الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

سورية الثانية هل تصبح رام الله الشرق الأوسط؟

سورية الثانية هل تصبح رام الله الشرق الأوسط؟

مخاوف ومحاذير في الصميم



مضر أبو الهيجاء 


يكاد ينفطر القلب كمدا والعقل غما وهما من حالة الصمت النخبوي تجاه الخطى المتسارعة في إقبال الحكومة السورية المؤقتة على أقبح الحكومات العالمية إجراما ووحشية!

انضمام سورية للتحالف الدولي خيانة عظمى!

لقد زلزلت الأرض في جميع الأقطار العربية جراء هدير وحراك الجماهير عندما وقع الرئيس المصري أنور السادات إتفاقية كامب ديفيد الخيانية عام 1978، والتي فصلت مصر عن انتمائها للقضايا العربية والإسلامية وباتت مصر فرعونية فخسر مجموع العرب والمسلمين وذابت فلسطين! وكذلك هاجت وماجت الجماهير العربية والحركات الإسلامية عندما وقع ياسر عرفات على اتفاقية أوسلو الخيانية عام 1993، والتي تنازل فيها لليهود عن 80٪ من أرض فلسطين المباركة – وكأنها ملك له ورثه عن أبيه-، أما اليوم فإن سورية الحرة التي تقف على حافة الهاوية في منزلق أخطر من إتفاقية كامب ديفيد وأوسلو مجتمعين، فإنها لا تجد حراكا غيورا عليها من قبل عموم النخب العربية وخصوص النخب السورية التي أصيبت بالسكتة الدماغية وانقطعت ألسنتها وتكسرت أقلامها، إلا من الأحاديث والسجالات الملهية التي تمس القشور ولا تصل للمضامين!

أمريكا الكاهنة تصوغ سورية الثانية!

يا مسلم يا عربي يا سوري ويا حر … هل تعلم وتفقه دلالات التوقيع المزمع -سياسيا وعسكريا وأمنيا- من طرف الرئيس السوري المؤقت على انضمام سورية للتحالف الدولي الداعشي برعاية أمريكا المجرمة؟

إن انضمام سورية للتحالف الدولي برعاية أمريكا سيعقبه انهيار كلي للمنظومة العربية والإسلامية وستدخل عموم الأنظمة في المثلية السياسية، وتستباح جميع المحرمات السياسية، وتنتهك الثوابت فلا يعود هناك ثابت غير الشهوات وعلف الشعوب البهيمية!

دلالات انضمام سورية للتحالف الدولي!

إن مآلات انضمام سورية للتحالف الدولي جارحة وخطيرة، وستودي بأحلام ومستقبل السوريين، بل ستتحول شام الرسول وسورية الجديدة إلى رام الله الشرق الأوسط، حيث سيقوم حكامها المؤقتون والدائمون المنتخبون في المرحلة القريبة القادمة بدور محمود عباس، ولكن ليس على مستوى الضفة بل على مستوى الإقليم!

وبكلمة يمكن القول:

إذا كان محمود عباس يقوم بدور التنسيق الأمني مع إسرائيل بناء على اتفاقية أوسلو، فإن أحمد الشرع -ومن سيأتي في محله لاحقا عقب التوقيع- سيقوم بالتنسيق الأمني مع سيد إسرائيل -أمريكا الكاهنة- لضبط الشرق الأوسط، وإجهاض حراك الشعوب المسلمة، والإجهاز على كل حركات التغيير تحت عناوين يبدعها الكاهن الأمريكي ويسوقها أعضاء التحالف الدولي دون مناقشة!

يجب على النخب السياسية السورية المنتمية لأمة العرب والمسلمين، كما يجب على الثوار الأحرار أحفاد الصحابة الكرام في أرض الشام، أن يعلموا بأن أمانة شام الرسول صلى الله عليه وسلم تقع على كاهلهم، وأن الشام في رقابهم وعنها أمام الله سيسألون، وأنهم غير معذورين -بعد أنهار الدماء الزكية التي نزفت في أعظم ثورات العصر- إن هم سلموا واستسلموا أمام خيانة انضمام سورية الحرة للتحالف الدولي بزعامة أمريكا المجرمة، والتي سلحت بشار الأسد كما سلحت نتنياهو الأسد!

إن إذعان أحمد الشرع للمطالب الأمريكية المغرضة بتحويل سورية الحرة إلى موظف مستخذ -بعد انضمامها للتحالف الدولي لا قدر الله- بحيث تقوم بضبط حراك شعوب المنطقة وخصوص أهل الشام الكرام ومنعهم من تجاوز الخطوط الحمراء التي تخطها لهم الآلهة الأمريكية المقررة، هو إذعان لا يليق بمسلم غارق في الكبائر، فكيف يقبل به مجاهد عالم وثائر؟

إن من أهم دلالات انضمام سورية الحرة للتحالف الدولي على المسألة السورية هو:

1/ الانقلاب على أهداف ثورة السوريين النبيلة، والتنكر لدماء الشهداء وتضحيات المجاهدين.

2/ لن تعود سورية حرة بل ستصبح عبدا يسترق بيد الإدارة الأمريكية.

3/ استبدال مشروع النهضة الإسلامية والصراع لأجل الهوية، بمفهوم الصراع لأجل العلف المشروط.

4/ امتلاك الإرادة الأمريكية لحصرية هندسة سورية الثانية (الماسون le mason).

5/ استبدال الطاغوت النصيري المجرم بحاكم سني مستسلم.

أما إذا أردنا أن نبحث عن دلالات انضمام سورية للتحالف الدولي الداعشي برعاية أمريكا القاتلة، فإن هذا الموقف التاريخي لسورية العظيمة سيشكل منعرجا كبيرا يخفض سقف النظام العربي -أكثر مما هو الآن مستخذ وذليل-، بحيث ستتدافع النظم العربية وتتزاحم على تل أبيب نافذة أمريكا التي ستعيد نظم أدوار وكلاء الغرب في المنطقة.

والسؤال يقول:

لماذا كل هذا الضغط على سورية والسوريين؟

لقد أذهلت ثورة أهل الشام الكرام العالمين، كما أرعبت جميع مشاريع المجرمين والمعادين، لاسيما أنها أدركت قيمة الفعل والنظام السياسي فاستهدفت هدم منظومة النظام السياسي والأمني الذي يقوم بدور الوكيل، والأخطر أن من قام بهذا هو الشعب، الأمر الذي خضعت لحقيقته أمريكا فبدلت الخطة وتسعى لتطويع النظام الجديد وخصي الشعب.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 6/11/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق