‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم قراغول. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم قراغول. إظهار كافة الرسائل

السبت، 29 أغسطس 2026

أوصلوا العالم خلال يومين إلى حافة حرب نووية.. لقد جنّ جنونهم.. أمر مرعب!..

 أوصلوا العالم خلال يومين إلى حافة حرب نووية.. لقد جنّ جنونهم.. أمر مرعب!.. 

سيخضع الجميع لاختبار الولاء للدولة والوطن.. تتواصل عمليات التصفية في الداخل.. 

بينما يتآكل النظام الغربي تزداد تركيا قوة.. لم تعد أي خطة تنجح.

إبراهيم قراغول


منذ سنوات، أحاول مناقشة أن جميع الدول تسعى إلى تعزيز مجال سلطتها المركزية، وتقوية دروعها الدفاعية، وكسر نفوذ «العناصر الأجنبية» في الداخل، وأن كثيراً من الدول التي تتصرف بعقلانية تستعد لعاصفة على نطاق عالمي.


وأشدد على أن تركيا، ولا سيما بعد 15 تموز 2016، تصدرت جميع هذه المجالات بوتيرة مذهلة، متجاوزة حتى العديد من الدول الأوروبية، وأنها بدأت استعداداتها مبكراً وقطعت شوطاً كبيراً، وتابعت الاتجاهات العالمية بدقة شديدة، فعززت قوتها وجعلت نفسها جاهزة.

انهار «النظام» الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية، استيقظوا! انهارت منظومة القوة الغربية

ذلك أن النظام الأوروبي الذي أُقيم بعد الحرب العالمية الثانية قد انهار. وانهارت الخطط القائمة على الأمن والمصالح الإمبريالية، التي كانت تختبئ خلف خطابات الاتحاد الأوروبي وقيم مثل الديمقراطية والحرية. 
كما انهارت الاتفاقيات متعددة الأطراف والمؤسسات فوق القومية. وبقي المسوقون المحليون، الذين باعوا طوال عقود «القيم» إلى دول مثل تركيا وحشدوا القوة لصالح الدول الأوروبية، بلا عمل.


وانهارت خطط الولايات المتحدة، التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، لإقامة إمبراطورية عالمية. كما انهارت منظومة القوة الغربية التي كانت تخطط لإعادة بناء تقليد «إدارة العالم» في القرن الحادي والعشرين، وهو التقليد الذي اعتادته منذ بداية الاستعمار، والذي جعلتنا نبتلعه تحت اسم «الكشوف الجغرافية».

هل ستقضي الحرب بين بريطانيا وروسيا على أوروبا؟

لهذا السبب، انكفأت الولايات المتحدة إلى منطقتها ومجالات مصالحها الضيقة. وخرج الهيكل الفوقي للاتحاد الأوروبي من المعادلة. واليوم، لو لم يكن هناك دعم أميركي، فلن تكون لدى أوروبا أي فرصة للصمود أمام روسيا.

لقد رأينا كيف أصاب الذعر الدول الأوروبية بسبب حرب أوكرانيا؛ لأنه إذا سحبت الولايات المتحدة دعمها، وانفصلت عن أوروبا وسلكت طريقها الخاص، فلن تبقى هناك أي قوة قادرة على الدفاع عن أوروبا.


لهذا أشعلت بريطانيا في أوكرانيا حرباً تستنزف روسيا وتضعفها وتشغلها. وكان من المفترض أن تبدأ هذه الحرب في الشمال بوصفها حرباً بين روسيا وبريطانيا. فألقت بريطانيا بأوكرانيا في أتون النار، ونقلت الحرب جنوباً، بعيداً عن حدودها، إلى البحر الأسود.

أرهقوا روسيا، وأرهقوا تركيا، واستنزفوا البلدين وقلّصوا حجمهما... لكن هذا «المشروع» أفلس


لكن ما يجري ليس حرباً بين روسيا وأوروبا، بل حرب بين بريطانيا وروسيا. وإذا لم تكن أوكرانيا كافية، فستُجر دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق وفنلندا وبلغاريا إلى الحرب أيضاً. وليس من الممكن أن تتوقف بسهولة هذه الحرب التي تهدد الحدود الشرقية لأوروبا بأكملها.

وطُبقت على تركيا الصيغة نفسها القائمة على «إرهاق روسيا» ومنعها من بناء قوتها. 
وكانت أوروبا حاضرة مجدداً، وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول المنطقة. 
فقد كان معروفاً أن تركيا ستتحول، بعد مئة عام، إلى قوة عسكرية وسياسية هائلة، وأنها ستهز النظام الجغرافي الذي يديره الغرب منذ مئة عام.


كم مرة حاولوا إشعال حرب تركية-روسية! حدث العكس تماماً، وتعاظمت تركيا!

حاولوا دفع تركيا إلى الحرب مع روسيا، بحيث يتعرض البلدان للدمار ويتقلص حجمهما. 
وجرت هذه المحاولة خلال فترة الحرب السورية. وعندما لم يحدث ذلك، جرى تمرير انقلاب عن طريق تنظيم غولن الإرهابي. وكان من المفترض أن تُحتل تركيا من الداخل، ثم تُدفع إلى جبهة مواجهة روسيا وإيران.

صيغت جميع هذه السيناريوهات بهدف إيقاف تركيا وإنهاكها وتقليص حجمها. وفي أثناء ذلك، أُقيمت، إلى جانب إسرائيل واليونان وبعض الدول العربية، جبهة مناهضة لتركيا على نطاق المنطقة بأكملها. 
وكان ذلك أيضاً جزءاً من مخطط لمنع تركيا من النظر إلى ما وراء حدودها وتعميتها.

لم تنجح أي من خططهم. وتغلبت تركيا عليها جميعاً

لم ينجح أي من هذه السيناريوهات، وتغلبت تركيا عليها جميعاً. والغريب أن كل تلك السيناريوهات كانت من تخطيط «حلفاء» تركيا. تخيلوا بلداً يتعرض للضرب في الداخل والخارج على يد حلفائه.

كانت المنظومة الغربية تجرب مشاريع جنونية لمنع بناء القوتين التركية والروسية الصاعدتين. 
وكانت تسعى إلى إنهاك قوتين محتملتين قد تقفان في وجه الغرب. 
أما الصين فلم يكن بوسعها أصلاً أن تكتسب طابعاً عالمياً بسبب ثقافتها السياسية. وإضافة إلى ذلك، كانت تُعد خطط لخوض مواجهة شاملة معها.


وضعوا خطة حصار تمتد مئة عام. لكن تلك الشفرة الوراثية انتقلت إلى القرن الحادي والعشرين!


كانت تركيا تعاني من الحظر العسكري الذي يفرضه حلفاؤها، وتستنفر من أجل أمن أوروبا، فيما كانت أوروبا والولايات المتحدة، باستخدام إسرائيل أداةً للتنفيذ، تؤسسان تنظيمات إرهابية وتمولانها لضرب تركيا!

فكيف كان يمكن لتركيا، المحاصرة من جميع الجهات بحصار عمره مئة عام، أن تعيش القرن الحادي والعشرين؟

في هذه المرحلة تحديداً، تحركت مجدداً في القرن الحادي والعشرين الشفرة السياسية القادرة على بناء التاريخ والجغرافيا. 
وخرجت إلى العلن التحضيرات التي كانت تجري في الخفاء طوال سنوات، وأنهضت تركيا. 
ومنذ ذلك الحين، كان المصير الذي رسمته الحرب العالمية الأولى سيتغير، وكان سيُبنى تاريخ جديد وقوة جديدة.

هاتان التصفيتان وحدهما ألقتا بجميع مخططات الخرائط في سلة المهملات..

توحدت سوريا، وحدث ما أرادته تركيا. لكن قبل ذلك، مُزقت خرائط الإرهاب التي رُسمت وأُلقيت جانباً. ووُضع سيناريو الحرب مع روسيا على الرف. وأقامت تركيا وروسيا علاقة عقلانية في أصعب الفترات.

وفي الداخل، جرى تفكيك تنظيم غولن الإرهابي، وهو بنية استخباراتية تعمل بالوكالة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والموساد. 

وبعد كل ذلك، جرى تفكيك تنظيم بي كا كا، أكثر منفذي النظام الغربي دموية، والذي امتص دماء تركيا طوال خمسين عاماً، في تركيا وسوريا معاً.

ووُضعت النقطة الأخيرة في حقبة تفتيت الجغرافيا والخرائط، المستمرة منذ مئة عام. ولم تعد لدى أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل أي إمكانية لرسم الخرائط في هذه المنطقة. وبدأت محاولات إرساء أسس التكامل الجغرافي ودفع الصراعات إلى خارج المنطقة.


الغرب يتآكل وتركيا تزداد قوة. «القوة» تتجه إلى مراكز جديدة

بدأ كل ذلك مع عودة تركيا إلى ذاتها وجغرافيتها وتاريخها. فالشفرة السياسية القادرة على دمج المنطقة بأكملها وإرساء أسس شراكات عابرة للدول كانت قد تحدت، في حقيقة الأمر، النظام الغربي القائم منذ خمسمئة عام.

كان الغرب يتآكل، فيما كانت تركيا تزداد قوة. هذه هي خلاصة الأمر. 
فالدول التي كانت تفرض حتى الأمس حظراً على التكنولوجيا العسكرية لتركيا، باتت اليوم تعرض عليها الشراكات وتطلب مساعدتها في الدفاع عن أوروبا. نعم، لقد دارت عجلة التاريخ، وبدأت القوة أيضاً تغير عنوانها. وأصبحت تركيا أحد أكبر عناوينها ومراكزها.

لم يتمكنوا من إيقاف تركيا. ولن يتمكنوا!


تركيا لم تتوقف ولن تتوقف. وهذا ما يكمن خلف محاولات إسرائيل في الأسابيع الأخيرة لإجبار تركيا على خوض «حرب مبكرة»: «لنوقف تركيا قبل أن تتجاوز الخط الأخير. ولنسلطهم عليها ما دام الغرب لا يزال يمتلك القوة والنفوذ».

لكن هذه الخطة لن تنجح. وسنرى قريباً جداً كيف ستصبح إسرائيل وحيدة في العالم، وكيف ستُعزل داخل المنطقة.

ذلك أن تحولات القوة وانكساراتها تتواصل بطريقة شديدة التعقيد ومتعددة العوامل، فيما تتابع تركيا هذه المعادلة بدقة مذهلة وتخطيط زمني محكم.

لم يعد من الممكن «إيقاف تركيا». ومن الآن فصاعداً، سنشهد كيف تتوسع المساحات المشتركة بين تركيا ومحيطها الجغرافي. وسنرى أن تركيا لن تتوقف أبداً، ولن تبطئ خطواتها حتى تصبح قوة عظمى.

سيجري تفكيك جميع الكيانات التي تتحدى الدولة وتقيم علاقات خاصة مع الخارج


حتى بعد تفكيك تنظيم غولن الإرهابي وتنظيم بي كا كا، تُتخذ خطوات جديدة لتعزيز الداخل. ويجري تفكيك الكيانات والأوساط التي تتحدى الدولة.

كما يجري تفكيك الكيانات والأوساط التي تدخل في علاقات خاصة مع دولة أخرى، وتكتسب منها القوة، ثم تباشر تحركات داخل تركيا.

وسيستمر ذلك. وسيكون الولاء للوطن والأمة والدولة هو الأساس. 
وكل من يحاول إضعاف الدولة باستخدام أدوات القوة التي يملكها، مثل الإعلام ورأس المال والجماعات الدينية والأحزاب السياسية، وتربطه من أجل ذلك علاقات بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، سيُجرّد من نفوذه.

حان الآن وقت «إضرام النار» في تلك «الحقول» المزروعة

لن يُسمح لأي دولة بإنشاء مجال وشبكة عملياتية داخل تركيا. وأعتقد أن على الجميع إعادة تقييم المكان الذي يقفون فيه والمحور الذي ينتمون إليه، وإضرام النار في الحقول التي زُرعت منذ الحرب العالمية الأولى.

فلننظر إلى ما حدث خلال يومين فقط، ولنرَ أي عالم فُتحت أبوابه، ولماذا يجري الاستثمار عالمياً في مجال سلطة الدولة، ولماذا يجري التدخل بلا رحمة ضد كل ما من شأنه الإضرار بوحدة البلاد، وكيف تستعد تركيا في الداخل والخارج لعاصفة كبرى.


وصل العالم خلال يومين فقط إلى الحرب النووية!..

قبل يومين، توجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو على متن طائرة شحن عسكرية. ولم يُعرف مضمون الزيارة بعد. 
يقول ترامب إنها كانت «من أجل السلام»، فيما تقول المصادر إنها كانت لتحذير روسيا: «لا تهاجموا دول الناتو».

وعقب ذلك مباشرة، دخل جيشا بولندا وبيلاروسيا حالة التأهب. وبدأت طائرات الناتو تسيّر دوريات على الحدود الفنلندية-الروسية. كما بدأ الترويج لحديث عن أن إسرائيل ستشن هجوماً نووياً على إيران.

وانتشرت ادعاءات بأن روسيا ستضرب أوكرانيا بسلاح نووي. ودعت بريطانيا مواطنيها إلى تخزين المواد الغذائية استعداداً لحرب طويلة.

إذا كان العالم بأسره قادراً خلال يومين فقط على ترديد عبارتي «هجوم نووي» و«حرب نووية»، فاحسبوا حجم التهديدات على المستوى العالمي.

يبدو أن العالم قد جنّ جنونه. أمر مرعب!


إن صدور هذه التهديدات بلا تفكير، حتى على ألسنة أعلى المسؤولين، يشير إلى مرحلة خطيرة يمر بها الجنس البشري. ويبدو أن العالم قد جنّ جنونه، وبات يتحرك من دون التفكير في الخطوة التالية.

كل شيء هش إلى هذه الدرجة، وقابل للتغير في لحظة إلى هذا الحد. وعلينا أن ننظر بعناية شديدة إلى ما جعله «العامل الإسرائيلي» وأساليبه أمراً «طبيعياً» في العالم. إنه أمر مرعب!

قد نستيقظ ذات صباح فنجد خمساً أو عشراً من الدول قد دخلت في حرب بعضها مع بعض. ولم تعد هناك أي آلية دولية قادرة على منع ذلك، باستثناء الكتل الشعبية المدنية.

هذه الصورة تفسر كل شيء: قد يصل الأمر حتى إلى «مقاومة بلا رحمة»

قيّموا الصراع الذي تخوضه تركيا في داخلها وفي منطقتها بالنظر إلى هذه الصورة. عندها سيستقر كل شيء في موضعه، ولن تحتاجوا إلى معلومات خاصة أو تفسير لأي خطوة. وباستثناء من لا ترتبط قلوبهم بهذا البلد، فإن الشفرة السياسية لهذه الأرض ستمنحنا جميعاً الإجابات الصحيحة دائماً.

ولهذا السبب، سيستمر الصراع بلا انقطاع في الداخل والمنطقة. وقد يتحول، عند الضرورة، إلى نوع من «المقاومة بلا رحمة». لم يعد للأجندات والبرامج السياسية أي معنى، فهي لا تقدم إجابات للحاضر والمستقبل. ولم تعد تنظيمات الأحزاب السياسية تقدم شيئاً لتركيا.


ستتقدم الدولة والأمة والوطن على كل شيء. وسيواجه الجميع هذا الاختبار!

من الآن فصاعداً، سيجري تعزيز مجال السلطة المركزية للدولة إلى أقصى حد. وستتقدم فكرة حماية الدولة والأمة والوطن على كل شيء.

وفي وقت يواجه فيه العالم حقيقة أن بعض الشعوب قد تصبح بلا وطن بين ليلة وضحاها، لن يكون للخطابات والتحركات المريحة للغاية معنى كبير.

لهذا، ومهما كان نوع الكيان الموجود داخل تركيا، سواء كان في السياسة أو رأس المال أو الإعلام أو المنظمات غير الحكومية أو الجماعات الدينية، فستواجه جميعها اختباراً: هل أنت مخلص لتركيا أم لا؟ وهل تربطك علاقة خاصة بدولة أخرى أم لا؟

تأمين المستقبل. ولهذا لا بد أن نمنح القوة

عند النظر إلى مشهد تحركات القوة في العالم اليوم، يمكننا القول بكل اطمئنان إنه لن يكون بوسع أي شيء الوقوف أمام هذا المسار في المستقبل المنظور.

وهذا أيضاً ما تقوم عليه شراكات القوة التي تحاول تركيا تشكيلها في منطقتها. فهذا هو معنى جميع المبادرات الهادفة إلى حماية حدود الدول، وتعزيز مجال سلطتها المركزية، والسعي إلى الاتحاد بدلاً من الانقسام.

تقع على عاتقنا جميعاً، في إطار الاستعداد للعاصفة الكبرى، مسؤوليات جسيمة، من قبيل تعزيز الوطن والدولة. ولنعلم أنه كلما اتسع مجال نفوذ تركيا، اتسعت معه مساحة السلام والازدهار.

ولنعلم أيضاً أننا لا نبني الحاضر، بل نبني المستقبل ونؤمّنه.

هل لن تعودوا إلى رشدكم إلا عندما تستيقظون على صدمة في ذلك الصباح؟

ولنعلم أيضاً أن إرهاب الأجندة اليومية، الذي يشل عقولنا في الداخل، يهدف إلى إبعادنا عن هذا الإدراك. وأقول دائماً: إنه زمن الكلمات الكبيرة والادعاءات الجريئة. فمن كان ادعاؤه أكثر جرأة، وكلمته أقوى، وكان قادراً على الوصول إلى مسافات أبعد، كان أكثر قوة وأمناً.

ولمن لا يزالون يعدّون هذا مجرد خطابة حماسية وخيال، أقول: 
انظروا فقط إلى ما حدث خلال السنوات العشر الأخيرة. أما زلتم لا تتعظون؟ وهل لن تعودوا إلى رشدكم إلا عندما تستيقظون ذات صباح على صدمة كبيرة؟

الجمعة، 21 أغسطس 2026

إسرائيل تريد جرّ تركيا إلى «صراع مبكر»

إسرائيل تريد جرّ تركيا إلى «صراع مبكر»

إبراهيم قره غول 
– يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس

قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية، يوم الثلاثاء 18 أغسطس، مطار أبو الظهور العسكري غير المستخدم بشكل نشط، بعد أن توغلت ثلاثمائة كيلومتر داخل الحدود السورية، وعلى مسافة خمسة وستين كيلومترًا من الحدود التركية.

كانت هناك حالة من الهدوء لفترة طويلة في الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا. أما عمليات الاحتلال والهجمات البرية على الأراضي السورية فكانت تستمر بين حين وآخر. وقد اعتُبر الهجوم الأخير مؤشرًا على التخطيط لشيء آخر، وعلى اتباع أجندة أخرى.

«لقد وجهنا رسالة إلى تركيا.»

«سنواصل حتى يأتي الرد.»

الهجوم الذي تسبب في ردود فعل حادة من سوريا وتركيا، تعرّض أيضًا لـ«انتقاد» واضح من الولايات المتحدة. وزُعم أن الهجوم وقع مباشرة بعد قيام وفد تركي بتفقد القاعدة. ومن الواضح أنه كان رسالة مباشرة إلى تركيا، وأنه كان يهدف إلى قياس رد فعلها.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة أن سوريا سمحت لتركيا بالتمركز على أراضيها، وأنهم لن يسمحوا بذلك. وكان هذا التصريح وحده مؤشرًا على أن الهجوم استهدف تركيا مباشرة.

أما الصحافة الإسرائيلية، فقد كتبت أنهم ينتظرون رؤية رد تركيا على الهجوم. ووفقًا لهم، «إذا لم يكن هناك رد، فسيُنظر إلى ذلك على أنه ضعف يدعو إسرائيل إلى التقدم نحو ساحات أخرى وطائرات وطائرات مسيرة أخرى».

السفير الأمريكي: كان بإمكان تركيا أن تتدخل لو أرادت، لكنها لم تفعل…

كان هناك شعور واضح بأنه استفزاز، ودعوة إلى الحرب، وفخ نُصب لتركيا. وكان يجري استفزاز تركيا من جانب إسرائيل من أجل «أجندة مخطط لها».

وفي هذه النقطة تحديدًا، قال السفير الأمريكي لدى تركيا وسوريا توم باراك: «رصدت تركيا الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالًا. كان بإمكانها التدخل لو أرادت. لكنها لم تفعل».

ورغم أن هذا التصريح يؤكد، ظاهريًا، على «حكمة تركيا وضبط نفسها»، فإنه قد يشير أيضًا إلى خطة موضوعة في إسرائيل تفترض بشكل مؤكد أن تركيا ستشن هجومًا مضادًا.

لقد خططوا حتى لرد فعل تركيا!

وكان لباراك عبارات أخرى أيضًا، إذ قال: «لم يتم إبلاغ تركيا مسبقًا». لماذا كان ينبغي إبلاغ تركيا مسبقًا بالهجوم الإسرائيلي؟ هناك أمر غريب هنا. كما قال: «كنا على بُعد خطوة واحدة من صراع عسكري تركي-إسرائيلي». وقال: «كان بإمكان تركيا إيقاف الطائرات الإسرائيلية لو أرادت».

يجب تقييم كل واحدة من هذه العبارات على حدة. ورغم أن السفير الأمريكي يبدو وكأنه يشدد على «نضج» تركيا، فإن جميع العبارات، وكأنها تشير إلى توقع أو افتراض أن تركيا سترد. وكأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تعلم بالهجوم الإسرائيلي ولم تمنعه.

ستقع هجمات جديدة… والحرب التركية-الإسرائيلية مستمرة على جميع الجبهات!

فهل ستشن إسرائيل هجمات جديدة بعد هذا الهجوم؟ هل ستستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري التركي في سوريا؟ لقد قصفت حتى الآن قواعد «غير ضارة» وفارغة. فهل يمكن أن تكون هناك من الآن فصاعدًا محاولات تؤدي إلى «خسائر عسكرية»؟

أجيب عن كل ذلك بـ«نعم» دون تردد. وأقول بوضوح: تركيا بالفعل في حالة حرب مع إسرائيل. هذه الحرب مستمرة منذ فترة طويلة في غزة ولبنان وجميع أنحاء سوريا وليبيا والصومال والسودان. بل إن هذه الحرب مستمرة بالفعل في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه والجزر.

كل تحرك لليونان هو خطة إسرائيل وتحركها.

ورغم أنها تبدو حربًا «غير مباشرة» و«مستترة»، فإنها مستمرة على بُعد خطوة واحدة من الحرب والمواجهة المفتوحة. ولنتذكر أن إحدى جبهات الحرب تُخاض أيضًا من خلال الصراعات بين باكستان والهند.

كل تحرك للهند هو تحرك لإسرائيل. وكل تحرك لليونان وقبرص الرومية هو تحرك لإسرائيل.

إن ميثاق الدفاع الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان سيتوسع بانضمام دول أخرى. 

ومهما وجدت إسرائيل من شركاء إقليميين، فلن يكون بإمكانها إقامة سد أمام هذا التدفق القوي للنهر. 

فجميع حساباتها تقوم حتى اليوم على قاعدة إخضاع دول الشرق الأوسط بقوة الولايات المتحدة. لكن هذه القاعدة التاريخية انتهت.

خطة «الحرب المبكرة»: 

إسرائيل تنصب فخًا للولايات المتحدة وأوروبا.

إن إسرائيل تستفز تركيا للدخول في «حرب مبكرة». وتحاول جرها إلى صراع تحدد هي زمانه وشروطه. وهي تحاول، من خلال بدء هذا الصراع قبل أن تكتمل عزلتها الدولية تمامًا وقبل أن تكتمل استعدادات تركيا الإقليمية، إجبار الولايات المتحدة وأوروبا على القيام بأمور معينة.

لكن تركيا دولة خططت، حتى اليوم، لجميع صراعاتها وفق أولوياتها الخاصة. وليست دولة تنجر بسهولة إلى المغامرات أو تخوضها من أجل مصالح الآخرين. وهي تتحرك عندما تنضج الظروف والتوقيت وفق أولوياتها الخاصة. ولذلك لن تتحرك بفعل مثل هذه الاستفزازات التي تقوم بها «المنظمات الإرهابية».

الحرب التركية-الإسرائيلية ستندلع حتمًا!

ستُغلق تلك «الحامية».

نعم، ستندلع الحرب التركية-الإسرائيلية حتمًا. وستُوجَّه إلى إسرائيل ضربة ستؤدي إلى نهاية خريطة إسرائيل وتاريخها السياسي، وتنظف الجغرافيا، ولن تستمر طويلًا.

ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام في المنطقة ما دامت إسرائيل موجودة في خريطتها. 

كما أنه من الواضح أن الشعب الإسرائيلي «لا يملك أهلية أن يكون دولة».

إذن، فإن هذه «الحامية» التي أُنشئت من أجل القرن العشرين ستُغلق حتمًا.

لكن، كما جرى تصفية تنظيم غولن. وكما جرت تصفية حزب العمال الكردستاني. وكما تُغلق المجالات العملياتية لإسرائيل. والآن تجري تصفية «العناصر الأجنبية» في الداخل. وكما يجري سحق الهياكل المرتبطة بإسرائيل داخل تركيا وفي المنطقة وتنظيف الميدان.

إن لدى تركيا خارطة طريق، وهذا واضح. وإسرائيل تحاول، قبل اكتمال خطوات خارطة الطريق هذه، إجبار تركيا على القيام بأمور معينة، وهذا واضح أيضًا.

بالأمس كانوا يرسمون الخرائط في جنوبنا، واليوم استقرت تركيا على حدود إسرائيل…

إنهم يثقون بالأسلحة النووية التي بحوزتهم. ويهددون بإحراق دمشق. ويهددون بضرب تركيا بالسلاح النووي. لكنهم لا يملكون معلومات موثوقة حول من قد يمتلك أيضًا أسلحة نووية. ولا يفكرون في أنه إذا حاولوا القيام بذلك، فلن تبقى دولة وشعب يُسمى إسرائيل.

بالأمس القريب كانوا قد تمركزوا على الحدود التركية-السورية عبر حزب العمال الكردستاني. وكانوا قد رسخوا وجودهم على الحدود الجنوبية لتركيا. وكانوا يرسمون الخرائط. وبالأمس القريب كانوا يحاولون تغيير النظام في أنقرة وإسقاط أردوغان.

ماذا حدث خلال بضع سنوات؟ فقدوا جميع الأسلحة التي كانت بحوزتهم. ولم يعودوا قادرين على الوصول إلى الحدود التركية. لكن تركيا استقرت على حدود إسرائيل. ومن الجولان إلى غزة، ومن شرق البحر المتوسط إلى لبنان، أصبحت القوة الساحقة لتركيا في المنطقة بأسرها غير قابلة للإيقاف.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطة مستقبل المنطقة…

سيُستأصل هذا المرض المعدي.

قبل خمس سنوات فقط، كانوا يحاولون، بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الأنظمة العربية، «إيقاف تركيا». أما الآن، فيحاولون من خلال مثل هذه الهجمات جرّ تركيا إلى صراع غير مخطط له وإيقافها بمفردها.

إنهم يتحركون وفق قاعدة «على أي حال، لن يسمح العالم الغربي بإبادة الدولة اليهودية، وسيضرب تركيا». إنهم يخططون لحرب أمريكية-تركية، وحرب أوروبية-تركية. لكن أوروبا لم تعد تريد تلك الدولة. وإذا تصاعدت النقاشات قليلًا، فلن تريدها الولايات المتحدة أيضًا.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطط تركيا وشركائها في المنطقة للمستقبل. ولن يكون لإسرائيل وجود جغرافي.

وإلا فإن الجميع يعلم أن الجغرافيا الكبرى ستواجه الحروب مئة عام أخرى. إذن يجب تنظيف هذا السرطان، وهذا المرض المعدي، من المنطقة بأكملها. وكما تُنظف المنظمات الإرهابية، يجب تنظيف إسرائيل أيضًا، وهذا سيحدث.

أطروحات الحرب الإقليمية والحرب الشيعية-السنية لم تنجح.

هذا هو «الانكسار» الكبير.

لننظر إلى الأمر من وجهة نظرهم: 

لم تنجح أطروحات الحرب الإقليمية. ولم تنجح أطروحات الحرب الشيعية-السنية. كانت فكرتهم هي دفع الدول العربية السنية إلى محاربة إيران. وهكذا كانت ستندلع حرب إقليمية لا نهاية لها. وحتى الدول الأقرب إلى الولايات المتحدة والأشد صداقة لإسرائيل لم تنجر إلى هذه اللعبة ولم تقع في الفخ.

لم يجدوا دولة تحارب من أجلهم. وحاولوا تحريك تركيا وأذربيجان. وضغطوا على الدول العربية «الحليفة بالكامل» للتحرك.

 لكن تركيا والعالم التركي كانا يعدّان لمستقبل يتجاوز بكثير حتى العقل العالمي الحالي للولايات المتحدة، ولم يكن من الممكن أن يقعا في هذا الفخ.

لقد انتهى الآن عهد «لتتحارب تركيا مع إيران. وليحارب العرب إيران. وليحارب السنة إيران الشيعية. ولنبقَ نحن مستمتعين بوقتنا».

هذا هو الانكسار الحقيقي. فمنذ احتلال العراق وأفغانستان، اختُرقت للمرة الأولى الاستراتيجية العسكرية أو اللعبة المعجزة التي كانت مستمرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

سيدمر تل أبيب، ويحرر القدس، ولن يُبقي حجرًا على حجر!

وستُفتح صفحة أخرى في التاريخ!

وسيفتح «الميدان الحقيقي» الذي سينهي جميع الحروب في الشرق الأوسط، ويقلب جميع طاولات رسم الخرائط، ويمحو هذه «الدولة القبلية» من الخريطة.

ستحتل تركيا إسرائيل. أقولها صراحة: ستحتلها. ستدمر تل أبيب، وتحرر القدس. وستدفع الملايين إلى إسرائيل، ولن تُبقي حجرًا على حجر. وسيُسلب من إسرائيل حقها في أن تكون دولة.

ولدينا نحن، ثأر يجب أخذه بسبب تفكيك الدولة العثمانية.

عندما نغلق قوس القرن العشرين، كان التاريخ قد دار بالفعل، لكن ارتدادات ذلك لم تظهر بعد بصورة أكثر وضوحًا. وستظهر.

إسرائيل دولة لأسبوع، وتل أبيب مدينة ليوم واحد

انظروا إلى التاريخ، كم من الأمثلة فيه. لا يمكن لأي قوة أن ترسم خريطة في هذه الجغرافيا دون علم تركيا. هكذا كان الأمر طوال ألف عام. لقد توقفنا مئة عام فقط، وانتهت تلك الفترة. لقد عدنا... فليحسب الجميع حساباته وفقًا لذلك!

إسرائيل دولة لأسبوع واحد. وتل أبيب مدينة ليوم واحد. هذا صحيح فعلًا.

وتعرف إسرائيل ذلك أفضل من أي أحد. ولهذا تقول: «ما دامت لديّ ورقة ائتمان متبقية في أوروبا، وما دمت أملك إمكانية إدارة القوة العسكرية الأمريكية، فلأجعل عدوي الأخير، تركيا، هدفًا لهم أيضًا».

«الانتقام القاسي» سيتجه إلى إسرائيل.

لكنهم يخطئون في تقدير أمر واحد. فلا يوجد ما يستطيعون فعله لتركيا. ولن يفعلوا ذلك أيضًا. لأن العالم ليس مكوّنًا من إسرائيل والولايات المتحدة فقط.

لقد عُقدت جميع العقد حول إسرائيل. والعالم بأسره بحاجة إلى حل هذه العقدة. ويمكن لهذه «الدولة القبلية» أن تثق بسلاحها النووي وببضع طائرات من طراز إف-35.

لكن تاريخ البشرية هو تاريخ «الانتقامات القاسية». وقد اتجه ذلك «الانتقام القاسي» إلى إسرائيل.

إبراهيم قره غول 
نشر بتاريخ 20 أغسطس 2026
المصدر

الأربعاء، 8 يوليو 2026

قمة الناتو.. محاولة لإنقاذ الحلف أم إعلان عن "تركيا العظمى"؟

قمة الناتو.. محاولة لإنقاذ الحلف أم إعلان عن "تركيا العظمى"؟


يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

ستستضيف تركيا، ربما، أهم قمة في هذا القرن. وربما يعقد أعضاء حلف شمال الأطلسي أكثر اجتماعات القرن الحادي والعشرين حساسية. ففي مرحلة تشهد فتوراً في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتصاعداً في الخلافات داخل أوروبا، وتحول تركيا إلى قوة عسكرية هائلة، لن تبقى هذه القمة مجرد قمة للناتو.

فهل سيتمكن التحالف الغربي، الذي انتصر في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وخرج منتصراً من الحرب الباردة، لكنه عجز عن مواصلة هذا التفوق، ويواجه اليوم تحديات كبرى بعدما فقد قدرته على إدارة العالم، من استعادة قوته السابقة، ولو على سبيل اليأس؟

لن تكون هناك بعد اليوم عولمة غربية أو نظام عالمي غربي.

هل بقي اليوم شيء من مفاهيم مثل "العولمة الغربية" أو "النظام العالمي الغربي"؟ ففي وقت تتقلص فيه الجغرافيا التي يهيمن عليها الغرب ومجال نفوذه، وتظهر قوى عظمى جديدة، وتعيش حتى الدول التي كانت مستعمرات قديمة حالة من الصحوة الوطنية، وتتشبث الدول بمواردها وتمنع الغرب من نهبها، لن يكون قيام نظام غربي جديد أمراً ممكناً بعد الآن. وتفتح قمة الناتو في أنقرة الباب أمام مناقشة كل ما يتعلق بتركيا والعالم بلغة جديدة، وصياغة رؤى جديدة. فبدلاً من القوالب الذهنية القديمة، نحن بحاجة إلى قراءة جديدة لموازين القوى، تستند إلى حقائق الحاضر والمستقبل، وإلى عودة الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ إلى مسرح الأحداث.

الأمر يتعلق بتحول تركيا إلى قوة عظمى أكثر من تعلقه بإنقاذ الناتو.

لقد فقد التحالف الغربي، الذي دعم وأغذى الإبادة الجماعية في غزة حتى الأمس القريب، أي تأثير أخلاقي على الأسرة الإنسانية. 

ولم يعد لدى الذين دمروا منطقتنا بأكملها خلال العقود الثلاثة الماضية أي بشرى طيبة يقدمونها لنا أو للأسرة الإنسانية. 

فالذين لم يبق في أيديهم سوى السلاح والقوة، لم تعد لديهم أهلية قيادة البشرية. 

ولهذا فإن هذه ستكون، في الحقيقة، قمة لتركيا أكثر منها قمة للناتو. وستكون مؤشراً، أكثر من كونها محاولة لإنقاذ الناتو، على صعود تركيا إلى المسرح الكبير، وعلى قبول التحالف الغربي بذلك أيضاً.

 والسبب الذي يدفع تركيا إلى إيلاء هذه القمة كل هذه الأهمية لا يتعلق بالناتو بقدر ما يتعلق بإعلان تحول تركيا إلى قوة عظمى.

تركيا تجلس إلى "الطاولة" للمرة الأولى، لا كدولة خط مواجهة، بل كدولة راعية وصاحبة قرار.

بعد مئتي عام، تجلس تركيا للمرة الأولى في تاريخها إلى طاولة المفاوضات من موقع القوة الأكبر. 

فهي لا تجلس كدولة خط مواجهة، بل كدولة راعية وصاحبة قرار. ولا تجلس كدولة أناضولية فحسب، بل كقوة جغرافية. ولا كدولة قومية خاضعة للوصاية أُقيمت بديلاً عن الدولة العثمانية، بل كقوة عظمى في القرن الحادي والعشرين. وللمرة الأولى في تاريخها الممتد على مدى القرنين الأخيرين، تشارك تركيا في قمة بصفتها قوة كبرى تعيد تشكيل مجال نفوذها، وتصوغ الجغرافيا، وتشرع في إعادة بناء التاريخ، وأصبحت القوى التي كانت توصف في الماضي بأنها "أصحاب القرار" في حاجة إليها. 

إنها تجلس لا باعتبارها دولة يُحدد لها الدور، بل باعتبارها عقلاً يتخذ القرار.

على مدى أربعين عاماً، جاءت جميع التهديدات من الغرب ومن الناتو.

هناك اليوم تركيا تحولت من دولة كانت، منذ انضمامها إلى الحلف، تحمي الحدود الغربية، وتُعامل في بعض الأحيان كأنها "مرتزقة مأجورون"، وتقاتل في أنحاء العالم دفاعاً عن الحلف، من دون أن تجد داخل الحلف أي تضامن مع التهديدات التي كانت تواجهها، إلى قوة عسكرية قادرة على حماية أوروبا.

وبما أن هذه القمة بهذه الدرجة من الأهمية، فلنتحدث بصراحة: 

*إن جميع التهديدات الأمنية التي تعرضت لها تركيا خلال الأربعين عاماً الماضية جاءت من التحالف الغربي ومن حلف شمال الأطلسي. 

*فحرب حزب العمال الكردستاني والحرب العرقية التي استمرت أربعين عاماً، وكذلك تنظيم غولن والانقلاب الذي وقع في الخامس عشر من يوليو/تموز، كلها جاءت من الغرب ومن الناتو.

تركيا واجهت جميع هذه التهديدات وحدها...

*إن مخططات إضعاف تركيا، وفصلها عن محيطها الجغرافي، ومحاصرتها بالانقلابات في الداخل و**"التهديدات القادمة من الجوار"** في الخارج، كلها جاءت من التحالف الغربي ومن الناتو.

 *كما أن الخطط الإقليمية للغرب وللناتو، التي صيغت وفقاً للمصالح الأمنية لإسرائيل، ألحقت أضراراً جسيمة بتركيا، ولا سيما خلال العقود الثلاثة الماضية.

* وقد ألحقت التدخلات الغربية، التي بدأت باحتلال أفغانستان والعراق وأدت إلى تدمير المنطقة، أضراراً كبيرة بعلاقات تركيا مع محيطها الجغرافي. وخلال كل ذلك، لم تؤخذ حساسيات تركيا في الحسبان ولو بأدنى قدر. وقد دفعت تركيا، دولةً وشعباً، وحدها أثماناً باهظة لهذه السياسات، ومع ذلك واصلت أداء التزاماتها داخل الحلف بحسن نية كبير.

هل تجعلنا تصفيقات اليوم ننسى "الأمس"؟ وهل تعمينا؟

لكن معادلات القوة العالمية تغيرت الآن. ورغم أن التصفيق القادم من دول الناتو ومن الدول الأوروبية يسرنا، فإن تركيا لم تعد تلك الدولة التي تُدفع من جبهة إلى أخرى من دون أن يكون لها أي دور في صناعة القرار. 

ولنقلها بوضوح: 

لقد حققت تركيا أكبر انتصاراتها عندما أفشلت التهديدات التي وجهتها إليها دول حلف شمال الأطلسي. 

ففي الوقت الذي كانت فيه تربطها بهذه الدول علاقات عضوية وتحالف، كانت كثير من دول الحلف تخوض ضدها حرباً خفية. 

ولن تجعلنا التصفيقات المتصاعدة ننسى "الأمس."

 ومن الآن فصاعداً، ستُبنى الطاولات وفق ما تفرضه معادلات القوة، ووفق أولويات تركيا باعتبارها قوة جغرافية، بل وقوة عظمى.

إنه إعلان التحول إلى قوة عظمى... والغرب بات يعترف بذلك أيضاً!

إن القمة التي تبدأ اليوم في أنقرة ستكون قمة "إنقاذ الناتو" بالنسبة إلى الحلف، وقمة "تحول تركيا إلى قوة عالمية" بالنسبة إلى تركيا. 

وبعد هذه القمة، سيكون قد أُعلن عن تركيا جديدة.

 وسيتغير إلى حد كبير مسار علاقاتها مع محيطها الجغرافي، وكذلك علاقاتها مع الغرب. 

إن مسيرة الصعود التي بدأت بعد تأسيس الجمهورية قد انطلقت فعلاً منذ زمن. وسيكون هذا المؤتمر هو اللحظة التي تعترف فيها الدول الغربية بذلك أيضاً. 

لقد أصبحت تركيا اليوم واحدة من أقوى صناع القرار على جميع الطاولات. وسيُلمس الأثر التاريخي والجغرافي لهذا الصعود بوضوح أكبر، سواء في الشرق أو في الغرب. 

لقد تعاملت تركيا دائماً بإخلاص مع أوروبا والولايات المتحدة، لكن السياسات المزدوجة كانت تأتي دائماً من جانبهما. أما اليوم، فقد انتهى زمن "الابتسام في الوجه والتآمر من الخلف." ولن يجدي هذا الأسلوب نفعاً بعد الآن.


 

الجمعة، 3 يوليو 2026

لماذا يُخيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟

لماذا يُرعب أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟.. 
يهاجمونه بصوت واحد.. أنتم لم تنسوا ثلاثة آلاف عام، فهل تريدون منا أن ننسى مئة عام؟.. 
تركيا تتحول إلى جغرافيا، وإسرائيل ستبقى بلا خريطة..
 لقد انتهى الوقت المخصص لكم وعليكم أن تعتادوا على ذلك


يصرّ المسؤولون الإسرائيليون باستمرار على القول إن «تركيا تريد القضاء على إسرائيل».
** وتتكرر هذه العبارة، بصيغتها الصريحة أو الضمنية، في كل تصريح تقريبًا، وعلى ألسنة السياسيين السابقين والحاليين، وفي مواقف الأوساط الأمنية، وفي جميع خطابات نتنياهو.

ويربطون ذلك بالرئيس رجب طيب أردوغان، فيروّجون لرسالة مفادها: «يمكننا أن نتعايش مع تركيا، لكن أردوغان يمثل تهديدًا». 
ومن هذا المنطلق، يبعثون برسائل إلى جهات في الداخل والخارج من أجل الدفع نحو إقصائه.


أنتم لم تنسوا ثلاثة آلاف عام، فلماذا يُطلب منا أن ننسى أربعة قرون؟



قال نتنياهو في آخر خطاب له:

«يتحدث أردوغان عن رغبته في القضاء على إسرائيل واستعادة السيطرة على القدس. ويبدو أنه نسي أن الحكم العثماني الذي استمر أربعة قرون قد انتهى.»


ثم أطلق تهديدًا بقوله:

«اليوم توجد دولة إسرائيل قوية. ولن نسمح لأي جهة بتهديد وجودنا أو أمننا. وأعتقد أنني أظهرت ما نستطيع فعله.»

هذه الكلمات تصدر عن مجرم حرب ارتكب واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية، وهو يبررها بالقول إن «هذه الأرض وُعدنا بها قبل ثلاثة آلاف عام». فهو لم ينسِ تلك القرون الثلاثين، بينما يُراد لتركيا أن تنسى أربعة قرون من تاريخها!


مئة عام ليست بعيدة... إنها قريبة كأنها اليوم.

هل نُسي ذلك الغضب؟ 

كلا. فاستعدوا أنتم للانتحار!


كانت تركيا تخوض الحرب في غزة عام 1917، وكأن ذلك كان بالأمس، لكنها لم تتمكن آنذاك، بكل أسف، من منع احتلال القدس. فهل نسيت ذلك؟ كلا. ففي تاريخ الأمم، مئة عام ليست سوى عمر واحد أو جيل واحد، وهي تبدو وكأنها حدثت اليوم.

ويضيف نتنياهو مهددًا: «لقد أظهرنا ما نستطيع فعله». 
أي إنه يقول: «يمكننا مهاجمة تركيا»، و«نحن مستعدون لارتكاب أي جنون»، 
وكأنه يقول أيضًا: 
«لقد أصبحنا منبوذين من الأسرة الإنسانية، ولذلك يمكننا أن نندفع نحو الانتحار.»


والكلمات نفسها يرددها أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، إذ يقول: 
«أعتقد أن أردوغان كارثة كبرى، وأنه يريد القضاء على إسرائيل.»

إنهم جميعًا يرددون العبارات نفسها، وكأنها محفوظة عن ظهر قلب، وفي حالة من الذعر الجماعي. ويتضح ذلك من تكرار المسؤولين الإسرائيليين، كبارًا وصغارًا، الخطاب ذاته.

إسرائيل لم تخض حربًا حقيقية مع جيش نظامي، ولا تملك القدرة على تهديد تركيا

بادئ ذي بدء، لا تمتلك إسرائيل القدرة على تهديد تركيا. فهي لم تخض حربًا حقيقية مع جيش نظامي قوي، بل إن جيشها، في الحقيقة، لم يختبر حربًا من هذا النوع قط. وكل ما فعله هو ارتكاب المجازر بحق المدنيين المظلومين والعزّل، وبذلك فقط حاول أن يقدّم نفسه بوصفه «جيشًا»، بينما هو في الواقع أحد أكثر الكيانات العسكرية تلطخًا بالدماء.

كما أن إسرائيل لم تنتصر بنفسها في الحروب السابقة مع العرب أو إيران، وإنما كان انتصارها نتيجة دخول الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحرب إلى جانبها. لقد قاتلت الولايات المتحدة وأوروبا، بينما سُجل الانتصار في رصيد إسرائيل.

وفوق ذلك، فإن معظم الجيوش العربية آنذاك، باستثناء حالات محدودة، كانت خاضعة لأنظمة واقعة تحت النفوذ الأمريكي والأوروبي. ولذلك لم تكن هناك جيوش مستقلة وقوية أصلًا. 
كانت تلك مرحلة استعمارية، ولا يمكن اعتمادها معيارًا في موازين القوى الحقيقية للحاضر أو المستقبل.


الصعود الكبير الثالث لتركيا يُدخل إسرائيل في حالة من الذعر... لكنه صعود لا يمكن إيقافه.


إن تركيا تبني اليوم، بعد مرحلتي السلاجقة والعثمانيين، قوة هائلة إلى درجة أن إسرائيل لن تكون أمامها سوى دولة تُداس أثناء المسير.

ومن يتحدث عن التاريخ، عليه أن يتأمل القوى التي بُنيت في هذه الجغرافيا خلال الألف عام الماضية، وأن ينظر إلى القدرة على إعادة تشكيل الخرائط ورسمها. 
إن «الصعود الكبير الثالث» هو ما يدفع إسرائيل إلى الذعر الحقيقي، وكل هذه التصريحات ليست سوى انعكاس لذلك.

ولنقلها بوضوح: إن رسائل إسرائيل تتقاطع، في هذا السياق، مع مواقف بعض التشكيلات السياسية في الداخل. نعم، نحن نعلم ذلك، لأننا نتابع هذا المشهد منذ عشرين عامًا.

مصير إسرائيل تغيّر بعد 15 تموز... والانهيار لم يعد ممكنًا منعه

ولنكن أكثر صراحة: لقد كانت محاولة 15 تموز/يوليو آخر وأكبر هجوم ضمن خطط «التصفية»، وكان لها شركاء في الداخل والخارج أكثر بكثير مما هو معروف. ولا يزال بعض هؤلاء الشركاء ناشطين في الداخل، إلا أن معظم نفوذهم قد جرى تصفيته، وسيتواصل ذلك.

ولم يعد هناك طريق لإجبار تركيا على دفع الثمن. فقد انتُزع هذا السلاح من يد إسرائيل. وكانت الخطة تقوم على تنفيذ انقلاب داخلي، بالتوازي مع خريطة الحصار التي كانت تُرسم في شمال سوريا، لإنهاء دور تركيا.
فأين أصبحت سوريا اليوم؟ وأين أصبح الانقلابيون في الداخل؟

إن إسرائيل تحاول إثبات قوتها عبر مهاجمة غزة ولبنان وأجزاء من سوريا، وهي مناطق منهكة وضعيفة وعاجزة عن الدفاع عن نفسها.

غير أن هذا لا يمكن أن يكون معيارًا تُعرّف به أي دولة نفسها، بل هو مجرد وسيلة لخداع الذات، وحالة تعكس اضطرابًا عميقًا.

حتى أرمينيا سخرت منهم... إنها عقلية عصابات الأحياء

لقد فقدت إسرائيل صفاتها كدولة بسرعة كبيرة، حتى باتت تتصرف بأساليب تشبه التنظيمات الإرهابية، محاولةً الانتقام عبر خطوات تكتيكية.

ومن الأمثلة على ذلك قرارها الأخير المتعلق بما يسمى «ادعاءات الإبادة الجماعية للأرمن».

ففي وقت انتهت فيه قضية قره باغ، وتحسنت العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وازدادت وتيرة التقارب بين أذربيجان وأرمينيا بصورة لافتة، وبدأ مشروع «الممر الأوسط» يتشكل، فإن إصدار مثل هذا القرار لا يصدر إلا عن عصابات أحياء أو تنظيمات أو جماعات ذات طابع مافيوي تبحث عن الانتقام.

ولا أظن أنهم سيتمكنون من تجاوز تأثير هذا القرار في العالم التركي بمجرد القول: «لقد تشاورنا مع أذربيجان.»

بل إن أرمينيا نفسها سخرت من إسرائيل. فبعد أن رفضت لعقود طويلة الاعتراف بالرواية الأرمنية، حفاظًا على احتكارها لمفهوم «الإبادة الجماعية» بوصفه حكرًا على اليهود ومجالًا للاستثمار السياسي، أصبحت اليوم تتبنى موقفًا مختلفًا.

إذا كان لا بد من إقامة نظام سلام في هذه الجغرافيا، فلن يكون لإسرائيل مكان فيه. وهذا بات قناعة مشتركة

فما الذي جعلها فجأة محبةً للأرمن؟ وهي في الوقت نفسه لا تتوقف عن ممارسة الضغوط والانتهاكات بحق الأرمن في القدس.

لقد فقدت إسرائيل ردّ الفعل الطبيعي للدول، ولن تستعيده بعد اليوم. فما يوجد اليوم في قلب منطقتنا هو كيان منفلت وغير متوازن، يثير اضطرابًا كبيرًا في الجغرافيا كلها. ولم تعد شعوب هذه المنطقة قادرة على تحمل هذا السلوك.



وإذا كان لا بد من إقامة نظام للاستقرار والازدهار في غرب آسيا خلال القرن الحادي والعشرين، فإن ذلك لن يكون ممكنًا إلا في غياب إسرائيل. 
أما بوجودها فهو أمر مستحيل، وقد أصبح الجميع يدرك ذلك. ولهذا، لا مكان لإسرائيل على خريطة هذه الجغرافيا، ولا ينبغي أن يكون لها مكان.

سيُنتزع من إسرائيل «حقها في الخريطة»... وهم ليسوا حتى من العرق السامي

ثم إن من يحكمون إسرائيل اليوم لا تربطهم أي صلة بالعرق السامي، بل إنهم، في الحقيقة، لا يمثلون اليهودية أيضًا، وإنما هم في غالبيتهم مستوطنون استعماريون قدموا من أوروبا الشرقية.

وفي ضوء كل ذلك، أصبح «إزالة إسرائيل من الخريطة» قناعة مشتركة في هذه المنطقة، ومن هنا ينبع ذعرها، ولا سيما أن الدعم العسكري الغربي لم يعد مضمونًا كما كان في السابق، في ظل خريطة القوى العالمية الجديدة التي بدأت تسحب منها هذا الامتياز.

لقد أصبح القضاء على إسرائيل، أو كبحها وإخضاعها، شرطًا أساسيًا لبقاء هذه الجغرافيا. وإلا فلن يكون هناك مستقبل للمنطقة، ولا تستطيع أي دولة أو أمة أن تغامر بذلك.

قضية إسرائيل هي قضية قوة وسلاح... والابتزاز دليل على الخوف

لم يعد ممكنًا الاعتراف بهذا الكيان أو قبوله بوصفه «دولة» بالمعنى الحقيقي للكلمة. ولذلك لم تعد قواعد المجتمع الدولي، ولا أعرافه، ولا اتفاقاته، ولا الثقة المتبادلة بين الدول، تنطبق عليه. وجميع الدول باتت تدرك هذه الحقيقة.

ومن الآن فصاعدًا، أصبحت قضية إسرائيل قضية قوة وسلاح فحسب. والجميع يعلم أن الحسم النهائي سيكون حسمًا عسكريًا. وإسرائيل نفسها تمارس هذا الابتزاز في كل تصريحاتها، لكن ابتزازها ليس إلا تعبيرًا عن الخوف والذعر من النهاية التي تراها تقترب.

جوهر القضية هو القدس... وسيأتي يوم الحساب


قال الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع:


«لقد شهدت غزة إبادة جماعية، وإذا أذن الله فإن هذا الفريق هو الذي سيحاسب مرتكبيها.»

نعم، أكثر من يدرك أن هذا الحساب سيأتي هم السياسيون الإسرائيليون الذين يهاجمون أردوغان. فهم يرتكبون مجازر مروعة استنادًا إلى ادعاءات تعود إلى ثلاثة آلاف عام.

أما تركيا ودول المنطقة، فإنها ستضع على الطاولة حسابًا يعود إلى مئة عام فقط، وستجعله في صدارة المواجهة. فجوهر القضية هو القدس، وحساب عام 1917 لم يُغلق بعد، وسيأتي يوم يُفتح فيه.


خلال أسبوعين ستصبح الصورة أوضح... والحرب مع إسرائيل مستمرة منذ عشر سنوات

بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة الأسبوع المقبل في أنقرة، ستتضح أمور كثيرة بصورة أكبر، وستُقال كلمات أكثر وضوحًا. وستظهر نتائج القوة والنفوذ اللذين باتت تركيا تمتلكهما خارج حدود جغرافيتها، وسترى إسرائيل ذلك بنفسها.

ثم سيأتي الأسبوع التالي، الذي يصادف الذكرى العاشرة لهجوم 15 تموز. ففي الواقع، تخوض تركيا منذ عشر سنوات حربًا متواصلة مع إسرائيل وامتداداتها. وما بعد العام العاشر قد يكون مرحلة مقلقة بالنسبة لإسرائيل.

إن «الجغرافيا سلاح». وهذه الحقيقة وحدها قد تدفع إسرائيل إلى حافة الزوال. فلم تعد العلاقات الثنائية هي التي تعيد تشكيل الجغرافيا والعالم، بل يجري اليوم رسم ملامح قرن كامل. وأعتقد أن الإسرائيليين لن يستطيعوا مقاومة ذلك، وإن اختاروا المقاومة، فسيكون ذلك بمثابة انتحار.