رحم الله الدكتور زغلول النجار
محمد جمال عرفة
يوما ما التقيت الراحل الكريم الدكتور زغلول النجار عالم الجيولوجيا الذي مزج بين العلم والإعجاز العلمي في القرآن الكريم في منزله بالمعادي لإجراء حوار صحفي فحكي لي قصة جميلة:
قال إنه فوجئ يوما ما بمسئول في دولة عربية يتصل به مباشرة ويطلب منه أن يحضر فورا لبلده!
سأله خير؟
قال: معي مجموعة من رجال الأعمال الأميركيين العاملين في مجال الصناعة وكنا نتحاور بعد إنجاز صفقة ما، فوجدتهم يشككون في كثير مما ورد في القرآن والإسلام وليس لدي الحجة للرد عليهم لأنهم يتحدثون عن أمور علمية دينية مثل تكور الأرض وخام الحديد وغيرها.
قال: طلب مني هذا المسئول الكبير أن احضر واجلس معهم وأرد على تساؤلاتهم وأرسل له بالفعل طائرته الخاصة لنقلي فورا
قال: ذهبت وجلست معهم وتحدثنا في أمور علمية بصفتهم رجال صناعة وعلماء في مجالهم ووجدتهم يطرحون شكوكا كبيرة في الإسلام والقرآن وبعض ما سمعوه عن طريق مبشرين من أضاليل وضلالات عن أن الإسلام دين دروشة وهرطقة وغيره!
قال: استمعت لهم وتركتهم يقولوا كل ما عندهم وهم يضحكون ويسخرون ضمنا مما يسمي الإعجار العلمي في القرآن.. وحين انتهوا وبدأت حديثي لم أشأ أن أقول لهم قال القرآن وقال الله وقال الرسول لأنهم لا يؤمنون بهذا أصلا، فدخلت نقاش معهم من زاوية تخصصهم كرجال صناعة وحديد وعلوم
بدأت حديثي بالكلام عن (خام الحديد) وهل تم اكتشافه في باطن الأرض أم أنه جاء من السماء؟ ومتي تم اكتشاف ذلك؟
قلت إن الحديد لم يتكون من داخل باطن الأرض كغيره من المعادن (كما اكتشف العلماء منذ عدة سنوات)
فقالوا: نعم صحيح، وتم اكتشاف إنه نزل من السماء عند تكوين الأرض.. والله عز وجل قال في سورة الحديد: “وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس”، أي أن القرآن (الذي نزل قبل اكتشاف العلماء هذه الحقيقة بقرون) قال “انزلنا” ولم يقل “خلقنا”!
قلت: المفاجأة أن الحديد لم يتكون حتى داخل مجموعتنا الشمسية وإنما خارجها، فتكوين الحديد يستلزم طاقة غير موجودة على الأرض ولا حتى في المجموعة الشمسية!
إذ أن الاندماج النووي اللازم لتكوين ذرات الحديد يستلزم درجة حرارة تقدر بـ 5 بلايين درجة مئوية وهذه الحرارة غير متوفرة حتى في الشمس التي يبلغ درجة سطحها 6000 درجة ومركزها مليون درجة!
قلت لهم: يبلغ الوزن الذري للحديد 57 وهو ترتيب السورة في القرآن والعدد الذري للحديد 26.. وهو رقم الآية في السورة، فهل يمكن أن يكون كل هذا مصادفة؟
أيضا يتكون قلب الأرض “مركز الكرة الأرضية” من الحديد ووجود الحديد بنسبة كبيرة هناك هو ما يعطي لكرة الأرضية مجالها المغناطيسي الذي يحافظ على غلافها الجوي ويحميها من الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس ولولاه لانتهت الحياة على كوكب الأرض وكل هذا أشار له القرآن
والمفارقة أن سورة الحديد تقع في قلب القرآن مثلما أن الحديد يقع في قلب الأرض، فترتيب سورة الحديد 57، وسور القرآن 114.
بعدما انتبه رجال الصناعة الأميركيين لكلام الدكتور زغلول النجار اختفت السخرية والضحك الذي كانوا عليه وظهرت عليهم علامات الجدية لأنه يقول حقائق علمية وفي وسط الكلام يوضح لهم أن هذه الحقائق ذكرها القرآن
بعدما تحدث عن عنصر واحد من المعادن هو الحديد، زادهم في الحديث تفسيرات علمية يعرفونها عن ظواهر تحدث عنها القرآن ولم تكن قد اكتشفت إلا مؤخرا، مثل (إذا الشمس كورت)، و(إذا السماء انشقت)، و(إذا السماء انفطرت).
قال إن هذه الآيات جاءت بدقة متناهية ولا يمكن أن تكون صياغة بشرية، وأنزلت الآيات على رسول لم يكن يقرأ ولا يكتب قبل نزول الوحي عليه، لتكون شاهدا للنبي الخاتم بالرسالة، من العلماء قبل رغيرهم.
فالشمس مثلا يراها الإنسان على شكل كرة، ولكن حينما اقتربت المركبات الفضائية منها لاحظ العلماء إنها ليست كرة بل إن ألسنة من اللهب تنطلق منها وناتجة من التفاعلات النووية بداخلها، وتنطلق هذه الألسنة بعنف لآلاف الكيلو مترات، ولولا حماية الله للأرض لدمرتها ألسنة لهب الشمس بالكامل، وإذا خبت جذوة الشمس وبدأ ينهدم النظام الكوني تكورت الشمس (أي خبتت شدتها وتراجعت ألسنة اللهب) مصداقا للآية الكريمة “إذا الشمس كورت”.
قال إن الناس لم يدركوا حقيقة ألسنة اللهب المنطلقة من الشمس إلا في بداية القرن الحادي والعشرين، فمن الذي علم النبي ذلك منذ أكثر من 1400 سنة غير الخالق سبحانه وتعالى، وهذه الألسنة لا تنسحب إلا إذا خبت التفاعلات النووية؟
تحدث الدكتور زغلول النجار مع رجال الأعمال والصناعة أيضا عن النجوم وقول القرآن (وإذا النجوم انكدرت) ومعنى الانكدار، أي فقدان النجم جزءاً من درجة لمعانه و(النجم الثاقب) والنار في قاع البحار والمحيطات (وإذا البحار سجرت) و(البحر المسجور)، وقد أثبت العلماء أن جميع محيطات الأرض بما فيها المحيطين المتجمد الشمالي والمتجمد الجنوبي تحتوي على نار متوهجة في قيعانها، ولا يستطيع الماء على كثرته أن يطفئها، ولا تستطيع النيران على شدتها أن تبخر الماء!
كان لقاءا ممتعا معه وأبلغني أنه في نفس الجلسة مع هؤلاء الأميركيين من رجال الصناعة أسلم أحدهم فورا، قائلا إن أية الحديد وحدها كانت كافية لإقناعه بصحة القرآن وأنه كلام الله المنزل، وقال آخرون أنهم سيغيرون نظرتهم تماما للإسلام والقرآن وعندما يعودون لبلادهم سيقرأون أكثر عن الإسلام للتعرف عليه
رحم الله الدكتور زغلول النجار (92 عاما) الذي توفي اليوم وهو في الأردن فقد كان علما وخبيرا يتحدث بالعلم دون مبالغات ولا خزعبلات
الإعجاز العلمي في القرآن الكريمالدكتور زغلول النجارمحمد جمال عرفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق