الثلاثاء، 30 أغسطس 2022

رسائل أديب: من السيسي وإليه

 رسائل أديب: من السيسي وإليه


وائل قنديل

بطريقة درامية مثيرة، تحاكي أفلام السيناريست الراحل عبد الحي أديب، أطل ابنه عماد الدين أديب على المشهد المصري، حاملًا شيكارة من الكلام كبير الحجم، خفيف الوزن، في صورة رسائل رعب بشأن مستقبل نظام الحكم فيه.
بأسلوب البناء الدرامي التقليدي، كتب عماد أديب مجموعة من المقالات/ الرسائل، تشكّل فيما بينها خماسية الصنعة الدرامية المعلومة لدي أي متابعٍ أو مهتم بهذا المجال: مقدّمة ثم حدث يتصاعد فذروة فنزول تدريجي بالحدث .. ثم أخيرًا الخاتمة، والتي تشتمل على حل العقدة الدرامية ونزول تتر النهاية.
بدأ الكاتب الحالم بوضعية مع الجنرال عبد الفتاح السيسي تشبه وضعية الراحل هيكل مع الرئيس جمال عبد الناصر، سلسلة مقالاته برسائل الفزع، بما خيّل لبعضهم أنه يتحدّث بلسان جهات ضاقت بالسيسي، وقرّرت التفكير في استبداله، بل بلغ الأمر أن تردّدت على نطاق واسع تحليلات تذهب إلى احتدام الخلاف مع كفيل النظام، بما ينبئ بأن كرسيّ الحكم يهتز تحت الجالس عليه. ثم تصاعد الحدث وارتفع حامل الرسائل بالحدث إلى الذروة، متحدّثًا عما اعتبرها أسباب سقوط الحكام وزوال الأنظمة، ليتسمر المشاهدون أمام شاشة العرض، منتظرين النهاية المثيرة التي ستغير كل شيء.
وأخيرًا، جاءت الخاتمة، بالانخفاض التدريجي في سخونة الحدث الرئيسي، وصولًا إلى مشهد النهاية الذي يقول إن بديل السيسي هو الضياع والانهيار والطامة الكبرى، ليس لمصر فقط وإنما للشرق الأوسط كله، ومن ثم لا مفرّ، أيها الشعب من ثلاثين يونيو أخرى، أو إجراء عملية صيانة فورية، لازمة وضرورية للثلاثين من يونيو القديمة، عبر آليات الإحلال والتجديد، والإخراج الحتمي للقطع البالية والأجزاء التي فقدت صلاحيتها من الخدمة، بأسرع وقت ممكن.
بالنظر إلى السيناريو في مجمله، فإنه لم يخرج كثيرًا عن صياغات السيسي شخصيًا رسائل التخويف والترويع من مستقبلٍ لا يكون حاضرًا فيه وقائدًا له، فقد فعل ذلك غير مرّة في مناسباتٍ عدة، أمسك بالميكروفون فيها ليخوف المصريين، والعالم كله، من الفوضى التي سوف تهدم الإقليم كله لو خرج من السلطة، فبالنسبة للمصريين، ها هم الإخوان المسلمون متوثّبون للانقضاض من أجل الانتقام من الشعب المصري كله، حال تركه السلطة، وفي الوقت نفسه، يستحضر عفريت ثورة 25 يناير، بوصفها المسؤولة عن خراب البلاد والعباد.
وبالنسبة للاحتلال الصهيوني، فلا أمن ولا أمان إن غاب عن المشهد، ولم يعد هنالك من يلعب الدور الذي تريده إسرائيل من مصر، بوصفها الوسيط المهدّئ الذي يقف على مسافة واحدة بين الفلسطينيين والصهاينة، ويحضر وقت اللزوم لتهدئة المقاومة بالوعود التي لا تنفّذ، أو بتشديد الحصار على قطاع غزة.
أما بالنسبة للعالم، شمال المتوسط، فهو يلعب على وتر حسّاس للغاية بالنسبة للأوروبيين، وهو خطر المهاجرين غير الشرعيين الذين لولا وجوده في حكم مصر لتدفقوا على أوروبا بملايين، غزاة وإرهابيين وفقراء يمصّون دم اقتصاديات القارّة العجوز المنهكة اقتصاديًا أصلًا.
ارجع إلى أرشيف خطب السيسي في السنوات الماضية، وضعه أمام شيكارة مقالات عماد الدين أديب، وقارن بينهما من حيث البناء الدرامي، لن تجد اختلافاتٍ مهمة بين البداية المخيفة والنهاية المطلوبة، وستدرك وقتها أن الرسائل مصدرها الجنرال شخصيًا، وأن المستهدف، في نهاية المطاف، إقناع جميع الأطراف بأنه لا استقرار ولا مستقبل لمصر والعالم بغير الزعيم الذي يصفه حامل الشيكارة بأنه "تسلّم البلاد والعباد في حالة انهيار، ومن هنا كان لا بدّ من "الإمساك القوي" بكلّ مفاصل البلد، وكان لا بدّ لـ"اليد الثقيلة" من التشدّد الأمني لمواجهة عصابات الإرهاب التكفيري ووجود 14 مليون قطعة سلاح مهرّبة وقواعد تنظيم الإخوان".
والحل بوضوح أن تنتبهوا، أيها المصريون، للمخطط الإجرامي الذي يعرف تفاصيله كاملة الجنرال عماد الدين أديب، ويقول عنه "يهدف هذا المشروع الشرير إلى إسقاط نظام 30 حزيران 2013 الذي وضع المؤسّسة العسكرية المصرية الوطنية العظيمة في موقع مسؤولية الإنقاذ الشامل لمشروع الدولة الوطنية ومنعها من الانهيار والتفكّك".
باختصار، الزعيم يخوّفكم ويطمئن نفسه .. هذه فحوى الرسائل
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق