‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. عز الدين الكومي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. عز الدين الكومي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 ديسمبر 2025

إذا حُلَّت جماعة الإخوان.. 

هل ترقص الديمقراطية على جثتها؟

د عز اللدين الكومي 


يا من تصفقون لكل قرار أمريكي كأنه وحيٌ منزل، اسمعوا الحقيقة المُرَّة التي ترفضونها:

حل جماعة الإخوان المسلمين لن يُقيم دولة مدنية، ولن يُنهي الدكتاتورية، ولن يُحقق الديمقراطية، ولن يُرضي الغرب أصلاً!

كل ما سيفعله هو أن يُفرغ الساحة تمامًا للطغيان العاري، ويُسلِّم الأمة مكتوفة الأيدي للجنرال والملياردير والصهيوني.

الآن أصبحتم تعُزفون نفس اللحن الذي عزفه بوش من قبل، وأوباما من بعده، وكل رئيس أمريكي يحتاج إلى عدو وهمي ليُبرر به احتلال العراق، وتدمير ليبيا، وتمزيق سوريا، وخنق غزة.

الإخوان ليسوا إرهابيين.. أنتم أنتم الإرهابيون بألسنتكم المأجورة وأقلامكم المسمومة!يقول أصحاب العقول المستأجرة: «لو حُلَّت الجماعة انتهت المشكلة».

يا للسذاجة! يا للهزيمة النفسية المُزرية!

هل انتهت المشكلة حين حَلَّها محمود فهمي النقراشي عام 1948؟

سأل الصحفيون يومها الإمام حسن البنا: «ما تعليقك على حل الجماعة؟»

فأجاب الرجل بكل بساطة وعمق:

«ليس معنى أن تُسحب بطاقتي الشخصية أنني لست موجودًا.. الورق لا يُنفي الواقع».

وبعد أسابيع اغتيل النقراشي نفسه، وبقيت الجماعة، وهلك الطاغية.

هل انتهت الجماعة حين سجن عبد الناصر عشرات الآلاف وأعدم سيد قطب ورفاقه؟

بقيت الجماعة، وسقط عبد الناصر مهزومًا في 67، ثم مات ميتة الأبطال المزيفين.

هل انتهت حين حاربها السادات ثم صالحها ثم حاربها؟ 

مات السادات وبقيت الجماعة.

هل انتهت حين حاربها مبارك ثلاثين سنة سجونًا وتعذيبًا؟ 

أُسقط مبارك في 18 يومًا وبقيت الجماعة.

هل انتهت حين قاد السيسي انقلاب 2013 وسفك الدماء في رابعة والنهضة؟

ها هي الجماعة بعد 12 سنة من أبشع حملة إبادة في التاريخ الحديث ما زالت تقاوم، تُربِّي، تُعلِّم، تُحيي الأمل في قلوب الملايين.

وليس الأمر مقتصرًا على مصر وحدها، فالطغاة في كل مكان يسقطون ويهلكون، وتبقى الجماعة شامخة.

هلك حافظ الأسد في عام 2000 بعد عقود من القتل والتعذيب والإبادة الجماعية في حماة، وسقط ابنه بشار في ديسمبر 2024 بعد أن دمَّر البلاد وشرد شعبه واستعان بالروس والإيرانيين ليقتل السوريين.. وبقيت الجماعة في سوريا تقاوم الطغيان والاحتلال، تحمل راية الإسلام والعدالة رغم الدمار.

وسيَهْلِك ترامب أيضًا، سواء بالموت أو بالسقوط السياسي أو بالفشل في تنفيذ أجندته الصهيونية، فهو ليس أبديًا، وستبقى الجماعة تُقاتل الإمبريالية الأمريكية وتدافع عن قضايا الأمة، كما بقيت بعد كل الرؤساء الذين سبقوه وشيطنوا الإسلاميين لإرضاء اللوبي الصهيوني.

كل الطغاة هلكوا.. وبقيت الجماعة.

هذه هي السنن الربانية التي تُعميكم غشاوة الحقد والهزيمة النفسية.

وسر بقاء الجماعة بعد هلاك هؤلاء الطغاة جميعًا هو أنها ربانية المصدر والوجهة: 

مصدرها الوحي الإلهي القرآن والسنة، ووجهتها رضوان الله والجنة، لا كراسي الدنيا ولا أموال الخليج ولا دعم الغرب.

هي جماعة ربانية لا تعتمد على الأفراد أو التنظيمات البشرية وحدها، بل على توفيق الله وتأييده، فمهما حاربتموها، ستظل باقية بإذن ربها، كالإسلام نفسه الذي لا يموت.

تقولون: «الإخوان هم الذين يتصادمون مع الأنظمة».

الأنظمة هي التي تتصادم مع كل من يرفض أن يركع، مع كل من يرفض بيع فلسطين، مع كل من يرفض التطبيع، مع كل من يقول «لا إله إلا الله» بمعناها الحقيقي لا بمعناها السلطاني المُزيَّف.

الإخوان فكرة.. والفكرة لا تموت بمرسوم جمهوري ولا بقرار ترامبي ولا بتصفيق علماني رخيص.

يمكن أن تُحل التنظيمات، وتُصادر الأموال، وتُسجن الأجساد.. لكن الفكرة التي تقول «الإسلام هو الحل»، «السيادة لله وحده»، «فلسطين أمانة في أعناقنا».. هذه لا تموت.

ولو افترضنا جدلاً – جدلاً – أن الإخوان قبلوا بحل أنفسهم طواعية (وهذا لن يحدث أبدًا)،

هل ستترك الدكتاتورية الكراسي؟

هل ستُقيم انتخابات نزيهة؟

هل سيُعيد الغرب حبَّه للإسلام والمسلمين؟

أم سيخترع عدوًا جديدًا اسمه «السلفية الجهادية» ثم «الإسلاميون المستقلون» ثم «المتدينون عمومًا» ثم «كل من يصلي ويصوم»؟

ستستمر الحرب على الإسلام باسم أو بدون اسم، لأن المشكلة ليست في الإخوان.. المشكلة في الإسلام نفسه عند هؤلاء الأنجاس.

فيا من تجلدون الضحية وتتركون الجلاد:

كفى نفاقًا! كفى هزيمة نفسية! كفى بكاء على الديمقراطية وأنتم أول من يصفق للدبابة حين تسحق الشعب!

الإخوان ليسوا سبب الدكتاتورية.. الإخوان هم آخر من بقي يقف في وجهها بصدره العاري.

كل الطغاة سيهلكون، وكل المطبعين سينكسرون، وستبقي كلمة الله، وستبقي راية الإسلام، وستبقي جماعة الإخوان رغم الظلم والقهر والتضييق، لأنها ببساطة فكرة!

لكنها الحماقة التي أعيت من يداويه!

الاثنين، 10 نوفمبر 2025

متلازمة الإخوان: العدو الخفي الذي يحكم العالم من وراء الستار!

متلازمة الإخوان: العدو الخفي الذي يحكم العالم من وراء الستار!

د عز الدين الكومي 

يا سادة يا كرام، إذا كنتَ تظن أن العالم يدور حول الاقتصاد، التكنولوجيا، أو حتى الصراعات الجيوسياسية، فأنت واهم! 

الحقيقة المذهلة التي كشفها لنا العبقري الصحفي الصهيوني “تسفي يحزقيلي” هي أن جماعة الإخوان المسلمين – نعم، تلك الجماعة التي تظنها مجرد تنظيم سياسي محلي – هي العقل المدبر وراء كل شيء في هذا العالم! 

من انتخاب عمدة مسلم في نيويورك، إلى صعود صادق خان كعمدة لندن (الذي اتهمه الإعلام العكاشي بأنه إخواني)، إلى ارتفاع أسعار البيض في أسواق تل أبيب، كلها مؤامرات “الجهاد الصامت” الذي ينسج خيوطه في الخفاء للسيطرة على العالم أجمع.

يا لها من قوة خارقة!

دعونا نأخذ لحظة لنحيي هذا الخيال الصهيوني الخصب الذي يرى في كل زاوية شبحاً إخوانياً يتربص.

تسفي يحزقيلي، ذلك الصحفي الذي يبدو أنه استلهم أفكاره من أفلام الخيال العلمي بدلاً من الواقع، قرر أن يطلق سهام اتهاماته على الشاب ممداني زهران، الذي صرح بأنه ديمقراطي اشتراكي تقدمي، شيعي اثني عشري، أمه هندوسية، والده شيعي، ويدعم المتحولين جنسياً.

لكن مهلاً! كل هذا مجرد قناع! ففي عالم تسفي السحري، هذا الشاب هو إخواني متخفٍ، يخطط للسيطرة على نيويورك، ثم أمريكا، ثم الكرة الأرضية، وربما كوكب المشتري إذا سنحت الفرصة!

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت جماعة الإخوان بهذه القوة الخارقة، قادرة على التغلغل في قارات العالم الست، بل والسيطرة على بلديات نيويورك ولندن ومؤسسة البيض العالمية، فلماذا لا نتركها تقود العالم إلى السلام؟ لماذا لا نعطيهم مفتاح الأمم المتحدة ونقول: “هيا، يا إخوان، أنقذونا من أنفسنا!”؟ أليسوا هم من يملكون القدرة على إدارة هذا العالم الفوضوي بكفاءة تفوق أي حكومة أو منظمة دولية؟

لكن دعونا نكون منصفين.

هذه التصريحات “الخنفشارية” ليست جديدة.

فقد سبقت وزارة الخارجية الصهيونية تسفي بأن اتهمت بريطانيا وكندا وأستراليا بـ”الرضوخ للإخوان”.

نعم، حتى كندا، تلك البلاد التي تشتهر بالهدوء وشراب القيقب، لم تسلم من شبح الإخوان! 

ولا ننسى تلك اللحظات التاريخية في بلادنا العربية المنكوبة، حيث كان أي معارض – مسلماً كان، مسيحياً، أو حتى ملحداً – يُتهم بالانضمام إلى “جماعة محظورة”.

إنها متلازمة الإخوان، تلك العدوى العابرة للقارات التي تصيب المتصهينين بعمى الألوان تارة، وجنون البقر تارة أخرى.

ما يثير الضحك حقاً هو هذا الإصرار على رؤية الإخوان في كل مكان.

ممداني زهران، الشاب الذي يجمع بين الاشتراكية، الشيعية، الهندوسية، والدفاع عن حقوق المتحولين، يصبح فجأة إخوانياً!

وكذلك صادق خان، الذي اتهمه الإعلام العكاشي بالانتماء لجماعة الإخوان.

يا إلهي، إنها ليست مجرد متلازمة، بل هوس يستحق أن يُدرّس في كتب علم النفس تحت عنوان “كيف تصنع عدواً وهمياً في خمس خطوات سهلة”.

الخطوة الأولى: اختر أي شخص لا يعجبك.

الخطوة الثانية: ارمِ عليه تهمة “إخواني”.

الخطوة الثالثة: ادعِ أن هناك مؤامرة عالمية.

الخطوة الرابعة: أضف مصطلحات مخيفة مثل “الجهاد الصامت”.

الخطوة الخامسة: استمتع بالفوضى!

وكم كنت أظن أن الدكتور محمد الجوادي – رحمه الله – يمزح عندما قال إن الرئيس الأمريكي المقبل سيكون إخوانياً! 

لكن يبدو أن هذا الهوس من عقدة الإخوان قد تجاوز كل الحدود، ليصبح أشهر من عقدة أديب وألكترا.

في النهاية، دعونا نرسل تحية إلى تسفي يحزقيلي وأمثاله، الذين يذكروننا دائماً أن الخيال لا حدود له، وأن العالم قد يكون مكاناً أكثر تسلية إذا تركناه لمؤامراتهم السينمائية.

لكن، يا تسفي، إذا كنت تبحث عن الإخوان في كل زاوية، فربما حان الوقت لتتفقد مرآتك.. من يدري؟ ربما تجد إخوانياً مختبئاً في انعكاسك!

د عز الدين الكومي

2025-11-08

الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

حركة “لا للملوك”: صرخة الديمقراطية الأمريكية ضد الاستبداد الترامبي

 حركة “لا للملوك”: صرخة الديمقراطية الأمريكية ضد الاستبداد الترامبي

د عز الدين الكومي 

في شوارع نيويورك المزدحمة، ومن سان فرانسيسكو إلى أتلانتا، ومن شيكاغو إلى واشنطن، يتردد اليوم صوت ملايين الأمريكيين: 

“لا ملوك في أمريكا!”.

احتجاجات السبت 18 أكتوبر 2025، التي جمعت أكثر من 2,500 تجمع في جميع الولايات الخمسين.

هذه ليست مجرد مسيرة احتجاجية عابرة؛ إنها ثورة سلمية تعيد صياغة الروح الثورية لأمريكا، مستلهمة من مبادئ الاستقلال التي رفضت فيها الشعوب الملكية البريطانية.

في ظل إدارة ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، أصبحت هذه الحركة رمزاً للمقاومة ضد ما يُوصف بـ”النزعة الاستبدادية” التي تهدد أركان الديمقراطية.

والسؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستكون هذه الصرخة كافية لإجبار ترامب على التراجع عن سياساته السلطوية؟ 

الإجابة، كما سنرى، تكمن في قوة الشعب السلمي وتاريخ النجاحات المدنية.

حركة “لا للملوك” ليست ولادة اليوم؛ إنها تكملة لاحتجاجات يونيو الماضي، التي شهدت مشاركة أكثر من 5 ملايين شخص. اليوم، يتجاوز العدد المتوقع 6 ملايين، مما يجعلها أكبر يوم احتجاجي في تاريخ أمريكا الحديث.

يقود الحراك تحالف يضم نحو 200 منظمة، بما في ذلك الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ، و”إنديفيزيبل”، واتحادات عمالية كبرى مثل اتحاد المعلمين واتحاد عمال الاتصالات.

هؤلاء ليسوا مجرد ناشطين؛ إنهم يمثلون طبقات اجتماعية متنوعة: مهاجرين يخشون الترحيل الجماعي، عمالاً يعانون من إغلاق الحكومة المستمر، وشباباً يدافعون عن الحريات المدنية.

أما الأبعاد الرئيسية للحراك تكمن في رفض “الأسلوب السلطوي الكلاسيكي”، كما وصفته ليا غرينبيرغ، المؤسسة المشاركة لـ”إنديفيزيبل”.

ترامب، حسب المنظّمين، يمارس التهديد والتشهير والكذب لإخضاع الشعب: إرسال الحرس الوطني إلى المدن دون طلب الولايات، ترهيب المهاجرين بغارات مقنّعة، وملاحقة المعارضين قضائياً.

هذه السياسات تُغذيها أحكام قضائية أخيرة قيّدت نشر القوات الفدرالية، معتبرة الاحتجاجات السلمية ليست “تمرد” يبرر التدخل العسكري.

مطالب الحراك تتمحور في: 

وقف توسيع الحضور العسكري في المدن، إنهاء الممارسات الشرطية المجهولة، وضمان سيادة القانون.

كما يربط الحراك بين هذه الانتهاكات والتوتر الاجتماعي الناتج عن إغلاق الحكومة، الذي يؤثر على ملايين الأسر والجنود.

هذا ليس احتجاجاً “كراهية لأمريكا”، كما يدّعي الجمهوريون؛ إنه حب لأمريكا الديمقراطية، كما قال السناتور برني ساندرز في خطابه بواشنطن: “هذا ليس كراهية لأمريكا، بل حب لها”.

تداعيات هذا الحراك تتجاوز الشوارع؛ إنها تهز أركان النظام السياسي.

التعبئة الجماهيرية: بحسب قاعدة “3.5%” للعالمة إريكا تشينوث، فإن مشاركة 3.5% من السكان في احتجاجات غير عنيفة كافية لإسقاط أي نظام.

اليوم، يقترب العدد من هذا الحد، مما يعزز الضغط على الكونغرس والديمقراطيين لوقف الإغلاق الحكومي ومواجهة ترامب.

كذلك الدعم النقابي: اتحادات العمال، ذات الثقل التنظيمي الهائل، تعبّئ آلاف الأعضاء في المدن الكبرى، مما يهدد بإضرابات إذا استمرت السياسات الترامبية.

وقد حاول مسؤولون جمهوريون، مثل مايك جونسون وتيد كروز تشويه الحراك بربطه بـ”أنتيفا” و”حماس”، واتهام جورج سوروس بالتمويل.

مما يعكس حالة الخوف من الاحتجاجات السلمية الشعبية الواسعة.

لكن السؤال المطروح بشدة هل الحراك سيجبر ترامب علي التراجع؟،

ترامب الذي علّق ساخراً: “إنهم يصنّفونني ملكاً، أنا لست ملكاً”، فهو لن يتراجع بسهولة.

تاريخه يظهر تمسّكاً بالقوة، فقد تجاهل احتجاجات سابقة.

وإن كان الأمر اليوم مختلف: الاحتجاجات أكبر، أكثر تنظيماً، وتأتي في سياق إغلاق حكومي يضر بقاعدته الشعبوية، فيمكن ان يكون هناك تراجعاً جزئياً.

لكن ترامب، بسجله المعروف، لن يتراجع بسهولة، لكنه قد يضطر لتنازلات جزئية (مثل إعادة فتح الحكومة أو تقليص الغارات) تحت ضغط الاحتجاجات والإغلاق الحكومي الذي يضر بقاعدته الشعبية.

وختاماً: حركة “لا للملوك” هي صرخة شعبية ضد الاستبداد، تجسد روح الديمقراطية الأمريكية. رغم التحديات، فإن تنظيمها القوي، دعمها النقابي، وانتشارها العالمي يجعلها قوة لا يستهان بها. إذا استمرت، قد تجبر ترامب على تنازلات، لكن الأهم هو إعادة تأكيد مبدأ أن الشعب، وليس “الملوك”، هو من يصنع مصير أمريكا.

الاثنين، 29 سبتمبر 2025

صفعة الحقيقة للسفير الجاهل: توم باراك ووهم الغطرسة الأمريكية

  صفعة الحقيقة للسفير الجاهل: توم باراك ووهم الغطرسة الأمريكية

د عز الدين الكومي


يا لها من مهزلة أن يتجرأ السفير الأمريكي، باراك، على التحدث عن الشرق الأوسط وكأنه عالم بالتاريخ، بينما هو ليس إلا دمية في مسرح السياسة الأمريكية، يردد أكاذيب الاستعمار ويروج لروايات مشوهة عن أمة كانت وستظل منارة الحضارة.

يظن هذا الجاهل، في غطرسته، أنه بإمكانه اختزال منطقة عاشت قرونًا من الوحدة والعزة تحت راية الخلافة الإسلامية إلى مجرد “قبائل وقرى” لا تعرف إلا التشرذم والفوضى! 

أي جهل هذا الذي يعمي بصره عن حقائق التاريخ؟ وأي وقاحة تجعله ينكر هوية أمة امتدت جذور حضارتها لأكثر من ألف وأربعمائة عام؟

إن هراء باراك ليس إلا امتدادًا للرواية الاستعمارية التي حاولت تمزيق نسيج الأمة الإسلامية.

بدأت هذه المؤامرة مع سايكس وبيكو، حين جلس الاستعمار البريطاني والفرنسي ليرسما خطوطًا عشوائية على خريطة المنطقة، ظنًا منهما أنهما يستطيعان محو هوية أمة عاشت متحدة تحت ظل الخلافة قروناً.

لكن هيهات! فالخلافة لم تكن مجرد نظام حكم، بل كانت رمزًا لوحدة الأمة، تجمع تحت رايتها العرب والأتراك والأكراد وغيرهم من القوميات، في إطار الإسلام الذي جعل الانتماء إلى الدين هو الأساس، لا القبيلة ولا العرق ولا الجغرافيا.

يقول باراك، في غمرة جهله، إن الدولة القومية تأتي في المرتبة الأخيرة في الشرق الأوسط، وكأنه لا يعلم أن هذه الدول القومية لم تكن وليدة إرادة شعوب المنطقة، بل كانت نتاج مؤامرات استعمارية أرادت تفتيت الأمة وإحلال النعرات القبلية والقومية محل الوحدة الإسلامية.

إن الاستعمار الغربي، الذي يمثله باراك وأزلامه، هو من زرع بذور الفرقة، وهو من دعم الانقلابات والفتن لضمان استمرار الهيمنة الغربية.

فمن أين لهذا السفير أن يتحدث عن “وهم السلام” في المنطقة، ودولته هي التي أشعلت الحروب وزرعت الفوضى في العراق وسوريا وليبيا وغيرها؟

إن حديثه عن “القبائل والقرى” محاولة يائسة لتشويه هوية المنطقة وإنكار تاريخها العريق.

ألم يقرأ هذا الجاهل كيف كانت بغداد مركزًا للعلوم والحضارة؟ 

ألم يسمع بدمشق وإسطنبول وقرطبة، مدنٌ كانت منارات العالم بينما كانت أوروبا غارقة في ظلام العصور الوسطى؟ 

أم أن غطرسته الأمريكية تمنعه من رؤية أي شيء لا يخدم أجندة بلاده الاستعمارية؟ويزيد باراك جهلاً على جهله حين يتحدث عن استحالة الوحدة بين “27 دولة قومية و110 مجموعات إثنية”.

ألم يخبره أحد أن الأمة الإسلامية، في ظل الخلافة، استطاعت أن توحد هذه التنوعات تحت راية واحدة؟ إن الإسلام، الذي يحاول باراك وزمرته تشويهه، هو الذي جعل من العربي والتركي والكردي والفارسي إخوة في العقيدة، يعملون معًا لبناء حضارة تفوقت على كل الحضارات في زمانها. 

وإن الخلافة، التي بشّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستعود حتماً كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، بسنده إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها. ثم تكون مُلكًا عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون مُلكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”، ثم سكت. 

هذا الحديث هو وعد إلهي بأن الخلافة ستعود، لتعيد للأمة ريادتها ووحدتها، رغم أنف الاستعمار وأذنابه.

يا باراك، إن كنت تظن أنك تستطيع بكلماتك المسمومة أن تمحو تاريخ أمة، أو أن تنكر وعد الله سبحانه وتعالى بعودة الخلافة، فأنت واهم.

إن الشرق الأوسط الذي تتحدث عنه ليس مجرد “قبائل وقرى”، بل هو مهد الحضارات، وموطن أمة عصية على الانكسار.

إن محاولاتكم لزرع الفتنة وإحياء النعرات القومية لن تنجح، فالأمة التي تحمل في قلبها عقيدة التوحيد ستنهض من جديد، مستندة إلى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، بأن الخلافة ستعود على منهاج النبوة، لتجمع شتات الأمة وتعيد لها عزتها وريادتها.

فارجع إلى كتب التاريخ، يا سفير الجهل، وتعلم كيف كانت الأمة الإسلامية تنير العالم بينما كانت بلادك لا تزال في مهدها.

واعلم أن الخلافة التي مزقها الاستعمار الغربي ستعود، كما وعد الله ورسوله، لتصفع غطرسة أمريكا وأذنابها بيد من حديد.

وأما أنت وأمثالك، فستظلون مجرد هوامش في كتاب التاريخ، تنسجون المؤامرات وتحيكون الانقلابات، لكنكم لن تستطيعوا إطفاء نور الله الذي سيظل يضيء طريق الأمة إلى يوم الدين.

الخميس، 11 سبتمبر 2025

تداعيات فشل العملية العسكرية الإسرائيلية في الدوحة وانعكاساتها الإقليمية والدولية

 تداعيات فشل العملية العسكرية الإسرائيلية في الدوحة وانعكاساتها الإقليمية والدولية
د عز الدين الكومي

ي خطوة أثارت صدمة إقليمية ودولية، نفذالكيان الصهيوني غارة عسكرية في العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت خلالها قيادات من حركة حماس.
لكن هذه العملية، التي وصفتها قطر بـ”الجبانة” و”الانتهاك الصارخ” لسيادتها، انتهت بفشل ذريع، مما يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
هذا الفشل لا يعكس فقط سوء تقدير إسرائيلي للواقع السياسي والدبلوماسي، بل يهدد بإعادة تشكيل ديناميكيات الوساطة القطرية، ويزيد من عزلة إسرائيل دوليًا، ويسلط الضوء على حدود الدعم الأمريكي لدول الخليج.
انسحاب قطر من الوساطة: 
ضربة لعملية السلام لطالما لعبت قطر دورًا محوريًا كوسيط بين الفلسطينين و الإسرائيلين،وشراكتها الوثيقة مع الولايات المتحدة. نجحت الدوحة في التوسط لإطلاق سراح رهائن وتسهيل هدن مؤقتة، مما عزز مكانتها كلاعب دبلوماسي رئيسي.
لكن الهجوم الإسرائيلي على أراضيها قد يدفع قطر إلى إعادة تقييم هذا الدور. فشل العملية، إلى جانب استنكار قطر الشديد، قد يؤدي إلى انسحابها من الوساطة، مما يعرقل جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. هذا الانسحاب قد يترك فراغًا دبلوماسيًا يصعب ملؤه، خاصة مع غياب وسطاء آخرين يتمتعون بنفس المصداقية والنفوذ.
عزلة إسرائيل الدولية: 
تصعيد المقاطعة فشل العملية العسكرية في الدوحة يضيف إلى سلسلة من الخطوات الإسرائيلية التي زادت من عزلتها دوليًا. الغارة، التي اعتبرتها كثير من الدول والمنظمات الدولية انتهاكًا للقانون الدولي، أثارت موجة إدانات واسعة.
هذا التصعيد يعزز الرواية التي تصور إسرائيل كدولة “متهورة”، مما يعمق الفجوة مع المجتمع الدولي. تصريحات نتنياهو، التي أكدت أن العملية نفذت “بشكل مستقل بالكامل”، قد تزيد من استياء الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي قد تجد نفسها في موقف محرج بسبب عدم تنسيق إسرائيل معها.
إضافة إلى ذلك، فإن استهداف قيادات حماس في دولة حليفة للغرب يعزز الضغط الشعبي والسياسي في الدول العربية والإسلامية لدعم مقاطعة إسرائيل، كما يتضح من الحملات الشعبية في إيطاليا لحظر المنتخب الإسرائيلي من تصفيات كأس العالم 2026.
إحباط الجنود وأهالي الأسرى: فقدان الثقة بنتنياهوداخليًا، يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من الجنود الإسرائيليين وأهالي الأسرى.
فشل العملية في الدوحة، التي كانت تهدف إلى “حسم” ملف حماس، يعكس فشلًا استراتيجيًا آخر يضاف إلى سجل الحكومة الإسرائيلية.
تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، التي هددت بتدمير غزة إذا لم تُطلق حماس سراح الأسرى، تبدو الآن فارغة في ظل الفشل العملياتي.
هذا الفشل قد يعزز الإحباط بين الجنود، الذين يواجهون حربًا طويلة الأمد دون أفق واضح، وبين أهالي الأسرى، الذين يرون أن سياسات نتنياهو العدوانية تعرقل فرص إعادة ذويهم. هذا الإحباط قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات الداخلية، مما يضعف موقف نتنياهو السياسي.
حدود الدعم الأمريكي لدول الخليج ربما تكون إحدى أبرز تداعيات هذه العملية هي إبراز حدود الدعم الأمريكي لدول الخليج.
قطر، التي تستضيف قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة، تعد حليفًا استراتيجيًا رئيسيًا لواشنطن.
لكن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، دون تنسيق واضح مع الولايات المتحدة، أثار تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها في الخليج.
غياب رد فعل أمريكي فوري وحاسم يعزز الشعور بأن الولايات المتحدة قد لا تكون الضامن الأمني الموثوق الذي تعتمد عليه دول الخليج.
هذا الواقع قد يدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم تحالفاتها، وربما تعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى مثل الصين أو روسيا، مما يغير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة.

الخلاصة: 
لحظة حاسمة للمنطقة فشل العملية العسكرية الإسرائيلية في الدوحة ليس مجرد هزيمة تكتيكية، بل لحظة حاسمة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي والدبلوماسي في الشرق الأوسط.
انسحاب قطر المحتمل من الوساطة سيضعف فرص التوصل إلى حلول سلمية، بينما ستزيد العزلة الدولية لإسرائيل من الضغوط عليها.
في الوقت نفسه، يعكس الحادث هشاشة الاعتماد على الدعم الأمريكي، مما قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن بدائل استراتيجية. في النهاية، يبدو أن هذه العملية الفاشلة قد عززت من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ووضعت إسرائيل في موقف أكثر تعقيدًا على الساحة الدولية.


الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

حجارة داود في مواجهة عربات جدعون: انتصار المقاومة وفشل الاحتلال

  حجارة داود في مواجهة عربات جدعون: انتصار المقاومة وفشل الاحتلال

د عز الدين الكومي



منذ السابع من أكتوبر 2023، حين هزّت عملية “طوفان الأقصى” أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث كشفت المقاومة الفلسطينية عن هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية التي طالما روّجت إسرائيل لها كجيش “لا يُقهر”.

تلك العملية التاريخية أسقطت أسطورة التفوق الإسرائيلي، وأظهرت أن جيش الاحتلال ليس سوى “نمر من ورق” يعتمد على دعايات كاذبة.

وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو وجنرالاته عن تحقيق “النصر المطلق” والقضاء على حركة حماس واستعادة الأسرى، فإن الواقع الميداني يكشف عن فشل ذريع في تحقيق هذه الأهداف، بينما تواصل المقاومة فرض إيقاعها من خلال عمليات نوعية مثل “حجارة داود” في مواجهة “عربات جدعون”.

طوفان الأقصى: 
الصدمة التي كسرت الأسطورة كانت عملية “طوفان الأقصى” بمثابة زلزال استراتيجي هزّ أسس المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
اخترقت المقاومة الفلسطينية، بقيادة كتائب القسام، الحدود المحصنة، وكبدت الاحتلال خسائرغير مسبوقة. 
هذا الفشل الاستخباراتي، الذي وصفته صحيفة “هآرتس” بأنه “لا يُمكن وصفه”، فضح الثغرات العميقة في قدرات إسرائيل على توقع تحركات المقاومة أو احتوائها.
وبعد قرابة عامين من الحرب المدمرة، التي دمّر خلالها الاحتلال البنية التحتية في غزة وقتل عشرات الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال، فإن المقاومة لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية والتنظيمية، بل طورت أساليبها لمواجهة آلة الحرب الإسرائيلية. 
حجارة داود: 
رمز التفوق التكتيكي عملية “حجارة داود” الأخيرة في منطقة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس تُعدّ نموذجاً صارخاً لنجاح المقاومة في استنزاف جيش الاحتلال وفرض إيقاعها على مسرح العمليات.

في هذه العملية، التي وثقتها كتائب القسام بمشاهد حية، نفذت المقاومة هجوماً مركباً استهدف تجمعات وآليات الاحتلال.
لم تكتفِ المقاومة بالاشتباك المباشر، بل أظهرت جرأة وكفاءة عالية عبر استيلاء مقاتليها على سلاح جندي إسرائيلي بعد فراره من موقع عسكري.

وعلى الرغم من تعذر استكمال عملية الأسر بسبب الظروف الميدانية، تمكن المقاتلون من قتل الجندي، مما يعكس القدرة العالية على التخطيط والتنفيذ.
هذه العملية، التي جاءت رداً على خطة “عربات جدعون” التي حاول الاحتلال تنفيذها لتعزيز سيطرته، أعادت إلى الأذهان مشاهد “طوفان الأقصى”.

فقد أظهرت المقاومة قدرتها على تنفيذ عمليات معقدة رغم الحصار والتدمير الممنهج، مما يكشف عن فشل الاحتلال في كسر إرادة المقاومة أو إضعاف بنيتها العسكرية.
استخدام ثمانية عشر مقاتلاً في هجوم نوعي يعكس التفوق التكتيكي والمرونة القتالية، حيث استطاعت المقاومة إرباك قوات الاحتلال وإجبارها على التراجع.
فشل “عربات جدعون” واستمرار حرب الاستنزاف خطة “عربات جدعون”، التي روّج لها الاحتلال كجزء من استراتيجيته للسيطرة على غزة، لم تكن سوى محاولة يائسة لاستعادة هيبة جيش فقد مصداقيته. لكن عملية “حجارة داود” أثبتت أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة. من خلال حرب استنزاف ذكية، نجحت المقاومة في استهداف نقاط ضعف الاحتلال، مستفيدة من معرفتها العميقة بالأرض ودعمها الشعبي الواسع. هذا الدعم، إلى جانب القدرة على التكيف مع التحديات الميدانية، جعل المقاومة قوة لا يُستهان بها، قادرة على إفشال خطط الاحتلال الطموحة.
نتنياهو ووهم النصر : 
تصريحات نتنياهو عن تحقيق “النصر المطلق” تبدو اليوم بعيدة كل البعد عن الواقع. فبينما يواصل الاحتلال قصفه العشوائي وتدميره للبنية التحتية في غزة، فإن المقاومة تواصل عملياتها بنجاح، مما يعكس أزمة عميقة في استراتيجية إسرائيل.
الفشل في استعادة الأسرى أو القضاء على حماس، إلى جانب الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي تكبدها الاحتلال، يؤكد أن “عربات جدعون” لم تكن سوى محاولة فاشلة للتغطية على الهزيمة الاستراتيجية التي مُنيت بها إسرائيل منذ “طوفان الأقصى”.

وختاماً : 
انتصار الإرادة على القوة عملية “حجارة داود” ليست مجرد عملية عسكرية، بل رمز لصمود الشعب الفلسطيني وإرادته التي لا تُكسر. في مواجهة “عربات جدعون”، فقد أثبتت المقاومة أنها قادرة على تحدي جيش الاحتلال رغم التفوق التكنولوجي والعددي. هذا النجاح يعيد تأكيد أن المقاومة ليست مجرد تنظيم عسكري، بل هي تعبير عن إرادة شعب يقاتل من أجل حريته وكرامته.
د/عزالدين الكومي

الاثنين، 4 أغسطس 2025

صفقة ترامب ونتنياهو.. نزع سلاح غزة بين الحقيقة والوهم

  صفقة ترامب ونتنياهو.. نزع سلاح غزة بين الحقيقة والوهم

د عز الدين الكومي



في ظل حالة الفشل والتخبط المتكرر التي تلازم تعامل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة مع قضية الأسرى الصهاينة، وفي ظل الدعم الأميركي الصريح والمستمر لهذه السياسات التي تكاد تُعتبر شراكة فعلية في الجريمة الجماعية ضد أهل غزة، ظهر اقتراح الإدارة الأميركية بقيادة ترامب ككشف عن رؤية شيطانية تهدف إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، في محاولة جديدة لتصفية مشروع التحرر الفلسطيني تحت غطاء «السلام المزيف».

لقد بات واضحًا أن نتنياهو وحكومته لا يكلّان من تكرار الخطط القذرة التي لم تحقق أيًا من أهدافها المعلنة، مهما تنوعت وتعددت أساليبها: 
من حملات القصف الوحشية، وهدم المنازل والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، إلى فرض الحصار وتجويع الملايين، مرورًا بمحاولات تفكيك النسيج الاجتماعي والفكري للمقاومة. 

وكل ذلك كان محكومًا بالفشل، لأن معادلة المواجهة بين قوة احتلال متوحشة وشعب مقاوم له عقيدته وجذوره، لا تُحسم إلا بإرادة وعزيمة هذا الشعب الذي لا يلين.

في هذا السياق، تبرز محاولة ترامب وإدارته الأخيرة لتسليم سلاح المقاومة إلى الدول العربية – وكأنهم يتجاهلون إرادة المقاومة ومبادئها الراسخة – كخطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق لصالح الاحتلال على حساب حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم، وإلغاء وجود أي رادع حقيقي في وجه العدوان الصهيوني المتكرر.

ولعل أكثر ما يفضح سذاجة هذا الطرح هو تجاهل القيادة الإسرائيلية والأميركية للحقيقة الراسخة في ثقافة وفكر المقاومة: 
لا يمكن لأحد أن يطالب حماس أو أي فصيل مقاوم بالتخلي عن سلاحه، فالسلاح هو حياة هذه المقاومة، ورمز وجودها، وضمانة استمرارها في وجه الاحتلال والغطرسة.
في عرف المقاومة، لا وجود لخيار الاستسلام أو التراجع، فالمقاوم إما أن ينتصر أو يقتل في سبيل الله وحقه. 
ومن يحاول فرض خيار ثالث فهو ببساطة يروج لخرافات المنافقين والمنبطحين الذين فقدوا البوصلة وأضاعوا الشرف والكرامة.
ومن هنا، فإن تصريحات بعض المسؤولين، كالمدعو ستيفن ويتكوف – تاجر العقارات والمبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط – التي زعم فيها موافقة حماس على نزع سلاحها، ليست سوى كذبة مكشوفة لا تنطلي إلا على من لا يعرف طبيعة هذه المقاومة وأدبياتها الثابتة التي تُجسد روح الكفاح والتحدي. 

وكما قال القيادي الفلسطيني صلاح خلف: 
«مين هالحمار إللي يسلم سلاحه ويروح يفاوض؟».. 
هذه العبارة تلخص بجرأة وسخرية أن نزع السلاح من المقاومة أمر مستحيل، وأن أي محاولة في هذا الاتجاه محكوم عليها بالفشل الذريع.
إن القضية الفلسطينية اليوم ليست مجرد صراع على الأرض، بل هي صراع وجود وهويّة ومشروع تحرر لا يمكن أن يُقهَر بسلاح ولا بإرادة. 
وما يدفع الاحتلال وحلفاءه إلى طرح مثل هذه الخطط هو إدراكهم العميق بأن قوة المقاومة وحيويتها هي العائق الحقيقي أمام مخططاتهم التوسعية والاحتلالية.
ختامًا، لا بد أن يعلم القارئ العربي أن هذه المحاولات لن تثني أبناء فلسطين الأحرار عن مواصلة مسيرة الكفاح، وأن سلاح المقاومة هو منبع عزتهم، وحقهم المشروع في الدفاع عن النفس والكرامة. 
ولأن المقاومة هي خيار الحق، فهي ستظل، مهما اشتدت المحن، في صدارة الصفوف نحو الحرية والعدل.


السبت، 2 أغسطس 2025

فخ التهدئة: الغدر الأمريكي بأبشع صوره

 فخ التهدئة: الغدر الأمريكي بأبشع صوره

د عز الدين الكومي


لم يعد خافيًا على أحد أن مفاوضات تبادل الأسرى في قطاع غزة، التي يتم الترويج لها تحت يافطة “وقف إطلاق النار المؤقت”، ليست سوى محاولة مكشوفة لإعادة ترتيب أوراق جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد فشله العسكري والسياسي في تحقيق أهدافه منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أكتوبر 2023.

تصريحات ترمب: وضوح بلا مواربة
في تصريح لافت، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إن 

“حماس تعرف ماذا سيحصل بعد استعادة كل الرهائن، ولهذا لا تريد التوصل لاتفاق”.

 ولا يمكن تفسير هذا التصريح إلا كاعتراف صريح بأن هدف جيش الاحتلال من التهدئة ليس إنهاء الحرب أو إنقاذ المدنيين، بل مجرد استعادة الأسرى تمهيدًا لاستئناف العدوان بكل شراسة.


إنها إذًا مجرد مناورة سياسية مغلفة بأوراق تفاوضية، والنية الحقيقية المبيتة هي الغدر، كما حدث في الصفقة السابقة التي خرقتها إسرائيل فور استعادة أسراها.


أين الوسطاء العرب؟!
يثير هذا سؤالًا جوهريًا: أين هم الوسطاء العرب من هذه التصريحات الصادمة؟
مصر وقطر، اللتان لطالما لعبتا دور الوسيط في ملفات غزة، تبدوان اليوم وكأنهما مجرد ناقلين لرسائل إسرائيلية أو أميركية، أكثر من كونهما أطرافًا ضامنة لحقوق الفلسطينيين.

صمتهما حيال نوايا واشنطن وتل أبيب الحقيقية يضع علامات استفهام كبيرة حول نزاهة وجدوى الوساطة.

 فالوسيط النزيه لا يصمت عند كشف الغدر، بل يعلن موقفًا مبدئيًا حتى لو كلّفه ذلك غضب الراعي الأميركي.
فهل أصبح دور بعض الوسطاء تأمين تمرير “السم في العسل” للفلسطينيين، بصفقات مؤقتة تُسلم الأسرى وتُبقي الاحتلال؟
لماذا تصر حماس على وقف دائم للحرب؟
ليست حماس رافضة لإنهاء معاناة شعبها، لكنها تدرك جيدًا أن أي صفقة لا تتضمن وقفًا دائمًا للحرب، وانسحابًا كاملاً للاحتلال من قطاع غزة، تعني خيانة لتضحيات آلاف الشهداء، وتمهيدًا لمرحلة أكثر دموية من العدوان.


وقد يتبع ذلك تسليم غزة لمجموعات مدجنة تخدم مشاريع الاحتلال، مثل ما يُخطط له تحت مسمى “سلطة جديدة” يقودها شخصيات فلسطينية مرتبطة بالمشروع الصهيوني، لتكون غطاءً فلسطينيًا للهيمنة الإسرائيلية.
التاريخ يعيد نفسه: طالبان نموذجًا
ما تحاول واشنطن تطبيقه اليوم مع حماس، جربته سابقًا مع طالبان في أفغانستان.
حاولت التفاوض وهي تضمر نية السحق، وأطلقت التهديدات، ثم اضطرت للرضوخ لشروط طالبان وخرجت منهزمة تحت ضغط الميدان.
وقد اعتبرت بعض الصحف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان فضيحة سياسية كبرى.


واليوم، يبدو أن المقاومة الفلسطينية قرأت هذا السيناريو جيدًا، وهي تدرك أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، وأن أي مفاوضات لا تقوم على نية واضحة لوقف العدوان، ليست إلا خدعة لتقويض قوة المقاومة وإطالة عمر الاحتلال.
هزيمة أخلاقية وعسكرية للغرب
العدوان على غزة لم يكشف الوجه الدموي للاحتلال فحسب، بل فضح الانحياز الغربي الفاضح.


منذ الأيام الأولى للحرب، هرع قادة الدول الغربية: أميركا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، كندا، إلى إعلان دعمهم الكامل لما وصفوه بـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، متجاهلين عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء.
لكن اليوم، مع تصاعد الأصوات الشعبية والحقوقية المطالبة بوقف المجازر، يحاول بعض القادة، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غسل أيديهم من دماء غزة عبر تصريحات داعمة لـ”الدولة الفلسطينية”. 

خطوة متأخرة وواهية، كشفتها غضبة الاحتلال عليه، وأكدت هشاشة المواقف الغربية أمام آلة الإبادة الصهيونية.
وختاماً: ما بعد غزة لن يكون كما قبلها
الحرب على غزة ليست معركة عسكرية فقط، بل هي معركة إرادة وكرامة وهوية. 

والاحتلال، رغم جبروته ودعمه الغربي غير المحدود، لم ينجح في كسر إرادة شعب أو تصفية مقاومته، أو فرض روايته على العالم.


إن استمرار المقاومة في التمسك بمطالبها: وقف دائم للحرب، وانسحاب كامل من القطاع، وتبادل متكافئ للأسرى، ليس تشددًا بل هو موقف وطني وأخلاقي.
أما من يفاوض دون ضمانات، فهو كما قلتَ: 

“يعدم نفسه ويحكم على شعبه بالموت”.

السبت، 19 أبريل 2025

نزع سلاح المقاومة: تهديد للكرامة أم ضياع للحقوق؟

 نزع سلاح المقاومة: تهديد للكرامة أم ضياع للحقوق؟

د/ عز الدين الكومي 


عندما قال الشهيد صلاح خلف “أبو إياد”، أحد مؤسسي حركة فتح: “كمين هالحمار اللي في الدنيا بيفاوض، بيرمي سلاحه من إيده وبيروح يفاوض؟!”، لم يكن ذلك من باب المزاح، بل من باب الاستنكار الصادق والموقف الحاسم. فكيف لو رأى أبو إياد ما فعله رفاق دربه لاحقًا؟! 
فقد نزعوا سلاحهم، ونزعوا حياءهم، ويمارسون التنسيق الأمني مع عدوهم بكل حقارة!
وكيف لو سمع أبو إياد الوسيط المصري وهو يطلب من رجال المقاومة أن لا وقف لإطلاق النار إلا بالتفاوض على نزع سلاح حماس؟!
وهنا لا بد من تناول موضوع “نزع سلاح المقاومة” الذي بدأ يُطرح بقوة في الساعات الأخيرة، لأن الكيان الصهيوني يرى في هذا الطرح طوق النجاة بعد فشله الذريع في تحقيق أهدافه من حرب الإبادة في غزة.
هذا الطرح يُعد خطوة بالغة الخطورة، وقد يفضي إلى تداعيات غير محسوبة، لأن نزع سلاح المقاومة لا يعني فقط تجريد الشعوب من قدرتها على الدفاع عن نفسها، بل يهدف أيضًا إلى تهميش حقوقها في الساحة الدولية. فالاحتلال لا يتوقف عن ممارسة قمعه وتجاوزاته بحق هذه الشعوب المستكينة والمنبطحة. وسحب السلاح من يد المقاومة يعني ترك الشعب بلا قدرة على الدفاع عن نفسه، مما يفتح المجال لمزيد من القمع والظلم.
إن المقاومة المسلحة، بكافة أشكالها، تمثل أداة شرعية لمواجهة العدوان والدفاع عن الأرض، وهذه حقيقة أكدتها المواثيق الدولية. فالشعب الواقع تحت الاحتلال مُخَوَّل باستخدام كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك السلاح، لتحقيق حريته واستقلاله.
ولا يمكن ممارسة الدفاع عن النفس إلا بعد تقييم معايير الضرورة والتناسب، وأن يكون التهديد واقعًا بالفعل أو وشيكًا. هذه المعايير متحققة بوضوح في ظل وجود احتلال طويل الأمد تم استنفاد جميع الوسائل السلمية لإنهائه دون جدوى، بل على العكس، هو ماضٍ في خطط الضم، وعدم احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وعدم التعامل وفق مبدأ حسن النية.
فقد صدرت عشرات القرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لدعم حركات التحرر الوطني في نضالها من أجل الاستقلال وتقرير المصير، بما في ذلك الكفاح المسلح، لأن حق تقرير المصير يُعد حقًا ثابتًا في القانون الدولي، ومبدأ أساسيًا في ميثاق الأمم المتحدة.
في قرارها رقم 1514 “إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة” بتاريخ 14 ديسمبر 1960، أكدت الأمم المتحدة بصفة صريحة أن: “لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي”.
كما أن القرار الأممي رقم 3236، الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 1974، نص على أن الأمم المتحدة “تعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقًا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه (…) وتناشد جميع الدول والمنظمات الدولية أن تمد بدعمها الشعب الفلسطيني في كفاحه لاسترداد حقوقه، وفقًا للميثاق”.
وفي عام 1970، أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 2649 بـ”إدانة إنكار حق تقرير المصير، خصوصًا لشعوب جنوب إفريقيا وفلسطين”، والذي ينص بالحرف على أن الجمعية العامة “تؤكد شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها”.
في عام 1982، أكد القرار 37/43 للجمعية العامة للأمم المتحدة على شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال، والسلامة الإقليمية، والوحدة الوطنية، والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال الأجنبي، بجميع الوسائل المتاحة “بما في ذلك الكفاح المسلح”. 
وقد اعترف هذا القرار صراحة بالحق في استخدام القوة ضد الاحتلال الأجنبي غير الشرعي، والذي اعتُبر أيضًا تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، وذكر حالتي ناميبيا وفلسطين.
كما أن البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977)، والذي انضمت له فلسطين عام 2014، نص في مادته (1/4) على أن مقاومة الشعوب تحت “الاحتلال الأجنبي” و”ضد الأنظمة العنصرية” تُعد نزاعات مسلحة، ويتمتع الأفراد الذين يقومون بممارستها بوضع أسير الحرب في حالة وقوعهم في الأسر. ما يعني أن مقاومتهم مشروعة.
كما أكدت الجمعية العامة على شرعية المقاومة المسلحة الفلسطينية، وربطتها بما كانت تعيشه ناميبيا وجنوب إفريقيا من أنظمة فصل عنصري، وذلك في قرارها بتاريخ 4 ديسمبر 1986، والذي نص على “شرعية كفاح الشعوب من أجل استقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، والتحرر من السيطرة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي، بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح”.
ولا شك أن هناك أبعادًا خفية تنطوي عليها الدعوة لنزع سلاح المقاومة، إذ تقوم أمريكا بالتحضير لفرض واقع جديد في المنطقة، فتطرح قضية نزع سلاح المقاومة، وهي تعلم تمامًا أنه لولا هذا السلاح لما استجابت أصلًا للتفاوض من الأساس!
وهل يدرك الداعون لنزع سلاح المقاومة أن ذلك يعني ببساطة تعطيل أحد أبرز أدوات الضغط على الاحتلال، في ظل فشل مفاوضات وهم “السلام”، واللهث خلف سراب “حل الدولتين” المرفوض شكلًا وموضوعًا من قبل الكيان الصهيوني؟!
أما البعد الأخطر لطرح قضية نزع السلاح، فهو التمكين لسلطة أوسلو لاعتقال المقاومين وقتلهم وتسليمهم لسلطات الاحتلال، كما يحدث اليوم في الضفة الغربية من خلال التنسيق الأمني بين سلطة رام الله وجيش الاحتلال.
فضلًا عن أن نزع السلاح سيجعل سلطة رام الله في موقف قوي، مع تزايد التهديد للحقوق السياسية لأفراد المجتمع، وبذلك يكون عباس وزمرته المستفيد الوحيد من نزع السلاح.
وعلى رجال المقاومة أن ينتبهوا لهذه الشراك والفِخاخ جيدًا، فإذا تم الاستسلام لهذه الضغوط، فإن ذلك يعني إنهاء القضية برمتها، وهي القضية التي عادت إلى دائرة الاهتمام العالمي والإقليمي بعد “طوفان الأقصى”.
لذلك جاء رد المقاومة واضحًا وصريحًا بأن سلاح المقاومة خط أحمر، ولا يمكن التفاوض عليه تحت أي مسمى!
والسؤال للداعين إلى هذا الطرح المذل: ماذا استفادت المقاومة من نزع سلاحها وإخراجها من لبنان في العام 1982؟!!
بل يجب أن يكون شعار رجال المقاومة: من يفكر في نزع سلاح المقاومة، ستُنزع روحه قبل أن يُفكر في ذلك!
في النهاية، إن نزع سلاح المقاومة لا يقتصر تأثيره على الإضعاف العسكري فحسب، بل يعني قبول الظلم والاحتلال، واستمرار الاستعباد السياسي والاقتصادي.

الثلاثاء، 8 أبريل 2025

عدنان إبراهيم .. صمت دهراً ونفث سُمَّاً

 عدنان إبراهيم .. صمت دهراً ونفث سُمَّاً

د/ عز الدين الكومي

تحدث “عدنان إبراهيم” – المتحول إماراتياً – عن حركة حماس و”طوفان الأقصى” وهجوم 7 أكتوبر حديثاً لا معنى له سوى الدياثة الأخلاقية من أشباه الرجال الذين رضعوا لبان الخضوع والذل والمهانة، وباعوا دينَهم بالبترودولار .

كان على المدعو عدنان إبراهيم أن يتطهر ويغتسل من الجنابة السياسية قبل أن يتحدث عن “طوفان الأقصى”، ولكنه بدلا من ذلك .. كال التهم للمقاومة جزافاً دون أن يدين جرائم جيش الاحتلال الصهيوني ولو بكلمة واحدة !!! .

عدنان إبراهيم هذا هو ابن غزة !! فكان يجب عليه نصرة أهله كما يفعل شباب الجامعات الأمريكية والأوروبية الذين يواجهون قرارات الحكومات التعسفية رغم اختلافهم مع أهل غزة في الدين والعروبة ، لكنه لم يفعل ذلك ، فالقيم لديه قابلة للتجزئة .!!

التزم عدنان إبراهيم الصمت طويلاً، ثم خرج عن صمته بعد أكثر من عام من العدوان الصهيوني البربري على غزة ليصف “طوفان الأقصى” – الذي ضرب جيش الاحتلال والكيان الصهيوني في مقتل – بالخطة التي أنقذت بنيامين نتنياهو سياسياً !! وأنه تم باتفاق بين نتنياهو وحماس !! ، وكأنه يقصد بذلك تبرير المجازر الصهيونية بحق النساء والأطفال في غزة !! .

فقد قال في تصريحات مثيرة للدهشة على بودكاست “عرب كاست” : “السبب الحقيقي الكامن وراء صمتي أنني فشلت ولا زلت أفشل في فهم ما حدث على أنه حتى سوء تقدير ، لكي أكون واضحاً .. كيف يكون سوء تقدير؟ ويعلم الله أنني في اللحظة الأولى التي سمعت بها خبر ما حدث في 7 أكتوبر علقت تعليقاً أصبح سائراً في العائلة وبين الأقارب والأصدقاء المقربين .. قلت لهم : لقد تم بيعنا، لقد تم بيعنا” ، ملمحاً إلى “أن حماس قامت بالعملية مع علمها بتبعاتها، تنفيذاً لأجندات خارجية” !!! .

كما ادّعى “عدنان” أن جيش الاحتلال هو من سهّل دخول المقاومين إلى مستوطنات غلاف غزة !! وأنه قام بفتح ثغرات في الجدار الفاصل بين القطاع والداخل المحتل لتسهيل دخولهم !!! ،

وفي الأخير طالب “حماس” بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني عمّا جرى!!


ومن ناحيتنا نود أن نقول :

كان الأجدر بعدنان إبراهيم – ابن مخيم النصيرات في غزة – بدلاً من هذا الهراء والسذاجة الأخلاقية .. أن يكون صوتاً لأهل غزة الذين يتعرضون للإبادة الجماعية على يد جيش الاحتلال الصهيوني ، لكنه صمت على كل هذه الجرائم، ثم خرج فجأة لا لنصرة غزة – لا سمح الله – بل للتشكيك في المقاومة والمرابطين، واصفاً “طوفان الأقصى” بأنه “أمر دُبّر بليل” !! وهو بذلك يقوم بتبييض وجه الاحتلال الصهيوني من خلال تحميل الضحية المسؤولية وتبرئة الجلاد !! .

هذا السقوط من عدنان إبراهيم ليس مستغرباً منه ، فقد سبق له موقف غريب تجاه ثورات الربيع العربي .

فبعد أن أشاد وتغنى بها وأيدها ، وندد بالانقلاب على الشرعية في مصر وما تبعه من مذابح في ميدان رابعة وغيرها ، وأيد الثورة السورية ضد العصابة النصيرية الحاكمة .. سرعان ما انقلب على عقبيه قائلاً :

“قاتل الله السياسة، مزقت البلدان وفرّقت بين الإخوان، أنا لم أؤيد تلك الثورة من أول يوم، لأني لم أقتنع بها، وأنا أعتقد أن هذه الثورة لن تكون ثورة بريئة”.

كما قال إنه التقى مؤخراً وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد واصفا إياه : “والله ما وجدت فيه إلا وعياً، وأدباً، وحرصاً على الأمة، وحرصاً على الدين” !!! .

كما يرى عدنان أن الإمارات هي الأفضل في حقوق الإنسان على مستوى العالم العربي” ،!! رغم أن منظمة العفو الدولية ترى العكس من ذلك ، إذ ذكرت في بيان لها أن “السلطات الإماراتية – لا سيما جهاز أمن الدولة – أخضعت المعتقلين بمن فيهم الأجانب للاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، كما فرضت قيودًا على حرية التعبير، وزجت بمنتقدي الحكومة في السجون حيث احتجزتهم في ظروف مزرية”.

وخلال لقاء تلفزيوني، سأله المذيع عن “البيت الإبراهيمي” في الإمارات فقال : “مشروع الديانة الإبراهيمية هو مشروع عظيم ممدوح، وفرحت جداً بهذا المشروع العبقري!”.

كما امتدح عدنان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم ما أحدثه من فساد وإفساد في البلاد عبر غلامه المدلل تركي آل الشيخ، الذي جذب كل المفسدين والمفسدات في الفنون المختلفة إلى السعودية، لنشر العري والانحلال الأخلاقي في بلد الحرمين الشريفين قائلاً: “إن ولي العهد ينطوي على أحلام كبيرة في المملكة العربية السعودية وحقق ما كنا نحلم فيه !! ، لم يشهد أي بلد عربي في المائة سنة الماضية تغيرات كما حدث في العامين الماضيين بالسعودية ، ومن يتهم السعودية بالتقصير الديني فعليه أن يراجع نفسه ، فالمملكة أنفقت المليارات في خدمة الدين” !! .

الطريف أن علاء مبارك نشر مقطع فيديو لعدنان إبراهيم يقول فيه : “قالوا مبارك خائن وعمر سليمان خائن، والحين صاروا يبكوا على أيام مبارك، طلع مبارك مش خائن، طلع مبارك طول حياته رفض أن يهدم الأنفاق، والأنفاق كانت تهرب السلاح ليل نهار ومبارك ساكت وإسرائيل تقول له اهدم، وهو يقول لا أهدم، هؤلاء يريدون أن يأكلوا” ، ولم يقل لنا عدنان شيئاً عن وصف الكيان الصهيوني لمبارك بأنه “كنز استراتيجي”!


نعوذ بالله من الخذلان.


السبت، 29 مارس 2025

البلطجة الأمريكية !!

 البلطجة الأمريكية !!

 د. عزالدين الكومي 

الولايات المتحدة الأمريكية التي تزعم بأنها أم الديمقراطية في العالم تتعامل مع باقي دول العالم بنظام البلطجة، ونظام “الكاو بوى” ورؤساء العصابات “وفتوات الحتة”، ألا يعتبر هذا بلطجة وإرهابًا؟

فالتهديد الأمريكي لأعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة هو تهديد لدول العالم الممثلة في الجمعية العامة، وهذا دليل على الغطرسة الأمريكية، ومحاولة فرض مواقف سياسية على الدول الأعضاء تحت التهديد!!

فقد كشفت صحيفة “هارتس الصهيونية” أن المندوبة الأمريكية “نيكى هايلى” وجهت رسالة تحذير وتهديد إلى كل دول العالم الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل التصويت على مشروع قرار ضد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى!!

وقالت المندوبة الأمريكية بالأمم المتحدة: إن الرئيس ترامب طلب منها أن ترصد وتسجل أسماء الدول التي ستصوت ضد القرار الأمريكي بشأن القدس، في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن الرئيس ترامب طلب منها متابعة الدول التي ستصوت ضد القرار الأمريكى، وتدوينها بالاسم وإرسالها للبيت الأبيض بقائمة، لأنه يأخذ الأمر بشكل شخصي.. في رسالة تهديد واضحة لدول العالم!!

وبالفعل فقد بعثت السفيرة الأمريكىة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلى برسالة تهديد إلى جميع ممثلي الدول التى تعتزم التصويت فى الجمعية العامة، ضد الاعتراف الأمريكى بالقدس.

وقالت المندوبة الأمريكية فى رسالتها: إن الرئيس ترامب سيراقب تصويتك بعناية، وطلب منى أن أبلغه بأسماء الذين سيصوتون ضدنا، مطالبة إياهم بالتواصل معها من أجل إجابتهم على إي أسئلة أو استفسارات، لأنها سنقوم بتسجيل أسماء الدول التي ستصوت لصالح القرار العربي الإسلامي الخاص بالقدس، في جلسة الجمعية العامة لصالح سحب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى.

وهذا ليس بجديد على هذه المرأة، التى أهانت كل الدول، عندما صرحت: بأنها تلبس حذاء بكعب عالى ليس -موضة- ولكنها لتضرب به أى قرار يصدر ضد دولة الكيان الصهيونى!؟

وقد أعلن عدد من الدبلوماسيين من بعثات الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية: أنهم تلقوا رسائل مكتوبة من مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، حذرتهم فيها من مغبة التصويت لصالح قرار بشأن القدس، وأنها ستنقل للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أسماء الدول التي ستصوت لصالح القرار المتوقع التصويت عليه خلال الجلسة المقبلة للجمعية العامة، وأخبرتهم بأن أمريكا لا تطلب منهم أن يحذوا حذو واشنطن (في اعتبار القدس عاصمة للصهاينة ونقل سفارات بلادهم إليها)، لكنهم إذا فعلوا فسيكون ذلك أمرا صائبا.

وقالت في تغريدة لها: بالأمم المتحدة يطالبوننا دائما بأن نعمل أكثر وأن نعطيهم (معونات) أكثر، لذلك عندما نتخذ قرارا بخصوص أين يكون موقع سفارتنا، لا ينبغي أن نتوقع من هؤلاء الذين قدمنا المساعدة لهم أن يستهدفوننا.

والحقيقة أن المعونات التى تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها، بقصد وأد الديمقراطية ودعم العسكر فى هذه البلاد!!

وقالت إن بلادها استخدمت حق الفيتو ضد مشروع القرار المصرى بمجلس الأمن يوم الاثنين، دفاعا عن السيادة الأمريكية، ودور الولايات المتحدة فى عملية السلام بالشرق الأوسط، كما انتقدت مشروع القرار، ووصفته بأنه إهانة لواشنطن وإحراج لأعضاء المجلس، وأن القدس كانت عاصمة اليهود لآلاف السنين، ولم يكن لهم عاصمة أخرى، وأن بعض الدول ترغب في تشويه صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأغراض خاصة!!

وبدوره فقد أثنى رئيس الوزراء الصهيونى “بنيامين نتن ياهو” على موقف واشنطن من مشروع القرار المصري أمام مجلس الأمن، وقال: أشكر السفيرة نيكي هيلي التي هزمت الأكاذيب، شكرا للرئيس ترامب.

ويدعو مشروع القانون المقدم إلى الجمعية العامة جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف، كما يطالب جميع الدول بالامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس الشريف، وبعدم الاعتراف بأي إجراءات أو تدابير مخالفة لتلك القرارات.

على الرغم من إن القرارات التي تصدرها الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة، لكن الأمم المتحدة لا تعترف باحتلال الصهاينة للقدس الشرقية منذ عام 1967، وحتى ضمها إليها فى عام 1980، واعتبارها مع القدس الغربية عاصمة موحدة وأبدية!!

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن “إن تركيا ستلجأ إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرار بشأن القدس، لاستصدار قرار يدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى سحب إعلانها باعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيونى، وقال أردوغان: إننا سنعرض مشروع القرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأن تأييد الثلثين في الجمعية العامة، سيعني رفض قرار مجلس الأمن والطريف أنه بعد إعلان ترامب اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيونى، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، تقدمت مصر بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، نيابة عن فلسطين كممثل للمجموعه العربيه بمجلس الأمن.

وجاء نص القرار كالتالى: أي قرارات أحادية الجانب تخص وضع القدس، ليس لها أي أثر قانوني ويجب إلغاؤها، وقد تجنب مشروع القرار ذكراسم الولايات المتحدة الأمريكية، أو قرار ترامب ضد القدس، كنوع من الخديعة، كدولة مشكو فى حقها، حتى يمنحها فرصة استخدام حق الفيتو ضد القرار، طبقا للمادة (27/ 3 من ميثاق الأمم المتحدة).

وقد تواصل ترامب مع عدد من القادة العرب من حلفاء واشنطن، ومن بينهم محمود عباس والملك عبد الله والملك سلمان وقائد الانقلاب العسكرى فى مصر!!

فماذا تنتظرمن صهاينة العرب سوى الخنوع والخيانة وضياع المقدسات؟!! 


د. عزالدين الكومي
ديسمبر 21, 2017

الاثنين، 3 مارس 2025

ترامب وزيلينسكي .. وصلة توبيخ بلدي !!

 ترامب وزيلينسكي .. وصلة توبيخ بلدي !!

د. عزالدين الكومي


عندما اتهم الغربُ بوتين بأنه ديكتاتور ومهووس بالتسلح .. أجاب بقصة من الأدب الروسي قائلا 
يا سادة : كانت هناك عائلة تملك مزرعة واسعة، فيها خيول و أبقار وأغنام و تنتج حقولها وبساتينها غلات وخيرات ، وكان في كل أسبوع يذهب رب العائلة مع أولاده الكبار إلى السوق لبيع محاصيل المزرعة و جلب المال ، وكانوا يتركون شابا يافعا يحرس المزرعة و البيت الذي تبقى فيه النساء ، و كان الشاب مدربا باحتراف على استخدام السلاح ، وفي أحد الأيام بينما هو يجوب أرض المزرعة ويحمي حدودها .. جاءه مجموعة من الرجال ليكلموه فأوقفهم بسلاحه على مسافة منه ، فلاطفوه بكلام معسول وقالوا له أنهم مسالمون ولا يريدون سوى الخير له ، و لم يكن أولئك الرجال إلا عصابة متمرسة في النهب و السرقة و السطو ..إلخ ، فأروه ساعةَ يدٍ فاخرة و جميلة ، وأغروه وهم يزينون له سلعتهم ، فأُعجب الفتى بتلك الساعة وأبدى رغبته في امتلاكها ، وحين تأكدت العصابة من تعلقه بالساعة وبدأ يسألهم عن ثمنها قالوا له أنّهم يعرضون عليه مبادلتها ببندقيته ، ففكر الفتى قليلا وكاد أن يقبل !! 
لكنه تراجع وقال لهم :
انتظروني إلى يوم آخر  ، انصرفت العصابة بعد أن فشلت في خداع الفتى ، وفي المساء حين عاد أبوه وإخوته حكى لهم القصة ، وراح يذكر لأبيه فخامة الساعة و جمالها .. إلخ فقال له أبوه : طيب .. أعطهم سلاحك و خذ الساعة ، وحين يهاجمونك و يسرقون قطعان ماشيتك و ينهبون مزرعتك ويغتصبون أمك وأخواتك .. انظر في ساعتك الجميلة و قل لهم وأنت تتباهى : آه إنها تشير إلى كذا و كذا من الوقت .
فهم  الشاب ما قال والده
و تمسك بسلاحه بقوة و أدرك أن الغباء والاندفاع وراء العواطف يعني الضياع و الموت المحقق على يدي أعدائه” .
ثم أضاف بوتين : “والآن الغرب يستخدم الديموقراطية و حقوق الإنسان و الحرية مثل ساعة فاخرة يريد أن يلبسها الخونة ليحطموا ما في أيدي الشعوب من سلاح الوطنية وتماسك الصف و رفض بيع بلدانهم ، والبعض الآخر يغرون السُذَّج بشعارات و ممارسات عقدية يستغبون بها بعض من يصدقهم ،
فلا تبيعوا وطنكم لتشتروا ساعة تعرفون بها مواقيت اغتصابكم و نهب بلادكم” !! .
 فبعد تفكك الاتحاد السوفياتي احتفظت أوكرانيا بنحو ثلث ترسانة الأسلحة النووية السوفياتية على أراضيها ، وكانت ثالث أكبر ترسانة في العالم في ذلك الوقت ، بالإضافة إلى معدّات هامة لتصميمها وإنتاجها ، وبقي على الأراضي الأوكرانية العديد من الرؤوس النووية والصواريخ الباليستية  العابرة للقارات .
وفي عام 1994 وافقت أوكرانيا على تدمير الأسلحة والانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النوّوية ، ولكن بمقتضي مذكرة بودابست للضمانات الأمنية سنة 1994 التي وقّعها زعماء كل من أوكرانيا وروسيا الاتّحادية وبريطانيا والولايات المتحدة لتزويد أوكرانيا بضمانات أمنية فيما يتعلق بانضمامها إلى معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي كدولة غير حائزة على الأسلحة النووية .. 
نُقلت الأسلحة النووية التي كانت مُخزنة في دول حلف وارسو – بما فيها أوكرانيا – إلى الأراضي الروسية في إطار اتفاق أن تصبح دول الاتحاد السوفييتي السابق طَوعًا منطقة خالية من الأسلحة النووية مقابل ضمانات أمنية بعدم تهديدها بأسلحة نووية في المستقبل .
وقد التزمت روسيا بصفتها أحد الموقعين بضمان سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

وبالرغم من وفاء أوكرانيا بكل التزاماتها بعدم السعي لامتلاك قدرات نووية إلا أن روسيا خالفت الاتفاق بغزو أوكرانيا والتهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد من يتدخل فيما يسمى “بالعملية العسكرية الخاصة”.

وفي ذلك درس بليغ لكل قُطْر ألَّا يتخلى عن سلاحه وقدراته ويرهن أمنه القومي بيد أعدائه ، وهو ما جعل كوريا الشمالية لا تعبأ بأي تهديدات وماضية في تطوير برنامجها النووي ، وهو ما تسعى إيران لفعله أيضاً لعدم الثقة في وعود الغرب والمجتمع الدولي .

وقد أدركت أوكرانيا بعد فوات الأوان خطورة تخليها عن ترسانتها النووية ، فقد قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم – الذي رفضته الجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتبرته غير صحيح.
فقد صرّح “بافلو ريزانينكو” عضو البرلمان الأوكراني لصحيفة “يو إس إيه توداي” بأنّه قد يتعيّن على أوكرانيا أن تسلّح نفسها بأسلحتها النووية إذا لم تقم الولايات المتحدة وقادة العالم الآخرون بإيقاف ما يحدث ، مضيفًا : “لقد تخلينا عن الأسلحة النووية بسبب هذا الاتفاق، والآن هناك شعور قوي في أوكرانيا بأننا ارتكبنا خطأً كبيرًا ، نحتاج في المستقبل إلى أوكرانيا أقوى من تلك الموجودة اليوم ، بغض النظر عن كيفية حل الوضع في شبه جزيرة القرم ، فإذا كان لديك أسلحة نووية فلن يستطيع الآخرون غزو بلدك” .
وبعد غزو روسيا لأوكرانيا والاستيلاء علي نسبة 20% من أراضيها .. قامت أوروبا ومن ورائها أمريكا بدعم أوكرانيا ، لكن دون جدوي ، وعندما عاد ترامب إلي البيت الأبيض قرر إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقته الخاصة معتمداً علي علاقته الخاصة مع بوتين مخالفًا سلفه الديموقراطي جو بايدن باعتبار أن استمرار الحرب في أوكرانيا قد يؤدي إلي حرب عالمية ثالثة علي حد زعمه . !
وبالأمس شهد “البيت الأبيض” مواجهة حادة بين ترامب وزيلينسكي ، فقد خاطب ترامب زيلينسكي قائلا : “بلادك في ورطة وأنت لا تنتصر في الحرب” مطالبا إياه بالموافقة على وقف إطلاق النار ، وإلا فإن واشنطن ستنسحب من تأييدها ومساعدتها له ، مطالبا إياه بمغادرة واشنطن والعودة حين يكون مستعدا للسلام ، لأنه بذلك يخاطر بتفجير حرب عالمية ثالثة” .
كما شارك نائب ترامب “جي دي فانس” في توبيخ زيلينسكي عندما قال : “إن زيلينسكي يروج لدعاية مغلوطة ،  وأنه لا يظهر الشكر للولايات المتحدة على مساعداتها له .
وانتهي الأمر بإلغاء المؤتمر الصحافي بين الرئيسين ومغادرة الرئيس الأوكراني البيت الأبيض مبكرا، كما تم تعليق الموافقة على “اتفاق المعادن” الذي كان ترامب قد اقترحه.
ويعتبر ما جرى في البيت الأبيض أمرا “غير مسبوق”، حيث لم يسبق أن تعرض رئيس دولة لمثل هذه الإهانة العلنية من قبل رئيس أمريكي ونائبه.
وظهر زيلينسكي في موقف لا يحسد عليه أمام ضغوط ترامب الذي قال له إن بلاده في ورطة وأنه لا يملك أوراق قوة دون الدعم الأمريكي : “هذا قلة احترام شديد لهذا البلد ، لست في وضع جيد لتملي علينا ، ليست عندك أوراق رابحة” ، فيرد زيلينسكي على ترامب بقوله : “نحن لا نقوم بلعبة ورق هنا” .
ورد زيلينسكي هذا يوضح لنا بجلاء أنه أفضل بكثير من ملوك ورؤساء عرب تعرضوا للتوبيخ ولم يستطيعوا الرد .
ومن هذه المواقف يتضح للجميع “أن المتغطي بأمريكا عريان” .
وما أصوب ما قاله الرئيس الباكستاني الشهيد محمد ضياء الحق رحمه الله : 
“من يتعامل مع أمريكا كالذي يتعامل مع الفحم ، لا يجني إلا سواد الوجه واليدين” .!!
د/عزالدين الكومي