الخميس، 12 فبراير 2026

خالد مشعل.. هل يحل في أرض الشام ويصحح المسار الفلسطيني المعوج!

خالد مشعل.. هل يحل في أرض الشام ويصحح المسار الفلسطيني المعوج!

إضاءات سياسية أخلاقية فلسطينية وسورية




لا شك بأن العودة الآثمة لجزء من قيادة حماس لنظام الأسد قبل عامين من التحرير -بعد خروجها الممدوح من دمشق بقرار من خالد مشعل بناء على انحياز الحركة للشعب السوري والانسجام مع مطالبه المحقة في مواجهة الطاغوت النصيري- كانت عودة خاطئة آثمة ومدانة، وقد وقف في وجهها الأخ مشعل منذ اللحظة الأولى ودفع الثمن -ولا يزال-.

وإذا كنت أعتقد بأنك لن تجد أوفى لأرض فلسطين من أهلها إلا السوريين المنتمين، فإنك لن تجد قائدا عربيا أكثر انحيازا وانتماء لأرض الشام من أهلها إلا خالد مشعل .. فليس عجبا أن أكرر دعوتي للأخ خالد مشعل بالنزول إلى سورية الجديدة، وليس مستنكرا أن أكرر مطالبتي لحكام سورية المنتمين بفتح الأبواب أمام عودة حركة حماس بنت الشام المبارك.

إن عودة حركة حماس للشام فيها خير وتعاون واجب مع قضايا المسلمين وخصوص قضايا سورية الساخنة والشائكة، كما أن فيها توبة سياسية معلنة عن كبيرة سياسية اجترحها جزء من قيادة حماس والذي قرر العودة لبشار الأسد المجرم الآبق.

الطلاق الواجب بين فلسطين وملالي إيران!

من المؤكد أنه لن ينحصر استقبال خالد مشعل إذا نزل إلى دمشق بالمشايخ والعلماء بل عموم الشعب السوري المحب لأبي الوليد سيكون أكثر فرحا به، فبينهما تاريخ وود وانتماء وأخوة وعمل مشترك وحنين، والتاريخ يشهد أن عطاء الشعب السوري لحماس والقضية الفلسطينية فاق كل التوقعات في زمن الهالك الأسد فكيف يمكن أن يكون في زمن الثوار الأحرار؟

زكاة عملية التحرير!

إن أهم ما يمكن أن يجسده وصول أبي الوليد لدمشق هو تصحيح العلاقة المختلة التي انزلقت إليها حركة حماس مع ملالي إيران، الأمر الذي يوجب على السوريين المنتمين الشرفاء أن يفتحوا أمام حركة حماس الأبواب وأن ينصروها ظالمة كما نصروها مظلومة، فيكونوا عونا لها على تصويب الطريق، وتلك زكاة التحرير الواجبة.

المعضلة الإسرائيلية الأمريكية يفككها أردوغان!

كنت ولا زلت أقول لإخواني الثوار الأحرار في الشام المبارك بأن تركيا الحالية بوجود رجب الطيب أردوغان هي من أكبر نعم الله على عموم أهل الشام وخصوص السوريين الكرام، الأمر الذي جسدته سنوات الثورة القاسية العجاف، حيث وجد السوريون ملاذا ودعما في تركيا من كل النواحي، كما لولاها -بعد الله- لما حدث التحرير الأخير ولما تجاوز الثوار حلب الشهباء.

 وبغض النظر عن كل الملاحظات على التجربة التركية، فإن أردوغان بما يملكه من قدرات فريدة في التفكيك والمناورة السياسية مؤهل أكثر من الجميع لصناعة فجوة في الموقف الأمريكي -المضطرب إقليميا ودوليا- من أجل خلق فرصة حقيقية لعودة حركة حماس إلى أهلها الكرام في الشام، الأمر الذي يمكن أن تؤيده كتلة كبيرة من النظام العربي الرسمي -لما في ذلك تخليص للقضية الفلسطينية من الاستخدام الإيراني لها في معارك النفوذ-، كما تؤيده الشعوب العربية ويفرح له عموم الشعب السوري المنتمي.

شبهة المقاومة وحتمية الجهاد!

قد يعتقد البعض أن عودة خالد مشعل ستخلق تهديدا مضافاً لسورية من خلال إشعال المقاومة، والحق أن سورية ومصر مستهدفتين إسرائيليا أكثر من فلسطين الآن، لاسيما وفلسطين قد تكسرت مفاصلها في معادلة معارك النفوذ الإيراني، وهي مأزومة ذاتيا بخياراتها وتكتيكاتها وارتباطاتها سواء في تيارها الوطني أم الإسلامي، فهي بحاجة لإخوة كبار حتى تخرج من غرقها وتعالج جراحاتها وتسد الحد الأدنى من حاجاتها، علاوة على أنه لا يعتقد راجح التفكير وقارئ للتاريخ أن فلسطين ستتحرر من داخلها بعيدا عن أمتها ومحيطها، وشرطه تعافيها من ضعفها وإعدادها.

إن إسرائيل -وليست سورية- هي التي ستفرض على أهل الشام الكرام الجهاد كخيار لا يمكن القفز عنه أمام حقيقة اعتداءاتها وتوسعها، فما هو الحل وكيف يكون التدبير؟

الحل في الشام هو بالبناء عبر تكامل عربي إسلامي!

لم يتحقق في سورية مفهوم التمكين بعد، فسورية اليوم لا تزال تنجز التحرير النسبي في ظل مؤامرات وتحديات خارجية وداخلية، وأما التمكين فذاك شأن آخر مختلف ومتميز بطرحه وأدواته ووسائله وأناسه وخططه عن مرحلة التحرير، لاسيما وتحرير سورية لم يتحقق إلا من خلال التقاء إرادة سورية محقة وإرادة دولية مغرضة ومساندة تركية منتمية تبنت الثورة السورية ولفظت الأسد.

لقد تحقق في الشام مشروع التحرير بشكل نسبي تفرضه تعقيدات الحالة السورية، وبنفس الوقت فقد انطلق مشروع التمكين، وإذا كان نظام الحكم هو القائم على إنجاز واستكمال التحرير، فإن واجب التمكين موكل للعلماء والمصلحين والشرائح المجتمعية جميعها، وبقدر ما ينسجم الخطان بشكل متواز دون اصطراع واحتكاك يخلق الفجوات، بقدر ما يتحقق التمكين بشكل مضطرد مشهود وملموس.

فهل يلتقط الأحرار السوريون الحاجة للتكامل الإسلامي كضرورة لتحقيق معادلة التمكين؟

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 8/2/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق