ليس الأمر مقتصراً على الاستقطاب السياسي في مجتمعاتٍ تخلو من السياسة أصلاً، وإنما يمتدّ العبث إلى محاولة إسقاط التجربة الممدانية في إدارة انتخابات مهمّة والفوز فيها على أشياء بعيدة البعد كلّه من مفهوم الانتخابات، لكنّها تسمّى قسراً وعنوةً "انتخابات"، كما هو حاصل في الساحة المصرية هذه الأيام.
لوثة الاستقطاب جعلت من فوز الشاب المهاجر إلى أميركا انتصاراً وفتحاً إسلاميّاً عند بعضهم، لأنه مسلم الديانة فقط، فراحوا ينبشون في الذاكرة ومضات انتخابية مُجهَضة في البلاد العربية، مثل تجربة الانتخابات الرئاسية المصرية في العام 2012، التي صعدت بالرئيس الراحل محمّد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، إلى حكم مصر، في حدثٍ استثنائي زلزل تاريخ "اللّاديمقراطية" في مصر، لكن سرعان ما جرى الانقضاض على ذلك "الفاصل الديمقراطي" المباغت، وإعادة الاستبداد إلى قواعده سالماً.
وفي مقابل هؤلاء، صاح نفر ممَّن يعانون الفراغ ولا يجدون لملئه سوى التسكّع في جوانب "الإسلاموفوبيا" لنفي أيّ رابط بين فوز زهران وجذوره الاجتماعية والدينية، ثمّ تستبدّ بهم اللوثة لنفي وقوع تجربة انتخابات ديمقراطية استثنائية من الأساس في مصر، بصرف النظر عن أنهم كانوا من المقرّين بسلامتها، والمحتفلين بنتائجها وقت حدوثها.
هذا الاستقطاب اللعين متجدّد ومتكرّر مع كل انتخابات حقيقية في أميركا وغيرها من الدول التي تتعاطى الديمقراطية، وهو ما ظهر عند انتخاب باراك حسين أوباما، الأميركي المسيحي، إذ توهّم بعضهم أن للفكرة الإسلامية نصيباً من هذا النجاح، فيما أصاب الوهم نفسه الممتعضين من الإسلام السياسي، فراحوا يصوّرونه لاحقاً إخواني الهوى والانتماء. ثمّ تفاقمت لوثة الاستقطاب مع انتخاب دونالد ترامب للمرّة الأولى في نهاية العام 2016، إذ تأسّست المواقف المصرية منه على الموقف من إدارة أوباما التي كانت قد خاضت السباق بالمرشّحة هيلاري كلينتون فسقطت، لنشاهد رقصةً ماجنةً، دفعت مصطفى الفقي، سكرتير حسني مبارك للمعلومات الذي منحه نظام السيسي رئاسة مكتبة الإسكندرية فيما بعد، إلى القول: "إن فوز ترامب أفضل لمصر بكثير؛ لأنه كانت لدى هيلاري كلينتون أجندة معادية لـ30 يونيو وما بعدها، عكس ترامب".
لوثة الاستقطاب جعلت من فوز الشاب المهاجر إلى أميركا انتصاراً وفتحاً إسلاميّاً عند بعضهم، لأنه مسلم الديانة فقط، فراحوا ينبشون في الذاكرة ومضات انتخابية مُجهَضة في البلاد العربية، مثل تجربة الانتخابات الرئاسية المصرية في العام 2012، التي صعدت بالرئيس الراحل محمّد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، إلى حكم مصر، في حدثٍ استثنائي زلزل تاريخ "اللّاديمقراطية" في مصر، لكن سرعان ما جرى الانقضاض على ذلك "الفاصل الديمقراطي" المباغت، وإعادة الاستبداد إلى قواعده سالماً.
وفي مقابل هؤلاء، صاح نفر ممَّن يعانون الفراغ ولا يجدون لملئه سوى التسكّع في جوانب "الإسلاموفوبيا" لنفي أيّ رابط بين فوز زهران وجذوره الاجتماعية والدينية، ثمّ تستبدّ بهم اللوثة لنفي وقوع تجربة انتخابات ديمقراطية استثنائية من الأساس في مصر، بصرف النظر عن أنهم كانوا من المقرّين بسلامتها، والمحتفلين بنتائجها وقت حدوثها.
هذا الاستقطاب اللعين متجدّد ومتكرّر مع كل انتخابات حقيقية في أميركا وغيرها من الدول التي تتعاطى الديمقراطية، وهو ما ظهر عند انتخاب باراك حسين أوباما، الأميركي المسيحي، إذ توهّم بعضهم أن للفكرة الإسلامية نصيباً من هذا النجاح، فيما أصاب الوهم نفسه الممتعضين من الإسلام السياسي، فراحوا يصوّرونه لاحقاً إخواني الهوى والانتماء. ثمّ تفاقمت لوثة الاستقطاب مع انتخاب دونالد ترامب للمرّة الأولى في نهاية العام 2016، إذ تأسّست المواقف المصرية منه على الموقف من إدارة أوباما التي كانت قد خاضت السباق بالمرشّحة هيلاري كلينتون فسقطت، لنشاهد رقصةً ماجنةً، دفعت مصطفى الفقي، سكرتير حسني مبارك للمعلومات الذي منحه نظام السيسي رئاسة مكتبة الإسكندرية فيما بعد، إلى القول: "إن فوز ترامب أفضل لمصر بكثير؛ لأنه كانت لدى هيلاري كلينتون أجندة معادية لـ30 يونيو وما بعدها، عكس ترامب".
ومثل ذلك الهراء، ردّده سفير سابق، وعضو في المجلس المصري للشؤون الخارجية، مؤدّاه أن "فوز ترامب على هيلاري كلينتون يخدم مصلحة مصر، ويساعد على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي للمنطقة، نظراً إلى مواقف كلينتون واتجاهاتها الداعمة للإخوان المسلمين".
الأسوأ من الاستقطاب المضحك حول ظاهرة زهران ممداني، بين من يريده إسلاميّاً خالصاً ومن يفضله يساريّاً اشتراكيّاً حتى النخاع، أن يمارس بعضهم الهزل في موضع الجدّ ويوظف فوز الشاب الأميركي فيما تسمّى "انتخابات نيابية" مصرية، لا يهلّل لها سوى نظام لا يطيق السياسة، ويستدعي بسماجة الشعار الذي ظهر للمرّة الأولى عند انتخاب أوباما "نعم نستطيع"، ويرفعه في هذا السيرك المنصوب في مصر.
بقي أن القيمة الأهم في فوز زهران ممداني في أنه انتصار على الترامبية، وانتصار على دونالد ترامب شخصيّاً، ذلك الكائن المُقدّس عند الأنظمة العربية، والمُهزّأ في المجتمع الأميركي نفسه، وغيره من مجتمعاتٍ تناضل ضدّ العنصرية والفاشية، المغلّفتين بصهيونيةٍ ينتفض ضدّها العالم الحرّ في كل مكان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق