السبت، 31 أغسطس 2019

الهجرة باقية .. ماظلت العداوة دائمة..

الهجرة باقية .. ماظلت العداوة دائمة..


د.عبدالعزيز كامل
من قال إن الهجرة ذكرى مَرَّتْ..وفضيلة انقطعت ؟!.. إنها شِرعةٌ دائمة.. وسنةٌ دائبة.. تتكرر بتكرار موجباتِها..ووجود أسبابها التي لن تنقع مادام هناك حزب للرحمن وحزب للشيطان ..
** صحيح أن هجرة سيد المرسلين ستظل أعظم معالم الطريق في نصرة الدين..وأن ما كان بعدها من هجرة أصحابه إليه قد مضى فضلها لأصحابه الأولين ، حيث (لاهجرة بعد الفتح ).. ولكن أنواعا من الهجرة بقيت مع ذلك..وستظل وارفة الظلال عظيمة الأثقال لكل الموحدين إلى يوم الدين ..
** كل مسلم لا غنى له عن هجرة..كما لا فكاك له عن جهاد ،كما في الحديث : (الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ ) رواه الترمذي وصححه الالباني، وفي معنى الحديث قال ابن تيمية رحمه الله : " ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ) فَيُؤْمَرُ بِجِهَادِهَا ، كَمَا يُؤْمَرُ بِجِهَادِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعَاصِي وَيَدْعُو إلَيْهَا ، وَهُوَ إلَى جِهَادِ نَفْسِهِ أَحْوَجُ ؛ فَإِنَّ هَذَا فَرْضُ عَيْنٍ ، وَذَاكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ " .
** وقد قال ابن القيم في كتابه (طريق الهجرتين) ما ملخصه :
" السائر إلى الله والدار الآخرة؛ لا يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين: قوة عِلمية، وقوة عَملية، فالبقوة العِلمية يبصر منازل الطريق ومواضع السلوك فيقصدها سائرًا فيها، ويجتنب أسباب الهلاك ومواضع العطب وطُرُق المهالك المنحرفة عن الطريق الموصل،وبالقوة العَملية يسير حقيقة، فيضع عصاه على عاتقه ويشمر مسافرًا في الطريق قاطعًا منازلها منزلة بعد منزلة، فكلما قطع مرحلة استعد لقطع الأخرى، واستشعر القرب من المنزل فهانت عليه مشقة السفر .. "
** نوع آخر من الهجرة سيظل باقيًا ما بقي الجهاد..و (الجهاد ماض الى يوم القيامة)...فهو باق لبقاء عداوة الكفار الذين قال الله تعالى عنهم : ( وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)[البقرة/٢١٧]..
فماداموا يقاتلوننا سيظل باب الهجرة مفتوحًا لقتالهم..
أو لاعتزال فتنتهم وإضلالهم، ولهذا ثبت في الحديث أنه:(لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ) رواه النَّسائي بإسناد صحيح
** فما دام هناك شياطين يوسوسون وأعداء يقاتلون.. ستظل الهجرة والجهاد باقيان و ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) أخرجه أبو داود وصححه الألباني..
كتب الله لنا ولكم أجور المجاهدين وبلغنا وإياكم منازل المهاجرين..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق