أزمة التفريق بين بحث العلماء وسلوك الغوغاء!
تحذيرات مبكرة من انتكاسات راجحة ،،،
(فتنة السلفيين والأشاعرة)
من نذير الشؤم القادم على أرض الشام المباركة أن الفتن فيها لا تكاد تخبو حتى تستيقظ -بفعل فاعل- من جديد!
فإذا كانت نصف التحديات القائمة مرتبطة بأطراف خارجية، فإن جل المخاطر القادمة على سورية مرتبطة بسلوك مكوناتها الثلاثة وهم ( الشعب الدولة الجديدة والحكومة المنتخبة).
لقد حرمت شعوب الأمة من دولتها الجامعة، كما نصبت عليها قهرا حكومات معادية لدين الإسلام وكرامة ومصالح الشعوب، ورغم كل ذلك القهر فقد حافظت الشعوب على أمنها الإجتماعي الداخلي حيث شكلت الوحدة الثقافية المتصلة بالمذاهب الإسلامية سر تماسكها.
إن من مظاهر التردي الأخلاقي وإنكار النعم والكبر الأحمق اليوم -بعد أن من الله على السوريين بدولة جديدة وحكومة مقبولة في حدها الأدنى ومفارقة للحكومات القهرية السابقة- أن تصبح الحالة الشعبية التي كانت تشكل عماد الأمان الاجتماعي هي ماكينة التحريض والتفتيت والغوغائية المجتمعية، والأدهى والأخطر أن يكون التفتيت من مدخل ثقافي مذهبي، فهذه سكين تنحر وستنحر!
مدرسة الحديث والأشعرية والسلوك الغوغائي!
إن الخلاف في فروع المذاهب العقدية أمر لم ولن يغيب عن أمة الإسلام، وذلك منذ تداخل النص والأفهام القرآنية بعلم الكلام والفلسفة اليونانية، وهو بحث يتصل حصرا بالعلماء العالمين المختصين بهذا العلم والمجيدين لفنون علوم مصاحبة أخرى، فلماذا ينبري لنقاشه الجهلة في سلوك غوغائي غير مدرك لحجم مخاطره القادمة؟
عودة فاعلية الدور المجوسي للشام!
إن استشراء الحديث والمواقف والسلوك والتشظي حول عقيدة أهل السنة والجماعة من أهل الحديث والأشاعرة -كما نراه اليوم في سورية الجديدة- ليس بسبب زيادة في الإيمان عند الناس ولا ارتقاء علمي عند الخلق، بل هو نتيجة استبدال مغرض ومطلوب خارجيا، وجد في جزء مهم من الشعب السوري خامة صالحة لتنامي الفيروسات القاتلة!
والسؤال يقول:
ما هي العلاقة بين الفتنة الداخلية المذهبية العقائدية في سورية ومشاريع الخصوم الخارجية؟
لقد أبدع الغرب الصليبي حينما جلب الخميني من باريس وسلمه مفاتيح طهران ثم سمح لمشروع ولي الفقيه أن يتوسع في دول المنطقة ليفتت وحدتها من مدخل ثقافي مذهبي، نجح بشكل فائق في قتل العراقيين واليمنيين والسوريين واللبنانيين وغيرهم.
أما الآن وقد تراجع المشروع الإيراني ودخل في مرحلة الجزر بإرادة أمريكية وفي سياق تصورها الجديد لإعادة بلورة المنطقة وفق تحدياتها الكبرى، فكان لزاما أن يستبدل سكين النحر وينقلها من أيدي الملالي المجرمين إلى أيدي سنية متدنية العقل حمقاء غير مسؤولة ولا راشدة غوغائية السلوك ومهترئة الخطاب .. وهو ما بدأ يدب الآن في سورية بفعل بعض أهلها الجاهلين!
جريمة حل المجلس الإسلامي السوري!
مجرم في حق سورية الجديدة والسوريين القدامى من أخذ قرارا بحل المجلس الإسلامي السوري، وضعيف العقل هش الإرادة من قبل بحل المجلس الإسلامي الذي كان يشكل صمام الأمان في منع الفتن بين السوريين، وآلية علمائية غير حكومية ناجعة في تحشيد معظم السوريين، لاسيما أنه كان الإطار العلمائي الوحيد الذي يجمع بين فسيفساء علماء المسلمين والمدارس الإسلامية التي ستبقى قائمة إلى يوم الدين!
فمن هو الأحمق أو الشرير الذي فكك وحل مؤسسة جامعة لأسياد الشعب السوري والمقررين؟ وهل تبين اليوم أن سورية الجديدة وشعبها الكريم بحاجة إلى نفس الآلية والمؤسسة والإطار العلمائي خارج إطار الحكومة ليبقى فاعلا على المستوى الاجتماعي ومالكا للعصا السحرية في ظل فتن كقطع الليل المظلم تنتظرها سورية وشعبها الطيب الجريح والمسكين؟
المعادلة الشعبية المقلوبة ملهاة مقصودة!
تصور يا رعاك الله كيف انضبط كل الشعب السوري بعلمائه من جميع المدارس الفقهية والعقدية المختلفة، وكيف انكتم بكل شرائحه المجتمعية أمام حقيقة الحاجة السورية للوحش الأمريكي القاتل للمسلمين، وكيف بلع لسانه أمام حقيقة وواقع التعدي الإسرائيلي على أرض سورية وقصفها، وكيف انضبط ثوار سورية ولم يطلقوا أي رصاصة على إسرائيل التي تقتل بعضهم من وقت لآخر، ثم اليوم يخرج لسانه حتى يصل دمشق بحوران وحماة وحمص بإدلب حتى حلب الشهباء، في حالة تحريك للرعاع غير طبيعية وليس لها سابقة في سورية، حيث تستهدف تفكيك المجتمع والعائلات من مدخل مذهبي عقدي، وذلك بعد أن غابت قدرة ولي الفقيه والملالي عن استكمال التفتيت المطلوب من قبل الغرب الصليبي وإسرائيل!
فهل سيستكمل الحمقى والمغفلون الدور الذي كان يقوم به الملالي الإيرانيون؟
لو كنت إسرائيليا ماسونيا فكيف سأنحر السوريين؟
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 1/11/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق