متلازمة الإخوان: العدو الخفي الذي يحكم العالم من وراء الستار!
د عز الدين الكومي
يا سادة يا كرام، إذا كنتَ تظن أن العالم يدور حول الاقتصاد، التكنولوجيا، أو حتى الصراعات الجيوسياسية، فأنت واهم!
الحقيقة المذهلة التي كشفها لنا العبقري الصحفي الصهيوني “تسفي يحزقيلي” هي أن جماعة الإخوان المسلمين – نعم، تلك الجماعة التي تظنها مجرد تنظيم سياسي محلي – هي العقل المدبر وراء كل شيء في هذا العالم!
من انتخاب عمدة مسلم في نيويورك، إلى صعود صادق خان كعمدة لندن (الذي اتهمه الإعلام العكاشي بأنه إخواني)، إلى ارتفاع أسعار البيض في أسواق تل أبيب، كلها مؤامرات “الجهاد الصامت” الذي ينسج خيوطه في الخفاء للسيطرة على العالم أجمع.
يا لها من قوة خارقة!
دعونا نأخذ لحظة لنحيي هذا الخيال الصهيوني الخصب الذي يرى في كل زاوية شبحاً إخوانياً يتربص.
تسفي يحزقيلي، ذلك الصحفي الذي يبدو أنه استلهم أفكاره من أفلام الخيال العلمي بدلاً من الواقع، قرر أن يطلق سهام اتهاماته على الشاب ممداني زهران، الذي صرح بأنه ديمقراطي اشتراكي تقدمي، شيعي اثني عشري، أمه هندوسية، والده شيعي، ويدعم المتحولين جنسياً.
لكن مهلاً! كل هذا مجرد قناع! ففي عالم تسفي السحري، هذا الشاب هو إخواني متخفٍ، يخطط للسيطرة على نيويورك، ثم أمريكا، ثم الكرة الأرضية، وربما كوكب المشتري إذا سنحت الفرصة!
والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت جماعة الإخوان بهذه القوة الخارقة، قادرة على التغلغل في قارات العالم الست، بل والسيطرة على بلديات نيويورك ولندن ومؤسسة البيض العالمية، فلماذا لا نتركها تقود العالم إلى السلام؟ لماذا لا نعطيهم مفتاح الأمم المتحدة ونقول: “هيا، يا إخوان، أنقذونا من أنفسنا!”؟ أليسوا هم من يملكون القدرة على إدارة هذا العالم الفوضوي بكفاءة تفوق أي حكومة أو منظمة دولية؟
لكن دعونا نكون منصفين.
هذه التصريحات “الخنفشارية” ليست جديدة.
فقد سبقت وزارة الخارجية الصهيونية تسفي بأن اتهمت بريطانيا وكندا وأستراليا بـ”الرضوخ للإخوان”.
نعم، حتى كندا، تلك البلاد التي تشتهر بالهدوء وشراب القيقب، لم تسلم من شبح الإخوان!
ولا ننسى تلك اللحظات التاريخية في بلادنا العربية المنكوبة، حيث كان أي معارض – مسلماً كان، مسيحياً، أو حتى ملحداً – يُتهم بالانضمام إلى “جماعة محظورة”.
إنها متلازمة الإخوان، تلك العدوى العابرة للقارات التي تصيب المتصهينين بعمى الألوان تارة، وجنون البقر تارة أخرى.
ما يثير الضحك حقاً هو هذا الإصرار على رؤية الإخوان في كل مكان.
ممداني زهران، الشاب الذي يجمع بين الاشتراكية، الشيعية، الهندوسية، والدفاع عن حقوق المتحولين، يصبح فجأة إخوانياً!
وكذلك صادق خان، الذي اتهمه الإعلام العكاشي بالانتماء لجماعة الإخوان.
يا إلهي، إنها ليست مجرد متلازمة، بل هوس يستحق أن يُدرّس في كتب علم النفس تحت عنوان “كيف تصنع عدواً وهمياً في خمس خطوات سهلة”.
الخطوة الأولى: اختر أي شخص لا يعجبك.
الخطوة الثانية: ارمِ عليه تهمة “إخواني”.
الخطوة الثالثة: ادعِ أن هناك مؤامرة عالمية.
الخطوة الرابعة: أضف مصطلحات مخيفة مثل “الجهاد الصامت”.
الخطوة الخامسة: استمتع بالفوضى!
وكم كنت أظن أن الدكتور محمد الجوادي – رحمه الله – يمزح عندما قال إن الرئيس الأمريكي المقبل سيكون إخوانياً!
لكن يبدو أن هذا الهوس من عقدة الإخوان قد تجاوز كل الحدود، ليصبح أشهر من عقدة أديب وألكترا.
في النهاية، دعونا نرسل تحية إلى تسفي يحزقيلي وأمثاله، الذين يذكروننا دائماً أن الخيال لا حدود له، وأن العالم قد يكون مكاناً أكثر تسلية إذا تركناه لمؤامراتهم السينمائية.
لكن، يا تسفي، إذا كنت تبحث عن الإخوان في كل زاوية، فربما حان الوقت لتتفقد مرآتك.. من يدري؟ ربما تجد إخوانياً مختبئاً في انعكاسك!
2025-11-08

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق