من أجل " إصلاح " أوضاع فاسدة صنعتها هي"، إصلاحٌ بأدواتها هي بدل إحداث التغيير بالإسلام وبأدواته هو، أدوات كلّها طهر وعدل وصدق مع المحيط الوطني بجميع مكوّناته، فالإسلام منهج شامل للحياة يمتاز بالواقعية ومخاطبة جميع الناس مباشرة، فلا هو نظريات باردة أو تجريد فلسفي، ولا هو لاهوت يشتغل به معمّمون يتقوّتون منه حتى بالبيع في سوق الحُكام والكبراء المتسلّطين على رقاب الناس.

ما لنا كأنّنا لم نقرأ قول الله تعالى الذي يلفت الانتباه إلى حال الجماهير ألمخدَّرة " ألم تر إلى الذين يزعمون أهم آمنوا بما أنزل إليك وما أزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به " – سورة المائدة 44 ؟ لكن نخشى أن تكون بقية من العبودية لغير الله تعالى تًثقل كاهل بعض المسلمين ، وحنين لاشعوري إلى حال الرقّ، وقد حذّر الشهيد سيد قطب من ذلك في كتاباته منذ أوائل خمسينيات القرن العشرين كما حذّر ممّا أسماه بحقّ " الاسلام الامريكاني"، وها نحن نعيش زمانه التعس بمباركة شيخ الأزهر وقيادات متحجّرة مغفّلة لبعض الفصائل السلفية التي تُكثر الكلام عن الولاء والبراء لكنّها توالي أعداء الاسلام وتبرأ من دعاته الأصلاء.
لقد كان سيد قطب عاشقاً للحرية، حرية الانسان، حرية الأمة، وجعل الشرط الأساسي لقيام حضارة الإسلام التحرّر الحقيقي الكامل للإنسان، لذلك اشتدّت حملاتُه على العبيد ومواكبهم وعقائدهم وتشريعاتهم وجاهليّتهم، وها قد لمسنا صدق تحليله ورؤيته مرّة أخرى عندما انكشفت عورات هذه الجاهلية في المشهد المصري، وبان زيف شعاراتها عن اختيار الشعب الحرّ والتداول السلمي على السلطة وحقوق الانسان والأساليب الحضارية في المجتمع المعاصر، فما رأينا – كما في باقي البلاد العربية – سوى الهمجية ودكتاتورية الأقلية والانبطاح أمام القويّ الأجنبي والمحلّي، وهذا شأن الجاهلية دائما، وهو ما يجعل أنصار المشروع الإسلامي أكثر إصراراً على مواجهتها وتعريتها وكشف حقيقتها للقاعدة الشعبية في كلّ مكان ، وينزع عنها أيّ غطاء ديني تحاول التمويه بها، فنحن لا نثق في "رجال الدين" بل نتّبع العلماءَ الذين اكتسبوا مصداقيتهم من التنصّل من الجاهلية كلّها، والدعاة َالذين يواجهونها بالحجّة الدامغة والمواقف الثابتة، ولا تلين لهم قناة في دحض سحرها الكاذب ومشروعها التسلطي الذي يدور حول المصالح والشهوات ولا يعير اهتماماً للمبادئ والقيم، بهذا نبقى نشعر أنّنا الأعلى وأتباع الجاهلية هم الأسفل لأنّ علوّهم بالباطل إلى زوال رغم الدعم الأمريكي- الصهيوني والمال القاروني المتدفّق من الخليج وتواطئ بعض العمائم التي لم تبرح الجاهلية ساحتها.

مات سيّد قطب ولم تمت أفكاره بل هي تنتعش اليوم أكثر من ذي قبل، تُعلّم المسلمين التحرّر والارتفاع والانطلاق والاستعلاء على الجاهلية وأدواتها ومناصريها الأغبياء الذين رضوا – من أجل دنيا رخيصة – أن يلبسوا طاقم الخَدَم ويقفوا في استعداد العبيد رهن إشارة طاغية هنا ومستبدّ هناك، وهم مبتهجون بأذقانهم الطويلة وعمائمهم المتّسخة وطاقيتاهم الفلكلورية، أمّا المتخّرجون من مدرسة الإيمان فلا ينهزمون أبداً وإنما ينتصرون أو يستشهدون، فهم – كما عاش سيد قطب ومات – مع الحياة الحقيقية في كلّ الأحوال.

يقول رحمه الله في " المعالم ":"إن النصر في أروع صوره هو انتصار الروح على المادة وانتصار العقيدة على الإثم وانتصار الإيمان على الفتنة، انتصار يشرف الجنس البشري كله في كلّ الأعصار، وهذا هو الانتصار."
ألم يكن سيد قطب على حق إذاً؟ أليست أفكاره تشريحاً للحالة الراهنة؟ أليس الطريق الذي رسمه هو طريق الخلاص؟ أليست المعالم التي وضعها وسقاها بدمه جديرة بأن تقودنا إلى النصر؟

في يوم 29-8-1966 نفّذ الطاغية المتجبّر الحقود حكم الإعدام في المفكر الكبير سيد قطب البالغ من العمر 60 سنة، فابتهجت بذلك الجاهلية بكلّ أشكالها وصورها، وابتهج معها مسلمون يغلب عليهم إغلاق العقل وقسوة القلب من أنصار الجامية والمدخلية الذين رمى بهم التطرف الجاهل في ملعب أعداء الإسلام، فليس لهم من همّ إلى اليوم سوى الطعن في دعاة الأسلام وعظمائه بينما سلم من ألسنتهم وأقلامهم الصهاينة والمستعمرون والطغاة.

تاريخ النشر:25 شوال 1434 هـ - 1 أيلول 2013 مـ 

كيف أجهض التنظيم السري للبعث مقاومة العراق وحارب ثورة سوريا بتوظيف "داعش"؟

كيف أجهض التنظيم السري للبعث مقاومة العراق وحارب ثورة سوريا بتوظيف "داعش"؟

كيف أجهض التنظيم السري للبعث مقاومة العراق وحارب ثورة سوريا بتوظيف
بقلم: د. حاكم المطيري / رئيس حزب الأمة الكويتي


1- حين حشدت أمريكا حملتها على العراق ٢٠٠٢م حذرنا من خطورة الحرب وأن الهدف منها إعادة احتلال المنطقة ورسم خريطة الشرق الأوسط الأمريكي الجديد.
٢- كتبتُ مقالا في صحيفة الرأي العام ٢٩/ ١٢/ ٢٠٠٢م بعنوان (كولن باول وتجارة الأوهام) بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي http://bit.ly/1fLPMig
٣- أكدنا وقوفنا ضد احتلال أفغانستان والحرب التي تحشد على العراق ودعوت في مداخلة على قناة الجزيرة الأمة لمواجهة الحملة الاستعمارية الجديدة.
٤- أصدرنا بيانا ضد الحرب على العراق؛ فطلب لقاءنا المستشار السياسي للسفير الأمريكي في الكويت (ريتشارد بيل) ٣١/ ١٢/ ٢٠٠٢م واحتج على البيان بشدة.
٥- هدد بيل بقوله لن نسمح بالحياد: فإما الوقوف معنا أو مع الإرهاب، فقلنا بأن مفهوم الإرهاب بات شماعة ونحن مع حق شعوبنا في مقاومة الاحتلال.
٦- كتبت مقالا في صحيفة الرأي العام يناير ٢٠٠٣م بعنوان (تحريرالعراق أم احتلاله) بعد اللقاء مع ريتشارد بيل وذكرت بعض ما دار فيه http://bit.ly/1Khv889.
٧- كنا في تلك المواقف نسبح ضد التيار العام في الكويت الذي توهم أن الحرب على العراق هي حرب تحرير وتم محاصرتنا والتضييق علينا إعلاميا وسياسيا  http://bit.ly/1Khv889.
٨- ليلة احتلال  بغداد كتبت قصيدتي بغداد عذرا http://bit.ly/1Khxynk
ثم نشرت فتوى بطلان اشتراط الإمام لصحة الجهاد http://bit.ly/1hmfWJz
٩- سنة ٢٠٠٥م شارك حزب الأمة في تأسيس الحملة العالمية لمقاومة العدوان الأمريكي على العراق وتابعنا تفاصيل أحداث العراق وتواصلنا مع قوى المقاومة فيه.
١٠- أخذت المقاومة العراقية تزداد قوة وضراوة وبلغت أوجها سنة ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧م وأدهشت العالم ببطولاتها في مواجهة أشرس الحملات الاستعمارية الصليبية.
١١- استطاعت المقاومة العراقية، الجيش الإسلامي، جيش المجاهدين، أنصار السنة، كتائب ثورة العشرين، أنصار الإسلام، القاعدة وغيرها هزيمة الاحتلال عسكريا.
١٢- شاركت العشائر والمحافظات السنية بالعبء الأكبر في مقاومة الاحتلال وصار الإعلام يتحدث عن مثلث الموت للجيش الأمريكي  http://bit.ly/1JEZtez.
١٣- كان الجيش العراقي مشاركا رئيسا في مقاومة المحتل، وكان النظام السابق للدولة العراقية قد عاد للعمل كتنظيم سري يقود قطاعا واسعا من أجهزته.
١٤- كان للنظام السوري ولحزب البعث القومي دور رئيس في دعم المقاومة العراقية وكانت استخباراته تسهل دخول المجاهدين باختلاف تياراتهم إلى العراق.
١٥- أدى التنسيق بين استخبارات النظامين السوري والعراقي قبيل الاحتلال وبعده إلى التعاون مع الفصائل الجهادية ما سهل احتواء بعضها وتوظيفه لاحقا.
١٦- تداعى الإسلاميون والقوميون على اختلاف توجهاتهم وجماعاتهم من كل بلد عربي وإسلامي لنصرة الشعب العراقي ودعم مقاومته للاحتلال الأمريكي.
١٧- ضرب الجميع أروع المثل في الفداء وأدرك الجميع أن عدو الأمة التاريخي لا يفرق بينهم بسبب تياراتهم وجماعاتهم فهدفه احتلال أوطانهم واستعبادهم.
١٨- كان العراقيون يستقبلون المجاهدين العرب ومجاهدي القاعدة في بيوتهم ويوفرون لهم كل أشكال الدعم اللوجستي لمقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق.
١٩- بلغت المقاومة العراقية أوج قوتها في ٢٠٠٦م وتجاوزت خسائر الجيش الأمريكي خسائره في حرب فيتنام واعترف بوش بالهزيمة  http://bit.ly/1LDSFNI.
٢٠- أرادت أمريكا التفاوض للانسحاب من العراق وشكلت المقاومة مجلسا سياسيا، فرأى التنظيم السري بأنه وريث الدولة العراقية ولا شرعية لغيره ليتفاوض.
٢١- كان الرأي العام السني في العراق مع المقاومة، وفي الوقت ذاته يرفض عودة النظام السابق لحكم العراق بعد تحريره ويحملونه مسؤولية ما جرى لهم.
٢٢- وجد التنظيم السري أنه يخوض حربا دون حاضنة شعبية فقرر تشكيل جناحين جهاديين يعوضانه فقد الحاضنة السنية التي كانت تقف مع الفصائل الإسلامية.
٢٣- أسس التنظيم السري جيش الطريقة النقشبندية لتمثيل الصوفية وتنظيم الدولة لاستقطاب السلفية الجهادية وبدأ التنظيمان عملياتهما مطلع ٢٠٠٧م.
٢٤- بدأت الرسائل والتحذيرات تصل من العراق لقيادة القاعدة سنة ٢٠٠٧ بأن فرعها في العراق بات تحت قيادة بعض ضباط الجيش:
٢٥- اعتبر التنظيم السري جميع فصائل المقاومة التي كانت ترفض الاعتراف به كممثل للشرعية في العراق خائنة لنضاله وعميلة للاحتلال وقرر تصفيتها.
٢٦- لمواجهة هزيمتها في العراق استخدمت أمريكا الحرب القذرة بواسطة شركة بلاك ووتر لجلب ١٤٠ ألف مرتزق للقتال في العراق.
٢٧- حاصرت الدول العربية العراق؛ لمنع دعم المقاومة بالمال أو الرجال وامتلأت السجون بآلاف الأحرار وحولت أمريكا العالم العربي لسجن كبير وما يزال.
٢٨- بدأت أمريكا وحكومة الاحتلال الطائفية تدير الحرب في العراق على أساس أنها حرب مع الإرهاب فأسست في ٢٠٠٧م الصحوات؛ لضرب حاضنة المقاومة السنية.
٢٩- أججت أمريكا الصراع الطائفي في العراق فوقع تفجير مسجد سامراء بعملية غامضة ٢٠٠٧م لتحويل حربها مع المقاومة في العراق إلى حرب أهلية طائفية.
٣٠- شن تنظيم الدولة في العراق سنة ٢٠٠٧م حربه في مناطق السنة، فبدأ بمواجهة كل فصائل المقاومة فصيلا فصيلا وكانت التهمة هي الردة والصحوات!
٣١- لم يبق فصيل لم يقاتله تنظيم الدولة بذريعة الردة فتراجعت المقاومة وأصبح هاجس حاضنتها حماية نفسها من عدوان التنظيم:
٣٢- استثمرت أمريكا الاقتتال الذي فجره التنظيم السري ليفرض سلطته على مناطق المقاومة فلجأت بعض العشائر للحكومة لحماية نفسها من تنظيم الدولة.
٣٣- أدار التنظيم السري صراعه مع فصائل المقاومة والعشائر الرافضة له كدولة تواجه الخارجين على سلطتها عبر تنظيم الدولة دون تحمل مسئولية ممارساته.
٣٤- أدى هذا الصراع في مناطق الحاضنة السنية لإنهاك المقاومة العراقية وتم حصارها إقليميا والفتك بها داخليا عبر بلاك ووتر والصحوات وتنظيم الدولة.
٣٥- أرسل قاضي تنظيم الدولة سليمان العتيبي سنة ٢٠٠٧ رسالة لابن لادن حول جرائم التنظيم منذ تأسيسه ضد حاضنة المقاومة:
٣٦- زارت الكويت وفود شيعية ٢٠٠٧ و ٢٠٠٩م وطلبوا لقاء حزب الأمة فأكدنا وقوفنا مع الشعب العراقي وحقه في مقاومة الاحتلال.
٣٧- شاركت في ندوة (عراق ما بعد الاحتلال) في فبراير ٢٠١٠م في دمشق لدعم المقاومة العراقية التي تم حصارها إعلاميا وسياسيا  http://bit.ly/1KjnsST.
٣٨- عقدت الحملة العالمية لمقاومة العدوان مؤتمرا للمقاومة العراقية إبريل ٢٠١٠م، وتم ترشيحي عضوا في لجنة وساطة بين الفصائل http://bit.ly/1N5MtBp.
٣٩- كانت مهمة الوساطة التي قامت بها الحملة العالمية لجمع كلمة فصائل المقاومة العراقية الرئيسية شائكة، ونجحت الوساطة في وقف الاقتتال فيما بينها.
أكد البيان الختامي لمؤتمر المقاومة العراقية تحت شعار (قاوم حتى التحرير) وقوفه مع حق الشعب العراقي في الحرية والتحرر http://bit.ly/1Jq0fZv.
٤٠- لم يتوقف التنظيم السري من خلال تنظيم الدولة عن تصفية الساحة السنية من أي فصيل منافس وكانت آخر المواجهات مع جماعة أنصار الإسلام سنة ٢٠١٣م.
٤١- بعد الثورة العربية ٢٠١١م، نشطت الفصائل العراقية وفي ٢٠١٢م طلبت من (مؤتمر الأمة) رعاية اجتماعاتها لتشكيل جبهة مقاومة تضم كل الفصائل أو أكثرها.
٤٢- وافق (مؤتمر الأمة) على رعاية لقاءات قوى المقاومة العراقية ووقف من الجميع على مسافة واحدة كجهة راعية محايدة.
٤٣- تولت القوى العراقية مهمة توجيه الدعوة للجميع داخل العراق وخارجه لحضور لجان المؤتمر لتشكيل جبهة تمثل الثورة العراقية واستمر عملها ٦ أشهر.
٤٤- حضر عدة مرات على هامش لقاءات قوى المقاومة العراقية ممثلون عن التنظيم السري وعن تنظيم الدولة للدخول في الجبهة حال الاتفاق على رؤية مشتركة.
٤٥- كان التطابق في وجهة نظر التنظيم السري وتنظيم الدولة حين الاستماع لهما في اللقاءات الجانبية يؤكد أنهما وجهان لعملة واحدة (قومي/ جهادي).
٤٦- كان وصف الصحوات يطلق على من قاتل بصف حكومة الاحتلال، فصار التنظيم السري وتنظيم الدولة يطلقانه على المقاومة التي هزمت الاحتلال الأمريكي!
٤٧- كان اللافت للنظر هو وقوف التنظيم السري ضد جميع فصائل المقاومة ما عدا جيش النقشبندية وحزب البعث وتنظيم الدولة بدعوى أنهم مجاهدون مخلصون.
٤٨- ظهر جليا بأن التنظيم القومي هو القيادة العليا لكل هذه الأطراف الثلاثة، وأنها تتبادل الأدوار فيما بينها في لقاءاتها مع (مؤتمر الأمة) وغيره.
٤٩- تبين أن الموقف من فصائل المقاومة ليس موقفا شرعيا بل هو موقف سياسي يستخدم وصف الصحوات والردة لتبرير تصفية خصوم التنظيم القومي بذريعة شرعية.
٥٠- حاول (مؤتمر الأمة) التقريب بين وجهات نظر أطراف المقاومة العراقية الإسلامية والقومية في لقاءات جانبية لبلورة رؤية مشتركة لإنقاذ العراق.
٥١- كان التنظيم القومي، والذي مثل القيادة الفعلية العليا للدولة العراقية التي أسقطها الاحتلال، يمارس نضاله وتفاوضه وكأنه ما زال في السلطة.
٥٢- يمثل التنظيم السري الذي لا يظهر بشكل رسمي القيادة العليا لحزب البعث وجيش الطريقة النقشبندية وتنظيم الدولة وقطاعات من مؤسسات النظام السابق.
٥٣- كان هدف (مؤتمر الأمة) وحدة الصف العراقي وتحرير العراق وبناءً على اقتراح القوى تم رعاية لقاء خاص للعشائر العربية في جنوب العراق سنة وشيعة.
٥٤- حرصت قوى المقاومة على تحقيق الوحدة والتعاون وكان التنظيم القومي يرفض؛ لأنه لا يرى شرعية أو قيادة إلا للدولة العراقية التي أسقطها الاحتلال.
٥٥- تم عقد عدة لقاءات لقوى المقاومة العراقية في صيف ٢٠١٢م لتشكيل الجبهة، وحضر وفد من تنظيم الدولة ولم يشارك بل كان ينتظر نتائج الاجتماعات.
٥٦- كان يرأس الوفد الثلاثي لتنظيم الدولة وزير الإعلام وذلك قبل دخول التنظيم الساحة السورية والإعلان عن دولته ودامت اللقاءات ثلاثة أيام.
٥٧- أدرك التنظيم السري وتنظيم الدولة أن نتائج اجتماعات المقاومة تتعارض مع توجهاتهم فبدأت حربهم الإعلامية ضد (مؤتمر الأمة) بدعوى دعم الصحوات!
٥٨- يرفض التنظيم السري أن يتعامل أحد مع ملف العراق إلا من خلاله كممثل للشرعية عادّا معارضيه صحوات إلا تنظيم الدولة وحزب البعث وجيش النقشبندية.
٥٩- كان التنظيم السري يتحفظ على وقوف (مؤتمر الأمة) مع الشعب السوري وثورته لأنه يعدها مؤامرة أمريكية وحاول إقناعنا بوجهة نظره من خلال ممثليه!
٦٠- لم يكن التنظيم السري ولا أجنحته كحزب البعث وتنظيم الدولة وجيش النقشبندية يؤمنون بالثورة العربية ولا بحق الأمة في اختيار حكوماتها.
٦١- كان الهدف الرئيس لكل من التنظيم السري وتنظيم الدولة العودة إلى حكم العراق من جديد من خلال استخدام شعارات جهادية لتحقيق أهدافهم القومية.
٦٢- لا يمكن معرفة كيف أدار التنظيم القومي معركته بمهنية واحترافية استخبارية عالية إلا لمن عرف تاريخ التنظيم السري في حكم العراق وسوريا.
٦٣- كتاب القيادي السابق في حزب البعث حسن علوي الذي ألفه قبل ٢٠ سنة قد يفسر هذه الظاهرة السياسية في العراق وسوريا http://bit.ly/1Fc106w
* كيف وظفت الثورة المضادة في سوريا "تنظيم الدولة" لمواجهتها؟
١- اتفقت المقاومة بعد مؤتمر ٢٠١٢م على تحريك الشارع السني في العراق بشكل سلمي ليستعيد قوته ووحدته وعدم زجه في مواجهة مسلحة تؤدي إلى وأد ثورته.
٢- كانت فصائل المقاومة العراقية تحضر نفسها لحماية الثورة السلمية في العراق في حال قمعتها الحكومة الطائفية وتدخلت إيران وأمريكا.
٣- كان تخوف المقاومة العراقية هو من عودة تنظيم الدولة لإرباك الساحة وتحويل الثورة إلى صراع (إرهاب وصحوات) فيقضى عليها كما قضي على المقاومة!
٤- تعهد تنظيم الدولة للفصائل بعدم إرباك الساحة السنية في العراق إذا حدثت ثورة سلمية وعدم التدخل إلا وفق تفاهم مع كل قوى الثورة.
٥- بدأت الثورة الشعبية السلمية في العراق فالتزم تنظيم الدولة في بدايتها بتعهده وشارك في حماية بعض ساحات الاعتصامات.
٦- للتنظيم السري -وهو القيادة العليا كوريث شرعي للدولة العراقية السابقة- حساباته الإقليمية بما يتناقض دائما مع ممارسات تنظيم الدولة كفصيل جهادي.
٧- كان تنظيم الدولة كفصيل جهادي في العراق يحتاج دائما إلى تبرير ممارساته غير الإسلامية لأنه ينفذ سياسة قيادة أعلى منه منسجمة مع مشروعها القومي.
٨- فجأة بدأ تنظيم الدولة يربك ساحات التظاهرات في العراق بما يخدم حكومة بغداد، وهو ما لم تستطع الفصائل فهمه بعد تعهدات تنظيم الدولة لها!
٩- حين اشتدت الثورة في سوريا أربك تنظيم الدولة التظاهرات في العراق، فضعفت الثورة وتراجعت وكان يفترض أن تكون أشد ساحات الثورة العربية سخونة.
١٠- كان السبب في تراجع الثورة العراقية هو اتفاق دمشق أواخر ٢٠١٢م بين التنظيم السري في العراق ونظام بشار وحزب الدعوة في بغداد؛ لمواجهة الثورة.
١١- كانت قيادة التنظيم السري ترى الثورة العربية مؤامرة أمريكية تنفذها تركيا والإسلاميون وأنه يجب الوقوف ضدها في سوريا والعراق ومصر وليبيا.
١٢- صار الدفاع عن بشار ونظام البعث في سوريا هدفا إستراتيجيا للتنظيم السري في العراق، فبسقوط الأول في سوريا ينتهي وجود الثاني في العراق.
١٣- توافق حزب الدعوة الشيعي والتنظيم القومي في العراق على ضرورة حماية نظام بشار، فاضطر الطرفان إلى التحالف ٢٠١٣م لمواجهة خطر سقوطه على الطرفين.
١٤- قام نظام بشار بتخفيف حدة الصراع بين حزب الدعوة والتنظيم السري؛ كونهما يعتبران بقاء نظامه في سوريا صمام أمان لمشروعهما ووجودهما في العراق.
١٥- وافقت إيران على هذا التفاهم بين حزب الدعوة والتنظيم السري للمحافظة على نظام بشار ولو من خلال التفاهم مع التنظيم عدوها السابق في العراق.
١٦- توصل بشار والتنظيم والدعوة إلى تهدئة الصراع في العراق والعمل المشترك في سوريا لمواجهة الثورة بدعوى أنها مؤامرة أمريكية تركية على العرب.
١٧- تعهد حزب الدعوة الشيعي بإطلاق سراح سجناء التنظيم القومي السري في العراق من ضباط الجيش السابق ليخرجوا إلى سوريا للقيام بدورهم هناك.
١٨- التزم حزب الدعوة وفق اتفاق دمشق بالتراجع عن قانون اجتثاث البعث وبعودتهم إلى الحياة السياسية في العراق  http://t.co/DG2ppAQ8Ei.
١٩- هدد بشار العالم بعودة الإرهاب فاختفى الشبيحة وظهرت داعش لتمارس الإرهاب لضرب الثورة في سوريا والعراق  http://youtu.be/OQpa9mqbZJc.
٢٠- منذ إعلان دولة العراق والشام والساحة السورية تعيش هوسا وجنونا وإثارة إعلامية عالمية لا علاقة لها بالإسلام ولا بالجهاد ولا بالثورة!
٢١- قامت داعش بتهجير الأقليات وتفجير المساجد والكنائس وسبي النساء لإثارة العالم على الثورة وفق سياسة ممنهجة رسمها التنظيم السري القومي.
٢٢- بدأ مسلسل اقتحام سجون العراق وهروب السجناء إلى سوريا وصرح مسؤولون بأنه بتوجيهات عليا!
٢٣- لم يهرب من قيادات فصائل المقاومة في سجون العراق أحد، وكان أكثر من تم تهريبهم أعضاء تنظيم الدولة وفق اتفاق دمشق بين الدعوة والتنظيم!
٢٤- بدلا من العمل داخل العراق الذي كان شعبه في أشد الحاجة لكل جهد لتحريره توجه الهاربون من السجون إلى سوريا لقتال الفصائل السورية!
٢٥- وثائق الضابط العراقي حجي بكر توضح حقيقة أهداف تنظيم الدولة وعلاقته بالتنظيم السري ومشروعه القومي في سوريا والعراق  http://t.co/bfny0BS12X
٢٦- تساءل كثيرون لماذا يهاجم تنظيم الدولة تركيا السنية التي تقف مع الشعب السوري بينما لا يتعرض لحدود إيران الشيعية التي تقف مع بشار!
٢٧- اتجه تنظيم الدولة في سوريا إلى قطع الحدود مع تركيا لحصار الثورة السورية بينما ظلت حدود إيران حليفة بشار وراعية اتفاق دمشق آمنة منه.
٢٨- عمل التنظيم السري على استعادة مناطق الثورة المحررة في سوريا بالتنسيق مع نظام بشار وفق اتفاق دمشق باسم دولة العراق والشام لضرب الثورة.

كاريكاتير

كاريكاتير

 لــــــ الرسام البرازيلى كارلوس لاتوف














10 رسائل إلى أهل مصر: ألا تشعرون بالعار؟!

10 رسائل إلى أهل مصر: ألا تشعرون بالعار؟! 




شريف عبد الغني

الكاتب الناصري عبدالحليم قنديل حكايته حكاية.
قبل سنوات وفي عز جبروت حسني مبارك، كتب مقالا مفرط الجرأة عنوانه «أشعر بالعار أنك الرئيس». راح يعدد فيه أسباب هذا العار الذي يعتريه لكون رجل ضئيل الفكر والمزايا مثل مبارك يحكم بلدا ضاربا بعمق في جذور التاريخ مثل مصر.

وقتها قال البعض إن «قنديل» تجاوز حدود الذوق واللياقة في مخاطبة مقام الرئيس،
وأرجع البعض الآخر أسلوب المقال المسيء لشخص الرئيس إلى معاناة كاتبه الشخصية من نظام الحكم، بعد اختطافه من قبل مجهولين يعرف الجميع أنهم من أجهزة الأمن، وإلقائه في الصحراء بعد تجريده من ملابسه!
لكن العار الذي شعر به عبدالحليم قنديل انتقل شيئا فشيئا إلى جموع المصريين، فكانت ثورة «25 يناير» والخلاص من الديكتاتور، لتتكشف بعد ذلك أسباب إضافية زادت هذا الإحساس عندنا كوننا صمتنا كل هذه العقود على فساد ولصوصية وفُجر مبارك والعصابة التي كانت تحكمنا.
دعك الآن من كون الأخ قنديل، أصبح من محاسيب الحكم الخارج من رحم الثورة المضادة التي قادتها دولة مبارك العميقة، بل ويشعر بالفخر أن من يحكمه حاليا ليس فقط ديكتاتور من صبيان الرئيس المخلوع، وإنما سفاح ارتكب مجازر جماعية بحق الشعب.
لكن السؤال:
هل أيها المواطن المصري العادي ينتابك نفس شعور «العار» كون «العسكر» يحكمونك؟
قبل أن يتهمني أحد «البيادات» أو عبيدها بالعمالة الخارجية، وأنني جزء من مخطط إسقاط الدولة، حسبما تتقول أذرعهم الإعلامية التافهة على معارضيهم، أدعو كل مصري أن يجيب عن السؤال بعد قراءة النقاط التالية:

(1)

أبدأ من النقطة الأخيرة، حكاية «إسقاط الدولة». إنهم -مثلما سبق وأشرت في مقالات سابقة- يكررون نفس أسلوب مبارك. كان يتحايل ويضع أي انتقادات موجهة إلى أسلوب إدارته للحكم بأنه «هجوم على مصر»، فينبري إعلامه يردد الأسطوانة المشروخة والأغنية المملة «المؤامرة الخارجية».
العسكر سائرون على نفس الدرب.. يرون أن أية ملحوظة على أدائهم السياسي هي انتقاص من دور وقيمة الجيش، وكأن هذا الجيش ورثوه عن المرحومة ماما.
مبارك والدهم الروحي.. من شابه أباه فما ظلم!

(2)

كنا نعاني ديكتاتورية «مبارك» واحد، فإذا بنا نجد «100 مبارك» أمامنا هم قيادات العسكر. خطواتهم في الإنجاز مثل قائدهم المخلوع بطيئة بطء السلحفاة (باستثناء طبعا إنجاز الكفتة الذي تم بسرعة الصاروخ، فضلا عن تفريعة قناة السويس التي صرفوا عليها دم قلب الشعب دون عائد حقيقي منها كما أجمع الخبراء المتخصصون بهذا الشأن).
 لقد بلغوا من العمر أرذله.. تعودوا على «الجمود» الذي كان مبارك يسميه استقرارا.
ليس عندهم رغبة في التغيير ولا حماسة للتحديث. يخشون «المغامرة» ولا يملكون خيال الشباب وطموحهم للمستقبل.
مبارك هو الذي عيّنهم في مناصبهم. ردوا الجميل له. شهد كبيرهم «حسين طنطاوي» لصالحه أمام المحكمة بتبرئته من تهمة «قتل المتظاهرين». شهادة أخرجته كما «الشعرة من العجين».
إذن من الذي قتل المئات من خيرة من أنجبت مصر وأصاب الآلاف خلال أحداث الثورة، يجيبون: «إنهم قناصة من حركات فلسطينية عبروا قطاع غزة بالتنسيق مع الإخوان الإرهابيين، وراحوا يتمشون ويتسلون في سيناء حتى وصلوا إلى ميدان التحرير ليقتلوا المصريين».
لو افترضنا جدلا صحة روايتهم، فأين كنتم ولماذا تركتم حدود الدولة مستباحة لهؤلاء القناصة الأشرار يدخلون بسلاحهم، ثم يعبرون المسافات الطويلة من سيناء حتى قلب العاصمة ليقتنصوا شباب الوطن، وقبلها ليحرروا «الإرهابي محمد مرسي» من سجنه؟! 

(3)

كلما سألهم أحد عن أموال مصر المنهوبة بفعل عصابة مبارك، ولماذا البطء في البحث عنها واستردادها بدلا من شعار «مفييييش»، يطالبوننا بـ «الصبر»، و»والله إحنا بندوّر عليها، بس إنتو عارفين إن البنوك في العالم بتقفل الساعة 2، وعلى ما نروح نسألهم يكون دوامهم انتهى.. لكن إحنا نواصل البحث.. لا تقلقوا».
يقول كثير من المتخصصين إن مفتاح هذه الأموال وخريطتها في يد البنك المركزي، ثم إنهم يملكون من أجهزة الأمن والمخابرات ما يجعلهم يعرفون أين «يخبئ العفريت ابنه». لكن يبدو أن مبارك كان يملك وسائل شيطانية للتغلب على عفاريتهم.

(4)

برروا انقلابهم على المسار الديمقراطي والرئيس الشرعي المنتخب، بأن الشعب لم يجد من يحنو عليه. فهل تغيرت أحوالك يا شعب ووجدت من يحنو عليك ويحسّن أوضاعك، أم إن أمورك ازدادت سوءا منذ خدّروا مشاعرك بملحمة «نور عينينا»؟!

(5)

في الوقت الذي يتحججون فيه بضعف الميزانية، فإنهم يفتحونها على البحري لشراء أسلحة وقنابل غازات سامة محرمة دوليا، يوزعونها على الشرطة.. لا لترهب بها «البلطجية»، ولكن لتطلقها على الشباب الأطهار الذين يريدون حرية حقيقية.

(6)

أين «الرز» الذي انهمر عليهم كما المطر من «أنصاف الدول» كما وصفوها هم. هل شعرت يا مصري بأي أثر عليك من تلال المليارات التي تسولوها؟!
(7)

يتمتعون بنفس أسلوب مبارك. وزادوا عليها بأن جعلوها «دولة الصوت الواحد». هل يصدق أحد أن مصر بكل حجمها وسكانها وكوادرها وتاريخها بدون صحيفة معارضة واحدة، أو قناة توجه «نتفة» انتقادات للسلطة؟! 

(8)

العسكر تفوقوا على نظرائهم الديكتاتوريين في الإساءة لشعوبهم. القذافي مثلا كان يستعبد الليبيين، لكنه كان يوفر لهم الطعام والشراب. أما الوسيم بهيّ الطلة ورفاقه فلم تحصل يا شعب خلال عهدهم على أبسط حقوق العبيد. غلاء الأسعار وتدني الدخول جعل الطعام حتى ولو مسرطنا، والماء حتى ولو ملوثا، أملا صعب التحقيق. إنهم يسيرون على نفس الطريق.. غياب الرقابة على الأسواق أدى إلى «تغول» التجار و»توحش» الأسعار.

(9)
هل تعتقد أن نظاما لا يروّج له سوى فيفي عبده وأشباهها، وإعلاميون جعلونا مسخرة وسط الأمم، هو نظام وُلد ليعيش!!

(10)

إذا كنت تؤمن يا شعب أن «الكفتة» فعلا ستعالج «فيروس سي»، وأن عربة الخضار ستحل أزمة الاقتصاد، و»اللنضة الموفرة» ستقضي على مشكلة الكهرباء، وأن الدكر سيجعل مصر «قد الدنيا»، إذن فهنيئا عليك هذا الزعيم ورفاقه. اشربوهم بالهنا والشفا!!

"بذرة" الربيع ترفض الموت

"بذرة" الربيع ترفض الموت


 خليل العناني
أعادت الاحتجاجات الشعبية في لبنان والعراق ضد الفساد والفشل الحكومي إلى الأذهان بعضاً من نفحات "الربيع العربي" التي هبّت قبل أربع سنوات.
بصورة الماضي القريب، حين انطلقت الانتفاضات الشعبية تطالب بالتغيير، وتصرّ عليه وتضحّي لأجله. كما أنها تشي بأن ثمة شيئاً "ما" يرفض الاستسلام داخل قطاعات واسعة من الشباب العربي، على الرغم من كل محاولات الثورة المضادة (محلياً وإقليمياً) لتشويه فكرة الحراك والاحتجاج الشعبي أداة عفوية للتعبير ورفض الأوضاع القائمة.
الأكثر من ذلك أن الاحتجاجات الحالية أعادت الاعتبار للمسألة الاقتصادية والاجتماعية، ليس فقط باعتبارها المحرّك الأساسي لحالة الرفض الشعبي، وإنما أيضا بالتأكيد على إمكانية القفز فوق التحزبات السياسية والأيديولوجية من أجل هدف مشترك.

وهي الأطروحة الأصيلة نفسها للربيع العربي الذي بدأ موجة احتجاج اقتصادي/اجتماعي، يهدف إلى تحقيق المساواة والعدالة، وما لبث أن تطور إلى حالة سياسية متدفقة، ترفع شعارات الحرية والكرامة والديمقراطية.
هذه الاحتجاجات، وبغض النظر عن نجاحها في تحقيق أهدافها، أكدت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن
"بذرة" الربيع العربي التي تم غرسها قبل أربعة أعوام لا تزال تنبض بالحياة، وترفض الموت الذي جاءها من كل مكان.كما أنها تؤكد أن كل حيل الثورة المضادة وألاعيبها وأجهزتها وأذرعها لم تنجح فى وأد مسألة التغيير.
بل المدهش أن معظم هذه الاحتجاجات، كسابقاتها التي قامت قبل أربع سنوات، ليس لها "رأس" محددة، ولا تسير خلف قيادة بعينها، وإنما هي حركة عفوية انطلقت من الشارع، وتفاعلت معها قطاعات شعبية واسعة، رأت فى التظاهر والاحتجاج السبيل الوحيد للمطالبة بالتغيير.
في كتابه القيّم "الحياة كسياسة: كيف يغيّر أناس عاديون الشرق الأوسط"، يرى آصف بيّات أن "رجل الشارع العادي" هو كلمة السر في تغيير الأوضاع فى الشرق الأوسط.
وهو ما يعكس فقدان هذا "الرجل" الثقة فى النخبة السياسية، ويسعى إلى تجاوزها في البحث عن حلول لمشكلاته، إما من خلال تغييرها أو تغيير البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تنتجها.
ولعل المسألة المهمة التي يشير إليها بيّات في كتابه، وتبدو واضحة جداً في الاحتجاجات الراهنة هي مسألة "اللاحركات الاجتماعية" non-social movements، والتي أصبحت سمة مميّزة فى حالة الحراك الاجتماعي طوال السنوات الماضية. أصبحت هذه "اللاحركات" لاعباً فاعلاً ومؤثراً فى مشهد التغيير في المنطقة، وهي تظهر فجأة وبدون مقدمات، وترفع مطالب محدودة قد تتطور باتجاه أجندة متكاملة من المطالب، حسب تطور الظروف في كل حالة.
 هذه "اللاحركات"، والتي عادة ما تفاجئ النخبة والساسة بظهورها تمثل "ميكروسوم" الثورات والانتفاضات، كونها تحمل مطالب أصيلة ونقية، ترتبط بها وبأوضاعها اليومية.
ولعل ما يميز هذه "اللاحركات" أنها تضم، بالأساس، قطاعات واسعة من المهمشين، سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، كالفقراء والنساء والطلاب والعمال...إلخ.
ما يحدث في لبنان والعراق، الآن، يبدو لافتا. فمن جهةٍ، كان من المفاجئ أن تخرج تظاهرات واحتجاجات بشأن قضايا اقتصادية واجتماعية فى بلدين معروفين بانقساماتهما وتجاذباتهما الطائفية.

بل ربما كانت هذه الأخيرة عنصراً مهما في تحريك قطاعات شعبية مختلفة، تحاول تجاوز هذه الانقسامات، وتطرح مطالب عامة، وتضع أجندة مشتركة.
ومن جهة ثانية، لا تزال معظم هذه الاحتجاجات سلمية إلى حد بعيد. ولعل ذلك أحد أسباب جاذبيتها وتأثيرها، على الأقل حتى الآن. وهو أمر يدعو إلى التأمل، خصوصاً أننا نتحدث عن بلدين لا يصعب فيهما اللجوء للعنف أو السلاح، من أجل حسم الصراع السياسي، وهو ما لم يحدث حتى الآن من المحتجين، خصوصاً في لبنان.
ومن جهة ثالثة، تأتينا احتجاجات لبنان والعراق في وقت ظنّ فيه كثيرون أن فكرة الاحتجاج والتظاهر فقدت بريقها وتأثيرها تحت وطأة ما يحدث في المنطقة من تدمير وتفكيك وقمع وعنف.
وهو ما يؤكد خطأ الذين يراهنون على تخويف الشارع العربي وترهيبه، وإعادته إلى حظيرة الطاعة والسلطة الأبوية.
نحن إذاً إزاء حالة جماهيرية متدافعة، لا تنظر إلى النتائج والمآلات، بقدر ما تحاول إعادة الثقة لنفسها ولقدرتها على التعبئة والحشد والضغط. وبغض النظر عما سوف تسفر عنه الاحتجاجات الراهنة، إلا أنها أكدت أن "بذور" الربيع العربي التي تم نثرها قبل أربع سنوات لا تزال "ثاوية" في مكان عميق داخل الجيل العربي الشاب، وأنها سوف تثمر تغييراً، إن آجلا أو عاجلاً.