‏إظهار الرسائل ذات التسميات آيدن أونال الامة الاسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آيدن أونال الامة الاسلامية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

الوحدة التركية أم الوحدة الإسلامية؟

 الوحدة التركية أم الوحدة الإسلامية؟


آيدن أونال 

- يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

عندما أوشكت الدولة العثمانية، التي كانت دولة عالمية، على التفكك، بدأت نقاشات حول «العثمانية أم الوحدة التركية أم الوحدة الإسلامية»، باعتبارها استراتيجية دفاعية وطريقًا للخروج من الأزمة.

يمكننا القول إنه لم يبقَ من «العثمانية» إلا القليل، لكن النقاشات حول الوحدة التركية والوحدة الإسلامية لا تزال تحتفظ بحرارتها حتى بعد مرور 150 عامًا.

بدأت روسيا، اعتبارًا من عام 1850، احتلال الأراضي التركية في تركستان والقوقاز. 

وتحت تأثير المثقفين الذين لجؤوا من هذه المناطق إلى الدولة العثمانية، بدأت في أوساط المثقفين بإسطنبول حركة «رومانسية تركية»، في ظل التشاؤم واليأس اللذين خلّفتهما الهزيمة في البلقان. 

وقد أكد علي سعاوي، وسليمان حسني باشا، وأحمد وفيق باشا، وأحمد مدحت، وإسماعيل غاسبرينسكي، ويوسف أقجورا، وزيا غوغ ألب، وعمر سيف الدين، وأغاؤ أوغلو أحمد، والعديد من الأسماء الأخرى، أن خلاص الدولة العثمانية يمر عبر الاتحاد التركي.

 وظهر في تلك الفترة شعار «من البحر الأدرياتيكي إلى سور الصين العظيم»، كما كتب زيا غوغ ألب في تلك السنوات الأبيات التالية: «الوطن ليس تركيا بالنسبة إلى الأتراك، ولا تركستان / الوطن بلد عظيم وأبدي: توران».

عندما تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، عادت الدول التركية إلى مسرح التاريخ واحدة تلو الأخرى. وكان أكبر عائق أمام «الوحدة التركية» قد زال، وبات من الممكن أن يتحول الحلم الكبير إلى حقيقة. لكن الأمور لم تسر كما كان متوقعًا. 

فقد شعوب تركستان والقوقاز التركية والمسلمة، إلى  حد كبير، قيمها الأصيلة تحت وطأة القمع الروسي    والسوفيتي الذي استمر قرنًا ونصف القرن. فضلًا عن ذلك، لم يختفِ الظل الروسي تمامًا عن هذه المناطق.

مرّ أكثر من 30 عامًا، ولا يزال قيام تحالف أو اتحاد أو وحدة في العالم التركي بعيد المنال. فالآليات التي أُنشئت لا تحقق النتائج المرجوة.

في الحقيقة، لا تقتصر المسألة على الاحتلال الروسي فحسب. فحتى ما قبل الاحتلال الروسي، ظل العالم التركي، على مدى آلاف السنين، في حالة من التنازع والتناحر والاقتتال فيما بينه. 

إن تاريخ آسيا الوسطى هو تاريخ الحروب بين الأتراك أنفسهم. فقد ذبح الهون، والغوكتورك، والقرلوق، والقراخانيون، والغزنويون، والأوغوز، والخوارزمشاهيون، والشروانشاهيون بعضهم بعضًا؛ وفي الغرب، اضطرت الدولتان السلجوقية والعثمانية إلى حماية أراضيهما من الأتراك أكثر مما اضطرتا إلى محاربة الصليبيين، كما عايشتا الغزو التيموري وفترة الاضطراب التي أعقبته. 

وسالت دماء الأتراك أنهارًا في الحروب التي خاضوها مع الغزنويين، والآق قويونلو، والقراقويونلو، والصفويين، والمماليك، ونادر شاه، والقاجاريين، وغيرهم الكثير.

يُقال: «ليس للتركي صديق سوى التركي»، لكن الحقيقة القائمة على أرض الواقع، وفي الممارسة العملية، وعلى مسرح التاريخ، هي أن «ليس للتركي عدو سوى التركي». وعندما لم تجد الدول التركية من تقاتله، انقسمت فيما بينها، وحاربت بعضها بعضًا، وانشغلت بالتمردات الداخلية.

إننا نواجه مجددًا في هذه الأيام حقيقة استحالة قيام «اتحاد تركي».

في السنوات الأخيرة من عمر الدولة العثمانية، ظهرت «الوحدة الإسلامية» أيضًا بوصفها وسيلة دفاعية، تمامًا مثل «الوحدة التركية». 

غير أن الوحدة الإسلامية، مقارنة بالوحدة التركية، تمثل «التفاحة الحمراء» أكثر رسوخًا على أرض الواقع، وأكثر قابلية للتحقق، وأكثر عملية، وأعمق جذورًا. 

فالإسلام، في المقام الأول، هو عقيدة تقوم على مبدأ «الأخوّة». 

فعلى سبيل المثال، فإن التحالف الذي تقيمه تركيا اليوم مع باكستان الأوردية، وسوريا العربية، والبوسنة والهرسك البوشناقية، والشركس، وإفريقيا المسلمة، والأهم من كل ذلك مع الأكراد، والقيم المشتركة التي تتقاسمها معهم، تفوق بأضعاف مضاعفة ما يجمعها بأخيها التركي.

ولنضف إلى ذلك أمرًا آخر: ففي حين أن خصوم الأتراك والمسلمين لا يخشون القومية الإثنية، بل يشجعونها، وينشرون، منذ رينان، الادعاء القائل إن الإسلام عائق أمام التقدم، ويعملون على إبعاد الهوية التركية عن أصولها وعزلها من خلال خطاب «التأثير العربي و/أو الفارسي»، فإنهم يخشون الاتحاد الإسلامي، وقد كرّسوا كل جهودهم خلال القرن ونصف القرن الأخيرين لمنع الوحدة الإسلامية. واليوم، فإن «الطورانية» أو «العنصرية التركية»، لا القومية بمعناها العام ولا توليفة الترك والإسلام، ليست سوى محاولة لمحو التركي المسلم، وبالتالي التركي، من مسرح التاريخ.

إن طريق الخلاص أمام المسلمين، بل أمام البشرية  جمعاء، هو الوحدة الإسلامية؛ أما ما عدا ذلك، فهو  محض أوهام، كما نرى بوضوح في هذه الأيام أيضًا. 

فلا تنخدعوا بحالة الانقسام التي يشهدها العالم الإسلامي؛ إذ يمكنه أن يتحد ويتكامل ويصبح كأصابع اليد الواحدة. 

فهذا ممكن وواقعي. و«التفاحة الحمراء» الوحيدة التي تستحق أن نعيش من أجلها ونموت في سبيلها هي هذه فحسب.