الأربعاء، 1 أبريل 2015

الهيئة العالمية للسنة النبوية تؤيد عاصفة الحزم وتدعو لمواجهة المشروع الصفوي


الهيئة العالمية للسنة النبوية تؤيد عاصفة الحزم وتدعو لمواجهة المشروع الصفوي



دعت الهيئة العالمية للسنة النبوية العلماء والدعاة أن يقوموا بواجبهم نحو كشف مخاطر المشروع الشيعي الصفوي على الأمة الإسلامية، مع فضح زيف دعايته المضللة وشعاراته الكاذبة، وكشف حقيقة ارتباطه بمخططات أعداء الأمة قديماً وحديثاً.
وقالت الهيئة في بيان لها أن عاصفة الحزم عملٌ شرعيٌ و ضروريٌ لدفع للفتنة المذهبية، ونصرة للمستضعفين من المسلمين من أهل اليمن، وحماية لجناب الحرمين الشريفين من شر الشيعة الرافضة وعقائدهم الضالة.

فيما يلي نص البيان

بيان الهيئة العالمية للسنة النبوية بشأن الأحداث الأخيرة قي اليمن

الحمد لله تعالى ناصر المستضعفين القائل في كتابة العزيز{وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير}، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين القائل (طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة) ،وعلى آله وصحبه أئمة الدين...أما بعد:
فقد تابعت الهيئة العالمية للسنة النبوية بقلقٍ شديدٍ ، واهتمامٍ بالغٍ تطورات الأحداث المتسارعة في اليمن وما قامت به تلك الشرذمة الضالة من الشيعة الرافضة المعروفة باسم الحوثيين من الانقلاب على إرادة الشعب اليمني وماصاحبه من: قتل وانتهاك للحرمات،وتدمير لمقدرات الدولة ، فضلا ًعن مايسببه ذلك من زيادة الاستقطاب الطائفي ، وإشاعة ثقافة التكفير والحقد والكراهية ، واستحلال الدماء المعصومة، مما يهددالأمن ويمزق النسيج الاجتماعي للعالم الإسلامي . ولا يخرج هذا المشروع الحوثي في اليمن عن الدور الوظيفي للمشروع الشيعي الصفوي القديم الجديد الذي يخدم استراتيجيات ومخططات أعداء الأمة ، فبعد أن نجح في تذكية الحرب الطائفيةفي العراق، وإشعال نار الفتنة في سوريا ولبنان ،حاول أن يستكمل مسيرته الآثمة نحو الحرمين الشريفين....علواً في الأرض وإفساداً .. وإذ تؤيد الهيئة العالمية للسنة النبوية وتثمن ماتقوم به عدد من الدول العربية والإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية من عمل عسكري (عاصفة الحزم) لتؤكد على :
1- أنه عملٌ شرعيٌ و ضروريٌ لدفع للفتنة المذهبية، ونصرة للمستضعفين من المسلمين من أهل اليمن، وحماية لجناب الحرمين الشريفين من شر الشيعة الرافضة وعقائدهم الضالة.
2- تشكر الهيئة الاستجابة المحمودة لهذا التداعي من الدول العربية والإسلامية التي انضمت لدعوة المملكة العربية السعودية ،والذي يؤكد أن الأمة بخير، وأنها قادرة على أن تتحرك عندما تتوفر لها الإرادة السياسية.
3-تطالب الهيئة الشعب اليمني بالتوحد ونبذ الفرقة والانقسام والوقوف صفاً واحداًضد المشروع الشيعي الصفوي الذي يستهدف عقيدته ووحدته، مع مواصلة التصدي للفتنة ، والاضطلاع بمسؤولياته نحو إقامة دولة العدل والحرية وفقا لمبادئ الإسلام الحنيف.
4-على حكومات الدول العربية والإسلامية -وبخاصة الخليجية- تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري ليقوم الشعب اليمني بواجبه فهو القوة الحقيقية على الأرض القادرة -بإذن الله تعالى- على دحر العدوان وإفشال مخطط تقسيم اليمن والمنطقة.
5-تدعوا الهيئة حكام الدول العربية والإسلامية بضرورة تحصين الجبهة الداخلية من خلال دعم ترسيخ ثوابت وأصول الدين، والضرب على أيدي المجترئين عليها والمشككين فيها، حماية للنسيج الاجتماعي والأمن الوطني.
6-على العلماء والدعاة أن يقوموا بواجبهم نحو كشف مخاطر المشروع الشيعي الصفوي على الأمة الإسلامية، مع فضح زيف دعايته المضللة وشعاراته الكاذبة، وكشف حقيقة ارتباطه بمخططات أعداء الأمة قديماً وحديثاً.
7-تطالب الهيئة المؤسسات الدعوية والفكرية الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي بوضع استراتيجية شاملة على أسس علمية وواقعية للتصدى للمشروع الشيعي الصفوي في أبعاده السياسية والقانونية والإعلامية والدعوية .
حفظ الله تعالى اليمن، وشعبها لمسلم،وسائربلاد المسلمين من شرالفتن ماظهر منها وما بطن .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأمين العام
د. حمدي عبيد

رئيس مجلس الأمناء
الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش

السبت 8جمادى الأخر 1436هـ
الموافق 28مارس 2015

إعلام السيسي.. على خطى مسيلمة

إعلام السيسي.. على خطى مسيلمة

إحسان الفقية

وفد عمرو بن العاص في جاهليته إلى مسيلمة، فقال له مسيلمة: ماذا أُنزل على صاحبكم في هذا الحين؟ فقال له عمرو: لقد أُنزل عليه سورة وجيزة بليغة، فقال: وما هي؟ قال: أنزل عليه {والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

ففكر مسيلمة ساعة ثم رفع رأسه فقال: ولقد أنزل عليَّ مثلها، فقال له عمرو: وما هي؟ فقال مسيلمة: يا وبر يا وبر، إنما أنت إيراد وصدر، وسائرك حفر نقر.

ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟

فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب.

وعلى خطى مسيلمة سار إعلام السيسي، فهو يكذب ثم يكذب، ويعرف أن كذبه مفضوح، ولا يعبأ بأن يستر نفسه بورق التوت.

 لم يبالغ الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، حين وصف الإعلام في مصر بأنه إعلام النظام وليس إعلامًا حرًا، وذلك في معرض رده على الإساءة البالغة التي صدرت من إعلاميين مصريين تجاه السعودية والخليج.

الإعلام المصري مُسيَّس باقتدار، ولا يخدم سوى نظام السيسي الذي نجح في صناعة هذه الأذرع الإعلامية.

ويؤسفني أن يكون على أرض مصر (التي نُحب)  من هم على مثل هذه الشاكلة، من الذين خانوا أمانة الكلمة.

هذا الإعلام الذي لعب دورًا أساسًا وفاعلًا في التدشين للانقلاب والترويج له، واستخدمه النظام الانقلابي في إحداث هذا الانقسام المجتمعي لتبديد الثورة، بعد أن اتخذ الانقلاب له ظهيرًا شعبيًا.

هذا الإعلام الذي زيف الحقائق وحرض وبرر القتل وإراقة دماء الأبرياء السلميين، في رابعة والنهضة وغيرهما، وبرر كل صور القمع السياسي، وقام بشيطنة الإسلاميين؛ بل وتطاول على الثوابت الدينية.

وليس أدلّ على تبعية الإعلام المصري الصارخة للنظام، من فضيحة التسريبات التي تم بثها في يناير الماضي من مكتب اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي وخازن أسراره.

فاللواء عباس كامل يطلب من المتحدث العسكري “أحمد علي” أن يوعز للإعلاميين التابعين لهم ببدء حملة دفاع عن السيسي على القنوات التلفزيونية، والادعاء بأن هناك حملة تستهدف السيسي، وأن يطلب أحمد علي من الإعلاميين أن يتساءلوا على الشاشات: “إحنا ليه بنعمل في رموزنا كده؟.. فيه حملة بتستهدف المشير السيسي، بيرضيك كدة يا شعب مصر؟”.

أليست هذه الإملاءات دليلًا على أن الإعلام المصري هو إعلام النظام؟

 ما من قرار أو تصريح مهما كان شاذًا يصدر من السيسي حتى تجد الإعلام المصري يبادر إلى ممارسة دوره التضليلي والترويجي معًا، فعندما تحدث السيسي عن ثورة دينية على نصوص مقدسة زعم أنها تعادي العالم، انهال هؤلاء الإعلاميون على المعتقدات والثوابت الدينية، وصلت إلى حد اتهام المسائل قطعية الثبوت والدلالة بأنها خرافات.

السيسي يطلق إعلامه على دول الخليج وعلى السعودية بصفة خاصة منذ تولي الملك سلمان؛ فالرجل قد رتب البيت السعودي ولفظ بعض الأشواك، وطهر البيت من العناصر التي كانت تدعم السيسي ويعول هو عليها.

وفي نفس الوقت، أعلنت السعودية أنها لا تعادي تيار الإخوان، وهو ما أعطى للسيسي مؤشرات بأن الخليج قد يتخلى عنه.

 ولعلكم تذكرون ما قاله الإعلامي يوسف الحسيني الذي هاجم مِن قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قبل توليه الحكم، حيث قال: “إن وصول الملك سلمان للحكم ليس في صالح مصر”.

فالسيسي وإعلامه يرون أن ثمة تغيرات جوهرية في السياسة السعودية والخليجية، وأن هناك خلافات بين الجانبين في أكثر من ملف:

ففي الوقت الذي تسعى السعودية وحلفاؤها لإقرار الحل السياسي في ليبيا، يريد السيسي الالتفاف حول هذا الرفض العربي والتدخل عسكريًا في ليبيا.

*وفي الوقت الذي تتمسك السعودية بالإطاحة بالأسد، يروج السيسي كما ظهر في قمة شرم الشيخ لضرورة الحل السياسي، الذي يخدم نظيره الديكتاتور السوري.

هو يحتاج إلى الدعم الخليجي وألا يبدو أنه دخل في عزلة عن العرب، لكنه في الوقت نفسه يرى أن التلاقي مع الخليج والسعودية بعد توجهاتها الأخيرة لا يخدم تثبيت عرش نظامه الانقلابي، فربما أراد بإطلاق أذرعه الإعلامية على السعودية والخليج، أن يعيد مستوى الدعم والرعاية إلى سابق عهده.

فاتهام السعودية وقطر برعاية ما أسماه إبراهيم عيسى بالإرهاب وإسهام الخليج في إراقة الدماء على أرض سوريا، لم يكن غريبًا من ذلك الإعلامي الذي ينادي كرئيسه بأن الإطاحة بالأسد ليست هي الحل، وأن الثوار الذين يدافعون عن الثورة السورية إرهابيون.

ولم يكن غريبًا منه أن ينتقد هو وغيره عاصفة الحزم، حيث يعتبر أن الحوثيين جزء من نسيج المجتمع، وليسوا إرهابيين، على عكس ما يقوله بشأن الثوار في مصر وسوريا.

*السيسي يسعى للتقارب مع روسيا وسوريا وإيران على حساب علاقته بالخليج، فهو قد حوّل قبلته لروسيا بعد تثاقل الأمريكان في دعمه؛ بسبب توريطه لها وإحراجها محليًا ودوليًا نظرًا لسياساته القمعية المفضوحة وتسويد ملف حقوق الإنسان في مصر.

فاتجه إلى روسيا لإزعاج أمريكا وتحريك المياه الراكدة وتثاقل وتباطؤ الدعم، ومساندته في حربه ضد التيار الإسلامي.

وأعتقد أنه ليس تحالفًا استراتيجيًا مع روسيا على حساب العلاقة مع أمريكا، فالعلاقة بين واشنطن والقاهرة كما أسماها بعضهم “زواج كاثوليكي”، قد تتأثر، تتعرقل، تفتر، لكنها باقية ببقاء الكيان الإسرائيلي.

السيسي يدعم بشار الأسد، ويسعى لمنع سقوطه؛ لأن السيسي يتزعم الثورة المضادة، ويرغب في القضاء على الثورات التي يخشى من أن تكون رافدًا لثوار مصر، ولا يشغله سوى قمع الإسلاميين، وهي أرضية يلتقي عليها الاثنان.

موقع أسرار عربية تحدث عن رغبة السيسي في دعوة الأسد لقمة شرم الشيخ؛ إلا أن السعودية رفضت، فلم يتم دعوة الأسد أو الائتلاف السوري، لكن السيسي راعي المؤتمر قام بوضع علم سوريا على المقعد السوري الخالي، بخلاف ما حدث في القمتين السابقتين من وضع علم الثورة. الأمر الذي يعني أن السيسي لا يعترف بالثورة السورية وأن الأسد هو ممثل الشعب السوري عنده وزمرته.

لن يقنعنا السيسي بأن عهده الذهبي يرعى حرية الإعلام، ويسمح لعناصره بالتطاول على الأنظمة والحكومات في دول شقيقة طالما قدمت له الدعم.

لقد كان تطاول الصحفي إبراهيم عيسى على وزير الخارجية السعودي، ردًا على قيام الأخير بصفع بوتين خلال قمة شرم الشيخ، حيث اعتبره جزءًا من الأزمة السورية، الأمر الذي أحرج السيسي أمام حليفه الروسي.

وحتى بعد اعتراض الإعلاميين السعوديين على هذه الإساءة أمثال جمال خاشقجي، لم يكفّ إعلاميو مصر ألسنتهم؛ بل سارع الحسيني بالرد الذي يتسم كالعادة بـ “قلّة الأدب”، وتفاخر زورًا وبهتانًا، بحرية الإعلام في بلاده، وما هو بإعلام حر، إنما هو إعلام السيسي يسير على خطى مسيلمة.

هل تفلفل نفسك؟

هل تفلفل نفسك؟


الحرارة تكاد تشع من الفلفل الحار بلونه الأحمر الصارخ (أسوشيتد برس)


د. أسامة أبو الرب
إذا كنت أحد الكثيرين الذين يحبون الطعام الحار ويتفننون في إضافة الفلفل إلى أطباقهم، فأنت ممن يحبون "فلفلة" أنفسهم، مما سيجعلك مهتما بالتأكيد بمعرفة المزيد عن الفلفل وآثاره على جسمك، وهل يمتلك فوائد صحية أو أضرارا؟
وتتنوع أشكال الفلفل وألوانه، فمنه الطويل الرفيع الذي يكون حارا في العادة، ومنه العريض الذي يعرف باسم "الفلفل الحلو". ومنه الصغير الحجم الذي يطلق عليه البعض اسم "ذيل الفار" والقادر على إشعال فم أسد هصور وإغراق عينيه بالدموع من الحرارة، فالعبرة ليست بالحجم.
وفي مجتمعاتنا العربية توجد أطباق معروفة بحرارتها، مثل "صالونة السمك" في جزيرة العرب، و"قلاية الطماطم" في الشام، و"المش" الذي يضاف إليه الفلفل الحار في مصر، وغيرها.
وهي جميعها تدل على الإقبال الذي يلقاه الفلفل من جموع الآكلين.
ويهاجم البعض الفلفل الحار متهمينه بالتسبب في العديد من المشاكل والأمراض مثل الحرقة الهضمية وقرحة المعدة وربما سرطانها. في حين يُنزل عليه آخرون من صفات علاجية عظيمة مثل تطهير الأمعاء وتخفيض الوزن.
الفلفل الحار.. تعدد الألوان والطعم حارق (الأوروبية)
نوعان
وهنا يجب أن نفرق بين نوعين: الأول، الفلفل الطازج الذي يؤكل مباشرة، والثاني الذي تمت معالجته وتحضيره فتحول إلى "الدقة " أو "الشطة". فالأول يأتي من دون مواد إضافية أو ملح، أما الثاني فيكون قد خضع لعملية تخمر وأضيف إليه الملح.
والفلفل الحار الطازج مثل غيره من الخضار والفواكه مصدر للفيتامينات والمعادن والألياف، أما طعمه الحارق فينتج عن مادة "الكابسيسين" التي تتفاعل مع المستقبلات العصبية في اللسان وتدفعك للشعور بالحرارة.
أما في الأمعاء فالفلفل قد يهيجها ويجعلك تذهب للحمام، كما يقول البعض إن الفلفل يؤدي للشعور بالحرقة عندهم، وهو أمر يتطلب مراجعة الطبيب، لأن الحرقة قد تكون مؤشرا على أمراض أخرى.
ومع ذلك لا توجد أدلة علمية على مسؤولية الطعام الحار والفلفل عن الإصابة بالقرحة الهضمية، التي يرجع الإصابة بها إلى عوامل عدة أهمها العدوى ببكتيريا الملوية البوابية وتناول بعض الأدوية، كما يرفع مخاطرها التدخين وتعاطي الخمر.
الشطة والدقة
أما سرطان المعدة فتشير الحقائق العلمية إلى ارتباطه بالأطعمة المدخنة والمملحة والمخللات، ولذلك فإن "الشطة" أو الدقة قد يكون لهما علاقة باعتبارهما أغذية حفظت بالتخليل وإضافة الملح أيضا، ونذكرك بأن هذا الأمر ينطبق على جميع الأطعمة المحفوظة بالملح كالفسيخ والمخلل والأغذية المدخنة.
أما إذا كنت مصابا بالفعل بقرحة المعدة أو سرطانها أو أي من أمراض الجهاز الهضمي والأمعاء، فيجب عليك استشارة طبيبك قبل تناول الفلفل الحار، ولا تنسى أنه مهيج وقد يتعب معدتك أو أمعاءك إذا كنت تعاني من أمراض.
أما بخصوص تطهير الأمعاء، فالبعض يظن أن الفلفل منظف لأنه قد يكون مُسهلا، ولكن هذا اعتقاد خاطئ، فالفلفل ليس مطهرا أو منظفا للأمعاء، وهو ليس مكنسة تكنس ما في بطنك من جراثيم!
وبالنسبة لإنقاص الوزن فلا دليل علميا أيضا على قدرة الفلفل على تخفيض الوزن، والأرجح أن تناولك لثمرة الفلفل الحار سوف يصعب من جهودك لتخفيض الوزن، وذلك لأنك ستضطر لتناول رغيف كبير منالخبز لتزيل طعمه الحارق من فمك والذي أسال الدمع من عينيك كشلال!
"الشطة" فلفل جرى تخميره بإضافة الملح (غيتي إيميجز)
وسواء كنت من عشاق الفلفل الحار أو من أشدّ معارضيه، فإننا ننصحك بالتالي لتحصل على تجربة حارة ولكن صحية:
  • استعمل دائما الفلفل الطازج، فهو مثل بقية الخضار والفواكه يحتوي على الفيتامينات والمعادن والألياف.
  • قلل تناول "الشطة" والدقة و"الصلصات" المحضرة من الفلفل المعالج، فهي غنية بالملح والمواد الحافظة. كما أن بعض المنتجات الجاهزة يضاف الخل إليها لإعطاء شعور الحرقة، مما يعني أنك تأكل خلا لا فلفلا.
  • البعض يحب تذوق ثمرة من الفلفل عند البائع قبل شرائه، ولكن في هذه الحالة عليك أن تغسله قبل تذوقه حتى لا تنقل إليك البكتيريا والأوساخ الموجودة على الثمرة. أما إذا كنت برفقة طفل صغير فأبعد عنه الفلفل.
  • عند طهو الفلفل الحار في المنزل افتح النوافذ وشغل مروحة الهواء، إذ إن رائحة طهوه حادة وقد تكون مزعجة خاصة إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من الأزمة التنفسية.
  • البعض يقلي الفلفل الحار بشدة حتى يحترق وذلك لإطفاء حرارته، ولكنه بهذه الطريقة يحوله إلى مادة محروقة مضرة بالصحة. أضف كمية أقل من الفلفل عوض إضافة كمية كبيرة منه وحرقها!
  • لا تسرف في تناول الفلفل، فهو قد يعطي إفرازات الجسم مثل العرق رائحة حادة وغير مناسبة، وبهذه الطريقة أنت ستفلفل حتى من حولك من الأشخاص في المنزل أو العمل الذين ربما سينزعجون من هذه الرائحة.
المصدر : الجزيرة

فتح الله كولن والماسونية

فتح الله كولن والماسونية

إسماعيل ياشا

صحيفة "يني شفق" التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية بدأت يوم الاثنين الماضي تنشر وثائق خطيرة متعلقة بـ"فتح الله كولن"، زعيم جماعة كولن المعروفة باسم "الكيان الموازي"، لتسليط الضوء على جوانب مظلمة وخفايا في حياة مؤسس الجماعة وزعيمها المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

وتكشف الوثائق الأولى التي نشرتها الصحيفة قبل يومين انتماء فتح الله كولن إلى تنظيم الماسونية منذ شبابه وتشير إلى أنه حصل على وسام الشرف الماسوني مقابل خدماته الجليلة التي قدمها للتنظيم.
ومن بين الوثائق التي نشرتها صحيفة "يني شفق" بيان القسم الذي يؤديه العضو الماسوني عند انضمامه للتنظيم وكذلك عند ترقيته فيه، بالإضافة إلى دعوات وجِّهت إلى كولن للاشتراك في اجتماعات التنظيم.

السياسي التركي "قاسم غولك" الذي شغل منصب أمين عام حزب الشعب الجمهوري ما بين عامي 1950 و1959 يبرز اسمه في جميع المزاعم حول ارتباط فتح الله كولن بالولايات المتحدة وتنظيم الماسونية وحصوله على غرين كارد، وهو معروف بانتمائه لهذا التنظيم العالمي، بالإضافة إلى أخت زوجة غولك التي كانت تعمل في الجيش الأمريكي برتبة العقيد.
وكثمرة علاقات كولن بعائلة غولك، تبرعت "نليفر غولك"، زوجة قاسم غولك، بأراض تبلغ مساحتها 70 ألف دونم لجامعة فاتح الأهلية التي تملكها جماعة كولن، كما أنه يذكر علاء الدين قايا، أحد رجال فتح الله كولن والمالك السابق لصحيفة "زمان" التابعة للجماعة، في كتابه.

جمعية المحفل الكبير للماسونيين الأحرار والمقبولين في تركيا أصدرت بيانا تكذّب فيه ما نشرته صحيفة "يني شفق" حول عضوية فتح الله كولن في المحفل الماسوني، كما أن الجماعة تنفي الوثائق المنشورة وتزعم أنها مزورة. وهذه ردة فعل طبيعية إذ لم يكن متوقعا، لا من الجمعية الماسونية ولا من الجماعة، أن تؤكد صحة ما نشرته الصحيفة.

وبغض النظر عن صحة تلك الوثائق أو عدمها، فإن آراء كولن حول اليهود وإسرائيل معروفة لدى الجميع. 
ويذكر الصحفي التركي المعارض "فاتح آلتايلي" أنه قال لفتح الله كولن في لقاء جمعهما: "آراؤكم وأهدافكم مشابهة لآراء الماسونيين وأهدافهم"
ثم سأله: "هل يمكن أن نسميكم الماسوني الإسلامي الجديد؟"، وأجاب كولن قائلا: "نعم بالطبع، لأن الماسونية ليس بشيء سيء". 
ولعل القراء يتذكرون معارضة كولن الشديدة لأسطول الحرية الذي انطلق لكسر الحصار المفروض على غزة ومقولته الشهيرة التي شدد فيها على ضرورة أخذ الإذن من السلطات الإسرائيلية قبل الإبحار نحو القطاع.
الماسونية تنظيم سري عالمي يهدف إلى خدمة اليهود، وسواء كان كولن ينتمي إلى هذا التنظيم أو لا، فإن جماعته بنيت على السرية التامة مثل الماسونية، وتمارس التقية إلى أبعد حدها للتغلغل في أجهزة الدولة. ويرى بعض المراقبين أنها أخطر من الماسونية نفسها لكونها تتستر وراء لباس الدين. 

الوثائق التي نشرتها صحيفة "يني شفق" لم تقتصر على تلك التي تشير إلى علاقة زعيم جماعة كولن بالماسونية، وآخر وثيقة نشرتها الصحيفة في عددها اليوم، هي تقرير استخباراتي أعدَّته قيادة الحكم العسكري بعد انقلاب 12 آذار/ مارس عام 1971. وجاء في التقرير أن فتح الله كولن كان يقوم بالوشاية الأمنية ويبلغ العسكر عن أنشطة جماعات إسلامية أخرى.


لم تكن جماعة كولن تخوض حربا ضد خصومها بشكل علني كما تفعل اليوم، بل إنها كانت تحاربهم وتسقطهم من خلال نفوذها في القضاء والأمن والسياسية والإعلام، وهي لأول مرة تخوض حربا شاملة كهذه أمام الرأي العام ولكن خصمها هذه المرة يمثل الإرادة الشعبية ويتمتع بتأييد أكثر من نصف الشارع التركي في هذه الحرب. وكان من المتوقع أن يتم تسليط الضوء على جوانب كثيرة حرصت الجماعة على إبقائها بعيدة عن أعين الرأي العام.

الحرب بين الحكومة التركية وجماعة كولن على أشدها، وبدأ كلا الطرفين يكشف جميع الأوراق التي بيده واحدة تلو الأخرى. وهناك خشية من أن تحرك الجماعة خلاياها النائمة لتقوم بأعمال تخريبية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الإرهابية لإحراج الحكومة قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في السابع من حزيران/ يونيو المقبل.
ولا تبدو في الأفق تهدئة على الأقل حتى إجراء الانتخابات بعد حوالي شهرين.

ماذا تريد دولة الإمارات العربية من تركيا؟!


ماذا تريد دولة الإمارات العربية من تركيا؟!

محمد زاهد جول

سعت الحكومات التركية المتعاقبة إلى تحسين العلاقات مع الدول العربية، وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي، ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، سعى إلى زيادة التقارب والتعاون التركي العربي والخليجي، وذلك أن هذه العلاقات الحسنة بين الأتراك والعرب ودول العالم الإسلامي هي من مطالب الشعب التركي أولًا، ثم كانت من برامج حزب العدالة والتنمية الانتخابية في كل حملاته الانتخابية، ومنذ تشكيله للحكومات وتوليه منصب رئاسة الجمهورية، وقد كان الرئيس رجب طيب أردوغان، من أكثر الزعماء الأتراك سعيًا إلى تحسين العلاقات التركية مع العالم العربي والخليجي على وجه التحديد، ولعل زيارته الأخيرة إلى السعودية، وفتح صفحة جديدة للعلاقات التركية السعودية في عهد الملك سلمان، مؤشر على ذلك، وما موقف تركيا المساند لعملية "عاصفة الحزم"، التي قادتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إلا تأكيداً على عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين تركيا والخليج.


في ظل هذا التحسن ووحدة المصير الاستراتيجي والسياسي الجديد، ينبغي أن تدرك الدول العربية والخليجية بأن العزف على الوتر النشاز في معاداة تركيا أو رئيسها رجب طيب أردوغان، ليس في مصلحة أية دولة خليجية بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة وعاصمتها أبو ظبي، كما أنه ليس في مصلحة المنطقة العربية كلها، فالتحديات المحدقة تتعرض لها كل الدول العربية بما فيها دول الإمارات العربية المتحدة، فهي دولة جزء من مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول عربية، والسعي التركي لا يخص دولة دون أخرى، بل هي تفتح ذراعيها لكل الدول الخليجية، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يدافع عن كل القضايا العربية وكأنها قضايا تركية مباشرة.

لقد صرح الرئيس التركي أردوغان في اليوم الأول، حول "عاصفة الحزم" يوم 26 آذار/ مارس 2015، التي قامت بها دول الخليج العربي وعدة دول عربية وإسلامية: "إن جهود إيران للهيمنة على المنطقة بدأت تزعج تركيا ودول الخليج"، وطالب أردوغان الحكومة الإيرانية "بسحب قواتها من اليمن وسوريا والعراق"، وقال أردوغان: "إن على إيران والإرهابيين الخروج من اليمن"، وقال الرئيس التركي: "إن تركيا على استعداد لتقديم الدعم اللوجستي لعملية عاصفة الحزم"، هذه المواقف لرئيس الجمهورية التركية تؤكد مدى اهتمامه بالأمن القومي العربي، الذي يراه متكاملًا مع الأمن القومي التركي، وأن ما يزعج العرب يزعج الأتراك أيضًا، وكان بيان وزارة الخارجية التركية اكد على ذلك في البيان التركي الرسمي الأول على الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في اليمن، بأن: الحكومة التركية تؤيد هذه العمليات العسكرية في دعم الشرعية للرئاسة والحكومة اليمنية ضد الخارجين عليها، وأنها -أي الحكومة التركية- على استعداد لتقديم كل دعم تطلبه دول مجلس التعاون الخليجي من تركيا.
هذه المواقف التركية ينبغي أن يتم الترحيب بها ومقابلتها بالعرفان والشكر من كل الدول الخليجية، بما فيها دول الإمارات العربية المتحدة، والتوقف عن عمليات المكر والإساءة التي تورطت بها الأجهزة الإماراتية ضد تركيا وحكومتها ورئيس جمهوريتها أردوغان، سواء كانت داخل تركيا وخارجها، دون وجود مبررات قانونية أو سياسية لها، ودون معرفة الأسباب الحقيقية وراءها، فالأجهزة الإماراتية لا تترك ميدانًا يمكن أن تسيء فيه إلى الدولة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان، إلا وتستغله في الإساءة إلى تركيا، ومنها تعاون الإمارات مع الصرب في مواجهة الجهود والمساعدات التركية، التي تقدم إلى المواطنين في منطقة البلقان، بينما كان من المفترض أن تقف إلى جانبها، وأن تتعاون معها هناك، بحكم الوجود والقدرات التركية في البلقان، ومنها تمويلهم لكتاب غربيين ليتعمدوا الإساءة لتركيا، والقائمة طويلة.

ومنها الجهود التي تقوم بها الأجهزة الإماراتية داخل تركيا، وفيها إساءة للشعب التركي وللحكومة التركية، فمرة تتصل شخصيات إماراتية بجماعة فتح الله جولن، التي أصبح القضاء والمحاكم التركية تصنفها كجماعة إرهابية، وتطلق عليها تنظيم "الكيان الموازي" بوصفه كيانًا أو تنظيمًا خارجًا على القانون، بعد أن ثبت تورط هذا التنظيم في أعمال عدائية للأمن القومي التركي،
وقيامه بأعمال كثيرة مخالفة للقانون، من عمليات تجسس وتنصت على الحكومة وآلاف الشخصيات السياسية والاقتصادية دون سند قانوني، وهذه التصرفات تزعج تركيا رئاسة وحكومة وشعبًا، وتجعلها مستاءة من التصرفات التي تقوم بها الأجهزة الإماراتية ضد تركيا، ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.

ولا تقف ولا تقتصر تجاوزات أبو ظبي ورجال دحلان على ذلك، بل تنسق مواقف لها مريبة مع أحزاب المعارضة التركية، بهدف دفعها وتشجيعها للقيام بأعمال شغب داخل الشوارع والمدن التركية، وكان منها زيارة لدحلان إلى الأراضي التركية لهذا الغرض، وإضافة إلى ذلك تجسسها على أقطاب المعارضة السورية التي لا تسير في ركابها، أو التجسس على العديد من الشخصيات الإخوانية المصرية والفلسطينية وغيرها، فهذه الأعمال التجسسية على السوريين والمصريين واليمنيين وغيرهم داخل تركيا، إن كانت الأجهزة الإماراتية ترى بأنها ضرورية لأمنها القومي؛ فينبغي أن تتم بالتنسيق والتعاون مع المخابرات التركية الوطنية، ومع الجهات الأمنية المختصة في الدولة التركية، ولكنها لا تفعل ذلك، ولذلك فهي بتجاهلها التنسيق مع المخابرات الوطنية التركية، وقيامها بالأعمال السابقة الذكر تدفع الأجهزة الأمنية التركية أن تبدي موقفًا مريبًا من الأجهزة الإماراتية، وهو ما يزعج الحكومة التركية مباشرة، ويجعلها تفكر بالقيام بإجراءات لا تتمناها الحكومة التركية ولا رئيس الجمهورية التركية السيد أردوغان، مع دولة صديقة مثل الإمارات.

إن الموقف التركي لا ينفك المطالبة بتحسين العلاقات التركية العربية والخليجية والاماراتية، وأن تتوقف كل أعمال الشك والريبة، وما قد يفسر بأنه يحمل في طياته أعمالًا عدوانية لتركيا أو حكومتها، أو اقتصادها، أو أمنها، أو رئيس جمهوريتها، أو المسار الديمقراطي في تركيا، ولذلك فإن التساؤل يقول: ماذا تريد دولة الامارات العربية من تركيا؟ فهذه المطالبة التركية تنم عن محبة ورغبة في إبقاء العلاقات التركية الإماراتية في أفضل أحوالها، بل وتطويرها للأفضل في الحاضر والمستقبل.

(المصدر: صحيفة شؤون خليجية)

هل من عاصفة حازمة في عين الجامعة العربية؟


هل من عاصفة حازمة في عين الجامعة العربية؟


محمود المبارك
حقوقي دولي

في الوقت الذي تتواصل فيه الغارات العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضمن تحالف دولي أطلق عليه اسم "عاصفة الحزم" ضد أهداف حوثية في اليمن، لا تزال جامعة الدول العربية تراوح مكانها بين تردد أعضائها للوقوف صفا واحدا في وجه عدوان سافر، في تأكيد جلي على تمسكها بثوابتها القديمة القائمة على عجزها وخذلانها لشعوبها العربية منذ أول يوم أنشئت فيه.

وخلافا للابتهاج والفرح الظاهرين اللذين أعرب عنهما الأمين العام للمنظمة الإقليمية في ختام أعمال القمة، حين تغنى بإنجازات تاريخية لم تعد تنطلي على رجل الشارع العربي، فإن القراءة القانونية لمجريات القمة وما تم إقراره يبدو بعيدا عن الهدف الملح الذي لمثله تعقد قمة عربية خاصة، وهو إنقاذ اليمن من سيطرة إيرانية شبيهة بمثيلاتها في كل من العراق وسوريا ولبنان. بل إنه ليس من المبالغة القول إن مخرجات القمة جاءت مناقضة لتطلعات الشعوب العربية جملة وتفصيلا.

وقبل الشروع في تفصيل إخفاقات إجراءات قمة شرم الشيخ وبيانها الختامي، لعله من المفيد بداية الإشارة بشيء من الإيجاز إلى الأساس القانوني الذي يستند إليه العمل العسكري الذي لجأت إليه المملكة العربية السعودية وحلفاؤها ضد المواقع الحوثية في اليمن.
المشروعية القانونية
"تستند عاصفة الحزم لعدد من الأسس القانونية الدولية، التي تشكل في مجموعها ذريعة قانونية صلبة. ولا بد من التأكيد بداية على أن العمل العسكري إنما جاء كرد فعل على عمل مخالف للشرعية الدستورية اليمنية والشرعية الدولية، قام به الحوثيون المدعومون من إيران ابتداء"
يستند العمل العسكري الذي قامت به القوات السعودية مع حلفائها إلى عدد من الأسس القانونية الدولية، التي تشكل في مجموعها ذريعة قانونية دولية صلبة. ولكن لا بد من التأكيد بداية على أن العمل العسكري الذي لجأت إليه القيادة السعودية وحلفاؤها إنما جاء كرد فعل على عمل مخالف للشرعية الدستورية اليمنية والشرعية الدولية، قام به الحوثيون المدعومون من إيران ابتداء.

ذلك أنه وخلال الأشهر القليلة الماضية، قام الحوثيون اليمنيون بالسيطرة على مفاصل البلاد بغير حق واحتجزوا رئيس البلاد ورئيس وزرائه والوزراء وحلوا البرلمان واستولوا على مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والإعلامية بطريقة مخالفة للدستور اليمني.

كما قامت مليشياتهم بارتكاب عدد من الجرائم الشنيعة التي ترقى في مجموعها إلى "جرائم حرب"، الأمر الذي نتج عنه أن وصف قرار مجلس الأمن رقم 2201 (2015)، ما قام به الحوثيون أنه تهديد للأمن والسلم الدوليين، وأكد على أن "الانقلاب الحوثي تصعيد خطير، ويهدد أمن واستقرار وسيادة ووحدة البلاد".

في الوقت ذاته، أطلق الرئيس الشرعي للبلاد -الذي استطاع الفرار من القبضة الحوثية- على ما حدث صفة "الاحتلال" لبلاده. ودعا الدول العربية إلى التدخل العسكري لإنقاذ بلاده من الاحتلال الحوثي الإيراني.

وتلبية لاستغاثة الرئيس الشرعي بادرت المملكة العربية السعودية بتكوين حلف عسكري من عشر دول، تسع منها عربية. وجد هذا الحلف في اتفاقية الدفاع المشترك التي أقرتها جامعة الدول العربية، والمعاهدات الثنائية الموقعة بين السعودية واليمن أساسا شرعيا لتحركه العسكري.

الرد السعودي "الحازم" أخذ في الاعتبار أيضا حق الدفاع عن النفس المخول في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، نظرا لتهديدات تكررت من قيادات حوثية، حكت صدى لتصريحات سابقة منسوبة إلى شخصيات إيرانية، كلها تدعو إلى "تحرير" مدن سعودية، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة المقدستان.

التدخل العسكري السعودي يمكن أن يصنف من وجهة نظر القانون الدولي على أنه (international humanitarian intervention) تدخل إنساني دولي الذي سبق أن تدخلت بموجبه قوات الناتو في البوسنة والهرسك دون إذن من مجلس الأمن، لأجل إنقاذ من تبقى من المسلمين من مذابح كان يعدها الصرب بعد المجازر الشنيعة التي قضى فيها أكثر من مائتي ألف مسلم.

يعزز هذا الرأي "جرائم الحرب" التي ارتكبتها المليشيات الحوثية ضد أهل السنة والتي شملت قتل الأبرياء من المدنيين وتفجير المساجد، بطريقة شبيهة لما تقوم به عصابات النظام السوري المدعوم من إيران، والمليشيات الطائفية البغيضة في العراق المدعومة أيضا من المصدر ذاته.

الرفض الحوثي للحوار -الذي دعا إليه مجلس الأمن في قراريه 2040 (2014) و2201 (2015) وبياني رئيس المجلس المؤرخين في 15 فبراير/شباط 2013 و29 أغسطس/آب 2014، والتعنت الذي تبجحت به جماعة الحوثي قبل عاصفة الحزم بيوم واحد برفضها الذهاب إلى الرياض أو الدوحة لأجل الحوار- يجعل السعودية وحلفاءها في حل من متطلبات المادة 33(1) من ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى اتخاذ خطوات سلمية قبل اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية.
"ليس لإيران أي أساس قانوني دولي أو دستوري يخولها التدخل في شؤون اليمن الداخلية. إذ لا تربطها معاهدات أمنية مع اليمن، كما أن إيران لم تحصل على أي دعم لا من المنظمات الإقليمية أو الدولية وليس لديها نصير كاف من دول العالم يؤيد موقفها"
العمل العسكري للسعودية وحلفائها حصل على تأييد من جامعة الدول العربية في قمتها الأخيرة ومن قبل الأمم المتحدة على لسان أمينها العام، ومعظم دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

في المقابل ليس لإيران أي أساس قانوني دولي أو دستوري يخولها التدخل في شؤون اليمن الداخلية. إذ لا تربطها معاهدات أمنية مع اليمن، كما أن إيران لم تحصل على أي دعم لا من المنظمات الإقليمية أو الدولية وليس لديها نصير كاف من دول العالم يؤيد موقفها.
اليمن وقمة العرب
رغم الحاجة الملحة لمأساة الشعب اليمني في هذا الظرف العصيب، وبدلا من أن يتصدر المشهد اليمني جدول أعمال القمة السادسة والعشرين للمنظمة التي تحتفل بعيدها السبعين، إذا بموضوع مكافحة الإرهاب يتصدر جدول أعمال القمة. وغني عن القول إن هذا الحرص إنما يأتي لحاجة في نفس الحكومة المضيفة، التي ما إن وضعت القمة أوزارها حتى أعلنت عن إدراج المرشد العام للإخوان المسلمين وعدد من قيادات الجماعة في قائمة "الإرهاب". بيد أنه لا يوجد تعريف محدد في القانون الدولي اليوم لشبح "الإرهاب" ولا يعرف له لون ولا طعم ولا رائحة.

هذا الاستخفاف بأوليات الأمة العربية، لم يكن خافيا على القيادة السعودية الجديدة، التي آثرت الحكمة في عدم الاعتراض على جدول أعمال القمة المصرية، بيد أن القيادة السعودية كانت مكترثة بالأفعال أكثر من الأقوال. إذ ربما كان في موقف العاهل السعودي الذي وصل إلى شرم الشيخ قبيل انعقاد الجلسة الأولى للقمة بدقائق وغادر بعد إلقاء كلمته مباشرة، وأثناء إلقاء الأمين العام للأمم المتحدة كلمته، ربما كان في تلك الإشارة ما يغني عن العبارة.
قراءة قانونية
لعل أول ما يفاجئ القارئ لإعلان شرم الشيخ من حيث الشكل، هو الأسلوب القانوني الدولي الرديء الذي صيغ به هذا البيان، والذي يشبه إلى حد بعيد إنشاء طالب بليد لا يتوقع له اجتياز مادته العلمية بأكثر من درجة مقبول.

يؤكد ذلك خلو البيان من أي إشارات إلى مواثيق أو معاهدات دولية أو قرارات مجلس الأمن أو حتى الإشارة إلى وقائع سابقة (precedents) يراد قياسها على ما تواجهه المنظمة من قضايا قانونية دولية، فضلا عن اقتراح حلول قانونية دولية للأزمات التي يغص بها العالم العربي. بل إن لفظة "القانون الدولي" لم ترد في بيان القمة الختامي للمنظمة التي تعد المرجع الأول للقانون الدولي في العالم العربي، ولعل هذا يعكس مكانة القانون الدولي في عقلية القائمين على أعمال القمة.

أما من ناحية المضمون فقد أخفق ممثلو 22 دولة عربية يزيد عدد سكانها عن ثلث مليار عربي، وتعدل مساحة دولهم مساحة الولايات المتحدة مرة ونصف المرة، في إصدار قرار عربي موحد يرفض السيطرة الإيرانية على أقاليم بلاد عربية بلغة عربية فصيحة لا تقبل التأويل، في وقت يزداد فيه التوغل الإيراني في عدد من الأقطار العربية بطرق مباشرة وغير مباشرة.

وعوضا عن ذلك اكتفى مندوبو الدول الأعضاء بالاتفاق على عبارات مطاطة يترك تأويلها مفتوحا لاحتمالات عديدة.
"الموقف المريب للدولة المضيفة في رفض قبول الائتلاف السوري لا يترك مجالا لحسن الظن بالحكومة التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري، وأصرت على رفض تمثيل الائتلاف السوري، الذي وافقت عليه الجامعة العربية وسبق أن شارك في قمتين سابقتين"
فقد تناول البيان القضية الأم للعالم العربي في جملة واحدة، شملت التأكيد على مبادرة السلام العربية التي طالما رفضتها حكومات الاحتلال الصهيوني المتكررة.

حري بالقول إن القضية الفلسطينية لم تكن لتدرج على جدول أعمال هذه القمة، لولا إصرار سعودي رسمي.

في المسألة الليبية تربط عبارة البيان بجلاء الأزمة الليبية الحالية بأحداث 2011، في إشارة إلى الثورة الليبية، التي أنقذت الشعب الليبي من ألد أعدائه وإن رغم أنف الجامعة العربية.

وفي الشأن العراقي، يضع البيان اللوم على العمليات الإرهابية الممنهجة، والتي لا يظن عاقل أن الجامعة تقصد بها الحكومة الطائفية التي شهدت منظمات حقوق الإنسان الدولية على انتهاكاتها القانونية الدولية الشنيعة.

أما الشق السوري فهو الأكثر إيلاما في هذه القمة. ذلك أن الموقف المريب للدولة المضيفة في رفض قبول الائتلاف السوري لا يترك مجالا لحسن الظن بالحكومة التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري، وأصرت على رفض تمثيل الائتلاف السوري، الذي وافقت عليه الجامعة العربية وسبق أن شارك في قمتين سابقتين. ليس ذلك فحسب، بل إن استبدال علم النظام السوري بعلم الثورة السورية في مقعد الوفد السوري الفارغ، فيه من التلميح ما يغني عن التصريح بموقع الثورة السورية في عقلية الحكومة الانقلابية في الدولة المضيفة.

يؤكد ذلك إشارة البيان الختامي إلى أن "العنف في سوريا أنتج تطرفا.. أفضى إلى غياب دور الدولة ومؤسساتها". وأحسب أننا لا نحتاج إلى عقلية آينشتاين لفهم دلالات هذه العبارة.

إضافة إلى ذلك، فإن رسالة بوتين التي فرض المضيف قراءتها على الحاضرين وتشمل الدعوة إلى حل سلمي للثورة السورية، لا تزال تثير تساؤلات في أذهان الكثيرين، حول جدوى تلك الرسالة. الأمر الذي اضطر وزير الخارجية السعودي لاستهجان الدعوة الروسية إلى حل سلمي في سوريا في حين أنها هي التي تدعم النظام السوري علنا.

وإذا كان "إنشاء قوة عربية مشتركة" هو العنوان الأبرز الذي خرجت به قمة شرم الشيخ، فإنه من السابق لأوانه الاستبشار بهذا "السبق" العربي. ذلك أن عبارة البيان الختامي لم تعلن بأي حال إنشاء تلك القوة العربية، وإنما نصت على حق القادة في احتفاظهم "بكافة الخيارات المتاحة بما في ذلك اتخاذ اللازم نحو تنسيق الجهود والخطط لإنشاء قوة عربية مشتركة".

وهذا كاف لدحض أي تفاؤل حول تلك القوة المزعومة. بل إن مجريات القمة حيال هذه الجزئية تدعو إلى التشاؤم أكثر من التفاؤل. لأنه وتماشيا مع الفهم السقيم لمخرجات الجامعة، فإن بعض الزعماء أراد تطويع هذا النص لتكريس بقائه في السلطة.

في هذا الخصوص، يربط الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس هذا النص بواقع "الانقسام الفلسطيني" والذي في وجهة نظره "ينطبق عليه ما ينطبق على الحالة اليمنية".
"إعلان شرم الشيخ شمل دعوة مريبة، بطلب من الحكومة المضيفة، إلى "تجديد الخطاب الديني" وتصحيح "التأويلات الخاطئة" و"المفاهيم المغلوطة" في التراث الديني. وغني عن القول إن الحكومة الانقلابية في مصر هي التي انقلبت على تاريخ الأمة باسم التجديد ورفض الإرهاب"
إعلان شرم الشيخ شمل دعوة مريبة، بطلب من الحكومة المضيفة، إلى "تجديد الخطاب الديني" وتصحيح "التأويلات الخاطئة" و"المفاهيم المغلوطة" في التراث الديني. وشددت الدعوة على دور المثقفين والكتاب العرب حيال تصحيح هذه المفاهيم.

وغني عن القول إن الحكومة الانقلابية في مصر هي التي انقلبت على تاريخ الأمة العربية والمسلمة، باسم التجديد ورفض الإرهاب، وكان آخر "تجديدها" أن أزاحت علمين من أعلام الأمة من مناهج التعليم، هما صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع.

وبدوري أدعو الكتاب والمثقفين الأحرار وأصحاب البرامج الفضائية الشهيرة لفضح زيف ونفاق الجامعة التي طالما أساءت وقلما أحسنت في حق شعوبها.
خاتمة
للتذكير، فإن جامعة الدول العربية إنما جاءت في الأصل استجابة لنداء وزير الخارجية البريطاني إنتوني إيدن في عام 1941، الذي أطلق وعدا شبيها بوعد بلفور، أعرب فيه عن تأييد بلاده لأي تحرك في اتجاه إنشاء منظمة عربية. وعد إيدن غير الشهير تبعه تصريح رسمي في مجلس العموم البريطاني في عام 1943 من الوزير ذاته، أعرب فيه أن بلاده تنظر بعين العطف لأي تحرك للدول العربية يرمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية.

سبعون عاما مضت ولا تزال المنظمة الفاشلة قادرة على تمزيق صف الأمة العربية بشكل عجزت عنه بقية المنظمات الدولية الأخرى.

خاتمة القول إذا كانت جهيزة قطعت قول كل خطيب بإعلانها عن "عاصفة الحزم" العسكرية، فما أحوجنا إلى "جهيزة" سياسية تضرب عين المنظمة التي أصبحت تدرس في مناهج الجامعات الغربية كمثال للمنظمة الفاشلة.
المصدر : الجزيرة

لماذا لا تتعلم إيران من الاتحاد السوفييتي البائد؟


لماذا لا تتعلم إيران من الاتحاد السوفييتي البائد؟

د. فيصل القاسم

بينما استخدم السوفييت أسطورة الشيوعية لخلق قوة عالمية، ها هي إيران تستغل الأيديولوجية الدينية المذهبية للتمدد في أكثر من مكان في هذا العالم، فهي لا تكتفي بتطبيق نظرية ولاية الفقيه داخل البلاد والحكم بموجبها، بل تحاول تصدير ثورتها التي لطالما هددت الجيران بها، لكن هذه المرة بطرق جديدة تقوم على دعم المذهب الشيعي هنا وهناك واستخدام الشيعة خارج حدودها في معاركها وحروبها التوسعية، وإذا لزم الأمر لا بأس في تشييع الآخرين، تماماً كما كان يفعل السوفييت الذين جندوا ملايين الأشخاص في العالم تحت راية المطرقة والمنجل.
لو نظرنا إلى الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثلاً لوجدناها تقوم بشكل مفضوح، إما على دعم الشيعة في هذا البلد أو ذاك بهدف إيصالهم إلى سدة الحكم، حتى لو تطلب ذلك الانقلاب على الأنظمة الحاكمة، كما في العراق والبحرين ولبنان واليمن، أو العمل على نشر التشييع حتى لو كان في شمال إفريقيا كالمغرب وتونس ومصر والسودان والجزائر وبلدان أخرى.
لقد شكّل العراق على مدى فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين عقبة كأداء في وجه التمدد الإيراني وتصدير الثورة خارج الحدود، لكن المؤسسة الحاكمة في طهران لم تيأس من الاستيلاء على العراق، فقد تحالفت مع الأمريكيين عندما غزوا العراق بشهادة نائب الرئيس الإيراني علي أبطحي الذي قال حرفياً: «لولا إيران لما استطاعت أمريكا غزو العراق وأفغانستان».
وبعد خروج الأمريكيين من العراق وقعت بلاد الرافدين كالثمرة الناضجة في الحضن الإيراني، كما كان يطمح ويخطط الإيرانيون منذ عقود.
وبذلك أزاحوا كل ما يمت بصلة للنظام السابق، وعينوا مكانه أزلامهم. 
وقبل استيلاء الإيرانيين على العراق طبعاً، كانوا قد استولوا على سوريا خلسة من خلال معاهدات استراتيجية، ثم كشّروا عن أنيابهم بشكل صارخ في الآونة الأخيرة بعد أن راحت الميليشيات الإيرانية تقاتل إلى جانب النظام السوري علناً بقيادة قاسم سليماني، ناهيك عن أنهم ثبتوا أقدامهم في لبنان منذ السبعينيات. وقد ظهر نفوذهم في بلاد الأرز بشكل صارخ بعد أن أصبح حزب الله الحاكم الحقيقي للبنان بقوة السلاح.
وبعد أن استحوذوا على العراق وسوريا ولبنان، راح الإيرانيون يعزفون على الوتر القديم في البحرين من خلال مظلومية الشيعة وأحقيتهم في حكم البلاد، وذلك من خلال إثارة القلاقل ودفع أتباعهم للثورة على نظام الحكم.
 ففي الوقت الذي كانوا يعاونون النظام السوري لإخماد ثورة شعبية حقيقية، راحوا يساعدون شيعة البحرين للانقلاب على الدولة. ولولا الجهود الغربية والعربية لتمكن أتباعهم من الوضع في البحرين، كما تمكنوا في العراق ولبنان.
وكما فعلت في لبنان، ها هي إيران تقتحم اليمن بعد أن وفرت لأزلامها الحوثيين كل وسائل السيطرة على البلاد. وها هم الحوثيون وقد سيطروا مؤقتاً ليكتمل الهلال الشيعي الذي تحدث عنه العاهل الأردني عام 2004.
لكن رغم تشابه التجربتين السوفييتية والإيرانية في التمدد خارج البلاد عبر الأساطير الأيديولوجية والروحية، إلا أن التجربة الإيرانية تعتبر أكثر خطورة، فالانتماء العقائدي السياسي السوفييتي انتهى في كل أنحاء العالم تقريباً بسقوط الاتحاد السوفييتي، بينما الانتماء المذهبي والتشييع الذي تعتمد عليه إيران في المنطقة لتوطيد نفوذها سيكون شرارة قد تشعل حروباً مذهبية لا تبقي ولا تذر. 
وتتجلى ملامح هذه الحروب في رد الفعل العربي والإسلامي على التورط الإيراني الفاضح في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
ومن الواضح تماماً أن إيران تلعب لعبة خطيرة للغاية سيذهب جراءها ضحايا كثيرون من السنة والشيعة على حد سواء.
فاليمن يشتعل على أساس مذهبي، وكذلك العراق وسوريا ولبنان. وإيران نفسها بدأت تدفع أثماناُ باهظة جداً لحروبها التوسعية، ليس فقط من ثرواتها، بل أيضاً من أشلاء أبنائها، خاصة بعد أن بدأت مئات الجثامين تصل طهران من ساحة الحرب السورية والعراقية واليمنية.
مع ذلك، شاهدنا في الآونة الأخيرة بعض الساسة الإيرانيين يتفاخرون بهيمنة إيران على أربع عواصم عربية، وبأن بغداد أصبحت عاصمة الامبراطورية الفارسية الجديدة. 
وهذا صحيح من حيث الشكل، لكن العنتريات الإيرانية حول انتصاراتها الخارجية تخفي وراءها خوفاً رهيباً من كوارث الداخل الإيراني.فمن عادة إيران تاريخياً أن تستعين على قضاء حاجاتها بالسر والكتمان والتقية، لكنها هذه المرة تبالغ في تبجحها بانتصاراتها وفتوحاتها الخارجية. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على خوفها من الداخل المتداعي. فهي تحاول أن تزيّن وضعها البائس داخلياً بنشوة النصر خارجياً.
لكن الفتوحات الخارجية يقابلها داخل مترد واقتصاد منهار وشعب يتململ ضد السياسات الخارجية التي أفرغت الخزينة الإيرانية على مشاريع عسكرية وتوسع خارجي لم يجلب للإيرانيين سوى المصائب والفقر والجثامين المقتولة في سوريا والعراق واليمن ولبنان.
لقد كان الاتحاد السوفييتي قبل انهياره يمتلك ترسانة نووية قادرة على تدمير العالم ثلاثين مرة، لكنه انهار كبيت العنكبوت، لأنه كان خرباً من الداخل، فلا قيمة للفتوحات الخارجية إذا كان الشعب في الداخل يعاني الأمرّين اقتصادياً واجتماعياً. 
وهو حال إيران الآن، حيث يعيش أكثر من ستين بالمائة من الإيرانيين تحت خط الفقر، بينما تبذر القيادة أموال الشعب على تدعيم بشار الأسد في سوريا وشراذم الحوثيين في اليمن والميليشيات اللبنانية. ولولا أموال العراق لكن وضع إيران الداخلي أسوأ بكثير.
هل تعلم إيران أن القوى الكبرى سمحت لها أن تتمدد كي تتبدد؟
لماذا لا تتعلم إيران من الاتحاد السوفييتي الذي كان من الخارج رُخاماً، ومن الداخل سُخاماً؟


٭ كاتب وإعلامي سوري
falkasim@gmail.com

د. فيصل القاسم