الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
إظهار الرسائل ذات التسميات محمد زاهد جول. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات محمد زاهد جول. إظهار كافة الرسائل
السبت، 30 يوليو 2016
لماذا يتجاوز الجنرالات الأمريكيون صلاحياتهم مع تركيا؟
لماذا يتجاوز الجنرالات الأمريكيون صلاحياتهم مع تركيا؟
الأحد، 17 يوليو 2016
تركيا.. انقلاب تمرد أم مغامرة جنونية؟
تركيا.. انقلاب تمرد أم مغامرة جنونية؟
محمد زاهد غل
عندما نصف الحركة الانقلابية مساء الجمعة 15/7/2016 بأنها انقلاب مجانين، لا نقصد المسبة ولا الشتيمة، وإنما وصف لحال هؤلاء الانقلابيين، فهم لا يستحقون وصف القادة العسكريين أو الجنرالات أو كبار الضباط أو حتى متوسطيهم لأنهم عصابة تابعة لتنظيم موصوف في الكتاب الأحمر الصادر عن مجلس الأمن القومي التركي بأنه تنظيم إرهابي.
أخطاء قاتلة
فمن قام بهذه المحاولة الفاشلة هم مجموعة من العسكريين المنفصلين عن حقائق الواقع السياسي في تركيا الجديدة، وقد قاموا في الخطوة الأولى بالانقلاب على قيادة الأركان العسكرية التركية نفسها باعتقال رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، وكان ذلك بمثال الخطأ الأول في مسار أخطائهم المتواصلة، فالمفروض في أي انقلاب ناجح أن يبدأ من داخل قيادة الأركان التركية، وأن يحظى بدعم كبير من كبار ضباط هيئة الأركان، وقد فشلوا في ذلك، فاستحقوا صفة المجانين المغامرين بمستقبل بلادهم.
فلا يحق لمستشار قانوني لرئيس هيئة الأركان (محرم كوسا) وهو برتبة عقيد أن يقوم بانقلاب على الجيش أولا، ثم يعلن انقلابه على الديمقراطية ثانيا، ثم يتوقع أن ينجح في ذلك.
أما الفشل الثاني للجماعة الانقلابية بعد فشلهم في تأمين الحصول على دعم هيئة الأركان وكبار الضباط؛ فتمثل في عدم تمكنهم من إرغام رئيس هيئة الأركان على إصدار وتلاوة بيانات انقلابية باسمه؛ حيث مثل ذلك إيذانا ببداية فشل الانقلاب؛ إذ لا يمكن -وفق الظروف الطبيعية- إرغام قائد أركان الجيش التركي بتلاوة بيان انقلابي لضابط برتبة عقيد!
فمن قام بهذه المحاولة الفاشلة هم مجموعة من العسكريين المنفصلين عن حقائق الواقع السياسي في تركيا الجديدة، وقد قاموا في الخطوة الأولى بالانقلاب على قيادة الأركان العسكرية التركية نفسها باعتقال رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، وكان ذلك بمثال الخطأ الأول في مسار أخطائهم المتواصلة، فالمفروض في أي انقلاب ناجح أن يبدأ من داخل قيادة الأركان التركية، وأن يحظى بدعم كبير من كبار ضباط هيئة الأركان، وقد فشلوا في ذلك، فاستحقوا صفة المجانين المغامرين بمستقبل بلادهم.
فلا يحق لمستشار قانوني لرئيس هيئة الأركان (محرم كوسا) وهو برتبة عقيد أن يقوم بانقلاب على الجيش أولا، ثم يعلن انقلابه على الديمقراطية ثانيا، ثم يتوقع أن ينجح في ذلك.
أما الفشل الثاني للجماعة الانقلابية بعد فشلهم في تأمين الحصول على دعم هيئة الأركان وكبار الضباط؛ فتمثل في عدم تمكنهم من إرغام رئيس هيئة الأركان على إصدار وتلاوة بيانات انقلابية باسمه؛ حيث مثل ذلك إيذانا ببداية فشل الانقلاب؛ إذ لا يمكن -وفق الظروف الطبيعية- إرغام قائد أركان الجيش التركي بتلاوة بيان انقلابي لضابط برتبة عقيد!
ومع تعثر البدايات وفشل الخطوات الأولى كان من الواضح أن ما يجري ليس انقلابا عسكريا بمواصفات الانقلابات الناجحة وإنما هو تمرد عسكري داخل وحدات الجيش التركي، قام المعنيون به بعد فشلهم في السيطرة على قيادة الأركان بإصدار بيانات إعلامية على طريقة الانقلابيين المعتادة، بوقف العمل بالدستور، وفرض الأحكام العرفية، وإعلان السيطرة على مقاليد الحكم، وفرض حظر التجوال في كل أنحاء البلاد، وهم لم يسيطروا حتى على قيادة الأركان التركية نفسها.
ونتيجة لعدم تمكنهم من السيطرة على قيادة الأركان وإرغام رئيسها على تلاوة بيان الانقلاب؛ لجأ الانقلابيون إلى نوع من القرصنة الإلكترونية لأجهزة الأركان التركية وإرسال رسائل عبر البريد الإلكتروني كبيانات عسكرية تعلن مراسيم الانقلاب.
وعند النظر في عدد الضباط والجنود الذين تم اعتقالهم حتى الآن على خلفية هذه المحاولة الفاشلة نجد أنهم في حدود ألفين عنصر، من بينهم 200 تم اعتقالهم من قبل قيادة أركان الجيش التركي، وهو ما يعني أن ما جرى كان مغامرة جنونية؛ إذ كيف لمجموعة قليلة كهذه من صغار الضباط أن تسيطر على جيش يبلغ قوامه نحو مليون جندي، وهو الجيش الرابع في العالم قوة وتجهيزا؟
مفارقات نادرة
إن من أكثر المشاهد غرابة في هذا الانقلاب أن يتولى جهاز المخابرات التركية والشرطة المدنية وعناصر القوات الخاصة في الشرطة اعتقال ضباط الجيش المشاركين في الانقلاب، وكانوا يقودونهم ويعتقلونهم من الشوارع مثل اللصوص وهم يرتدون بزاتهم العسكرية.
ولعل هذا أول انقلاب في التاريخ تقوم فيه الشرطة المدنية باعتقال ضباط الجيش لإفشال انقلابهم في الساعات الأولى للانقلاب، وهذا يعني أن الانقلابيين لم يكونوا على قدر الحركة التي قاموا بها، وأنهم تخبطوا في الخطوات التي كان عليهم أن يتبعوها، فقد اتبع الانقلابيون مظاهر تتيح لهم خداع الشعب والعالم بأن الانقلاب قد نجح فعلا، وقد فعلوا ذلك وادعوا فرض الأحكام العرفية وأن الجيش يسيطر على كل البلاد وأن علاقات تركيا الخارجية ستسير كما هي.
وقد تبين خلال ساعة واحدة أن البيانات الانقلابية كانت مجرد فقاعات إعلامية ولم تكن صادرة من قيادة الأركان، وكذلك لم يستطيعوا الحفاظ على سيطرتهم أو احتلالهم قناة تي. آر. تي الرسمية التركية لأكثر من ثلاث ساعات فقط، حيث قامت القوات الخاصة باعتقال الجنود الذي احتلوا القناة. وأثناء هذه الساعات العصيبة والغامضة، ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر فيس تايم وتحدث إلى الشعب التركي وطالبهم بالخروج إلى الشوارع ورفض الانقلاب، وعندها أدرك الشعب التركي وعرف أن هناك محاولة انقلابية في البلاد.
وقد دفع ذلك الشعب التركي للخروج إلى الشوارع وقطع سيطرة هذه العصابة على مطار أتاتورك، لأن الشعب سبق الانقلابيين إلى المطار وحاصر من كانوا فيه وأجبروهم على الاستسلام.
الخطاب الحاسم
في هذه الأثناء استطاع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -الذي لم يكن أحد يعرف مكانه- مخاطبة الشعب عبر موقع "خبر تركيا" على الهاتف، مطالبا الشعب بالنزول إلى الشوارع وحماية مطار أتاتورك في اسطنبول، وحماية الديمقراطية، فكان في ذلك رسالة تثبت أن رئيس الجمهورية هو مع الشعب ويكافح الانقلاب مع الشعب، وكانت هذه المكالمة نقطة فاصلة أخرى في مسار إفشال الانقلاب، وقد أجبرت جموع الجماهير التركية الآليات العسكرية التي كانت قريبة من مطار اتاتورك على لانسحاب، وأجبروا الانقلابيين على الخروج من المطار والاستسلام.
لقد قرأ البعض خطاب أردوغان عبر هاتف نقال وليس عبر قناة رسمية بنوع من الشماتة، وباعتباره دليلا على أنه فقد السيطرة على البلاد؛ ولكن أردوغان تعامل بواقعية ومرونة مع الموقف، مع إدراك لحقيقة أن الشعب هو صاحب القرار في حسم الموقف بعد أن حسمه الجيش، ولذلك خاطب الشعب بعد أن تيقن بأن الجيش ليس مع الانقلابيين، وطالب الشعب بحفظ إرادته ودولته من مغامرة زمرة من الانقلابيين.
يعلم أردوغان أن الشعب التركي ضد الانقلاب وأنه وسوف يرفض الانقلاب من الساعات الأولى، وسيفشله حتى لو بعد يوم أو أيام، وهكذا كان رفض الشعب للانقلاب السبب الثالث الذي أفقد الانقلابيين القدرة على مواصلة الانقلاب، وخاصة أنهم فشلوا في السيطرة على مقر قيادة الأركان لأكثر من ثلاث ساعات، ولذلك فإن موقف الشعب الشجاع أفشل الانقلاب فعلا، وما يؤكد ذلك أن الشعب التركي قام بعمل أفراح واحتفالات قرب الدبابات التي نزلت إلى الشوارع في حركة هزلية فاشلة.
لقد كانت ليلة يوم الخامس عشر من يوليو/تموز من عام 2016 ليلة عصيبة في تركيا، وصفها أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي السابق بوصفين صادقين، فقد وصفها أولا بأنها ليلة مظلمة في التاريخ التركي، وبعد خمس ساعات وصفها بانها ليلة الكرامة. أما رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم فقد اعتبرها ليلة عيد للشعب التركي، لأن الشعب التركي دافع عن ديمقراطيته وانتصر فيها على الانقلابيين.
إن التقويم الأولي لهذا الانقلاب المجنون أنه فشل في خطته الانقلابية، لأنه لم يجد بيئة انقلابية لدى الجيش التركي ولا لدى الشعب التركي، ووجد شجاعة من القادة السياسيين من الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدرم ومن رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان، ومن قادة أحزاب المعارضة التركية (حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري..) التي وقفت موقفا مشرفا لها وللديمقراطية التركية، فقد تخلو عن خلافاتهم الشخصية مع الرئيس أردوغان و مع حزب العدالة والتنمية، والتفتوا إلى وطنهم ودولتهم وجيشهم ووقفوا صفا واحدا ضد انقلابيين رفضهم الجيش أولا ، ورفضهم الشعب التركي ثانيا، وقاومتهم كل مؤسسات الدولة الأمنية، وبالأخص جهاز المخابرات العامة، والقوات الخاصة، وقوات وزارة الداخلية، والقسم الأكبر والأعظم من المؤسسة العسكرية التي أصبحت تدافع عن الديمقراطية في المرتبة الأولى.
لقد قرأ البعض خطاب أردوغان عبر هاتف نقال وليس عبر قناة رسمية بنوع من الشماتة، وباعتباره دليلا على أنه فقد السيطرة على البلاد؛ ولكن أردوغان تعامل بواقعية ومرونة مع الموقف، مع إدراك لحقيقة أن الشعب هو صاحب القرار في حسم الموقف بعد أن حسمه الجيش، ولذلك خاطب الشعب بعد أن تيقن بأن الجيش ليس مع الانقلابيين، وطالب الشعب بحفظ إرادته ودولته من مغامرة زمرة من الانقلابيين.
يعلم أردوغان أن الشعب التركي ضد الانقلاب وأنه وسوف يرفض الانقلاب من الساعات الأولى، وسيفشله حتى لو بعد يوم أو أيام، وهكذا كان رفض الشعب للانقلاب السبب الثالث الذي أفقد الانقلابيين القدرة على مواصلة الانقلاب، وخاصة أنهم فشلوا في السيطرة على مقر قيادة الأركان لأكثر من ثلاث ساعات، ولذلك فإن موقف الشعب الشجاع أفشل الانقلاب فعلا، وما يؤكد ذلك أن الشعب التركي قام بعمل أفراح واحتفالات قرب الدبابات التي نزلت إلى الشوارع في حركة هزلية فاشلة.
لقد كانت ليلة يوم الخامس عشر من يوليو/تموز من عام 2016 ليلة عصيبة في تركيا، وصفها أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي السابق بوصفين صادقين، فقد وصفها أولا بأنها ليلة مظلمة في التاريخ التركي، وبعد خمس ساعات وصفها بانها ليلة الكرامة. أما رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم فقد اعتبرها ليلة عيد للشعب التركي، لأن الشعب التركي دافع عن ديمقراطيته وانتصر فيها على الانقلابيين.
إن التقويم الأولي لهذا الانقلاب المجنون أنه فشل في خطته الانقلابية، لأنه لم يجد بيئة انقلابية لدى الجيش التركي ولا لدى الشعب التركي، ووجد شجاعة من القادة السياسيين من الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدرم ومن رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان، ومن قادة أحزاب المعارضة التركية (حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري..) التي وقفت موقفا مشرفا لها وللديمقراطية التركية، فقد تخلو عن خلافاتهم الشخصية مع الرئيس أردوغان و مع حزب العدالة والتنمية، والتفتوا إلى وطنهم ودولتهم وجيشهم ووقفوا صفا واحدا ضد انقلابيين رفضهم الجيش أولا ، ورفضهم الشعب التركي ثانيا، وقاومتهم كل مؤسسات الدولة الأمنية، وبالأخص جهاز المخابرات العامة، والقوات الخاصة، وقوات وزارة الداخلية، والقسم الأكبر والأعظم من المؤسسة العسكرية التي أصبحت تدافع عن الديمقراطية في المرتبة الأولى.
الجماعة المتهمة
وحتى الآن فإن المتهم الوحيد بهذا الانقلاب هو جماعة فتح الله غولن الموصوفة بالكيان الموازي التي تغلغلت في بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية بما فيها الجيش التركي نفسه، ولأن الانقلابيين ينتمون إلى هذا الكيان الموازي فإن نفس الكيان هو الذي نسق الحركة الانقلابية بينهم وبين بعض المدعين العامين وبعض القضاة الإداريين في المحاكم التركية، والسرية داخل تنظيمهم هي التي مكنتهم من تنظيم هذا الانقلاب، وهو ما أخر الحسم في بعض المواقع حتى ساعة متأخرة من اليوم التالي، حيث أعلن الجيش التركي في حدود الساعة الثالثة مساء سيطرته الكاملة على مقر قيادة الأركان التركية في أنقرة، لأن بعض الانقلابيين اعتصموا بمخابئ داخل قيادة الأركان.
ولا شك أن محاولة الحكومة التركية المنتخبة عدم إراقة الكثير من الدماء جعل الحكومة تأخذ وقتا أطول في معالجة بعض البؤر الانقلابية، فالهدف ليس قتل الانقلابيين فقط، وإنما التحقيق معهم لمعرفة من يقف وراء هذا الانقلاب في الداخل والخارج، فقد تكون التهم الموجهة إلى فتح الله غولن الموجود في أميركا تشير إلى تورط أجهزة استخبارات دولية كبرى وأخرى إقليمية لها بعض الأيدي الخفية في تشجيع هذا الانقلاب.
وقد سمع العالم قبل ستة أشهر أحد نواب الكونغرس الأميركي يشجع الجيش التركي على عملية الانقلاب، واعدا بأن الإدارة الأميركية والكونغرس سوف يباركان مثل هذا الانقلاب لو وقع في تركيا ضد أردوغان، ورغم أن ذلك ليس دليلا، فإنه مؤشر على أن الأيدي الخارجية حاولت العبث بالأمن والاستقرار التركي إن لم يكن لإحداث الانقلاب، فعلى الأقل لإعطاب مسيرة النهضة التركية وإيقاف عجلاتها بتوريط تركيا في المشاكل الداخلية، على طريقة المشاكل الحاصلة في الدول المجاورة.
ولكن خروج تركيا موحدة ضد الانقلاب قد يقنع الانقلابيين بأن تركيا عصية على العبث بأمنها واستقرارها وديمقراطيتها، ولعله أيضا يقنع الخارج بأن تركيا في غنى عن مساعدتهم في التحقيق حول محاولة الانقلاب، حتى يجدوا الأدلة على ضلوع غولن بالانقلاب، وقد يكون هدفهم معرفة كيف خسروا هذه الجولة في الانقلاب على مسيرة النهضة التركية!
ولا شك أن محاولة الحكومة التركية المنتخبة عدم إراقة الكثير من الدماء جعل الحكومة تأخذ وقتا أطول في معالجة بعض البؤر الانقلابية، فالهدف ليس قتل الانقلابيين فقط، وإنما التحقيق معهم لمعرفة من يقف وراء هذا الانقلاب في الداخل والخارج، فقد تكون التهم الموجهة إلى فتح الله غولن الموجود في أميركا تشير إلى تورط أجهزة استخبارات دولية كبرى وأخرى إقليمية لها بعض الأيدي الخفية في تشجيع هذا الانقلاب.
وقد سمع العالم قبل ستة أشهر أحد نواب الكونغرس الأميركي يشجع الجيش التركي على عملية الانقلاب، واعدا بأن الإدارة الأميركية والكونغرس سوف يباركان مثل هذا الانقلاب لو وقع في تركيا ضد أردوغان، ورغم أن ذلك ليس دليلا، فإنه مؤشر على أن الأيدي الخارجية حاولت العبث بالأمن والاستقرار التركي إن لم يكن لإحداث الانقلاب، فعلى الأقل لإعطاب مسيرة النهضة التركية وإيقاف عجلاتها بتوريط تركيا في المشاكل الداخلية، على طريقة المشاكل الحاصلة في الدول المجاورة.
ولكن خروج تركيا موحدة ضد الانقلاب قد يقنع الانقلابيين بأن تركيا عصية على العبث بأمنها واستقرارها وديمقراطيتها، ولعله أيضا يقنع الخارج بأن تركيا في غنى عن مساعدتهم في التحقيق حول محاولة الانقلاب، حتى يجدوا الأدلة على ضلوع غولن بالانقلاب، وقد يكون هدفهم معرفة كيف خسروا هذه الجولة في الانقلاب على مسيرة النهضة التركية!
الثلاثاء، 8 مارس 2016
لماذا يعادي حزب الله اللبناني تركيا؟
لماذا يعادي حزب الله اللبناني تركيا؟
محمد زاهد جول
لم يكن من عادة حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني أن يذكر تركيا في خطاباته الكثيرة، سواء في أيام خطاباته المدروسة والمبرمجة مسبقاً، أو في خطاباته الانفعالية والعاطفية والطائفية، التي أخذت درجة الانفعال فيها تزداد منذ السنة الثانية للثورة السورية، وهي بحدود منتصف عام 2012، حيث اخذ حسن نصرالله يرسل مقاتليه إلى سوريا بحجة حماية الأضرحة والمقامات، وبحجة حماية القرى اللبنانية القريبة من الحدود السورية.
ولكن الأمر تطور إلى أن يدعي نصرالله أن الثورة على نظام الأسد هي حرب على المحور الذي ينتمي إليه، وهو المحور الطائفي من إيران إلى العراق إلى دمشق وبيروت، والذي يصفه حسن نصر الله وامثاله مجازا بمحور المقاومة، وفي حينها اعلن في خطاباته التي تبرر مشاركته في قمع الثورة السورية وقتل الشعب السوري، بأن مقاتليه سوف يقضون على الثورة في سوريا، التي كان يصفها بالتنظيمات التخريبية والعنفية والمتطرفة، وقال إنها لن تستطيع القضاء على نظام الأسد، وأن نظام الأسد باق، بل سيقضي عليها خلال أسابيع او خلال أشهر قليلة.
في ذلك الوقت لم يكن أحد يتوقع ان تكون أمريكا قد اعطت الضوء الأخضر لمحور إيران وحزب الله عن طريق روسيا لدخول سوريا، لتغيير معادلة القوى العسكرية فيها، حيث كانت فصائل الثورة السورية على بعد ألف وخمسمئة متر من قصر المهاجرين في دمشق، وفي حينها كان العالم يعد بقاء الاسد بالأيام والأشهر، ولكن أمريكا رفضت سقوط الأسد على أيدي الثورة السورية، بحجة الحفاظ على مؤسسات الدولة، وضغطت على الدول العربية وتركيا أن يكون سقوط الأسد في ظل توافق دولي، وبعد تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، وبدون ان يكون للأسد دور فيها حتى رحيله، ولذلك علقت الدول العربية وتركيا آمالاً كبيرة على مؤتمر جنيف1، الذي رفضت روسيا الالتزام بتنفيذه واختلقت تفسيرا آخر له، فذهبت الجهود الدولية إلى جنيف2، ومؤتمرات فيينا وجنيف 3 وميونيخ واتفاق وقف الأعمال العدائية بين روسيا وأمريكا فقط، وكأنه لا توجد اطراف معنية بالأمر من السوريين.
لم تعقد هذه المؤتمرات الدولية على فترات زمنية طويلة بين تحضير للمؤتمر وعقده وانتظار مفاعيله من وجهة نظر امريكا وروسيا، إلا لإعطاء بشار الأسد ومحور إيران والحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني الوقت الكافي لتغيير مجريات المعارك العسكرية على الأرض، ولكن المفاجأة كانت في كل مرة أكبر وأصعب من التي قبلها، فعندما تدخل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا في بداية عام 2013 كان نظام الأسد يسيطر على 65٪ من الأراضي السورية، ولكن بعد سنة واحدة أصبح يسيطر على 20٪، أي ان خسارة بشار كانت أكبر، وهذا ما أفزع إيران وقاسم سليماني وحسن نصرالله، فحسن نصرالله وعد بوغدانوف مستشار وزير الخارجية الروسية لابروف أن يقضي على الثورة السورية خلال أشهر قليلة، ولكنه تفاجأ بعجزه عن ذلك اولاً، وأخذ يحصد قتلاه يوما بعد يوم، وزاد الحرج عنده أكثر امام ولي امره المرشد علي خامنئي، الذي ظن فيه وفي مقاتليه بطولة وجسارة اكبر، ولكنهم خيبوا ظنه، وهذا ما جعل حسن نصرالله يزداد غضبا في خطاباته وتبدو عليه علامات الانفعال والتوتر، واتهام الجهات الدولية بأنها هي التي تقاتل في سوريا وليس الشعب السوري، لإيهام العالم وانصاره بأنها هي السبب في فشل كل مقاتليه وكتائب الحرس الثوري الإيراني الطائفي ان تحقق نصرا في سوريا، حسب تصورهم.
لقد أخطا حسن نصرالله كثيرا عندما رفض أن يفهم أنها ثورة شعب، وأنها أقوى من كل القوى الخارجية التي تحاول القضاء عليها، وبقي هو ومحوره يتفننون في وصف الثورة بالإرهاب والتكفيريين والوهابيين وغيرها، تنفيسا عن احقادهم وفشلهم في القضاء على ثورة شعب شجاع، فلما واجهت دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية الانقلاب الحوثي في اليمن في بداية عام 2015 جن جنون حسن نصرالله، وادرك ان كل مخططاته في تقديم العواصم العربية على طبق من دماء المسلمين لخامنئي قد باءت بالفشل، ولذلك أخذ الانفعال النفسي يقوده إلى السباب والشتائم للسعودية، مقرونة بمعاداة وتشويه صورة إحدى المدارس الفكرية الإسلامية وهي المدرسة السلفية الحنبلية والتيمية والوهابية، وشتمها بطريقة طائفية حاقدة، وهي تمثل مذهبا من المذاهب الإسلامية الأربعة، ولكن انفعاله افقده صوابه، وأفقده ثقة العرب والمسلمين، وسبب ذلك ليس ظنه بأن السعودية هي التي تدعم الثورة السورية، وإنما لأنه يريد ان يبرر فشله العسكري بأن السعودية وإسرائيل وأمريكا وفرنسا وبريطانيا هي التي تقاتل في سوريا، وبهدف ربط السعودية بتنظيم الدولة الإسلامية، لاتهام السعودية بانها تدعم «داعش» وتسلحه بالفكر والمال والسلاح، وهدفه تشتيت الأنظار عن فشله في القضاء على الثورة السورية.
لم تعقد هذه المؤتمرات الدولية على فترات زمنية طويلة بين تحضير للمؤتمر وعقده وانتظار مفاعيله من وجهة نظر امريكا وروسيا، إلا لإعطاء بشار الأسد ومحور إيران والحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني الوقت الكافي لتغيير مجريات المعارك العسكرية على الأرض، ولكن المفاجأة كانت في كل مرة أكبر وأصعب من التي قبلها، فعندما تدخل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا في بداية عام 2013 كان نظام الأسد يسيطر على 65٪ من الأراضي السورية، ولكن بعد سنة واحدة أصبح يسيطر على 20٪، أي ان خسارة بشار كانت أكبر، وهذا ما أفزع إيران وقاسم سليماني وحسن نصرالله، فحسن نصرالله وعد بوغدانوف مستشار وزير الخارجية الروسية لابروف أن يقضي على الثورة السورية خلال أشهر قليلة، ولكنه تفاجأ بعجزه عن ذلك اولاً، وأخذ يحصد قتلاه يوما بعد يوم، وزاد الحرج عنده أكثر امام ولي امره المرشد علي خامنئي، الذي ظن فيه وفي مقاتليه بطولة وجسارة اكبر، ولكنهم خيبوا ظنه، وهذا ما جعل حسن نصرالله يزداد غضبا في خطاباته وتبدو عليه علامات الانفعال والتوتر، واتهام الجهات الدولية بأنها هي التي تقاتل في سوريا وليس الشعب السوري، لإيهام العالم وانصاره بأنها هي السبب في فشل كل مقاتليه وكتائب الحرس الثوري الإيراني الطائفي ان تحقق نصرا في سوريا، حسب تصورهم.
لقد أخطا حسن نصرالله كثيرا عندما رفض أن يفهم أنها ثورة شعب، وأنها أقوى من كل القوى الخارجية التي تحاول القضاء عليها، وبقي هو ومحوره يتفننون في وصف الثورة بالإرهاب والتكفيريين والوهابيين وغيرها، تنفيسا عن احقادهم وفشلهم في القضاء على ثورة شعب شجاع، فلما واجهت دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية الانقلاب الحوثي في اليمن في بداية عام 2015 جن جنون حسن نصرالله، وادرك ان كل مخططاته في تقديم العواصم العربية على طبق من دماء المسلمين لخامنئي قد باءت بالفشل، ولذلك أخذ الانفعال النفسي يقوده إلى السباب والشتائم للسعودية، مقرونة بمعاداة وتشويه صورة إحدى المدارس الفكرية الإسلامية وهي المدرسة السلفية الحنبلية والتيمية والوهابية، وشتمها بطريقة طائفية حاقدة، وهي تمثل مذهبا من المذاهب الإسلامية الأربعة، ولكن انفعاله افقده صوابه، وأفقده ثقة العرب والمسلمين، وسبب ذلك ليس ظنه بأن السعودية هي التي تدعم الثورة السورية، وإنما لأنه يريد ان يبرر فشله العسكري بأن السعودية وإسرائيل وأمريكا وفرنسا وبريطانيا هي التي تقاتل في سوريا، وبهدف ربط السعودية بتنظيم الدولة الإسلامية، لاتهام السعودية بانها تدعم «داعش» وتسلحه بالفكر والمال والسلاح، وهدفه تشتيت الأنظار عن فشله في القضاء على الثورة السورية.
وبعد ان أوشك الأسد على السقوط مرة أخرى منتصف 2015 بفعل ضربات الثورة السورية المباركة، استنجدت إيران بروسيا، فلبت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية دعوة المرجعية الكبرى لولاية الفقيه خامنئي فوراً، وأرسلت بسلاح الجو الروسي لقصف الشعب السوري وتدمير مستشفياته مع مدارسه ومساجده وأسواقه وقتل الأبرياء، بعد أن فشل القصف الحربي للطائرات الروسية من القضاء على فصائل الثورة السورية في الأشهر الثلاثة الاولى من الغزو الروسي، مما اضطر حسن نصرالله إلى توسيع عدائه للسعودية والدول العربية الخليجية إلى مهاجمة تركيا، وبالأخص بعد العدوان الروسي على تركيا، وبعد ان ظهر أن الغزو الروسي لم يغير من المعادلة العسكرية في سوريا شيئاً، وقد تزامن ذلك مع المواقف السعودية من التدخل البري في سوريا، وأخذت السعودية تقول بأن الخطة البديلة هي الخيار العسكري، وإن رفض بشار الأسد الرحيل بالسياسة لا بد ان يرحل بالقوة، والرحيل بالقوة، وقد بدأت الطائرات السعودية الوصول إلى قاعدة انجيرليك التركية.
هذا التدخل السعودي والعربي والتركي لمحاربة التنظيمات الارهابية في سوريا يحرج روسيا وإيران ومحورها، التي تدعي بأنها لن توقف عملياتها ضد الارهاب، حتى بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، بينما عملياتها العسكرية هي ضد فصائل الثورة السورية المعتدلة، ولذلك فإن مهاجمة حسن نصرالله لتركيا هي نوع من الإفلاس الذي دفعه لمهاجمة السعودية لأكثر من سنة تقريباً، وفي الوقت نفسه يسعى حسن نصرالله من خلال مهاجمته لتركيا تقديم انتصار أو انتقام لفظي وصوتي وإعلامي لأسياده في إيران ضد تركيا، طالما فشل بتقديم انتصار حقيقي على الأرض، وهو لا يحقق شيئا منها.
إن حسن نصرالله يصرخ كثيراً في خطاباته لأنه يهزم كثيرا على أرض الواقع في سوريا ولبنان، فقدوم روسيا عسكريا إلى سوريا كان أكبر دليل على فشله وخسارته، وبقاء ميليشات حسن للسنة الرابعة في سوريا بدون ان تغير شيئا على أرض الواقع، ودفعها للكثير من الخسائر وفي مقدمتها الخسارة النفسية والأخلاقية امام الشعب السوري واللبناني والعربي والعالم الإسلامي، فضلاً عن ازدياد عدد القتلى من الشباب اللبناني الذي اوشك ان ينفجر في وجه حسن نصرالله واكاذيبه بقرب الحسم، كل ذلك جعله مثل الذبيح الذي يلفظ انفاسه ولكنه لا يهدأ من الصراخ والاضطراب.
إن الخسارة التي لحقت بحزب الله اللبناني في سوريا كبيرة جداً، ويخشى حسن نصر الله ان تؤدي إلى طرده من قبل خامنئي، أو اغتياله من قبل أنصاره قبل أعدائه، وحيث لا يستطيع ان يكسب معركة في سوريا، فهو يريد ان يقدم خدماته الإعلامية على الأقل، سواء في سب السعودية أو تركيا ودول الخليج، واتهامها بانها تنفذ خططاً إسرائيلية وامريكية، والعجيب انه يتهمها بانها هي التي تصنع الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، بينما لم يعرف العالم الإسلامي هذه الفتنة الطائفية إلا بعد الثورة الخمينية عام 1979، ولم يعرف العالم الإسلامي الفتنة الطائفية، إلا حيث تعبث القيادة الإيرانية بالأقليات الشيعية المسكينة، التي كانت في عيش هادئ وسعيد في بلادها الإسلامية قبل ان تنفث فيها الخمينية فتنة الطائفية، وتجعل منها ضحايا أحقاد تاريخية قومية فارسية لا علاقة لها بها، فالعلويون والزيديون بل الجعفرية العراقية كانوا في راحة وغنى عن مشاكل ايران السياسية في المنطقة.
لقد أخطأت الأقليات الشيعية العربية بقبولها المشاركة في الفتن الطائفية في البلاد العربية وخارجها، سواء في العراق او لبنان او سوريا او اليمن وغيرها، وقد دفعت ثمن خطئها أو بعضا منه، ولا بد ان تعمل لتحرير نفسها من أسر الأيديولوجيا الطائفية البغيضة التي تنشرها القيادة الإيرانية بحجج كثيرة، وعليها أن تنقذ نفسها وشبابها وأطفالها، فالإيرانيون يخسرون أخلاقهم ومبادئهم، ولكن الشيعة العرب يخسرون انفسهم وشبابهم وأطفالهم وبيوتهم واعمالهم ومعيشتهم وبلدانهم بدون فائدة، ولعل المواقف الحازمة للدول العربية وتركيا في رفض الصراع الطائفي هو أفضل خيار لأبناء المذهب الشيعي في الوطن العربي والعالم الإسلامي للخروج من هذه الفتنة اولاً، ولعل تجريم الأحزاب الطائفية التي رهنت نفسها لخدمة إيران واعتبارها تنظيمات إرهابية مثل، حزب الله اللبناني من قبل دول مجلس التعاون الخليجي هي خدمة أخرى للشيعة العرب للتحرر من التبعية لإيران، ولكن كل ذلك لا يكفي حتى تصبح الطائفية الإيرانية مرفوضة بقرارات القمة العربية وقمة منظمة التعاون الإسلامي، بل والأمم المتحدة، فهذه القرارات ستكون أكبر خدمة لعقلاء الشيعة وفضلائهم وشعوبهم الشريفة، وستكون خدمة للشعب الإيراني الأسير عند قيادة فاقدة للصواب، أفقرت الشعب الإيراني المسكين بحجة مواجهة الاستكبار الأمريكي لأكثر من عشر سنين ثم استسلمت له في الملف النووي وغيره، فإلى متى يصبر الشعب الإيراني على من يقوده في حروب ظالمة وتائهة ضد المسلمين، وإلى متى يصبر على الفقر والبطالة بحجة بطولات وهمية وخاسرة؟
هذا التدخل السعودي والعربي والتركي لمحاربة التنظيمات الارهابية في سوريا يحرج روسيا وإيران ومحورها، التي تدعي بأنها لن توقف عملياتها ضد الارهاب، حتى بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، بينما عملياتها العسكرية هي ضد فصائل الثورة السورية المعتدلة، ولذلك فإن مهاجمة حسن نصرالله لتركيا هي نوع من الإفلاس الذي دفعه لمهاجمة السعودية لأكثر من سنة تقريباً، وفي الوقت نفسه يسعى حسن نصرالله من خلال مهاجمته لتركيا تقديم انتصار أو انتقام لفظي وصوتي وإعلامي لأسياده في إيران ضد تركيا، طالما فشل بتقديم انتصار حقيقي على الأرض، وهو لا يحقق شيئا منها.
إن حسن نصرالله يصرخ كثيراً في خطاباته لأنه يهزم كثيرا على أرض الواقع في سوريا ولبنان، فقدوم روسيا عسكريا إلى سوريا كان أكبر دليل على فشله وخسارته، وبقاء ميليشات حسن للسنة الرابعة في سوريا بدون ان تغير شيئا على أرض الواقع، ودفعها للكثير من الخسائر وفي مقدمتها الخسارة النفسية والأخلاقية امام الشعب السوري واللبناني والعربي والعالم الإسلامي، فضلاً عن ازدياد عدد القتلى من الشباب اللبناني الذي اوشك ان ينفجر في وجه حسن نصرالله واكاذيبه بقرب الحسم، كل ذلك جعله مثل الذبيح الذي يلفظ انفاسه ولكنه لا يهدأ من الصراخ والاضطراب.
إن الخسارة التي لحقت بحزب الله اللبناني في سوريا كبيرة جداً، ويخشى حسن نصر الله ان تؤدي إلى طرده من قبل خامنئي، أو اغتياله من قبل أنصاره قبل أعدائه، وحيث لا يستطيع ان يكسب معركة في سوريا، فهو يريد ان يقدم خدماته الإعلامية على الأقل، سواء في سب السعودية أو تركيا ودول الخليج، واتهامها بانها تنفذ خططاً إسرائيلية وامريكية، والعجيب انه يتهمها بانها هي التي تصنع الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، بينما لم يعرف العالم الإسلامي هذه الفتنة الطائفية إلا بعد الثورة الخمينية عام 1979، ولم يعرف العالم الإسلامي الفتنة الطائفية، إلا حيث تعبث القيادة الإيرانية بالأقليات الشيعية المسكينة، التي كانت في عيش هادئ وسعيد في بلادها الإسلامية قبل ان تنفث فيها الخمينية فتنة الطائفية، وتجعل منها ضحايا أحقاد تاريخية قومية فارسية لا علاقة لها بها، فالعلويون والزيديون بل الجعفرية العراقية كانوا في راحة وغنى عن مشاكل ايران السياسية في المنطقة.
لقد أخطأت الأقليات الشيعية العربية بقبولها المشاركة في الفتن الطائفية في البلاد العربية وخارجها، سواء في العراق او لبنان او سوريا او اليمن وغيرها، وقد دفعت ثمن خطئها أو بعضا منه، ولا بد ان تعمل لتحرير نفسها من أسر الأيديولوجيا الطائفية البغيضة التي تنشرها القيادة الإيرانية بحجج كثيرة، وعليها أن تنقذ نفسها وشبابها وأطفالها، فالإيرانيون يخسرون أخلاقهم ومبادئهم، ولكن الشيعة العرب يخسرون انفسهم وشبابهم وأطفالهم وبيوتهم واعمالهم ومعيشتهم وبلدانهم بدون فائدة، ولعل المواقف الحازمة للدول العربية وتركيا في رفض الصراع الطائفي هو أفضل خيار لأبناء المذهب الشيعي في الوطن العربي والعالم الإسلامي للخروج من هذه الفتنة اولاً، ولعل تجريم الأحزاب الطائفية التي رهنت نفسها لخدمة إيران واعتبارها تنظيمات إرهابية مثل، حزب الله اللبناني من قبل دول مجلس التعاون الخليجي هي خدمة أخرى للشيعة العرب للتحرر من التبعية لإيران، ولكن كل ذلك لا يكفي حتى تصبح الطائفية الإيرانية مرفوضة بقرارات القمة العربية وقمة منظمة التعاون الإسلامي، بل والأمم المتحدة، فهذه القرارات ستكون أكبر خدمة لعقلاء الشيعة وفضلائهم وشعوبهم الشريفة، وستكون خدمة للشعب الإيراني الأسير عند قيادة فاقدة للصواب، أفقرت الشعب الإيراني المسكين بحجة مواجهة الاستكبار الأمريكي لأكثر من عشر سنين ثم استسلمت له في الملف النووي وغيره، فإلى متى يصبر الشعب الإيراني على من يقوده في حروب ظالمة وتائهة ضد المسلمين، وإلى متى يصبر على الفقر والبطالة بحجة بطولات وهمية وخاسرة؟
الأحد، 17 يناير 2016
شواهد خسارة بوتين في سوريا
محمد زاهد جول
بعد مرور مئة يوم على العدوان الروسي على سوريا تقدم الرئيس الروسي بوتين بأفكار حالمة لحل أزمة الصراع في سوريا، لم يكن أحد من الرؤساء العالميين والمبعوثين الدوليين ولا كل مؤتمرات أصدقاء سوريا ولا جنيف ولا فيينا قد توصلت إليها من قبل، وهذا يؤكد انه قد وصل إلى الحل الشافي والكافي بعد أن قصف سوريا بطائراته الحربية وهدم المساجد والأسواق والمدارس والمستشفيات، وشرد مزيدا من اللاجئين إلى تركيا وأوروبا وغيرها، فكان مما قال بوتين في مقابلة مع صحيفة (بيلد) الألمانية بتاريخ 11/1/2016:» إن سوريا تحتاج إلى البدء في العمل على صياغة دستور جديد كخطوة أولى للتوصل إلى حل سياسي لحربها الأهلية»، على الرغم من أنه اعترف أن العملية ستكون صعبة على الأرجح، وأضاف بوتين في المقابلة:»أعتقد أن من الضروري التحرك باتجاه إصلاح دستوري (في سوريا)، انها عملية معقدة بالطبع، وبعد ذلك على أساس الدستور الجديد أن تجري انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة».
هذه الرؤية السياسية لرئيس الحملة الحربية العسكرية الروسية على سوريا تؤكد أن روسيا دخلت الحرب في سوريا وهي لا تدري ما تقوم به، قد يكون هذا الكلام غريباً ومستهجناً، فكيف تقوم دولة كبرى مثل روسيا بحرب دولية وبعيدة عن أراضيها وهي لا تدري ماذا تريد من الحرب على سوريا؟ ولكنا سنقدم الشواهد التي تثبت أن روسيا تحارب في سوريا وهي لا تعرف ماذا تريد من هذه الحرب، ولا كيف تقودها، ولا كيف تنتصر فيها.
والشاهد الأول أن الطائرات الروسية قصفت مواقع مدعية أنها لتنظيم داعش، ثم تبين للعالم ان نسبة قصفها لداعش تتراوح بين 3٪ بحسب إحصائيات الثورة السورية، وإلى 7٪ بحسب إحصائيات شبه رسمية من تركيا، وإلى 10٪ من وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، وأخيراً إلى 30٪ بحسب آخر إحصائية للأمم المتحدة، وقد تكون جميع هذه الإحصائيات صحيحة، إذا قرأت على ترتيب زمني منذ بدء الحرب الروسية على الشعب السوري، حيث ان الطائرات الروسية لم تكن تعرف إحداثيات مواقع داعش في الأيام والأسابيع الأولى، فكانت نسبة قصفها لداعش قليلة جداً لا تتجاوز 3٪ ، والباقي لمواقع المعارضة السورية، وبعد ذلك بدأت بالاهتمام أكثر بقصف مواقع داعش بسبب المطالبة الدولية ان يكون القصف لمواقع لداعش وليس لمواقع المعارضة السورية المعتدلة ولا للمساجد ولا للمستشفيات ولا للمدارس ولا للتجمعات المدنية، فاضطرت الحكومة الروسية إلى اتخاذ إجراء مؤسف ومضحك وفاضح، وهو مطالبة وزير الخارجية الروسي سرجي لابروف من المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا إلى إعطاء روسيا قائمة بأسماء التنظيمات الإرهابية في سوريا، فكان ذلك دليلاً على أن روسيا دخلت الحرب في سوريا قبل تحديد أهدافها العسكرية، ولا أسماء التنظيمات التي تقصفها، ومن المضحك المبكي أن الأمم المتحدة وبعد خمس سنوات وهي تتابع الأزمة السورية وأصدرت بخصوصها عشرات القرارات الدولية لم تجد جوابا على روسيا، فلم يكن لديها قائمة بأسماء التنظيمات الإرهابية من غير الإرهابية، وهذا يثبت أن الأمم المتحدة لم تكن تأخذ الأزمة السورية مأخذ الجد، وأنها كانت مهملة لمعاناة الشعب السوري، ولا تكترث بعدد قتلاه ومهجريه ولو بلغوا بالملايين.
ولذلك حولت الأمم المتحدة عن طريق مؤتمر فيينا الثاني الطلب الروسي بفرز التنظيمات السورية الإرهابية إلى دولة الأردن، وهي تعلم أي الأمم المتحدة أن الحكومة الأردنية ليست صاحبة قرار في تصنيف التنظيمات الإرهابية من غيرها، ولكن ربما لم يقبل هذه الوظيفة غير الأردن، ثم تدخلت كل أجهزة الاستخبارات العالمية لدى الأردن لإدخال هذا التنظيم أو ذاك في التنظيمات الإرهابية، ولذلك لم تقبل روسيا القائمة الأردنية واعترضت إيران على هذه القائمة وبالتالي سوريا ومحور إيران الطائفي، لأن الأردن أدخل الحرس الثوري الإيراني في التنظيمات الإرهابية العاملة في سوريا، وهذا يؤكد ان روسيا في تيه كبير في سوريا، فلا يمكن لدولة كبرى مثل روسيا أن تدخل حربا دولية وهي لا تملك قائمة أهدافها العسكرية، وتنتظر الأمم المتحدة لتعطيها أسماء الأهداف التي تقصفها، والغريب في هذا التيه أيضاً أن روسيا طلبت من المعارضة السورية ان تعطيها مواقعها في سوريا بحجة أن لا تتعرض للقصف الروسي، فرفضت المعارضة السورية والجيش السوري الحر إعطاء إحداثيات مواقعها لمن يهاجم مواقعها العسكرية، فمنذ أن دخلت روسيا الحرب في سوريا إلى جانب الأسد وهي تقصف مواقع المعارضة السورية، فكيف يطلب جيش من عدوه أن يعطيه إحداثيات تواجده، إلا إذا كان تائها، أو ذكيا أكثر من اللازم؟
وعودة على الشاهد الجديد للضياع الروسي في سوريا هو مطالبة بوتين وضع دستور جديد لسوريا، يتم على أساسه انتخابات برلمانية ورئاسية، والسؤال الذي يوجه لقائد الحملة الروسية الأرثوذوكسية الكنسية بوتين هو:
إذا كان الحل هو بالدستور فلماذا جاء بجيشه وطائراته الحربية وقواعده العكسرية؟
هل الجيش الروسي في سوريا من أجل الدستور السوري الجديد؟
ألم يكن بالإمكان وضع هذا الدستور دون التدخل العسكري الروسي في سوريا؟
ألم يكن بوتين يستطيع المطالبة بهذا الدستور دون شنه لآلاف الغارات الحربية على الشعب السوري وقصف مساجده وتدميرها على المصلين فيها؟
فإذا كان الحل الذي يقترحه لسوريا هو بوضع دستور جديد فما هي مهمة الجيش الروسي في سوريا؟
بالتأكيد لا يستطيع بوتين إن كان صادقاً ان يقول إن مهمته في سوريا محاربة الإرهاب، لأن حربه ليست ضد الإرهاب ولا داعش كما أثبتت كل القراءات الاستخباراتية العسكرية الدولية، فيبقى أن مهمته هي تثبيت حكم الأسد، أو تثبيت الدولة التي يرأسها بشار الأسد، فإذا كانت هذه مهمته فقد وقع في أخطاء كبيرة أيضاً في تصريحه الأخير، وهو وصفه لما يجري في سوريا «بالحرب الأهلية».
فإذا كان بوتين يريد توصيف ما يجري بحرب أهلية وهي ليست حربا أهلية، فعليه ان يلتزم بالحياد، فلا يحق لأي دولة في العالم ان تقف إلى جانب أحد أطراف حرب أهلية في أي دولة في العالم، فمن هي أطراف الحرب الأهلية في سوريا في نظره؟ وهل يؤيد قراءة وزير خارجيته لافروف أن الغالبية السنية من الشعب السوري ضد رئيس ليس منها، لأنه شيعي فقط؟
وقد صرح لافروف بذلك أكثر من مرة، أم أن له قراءة أخرى غيرها؟ وبالتالي يبقى السؤال قائماً، من هي أطراف الحرب الأهلية، وهل داعش طرف؟ بالتأكيد لن يكون الجواب بالإيجاب، وبالتالي فإن الحرب الأهلية بين فصائل المعارضة السورية ونظام الأسد، وبالتالي لا يحق لروسيا أن تكون حليفاً لأحد طرفي الحرب الأهلية، أم ان بوتين يرى أن الرئيس السوري ليس طرفا في الحرب الأهلية؟
وإدعاء بوتين ان الصراع في سوريا هو حرب أهلية هو هروب من الاعتراف بوجود صراع بين شعب ونظام حكم استبدادي ورئيس دكتاتور، أصبح رئيسا جمهوريا بالوراثة، فكان أول رئيس جمهورية تنتخبه الكروموسومات الجينية.
هذا الرئيس الذي انتخبته الكروموسومات الجينية هو سبب الصراع في سوريا وليس الحرب الأهلية، وبوتين لا يريد ان يفهم ذلك، لأنه يبحث عن مصالحه الشخصية في العظمة والانتصار على الشعوب المستضعفة، التي أكلتها الحرب الطائفية لخمس سنوات حتى انهكت قواها، فجاء هو ليبلع الضحية وهي جاهزة، ودون محاسبة من أمريكا ولا من أوروبا، والأنظمة السياسية العربية كلها تخشى على كراسيها وبقائها في السلطة والثروة، فلم ولن تدافع عن الشعب السوري ولو أحرق بوتين كل سوريا، ولو هدم كل مساجدها إرضاء لبطارقة الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية.
إن بوتين وهو يحكم روسيا بالجبروت أخطا في حساباته كثيراً، كما أخطات الكنيسة الروسية بتأييدها له في حربه الظالمة، فالشعب السوري لن يكون لقمة سائغة لقيصر روسيا الرهيب، والثورة السورية لن ترفع الرايات البيضاء للحملة الصليبية التي تباركها الكنيسة الأرثوذوكسية وتصفها بالحرب المقدسة، واستهداف الجوامع والمساجد بالقصف الروسي أكثر من غيرها لن يجعل الشعب الروسي يغمض عينه عن فشل قيصر روسيا في سوريا إلى أمد غير محدود، واما أمريكا فلن تساعد بوتين حتى لو غرق في الوحل السوري، واما إيران فهي بدأت بالتخلي عنه بسحب جنرالاتها وضباط النخبة من سوريا، إما لإدراكها المتأخر أن الانتصار على الشعب السوري مستحيل، او لإدراكها أن قيصر روسيا سوف ينتقم منها في سوريا عندما يبدأ بالغرق وقد بدأ، وإما ان تصريحات الكنيسة الأرثوذوكسية قد احرجت قائد الثورة الإسلامية العالمية خامنئي ان يكون مجرد جندي في جيش صليبي! سوف يحاسبة التاريخ عليه في الحاضر والمستقبل.
إن محور «موسكو طهران» ضعيف مهما امتلك من القوة العسكرية، لأنه يفتقد إلى قوة الحق، ويعتمد على قوة الظلم وقتل الأبرياء وتهجير المدنيين من بيوتهم وقراهم ومساكنهم إلى مخيمات اللجوء أو الغرق في البحار، ومهما جهزت روسيا إيران والميليشيات الطائفية بالأسلحة الفتاكة، ومهما حاربت عنها طائرات روسيا، فإنها لن تستطيع وضع دستور جديد لسوريا لا يقبل به الشعب السوري، إلا إذا أعيد الحق إلى أهله، ومنح قيصر روسيا الأسد اللجوء السياسي، وأسدل ستار المسرحية الظالمة التي تقودها أمريكا بكل قسوة قلب في سوريا، فأمريكا أطالت الصراع في سوريا إلى اليوم حتى تكسر فيه الثورة الإيرانية وتجردها من أخلاقها وقيمها وقد فعلت، وقد جاء دور روسيا ليكون كسره في سوريا طالما صعب كسره في اوكرانيا، ولذلك ستبقى الشواهد السابقة واللاحقة دليلاً على خسارة قيصر روسيا حربه في سوريا، بل وخسارته لنفسه في روسيا نفسها قريبا.
الأربعاء، 1 أبريل 2015
ماذا تريد دولة الإمارات العربية من تركيا؟!
ماذا تريد دولة الإمارات العربية من تركيا؟!
محمد زاهد جول
سعت الحكومات التركية المتعاقبة إلى تحسين العلاقات مع الدول العربية، وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي، ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، سعى إلى زيادة التقارب والتعاون التركي العربي والخليجي، وذلك أن هذه العلاقات الحسنة بين الأتراك والعرب ودول العالم الإسلامي هي من مطالب الشعب التركي أولًا، ثم كانت من برامج حزب العدالة والتنمية الانتخابية في كل حملاته الانتخابية، ومنذ تشكيله للحكومات وتوليه منصب رئاسة الجمهورية، وقد كان الرئيس رجب طيب أردوغان، من أكثر الزعماء الأتراك سعيًا إلى تحسين العلاقات التركية مع العالم العربي والخليجي على وجه التحديد، ولعل زيارته الأخيرة إلى السعودية، وفتح صفحة جديدة للعلاقات التركية السعودية في عهد الملك سلمان، مؤشر على ذلك، وما موقف تركيا المساند لعملية "عاصفة الحزم"، التي قادتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إلا تأكيداً على عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين تركيا والخليج.
في ظل هذا التحسن ووحدة المصير الاستراتيجي والسياسي الجديد، ينبغي أن تدرك الدول العربية والخليجية بأن العزف على الوتر النشاز في معاداة تركيا أو رئيسها رجب طيب أردوغان، ليس في مصلحة أية دولة خليجية بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة وعاصمتها أبو ظبي، كما أنه ليس في مصلحة المنطقة العربية كلها، فالتحديات المحدقة تتعرض لها كل الدول العربية بما فيها دول الإمارات العربية المتحدة، فهي دولة جزء من مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول عربية، والسعي التركي لا يخص دولة دون أخرى، بل هي تفتح ذراعيها لكل الدول الخليجية، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يدافع عن كل القضايا العربية وكأنها قضايا تركية مباشرة.
لقد صرح الرئيس التركي أردوغان في اليوم الأول، حول "عاصفة الحزم" يوم 26 آذار/ مارس 2015، التي قامت بها دول الخليج العربي وعدة دول عربية وإسلامية: "إن جهود إيران للهيمنة على المنطقة بدأت تزعج تركيا ودول الخليج"، وطالب أردوغان الحكومة الإيرانية "بسحب قواتها من اليمن وسوريا والعراق"، وقال أردوغان: "إن على إيران والإرهابيين الخروج من اليمن"، وقال الرئيس التركي: "إن تركيا على استعداد لتقديم الدعم اللوجستي لعملية عاصفة الحزم"، هذه المواقف لرئيس الجمهورية التركية تؤكد مدى اهتمامه بالأمن القومي العربي، الذي يراه متكاملًا مع الأمن القومي التركي، وأن ما يزعج العرب يزعج الأتراك أيضًا، وكان بيان وزارة الخارجية التركية اكد على ذلك في البيان التركي الرسمي الأول على الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في اليمن، بأن: الحكومة التركية تؤيد هذه العمليات العسكرية في دعم الشرعية للرئاسة والحكومة اليمنية ضد الخارجين عليها، وأنها -أي الحكومة التركية- على استعداد لتقديم كل دعم تطلبه دول مجلس التعاون الخليجي من تركيا.
هذه المواقف التركية ينبغي أن يتم الترحيب بها ومقابلتها بالعرفان والشكر من كل الدول الخليجية، بما فيها دول الإمارات العربية المتحدة، والتوقف عن عمليات المكر والإساءة التي تورطت بها الأجهزة الإماراتية ضد تركيا وحكومتها ورئيس جمهوريتها أردوغان، سواء كانت داخل تركيا وخارجها، دون وجود مبررات قانونية أو سياسية لها، ودون معرفة الأسباب الحقيقية وراءها، فالأجهزة الإماراتية لا تترك ميدانًا يمكن أن تسيء فيه إلى الدولة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان، إلا وتستغله في الإساءة إلى تركيا، ومنها تعاون الإمارات مع الصرب في مواجهة الجهود والمساعدات التركية، التي تقدم إلى المواطنين في منطقة البلقان، بينما كان من المفترض أن تقف إلى جانبها، وأن تتعاون معها هناك، بحكم الوجود والقدرات التركية في البلقان، ومنها تمويلهم لكتاب غربيين ليتعمدوا الإساءة لتركيا، والقائمة طويلة.
ومنها الجهود التي تقوم بها الأجهزة الإماراتية داخل تركيا، وفيها إساءة للشعب التركي وللحكومة التركية، فمرة تتصل شخصيات إماراتية بجماعة فتح الله جولن، التي أصبح القضاء والمحاكم التركية تصنفها كجماعة إرهابية، وتطلق عليها تنظيم "الكيان الموازي" بوصفه كيانًا أو تنظيمًا خارجًا على القانون، بعد أن ثبت تورط هذا التنظيم في أعمال عدائية للأمن القومي التركي، وقيامه بأعمال كثيرة مخالفة للقانون، من عمليات تجسس وتنصت على الحكومة وآلاف الشخصيات السياسية والاقتصادية دون سند قانوني، وهذه التصرفات تزعج تركيا رئاسة وحكومة وشعبًا، وتجعلها مستاءة من التصرفات التي تقوم بها الأجهزة الإماراتية ضد تركيا، ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.
ولا تقف ولا تقتصر تجاوزات أبو ظبي ورجال دحلان على ذلك، بل تنسق مواقف لها مريبة مع أحزاب المعارضة التركية، بهدف دفعها وتشجيعها للقيام بأعمال شغب داخل الشوارع والمدن التركية، وكان منها زيارة لدحلان إلى الأراضي التركية لهذا الغرض، وإضافة إلى ذلك تجسسها على أقطاب المعارضة السورية التي لا تسير في ركابها، أو التجسس على العديد من الشخصيات الإخوانية المصرية والفلسطينية وغيرها، فهذه الأعمال التجسسية على السوريين والمصريين واليمنيين وغيرهم داخل تركيا، إن كانت الأجهزة الإماراتية ترى بأنها ضرورية لأمنها القومي؛ فينبغي أن تتم بالتنسيق والتعاون مع المخابرات التركية الوطنية، ومع الجهات الأمنية المختصة في الدولة التركية، ولكنها لا تفعل ذلك، ولذلك فهي بتجاهلها التنسيق مع المخابرات الوطنية التركية، وقيامها بالأعمال السابقة الذكر تدفع الأجهزة الأمنية التركية أن تبدي موقفًا مريبًا من الأجهزة الإماراتية، وهو ما يزعج الحكومة التركية مباشرة، ويجعلها تفكر بالقيام بإجراءات لا تتمناها الحكومة التركية ولا رئيس الجمهورية التركية السيد أردوغان، مع دولة صديقة مثل الإمارات.
إن الموقف التركي لا ينفك المطالبة بتحسين العلاقات التركية العربية والخليجية والاماراتية، وأن تتوقف كل أعمال الشك والريبة، وما قد يفسر بأنه يحمل في طياته أعمالًا عدوانية لتركيا أو حكومتها، أو اقتصادها، أو أمنها، أو رئيس جمهوريتها، أو المسار الديمقراطي في تركيا، ولذلك فإن التساؤل يقول: ماذا تريد دولة الامارات العربية من تركيا؟ فهذه المطالبة التركية تنم عن محبة ورغبة في إبقاء العلاقات التركية الإماراتية في أفضل أحوالها، بل وتطويرها للأفضل في الحاضر والمستقبل.
(المصدر: صحيفة شؤون خليجية)
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)