‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات فراج إسماعيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات فراج إسماعيل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

مذبحة الفجر المشهود


مذبحة الفجر المشهود
مذبحة الفجر المشهود
فراج اسماعيل

 شهدت على المذبحة المروعة الملائكة الأبرار، فالضحايا كانوا قد انتهوا من قرآن الفجر المشهود ودخلوا في ركعتهم الثانية حين مسحهم رصاص غادر من الدنيا.
لم أتصور في حياتي أن يحدث ذلك في مصر ولا أن يأتي يوم أبكي من هذا المشهد الدموي في وطني، وقد بكيت مثله مرات في البوسنة والهرسك عندما كنت مكلفًا بالتغطية الإخبارية لمذابح الصرب.
 قتل نحو 50 من أبناء الوطن بينهم 6 أطفال و8 نساء، أصغرهم طفل في الشهر السادس، غير مقبول له أي تبرير.
لا يكفي مائة مؤتمر صحفي من عينة المؤتمر المشترك للجيش والداخلية لمعالجة الألم العميق في النفوس والجرح الغائر في القلوب.
بدا كل من المتحدثين غير مستوعب أن فاجعة عظيمة قد حلت على البلاد، وظهر كأنهما يتحدثان عن مواجهة مع قوات معادية. كما أن الصحفيين لم يكونوا مستوعبين أيضًا، فقد سألوا بطريقة الإعلام الشمولي "اكتب أو اسأل ما يملى عليك".
نسوا أنهم باحثون عن الحقيقة وأصحاب رأي لا بد أن يحترموا الرأي الآخر ويدافعوا عنه ولا ينحازوا للسلطة فقاموا بطرد مراسل قناة الجزيرة الزميل عبدالفتاح فايد في سابقة لم يفعلها صحفيون في العالم كله وتتعارض مع مبادئ وآداب مهنة الصحافة، وهو سلوك يستدعي موقفًا حازمًا بتارًا من نقابة الصحفيين وإدانة من كل الإعلاميين والكتاب الشرفاء.
لم نسمع سؤالاً واحدًا عن جوهر المذبحة، ولماذا تم التعامل مع المتظاهرين بكل هذا العنف المفضي إلى الدماء الغزيرة التي أحرجت شيخ الأزهر وجعلته يقرر الاعتكاف في بيته بعد تورطه في رعاية الخارط الانقلابية.
لم نسمع عزاء ولا مواساة.
لم يكن في جعبتيهما دواء نفسي للمصاب الفادح، ولو من باب المجاملة أو الاستهلاك الإعلامي.
 لم نسمع إلا وعدًا بعدم اتخاذ إجراءات استثنائية ضد المتظاهرين خلال أحداث تلك المذبحة.شكرًا يا باشا نورت المحكمة.
 في الدول التي تحترم شعوبها وآدميتهم نسمع عن استقالات فورية لا مؤتمرات صحفية لم تقل شيئًا ولم تجد ما تبرر به إطلاق الرصاص الحي على المدنيين.
 أصاب عبدالمنعم أبو الفتوح عندما طالب باستقالة الرئيس الانتقالي، فهذه أول كارثة فادحة في عهده، وهي كارثة لم تحدث في عهد أي رئيس سابق من عبد الناصر إلى مرسي، لأن المتهم فيها مؤسسات رسمية تملكها الدولة ويمولها الشعب، ومهمتها حمايته لا قتله. لكن هذا لا يكفي.
 كان يجب أن يسارع وزير الدفاع ووزير الداخلية بالاستقالة بحكم مسئوليتهما السياسية أو أن يقيلهما رئيس الجمهورية. كيف له ذلك وهو معين من الأول الذي يملك في يده أوراق الحل والعقد.
لم نسمع إلا أسفًا من الرئيس المؤقت، وهو أسف من عينة "البقاء لله جعلها آخر أحزانكم"، ثم تفرغ بعد ذلك للإسراع في إصدار الإعلان الدستوري وتسريب اسم رئيس الحكومة الانتقالية، هو ثالث اسم يتم تسريبه بعد البرادعي وبهاء الدين، وأخيرًا سمير رضوان وزير المالية الأسبق في حكومة شفيق.
كان الهدف أن ينسى الرأي العام المذبحة أو المجزرة، سمها ما شئت، فنحن لم نشهد مثلها إلا في البوسنة والهرسك وسوريا. أما وزيرا الدفاع والداخلية المعنيان المباشران بالأمر فقد تواريا، اختفيا عن الناس تاركين المتحدثين الرسميين والإعلام الشمولي يقومون بما يلزم.لم يلطخ مصر عار في تاريخها مثل هذا العار. لا يمكن محو ذلك الفجر الحزين من ذاكرة المصريين حينما انهال الرصاص ليحصد الأوراح البريئة فتذهب جثامينهم جماعات إلى عدة مستشفيات، ثم تكمل القنوات الفضائية الرسمية والخاصة المهمة بإلقاء المسئولية على الشهداء الأبرار بأنهم المجرمون والقتلة والقناصة والطرف الثالث، وأن من حصدهم حصدًا كان في حال دفاع عن النفس.
 ويبقى دعاة الليبرالية والعلمانية الذين علق بعضهم بكلمات عائمة.
توقعت إدانة مباشرة من البرادعي، لكن عالمه التويتري الخاص لم يقل سوى كلام يقبل القسمة على جميع الأرقام. هل هذا هو محمد البرادعي الذي بشرونا بأن رحم عهده سيلد لنا الحرية وحقوق الإنسان والكرامة؟! 

farrag.ismail@yahoo.com

الأحد، 30 يونيو 2013

ولائم جنسية فى ميدان الثورة


ولائم جنسية فى ميدان الثورة 
ولائم جنسية فى ميدان الثورة
فراج اسماعيل

 مهما كانت معارضتك لمرسي، لا يمكن أن تتخيل الوقوف جنبًا إلى جنب مع أنصار النظام السابق في الميدان الذي خلعه في 11 فبراير 2011 رافعًا معهم صور حسني مبارك أو متفرجًا عليها وهي تتصدر عددًا من الخيام.
حقًا كم في مصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء.
 الميدان الذي كان أيقونة العالم صار وجهة لولائم الجنس الجماعية، وصارت مناسبات المظاهرات الكبرى فرصة للمراهقين والجائعين لإشباع نزواتهم المريضة.
 ومهما كانت معارضتي لألوان الطيف المتناقضة في ميدان التحرير، لابد أن أشعر بالخزي والعار والأسف لما حدث للسائحة الهولندية أثناء مظاهرات الجمعة الماضية، إذ قام بعض المتظاهرين بالالتفاف حولها وخلع ثيابها واغتصابها جماعيًا. ويظهر فيديو تم تداوله بكثافة على اليوتيوب مجموعات تلتف حولها وهي محمولة إلى سيارة الإسعاف.
 في الليلة نفسها وحتى الساعة الثانية من فجر السبت تلقت إحدى الهيئات المعنية بلاغات بخمس حالات تعرضن للاغتصاب الجماعي بينهن هذه السائحة التي كانت تعتقد أنها آمنة في ميدان الثوار، ولم يدر بخلدها إنهم ليسوا هم، وأن متظاهري ثورة 25 يناير 2011 قد هجروه. 
في الشوارع شاهدت صبية صغارًا دون الثامنة عشر من عمرهم بقصات شعر غريبة ملفوفة في الخلف، يحملون استمارات تمرد ويستعطفون المارة وركاب السيارات التوقيع عليها فلا يعيرهم أحد اهتمامًا. زالت دهشتي عندما نجح "هاكرز" في اقتحام موقع الحملة واكتشاف أن عدد الموقعين ليس مليونًا أو عشرة، إنما 167 ألفًا فقط.
لم يمض وقت طويل على تلك الفضيحة حتى كذبت المحكمة الدستورية العليا أنها تلقت استمارات تمرد للحكم بدستوريتها، وهذا موقف مسئول وقوي من المحكمة لم يتأخر عن متطلبات اللحظة وضرورتها.
التراجيديا المصرية تصل لمرحلة الإثارة باستقالات داخل جبهة الإنقاذ وأحزاب المعارضة احتجاجًا على الاصطفاف مع النظام السابق الذي تجاهله البرادعي وحمدين صباحي.
الأخير طالب المتظاهرين بعدم الالتفاف إلى جانبهم حيث يتجاورون مع مجموعات آسفين يا ريس المطالبة بعودة مبارك وفلول الحزب الوطني وبلطجيته وإنما توجيه عيونهم إلى الأمام فقط نحو هدف الإطاحة بمرسي.
 ولائم الجنس لم تدهش البعض، فقد توقعوها عقب العنف الذي شهدوه خلال الأيام الماضية في عدة محافظات سيما في الإسكندرية وبورسعيد والمنصورة والمحلة والشرقية، إذ يستدل منها أن 30 يونيه جهزت له مجموعات فوضوية مسلحة لا تكترث بأي شيء حتى بحرمة المساجد وقتل المصلين، فقد هاجموا مسجد الجمعية الشرعية في المنصورة وهو لا ينتمي للإخوان ولا لحزب النور ولا الجماعة الإسلامية، وفي بورسعيد ألقوا المصاحف على الأرض ومزقوها، وفي مترو الأنفاق بالقاهرة هاجموا راكبًا ملتحيًا ليس له في العير ولا في النفير وأشبعوه ضربًا لمجرد أنه ملتح.
أرجو ألا يحبط ذلك من يقرأ الكلام السابق أو يقلقه.
بالعكس إنه يدل على ترنح معارضة ممزقة لا هدف لها سوى تحقيق مصالح شخصية تقاطعت لحظة الحسم فتركت الأبرياء والمقدسات لقمة سائغة لمن يقبض المال الحرام. 
farrag.ismail@yahoo.com

الجمعة، 28 يونيو 2013

نصف مليون بلطجى فى الشوارع


نصف مليون بلطجى فى الشوارع
نصف مليون بلطجى فى الشوارع
فراج اسماعيل

 حجم العنف في الأيام السابقة ببعض المحافظات كالشرقية والمنصورة والمنوفية والإسكندرية، مقدمة لعنف أكبر يوم 30 يونيه، فقد ظهر خلاله الإصرار على سفك الدماء واقتحام المباني والسلب والنهب واستخدام الرصاص الحي من قبل بلطجية مسلحين تسليحًا جيدًا، وتم نشرهم على نقاط معينة وفق خطة محكمة.
بات واضحًا أن النظام السابق يحارب معركته الأخيرة بشراسة متحالفًا مع البرادعي وصباحي والبدوي وعمرو موسى وغيرهم من الذين يدعون أنهم من الثوار أو القوى المدنية والليبرالية، بالإضافة إلى الكتيبة الإعلامية التي تصدرها خيري رمضان عقب خطاب مرسي مباشرة فاتحًا صدره مرحبًا بالسجن.
علاقة رمضان بالنظام السابق ليست لمجرد أنه صحفي بالأهرام وقدم برنامجًا بالتليفزيون الحكومي، كما قال في ثورته العصبية على شاشة رجل الأعمال محمد الأمين، فقد كان مدافعًا بصلادة عن مبارك ونجليه.
وصف خالد سعيد بأنه مجرم سابق وهارب من الجيش ويتعاطى المخدرات، ذلك عندما كان خيري رمضان محاطًا بسلطان نظام مبارك وحمايته، وعقب سقوطه قام بغسل ذلك الماضي، فوصف خالد سعيد بأنه أيقونة الثورة.
كل شخص يمكنه أن يخدع الرأي العام فيغسل ماضيه ويتحرر منه، ما عدا الإعلامي الذي يكتب أو يقدم برامج تليفزيونية، فالأرشيف واليوتيوب كفيلان بإعادة الذاكرة لمن ينسى ولمن يتم خداعه.
ما قاله رمضان عن خالد سعيد وعن مبارك موجود على اليوتيوب ولا يستطيع التحرر منه، والزعم بأنه كان ثائرًا مناضلاً كاشفًا صدره للسجن في الماضي والحاضر.
كان أولى بخيري رمضان والكتيبة الإعلامية التي تحرض لثلاثين يونيه، أن تتقي الله في الوطن الذي يقترب من السقوط في براثن نصف مليون بلطجي يجوبون مصر حاليًا من أقصاها إلى أدناها ونفذوا بروفات دموية بنجاح في بعض المحافظات أسفرت عن قتلى وجرحى ومصابين، واطمأنوا إلى أن بعض رجال الشرطة يشاهدون ما يحدث كأنهم يتفرجون على أميتاب باتشان.
كان حريًا بالبرادعي التوقف عن التحريض المستمر ومعه مجموعة من النخبة السياسية المعارضة، تدعي أن الأمر خرج من يدها وأصبح في يد شباب تمرد، تلك الظاهرة الإعلامية التي خلقها ونفخ فيها إعلام الفتنة والليل.
كل ذلك متوقع من هؤلاء، لكن ما شعرت معه بغصة في النفس وألم في الصدر هي تصريحات نادر بكار التي أوحت للبعض بأنه يريد أن ينتهي 30 يونيه بالنهاية التي تريدها المعارضة المتحفزة.
السبب أن هذا الشاب كشف عن موهبة سياسية ناضجة ومتوازنة ومنفتحة على الآخر منذ بداياته مع تأسيس حزب النور، لكن إصراره على كثرة التصريحات تجعله يسقط في أخطاء لا تليق بموهبته وحسه الوطني والخبرة التي اكتسبها على مدار العامين الماضيين.
 أراحني ما صرح به الدكتور عبدالمنعم الشحات، المتحدث باسم الدعوة السلفية، بأن بكار أخطأ في تصريحاته التي نسبتها له الفاينانشيال تايمز بأن فشل 30 يونيه سيجعل الإخوان وحشًا كبيرًا لا يمكن إيقافه.
 ورغم أن بكار قال في تصريحه ذاك: "لا نريد للنظام أن ينهار ولا نريد فوضى"، لكن نجاح 30 يونيه وفق أجندة الداعين إليه سواء من جبهة الانقاذ أو تمرد لا تعني سوى شيء واحد، هو انهيار النظام والذي سيجر معه انهيار الدولة والفوضى الشاملة. أتمنى أن نقف جميعًا، مؤيدين ومعارضين، في هذه اللحظة المفصلية مع الحفاظ على مصر التي تهددها كتائب البلطجية المنتشرة في ربوعها بمليون قطعة سلاح فتاك تم توزيعها عليهم مع الأموال الحرام التي وصلت إليهم من منافذ لم تستطع الأجهزة الرقابية إغلاقها أو غضت الطرف عنها. farrag.ismail@yahoo.com

الخميس، 27 يونيو 2013

لماذا كنّا نريد حزمًا أكثر من مرسى؟


لماذا كنّا نريد حزمًا أكثر من مرسى؟
لماذا كنّا نريد حزمًا أكثر من مرسى؟
فراج اسماعيل

 رغم أن خطاب الرئيس مرسي تميز بحسم وشفافية أكثر من كل خطبه السابقة فإنني كنت أتوقع لغة أكثر شدة وحزمًا تجاه الإعلام المنفلت إلى أقصى الحدود الذي وصل لأن يخاطب عمرو أديب على الهواء قيادة سياسية كبيرة بأنه جزمة أمن الدولة ثم كررها منفردة قائلًا "يا جزمة".
 إذا كان مرسي وصف ذلك الإعلام بالمتدني فإن أسلوب بعض القنوات والبرامج الحوارية بلغ درجة السقوط الأخلاقي الذي يتجاوز الانهيار المهني بمراحل.
لمواجهة هذا المستوى المنحدر لابد من إجراءات فورية فلا يعقل أن تقتحم بيوتنا بواسطة البرامج الحوارية السياسية التعبيرات المستهجنة في الأحوال العادية والتي يقصها مقص الرقيب من الأفلام والمسلسلات.
 ليس عمرو أديب فقط بل أيضًا تلك التي سماها مرسي في خطابه بالبنت والتي توجه له شتائم ثم تساءل ممسكًا بلحيته ما إذا كانت توجه مثل ذلك لأبيها بذقنه الشايب! 
هذه "البنت" أو السيدة في الحقيقة وغيرها من بعض المذيعين والمذيعات لا يقيمون اعتبارًا لأي معايير مهنية.
كثيرون استمعوا إلى يوسف الحسيني وهو يشتم الرئيس على الهواء بكلمة مسيئة جدًا أخجل من كتابتها هنا، والغريب أن القناة التي تبث برنامجه بشتائمه الوقحة يملكها رجل أعمال تونسي! للأسف الدكتور مرسي شجعهم على ذلك بتسامحه في حقوقه القانونية.
نحن لا نطلب منه أكثر من اللجوء إلى القانون لأن ذلك ليس حماية له من التجاوز بقدر ما هو حماية من الحالة الفوضوية التي أوصلنا إليها إعلاميون منفلتون غير مسئولين.
 إفصاحه عن بعض الأسماء بشفافية أمر جديد كنا نطلبه منذ شهور.
 لأول مرة يذكر للشعب اسمي رجلي أعمال يمتلكان أكبر شبكتين تليفزيونيتين تتهجمان عليه وعلى حكومته ليل نهار. قال إن محمد الأمين صاحب سي بي سي متهرب من الضرائب وأحمد بهجت لم يسدد قرضًا عليه للبنوك.
نعلم منذ أيام مبارك أن الثاني مدان بذلك القرض وأنه تعرض لنوبة مرضية شديدة سافر للعلاج منها إلى الولايات المتحدة وعندما عاد تم تركه دون اتخاذ إجراءات قانونية ضده حتى يسدد ما عليه، لكنها المرة الأولى لي شخصيًا التي أعلم أنه لا يزال مدينًا به رغم الإنفاق المرتفع على شبكته ومذيعيها خصوصًا البرنامج الحواري الذي يقدمه وائل الإبراشي.
 أما محمد الأمين فقد خرج سريعًا عقب الخطاب مع خيري رمضان على شبكته نافيًا أي ضرائب مع أنه صدر أمر بمنعه من السفر.
الزميل إبراهيم فهمي رئيس القسم السياسي بالأهرام قال بعد ذلك مباشرة بقناة تليفزيونية إنه نشر مستندات في جريدته الكبرى بأن الأمين وشريكه منصور عامر متهربان من مليار ومائتي ألف جنيه ضرائب، ويتفاوضان حاليًا مع مصلحة الضرائب للوصول إلى تسوية وعرضا دفع 500 ألف جنيه فقط. لأول مرة نعرف أن شفيق اشترى طائرات بزيادة 700 مليون دولار عن قيمتها الحقيقية قبل عدة سنوات.
 أين ذهبت هذه الأموال وكيف يترك كل هذه المدة دون محاسبة؟! كشف مرسي اسمي متعهدي البلطجية عاشور في الشرقية وفودة في المنصورة وثالثًا في المعادي دون ذكر اسمه، فكيف يتركون مطلقي السراح لدرجة أن الأول بمجرد انتهاء الخطاب أرسل نحو 300 من جيشه بالأسلحة النارية والخرطوش والمطاوي والمولوتوف ليحرقوا مقرات حزب الحرية والعدالة في مشهد عبثي؟!
أما الثاني بالمنصورة فقد بدأ هجومه مبكرًا عن الخطاب حيث هاجم بلطجيته بعض المسيرات المؤيدة لمرسي فأصابوا نحو 70 ومات اثنان إكلنيكيًا وحاصروا مسجد الجمعية الشرعية لعدة ساعات ساد خلالها هلع وخوف النساء والأطفال الذين كانوا يؤدون الصلاة فأرسلوا استغاثات إلى الرئيس مرسي ووزير الداخلية لإنقاذهم.
 التجرؤ على مهاجمة المساجد والمظاهر الدينية الإسلامية شيء غير معهود في مصر منذ الحملة الفرنسية، لكنها الآن تمارس بخفة واستهتار، فيطارد الملتحون كما حدث في محطة طنطا وتضرب المحجبات ويخلع حجابهن.
لهذا كنا ننتظر من الرئيس مرسي إجراءات فعالة وسريعة وليس إعطاءهم فرصة جديدة لأن الأوضاع تتعلق بحالة استهتار متفشية استهانت بالحرمات والخطوط الحمراء.
 farrag.ismail@yahoo.com

الاثنين، 24 يونيو 2013

السيسى أنذر من؟!

 السيسى أنذر من؟!
السيسى أنذر من؟!
 فراج اسماعيل

 بهجة غريبة استقبلت بها قوى المعارضة تصريحات السيسي مع أن تفسيرها يؤكد حماية الجيش للشرعية وإرادة الشعب، وهو أمر ليس جديدًا على أدبيات القوات المسلحة منذ توليها الحكم عقب خلع الرئيس السابق إلى أن سلمت الأمر لأول رئيس مدني منتخب وعادت إلى ثكناتها. تصريحات السيسي ليست حمالة أوجه، وإنما ذات وجه واحد لا اجتهاد فيه، فقد قال بصريح العبارة: "إرادة الشعب المصري هي التي تحكمنا ونرعاها بشرف ونزاهة ونحن مسئولون مسئولية كاملة عن حمايتها".
 إرادة الشعب تمثلت في صندوق الانتخابات فهي الديمقراطية الوحيدة التي يعترف بها العالم ولا توجد ديمقراطية أخرى كأن تجمع حركة تلفزيونية توقيعات تدعي أنها بالملايين أو أن تقوم جبهة الإنقاذ الفاشلة بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة كملحق لحمدين صباحي وغيره من المرشحين الخاسرين.
قالوا إنه أمهل الرئاسة والمعارضة أسبوعًا، أي أنه إنذار قبل التدخل أو الانقلاب.
الجائعون للسلطة يحلمون بالجيش الذي لن يمكنهم من الالتفاف على الديمقراطية، ثم إنه استشعر خطر تهديداتهم باقتحام المقار السيادية والسيطرة عليها وتعطيل المصالح والمواصلات العامة، فجاءت كلماته بعد ساعة ونصف من اجتماعه مع القائد الأعلى الذي هو رئيس الجمهورية.
 جبهة الإنقاذ كانت قد أعلنت خلال الأسبوع الماضي عن وقف أي حوار لحل الأزمة موفرة دعمها السياسي والمعنوي والتحريضي ليوم الخروج في 30 يونيه، فإذا دعاهم قائد الجيش للحوار خلال الأسبوع المتبقي فهو يعنيهم فقط ويجبرهم على الانصياع وإلا فإن الجيش سيحمي الشرعية ويدافع عنها ويرعى أي إجراءات استثنائية في حال خروج المظاهرات عن طبيعتها السلمية.
 إذا كان الشارع هادئًا ولا يشعر ببيانات الحرب التي تروجها الجبهة وإعلامها الليلي، فإن جبهة المعارضة والحركة الهلامية التلفزيونية المعروفة باسم "تمرد" يشعران بالإحباط، لأن ما يصفانه بيوم "الفصل" سينتهي بحمل كاذب، وهذا ليس كلامًا إنشائيًا، إنما واقع الشارع الذي حاول الفلول وعملاء جبهة الإنقاذ إشعاله بالاحتقان بسبب المشاكل اليومية في محطات البنزين والخبز والأسعار والزيادات غير الطبيعة في سعر صرف الدولار والعملات العربية الرئيسية.
 تصريحات السيسي التي أعلنها عقب اجتماعه بالرئيس مرسي تعني أن الأجهزة الأمنية وصلتها معلومات خطيرة بما قد تلجأ إليه المعارضة من تسخين في ذلك اليوم، هناك معلومات مؤكدة عن تجنيد بلطجية وتوريدهم وتسفيرهم إلى القاهرة للسيطرة على الأماكن الاستراتيجية والقيام بالتخريب وحرق الأبنية.
 بالتوازي مع ذلك لم تتوقف حملات بعض نشطاء وقادة المعارضة ضد السيسي وتحريضه على الانضمام إلى مظاهرات 30 يونيه وآخر ذلك ما قاله ناشط ومحام رئيسي في قضية سجن وادي النطرون خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى بقناة التحرير.
من هنا كان وزير الدفاع واضحًا وحازمًا بأن القوات المسلحة لن تقف صامتة بعد الآن على أي إساءة قادمة توجه للجيش، راجيًا أن يدرك الجميع مخاطر ذلك على الأمن القومي المصري.
 دائمًا تلجأ جبهة الإنقاذ وإعلامها لتفريغ أي تصريحات للسيسي من مضمونها، وذلك تحريض سافر غبي لا يجيد القراءة. 
farrag.ismail@yahoo.com

الأحد، 23 يونيو 2013

مصر لا تحبس أنفاسها


مصر لا تحبس أنفاسها
مصر لا تحبس أنفاسها
 فراج اسماعيل

 الصورة في الخارج مختلفة عنها كلية في الداخل. المصريون المهاجرون تكاد قلوبهم تقتلع فزعًا ورعبًا خوفًا على بلدهم من 30 يونيه.
الإعلام الخارجي ينقل بالعدوى عن قنوات الليل بمدينة الإنتاج الإعلامي أو بالتهويل المقصود أن مصر تحبس أنفاسها انتظارًا لما يسفر عنه ذلك اليوم.
 القاهرة لا تشعر أحدًا بذلك. تتنفس طبيعيًا وتسهر كعادتها وتمتع زائريها بما عرفوه عنها. مقاهٍ وشوارع مزدحمة وعربات الفول في الصباح والمساء وفي النهاية تنام على يقينك القديم بأنها أجمل بلاد الدنيا.
 تتعسر ولكن بعد كل عسر يسرًا. تمرض ولكنها كالفارس الذي امتلأ جسمه بالسهام والنبال ومع هذا يأبى أن يترجل.
 حقًا الموضوعات كثيرة والأحداث لا تتوقف وتلك طبيعة عاصمة كبيرة تغوص بالبشر على مدار الساعة. قلب نابض ودماء تجري بالحيوية التي تظهر أعراضها الصحية في الاختلاف والجدال والآراء المتعددة.
عاصمة كهذه لا تحبس أنفاسها أبدًا لأنها لا تخشى الزوال ولأنها مدينة لا تذبل. تجدد شبابها وتكرر صباحها وتنتظر ليلها.
 30 يونيه مجرد حدوتة إعلامية من الخيال مثل حواديت ألف ليلة وليلة. وتمرد ليست سوى قصة تلوك فيها قنوات ليل وصحف صفراء من غير وجود حقيقي في الشارع.
عشت في الخارج نصف عمري ولكني لم أجد أجمل من مصر ولا أحلى من ليلها ولا أمتع من زحامها وضجيجها. بلد لا يغادر قلوب أهله وزواره لا يخشى عليه فهو الباقي والمتآمرون عليه زائلون.
هو المنصة العالية وغيره أقزام. الجديد أنك تعيش مصر وسوريا في كل شارع. تشهد تلاقي دمشق قلب العرب النابض مع القاهرة قلب العرب الثائر.
 دمشق وأخواتها من المدن السورية كأنها انتقلت إلى مصر انتظارًا للعودة المظفرة إلى أرض الحضارة والتاريخ.
 الحق أن هذه ليست المرة الأولى التي أكتشف فيها أن الإعلام الليلي تمكن بالباطل من تسويد حياة مصر خارجيًا.
في كل زيارة كنت أخرج بالنتيجة نفسها. الآن تأكد لي أنهم كاذبون مفترون حتى النخاع فهي ما زالت بلدًا آمنًا رائعًا قويًا صلبًا لأن ناسها من طراز آخر.
ما زالت بلدًا عصيًا على الحرق والتدمير لأنها أنجبت بشرًا بنوا أعظم حضارة في التاريخ ومن يبني لا يعرف الهدم ومن يجلس عملاقًا فوق أبرز عجائب الدنيا السبع لا ينزل إلى الأرض ولا يقزم نفسه ولا يهدم حضارته. 
farrag.ismail@yahoo.com





الأربعاء، 12 يونيو 2013

ساعة الصفر ودور الداخلية المريب

ساعة الصفر ودور الداخلية المريب

فراج اسماعيل

 شعرت من واقعة الاعتداء على مؤيدي وزير الثقافة أمس الأول (الثلاثاء) بأن ساعة الصفر التي يبشرون أو يُفزعون منها في 30/6 تطل برأسها السوداء.
المثقفون والفنانون من رجال ونساء ضربوا في حراسة الشرطة المؤيدين للوزير علقة ساخنة ثم شيعوهم بالزغاريد وأغنية "مع السلامة يا أبو عمة مايلة".
 شرطة الداخلية وفرت حمايتها لمثقفين وفنانين كبار قاموا بدور "شجيع السيما" على أرض الواقع، أبهروا خلاله بقوة لكماتهم ورقصة فراشاتهم ولا محمد علي كلاي، ضد عزل جاءوا يستهجنون احتلال مكتب الوزير ومنعه من الدخول وممارسة عمله.
 بعد أن أنهى المثقفون لكماتهم بالضربة القاضية ضد من جاء داعيًا لتفعيل دولة القانون، قامت الشرطة التي كانت تحرس الموقعة بخمس سيارات أمن مركزي بمطاردة المؤيدين للقبض على بعضهم.
في المساء بدأت قنوات الليل مهمتها المعتادة. اتهامات بالجملة للمثقفين المؤيدين واعتبارهم جهاديين وإسلاميين وبلطجية ومعتدين.
حوارات مع أدباء كبار ممن قادوا موقعة الوزارة يتحدثون عن انتصارهم المبين وقوة شكيمتهم. فنانة كبيرة تتشفي في أحد المضروبين وتعد "الاستبن مرسي" – هكذا كتبت - بعلقة مشابهة. لم ينس شعراء وكتاب وصحفيون ومذيعون وفنانون كبار التهديد بساعة الصفر التي ستكون صورة مكبرة لعلقة وزارة الثقافة، يوم لا منقذ من الهلاك إلا بإعلان التمرد على مرسي وإسقاطه.
انتهى أمر ثورة 25 يناير إلى مستنقع خطير حيث يتباهى من وضعهم الناس في مكانة النخبة والصفوة، بقدراتهم البدنية على صرع المخالفين لهم في الرأي والفكر.
قامات كبيرة سقطت من نظر المعجبين والمتابعين عندما شاهدوا على شاشات الفضائيات الليلية وصفحات الصحف والمواقع مظاهر الابتهاج ببطولاتهم في الضرب والسحل والسب والتدريع. مخجلة للغاية الإشارات الجنسية التي كانت تصدر من أصابع مثقفات معتصمات.. بعضهن فنانات وصحفيات.
 صحفية في جريدة مستقلة كبرى تحولت إلى "كاوبوي". اندفعت نحو أحد المؤيدين للوزير وصفعته قلمًا على وجهه، فتتصل به مذيعة قناة ليلية لتعايره بانتشاء "على القلم المعتبر".
من يدري فربما يطالب الرجال بعرض "القوارير" على الكشف الطبي بعد أن تلاشت الحدود المميزة وقست الأيدي الناعمة. الغلبة اليوم صارت لمن يملك الصرعة.
قيل إن مثقفين كبارًا كانوا يشيرون إلى المفكر الكبير الدكتور محمد عباس لتسهيل الوصول إليه حتى يناله من "العلقة" جانب.
لغة المثقفين الجديدة سمعها سكان المنطقة المحيطة بوزارة الثقافة أثناء الموقعة. شتائم وبرسيم واستخدام أصوات تخاطب بها الخرفان والأغنام.
 معهم عشرات من البلطجية المستأجرين تكفلوا بصعق المؤيدين بالعصى الكهربائية والسنج والأحجار.
تزداد نذر ساعة الصفر سوءًا بتصريح وزير الداخلية بأن شرطته لن تتكفل بحراسة قصر الاتحادية يوم 30/6 ولن تكون هناك تاركة المهمة للحرس الجمهوري. يجيب الوزير عن سؤال بخصوص فرية دخول 50 ألف فلسطيني من سيناء بأنه لا يملك معلومات مؤكدة لكن سيتم إغلاق جميع المعابر مع سيناء في ذلك اليوم. إجابة تحمل البين بين. نعم ولا.
 إجابة لا تطمئن على مصير مرسي وقصره فقد تبرأ الوزير من مسئولية حمايتهما. سيفهم المغامرون والمبتهجون بنصرهم في موقعة وزارة الثقافة أن الطريق أصبح سالكًا لقصر الاتحادية ليحتلوه كما احتلوا مقر الوزارة ومكتب الوزير، ومنع رئيس الجمهورية من الدخول. البلد سايبة والسماء غائمة والأجواء ضبابية.
 أنا شخصيًا بعد كلام الوزير وسلوك شرطته أثناء موقعة وزارة الثقافة، بدأت أشك في الدور الذي ستلعبه الداخلية في هذا اليوم. أدعو الله أن تكون شكوكي في غير محلها وأن يخيب ظني.
 farrag.ismail@yahoo.com


الأحد، 9 يونيو 2013

هل خططوا لاغتيال مرسى؟


هل خططوا لاغتيال مرسى؟
فراج اسماعيل

 عمرو موسي خرج عن الدبلوماسية في مؤتمر جبهة الإنقاذ فقال بوضوح إن العد التنازلي لرحيل النظام بدأ.
 الجبهة أعلنت وقف الحوار مع النظام الحاكم.
 المخرج خالد يوسف عقب مظاهرة شتم الرئيس مرسي بأقذع الصفات خلال اعتصام بعض الفنانين بمقر وزارة الثقافة ظهر مع محمود سعد الذي تخلى عن واجبه كمذيع يلتزم الحياد والموضوعية، وقال إنه واثق من سقوط مرسي يوم 30 يونيه. الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد عاب على جبهة الانقاذ أنها لم تستعد لسيناريو ما بعد 30 يونيه، يقصد ما بعد سقوط مرسي.
إذن هناك شبه يقين لدى جبهة الإنقاذ وإعلام الليل بما سيتمخض عنه 30 يونيه الذي وصفه خالد يوسف في اللقاء المذكور بأنه يوم خلاص مصر من الاحتلال وأنهم سينزلون الاتحادية والميادين ولن يعودوا إلى بيوتهم إلا بإسقاط الرئيس وتعيين سلطة انتقالية تعلن عن انتخابات رئاسية.
 مخطط واضح لا تخفف منه تبريرات البعض بأن المظاهرات ذات طابع سلمي، وأن نزول الإسلاميين لحماية الشرعية هو الذي سيؤدي إلى عنف وحرب أهلية.
الانقلاب باستخدام العنف مع سبق الإصرار والترصد نجده في تصريح موسى الانفعالي المتشنج عقب تهديد قيادات الجبهة بفصله عقابًا على لقائه خيرت الشاطر في منزل أيمن نور.
الدعوة للانقلاب والعنف واضحة كالشمس في حديث خالد يوسف عبر البرنامج الذي يقدمه محمود سعد في قناة النهار، إضافة إلى محاولته إثارة ذعر المتظاهرين بأنهم إذا عادوا إلى بيوتهم بعد 30 يونيه من غير أن ينجحوا في إزاحة مرسي ستنصب لهم المشانق، أي لابد أن يفعلوا كل شيء من أجل أن تنتهي الليلة أو الليالي التالية بما يريده ذلك المخرج ومن شابهه. تحريض توفرت له العلانية التي تعرض المسئولين عنه للمساءلة القانونية، لكن هذا لن يحدث، فالسلطة للأسف اعتادت على شتمها وإهانتها ثم التسامح مع من يقومون بذلك والتنازل عن اللجوء للقانون وهو حق مشروع للجميع لا فرق بين كبير وصغير، ولا بين رئيس جمهورية وغفير .
 كتب الأستاذ محمود لطفي على صفحته بالفيسبوك فجر الأحد 9/6 ما يلي: "عندما هتف الفنانون ونادوا الرئيس باسم والدته. عندما ذكرت صحيفة كبرى تحت صورة الدكتور مرسي "الرئيس الجبان". يبقى فيه حاجة غلط. والجماعة ناسية أن الشعب لا يقبل بإهانة رئيسه وتصمت.. والرئيس يصمت.. والله عيب وعيب وعيب".
 هذا ليس شعور الكاتب الكريم فقط بل شعوري وشعور غيري. خالد يوسف قدمه محمود سعد كمثقف كبير له من الفتوحات ما يَبُز فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح بعد ملحمة الشتائم التي تزعمها في مقر وزارة الثقافة.

استدل الأستاذ محمود قاعود في مقال له كشاهد عيان بأهون الشتائم التي استمع إليها هناك نظرًا لقبحها الشديد فأورد منها "يا علاء روح أمك اصطلحت. ارحل ارحل يا ابن سنية. مش حنخاف مش هنطاطي مش حنسيبها لمرسي ال..... قالوا رحيله يعمل أزمة.. ارحل ارحل يا ابن ال...".
 كل ذلك لأن وزير الثقافة بدأ حربه على الفساد المستشري داخل الوزارة الذي ضرب بعض الأمثلة عليه في حواره مع جريدة الأهرام، كإهدار المال في إصدارات لا توزع أكثر من 1% ومنها جريدة القاهرة التي لا توزع أكثر من 33% وينفق عليها آلاف الجنيهات. 92% من بعض مطبوعات الوزارة مرتجعات.
 طبعت لأحد العروض على مسرح سيد درويش بالاسكندرية 620 تذكرة بيعت منها 8 فقط، وفي الحد الأقصى 50 تذكرة طوال فترة عرضه. دار الوثائق نالت منحة 100 مليون جنيه ولم تعمل أو تتم حتى الآن.
الخلاصة أننا أمام تجييش مستمر وحاد للانقضاض على الحكم ممن توحدت مصالحهم على إسقاط مرسي وبعدها يحلها ألف حلال.
يظهرون الآن ثقتهم الكاملة في اقترابهم من الهدف حتى إنهم لا يتورعون عن توجيه أقبح البذاءات إليه، ولا يتردد عمرو موسى بخبراته الدبلوماسية الهائلة عن التصريح بأن نهايته اقتربت. السؤال.. هل تلك الثقة تضمر تخطيطًا لإيقاع مكروه برئيس الجمهورية..؟
هل تقترب مصر من تكرار منصة اغتيال السادات بشكل آخر؟! أهمية السؤال أن جبهة الإنقاذ تفتح أبواب جهنم على مصر لو كانت تفكر في هكذا نهاية.
 farrag.ismail@yahoo.com

كراسة أردوجان و30 يونيه



كراسة أردوجان و30 يونيه
فراج اسماعيل

الآلاف استقبلوا رجب طيب أردوجان في مطار إسطنبول عائدًا من جولته المغاربية ليؤكدوا قوله عندما اندلعت المظاهرات في ميدان تقسيم "إذا جمعوا مائة ألف أستطيع أن أجمع لهم مليونًا" كناية على مؤيديه الكثر.
مصر تترقب 30 يونيه الذي تؤكد بعض أطياف المعارضة المصرية أنه نهاية محمد مرسي في الحكم، وعليه من المهم أن تذاكر الحكومة المصرية جيدًا كراسة أردوجان المعنونة بالقوة والحزم، فحرية التظاهر لا تعني الفوضى، ومن جاء بالاقتراع الشعبي لا يذهب بالصعلكة والهمجية ولا برغبة الولايات المتحدة الأمريكية.
سعد الدين إبراهيم زعم في قناة "القاهرة والناس" لسان حال أحمد شفيق أن مسئولين أمريكيين اتصلوا به معلنين دعم واشنطن للثورة على مرسي وخلعه إذا استمرت المظاهرات أسبوعًا. خاطب أردوجان مؤيديه "الديمقراطية هي من أوصلتني للسلطة ولن أخرج إلا بها" وهو الذي فاز في ثلاث دورات انتخابية متتالية منذ عام 2002، شارحًا أن الديمقراطية تعني صندوق الاقتراع، أي أن من يطالب برحيله ليس أمامه إلا هذا الطريق الشرعي الوحيد.
 رجل الدولة يجب أن يتمتع بقدرات القرارات والمواقف الصارمة لصون إنجازات بلاده وبسط هيبتها وعدم الخضوع للصعلكة السياسية والهرتلة المتخفية في ثوب معارضة تُعلي من شأن المصالح الشخصية.
أظهر تلك الصفات وهو يخاطب مؤيديه وتقف بجانبه السيدة زوجته، فقد دعا للوقف الفوري للاحتجاجات قائلًا إن "حق التظاهر السلمي تحول في نهاية المطاف إلى همجية". لا يمكن ترك الباب مفتوحًا للهمجيين تحت أسماء مختلفة يطلقونها على أنفسهم.
أردوجان نفسه لم يتوان في خطبة سابقة عن وصف المتظاهرين المخربين بالصعاليك، لكنه أكد أنه لن يتخذ أي قرار ضدهم إلا بالقانون.
ليلة عودته انحصرت أعداد المتظاهرين فلم يزيدوا عن بضع عشرات في حديقة جيزني في ميدان تقسيم.
 ما أوردته سلفًا عناوين عريضة لما يجب أن يكون عليه تصرف السلطة يوم 30 يونيه، فليس من حق أي أحد أن يقول إن هذا اليوم سيكون الأخير لمرسي.
لا يوجد سوى حق واحد وفي موعده الدستوري وهو صندوق الاقتراع. أيضًا لا يجب أن تهتز ثقة الشرطة في نفسها عندما تقوم بمسئولياتها لحماية المرافق العامة والخاصة والمباني وردع الهمجيين، فلم يعتذر ويحملها المسئولية لكنه أشاد بها وذكر أنها كانت تؤدي واجبها الوطني، مع تأكيده إجراء تحقيق بشأن الاستخدام المفرط للقوة ضد بعض المتظاهرين.
هل تقرأ حكومة مصر كراسة أردوجان قبل أن يفاجئها 30 يونيه؟.. هيبة الدولة تحفظ الاستقرار
والأمن، والديمقراطية لا تعني الهمجية والإمساك بريموت كونترول تغير به الرئيس كما تغير المحطة.
هذه الكراسة يجب أن يقرأها أيضًا مؤيدو شرعية صندوق الاقتراع في مصر، فالأتراك المناصرون لأردوجان لم يتركوه وحده للمعارضة في الشارع وإنما استقبلوه بالآلاف ملتفين حول الديمقراطية والأمن القومي ودعمًا له في مواجهة الهمجية التي ستقود الوطن في حال نجاحها إلى فوضى وحروب أهلية وجثث تملأ الشوارع.

السبت، 8 يونيو 2013

فى حال اقتلاع مرسى أو قتله


فى حال اقتلاع مرسى أو قتله
فراج اسماعيل

 ليس تأييدًا لمرسي أو جماعة الإخوان أن يدعو العقلاء إلى احترام صندوق الاقتراع ودورة الديمقراطية والكف عن التهييج الخبيث باسم إعادة الأمر للشعب في انتخابات رئاسية مبكرة. خطوة كهذه إن تمت ستكون انقلابًا على الديمقراطية وليست جزءًا منها.
الهدف في حقيقته إتاحة فرصة الملحق للراسبين في الانتخابات الرئاسية السابقة، فهم لا يطيقون الانتظار ثلاث سنوات أخرى، بعضهم لا يساعده سنه الكبير مثل السيد عمرو موسى، وبعضهم الآخر تلبسته روح عبده مشتاق مثل السيد حمدين صباحي.
 الثالث هو أكثر الطامعين فقد كان أحمد شفيق قاب قوسين أو أدنى من المنصب بفعل تحالف رجال الأعمال وفلول النظام السابق، وباسمه يقوم صديقه سعد الدين إبراهيم الذي يلتقيه بين الحين والآخر بتوجيه رسائل ذات مغزى ينسبها إلى واشنطن لتحريض المتظاهرين يوم 30 يونيه على البقاء بين خمسة وسبعة أيام في الشارع.
خلال وقت لم يتجاوز 24 ساعة وجه سعد الدين إبراهيم رسالتين، الأولى عبر القناة المتحدثة باسم شفيق واسمها "القاهرة والناس" والثانية عبر جريدة "المصريون". في تصريحه لـ"المصريون" قال إنه تلقى وعدًا أمريكيًا برفع الدعم عن جماعة الإخوان المسلمين وتأييدها لسقوط شرعية الرئيس محمد مرسي حال استمرار التظاهرات ضد الإخوان ما بين 5 و7 أيام.
لاحظ مدلول كلمة "وعد". ربما تذكر بوعد بلفور الشهير، فسعد حصل على الدعم الأمريكي لزرع نظام جديد في الكيان المصري بديلًا عن النظام الشرعي المنتخب، وأكيد أن رئاسة مصر حينها ستؤول لصديقه أحمد شفيق الذي يعمل إبراهيم جنبًا إلى جنب معه ويبدو أنه قرّر أخيرًا اللجوء للدولة العظمى باعتبارها صاحبة الأمر والنهي في مصر كما يظن.
لم أتوقع من سعد الدين إبراهيم الوقوع في تلك الرسائل الخاطئة حتى لو كان صحيحًا تلقيه لوعد أمريكي. يبدو أن طاقته هرمت بفعل عوامل الشيخوخة، فمثل هذه التصريحات لا تقل سوءًا عن دخول نظام جديد إلى العراق على ظهر الدبابة الأمريكية، مع الفارق طبعًا بين نظام قاتل وديكتاتوري وسفاح ممثلًا في نظام صدام حسين وبين نظام ديمقراطي منتخب وهو النظام الحالي في مصر. 
عداد القتل اليومي بالتفجيرات والهجمات المسلحة لم يتوقف في العراق سواء مع وجود الاحتلال الأمريكي أو بعد خروجه، لدرجة أن واشنطن تحسبها بأنها الهزيمة الكبرى الثانية لها بعد حرب فيتنام.
أزعم أن سعد الدين إبراهيم يعي جيدًا كأستاذ للاجتماع السياسي أن الوعد الأمريكي المزعوم لو أتى ثماره فلن تكون مصر هي مصر الحالية أو السابقة، ولذلك أظنه يمارس حربًا دعائية فجة خشية أن يتمخض 30 يونيه عن فأرٍ ميت.
واشنطن لم تدركها أعراض الشيخوخة وليست بالساذجة حتى تبلغه تلك الرسائل التي يطلقها في سماء الإعلام. اقتلاع شرعية مرسي أو قتله بواسطة العنف والفوضى المستندين إلى الوعد الأمريكي سيدفع بالتيارات المتشددة إلى قلب المعركة بقوة. ستنقلب المظاهرات إلى تفجيرات واغتيالات ولن يسلم سعد الدين إبراهيم شخصيًا من الخطر.
 جهاز الأمن المرهق من احتجاجات لم تتوقف منذ 25 يناير 2011 لن يكون في مقدوره مواجهة حروب شوارع واقتحام البيوت وتفجيرات في المراكز التجارية والحيوية ومحطات القطارات والمترو ومراكز الاتصالات.
القوات المسلحة لا تملك خبرة التصدي لحرب عصابات تجري داخل المدن والأرياف، هذا إذا كان سعد إبراهيم والمروجون للقضاء على حكم مرسي في ذلك اليوم يظنون أن ارتفاع وتيرة العنف سيجبرها على النزول إلى الشوارع والقيام بانقلاب عسكري.
 أرسل لي خبير سياسي مقيم في الولايات المتحدة ما يكذب كلام إبراهيم، فالإدارة الأمريكية تعرف من خلال معلوماتها الاستخباراتية والدبلوماسية أن مصر ستستيقظ على خطر مدمر في حال اقتلاع شرعية مرسي أو قتله يوم 30 يونيه لا قدر الله. قال إن واشنطن ليست مستعدة لدعم خيار آخر غير خيار العملية الديمقراطية في موعدها الطبيعي عام 2016، وتدري أن التهييج الحالي يشعله متصارعون على الحكم لا يهتمون بالنتائج الكارثية المتوقعة.
أرجو أن يكف إبراهيم عن رسائله التحريضية فمصر ليست بحاجة إلى "بلفور" أعني "الوعد" الذي يزعم أنه تلقاه من مسئولين أمريكيين. 
farrag.ismail@yahoo.com

الخميس، 6 يونيو 2013

القصير لم تسقط.. العرب من سقطوا


القصير لم تسقط.. العرب من سقطوا
 فراج اسماعيل

 كان كئيبًا وثقيلًا على النفس جدًا أن أبدأ صباحي يوم الأربعاء 5/6 بخبر دخول قوات الأسد وحزب الله مدينة القصير والسيطرة عليها.

شعرت أنها إحدى الهزائم التي نكبت بها الأمة بسبب تقصيرها واختلافها وتهاونها.

 مئات الشهداء في القصير ونساء تعرضن للاغتصاب والإذلال وأطفال جرى دفنهم أحياءً.

جميعهم ضحية أمة متخاذلة تفرغت للمؤتمرات والقرارات وبيانات التأييد للشعب السوري في انتظار تدخل أمريكي وغربي لن يحدث.

 بدا المشهد صباح الأربعاء كالتالي: تحالف قوات بشار وإيران وحزب الله مع متطوعين من الشيعة الطائفيين القادمين من العراق ودول أخرى يحقق انتصارًا مهمًا على الأرض في القصير ذات الموقع الاستراتيجي على طريق يربط لبنان بسوريا، وهو انتصار مرشح للامتداد إلى مواقع أخرى.

على الطرف الآخر تقف ثورة الشعب السوري يتيمة الأب والأم والأقارب والأصدقاء.

 اتكالية عربية وتردد غربي وشبه رفض أمريكي لما أعلنته فرنسا بحصولها على دلائل استخدام قوات النظام للغازات السامة وذلك يعني استبعاد التدخل العسكري، فواشنطن التي غزت العراق من غير دليل على وجود الأسلحة النووية، لا تصدق أدلة لوحت بها باريس وتطالب بالمزيد في استهلاك واضح للوقت لصالح نظام بشار الأسد.

العالم العربي اكتفى بطرد النظام من الجامعة العربية، ثم غل يده عن تقديم المساعدات العسكرية للشعب السوري للدفاع عن نفسه، وتحولت القضية عنده إلى موضوع لاجئين وتوصيل المساعدات لهم، عدا ما نسمعه عن استغلال بشع يجري ولوجه من باب التكاتف الاجتماعي بعروض الزواج من سوريات.

في رسالة ذات دلالة وجه النظام بعد دخوله القصير رسالة لسكانها بالعودة إلى بيوتهم وأرزاقهم، معلنًا أنه فرض الأمن كاملًا وفي طريقه لباقي المدن والمحافظات السورية.

كثيرة هزائم العرب بسبب تخاذلهم، وخسارة الثوار لمعركة القصير واحدة من الهزائم الكبرى وقد نتجت عن هواجس من إمكانية وصول السلاح إلى إرهابيين من القاعدة وجماعات سلفية.

أي أن الدول العربية سقطت أسيرة "فوبيا" خلقها نظام الأسد وحليفاه طهران وحزب الله بالإضافة للحليف الدولي موسكو. الثورة السورية ضحية عقدة الخوف من القاعدة والجماعات الأصولية التي تعانيها الولايات المتحدة والعواصم الغربية، واستفاد نظام الأسد من ذلك والآن نجده يقترب من تحقيق أهدافه خصوصًا بعد مخطط تم تنفيذه بإتقان لإلهاء تركيا بمشاكل داخلية.

رجب طيب أردوغان طرح شبهة تدخل مخابراتي وأطراف داخلية ودولية في المظاهرات التركية، فهل لذلك علاقة بالنتائج التي أفضت إليها معركة القصير في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء؟..الأمر أقرب إلى مؤامرة حقيقية من أن يكون افتراضًا. حزب الله لم يدفع بعناصره فقط في معركة القصير بل قام باستدعاء طائفي دولي بتنظيم حملة تجنيد واسعة النطاق للشبان العراقيين والباكستانيين والأفغان الشيعة. 

الكاتب والباحث في التاريخ الحديث الدكتور بشير موسى نافع فسر ذلك في مقال بالقدس العربي (الأربعاء 5/6) بأن القيادات الإيرانية وقيادات الحزب ترى في سوريا معركة طائفية بحتة.

ما إن تم الإعلان عن السيطرة على القصير، حتى احتفل به حزب الله بالأعلام التي رفعت في الضاحية الجنوبية من بيروت وتصريحات من نائب أمينه العام، وهنأت إيران نظام بشار الأسد على لسان نائب وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان.

 احتفلت به إسرائيل أيضًا، فقد اعتبرت قناتها الثانية "أنه انتصار مهم للأسد وهزيمة نكراء لمعارضيه وأن المعارضة في مسار تراجعي ويد الأسد هي العليا" لكن القناة استدركت بأن معركة القصير ما كانت لتحسم لولا تدخل حزب الله. 

سقوط القصير التي كانت بيد الثوار لمدة عام كامل ليست هزيمة لهم فقد استبسلوا وواجهوا بأعدادهم القليلة وأسلحتهم الصغيرة مذابح ارتكبها جيش وطيران حربي وميليشيات حزب الله ومتطوعون شيعة طائفيون من دول عدة، لكنها هزيمة للتخاذل العربي والإسلامي الذي اكتفى بالحروب التليفزيونية والاستعراضات السياسية.

 صدق الفنان المعتزل فضل شاكر "القصير لم تسقط.. نحن من سقط".

 farrag.ismail@yahoo.com


الثلاثاء، 4 يونيو 2013

لا هى غرفة عمليات ولا مطار سرى


لا هى غرفة عمليات ولا مطار سرى

فراج اسماعيل

لا أتصور رفض سياسيين كبار من جبهة الإنقاذ وغيرها انطلاقًا من أسباب حزبية ضيقة حضور اجتماع مع رئيس الجمهورية بشأن أكبر أزمة تهدد مصر في تاريخها. لكن للأسف حصل. عمرو موسى بجلالة قدرة وذو الخبرات الدولية الهائلة امتنع عن الحضور.
 محمد البرادعي لم يسعفه الوقت في الحصول على تأشيرة خروج وعودة من "تويتر".. أضف إليهم محمد أبو الغار الذي لا أعلم لماذا ترك صنعته كطبيب معروف ليدخل سيرك السياسة بألاعيبها ومناوراتها؟!
أما حمدين صباحي فقد أفرغ ما في جعبته من كلام خلال الأيام الماضية، فهو معجب بالعصر الحنجوري، يرتدي رداء ذلك العصر وطريقة تفكيره في الدفاع عن القضايا القومية بالميكرفونات.
 الآخرون لا يعنون الرأي العام كثيرًا. لو سألت عن أحدهم فلن يعرف اسمه 1% من أي عينة عشوائية.
بوضوح علق الدكتور عمرو حمزاوي على التفكير الانسحابي الذي يطغي على بعض النخبة.
 اخترت حمزاوي لأنه من قادة الجبهة إياها ومن أشرس معارضي مرسي، لكن يبدو أن درجة الحرص على المصالح الوطنية تختلف من معارض لآخر، فهناك سليم النية وصاحب الرؤية الذي يعارض لوجه الله والوطن، وهناك ما دون ذلك.
حمزاوي كتب على تويتر عقب خروجه من اجتماع الرئاسة الخاص بأزمة سد النهضة الإثيوبي وتأثيره في جريان النيل في مصر "في اجتماع اليوم، خسر المستجيبون لصخب المزايدين وخسر الرأي العام المصري المزيد من رموز السياسة الذين تجاهلوا المصلحة الوطنية خوفًا أو ترددًا".
كالعادة هناك من يفتش للرئاسة عن ثغرة ليرميها بها، ففي الوقت الذي يجب أن يحمد لها طرح هذه القضية الهامة على رموز المعارضة والسياسة والكنيسة والأزهر لأنها تستهدف قطع شريان الحياة عن مصر، خرج من يبرر عدم حضوره بأنها قضية سرية لا يجوز طرحها لمثل تلك المناقشات.يعني لا كدا عاجب ولا كدا عاجب.
 ثم أمسك بخناق الرئاسة لأنها أذاعت أسرار اللقاء على الهواء، وهكذا وصلت إلى إثيوبيا خطط الحرب وزرع المخابرات بين قبائلها ومحاصرتها من الحدود وزيارة وزير الدفاع السيسي لنقاط التماس بينها وبين السودان!
كلها انطباعات أو اقتراحات حول سبل مواجهة السد الإثيوبي قالها المجتمعون وتم تداولها خلال الأيام الماضية على شاشات الفضائيات وأعمدة الصحف.
آخر شبّه البث على الهواء بنكتة المطار السري ساخرًا من خبرة الرئيس الضعيفة التي جعلته يضع خطط الهجوم والاكتساح على عينك يا تاجر!
مضحك أن يلعب السلبيون المقاطعون ويتلاعبون على الناس ظنًا أنهم يصدقون أن الاجتماع كان غرفة عمليات عسكرية، وأن المجتمعين جنرالات حرب يناقشون على الخريطة خطة سير المعارك وتدمير عمليات بناء السد.
الدكتور عمرو حمزاوي قال إنه كان على علم بإذاعة الحوار، وأنه سعيد بتلك الشفافية لأن من حق المصريين معرفة التداعيات المترتبة على بناء السد.
وأوضح محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية أن الغرض من علانية الاجتماع التعامل بشفافية مع أزمة حوض نهر النيل أمام الرأي العام وإرسال رسالة لإثيوبيا بالاهتمام المصري منقطع النظير بهذه القضية.
المقاطعون والسلبيون حجتهم دائمًا مسح السبورة. ينطبق هذا على "أبو الغار" الذي اعتبر إذاعة الاجتماع بالأمر الكارثي. مطلوب منه أن يشرح لنا ذلك أم إنها من أعراض ابتعاده عن صنعته التي يجيدها؟!
ولأن السياسة ليست صنعته، فقد وشت اتجاهاته بأنه مجرد هاوٍ باحث عن الشهرة بطريقة خذوهم بالصوت، فقد كشف بمنتهى الأريحية لبرنامج ليلي أنه كان ذاهبًا للاجتماع لكنه توقف بعد اتصالات من الحزب وبعض الأصدقاء والفنانين.
 كأنه يعترف بأن المزايدة السياسية منعته من المشاركة في مناقشة خطر جدي يهدد الوطن.
على أي حال من المطلوب والمفيد أن تراقب إثيوبيا علنًا رد فعل المصريين على خططها لخنق النيل.
 farrag.ismail@yahoo.com

بلاغ إلى بوليس الآداب


بلاغ إلى بوليس الآداب
 فراج اسماعيل

عندما تقرأ تقرير اللجنة التى شكلها المجلس الأعلى للصحافة من بعض أساتذة كلية الإعلام حول أداء الصحف المصرية تشعر بالإحباط واليأس، لأن المعنيين بالتقرير انهمكوا فى اتهامه بالتسييس، ولم ينتبهوا إلى الملاحظات التى أبداها حول المواد الصحفية الفجة التى تستحق تقديم بلاغ إلى بوليس الآداب.
لم يعر مجلس نقابة الصحفيين التقرير اهتمامًا مع أن أهم واجباته الحفاظ على القيم الأخلاقية والمعايير المهنية.
وقابله كبار الصحفيين بالتعالى والسخرية مع أنه يجب عليهم حماية شرف المهنة، فإذا كان يجرى انتهاك هذا الشرف بأحط الألفاظ السوقية دون زاجر أو معقب، فقل على الصحافة المصرية السلام، واقرأ الرحمة على كلية الإعلام التى تبرأت من التقرير مع أن أحدًا لم ينسبه إليها.
أستميح القارئ عذرًا بإعادة الألفاظ التى استخدمتها الصحافة واستهجنتها لجنة تقييم الأداء، فلو عرضت فى قاعة محكمة لوجب إخلاؤها من الجمهور وجعل الجلسة سرية مراعاة للآداب العامة. 
رصد التقرير عددًا من المؤشرات التفصيلية التى مارست من خلالها الصحف التشهير والسب والقذف، كاستخدام الألفاظ النابية والتعبيرات المبتذلة، ونشر الصور الفاضحة والعارية، والكشف عن هوية ضحايا الاغتصاب وبخاصة الأحداث، ونشر صور جثث الموتى، والتوسع والإفاضة فى نشر تفاصيل الجرائم الجنسية، واختراق الخصوصية، والسب والقذف والتجريح الشخصي.
 أورد التقارير نماذج فى منتهى الوقاحة، يحاسب القانون الشخص العادى على التلفظ بها فى الشارع أو على ناصية حارة، فما بالك بصحيفة سيارة يقرؤها الجميع وتدخل البيوت. صحيفة الفجر (رئيس تحريرها عادل حمودة مقدم برنامج آخر النهار بقناة النهار) كتبت العنوان التالي: "مرسى ماكس.. أقصى أحلامه ألا تطول الكهرباء أماكن حساسة فى جسده".
 صحيفة صوت الأمة (رئيس تحريرها عبدالحليم قنديل): "الشرطة بتبلبص فى الشعب".
صحيفة اليوم السابع (رئيس تحريرها خالد صلاح مقدم برنامج آخر النهار بقناة النهار): "بور سعيد بتقولك الحظر ده عند أمك". صحيفة الحرية والعدالة (لسان حال الحزب الذى يصنف كحزب حاكم والذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ورئيس تحريرها عادل الأنصاري)"لميس ولعه ومحمود شعللها ووائل شطشطها".
صحيفة الدستور (لا يعيش لها رئيس تحرير ويكتب مالكها عناوينها) "النائب العام مسخه".
صحيفة التحرير (رئيس تحريرها إبراهيم عيسى مقدم برنامج بقناة القاهرة والناس) "شفت رأس القرد.. شكله أصبح يتكيف مما يفعلونه به فى الحوار، ويظن أن الناس عندما يشيرون إليه إنما يشيرون إلى مؤخرته الحمراء المكشوفة للجميع".
هذا غير الخروج عن الأعراف والتقاليد الصحفية فى استقاء الأخبار والاستقصاءات الصحيحة وتحيز تلك الصحف فى أخبارها وتحقيقاتها والاعتماد على مصدر واحد أو عدة مصادر تعكس وجهة نظر معينة.
استشعرت اللجنة الخطر من فقدان الصحف المصرية لمصداقيتها وفقدان المهنة لمكانتها وفقدان الصحفى نفسه لهيبته حال استمرار انتهاك المعايير المهنية والأخلاقية.
 لكن لا نقابة الصحفيين ولا رؤساء التحرير شعروا بأدنى خطر أو مسئولية تجاه ما يحدث.
لم يقابلوا ذلك بأذن من طين وأخرى من عجين فحسب، بل كالوا الاتهامات لواضعى التقرير كأن نزول الصحافة المصرية إلى القاع انتصار عظيم لا ينبغى الاقتراب منه، لاسيما أن قنوات الليل تقتات على ما تنشره من مواد مكانها الطبيعى الوقوع فى قبضة بوليس الآداب.
 farrag.ismail@yahoo.com


الأحد، 2 يونيو 2013


كيف فهمت إلهام شاهين مظاهرات إسطنبول؟!

فراج اسماعيل

الفنانة إلهام شاهين كسبت قضية الداعية عبدالله بدر وأدخلته السجن في ظل نظام حكم يوصف بالإسلامي، ومع ذلك فهمت مظاهرات تركيا ضد حكومة أردوغان وسط إسطنبول على أنها للتحرر من قبضة "الظلاميين".
كتبت على تويتر "تركيا بدأت. عقبال مصر. قريبًا نتحرر من قبضة الظلاميين. حكمكم زائل ولن يستمر. الفراعنة أبناء النيل سيقضون على حكمكم البائس".
 إلهام شاهين التي تحولت إلى مناضلة سياسية وربما تعلن ترشيح نفسها للرئاسة في الانتخابات القادمة، تدري أن من تراهم "ظلاميين" في تركيا هم الذين جذبوا العرب إلى الفن التركي، وأنها وزملاءها خسروا كثيرًا بسبب المسلسلات التركية التي ازدهرت في عهد أردوغان "الظلامي" حتى صار "مهند" هو الفتى الأول في عالمنا العربي.
 حسني مبارك التنويري الذي أغدق على الفن والفنانين للدرجة التي تجعلهم لا يصدقون أنه أصبح من الماضي، خسرت مصر في عهده ريادتها الفنية، صارت طاردة للسينما الجيدة والمسلسلات ذات القيمة، انحسر إنتاجها في أعمال هابطة. لم تعد تنجب المواهب من الفنانين وأنهت مشوارها الفني الكبير على سعد الصغير!
على العكس تصدر تركيا في عهد أردوغان "الظلامي" المسلسلات للتليفزيونات العربية ومنها المصرية، وصارت إسطنبول "هوليوود الشرق" بدلًا من القاهرة.
 "لميس" التركية التي قامت بالبطولة أمام "مهند" أشهر من "إلهام شاهين" وزميلاتها في كثير من البيوت المصرية والعربية. لم ترغب إلهام شاهين في فهم ما يحدث في تركيا على وجهه الصحيح بسبب كراهيتها للإسلاميين ولكل محسوب عليهم، وهو موقف مشابه لعدم رغبتها في استيعاب اتصال رئاسة الجمهورية بها لإبلاغها تقدير مرسي لها ولجميع فناني مصر أثناء قضيتها مع الشيخ عبدالله بدر الذي دخل أخيرًا السجن حاملًا مصحفه معه، فيما بقيت المناضلة السياسية تناضل على صفحات تويتر مبتهجة بالمظاهرات ضد "الظلاميين" في تركيا متمنية مثلها في مصر. مشاعر إلهام تماثل مشاعر العلمانيين المصريين الذين ابتهجوا أيضًا بمظاهرات إسطنبول رغم تمسك أردوغان بالعلمانية، ظنًا أنها بداية إسقاط النموذج الإسلامي في الحكم أما النهاية فستكون في القاهرة. "عقبال مصر" أن تصبح مثل تركيا أردوغان التي سددت قبل أسابيع آخر دفعة من ديونها لصندوق النقد الدولي وأعلنت استعدادها لإقراضه، ولم تعد دولة مدينة لأحد.
 قصة نجاح تركيا عمرها من عمر ولاية حكومة أردوغان التي وضعتها في مسار الدول المتقدمة صناعيًا وزراعيًا وتكنولوجيًا وفنيًا واجتماعيًا.
 قبل أردوغان "الظلامي" كان متوسط دخل الفرد أقل من ثلاثة آلاف دولار سنويًا. بعد عشر سنين من توليه زاد إلى 11 ألف دولار.
 قبله كان الجيش منغمسًا لمدة 80 عامًا في السياسة بكل مفاصلها، بعده تركها للأحزاب وصناديق الاقتراع عائدًا إلى ثكناته لحماية الحدود والمصالح الاستراتيجية، فتضاعفت قوته وارتفع مستوى تسليحه واهتمامه بتطوير الصناعات العسكرية المحلية وتصديرها للخارج.
 عقبال مصر أن تنجح مثل أردوغان "الظلامي" في تقليل نفوذ المحكمة الدستورية العليا من أجل بناء نظام ديمقراطي سليم. المحكمة العليا المناظرة لها في تركيا خرجت تمامًا من السياسة بعد أن كانت مسيّسة حتى النخاع، فقد منعت الأحزاب الإسلامية مرارًا من الوصول إلى الحكم، وحظرت على أردوغان نفسه الترشح للانتخابات عام 1998.
عقبال أن تحذو مصر حذوه في حرب جسورة لا هوادة فيها على الفساد بكل صوره وأشكاله ومكامنه ومراكز نفوذه.
 وأخيرًا عقبال السلطات عندنا أن تتعامل بقوة مع المظاهرات التي تخرب وتدمر وتحرق المنشآت كما فعلت السلطات التركية في ميدان تقسيم، فلم تعبأ بتخويف العلمانيين والإعلام المحرض من ردود فعل واشنطن أو دول الاتحاد الأوروبي التي تحاول تركيا الانضمام إليها، فأمن تركيا وحمايتها من المشاغبين فوق كل اعتبار. الشغب المدمر في تركيا محظور ويواجه بالقوة.
عندنا يتم القبض على الملثمين المعروفين بالبلاك بلوك عقب قيامهم بإضرام الحرائق واقتحام الفنادق ثم يتم إطلاق سراحهم، ربما على أساس أن "تنقب" الرجال حرية شخصية! farrag.ismail@yahoo.com

الجمعة، 31 مايو 2013

من يطيح بالآخر.. وزير الثقافة أم الفساد؟!


من يطيح بالآخر.. وزير الثقافة أم الفساد؟!

فراج اسماعيل

 ما أروع المسئول عندما يكون شجاعًا في تطبيق مبدأ العدالة والنزاهة غير آبهٍ للمعارضة المتوقعة من أجنحة الفساد التي تحاول بكل ما أوتيت الإبقاء على أوضاعها.
 من هذا المنطلق فهمت الحملة التي انطلقت منذ اليوم الأول لإعلان اسم وزير الثقافة الجديد الدكتور علاء عبدالعزيز، وهي حملة بدأت خسيسة جدًا باستهداف سمعة الوزير وأخلاقه، لكنها سقطت سريعًا لأنه لم يعرها اهتمامًا ولم يتأثر بها.
 والغريب أن دبابير وزارة الثقافة اعتادت على هذا النوع من نسف السمعة. فعلوه بمجرد تعيين فاروق حسني الوزير الأسبق لكنه فهمهم على طريقته فأدخلهم الحظيرة التي استمروا ينهلون من فسادها.
أما علاء عبدالعزيز فقال بوضوح "لن أستدرج لهذا الأمر فاللعبة استدراجي لمجادلة حتى لا أعمل فتصاب الوزارة بانفلات إلا أنني لن ألتفت لذلك، ويجب أن أعمل وأنجز لأن الوزارة خرابة وكلًا من رؤساء القطاعات يحصل على 16 ألف جنيه كل شهر و8 آلاف أخرى كل 3 شهور بالإضافة إلى مكافآت جهد غير عادي ولجنة 500 جنيه، وكم من اللجان موجودة مقابل عمالة لا تحصل على شيء".
 مهرجانات شكلية ولجان لا قيمة لها ورحلات وكتب وجوائز تدر عليهم الأموال الغزيرة.
عرف حسني كيف يضع في عيونهم حصاوي الملح، فقضيتهم ليست على الإطلاق المحافظة على هوية مصر، وإنما ذلك البذخ من الرواتب والمكافآت.
 وزير الثقافة الجديد لم ينتظر عليهم طويلًا.
 سخن الحديد ووضع السيخ المحمي في صرصور الفساد.
 بدأ العلاج بالكي لأن الذين يتحصنون بالمفسدين لا يمكن أن يقبلوا بأقل مما كانوا يحصلون عليه. 
هذا هو الفارق بين وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود وبين وزير الثقافة الجديد.
الأول مد يد الود مع أنه مستوزر على أكبر مجمع لموظفين بلا عمل، ولهذا طلب الرئيس الراحل السادات قبل بدء حرب أكتوبر بأيام أن يبقى ثلاثة أرباع موظفي ماسبيرو في بيوتهم طوال فترة الحرب في إجازة مدفوعة الأجر.
 عبدالمقصود تفادى المواجهة السريعة فاستعصى عليه الأمر فيما بعد، وهكذا ظلت قنوات ماسبيرو لا تختلف عن القنوات الخاصة في إثارة أجواء الفوضى.
أما عبدالعزيز فقد أثبت أنه لها، ولذلك قرروا الاجتماع على إقالته بحجة حماية الهوية المصرية كأنها تعني مجاري الفساد والنهب المنظم وحظيرة الامتيازات التي جاهر الوزير بأنه لن يسمح بها. قام وزير الثقافة بوقف عدد من المهرجانات الشكلية كمهرجان المسرح التجريبي التي لا فائدة منها سوى البدلات التي تذهب للقائمين عليها.
جمد المكافآت الربع سنوية وتقدر بنصف مليون جنيه كان يحصل عليها 20 فقط من قيادات الوزارة، ووجهها لصغار الموظفين خصوصًا العمالة المؤقتة.
عندما سئل الدكتور علاء عبدالعزيز حول اتهام الأباطرة بأنه جاء لتصفية وزارة الثقافة، رد بشجاعة: نعم جئت لتصفيتها من القيادات والعناصر الفاسدة.
الوزير قال في تصريحات لجريدة "الجمهورية" إنه لن يسمح أبدًا بأن يجلس قيادة - مهما كانت - في منزله ويدير العمل بعيدًا عن الهيئة رغم حصوله على آلاف الجنيهات كراتب.
يدرك أنه في عش الدبابير لكنه قرر بحزم واستبسال ألا يدخل أبدًا في مهادنة أو ترويض ليتفادى لدغها.
 الحرب على الفساد أشرس أنواع الحروب، فدائمًا لدى سدنته أدواتهم الجاهزة للتشويه وتحريض الرأي العام ضد من يمس مصالحهم.
 farrag.ismail@yahoo.com

الأربعاء، 29 مايو 2013

مصر على حافة العطش والظلام


مصر على حافة العطش والظلام
فراج اسماعيل

 البدء في تحويل مجرى النيل الأزرق– أحد روافد نهر النيل – يجعلنا فعليًا على حافة العطش والظلام لأنه سيجفف خلال فترة قصيرة أكثر من ثلث مياه النيل وما يقرب من نصف الطاقة الكهربائية المنتجة حاليًا من السد العالي ومنشآته.
رغم أنها الحقيقة وفق جميع الدراسات التي انتهت إليها هيئات متخصصة إلا أن هناك تهوينًا من الخطر وكأنه ليس بمسألة حياة أو موت هدد الرئيس الراحل السادات بالدخول في حرب فورًا من أجلها.
 الدول لا تعني بتعزيز قدراتها العسكرية الدفاع عن حدودها الجغرافية فحسب وإنما عن مصالحها القريبة والبعيدة، فماذا إذا كانت تلك المصالح تمس حياتها بشكل مباشر.
 سد النهضة أو الألفية سابقًا ليس بعيدًا عنّا فهو يبعد 20 كيلومترًا عن الحدود السودانية، مما جعل تلويح الرئيس الراحل السادات باستخدام القوة قبل اغتياله بوقت قصير رادعًا للدول المانحة فتراجعت طالبة من أديس أبابا موافقة القاهرة والخرطوم، قبل أن تتجرأ في السنوات الأخيرة نتيجة تردد وضعف الموقف المصري.
سد النهضة سيحجز وراءه 63 مليار متر مكعب مياه في بحيرة ضخمة على مساحة 1680 كيلومترًا، ويستغرق ملء هذه البحيرة 6 سنوات مما يؤدي لحرمان مصر من 34% من حصتها (19 مليار متر مكعب) أثناء تزامن الملء مع مستوى الفيضان المتوسط.
 متوسط العجز الكلي خلال تلك المدة يصل إلى 20%، (11 مليار متر مكعب) وبعجز في إنتاج الطاقة من السد العالي ومنشآته حوالي 40%. أي أننا سنغرق في الظلام أغلب ساعات النهار والليل، كأنه تنقصنا المعاناة من الانقطاع الحالي.
لا أفهم منطق السفير عمر عامر المتحدث باسم الرئاسة بأن تحويل المجري لن يؤثر في حصة مصر، علمًا بأنه يتم إلى قناة مؤقتة تم حفرها لحين الانتهاء من بناء جسم السد، وبعد ذلك لن يفتح الصنبور في اتجاه دولتي المصب إلا لحمايته من الانهيار في مواجهة ضغط المياه في منطقة تتميز بوفرته وتدفقه الشديد.
وبأي حال لن تتميز إثيوبيا بالكرم في فتح الصنبور، إذ يمكنها بيع الفائض من الماء أو العطف علينا بكمية قليلة جدًا لأنها تستهدف توليد كمية كبيرة من الطاقة تبلغ 5250 ميجا وات.
 وهذا السد ليس الوحيد الذي يجري بناؤه فهناك دراسات لبناء سدود كارادوبي ومندبا ومافبل وبارشلو، أي أننا سنفقد المزيد من حصتنا خلال السنوات القادمة بما يعني بلوغ العطش بشكل كامل وليس الوقوف على حافته.
لا يجب التعويل كثيرًا على التطمينات الإثيوبية. تركيا سبق أن قدمت تعهدات مماثلة لكل من سوريا والعراق قبل بناء سد أتاتورك على نهر الفرات الذي حرم سوريا 40% من حصتها، ولم يعد يصل إلى العراق سوى واحد على ثمانية من حصته السابقة.
ليس العطش والظلام فقط بل إن مخاطر انهيار السد الأثيوبي كبيرة نتيجة الزيادة الحادة للمياه مما يؤدي إلى اختفاء مدينة الخرطوم من الخريطة وتهديد سلامة السد العالي وغرق 24 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية والمباني الممتدة من سد النهضة إلى السد العالي كما يؤكد الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية والأراضي.
قد لا يكون استخدام القوة واردًا لكن يجب التلويح بها حتى تضعه الدول المانحة في الحسبان فتطلب من إثيوبيا التفاوض مع مصر والسودان.
منطقة السد عمليًا في متناول الطائرات والصواريخ المصرية خصوصًا إذا انطلقت من قواعد سودانية وإذا عدنا إلى إريتريا التي قاطعناها بعد ثورة يناير برغم أنها عدو لدود لإثيوبيا وواحدة من عوامل الضغط التي يجب أن نلجأ إليها.
 الدول المانحة لا تغامر بأموالها في مشروعات معرضة للتدمير والتخريب، عدا أن استخدام القوة يجيزه القانون الدولي دفاعًا عن الأرض والحقوق والمصالح الاستراتيجية، وليس هناك حق أغلى عندنا من نهر النيل. 
farrag.ismail@yahoo.com

دوخينى يا ليمونة بين الدستورية والشورى


دوخينى يا ليمونة بين الدستورية والشورى
 فراج اسماعيل


البعض أصابه اليأس من إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية خلال العام الحالي وأكثرهم تشاؤمًا توقع ألا يتم ذلك خلال العام القادم أيضًا بسبب الرقابة المسبقة التي أعطاها الدستور الجديد للمحكمة الدستورية العليا والتي جعلت منها بمثابة "الأستاذ" في الكنترول الذي يصحح أوراق الامتحان ثم يعلن النتيجة برسوب الطالب والإعادة.
 في هذه الحالة ليس في الإعادة إفادة بل تعطيل لولادة المؤسسة التشريعية وهي الأهم في المنظومة الديمقراطية التي ما إن يعلن عن الحمل بها متمثلًا في قانون الانتخابات، حتى يتم "الإسقاط" في مقر "الدستورية" بدعوى أن الجنين مشوه.
لا أستطيع تصديق أن مجلس الشورى يتعمد تشويه القانون لترفضه الدستورية فيطول أمد بقائه وتمتعه بدور مجلس النواب الغائب، لكني أيضًا أعجز عن إبعاد شبهة التعمد من قضاة هذه الأخيرة لأن المناخ هو مناخ حرب بين السلطات الثلاث، والحرب خدعة بطبيعتها تعتمد على الخبث والدهاء.
عن نفسي متيقن بأن إتمام انتخابات مجلس النواب هو الضامن للاستقرار ولنجاح العملية الديمقراطية ولحكم الرئيس مرسي وامتداده لنهاية مدته، وغير ذلك فسيستمر التربص به، مرة بالتوكيلات لوزير الدفاع، ومرة ثانية بتوكيلات تمرد والتي ستتلاشى بدورها ليفكر المتربصون في وسيلة ثالثة، وإن كان محامي شفيق قد سبق إلى ذلك بالطعن في نتيجة الانتخابات أمام المحكمة الدستورية وهو غير جائز بموجب الإعلان الدستوري الذي أجريت الانتخابات الرئاسية بموجبه..
ولكن لعل وعسى عشمًا في أن تلك المحكمة قد تحكم بما لا يخطر على بالٍ في ظل الفوضى السائدة.
 قد يقال لماذا لم يبدأ مجلس الشورى في قانونه الجديد بما انتهت إليه الدستورية في القانون السابق لتفلت من مظنة العناد والفخاخ؟
 ومع أنه رأي له وجاهته إلا أنه يرد عليه: وما أدراك أنه ليس في جراب الحاوي المزيد من الثعابين، بدليل قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشاركة القوات المسلحة والشرطة في الانتخابات. 
الخلاصة أن الرقابة المسبقة صارت قيدًا على من تخوف من الرقابة اللاحقة.
الأولى قد تمنع لوقت طويل ولادة مجلس النواب، والثانية كان يخشى منها على حله في وقت من الأوقات إذا طعن أحد عليه كما حدث مع المجلس المنحل.
 الحاصل الآن أن المحكمة الدستورية أصبحت تقوم بدور تشريعي كما في قرار تصويت الجيش والشرطة وهو الرأي الذي قال به الأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي، والمعنى أن الإجابة يجب أن تكون على قدر السؤال، فحسب الدستور وظيفتها تنحصر في تقرير مدى دستورية مواد القانون المحال إليها وليس اختراع تشريع جديد لم يسألها أحد بشأنه ولا هذا من طبيعة عملها.
ما قالته بشأن الجيش والشرطة جعل منها سلطة تشريع فوق السلطة التشريعية الأصيلة ممثلة في مجلس الشورى، وهذا يتناقض تمامًا مع مبدأ السيادة للشعب لأن الأخير يمثل مندوبي الشعب وبالتالي يعلو على المؤسسات الأخرى.
 كذلك حصل تداخل شديد بين السلطتين القضائية والتشريعية بسبب الفهم الخاطئ للرقابة المسبقة التي تحتاج إلى تحديد دقيق لفض هذا الاشتباك ينهي لعبة دوخيني يا ليمونة.
 لا أعلم كيف سيتم ذلك في ظل حرب داحس والغبراء بين القضاة ومجلس الشورى؟!.. 

farrag.ismail@yahoo.com

الاثنين، 27 مايو 2013

انقلاب عسكرى فى "الدستورية"


انقلاب عسكرى فى "الدستورية"
 فراج اسماعيل

 وقعت المحكمة الدستورية فى المحظور بقراءتها الحرفية المبتسرة للدستور الجديد التى جعلتها تقرر أحقية القوات المسلحة والشرطة المشاركة فى الانتخابات، باعتبار أن المواطنين سواء فى ممارسة حقوقهم السياسية.
من حسن الحظ أننا أمام شاهد إثبات من المحكمة نفسها للقصور الذى وقعت فيه باكتفائها بظاهر النص، فقد واجهت قانونين للانتخابات خلال شهور قليلة، الأول أعادته دون ذلك القرار أو الحكم، فيما تضمنه الثانى رغم أن الدستور نفسه هو المرجع فى الحالتين.
 لم تأخذ المحكمة الدستورية بالمستقر منذ عودة الأحزاب فى السبعينيات، إذ أن نظام القوات المسلحة والشرطة يمنع ضباطهما وضباط الصف والجنود من الانخراط فى الأحزاب، وهو إجراء يتفق مع حظر العمل بالسياسة الذى يفرضه القانون واللوائح الخاصة بالمؤسستين.
 وحيث إن التصويت يخضع للميول الحزبية وتأثيرات الأحزاب، ويجعل فرد الجيش أو الشرطة عرضة للحملات الانتخابية التى قد تستهدفه فى وحدته أو ثكنته مباشرة، فقد رأى المشرع إعفاءه تمامًا مدة أدائه للخدمة العسكرية أو الشرطية، والإعفاء يختلف عن المنع ويقرره القانون، وهو ما ذهب إليه الدستور الجديد ضمناً وكذلك دستور 1971.
 المادة 88 من الدستور الجديد تترك للقانون تحديد الشروط الواجب توافرها فى أعضاء مجلس الشعب وبيان أحكام الانتخاب والاستفتاء، ولهذه المادة مثيلتها فى الدستور الملغى الذى لا يتضمن كذلك نصًا صريحًا يعفى القوات المسلحة والشرطة من التصويت.
الدستور لا يناقض نفسه بالمساواة فى مادة ثم يستثنى فئة معينة فى مادة أخرى، لكنه يترك للقانون مهمة التفسير والشرح بما يتوافق مع روح النص الدستورى وليس ترجمة حرفية مبتسرة أو قاصرة. هناك القواعد القانونية أو الدستورية المستقرة نتيجة العمل بها فترة طويلة.
 المحكمة الدستورية العليا لم تقرر منذ دستور عام 1971 عدم دستورية إعفاء رجال الجيش والشرطة مع أن المادة 40 منه تقول: "المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تميز بينهم... إلخ"، وهى طبق الأصل من المادة 33 فى الدستور الجديد التى أخذت بها المحكمة الدستورية العليا ونصها: "المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم". "الدستورية" خرجت عن قاعدة مستقرة لم تعترض عليها فى جميع الانتخابات النيابية السابقة وتعد مما هو معروف بالضرورة، ويشكل الخروج عليها انقلابًا عسكريًا خاصًا بها، ومن ثم يجب مراجعتها لدرء مخاطره وبيان خطئها الفادح والعوار الذى اعترى فهم هيئة مفوضيها للنص الدستوري.
النظام العسكرى والشرطى نظام طاعة للأوامر لا يكتسب صرامته وجديته بدونها، فهل يستقيم التصويت فى الانتخابات ومن ثم حق الترشح أيضًا مع ذلك؟.. هل تجتمع الديمقراطية والانضباط العسكرى داخل الزى الميري؟!
السماح للجيش والشرطة بالتصويت لا يعرضهما للانقسام والتحزب فقط، بل يهدد نزاهة العملية الانتخابية برمتها.
الذين يقولون إنه ضربة لرئيس الجمهورية نسوا أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الأعلى لجهاز الشرطة، وبالتالى يملك سلطة التأثير على أفراد نشأوا على الالتزام وطاعة الرتب الأعلى وتنفيذ أوامرها.
 هذا ينطبق مستقبلاً على أى رئيس، والذى قد يأتى من داخل المؤسسة العسكرية نفسها، لأنه سيتاح لها حق الترشح اعتمادًا على إعمال السماح لها بالتصويت.
 المحكمة الدستورية قرأت المادة السابقة وتجاهلت نص المادة 81 التى لا تجيز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها.
لفظا الأصل والجوهر يؤكدان ضمنًا حق المشرع فى استثناءات مؤقتة.
 المستشار حاتم بجاتو رأى ضرورة النأى بالجيش والشرطة عن العمل السياسى، وأنه ضد تصويت الجيش والشرطة فى الانتخابات.
يبقى أن نسأله وهو الخارج من سنوات عمل طويلة بين دهاليز المحكمة الدستورية وشغل مؤخرًا رئيس هيئة المفوضين التى فاجأت مصر بهذا النص: "لماذا تأخرت فيه منذ عام 1971 ولم تطبقه فى القانون السابق الذى ردته إلى الشورى فى مارس الماضي"؟!
الإجابة فى غاية الأهمية لإغلاق منافذ الظنون بوجود شبهة التسييس.
 farrag.ismail@yahoo.com