الاثنين، 26 أغسطس 2019

ابتسم.. أنت فى رومانيا

ابتسم.. أنت فى رومانيا

مقال كتبه وائل قنديل 
عن رامي  شعث: الثلاثاء 21 فبراير 2012

يخطئ المجلس العسكرى كثيرا إذا تصور أنه قادر على تنفيذ مخطط القضاء المبرم على الثورة من خلال تكتيك تصفية شبابها ورموزها الفاعلين، سواء بمطاردتهم ببلاغات جيش المواطنين الشهداء، أو إنهاكهم بتحرشات أمنية وإعلامية مفضوحة.

وأمام محكمة القاهرة الجديدة أمس تجمع عدد من النشطاء وشباب الثورة متضامنين مع الناشط رامى شعث أثناء حضوره إلى نيابة أمن الدولة بمبادرة منه، بعد أن ورد اسمه ضمن المشاركين فى الدعوة إلى الإضراب يوم 11 فبراير الجارى، فى واحدة من تجليات ما يتخيلون أنها مرحلة التصفية النهائية للثوار، وهى مرحلة تأتى لاحقة لفترة نشطت فيها محاولات إقامة جدران عازلة بين قطاعات الشعب الباحثة عن الاستقرار، وبين شباب الثورة ممن لايزالون متيقظين لتلك العمليات الممنهجة الرامية إلى اعتبار الثورة شيئا من الماضى.

ويبدو أن الحالمين بتقويض الثورة المصرية راقتهم كثيرا تلك المقارنة التى يتردد صداها على نطاق واسع بينها وبين الثورة الرومانية، وما آلت إليه من مصير بائس، بعد أن نجح رموز نظام شاوشيسكو فى التهامها، ووضعها فى جيوبهم.

وأزعم أن المقارنة التى كان أول من تطرق إليها الروائى العالمى علاء الأسوانى، ليست متعسفة، خصوصا فى هذه الفترة التى تكاد تتطابق فيها التصرفات والإجراءات المتبعة فى مصر 2011 ورومانيا 1989،


ولو دققت فى تفاصيل المشهد جيدا ستكتشف أنك كنت موغلا فى التفاؤل وحسن النية، مثل كاتب هذه السطور، عندما انزعجت من مقارنة علاء الأسوانى بين الثورتين وصرخت من أعماقك: مصر ليست رومانيا، ذلك أن الأمور تجرى هنا والآن على نحو تشعر معه أنه تم استيراد التكنولوجيا الرومانية فى إجهاض الثورات، وتحويلها إلى الاتجاه العكسى، وتطبيقها بحذافيرها وفقا للكتالوج الأصلى لها، وكأن مجموعة من خبراء رومانيا يمسكون بمفاتيح العملية كلها، من خلف الستار.

وحين تجد أن رئيس حكومة مبارك الذى جرى تعيينه فى محاولة أخيرة لوأد الثورة، وجرت فصول جريمة موقعة الجمل تحت ولايته، يتحدث باسم الثوار، ويقوم بدور الناقد لأخطاء الثوار، ويعيب عليهم أنهم تركوا الميدان مبكرا، وهو الذى لم يعترف يوما بأنها ثورة، وحين سئل فى ذروة الأحداث رد بأنها ليست ثورة، بل تعبيرا احتجاجيا حادا، عندما تجد ذلك يحدث أمامك وتسمعه بأذنيك، فإنك تكون أمام مشهد من مشاهد الدراما الرومانية بامتياز، حيث يتحول من قامت ضده الثورة إلى متحدث باسم الثورة، مقصيا الثوار خارج الصورة، مستخدما ثنائية الثوار الحقيقيين، وغير الحقيقيين، وبالطبع يكون الثوار غير الحقيقيين من وجهة نظره هم المجموعات التى لاتزال تناضل فى الميادين حتى الآن.

وهذا ما جرى بتفاصيله فى رومانيا، حينما عزلوا الثوار الحقيقيين عن ثورتهم، وصوروهم على أنهم مخربون وعملاء ومعطلون للاستقرار، وخيروهم بين عجلة الإنتاج وسيارة الترحيلات، وأطلقوا عليهم جيش «المواطنين الشرفاء» من نوعية ذلك الرجل الذى وقف أمام الهاتفين أمام محكمة القاهرة الجديدة أمس «يسقط حكم العسكر» صارخا «انتو صليتوا الظهر الأول يا ولاد الخايبة؟» وبالمناسبة كان ذلك قبل موعد أذان الظهر بعشرين دقيقة على الأقل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق