الاثنين، 15 أغسطس 2022

الورطة الكبرى..!!

 الورطة الكبرى..!!

د. عبد العزيز كامل 


كتبت مقالا طويلا تحت ذلك العنوان في أعقاب أحداث سبتمبر عام ٢٠٠١، وقد نشر بمجلة البيان (التي توقفت عن الكتابة بها منذ سنوات، وتوقف طبعها منذ شهور).. وكان المقال في العدد (١٦٨) لشهر شعبان١٤٢٢ / نوفمبر ٢٠٠١

كانت تلك الأحداث سببا في إطلاق جورج بوش الابن ما أسماه (الحرب العالمية على الإرهاب).. ووصفها بأنها (حرب صليبية) وقد قال وقتها إن تلك الحرب ستشمل نحو ستين دولة، في مقدمتها أفغانستان والعراق،

وهو ما اعتبره العقلاء حينها موقفا غير عقلاني ولا أخلاقي ولا قانوني..

وذكرت في المقال في ذلك الوقت أن تلك الحرب ستكون سببا في (ورطة كبرى) لجميع قوى التحالف العالمي الذي شكله جورج بوش، واستأنف العمل به بعده (باراك أوباما) ..

كثير من التوقعات بالورطات لأمريكا وغيرها وقعت، وعلى رأسها تورط الأمريكيين طويلا في حربهم خارج حدودهم، بما أوصلهم إلى ما وصلوا إليه اليوم من التراجع الحاد، الذي جرأ عليهم الأنداد،

لتجد أمريكا نفسها اليوم على أعتاب عالم لا تنفرد بقيادته، بعد أن كانت تعد نفسها للبقاء لقرن قادم على قمته،

من خلال مشروع المحافظين الجدد المسمى: (مشروع القرن الأمريكي)

الذي انهار وتعطل أو «اتكعبل» تحت ضربات المقاومة في العراق، على حد التعبير العامي المصري على لسان الصحفي الراحل ، محمد حسنين هيكل..

واليوم أقول:

هناك (ورطة كبرى) جديدة، تقع لأمريكا نفسها، وللأطراف التي ستتحالف معها،وهي قابلة للتوسع والامتداد زمانيا ومكانيا، بعد أن ورط الأمريكيون روسيا بنصب شباك الفخ الأوكراني لها ولمن سيتحالف معها.

وتصوري أن أكبر وأخطر تداعيات هذه الورطة ستطال أكثر الدول النصرانية الأوروبية، أرثوذكسية، كانت أو كاثوليكية، أو بروتستانتية،وبخاصة تلك الدول التي كانت لها عضوية حقيقية، في حرب الإرهاب الأمريكي الذي خاضته واشنطن مع حلفائها ضد شعوب العرب والمسلمين خلال العشرين سنة الماضية..

نؤمن بأنه لابد أن تتحقق الأخبار بما تحيق به الأقدار وفق سنن الله الكونية القدرية في أعدائه الذين أدمنوا معاداة أوليائه،وبمقتضاها فإن مصير (فراعنة العصر) المتألهين؛ لن يكون أقل سوءا من أسلافهم الغابرين، الذين قال الله تعالى عنهم:

{.. فَلَمَّا آسَفُونَا (أي أسخطونا وأغضبونا) انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ (٥٦)} من سورة الزخرف..

وقال عن أمثالهم من المجرمين الذين لا يعتبرون:

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)} من سورة الأعراف..

الورطة الروسية

الطاغية الروسي قاتل ومشرد الملايين من المسلمين.. دخل ببلاده مستنقع الاستدراج الإلهي،وليس أمامه بعد تورطه في دخول محرقة المصيدة الأوكرانية؛ إلا أن يتراجع مهزوما مخذولا خارجا من التاريخ،أو أن يستأنف جر بلاده والغرب معه إلى عتبة نهاية التاريخ..

إنهما خياران.. خيرهما شر، عليه وعلى شعبه،

وحتى لو انتصر إلى حين بعد استعماله بعض أسلحة الدمار الشامل؛فسيجر بلاده بسبب حرب الاستنزاف وتحت وطأة العقوبات إلى أسوأ مما تسبب فيه لسوريا،و أقسى مما جره على الشيشان، وأنكى مما أوقع فيه أوكرانيا.. إلا أن يشاء الله شيئا..ولا يستبعد عند خسارته لمغامراته الجنونية.. أن يقتل نفسه كما فعل (هتلر) بعد فشله في اجتياح أوروبا لحساب ألمانيا؛أو يقتله شعبه كما جرى لـ(شاوشيسكو) جزاء جبروته وتدميره لاقتصاد بلاده رومانيا.

وحينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون،

ويقول المؤمنون {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (القصص/٨٢)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق