‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم كاراغل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم كاراغل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 8 مارس 2022

انفصل محور العالم عن الغرب. بدأت حروب "الممر الأوسط".


انفصل محور العالم عن الغرب. بدأت حروب "الممر الأوسط". 
الولايات المتحدة وبريطانيا وضعت هذه الخطة. سينصبون الفخ لتركيا!






إبراهيم قراغول
  08 مارس 2022

العزلة الاقتصادية. العزلة السياسية. العزلة العسكرية. العزلة الدبلوماسية. العزلة الثقافية. إنها أشبه بالإبادة أكثر من العزلة. إنها كنوع من الجنون العرقي والثقافي. يبدو الأمر كسلوك طريق لا عودة فيه.

نعم، بلد ما (أوكرانيا) يتعرض للاحتلال. التماسك الأخلاقي هو الوقوف ضد هذا الاحتلال، وإيقاف تلك الحرب. نحن ليس لدينا مشكلة هنا. ولكن كلًا من روسيا والغرب يدمران شعبًا بأكمله بسبب مخاوفهما. ويدفع الشعب الأوكراني ثمنًا باهظًا لغضب كلا الجانبين في خضم الصراع على القوى بين الشرق والغرب.

احتمالان، مخاوف واحدة...
يجري اتخاذ خطوات لجر كل أوروبا الشرقية إلى ساحة المعركة. أيُ وقف لإطلاق النار وأيُ سلام هذا الذي يمكنك تحقيقه من خلال عزل روسيا التي لديها مخاوف هستيرية وجنونية كأنها في الحقبة السوفيتية؟

هناك احتمالان: الولايات المتحدة وأوروبا تعتقدان أن روسيا ستحتل دول أوروبا الشرقية الأخرى، وبالتالي ستكون أوروبا ضعيفة تمامًا وبدون دفاع. لذلك سيقومون بتحويل الدول الواقعة على الحدود الشرقية إلى خط دفاع كبير.

كل المؤشرات تدل على أن جميع البلدان ليست فقط تحت تهديد روسيا، بل تحت تهديد الغرب أيضًا. إنها لعبة كبيرة تُحيكها أوروبا والولايات المتحدة من أجل الدفاع عن أوروبا، ومن أجل أزدهار وراحة أوروبا. تقومان بتحويل هذه البلدان المعنية إلى أسلحة، وتطرد جميع البلدان الواقعة على خط الحدود من البلطيق إلى بحر إيجة.

أوروبا الشرقية تقع تحت تهديد كلًا من الغرب وروسيا
أعتقد أن دولًا مثل بولندا وليتوانيا ورومانيا وبلغاريا يجب أن تكون حذرة للغاية. نعم، روسيا تشكل تهديدًا لهم. لكن الحسابات السرية للولايات المتحدة وأوروبا تشكل تهديدًا أكبر بكثير.

تخطط الولايات المتحدة وأوروبا لجر روسيا إلى أوكرانيا كي تخوض صراع طويل الأجل، ومن ثم انتهاز هذه الفرصة لتقسيم روسيا للمرة الثانية، والاستيلاء على مواردها الهائلة. هذه الحرب ستستمر بالتأكيد بعد أوكرانيا.

لا تعتقد فقط أن الأمر يقتضي على النفط والغاز، بل على جميع الموارد. ولننظر ما تعنيه جغرافية روسيا بالنسبة للممرات التجارية الجديدة في العالم. سيتضح كل شيء.

خرج المحور المركزي للعالم من أيدي الغرب
إن تركيا في نفس الوضع. للمرة الأولى منذ قرون، تخرج ممرات التجارة العالمية من أيدي الغرب. وهي تحت سيطرة دول مثل الصين وروسيا وتركيا وإيران. الغالبية العظمى من المعابر البحرية موجودة بالفعل في الجغرافيا الإسلامية.

انظر للخرائط، المحور الرئيسي للأرض يصعد مرة أخرى، يتم تنحية الغرب جانبًا. يجري بناء عالم جديد يمتد من الصين إلى شمال ووسط أفريقيا، ويشمل وسط وجنوب آسيا والشرق الأوسط. وبالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، هذا هو انهيار تاريخهم. إنهم يحاولون إيقافه.

الممر الأوسط:
بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا الحرب.
الهدف الثاني تركيا!
إذا كان الأمر كذلك، فإن الحرب الأوكرانية بدأها الغرب والولايات المتحدة وبريطانيا. يقومون بإجراء حساباتهم لجر روسيا إلى الحرب في مناطق أخرى أيضًا، وانهيارها على حساب تدمير دول أخرى. في ذلك الوقت، سيبدأ عصر النهب للجغرافيا والموارد الروسية.

اسمحوا لي أن أكون واضحًا: ستكون تركيا الهدف الثاني للغرب بعد روسيا. وحتى الآن، جميع التهديدات المحددة ضد تركيا مصدرها الولايات المتحدة وأوروبا. لقد كشف الموقف الحالي للولايات المتحدة وأوروبا تمامًا عن التهديدات التي ستضرب تركيا.

تركيا: تقع في قلب خريطة القوة المشكلة حديثًا. وموطن "الممر الأوسط". دولة تبني قوتها وتصعد بسرعة كبيرة، أحدثت هزات لا تصدق من آسيا الوسطى إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا كله يتعارض مع مصالح الغرب ، وضد الإمبريالية الغربية والاستعمار.

هدفان كبيران للغرب:
إيقاف قلب العالم القديم.
إن الأزمة المندلعة في أوكرانيا ستكون محسوسة في كل مكان، من أوروبا الشرقية إلى البحر الأبيض المتوسط، ومن بحر إيجة إلى الشرق الأوسط، ومن آسيا الوسطى إلى جنوب آسيا. أما بالنسبة لتركيا، سيكون بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود أكثر الأماكن حدة في مواجهة القوى العالمية.

تهدف الولايات المتحدة وأوروبا إلى أمرين:

1-إيقاف روسيا، القوة الوشيكة الصاعدة من الشرق، في أوروبا الشرقية. وتوحيد الولايات المتحدة وأوروبا. وذلك لمنع تفكك أوروبا. وللحفاظ على النظام الغربي.

2- بناء نظام جديد للقوة في قلب العالم القديم، بدءًا من الصين ووصولًا إلى الحدود الأوروبية، كما سيقومون بتخريب النظام العالمي الجديد الذي يستخدم النفوذ الجغرافي لتركيا وروسيا وينحي الغرب جانبًا.

هذا النموذج من الحظر يخبرنا شيئًا مختلفًا.
هل ستستسلم روسيا؟
حسنًا، هل الولايات المتحدة وأوروبا ستتمكنان من تركيع روسيا ؟ هل ستتمكنان من ردع روسيا عن مهمتها التي بدأتها؟ هل ستتمكن أوروبا من كبح مخاوفها بهذه الطريقة؟

قام الغرب بتطبيق عزلة شديدة على روسيا، من النظام النقدي إلى ممرات النقل، ومن الاستهلاك الفاخر إلى الطاقة، ومن الطعام إلى الموضة، ومن التجارة إلى وسائل الإعلام، ومن الثقافة إلى الفن، وشملت العزلة كل مجال قد يحتاجه الفرد أو الدولة.

أخرجوا روسيا من جميع الأنظمة الغربية القائمة على نطاق عالمي. لقد غادرت جميع الشركات الغربية هذا البلد. توقفت جميع الاستثمارات. وأُغلقت المصانع. كان رد الفعل الناجم من قبل الولايات المتحدة وأوروبا على احتلال أوكرانيا محددًا لخنق روسيا، وهو أبعد بكثير من احتلال بلد ما.

لم يكن موقف الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، قبل وبعد الاحتلال الروسي، يقتصر على النطاق الأوكراني. بل أثاروا الحرب، واستفزوا روسيا. وحرضوا أوكرانيا. وبعد أسبوع من بدء الاحتلال، استفزوا العالم بأسره.

باستثناء الخيار العسكري كل شيء تم القيام به:
حسنًا، ماذا ستكون الخطوة الثانية؟
وصل الأمر إلى نقطة تحول فيها الدفاع عن أوكرانيا المحتلة إلى الدفاع عن الخطط المستقبلية للولايات المتحدة وأوروبا. كثير من الناس والبلدان مترددة في هذا المجال. ومع تفوق المعلومات، تؤخذ عقول الجماهير رهينة.

تم فعل كل شيء من الممكن القيام به تجاه هذا البلد (روسيا)، واُتخذت كل القرارات ما عدا الخيار العسكري. الآن نحن في انتظار النتائج. لذا، ماذا لو لم ينجح هذا الإغلاق الثقيل؟ ما هي الخطوة الثانية؟

هل سيتم إغلاق بحار العالم عن روسيا؟ هل سيتم إغراق السفن التجارية الروسية؟ هل سُتضرب خطوط الأنابيب في روسيا؟ هل سيتم محاكمة من يذهب إلى روسيا؟ هل سيُقتل مواطنين روس في أمريكا وأوروبا؟ هل سيتم عزل الدول التي لم تقطع علاقاتها مع روسيا بالطريقة نفسها؟

.إذًا لم يتبقى سوى الخيار العسكري

كل بلد يعيش نفس الشكوك.
سيخرج العالم من النظام الغربي.
لكن العالم ليس في مكان يهيمن الغرب فيه بالكامل. لقد فقد الغرب بالفعل تلك القوة. مؤسسات وأنظمة النظام القديم بين يديه، هذا صحيح.

حسنًا، ألن تفكر كل دولة عندما تواجه مشكلة مع الغرب غدًا أنها سترى نفس الشيء؟ ألم تدرك أن نفس الشيء سيحدث لها؟ ألن تبدأ في اتخاذ الإجراءات وفقًا لذلك؟

لا أعتقد أن أي دولة، باستثناء الولايات المتحدة وأوروبا وعدد قليل من الدول الاستعمارية، ستستسلم لمثل هذا الجنون. وأعتقد أنهم يُدخلون بالفعل اتجاهات بديلة في مجالات التمويل والموارد والأسواق وأسعار الصرف. هذا موجود بالفعل. معظم العالم سيخرج من النظام الغربي.

الولايات المتحدة وبريطانيا ينصبان الفخ لجر تركيا إلى الحرب
دعونا نضيف:

ستفعل الولايات المتحدة وأوروبا بتركيا ما فعلتاه بروسيا. وستستخدم الرأي العام المحلي والمعارضة لجر تركيا إلى حرب كبيرة.

بغض النظر عما سيحدث في الخطوة التالية بعد احتلال أوكرانيا، فإن الولايات المتحدة وأوروبا ستشنان حروبًا جديدة. ستقومان بفتح جبهات جديدة ضد روسيا.

شنت الولايات المتحدة وبريطانيا هجومًا مضادًا لضمان عدم خروج النظام العالمي الجديد من أيدي الغرب. لكن هذا الهجوم يتم تنفيذه من خلال دول ثالثة.

وفي الحقيقة أن الحرب العالمية قد بدأت. ويتم شن هذه الحرب من خلال حسابات القوى والموارد والأسواق والمؤسسات العالمية والنظام المالي.

محاولة التلاعب بعقول الدول وعواطف الجماهير
الهدف الرئيسي هو "الممر الأوسط" وطرق التجارة والموارد وممرات النقل. وأي بلد تمر عبره هذه الطرق يمكن أن يغرق في الصراع. وتركيا في قلب كل هذا.

لقد خاض الغرب حروبه من خلال المنظمات الإرهابية. والآن يخوضها من خلال بلدان طرف ثالث. بعد أوكرانيا، يمكن أن تبدأ الصراعات المباشرة وهذا سيكون مدمرًا للعالم.

يحاول الغرب منع الاستيلاء على النظام العالمي من قبل الآخرين ومنع نفسه من التنحي جانباً. لن يتوقف عقل الغرب وطموحه عن تحويل العالم كله إلى منطقة حرب لمنع ذلك.

هذه ليست حربًا أوكرانية بأي حال من الأحوال. إنهم يحاولون التلاعب بعقول الدول وعواطف الجماهير. يجب أن تكون كل دولة في حالة تأهب.

سيتم نصب فخ لتركيا
تدرك تركيا أنها ستكون الهدف الثاني. وأنها ستقع في فخ كبير. إذا لم ترهن نفسها مرة أخرى للنظام الغربي ، وإذا رفضت أن تصبح جهاز الدفاع لأوروبا، وإذا استمرت في الصعود بقوتها.

يجب على عقل تركيا الإمبراطوري التغلب على كل هذا، وسينجح في ذلك.

الأحد، 11 يونيو 2017

أزمة قطر، والهجوم على طهران، والاستعداد لحروب مكة!




أزمة قطر، والهجوم على طهران، والاستعداد لحروب مكة!



إبراهيم قراغول




من السهل أنّ تتقلب مقاييس الشرق الأوسط في ليلة واحدة وتتغير الجبهات فيها، فالصداقات والعداوات هناك ليست خالدة، ولا حدود للخيانة والغدر فيها، والشيء الوحيد الثابت هناك هو أنظمة العبودية والوصاية، من السهل إدارة الشرق الأوسط بالتعليمات والأوامر وتشكيل الجبهات داخلها، وقد يكون من بين تلك الجبهات دولة مجاورة أو حتى مواطن لها.
وليس من المستحيل إقناعها بمحاربة الإسلام تحت حجة "المحاربة من أجل الإسلام"، ومن السهل انتزاع السلطة السياسية من بين يديها مقابل النفط والغاز الطبيعي والرفاه الاقتصادي، والاستبداد الاقتصادي فيها سهل بمجرد أن يتم إقناعها على "أنها موجودة بفضل زعمائها"، كما من السهل سلب شرفها وكرامتها ومصادرها.
الشيء الوحيد الثابت عندها هو الاحتلال و المذلة!
هذه القطعة الجغرافية تدار من قبل أمريكا وبريطانيا، وقراراتها تصدر من هناك، هؤلاء أصحاب التعليمات والأوامر وهم من يوزّعون المسؤوليات والصلاحيات داخل هذه المنطقة، كافة زعماؤها معينة ومدارة من قبلهم، فتلك الدول التي تبدو مستقلة في الظاهر فهي محتلة سرّيًّا، ها هي منطقة الشرق الأوسط هي منطقة محتلة، من السهل تجزئتها وتفريق مجتمعها وخلق الحروب الطائفية فيها.
أما الشيء الوحيد الثابت الذي لا يتغير فيها هو سهولة تجزئة وتقسيم كافة دولها مثل العراق وسوريا وليبيا وصولًا إلى اليمن. ها هي المؤامرة التي يتم تنفيذها منذ انتهاء الحرب الباردة إلى اليوم، حيث تم زعزعة استقرار دولها واحتلال بعضها وصُنعت الحروب الأهلية فيها وتوزعت المجموعات الإرهابية حولها حتى أصبحت منطقة لا يُطاق العيش فيها.
أزمة قطر ما هي إلا أصوات حرب إيران والسعودية
هناك دول أخرى مستهدفة مثل تركيا وإيران والسعودية وباكستنان وأندونيسيا وأفريقيا الشمالية. لديهم خطة احتلالية لكل دولة. سواء أكانت هذه الدولة حليفة للولايات المتحدة الأمريكية أو عدوة لها، فكل دولة لها مخطط احتلالي خاص بها.
بالنسبة إليهم يجب تجزئة وحل وتوزيع كل دولة تقع على هذه القطعة الجغرافية لتتحول المنطقة إلى دويلات كما تم في سوريا وليبيا والعراق.
باشروا بأزمة قطر قبل انتهاء الأزمة السورية. وأول عملية للرئيس الأمريكيّ ترامب ستكون بإطلاق حرب إيران والسعودية. ويبدو أن التعليمات والأوامر صدرت خلال الزيارة الأولى لترامب حتى أصبح لقب "خائن العرب" جاهز خلال لحظة واحدة، حيث تم سد طرقها البرية والبحرية والجوية وكأنها تُهيّأ للعملية الاحتلالية.
عملية الهجوم على طهران ماهي إلا عملية استخباراتية..
في ظل هذه الأحداث الغامضة قام تنظيم داعش فجأة بمهاجمة مدينة طهران، حيث استهدف أهم شعارين للشعب الإيراني وهو مجلس الشورى الإيراني وضريح الخميني، وتفاجأنا بتنظيم داعش الذي اعتدى على إيران في هذه المرة رغم أنه لم ينظم إلى الآن أي اعتداء ضد إيران أو إسرائيل حيث كان مشهورًا بتنفيذ الجرائم بحق السنة فقط رغم أنّ تمثيله ظاهريًّا للمعارضة الإيرانية.
فما حدث في طهران ما هو إلا عملية استخباراتية. هناك من يحاول تحريض الطرف الإيراني بعد أزمة قطر مباشرة عن طريق تنفيذ العمليات المستترة وذلك بهدف تحريض إيران ضد العالم العربي. ومن خلال عملية الاعتداء على طهران تبين لنا من يدير تنظيم داعش وما هي الدول التي تُنفذ العمليات الاستخباراتية عن طريق المجموعات الإرهابية.
عشرات من المجموعات الجديدة ستُهيّئ للحرب الكبرى
نحن معتادون على ذلك، نعرف كيف تستهدف أمريكا دولة تركيا عن طريق منظمة غولن الإرهابية وتنظيم الـ بي كا كا، ونعرف ما ترسم له في سوريا عن طريق تنظيم الـ بي يي دي. ولا تستغربوا بانتشار عشرات المجموعات الغريبة بهدف تنظيم الحرب بين العالم العربي وإيران كما حصل في سوريا التي تجزّأت على يد تنظيمي داعش والـ بي كا كا.
أزمة قطر والعمليات الاعتدائية على طهران كلها منتجات لنفس المصدر وجزء من نفس المخطط، والهدف الأساسي هو تحريض العالم العربي السني والشيعي الإيراني معًا لتنفيذ كافة الأساليب ضد بعض، حتى يصل الوضع إلى نقطة يستسلم فيها جميع الأطراف إلى أساليب ومعايير هؤلاء، وهذا ما يحصل في كل مرة، دائمًا نضطر للاستسلام إلى معايير الصواب والخطأ التي تُحدد من قبلهم، ودائمًا نحدد مواقفنا بناء على معاييرهم.
كل ما نراه ما هو إلا تجهيزات للحرب المذهبية الكبرى!
قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ الخطوة الأولى في العملية المستهدفة لدولة إيران، حيث أنها أطلقت الرصاصة الأولى من خلال تشكيلها للجبهة العربية السنية من ضمنها دولة مصر وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ويبدو أو دولة قطر لم تقتنع بهذه الحرب حتى رُميت خارج إطار هذه الجبهة، لقد اعتدنا إلى اليوم على ردود الأفعال الغاضبة ضد إيران بسبب مواقفها العنيفة والغير شرعية في سبيل نشر الشيعة، وقد نشهد في الأيام المقبلة نفس الغضب ونفس ردود الأفعال تجاه المملكة العربية السعودية.
ففي هذه المرة ستكون جبهة السعودية هي الطرف الضاغط وليس دولة إيران. لا نعلم الوعود التي قدمتها أمريكا للسعودية ولكن هذه الحرب ستكون حرب محلية بكل معنى الكلمة، وهي الحرب المذهبية التي حلم بها الغرب طيلة سنين، ولن تنجو أي دولة من هذا الصراع، وقد لن تنهض هذه المنطقة طيلة خمسة عقود أخرى.
مخططات لعمليات إرهابية جنونية
ستبدأ هذه الحرب في لحظة احتلال جبهة الرياض لدولة قطر، وتلك الثورة النفطية فلن تستطيع إنقاذ أحد، وسنرى في الحدث بعد قطر دولة خليجية أخرى، وفي تلك اللحظة لن تستطيع دولة الكويت النجاة من احتلال إيران والعراق، وعلى تركيا إجراء الضغط اللازم على إيران والسعودية لتمنع وقوع حرب القيامة هذه.
كما على إيران وتركيا الكفاف عن مفاوضاتهم الأمنية في سوريا، وعلى تركيا فتح أبواب ومجالات السلام.
وقد نشهد قريبًا انطلاق عمليات إرهابية جنونية في إيران والسعودية وفي كافة دول المنطقة، وذلك بهدف تهيئة الرأي العام للحرب عن طريق خلق عداوات محلية ستسببها العمليات الإرهابية، فعلينا أن نكون حذرين تجاه هذه المؤامرة.
هذا فخ ضد السعودية
أحلّل هذه العملية التي أطلقتها أمريكا بهدف إيقاف السعودية لإيران ما هي إلا فخ تم تشكيله ضد السلطة السعودية، وأرى أن الهدف الرئيسي من هذه الحملة هو تجزئة السعودية وتحويلها إلى دويلات، ثم التوجه إلى تركيا وإيران، سمّوها كما شئتم الحرب العربية الداخلية أو الحرب الإسلامية الداخلية أو حرب إيران والسعودية لكن كلها تصب في المخطط الغربي الهادف لخلق الحرب المحلية الكبرى! وقد تتطور هذه الأحداث لحد أن تصل إلى حروب مكة، وهذا هو هدفهم الأساسي.
هذه تجهيزات لحروب مكة 
تناولت هذه النقطة كثيرًا، وناقشتها وحذّرت منها، ووضحت أن أبحاث "الإسلام سيحارب في داخله" و " الحرب ستلد في قلب الإسلام" و" حرب الإسلام الداخلية" هي المواد الأساسية لنفس الهدف. كتبت أنه "ستلد أزمة في الخليج العربي خلال عامين" ولكن لم يمر عامين حتى أتى ترامب ليسوق المنطقة كلها إلى الجحيم، وبدأت الأزمة من دولة قطر.
كتبت سابقًا أن "الرياح الخبيثة ستتجه إلى الخليج العربي بعد انتهائها من سوريا وستضطر دول الخليج إلى مواجهة تهديدات إيران، وستتمثل حرب الخليج بحرب السعودية وإيران"، وبدأن اليو نرى هذه التوقعات على أرض الواقع حتى قبل انتهاء حرب سوريا. إني واثق أن حرب إيران ستكون على يد السلطة السعودية وأن الحرب ستشتدّ لحد أن تطرق دبابات إيران أبواب الكعبة، وهاهي الكارثة الكبرى أي الحرب الإسلامية الداخلية التي قاموا بالتخطيط إليها.
قبل أن تطرق الدبابات أبواب الكعبة..
لقد قمت خلال السنوات الأخيرة بالتنويه إلى وجود تجهيزات لمؤامرة كبرى هادفة إلى خلق صراعات عظيمة داخل منطقتنا، وشاركت قلقي حول هذه المؤامرة، كلنا يرى الخطر الذي يقترب إلينا خطوة وراء خطوة. وأعتقد أن مصير السعودية ودول الخليج العربي بأكملها سيشبه مصير سوريا وأنه وسيتم انتهاك مقدساتنا إن لن نتخذ التدابير اللازمة، لكن بمجرد أن ندرك ونعي ونرى عظمة وخطورة الأمر سنجد أمامنا خيارات كثيرة يمكننا تنفيذها قبل أن تطرق الدبابات أبواب الكعبة.
وتلك الدبابات إما ستكون لإيران أو لأمريكا. والصواريخ التي ستعتدي على الكعبة المشرفة إما ستكون صواريخًا إيرانية أو حوثية أو أمريكية. كونوا واثقين أن الذين خططوا إلى حرب إيران والسعودية وحرّضوا هذه الحرب عن طريق أزمة قطر هم يخططون اليوم إلى ظنوني هذه.
كل ما أخشاه هو أن تكون نهاية هذه المنطقة على يد أهلها..

السبت، 28 يناير 2017

في القرن الماضي هم صعدوا إلى القمة

في القرن الماضي هم صعدوا إلى القمة في وقت كنا ننحدر فيه أمّا اليوم فنحن نصعد ونرتقي وهم يتجّهون إلى الانحطاط

إبراهيم قراغول
جاء وقت الانطلاق إلى الخارج بدلًا من الداخل. مثلما نراقب ونتابع تركيا والمنطقة المجاورة علينا من الآن الالتفات إلى ما بعد حدودنا، إلى الدول والمناطق الأخرى. إنّ مسألة علينا بعد انفتاحنا وتوسيع أفقنا فرضٌ وواجب علينا. فنحن الآن أكبر من أن نكون دولة لمنطقة ضيقة أو دولة متوسطة خاصة بعد ان انزلقت الأزمات والصراعات والفوضى إلى البعيد من منطقتنا.

عانت تركيا تحديات كثيرة خلال السنوات العشرة الأخيرات. 

هدفوا إلى تضييق مجال تركيا وحصرها في ساحة ضيقة. وجرّبوا كافة الأساليب لتنفيذ ذلك. هدفهم كان هو السيطرة عليها وحصرها ضمن مجال معين. وهذا ما دفعهم إلى استعمال أقبح الأساليب الغير أخلاقية في سبيل فرض قوتهم. وكان كل ذلك فقط لقيام دولة تركيا بتحدّي مفاهيم القرن العشرين.

فهي أعلنت رفضها بأن تكون مجرد دولة جبهة أو تحت نظام وصاية أو تحت رحمة العلاقات التحالفية أو أي علاقة من طرف واحد. كان هذا الاعتراض موقف غير مألوف بالنسبة للدول الحاكمة والمسيطرة على بلدنا. رغم أنهم كانوا ينتظرون منا هذا الموقف وتوقعوه من قبل، ولكن كل هذه الشجاعة وهذا التحدي الصارم والناجح كانت أمور غير متوقعة لديهم.

وبدأت عملياتهم الاعتدائية بعد أن تم إعلان هذا التحدي الصارم. لقد جرّبوا كافة الأساليب من أساليب إرهابية وانقلابية وتدخلات اقتصادية وصولًا إلى مؤامرات تحريض الصراعات الاجتماعية. لقد سوّقوا مشاعر الخوف واليأس ونفّذوا مشاريعًا متعددة في سبيل إنهاء ثقة الشعب بدولته.

قاموا بتحريض كل معارض في تركيا ضد دولته وبلده وشعبه وضد هذه المسيرة التاريخية. وقليل من الدول استطاعت أن تتحمل وتقاوم كافة هذه الضغوطات وتجتازها. كافة الدول التي حولنا قد هُزمت بعد هذه الاعتداءات. ولكن تركيا ليست بمجرد دولة ولا تعتبر مجرد منطقة الأنضول أو مجرد تاريخ جمهورية. تركيا تقع في المركز القوي للتاريخ السياسي العالمي فهي من إحدى صناع التاريخ وليس من السهل السيطرة عليها.

وإن هذه التغييرات التاريخية ولّدت قادة عظماء وتضامن شعبي قوي وتحركات سياسية متينة. وهذا ما حصل بدولة بتركيا. هذا هو دور أردوغان في التاريخ وهذا هو قدره. هذه هي المقاومة السياسية التي يتم بذلها خلال السنوات العشرة الأخيرات وهذا هو قدر شعبنا. ولا شك أن مرحلة عودة التاريخ تعتبر مرحلة مؤلمة وهذا ما يحصل الآن. ولكن هذه التغييرات ليست بتغييرات قصيرة المدى بل هي تغييرات ستحدد مئات السنين القادمة.

تركيا تخطط وتؤسس للقرون الثلاث القادمة. فهذا الصراع صراع عظيم لهذه الدرجة. وكل من روّاد هذا الصراع والمضحّين بأرواحهم في سبيل هذا الصراع وكل من يدفع ثمن هذا الصراع هو عظيم أيضًا.

ونحن قد وصلنا إلى آخر مرحلة من هذا الصراع. والآن نحن أمام العتبة الحرجة. ومن يعلم، قد نكون على وشك اجتياز هذه العتبة. وبعد أن وصلنا إلى هذه النقطة بدأت صرخات الكوارث تأتي من شتى أرجاء العالم. أمريكا خاضت في الصراعات الداخلية والاتحاد الأوربي على وشك الانحلال واشتباكات أمريكا وروسيا أدّت إلى تمديد التعزيزات تجاه أوربا الشرقية ، كما بدأت مصطلحات "الحرب" تتداول بين الأطلنطي والصين في تحديات الهادي.

ومن يعلم قد تكون مرحلة عودة التاريخ ليست محصورة بتحديات ومقاومات تركيا فقط.
حينما ترتقي وتزدهر دولة تركيا وتستطع شمسها من جديد نرى أن الحواجز التي أمامها تختفي والعالم ينزلق إلى صراعات متنوعة باتجاه الانحطاط.

في الحرب العالمية الأولى كنا نحن في طرف الانهيار في حين كان فيه هؤلاء يتجهون إلى الارتقاء، وبعد مئة عام من ذلك اليوم نرى هؤلاء في طرف الانهيار و نحن نتجه إلى نور الارتقاء والازدهار..
ومن يعلم قد يكون هذا هو قدرنا أيضًا.

الخميس، 3 مارس 2016

لقد دفنا أعتى إمبراطوريات العالم في هذه الأرض

لقد دفنا أعتى إمبراطوريات العالم في هذه الأرض


الخميس، 25 فبراير 2016

الخطر التركي والإسلامي الذي يخشاه الغرب

الخطر التركي والإسلامي الذي يخشاه الغرب

إبراهيم كاراغل

ترجمة وتحرير ــ تركيا بوست
عند انهيار إمبراطورية روسيا بسقوط الاتحاد السوفياتي، كان الهاجس الأكبر في ذلك الوقت، هو ظهور الإمبراطورية التركية من جديد.
الموقع الاستراتيجي الذي تمتلكه تركيا، يجعلها تتربع على نقطة مركزية في الشرق الأوسط. ووجودها وسط خط دول وسط آسيا، الذي يمتد من بحر الادرياتيك شرق إيطاليا حتى سور الصين غربا، جعلها منبع قلق يقوّض النظام العالمي الجديد.
هذا الكلام ليس من عندي وإنما قاله الغرب. في البداية، كنا نظن أن هذا الكلام مجرد محاولة للإثارة والتحفيز.  ولكن بعدها فهمنا أن هذا الكلام هو خطة لإفشال تركيا والحد من خطرها على النظام العالمي الجديد. لقد بقينا لفترة ونحن لا نعير لهذا الكلام أي اهتمام.
أول تخوف                                                       
الغرب الذي كسب الحرب الباردة وغلب الروس، يتدخّل في مجريات التاريخ ويقوم بتصور القوة التي قد تشكّل خطرا عليه في المستقبل. مع أن هذا التصور في أغلب الأحيان، قد يكون من فراغ. لكننا نصدقه وتجذبنا الحماسة إليه، لنصبح بعدها مجرد متفرجين على ما يحدث.

في فترة من الزمن، تم التخلّص من “التهديد التركي”، الذي كان يزحف من الهند حتى شمال أفريقيا ليصل إلى قلب أوروبا. وتم القضاء على أقوى مخرجات القرن الواحد والعشرين، قبل ظهورها. وبالرغم من الضعف السياسي والاقتصادي لتركيا، إلا أنه بدأ التخوف في تلك الفترة من أن تشكّل تركيا خطرا يمكن أن يهدد الغرب في المستقبل.
مواجهة الخطر الإسلامي
الخطر التركي وبعده الخطر الإسلامي، أثار الرعب لدى الغرب. قوس الإسلام الذي يمتد من سواحل المحيط الأطلسي حتى شواطئ المحيط الهادي، ويتربّع على خطوط التجارة العالمية في البر والبحر ومصادر وخطوط الطاقة، يغذي خطاب التمرد ضد النظام العالمي.

هذا الخطاب، بدأ بتحريك الجماهير المتلهّفة للحرية والازدهار، مما زعزع الأنظمة الاستعمارية الغربية.
وهذا يمثل خطرا أكبر من الخطر التركي، ويزداد قوة يوما بعد يوم في مواجهة الغرب.الأمر الذي أدى إلى ظهور حركة عجيبة مناهضة للهيمنة الغربية، من المغرب حتى اندونيسيا، حاملا لغة سياسية واحدة. في تلك الفترة تم إيجاد ما يسمى بمحاربة الإرهاب الإسلامي. ليتحول فيما بعد، إلى عقيدة عالمية راسخة.
بناء على هذا التهديد، تم تجديد استراتيجيات الأمن لدى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي. وبدأ المسؤولون الأوروبيون بشن خطابات نارية، مفادها أنهم سيهزمون الإسلام كما هزموا الاتحاد السوفيتي. ثم وُضعت الدول الإسلامية كمركز لمحاربة الإرهاب، بعدها دفعوا الإرهاب ليقوم بعمليات احتلال وحروب داخلية في هذه البلدان. وأي تحرك في العالم الإسلامي يحكم عليه بالإرهاب ويتم إخماده.
نمو تركيا
الغرب الذي تخلّص من الخطر التركي، بدأ بحرب صليبية واسعة لمواجهة الإسلام، الذي يمثّل الخطر الأكبر بالنسبة له. وقام بحملة شعواء ضد التقارب الإسلامي ومنع محاولات تحقيق الحرية والعدالة في البلدان الإسلامية.

تركيا تقع وسط هذا المركز. أثناء العمل على إفساد التقارب بين البلدان ذات الأصول التركية، أدركوا بأن تركيا تمثل خطرا كبيرا بالنسبة لهم، خطر على شاكلة الخطر العثماني في ذاكرة الغرب.كما شعروا بأن تركيا تحاول التخلّص من وصايتهم عليها.
بعد انتهاء الدولة العثمانية شنّوا عدة حملات لكسر بيضة الأتراك، لكنهم لم يفلحوا. إلا أنهم نجحوا في حملات أخرى. وبدأوا ينظرون للأمور من منظور آخر.
من الذي سيغير الخارطة
نحن نعرّف هذه الفترة بأنها فترة تجاوز طوق البلدان ذات الأصول التركية، إلى مرحلة أسلمة تركيا وهدم الهوة بين الدولة والإسلام. وتغيير لهجة الخطاب أمام المجتمع والسياسة الخارجية.

باقتراب تركيا من الإسلام، يتسع مجال مركز التحرك في طوق العالم الإسلامي. ولهذا السبب كانت تركيا الداعم الرئيسي لثورات الربيع العربي. خصوصا أنها لم تتراجع عن القول بأنها الداعم الأساسي للثورة المصرية. تركيا شكّلت خطرا بالنسبة لهم، لأنها حرّكت الديناميكية الإسلامية في الداخل والخارج. كانت الدافع لثورات الربيع العربي. وفي نفس الوقت كانت تعيش ثورة حقيقية في الداخل.
بنجاح هذه الثورة لم يكن أحد يعرف كيف سيتم تشكيل الشرق الأوسط من جديد. كانت ستتغير خارطة القوى من شمال أفريقيا حتى الهند. وبخلاص تركيا من الوصاية، كانت عدة دول ستتخلّص من الوصاية أيضا. الغرب يعمل على خلط الأوراق في منطقتنا لمائة سنة قادمة. ويسعى لإنتاج خارطة جديدة. وبتحريك تركيا لجموع المسلمين، ستفسد عليهم هذه الأعمال. ويعاد تشكيل خارطة سياسية جديدة وقوية في العالم.
دفعوا بإيران للحرب مع الإسلام 
تم إفساد الربيع العربي. وتم تحويل المطالبة بالحرية، إلى ديكتاتورية غاشمة أو حروب أهلية. وتم وضع المنطقة تحت رحمة “الحرب الأهلية الإسلامية”. وأصبحت الدول والقبائل والعشائر في حروب مستعرة. وأصبحت الحروب الطائفية والعرقية تشمل الجميع. وتحوّلت موجة الاستعمار الجديدة، إلى احتلال غير طبيعي. ربما هم يبحثون عن أيديولوجيا تفتح الباب أمام حرب لمائة سنة قادمة.

ربما أن الأمور كانت على وشك أن تُحدث موجة ثورة عربية عارمة، لكن تم إيقافها. وهكذا تم إفساد الوحدة التركية والوحدة العربية والإسلامية.
في هذه الفترة تم الكشف مجددا عن إيران، لإثارة الحروب الداخلية في المنطقة. وتُركت الخلافات التي بين طهران والغرب جانبا. ثم عملوا على فصل العالم الإسلامي إلى محورين، وجرّوا إيران إلى لعبتهم. بعدها قامت إيران بفتح جبهات، ليس في سوريا فحسب، بل في المنطقة بأسرها، من الخليج حتى البحر الأحمر وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط. وأصبحت إيران وكيل الغرب لهذا القرن، في حروبها في المنطقة.
إيران من الخارج وحزب العمال من الداخل
أصبح من الواضح أنه من ضمن المهام التي وُكّلت لإيران، مهمة تضييق المجال على تركيا. وبدأوا بضرب تركيا من الداخل عبر هجمات إرهابية، من خلال القومية الكردية. أي أن تركيا أصبحت محاصرة بإيران من الخارج، وبالهجمات الإرهابية في الحدود من الداخل.

الغرب عمل على الإمساك بتركيا داخل منظومته، وإضعاف تأثيرها وسلبها الخطر الذي تشكّله عليه. لكن عندما بدأت موجة “خطر الإسلام”، أصبح من الواضح أن  تركيا لن تبقى داخل المنظومة الغربية ولن تخضع لوصايته عليها. لأن تركيا بدأت في التحول وقواعدها أصبحت متجذرة بقوة في الطوق الإسلامي. وكانت تستعد للقيام بشيء ما. ولم يتبق أي احتمال لرجوعها خطوة إلى الخلف.
لذلك فما نعيشه اليوم من أحداث، هو حرب مفتوحة. ولهذا لم يعد أي معنى للتحالف الذي نمثل جزءا منه. وأصبح حلفاؤنا يقفون في صف أعدائنا ويشعلون الحرب على تركيا عبر إيران والقومية الكردية.
تركيا تعيش تحولا استراتيجيا عميقا. تقوم بخطوات ثورية في الداخل والخارج. وتستعد لمستقبل عظيم. في المرة الأولى، أفسدوا التقارب بين الدول ذات الأصول التركية، لكن تركيا لم يلحق بها ضرر كبير جراء ذلك. في المرة الثانية، فتحوا النار على التقارب الإسلامي. والآن يقومون بتغريم تركيا، لكونها تحتل المركز الرئيسي في المنطقة. لهذا فكل ما نشاهده من صراعات كلها تهدف إلى تركيع تركيا وتحجيم دورها في المنطقة. كذلك محاولات الانقلابات الثلاثة، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، كانت من أجل هذا.
يعيشون مذعورين بسبب “خطر تركيا”
تركيا تشكّل مركزا للموجات الثورية. وتمثل رقما صعبا في كل الحسابات. وهي كذلك تعيش في نضال صعب للغاية. إذا لم يتحد الأتراك والمسلمين وتُرسم الخريطة من جديد، فمن سيكون الخاسر الأكبر حينها؟ أصل القضية هنا. تركيا تلقّت ضربات قوية وأصبحت هدفا رئيسيا لكل محاولاتهم في المنطقة. ولذلك هم مذعورون منا لأننا نقوم بإفشال ألاعيبهم كل مرة.

هناك “خطر تركيا” بالنسبة للغرب. ويربطونه بخطر الدولة العثمانية عليهم سابقا. وكل محاولات التدخل في المنطقة، وخطط الأمن الاستراتيجية، ناتجة عن هذا الذعر.
عند النظر إلى كل هذه الأمور، سنراها تبدو سيئة للغاية في الوهلة الأولى. لكن عند التدقيق في الرؤية نجد مفارقة عجيبة. فمشروع حصار تركيا وتطويقها بالمشاكل، سيفشل. ونحن واثقون من ذلك تماما.
تركيا تمضي في الطريق الصحيح، وتعمل على الاستثمار من أجل مستقبلها. ستعيش مرحلة عصيبة، لكن بعد أن تتعدى هذه العتبة الصعبة، لن يكون هناك مجال للتراجع خطوة واحدة إلى الخلف. تركيا تحت تهديد هجمة صليبية. وتعيش فترة تصفية حسابات لا مفر منها، من قبل قوى مختلفة.
المصدر:صحيفة يني شفق

الثلاثاء، 23 فبراير 2016

هل أمريكا شريكة في الإرهاب الذي يضرب تركيا؟!


هل أمريكا شريكة في الإرهاب الذي يضرب تركيا؟!



إبراهيم كاراغل
ترجمة وتحرير – تركيا بوست
هل يوجد أحد لا يعرف أن حزب الاتحاد الديموقراطي هو جناح حزب العمال الكردستاني في سوريا؟ هل يوجد أحد لا يفهم أن الجدل حول حقيقة هذا، أمر غير معقول؟ مهما جادلتم حول الأمر، فلا يوجد أحد لا يفهم أن هذين التنظيمين تتم إدارتهما والتحكم فيهما من نفس الجهة ومن مكان واحد، وعناصر التنظيمين هي نفسها التي قاتلت في كوباني وجيزرة.
هل هناك أحد لا يدرك أن الغرض من مشروع أنابيب النفط الذي سيبدأ من شمال سوريا، ثم بعد مدة سيمتد ليمر من الأراضي التركية، هو بسط النفوذ على مناطق جنوب شرقي تركيا؟
ماذا يعني هذا، هل نحن أغبياء؟هل تعتقدون أن هذا البلد وهذا الشعب وهذه الدولة، أغبياء؟
يا له من تصرف مشين ووقح. إنهم يسعون لإرباك العقول من خلال هذه الحملة القذرة، التي تستند على المكر والخداع وزرع الفتنة بين أبناء الشعب التركي، لإحداث انقسام فيما بينهم والصيد في الماء العكر.  ومن أجل إخراج خارطة جديدة واستغفالنا واعتبارنا أغبياء لا نفهم ما يحدث. نحن نكظم غيظنا بكل ما أوتينا من قوة. وأنا لا أعرف متى وكيف سينفجر هذا الغيظ، ولكنه سينفجر في أي لحظة وبأي شكل.
انظروا إلى مواقف أمريكا: تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، فيما تعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي شريكا لها في محاربة الإرهاب. تقول إنها تضع حزب العمال الكردستاني هدفا في عملية مكافحة الإرهاب، وتعمل على ذلك بالاشتراك مع حزب الاتحاد الديموقراطي!. تأملوا في تصريحات وزارة الخارجية “تركيا تعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي منظمة إرهابية لكننا لا نعتقد ذلك “يعني إنهم شركاء مع الإرهاب.”
هل تُديرون الإرهاب في جيزرة أيضا؟انظروا كيف كان الرد ـ المذكور أعلاه ـ على تساؤل أردوغان حينما قال: “يقدّمون أسلحة لحزب الاتحاد الديموقراطي، نحن لا نستطع أن نحصل عليها”. إذن فلتحدّد أمريكا موقفها. إذا كانت تفضّل شريكا إرهابيا على تركيا فلتفعل ذلك. ليس لدينا أية مشكلة.
لكننا سنكشف عن الدولة التي تدعم الإرهاب وتشاركه في عملياته. سنقول “أمريكا تدير مشروع الاحتلال في جيزرة وسور وسيليوبي”.
وسنقول: “أمريكا أشعلت الحرب في تركيا”. حيث أن كل الأسلحة تأتي من هناك، وهم من يقدّمون الدعم اللوجستي في سوريا وشمال العراق. وهذا موثّق بشكل رسمي في تصريحاتهم الأخيرة.
أمريكا تحمي حزب الاتحاد الديموقراطي كما تحميه روسيا وإيران، وكذلك بعض الدول الأوروبية. كيف حدث هذا التوافق؟ كيف أُقيمت هذه الشراكة؟ هل هذه الشراكة من أجل المواجهة في سوريا، أم أنها اتَّخذت من تركيا هدفا لها؟ هل هذه الشراكة أُقيمت لمواجهة تركيا؟
إذن، فهذه الدول هي الداعم الرئيسي لهجمات الإرهاب داخل تركيا. لم يكتفوا بتشكيل جبهة للإرهاب في سوريا بل وصل بهم الحال لضرب تركيا من الداخل.
من هم شركاء الداخل؟لدينا وضع مختلف يقلقنا: هل لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يدعمه تحالف كامل، أجندة داخل تركيا تدافع عنه؟ هذا السؤال مهم للغاية، لأنه يتم إنشاء مشروع متعدّد الأطراف عبر حزب الاتحاد الديموقراطي. ولا يمكن إغفال فكرة أن أطرافا تركية جزء من هذا المشروع. لا سبيل لنجاح هذا المشروع إن لم يجد دعما من الداخل.
الأحداث التي وقعت من قبل، مليئة بالأمثلة المريرة التي جرّت تركيا إلى أكثر من لعبة قذرة. هل يمكن أن يكون هناك مجال لإنشاء فخ للإيقاع بتركيا من خلال حزبي العمال الكردستاني والاتحاد الديموقراطي وبواسطة شخصيات تحيط بالسلطة المركزية للدولة؟ هل يمكن أنها تسعى للدفاع عن هذا المشروع؟.
أنا قلق بسبب هذا. أشعر أن هناك ما يشير إلى وجود أيادٍ خفيّة. وأنا مقتنع بوجود أذناب في الداخل للجبهة في الخارج.
يراهنون على الوقت
أشعر بأنهم يراهنون على الوقت من أجل تقييد تحرّكات تركيا، وإضعاف إمكانيات المواجهة لديها. إنهم يستثمرون ذلك من أجل افتعال بلبلة بين أوساط الشعب. بإحداث شرخ في صلب الدولة، وإنهاك إرادة الأمة، ثم الاستثمار بهذه العوامل. وهذا أمر خطير يعمي البصيرة.
أنا أعطي أهمية لهذه العبارات التي استخدمتها في مقالة الأمس:
لا يمكن لدولة أن تترك سيادتها، وحدة أراضيها وأمن المنطقة رهانا للاتفاقيات والمنظمات الدولية. فلا يمكن الوثوق أبدا بعدل هذه الاتفاقيات. وهذا شرط أساسي لوجود دولة ووطن وشعب.
وإلا فلا وجود لا لدولة ولا لوطن، بل إن هذا يعتبر عمى استراتيجي كبير وخضوع لوصاية من نوع آخر. الدفاع عن النفس الذي أقصده، هو أن تعتمد الدولة على نفسها فقط ولا تبقى رهينة للآخرين.
هل يُدار حزب الاتحاد الديموقراطي من إنجيرليك؟التحالف الجديد الذي يستند على حزب الاتحاد الديموقراطي، من المؤكّد أنه يعمل على إعداد خارطة جديدة فيما يتعلق بالقضية السورية. ومحاولة روسيا وإيران في السيطرة على حدود بلادنا الجنوبية، أمر واضح وضوح الشمس. يعني أنها تسعى لمحاصرة تركيا. يجب القيام بأمور عاجلة داخل البلاد وكذلك في المنطقة.
يريدون عزل تركيا جغرافيّا وقطع الصِلات التي تربطها بالعالم السني وجعلها وحيدة بلا حيلة. كما إنهم يريدون بناء جدار سميك بين المسلمين عبر مشروع ممر الأكراد شمال سوريا.
لن تكون “جبهة الثالثة”العقل السياسي التركي، له القدرة والتجربة التي تمكّنه من قراءة كل هذا. لذلك فهو يعرف ما يجب القيام به، والخطوات التي سيتبعها، والاستراتيجية التي سيتخذها للعمل بها في المستقبل. سيقوم بقراءة مدروسة للمنطقة بتمكّن ورويّة. والذين يسعون لتحقيق مشاريعهم الضيقة في تركيا، إما أنهم لا يعرفون هذا العقل أو إنهم يقلّلون من شأنه.
لن ينجحوا في تعليق شعار “تركيا جبهة ثالثة”. بالرغم من كل الحسابات القذرة والأعمال السلبية، إلا أن تركيا في فترة يقظة ستنتج عنها قوة هائلة. لن يستطيعوا إيقاف الحشد العظيم. ولن تهتز قواعد أقوى دولة في المنطقة.
لم نكن يوما ما شعبا جباناحتى وإن لم تقم تركيا بأي مبادرة، سيسعون بكل ما أوتوا من قوة من أجل إشعال الحرب معها. وبعد مدة سيبدؤون بتصفية بعضهم البعض لفترة قد تستمر لسنوات. سيتقاتلون في حرب “ضروس” تقضي على عدة دول. وحينها سنرى من الذي سيُقضى عليه، ومن الذي سيركع ومن الذي سيلفظ أنفاسه. نحن نعرف أن تركيا مركز المنطقة وكل الآمال تتجه نحوها.
لم يتمكّن أحد من تمزيق هذا المركز منذ ألف سنة. لم يتمكّن أحد من هدم هذه القلعة. من ينتظر من دولة استطاعت الوقوف على رجليها في أصعب أوقاتها، أن تهتز في أقوى عصورها… سيُمنى بخيبة أمل لا يتوقعها أبدا. لأن مرحلة الصعود بدأت منذ زمن قريب. لا تنسوا أن هذا الصعود حملهم على الخوف والسعي من أجل إخافة تركيا.
نحن شعب لا نعرف الخوف أبداً.
المصدر:الصحيفة ياني شفق