جريمةُ ترميزِ الجهل

تُبنى الأممُ بمنهجيةِ ترميزِ العلم، وصدارةِ أهل الفكر، وقيادةِ أهل الوعي الشامل الموازي للتاريخ والواقع والمستقبل.
إنّ الجهلَ عارٌ، ورعايتَه خيانةٌ، وتصديرَ رموزه أمام المجتمع جريمةٌ لها مآلاتٌ كارثيةٌ على الأمة العربية والإسلامية بشكلٍ عام.
إنّ تصفيقَ الجماهيرِ لصدارةِ الجهلِ في المشهد لا نقول مصيبةً فقط، بل كارثةٌ تحمل في داخلها بلايا ومصائب وطوامَّ مجتمعيةً تُنذر بغُربةِ العلم وأهلِ العلم والفضل والفكر، بل طامةٌ كبرى تضرب مكوناتِ العقلِ الجمعيّ للمجتمع الذي يعيش المشهدَ المؤلم، حين يتصدّرُ المنصّةَ من لا يُحسن قراءةَ واقعِه العقليّ والفكريّ. ومن ثم أصبح رصيدُه الحقيقيّ هو امتلاكَ فريقٍ من “المطبلاتية” المغيَّبين في تيه الهوى والجهالة، أو الانتكاسة الفكرية، إذا كان بعضُهم يحمل شهادةً مكتوبًا فيها “خريج” في زمن الغشّ والخداع الأكاديميّ الذي ساهم في تخريج أمواجٍ من الجهل والجهالة، تمّ تلميعُ أصحابِها بألقابٍ علميةٍ ظاهرُها الرحمة، وباطنُها تيهُ الجهلِ والجهالةِ والتجهيل، ومن ثمّ العجزُ عن قراءة الواقع أو فهمِ حقيقتِه، ثمّ تعقيدُ المشكلات الاقتصادية والعقدية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
هل يستحي المطبلاتية؟
هل يفكرون في حقيقة الحياء، أم يحملون أدمغةً بلا عقل، وقلوبًا بلا فهم، وصدورًا بلا فكر؟!
ومن ثمّ أصبحت الموازينُ عندهم ماديةً، ولو كان في داخلها غلافُها جهلًا وانتكاسةً عقليةً تجاوزت حدودَ الفطرة التي كانت في أهل الجاهلية الأولى، الذين كانوا يعيشون البلاغةَ في معلقاتٍ تعجز بعضُ أقسامِ الدراسات الأكاديمية المعاصرة عن فهم الإعجاز اللغويّ والبلاغيّ المكوَّن بين مفرداتها العربية الفصحى؟
أن تعيش جاهلًا فهذا لا إشكالَ فيه، لأنه شأنُك الخاصّ، أو تعشقَ جاهلًا فهذا واقعُك النفسيّ أيضًا، أمّا أن تُطبّل أمام الناس لجاهلٍ يعيش الحماقةَ بجلَد، وتعيشَ وهمَ الرجولة أو صدقَ الوفاءِ للجهلِ الذي تراه، فهذا فجورٌ غيرُ مقبول.
الخلاصة:
إنّ الأمةَ المصريةَ أمةٌ من أعظم الأمم، لأنها رأسُ الأمة العربية والإسلامية، وليس من المنطق أن يقبلَ الجماهيرُ الدخولَ في كهفِ دُهماءِ الجهل، حملةِ رؤوس الأموال والمناصب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق