الأربعاء، 11 فبراير 2026

ملفات إبستين مختصر لانحطاط الحضارة الغربية! إضاءات منهجية شرعية سياسية عمرانية

  ملفات إبستين مختصر لانحطاط الحضارة الغربية!

إضاءات منهجية شرعية سياسية عمرانية

 
مضر أبو الهيجاء

 

لم يصف أحد في التاريخ البشري الارتباط بين منظومة القيم ونظام الحكم، وإيقاع السلوك السوي والراشد بين الحاكم والمحكوم كما وصفه خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبوبكر الصديق بقوله حين انتخابه رئيساً للدولة وإماما للمسلمين 

(يا أيُّها الناس، قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حقٍّ فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسدِّدوني. أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإذا عصيتُه فلا طاعة لي عليكم. ألا إنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحقَّ له، وأضعفكم عندي القويُّ حتى آخذ الحقَّ منه. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم).            

الانحراف السياسي والخروج عن الصراط!

لعل أبرز سبب من أسباب الانحراف في السلوك السياسي هو الانفصال النكد الذي وقع بين البعد الثقافي والبعد السياسي، للدرجة التي فقد فيها المثقف قيمته ودوره في حماية المسار السياسي وتقويمه!

معايير المناهج الجاهلية تخترق السياسية الإسلامية المعاصرة!

لم تستقم التجارب السياسية الإسلامية إلا نتيجة الدور الثقافي واللقاء بين الثقافي والسياسي والذي عبرت عنه الصورة الجدلية التي طرحها أبوبكر الصديق أول خليفة وخير بني الأرض بعد رسول الله، وبقدر ما تجسدت تلك المقاربة -نسبيا- في التجارب الإسلامية بقدر ما تحققت السوية السياسية والعكس صحيح.

ومن المؤسف اليوم أن معايير القوة والفعل والإنجاز أصبحت هي القيم المقررة للسياسات التي انفصلت عن القيم، بعد أن حدث الانفصال النكد بين دور الثقافة والمثقف المتشابك مع السياسة والسياسي، والحافظ له من الانحراف وصمام الأمان الواقي من الانزياح السياسي.

عدوى الفلسفة السياسية الغربية تصيب المسلمين!

ليس مستغربا أن يكون التقييم السياسي العام في الغرب للحكومات وللرؤساء مرتبطا بالفعل وإنجاز المهمات بغض النظر عن القيم والأخلاق، وهو أمر له ما يفسره فلسفيا منذ الثورة الفرنسية التي عبثت بالقيم نتيجة أزماتها الذاتية حتى وصلت إلى تقديس المدنس وتدنيس المقدس، كما أن الليبرالية أوجدت أرضية خصبة للعمل السياسي وتألق نماذجه الحكومية ورموزه الرئاسية بشكل منزوع عن الأخلاق!

إبستين نموذج قائم وسائد في الغرب!

لا يوجد جديد في نموذج إبستين إلا قرار كشفه للعلن، وذلك لأهداف قبيحة صهيونية الغرض هي من نفس جنس أعمال إبستين، وليست بدافع الغيرة على الأخلاق ولا الرأفة بالإنسانية، فهو إذن سلوك قائم ودائم في عموم الغرب بشكل نسبي متفاوت بين أجهزتها الرئيسية العميقة.

فظائع أمريكا في العراق وأفغانستان وفلسطين والسودان أقبح من إبستين!

لقد بلغت عنصرية الغرب وبلاهة العوام أن يتفاعلوا مع إبستين في أمريكا ولا يتفاعلوا مع ما وقع من فظاعة وقبح في بلاد العرب والمسلمين. إن أسوء مما حصل في فضائح إبستين اليوم، هي الحرب الأمريكية على العراق وما حدث فيها من مآس عظيمة وتجاوزات لا أخلاقية مع العرب أو تجاه الكرد، ومثلها في أفغانستان وأكثر منها في السودان وآخرها في فلسطين وقبلها في سورية، ورغم فظاعتها وبشاعتها إلا أن من قاموا فيها من رؤساء الإدارات الأمريكية -ووكلائهم العرب- كانوا يحظون بالاحترام والتقدير والتمجيد والتبجيل وإعادة الانتخاب، وبشار الأسد خير مثال!

النموذج الإسلامي بين الوحي والسيرة وواقع اليوم!

من نافلة القول أن الوحي والنص هو المرجعية وصمام الأمان الذي يحفظ القيم وينمي الأخلاق، وقد تمثلت أعلى صوره في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ثم في سيرة صحبه الأولين الكرام، حيث بقيت منظومة القيم هي الضابطة والحاكمة على السياسات حتى قرون متأخرة، ورغم كل التجاوزات إلا أن مرجعية الأخلاق والقيم كانت محل إتفاق وتصوغ الفكر السياسي، كما كان ضميرها الذي يعبر عنها هو المثقف الذي يمارس دوره بمسؤولية وفاعلية دون نفاق لحاكم ولا طلب لمنصب أو مال، ولا وجاهة وشهوة خفية ترسم إيقاع دوره الثقافي بشكل أجوف.

اهتراء النماذج الإسلامية السياسية المعاصرة!

من المؤسف الإشارة إلى حقيقة مرة مفادها أن التقييم الإسلامي العام للسياسات والحكام بات ملوثا بسلوك الغرب السياسي، حيث ينظر الناس للحاكم ويضعونه في الميزان بحسب إنجازه وما حققه ولو بشكل منزوع عن القيم ومخالف للمبادئ وبعيد عن الأحكام!

إن شكل المقاربات الإسلامية المعاصرة في تقييم التجربة التركية الفلسطينية التونسية والسورية تصوب أضواءها على الفعل والإنجاز وتضيق مجهر النظر لحد مفزع في جانب القيم والأخلاق والأحكام، وهو ما بات يمارسه النخب والأعيان!

سورية الحرة امتحان صعب وتحد كبير!

إن إمكانية انحراف المسار السياسي السوري واردة أكثر من التجارب السابقة نتيجة العلو الصهيوني والحلول الأمريكي المتقدم، ونتيجة إقصاء الطاقات والخبرات عن المشاركة في صنع القرار، وهي معضلة لن تحل بدون تشابك المثقف والثقافة مع السياسي والسياسة والذي يجسد صمام الأمان.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 10/2/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق