الأحد، 29 يونيو 2014

هل هناك إرهاب أفظع من هذا الإرهاب؟


هل هناك إرهاب أفظع من هذا الإرهاب؟
عامر عبد المنعم

-طائرات المالكي تقصف منازل أهلنا سنة العراق وتدمر المساجد والمستشفيات بالبراميل المتفجرة.
-قوات الجيش الطائفي وعصابات 28 ميليشيا طائفية يقودها المالكي تقتل سنة العراق على الهوية، وتصفي المعتقلين في السجون والمعسكرات (انظر تقرير العفو الدولية).
-طائرات إيران تقصف المدنيين في المدن شرق العراق.
-طائرات بشار تقصف الأسواق والمدن في غرب العراق
-وصول عدد عشر طائرات "سوخوي" روسية إلى المالكي اليوم لتدمير بيوت السنة.
-الطائرات الأمريكية بطيارين وبدون، تحوم الآن والتهديد باستخدامها في قصف المدنيين بزعم محاربة الإرهاب.

أليس قتل المدنيين إرهاب؟
لماذا يستباح دم المسلم السني بهذه الطريقة؟
لماذا تتحالف كل شياطين الأرض من أجل إبادة السنة؟

اقرأ:

* حصاد المقاومة العراقية خلال 8 سنوات.. بالأرقام بطولات سنة العراق ودحر الاحتلال الأمريكي


* العراق: تقدير موقف


لا كلام حتى تحرير بغداد ودخول المنطقة الخضراء



* على إيران أن تعي الدرس:


نهاية المشروع الصفوي التوسعي للسيطرة على بلاد العرب

* دلالات مهمة لانهيار الحكم الطائفي في العراق

عار عليكم يا أقباط فرنسا !

عار عليكم يا أقباط فرنسا !
أ. د. زينب عبد العزيز 

أستاذة الحضارة الفرنسية

"بانر" موقع "مسيحيو الشرق فى خطر" !

نعم ، وبكل مرارة وأسف أقول : عار عليكم وأى عار يا أقباط مصر فى فرنسا ، وعار على كل ما تفعلونه من أجل حث فرنسا ومؤسساتها السياسية للتدخل فى مصر رسميا ، وعلى تأجيج مشاعر الفتنة الداخلية فى مصر .. 
ففى 24 يونيو 2014 صدرت العديد من الجرائد والمواقع والإذاعات الفرنسية لتعلن فى صياغة شبه واحدة عن نجاح اللوبى القبطى فى فرنسا "بعد تسعة أشهر من الجهود المكثفة للوبى "تحالف مسيحيو الشرق" فى فرنسا، برئاسة باتريك كرم، فى الحصول على موافقة المجلس الوطنى لإنشاء لجنة دائمة به لدراسة قضاياهم"!

وقد تم إنشاء "تحالف مسيحيو الشرق فى خطر" يوم الجمعة 27 سبتمبر 2013 ، بمبادرة من االقبطى باتريك كرم .

وفى أول أكتوبر 2013 نشرت جريدة "ليبراسيون" الفرنسية ما يلى : 

"لوران فابيوس ، وزير خارجية فرنسا أعلن أمام الجمعية الوطنية أن مسيحيو الشرق فى كل مكان ليسوا مهددون فحسب وإنما تتم مطاردتهم وتصفيتهم.وذلك لا يمكن قبوله لا من فرنسا ـ مع مراعاة تراثها [أى مسيحيتها]، ولا من الضمير العالمى.
إن فرنسا فى كل مكان تدافع عن حرية العبادة وحرية العقيدة وعن الأقليات فى كل مكان.. وإن إحترام الأقليات الدينية هو مبدأ لا يمكن لفرنسا أن تتساهل فيه.
وفى كل مرة تتم فيها مخالفةٍ ما لا بد لنا من تسميع صوتنا".
وهنا لا يسعنى إلا أن أتساءل ترى ما الذى فعلته فرنسا من أل القليات المسلمة فى كل مكان، وآخرها ما تسببت هى فيه من السماح بطرد وذبح مسلمى إفريقيا الوسطى، وغيرها كثير ؟ 
ثم تضيف الجريدة : " فى صباح نفس هذا اليوم كان الوزير قد تناقش فى الموضوع مع رئيس مؤتمر أساقفة فرنسا، الذى كان قد استقبله فى مقر وزارة الخارجية".. أى أن الكنيسة هى التى تحرك وتمهد !
وتضيف السيدة فاليرى بيكريس، التى تولت تقديم الموضوع فى الجمعية الوطنية يوم 8 اكتوبر 2013 : "إنها أول مرة فى فرنسا يقوم فيها ممثلون من الكنائس الشرقية والمنظمات الدينية والمدنية التابعة لبلدان مختلفة، وهى تمثل تنوّع مسيحيو الشرق، أى مختلف مذاهبه، أن ينضموا ليعملوا معا من أجل إسماع صوتهم حول مستقبل مسيحيو الشرق".

وكان السيد باتريك كرم قد تقدم بعريضة موقّع عليها من أكثر من مائة وعشرة شخصية بارزة سواء فى المجال السياسى والدبلوماسى والكنائسي أو الرأى العام، وتطالب العريضة كل الدبلوماسيين الأوروبيين وممثلو الرأى العام والكنائس أن تدين "التدهور الدينى" الذى تعانى منه الأقليات المسيحية.

وما أكثر الجرائد التى تناولت هذا الخبر منها جريدة "لاڤى"، و"ڤالور أكتويل"، و"لاكروا" ، ولا ريفورم"، و"فرانس أنفو"، و "رديو نوتر دام" وغيرها. وإن دل ذلك عن شئ ، فهو على مدى الإلحاح ومدى الضغوط التى مارسها ذلك التحالف بين ممثلى مسيحيو الشرق.. وقد حرصت كل جريدة، بلا إستثناء، على الإشارة إلى هذه الضغوط التى مورست من قِبل اللوبى اللحوح.

وكتبت جريدة "لا ڤى" يوم 23 يونيو 2014 : "أن التسعة أشهر من الضغوط المكثفة التى قادها "تحالف مسيحيو الشرق فى خطر" (CHREDO)، بالتضافر مع جهود قرابة مائة برلمانى، لم تذهب سدى. فقد أقر مكتب لجنة الشئون الخارجية على التصديق على إنشاء مجموعة دراسات حول مسيحيو الشرق داخل الوزارة".وأن "إنشاء مكتب أو لجنة دائمة للمتابعة اليومية يختلف عن مهمة إستعلامات أو لجنة تحقيق اللتان ترتبطان بمدة زمانية معينة. أما مجموعة دراسية ثابتة فهى سلطة دائمة مزودة بسكرتارية خاصة وتمويل خاص بها يسمح بالتنقلات". 
ويوضح باتريك كرم، المحرك الأساس لهذا التصرف غير الأمين، والقائم على الفريات، والذى لا يوصف إلا بالخيانة لوحدة الوطن والتواطوء للإخلال بأمن الدولة والسماح بالتدخلات الخارجية خاصة الفرنسية : "أن هذه المجموعة ستسمح للبرلمانيين بالمتابعة اليومية بصفة دائمة حول موقف المسيحيين المطاردون، المضطهدون والمهددون بالإختفاء من الشرق" !
والمتابع لتردد مثل هذه الكلمات الظالمة يدرك أنها نفس الكلمات المتداولة فى نصوص الفاتيكان الذى يسعى حثيثا لإقتلاع الإسلام وتنفيذ مطلب المنادون بتطبيق النظام العالمى الجديد ، القائم على نظام سياسى ـ إقتصادى ـ إجتماعى ـ دينى واحد.

أما جريدة "لا كروا" التابعة للكنيسة فكتبت يوم 19 يونيو 2014 : "الجمعية الوطنية تقر إنشاء مجموعة للدراسات حول مسيحيو الشرق، بعد تسعة أشهر من الجهود المكثفة للوبى القبطى بقيادة باتريك كرم (...).
وبينما التحالف يقود ضغوطا من الخارج، فإن مجموعة الدراسات ستقود هذه الجهود بصورة فعالة أكثر من الداخل، كأن تتصل بالبرلمان أو بالحكومة لإتخاذ كل الإجراءات المناسبة لحماية هذه الأقليات. كما تتم دراسة تقديم نفس المحاولة مع مجلس الشيوخ. وبعد نجاح هذه المحاولة فإن التحالف ينوى الحصول على قرار من هيئة الأمم أو من محكمة العدل الدولية. أى إن الخطوات التصعيدية لا تزال فى الطريق !!
ثم تتساءل الجريدة : "هل سيتعلق ذلك بالأقليات المسيحية فى مصر وحدها أم بالأقليات فى الشرق الأوسط ؟ على أى حال لا بد من وجود كلمة "مسيحيى" فى القرار على حد طلب باتريك كرم، رئيس التحالف، الذى ينوى الكتابة للبرلمانيين وللحكومة ليقول لهم ما هى الأهداف التى ينتظرها منهم"... ولا داعى للإشارة إلى مختلف معانى إدراج هذه العبارة لكى لا تقتصر أية قرارات إلا على حماية الأقليات المسيحية ! وتنهى الجريدة مقالها بعبارة : "أن هذه اللجنة الجديدة التى لا نعرف بعد من سيترأسها، سيكون لها ثقل داخلى لدى البرلمانيين. وهو قرار فى محله بينما موقف مسيحيو الشرق وخاصة فى العراق شديد الخطورة".

وكان مستشار الشئون الدينية وإدارة الشرق الأوسط قد قام بإستقبال رئيس التحالف يوم 17 يناير 2014. وبعد حوالى ثلاثة أشهر ، أى فى 15 إبريل قام السيد وزير الخارجية لوران فابيوس بإستقبال السيد كرم ومعه الوفد المرافق.
أما سيادة الوزير فكان قد قال فى رده على خطاب طلب هذه المقابلة فقال : 
"إن إنشاء مجموعة دراسية حول مسيحيو الشرق فى الجمعية الوطنية وفى مجلس الشيوخ هو قرار يخضع للسلطة القانونية. إن إنشاء مثل هذه المجموعات يعنى الإرتباط الدائم لفرنسا لصالح هذه الجماعات التى تربطنا بهم روابط تاريخية معينة" ، إشارة إلى ترابطهم المسيحى.

ولا يسعنى إلا رفع هذا الفعل المجحف والذى يتهدد أمن الدولة وسلامتها أولا : إلى كلا من السيد رئيس الجمهورية ، المشير عبد الفتاح السيسى، وإلى البابا تواضرس الثانى ،الرئيس الدينى لهذه المجموعة المنفلتة، وإلى كافة المسئولين فى الدولة علهم يتمكنون من رأب أية مصائب قبل أن تتفاقم..

24 يونيو 2014

رابط أسماء الموقعون على هذا البيان المنفلت :
http://chretiens-dorient-en-danger.org/soutiens/

رابط موقع "مسيحيو الشرق فى خطر" :
www.chretiens-dorient-en-danger.org

السبت، 28 يونيو 2014

"نيويورك تايمز": تفتيت الشرق العربي ما عاد شبحا وإنما أصبح حقيقة في العراق وسوريا


"نيويورك تايمز": تفتيت الشرق العربي ما عاد شبحا وإنما أصبح حقيقة في العراق وسوريا

الترجمة /خدمة العصر
رأى الكاتب "روبرت ف. وورث" في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه على مدى الأسبوعين الماضيين، أصبح الشبح الذي طارد العراق منذ تأسيسها قبل 93 عاما حقيقة واقعة: التقسيم الفعلي للبلد إلى كانتونات سنية وشيعية وكردية.

ومع استمرار مسلحي الثورة في تثبيت مواقعهم في جميع أنحاء شمال وغرب العراق، وما بدا أن جيش المالكي غير قادر على صدَ هجماتهم، بدأ المراقبون في الداخل والخارج يتساءلون عن مدى إمكانية تصحيح الأوضاع في البلاد والعودة بها إلى سابق وحدتها.

ذلك هو السؤال لا يتردد في سوريا -التي تنقسم أيضا بشكل فعال إلى دويلات معادية-، وفقط، ولكن أيضا في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وفقا للكاتب، حيث لا تزال الشرارات التي أطلقتها الانتفاضات العربية في العام 2011 تلتهم الهياكل والحدود السياسية التي سادت منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان.

بعد تقسيم العراق واحتمال تفتيت سورية على أسس طائفية أو عرقية، من غير المرجح أن يُقدم أي حل لهذا الاختلال الوظيفي في المنطقة، وفقا للمحللين، كما قد يتولد عن هذا صراعات جديدة تقودها الأيديولوجية، النفط وغيره من الموارد.

"ما لا يقل عن ثلث البلاد غير خاضع لسيطرة الحكومة في بغداد"، كما قال زيد العلي، وهو محلل عراقي ومؤلف كتاب "النضال من أجل مستقبل العراق"، وأضاف: "لكن أي محاولة للاعتراف رسميا بهذا الواقع قد يؤدي إلى كارثة أكبر، لأسباب ليس أقلها المناطق المختلطة العديدة من البلاد، بما في ذلك بغداد، حيث ستترتب على لك حدوث حمامات دم مع محاولة المجموعات المتضاربة إثبات الوقائع على الأرض".

وقد حثت إدارة أوباما السياسيين العراقيين من مختلف الطوائف للعمل معا، ولكن وزارة الدفاع الأمريكية، وفقا للكاتب، التي لا تتردد في ضخ المزيد من القوات في نزاع معقد وعميق الجذور، ألمحت، بهدوء، إلى أنها يمكن أن تتعايش مع التقسيم الحاليَ للعراق، على الرغم من الأخطار التي تشكلها المعاقل "المسلحة" الجديدة في الصحارى التي تربط بين سورية والعراق.

غير أن السياق هذه المرة، كما استدرك الكاتب، يختلف عما كان عليه الأمر قبل عقد من الزمن
: بدأت الكراهية الطائفية تغير الحمض النووي السياسي في المنطقة بشكل يجعل من الحدود القديمة المرسومة أكثر عرضة للخطر.

ذلك أن كثيرا من السنة العاديين يصفون الاستيلاء على الموصل وغيرها من المدن باعتبارها ثورة شعبية ضد الحكومة التي يقودها الشيعة وليس هجوما إرهابيا.

ومع مسارعة لحشد إيران، عدوهم التاريخي، الطائرات من دون طيار وغيرها من الإمدادات العسكرية لمساعدة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في استعادة السيطرة على الشمال -وحماية الجنوب-، فإن الكثير من السنة قد ينفرون أكثر من الدولة المركزية.

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت "داعش" تقريرا من ثماني صفحات تندد فيه بنظام الحدود في الشرق الأوسط الذي فرضه الاستعمار، كما وصفته، وتضمن صورا من مقاتليها وتدمير ما وصفته "الحواجز الصليبية" بين العراق وسوريا.
في الوقت نفسه، يقول الكاتب، فإن هجوم مقاتلي داعش جعل من الانفصال الرسمي لكردستان العراق حتى الآن أكثر قبولا.

وأدت الأزمة إلى فرار الجنود العراقيين من كركوك، المدينة الشمالية المتنازع عليها المدينة الغنية بالنفط، والتي كان من بين العقبات الرئيسة الأخيرة أمام الاستقلال الكردي.

وعبر الحدود في سوريا، فإن المنطقة الكردية في شمال البلاد هي أيضا مستقلة فعليا عن دمشق، بجيشها الخاص لحكومة مؤقتة. وتركيا، التي عارضت بشدة في الماضي دولة كردية مستقلة على حدودها، ترى الآن في الأكراد منطقة عازلة مستقرة بينها وبين مقاتلي داعش.

وقد اقتُرحت فكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء في الماضي كحل لمشاكل البلاد. ففي عام 2006، روج جوزيف بايدن، وكان عضوا في مجلس الشيوخ، للفكرة، واستحضر أنموذج تفكك يوغوسلافيا السابقة واتفاقات دايتون في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.

ولكنَ الكثير قد تغير على مدى السنوات الثماني الماضية، كما يقول الكاتب: فالتقسيم الآن أصبح أمرا واقعا إلى حد كبير. ومحاولة إعادة تركيب أجزائه ستستنزف موارد هائلة، حتى لو تعاونت الولايات المتحدة مع ايران لتحقيق هذا الهدف، فإن هذا التقارب من شأنه أن يغضب السنة، وربما يفضي إلى تطرف كثير من العرب السنة في المنطقة.

بالنسبة للجزء الأكبر، فإن العراقيين (باستثناء الأكراد) يرفضون فكرة التقسيم، وفقا لمقابلات أخيرة واستطلاعات الرأي أُجريت قبل عدة سنوات.

في هذا المعنى، ثمة تناقض صارخ بين العراق ويوغوسلافيا السابقة، حيث عملت الميليشيات بوعي منذ البداية لاقامة جيوب وطنية جديدة وحصرية عرقيا. وقد أدى التوتر الطائفي إلى المأزق الحالي للعراق، لكنه يتناغم مع مصادر أخرى من التضامن الإقليمي والأيديولوجي وبعض الجذور العميقة في التاريخ.

لهذا السبب، جزئيا، كما يقول العديد من المحللين، فإن التقسيم الحالي للعراق رغم أنه قد يكون أمرا محسوما في نهاية المطاف، إلا أنه لا يمثل العودة إلى نظام أكثر واقعية أو متناغم، ولا هو أفضل علاج لمصادر الفشل السياسي والاجتماعي في المنطقة.

"يمكنك تقسيم هذه الدول إلى قسمين أو ثلاثة أو أربعة، وسوف تحصل على الممارسة نفسها للسلطة في كل من تلك الوحدات"، كما قال بيتر هارلينغ، وهو محلل بارز في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، والذي أقام 15 عاما في العراق و سوريا، وأضاف: "المشكلة هي في ممارسة السلطة بطريقة انقسامية واستبدادية وفاسدة، وليست في الحدود".

وفي ضوء كل هذا، يقول العديد من المحللين إنه من المستبعد أن تصمد الحدود العربية الحالية وتستمر، وسوف تؤول القوة الكبرى (الشرق الكبير)، في نهاية المطاف، إلى مقاطعات ومدن، وهي العملية التي كانت جارية بالفعل منذ الانتفاضات العربية...

(7) توجيهات قرآنية في سورة الفاتحة

(7) توجيهات قرآنية في سورة الفاتحة

الدكتور يوسف القرضاوي





بسم الله الرحمن الرحيم

بداية التفسير

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واهتدى بسنته، إلى يوم الدين.

أيُّها الإخوة:

على بركة الله نبدأ رحلتنا مع كتاب الخلود ونور الوجود، مع القرآن، الوثيقة السماوية الوحيدة الباقية التي يملكها المسلمون وحدهم مع منهاج الخالق لإصلاح الخلق، والدستور النَّازل من السماء لهداية الأرض، الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، الكتاب الذي أحكمت آياته ثمَّ فصلت من لدن حكيم خبير.

القرآن أنزله الله للتدبر

نعيش مع كتاب الله نتدبره، فإن الله سبحانه إنَّما أنزله ليتدبر: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29]، نريد أن نفتح قلوبنا للقرآن، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أم عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:42]، نريد أن نعيش مع القرآن نتلقاه غضاً طرياً، نقرأه ونسمعه ونفهمه كما كان يسمعه ويفهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما قال أحد الصالحين: اقرأ القرآن كأنَّما عليك أنزل.

نريد أن نقرأ القرآن معاً ونفهمه معاً حتى نجعل منه دستوراً ومنهاجاً لحياتنا، فبركة القرآن ليست في تعليقه على الجدران، إنَّما بركته في اتباعه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام:155].

الدرس الأول

توجيهات القرآن في سورة الفاتحة

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.

نبدأ رحلتنا مع القرآن بفاتحة القرآن، بأمِّ الكتاب، بأمِّ القرآن، السبع المثاني، أساس القرآن، آيات سبع جاءت بها هذه السورة القصيرة الجامعة، سورة الحمد، سورة الصلاة، سورة الفاتحة، سبع آيات قصار كلُّ آية منها تمثِّل قاعدة من قواعد التوجيه للحياة الإنسانية.


القاعدة الأولى:

المسلم يبدأ أعماله بـ (بسم الله):

تبدأ السورة: ببسم الله الرحمن الرحيم، وهذا ما ينبغي أن يتعلمه كل مسلم، أنَّ كلَّ شيء يجب أن يُبدأ ببسم الله، أن يقترن بذكر الله، فالدُّنيا كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدُّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم» لا تُبدأ الأمور باسم فلان أو علان، باسم ملك أو أمير، ولا باسم صنم من الأصنام الحجرية والبشرية، إنَّما تبدأ بسم الله، وبسم الله وحده، ولا شيء معه، ولا شيء بعده، بسم الله، هكذا علمنا القرآن الكريم، نوحٌ عليه السلام حينما ركب سفينته وأركب فيها من معه من المؤمنين قال: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود:41]، وسليمان حينما أرسل كتابه إلى بلقيس بدأه بالبسملة: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل:31-30]، وأول آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاطبه الله تعالى بقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1]، وهكذا علمنا الإسلام أن نبدأ حياتنا وأعمالنا وكلَّ شيء ببسم الله، نأكل بسم الله، ونشرب بسم الله، ونذبح بسم الله، وفي الحديث: «كل أَمر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر» وفي رواية: فهو أجذم، أي مقطوع ناقص، قليل البركة.

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، هكذا تبدأ سورة الفاتحة بوصف الله، و(الله) عَلَم على ذات الخالق الأعلى الذي يفتقر إليه كلُّ ما عداه، ويستغني هو عن كل ما سواه ومن سواه.

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وُصِف الله بهذين الاسمين الكريمين، الرحمن الرحيم، الرحمن والرحيم اسمان من أسماء الله الحسنى، اشتُقَّا من الرحمة على طريق المبالغة، والرحمن أشدُّ مبالغة من الرحيم، ولم يوصف بهذا الاسم الرحمن غير الله تبارك وتعالى، ولهذا يذكر على أنَّه عَلَم كما يذكر لفظ الجلالة الله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110]، {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن:1-2]، ولا يجتمع الوصفان إلاَّ لله، {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} هذه هي القاعدة الأولى: أن نبدأ حياتنا ببسم الله.


القاعدة الثانية 
من قواعد التوجيه للحياة الإنسانية: تمثلها هذه الآية:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}:

الحمد معناه:
اعتراف بالجميل يتضمن معنى الشكر لله والامتنان فيه معنى الشكر، وبهذا يعلمنا القرآن وتعلمنا فاتحة الكتاب أن ندخل الحياة من جانبها المشرق الوضَّاء، ألاَّ ننظر إلى الأمور بمنظار أسودَ قاتم، أن ننظر إلى نعم الله تعالى عندنا فنحمد دائماً ونقول: الحمد لله، الحمد لله، هناك أناسٌ دائماً يقولون: ينقصنا كذا وكذا، ولا يقولون عندنا كذا وكذا! ولكن القرآن يعلمنا أن نحمد الله تبارك وتعالى، الحمد الله.

كان النبي صلَّى الله عليه وسلم إذا أصاب ما يحب قال: «الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا أصابه ما يكره قال الحمد الله على كلِّ حال»، ومن هنا أُمرنا إذا ختمنا أعمالنا أن نقول: الحمد الله، إذا أكلنا وشبعنا نقول: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».

وإذا شربنا الماء العذب نقول: «الحمد لله الذي جعله عذباً فراتاً برحمته، ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا».

وإذا ركبنا دابَّة نقول ما علمنا الله إياه: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف:13-14].

وإذا استيقظنا من النوم نقول: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور».

وبعد قضاء الضرورة البشرية والخروج من الخلاء نقول: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».

وإذا رأينا مبتلى في جسمه أو حواسه نقول: «الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه».

وإذا استقبلنا الصباح نقول: «اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر، فأتم عليَّ نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة، اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر».

وإذا أظلنا المساء قلنا مثل ما قلنا في الصباح.

وهكذا حتى إذا دخلنا الجنَّة نقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:34]، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف:43].

وقد وصف الله أهل الجنَّة بأنَّ آخر دعواهم: {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس:10].

وهكذا تعلمنا سورة الفاتحة هذا الشعور الذي يجب أن يملأ قلوبنا، الشعور بنعم الله، وفضله علينا، والذي يوجهنا إلى حمده وشكره جلَّ وعلا {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل:11] {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم:34].


معنى الربوبية

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهنا كان الحمد الله رب العالمين، وهذا يبين معنى الربوبية في القرآن الكريم، إنَّ الرَّبَّ هو السيد والراعي والمربِّي، وهو إذا وصف به غير الله لا يكون إلاَّ بالإضافة، فنقول: ربُّ البيت، ربُّ الَّدار، ربُّ الدَّابة، إنَّما إذا أطلق وعُرِّف فهو لله سبحانه وتعالى.

الله رب العالمين أجمعين، تقرأ التوراة تجد فيها ربَّ إسرائيل، ربَّ الجنود، أمَّا في الإسلام فهو ربُّ العالمين، العالمين كل المكلفين من الجنِّ والإنس، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]، بل العالمون كلُّ ما سوى الله تبارك وتعالى، كما جاء في القرآن في خطاب موسى لفرعون: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء:23-24]، فهو ربُّ العوالم كلِّها، عالم الإنسان، عالم الحيوان، عالم النبات، عالم الجماد، عالم الأفلاك، كلُّ هذه العوالم يربِّيها ويرعاها ويرقِّيها في درجة الكمال، الله ربُّ العالمين كلهم، ليس ربَّ المسلمين وحدهم، ولا ربَّ العرب وحدهم، هو ربُّ العالمين، وكل ما نرى في الكون من عناية ورعاية وإحكام إنَّما هي آثار ربوبيته جلَّ وعلا. {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هذه هي القاعدة الثانية من قواعد التوجيه للحياة الإسلامية.


القاعدة الثالثة

رحمة الله ورحمانيته للعالمين:

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، هذه هي الآية الثالثة من الآيات السبع، إعادة لهذين الاسمين الكريمين توكيداً لمعنى الرحمة، لمعنى الرحمانية والرحمة، ليعلم الناس أنَّ رحمته سبحانه وتعالى تسبق غضبه، لم يوصف الله سبحانه وتعالى بأنَّه الغضوب، وإن كان يغضب على الظالمين والجبابرة، والمستكبرين والمعاندين والمتمردين من عباده على تعاليمه، المستعلين على خلقه، إن كان يعذب وينتقم فالعذاب من فعله وليس من صفته، والعذاب خاصٌ، والرحمة عامّة، {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف:156]، فهو الرحمن الرحيم، هو خير الراحمين، وهو أرحم الراحمين.


القاعدة الرابعة

الله وحده المالك ليوم الجزاء:

ثم تأتي القاعدة الرابعة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، و{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قراءتان من القراءات السبع المشهورة، هو المَلِك والمالك في ذلك اليوم، يوم الدين، يوم الدينونة والجزاء، كما تدين تدان، لا يملك أحدٌ في هذا اليوم شيئاً، لا الأصنام، ولا الشفعاء المزعومون، هؤلاء لا يشفعون، الله هو المتصرف {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار:19] {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16]، وهنا نجد الربوبيَّة تعطي نوعاً من الترهيب، ربوبيَّة الله للعالمين للعالمين، ثمَّ الرحمن الرحيم تعطي ترغيباً، تعطي ترهيباً، فهنا جمع الله في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه؛ ليكون المؤمن دائماً جامعاً بين الخوف والرجاء، يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه.

القاعدة الخامسة

التوحيد رسالة الأنبياء والرسل:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
، وهذه خلاصة الرسالات السماوية جميعاً، التوحيد، إفراد الله تعالى بالعبادة والاستعانة، فلا يعبد إلاَّ الله، ولا يستعان إلاَّ بالله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، إنما حقت الحاقَّة، ووقعت الواقعة، وبعث الرسل، ونزلت الكتب؛ لإقامة التوحيد في الأرض، جاء كلُّ نبي وكلُّ رسولٍ يدعو قومه أول ما يدعو {يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:59]، إنَّما فسدت الحياة وفسدت الأديان قبل الإسلام بدخول الشرك فيها، كان لا بد من إعلان التوحيد، وكلمة التوحيد، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، إبطالٌ لكل الآلهة الزائفة، والأرباب المدَّعين، والمُدَعيْن في الأرض، فلا إله إلاَّ الله.


القاعدة السادسة

الهداية أعظم مطلب

للعبد من ربه:

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، اشتملت الفاتحة على أعظم ما يطلب العبد من ربه، وهو التوحيد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وعلى أعظم ما يطلب العبد من ربه، وهو الهداية، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، سواءً فسرنا الهداية بمعنى الإرشاد، أو بمعنى التوفيق، فالإنسان في حاجة متجددة إلى عون الله، إلى أن يهديه إلى الصراط المستقيم، كيف يسأل الله الهداية وهو مهتدٍ مسلم؟ ولكن من يستغني عن هداية الله؟ إنَّه دائماً في حاجة إلى هداية الله لئلا تلتبس عليه الطرق، وتختلف عليه الأمور، إنَّه في حاجة إلى نور في الظلمات، وفرقانٍ في المتشابهات، ثمَّ في حاجة إلى زيادة الهداية {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد:17]، إنَّه في حاجة إلى أن يُثبته الله على هذه الهداية، فالقلوب كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء».


القاعدة السابعة

طريق الهداية طريق متميز:

ثمَّ هو طريق متميز، ليس هو طريق اليهود الذين غضب الله عليهم، ولا النَّصارى الذين ضلُّوا عن الحقِّ، ليس طريق الذين عرفوا الحقَّ ولم يتبعوه، ولا طريق الذين تاهوا عن الحقِّ فلم يسلكوه، إنَّه طريق الذين أنعم الله عليهم من النَّبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، هذا هو الطريق المتميز، طريق الحق، طريق الله، طريق المؤمنين.







بالفيديو..مرسي يهنئ الشعب المصري بحلول رمضان ويدعو الثوار للصمود

الرئيس الشرعي د.مرسي 

من داخل القفص يهنئ الشعب المصري 


بحلول رمضان ويدعو الثوار للصمود


عندما يفتح السيسي خشمه!

  عندما يفتح السيسي خشمه! 

سليم عزوز
يُطلق علي الفم، "الخشم"، وكلما فتح السيسي "خشمه"، ارتكب جرائم، وقال أمراً "إداً"، وصار أضحوكة الأمم!.
خطب ارتجاليا، فخاطب الله سبحانه وتعالى بـ "حضرتك"، ونصحوه بألا يخطب سوى من ورقة، فنطق " نضال الشعوب"، "نضول الشعوب"، وكأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، وكأنه "متطوع" في الجيش بشهادة "محو الأمية".

في معرض الدعاية للسيسي قال إنه حافظ للقرآن الكريم كله، وكذبوا فلو كان حافظا للقرآن لقوم اعوجاج لسانه.

وقالوا إنه متدين، وكذبوا، فلو كان كذلك، لا علم أن الله لا يخاطب بـ "حضرته"، أو "سموه"، فهناك فارق بين مخاطبة العاهل السعودي، والدعاء إلى الله عز وجل!.

لا أظن أن أحدا في التاريخ سبق السيسي في مخاطبة الله تعالي بـ "حضرتك"، وهو وصف ليس له إلا معني واحد، وهو أنه حديث عهد بالتعامل مع الله سبحانه وتعالى، فاختلط عليه الأمر فخاطبه بـ "حضرتك"، فلم يكن في عجلة من أمره حتى يكون هذا الخلط له ما يبرره، فقد كان يتحدث على طريقة "الري بالتنقيط"، "كلمة، كلمة".

وربما رعاه من قبل أن الناس منتبهة لذلك، فبرره بأن يتعذب عندما يتكلم، لأن الكلام عنده يمر علي "فلاتر".. فلتر الصدق، وفلتر الأمانة، وفلتر النزاهة، وفلتر هل هذا الكلام يرضي الله أم لا؟.. ويبدو أن فلاتره انتهت صلاحيتها، فخاطب الله بـ "حضرتك".ل

أن "حبيبك يبلع لك الزلط"، فأنصار السيسي اعتبروا "حضرتك" في مخاطبة الله، دليل علي الأدب، ولا أدري سبباً لمحاولة تسويق السيسي هذه الأيام علي أنه "الرجل المؤدب"؟، وهو ما قالوه في مواجهة الاهانة التي تعرض لها من العاهل السعودي، الذي أخطر القوم بزيارة مصر لتقديم التهنئة للسيسي وعندما حطت الطائرة في مطار القاهرة، كان الاستدعاء له بالصعود.

ويلاحظ أن الصورة التي كشفت عن وجود كرسيين شاغرين بجانب الملك، روج لها الإعلام السعودي، وليس الإعلام المصري، أو حتى قناة الأعداء في قطر.

وكانت صورة الكراسي علي هذا النحو والسيسي في مقعد الوزراء، لا تُخفي العين دلالتها.

أنصار الرئيس وبعد فشلهم في الاستمرار في تقديمه علي أنه الرجل الزعيم، والزعيم الضرورة، وعبد الناصر في ثوبه الجديد، والمسيح الحي، كما وصفته فريدة الشوباشي، ومعشوق النساء.

يتم الآن تسويقه على أنه "المؤدب".

وقديماً كانوا يقولون لنا أن الأدب فضلوه علي العلم، وأن وزارة التعليم هي وزارة التربية والتعليم، فالتربية سابقة لأنها أهم من التعليم. لكن كون الفتي مؤدباً هذا يجعل منه "عريس لقطة"، ولا يصلح معياراً مهماً عند تقييم رؤساء الدول.

مقاييس الأدب عند أنصار السيسي، مختلة شأن فلاتره، فالمذلة ليست أبداً أدباً، ومخاطبة المرء لله بما يخاطب به البشر ، هي إن جاءت مع سبق الفهم لمثلت إساءة أدب مع الخالق عز وجل.

إن شئت فقل أننا أمام شخص كارثي، تبدت عوراته للجميع، بمجرد أن فتح "خشمه" باعتبار أن هناك من يروا في أوامره بالقتل والسجن والتنكيل بالأبرياء وبالفتيات، كل هذا أمراً عادياً.

المخلوع كانت عنده مشكلة عدم الفهم التي ينتج عنها كلاماً خارج السياق، وفي بداية حكمه أراد أن يقلد السادات في الارتجال فأرتكب أخطاء فادحة دفعت لتداركها مبكراً.

كان السادات يبشر بعام الرخاء الذي لم يأت أبداً، وذات مرة كان مبارك يخطب في بداية عهده، وكانت كلمته المكتوبة تطمئن الرأي العام بأن الأوضاع الاقتصادية مستقرة، وأن الاقتصاد المصري متماسك وقادر علي تجاوز محنته، وتلي أرقاماً تؤكد ذلك.

وكان من الواضح أنه نفسه لم يكن يدري ما يقول، فلما ارتجل قال لن أقول لكم أن العام القادم هو عام الرخاء، فهذه السنة سوداء، والسنة القادمة أكثر سوداً، وصفق له الحضور علي شفافيته، وصدقه، وهي الصراحة التي ظلت برامج "التوك شو" تشيد بها ليلة كاملة، والسيسي يعترف بالأزمة الاقتصادية، وعجزه عن حلها، في نفس الكلمة التي توجه فيها لله عز وجل بأن يساعدنا "حضرته".

مبارك كان يرتجل، بينما المشير عبد الحليم أبو غزالة بدا قلقاً وهو يشير باصبعه علي ورق أمامه، في إشارة له بأن يلتزم بالخطاب المكتوب ولا يخرج علي النص. بعدها صار أكثر حرصاً علي القراءة من الأوراق المكتوبة!.

وقد ظل المخلوع سنوات يلتقي بالكتاب والمثقفين، وجهاً لوجه كل عام في معرض الكتاب، ويستمع لأسئلتهم ومداخلاتهم ويجيب عليها، ويرتكب أخطاء يتم تجاوزها بالإفراط في الحديث عن " صراحة الرئيس المعهودة".

إلى أن وقع في شر أعماله ذات مرة عندما قرر أن يمزح مع متحدثة، وليس كل البشر مؤهلين للمزاح!.

باحثة سألته سؤالاً يبدو أنه رآه غير مناسباً، فقال لها بخفة دم يفتقدها لو أن فلاناً، رئيسها في العمل، أجلسك هذا الصباح "على حجره" لما سألت هذا السؤال.

فانخرطت في البكاء، لأنه حديث يدفع البعض لان يحمله أكثر مما يحتمل. وهو شبيه بكلام قاله لفنان شهير في سنوات حكمه الأولى عندما وقعت أزمة الفنانين مع قانون النقابات الفنية، وأضربت على أثره تحية كاريوكا بنقابة المحامين عن الطعام!.

لقد طلب مبارك لقاء القوم، وهناك رشحوا فناناً بعينه للحديث، لكن مبارك قال بخفة دم لا يمتلكها أيضاً: "قبل أن يحكم فلان في الأمر فليحكم فلانة الأول". وكانت فلانة هي زوجته الفنانة المحترمة، وذهبت الألباب تقدح زنادها فالرئيس حتما يعرف مالا نعرف.. فما الذي يعرفه. قبل أن يكتشف المصريون أن رئيسهم موتور.

في واقعة معرض الكتاب، فقد توقف في السنوات الأخيرة البث علي الهواء مباشرة، وكان البث يتم تسجيلاً بعد تدخل المونتاج، لحذف ما يخل بمقام الرئاسة.

مبارك عندما يرتجل، فهو يقول أي كلام، إنما السيسي يعبر عن ما بداخله. لذا فهو مصر علي أنه "مافيش"، وأنه لا يوجد لديه ما يقدمه، وأنه لا يعد بالاستجابة لأي مطلب فئوي واحد. ثم إنه يبدو عكس الصورة التي يتم ترويجها وهو انه الرجل المتدين، الحافظ لكتاب الله، وهو يخاطب المولي عز وجل بـ "حضرتك"، وكأنه في أولى تعاملاته مع مقام الإلوهية.

وهو عندما يؤكد في كل أحاديثه علي انه "مافيش" و"منين" فانه يعترف بفشله المبكر وبعجزه الذي لا يقاوم. لا بأس ما الذي يجعلك تحمل نفسك فوق طاقتها؟!..

سيقولون حبه لمصر.. وماذا في يديه ليقدمه لها؟!.

فشل؟ فليوفر فشله لنفسه.

الجمعة، 27 يونيو 2014

هذا الرجل يحتاجه قيصر مصر!


هذا الرجل يحتاجه قيصر مصر!
شريف عبد الغني

قبل سنوات حضرت لقاء إعلامياً عقده وزير الإسكان المصري الأسبق المهندس محمد إبراهيم سليمان، لشرح خطة عمل وزارته وإنجازاته. 
وقتها استهل سليمان المؤتمر بحديث ودي عن خصاله الشخصية، وبأنه إنسان عصامي يعتمد فقط على نفسه، وكيف أتيحت أمامه في مستهل حياته فرص الزواج من نساء ثريات، لكنه رفض بمنتهى الشمم.
وبرر رفضه -بعد أن قدم اعتذاره للحاضرات من السيدات والآنسات عن الألفاظ التي سيقولها لاحقاً- لإيمانه بالمثل الشعبي الذي يشبه الرجل الذي يعتمد على أموال المرأة بأنه يكون امرأة وابن امرأة، ثم نطق المثل «مرة ابن مرة اللي يبص لفلوس مرة».

إلى هنا والأمر يدخل في باب المداعبات رغم عدم علاقة القصة بموضوع اللقاء، لكن أحد العاملين مع الوزير تدخل وشق ضحكات الحضور المكتومة، وقال لسليمان تعليقاً على المثل الذي استشهد به: «سيادتك مش بس وزير كبير، ولا مهندس عظيم، لأ.. ده سيادتك كمان شاعر وفيلسوف»!، وبعبقرية الشعراء وحكمة وتواضع الفلاسفة رد الوزير بامتنان وعينيه لأسفل من الخجل وبشكل يؤكد تصديقه لكلمات النفاق الفجة: «متشكر قوي».

ما حدث في هذا اللقاء خير تعبير عن تعامل المصريين مع مسؤوليهم. إننا أساتذة في فن النفاق، علماً بأن هذا «الوزير الكبير، والمهندس العظيم، والشاعر الفيلسوف» متهم بالفساد في قضايا كبيرة، وانقلبت الدنيا عليه بعد حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان العقد الذي وقّعته وزارته في عهده مع بطل قضية سوزان تميم رجل الأعمال المحبوس حالياً هشام طلعت مصطفى، ويقضي بتخصيص 8 آلاف فدان بـ «الأمر المباشر» لمصطفى لإقامة مشروع «مدينتي» السكني، ويقدر خبراء أن العقد أضاع على الدولة 300 مليار جنيه، بعدما حصلت مجموعة رجل الأعمال على الأرض بتراب الفلوس.

تروي حكايات التاريخ أن أحد القياصرة الرومان كان يعامله الناس كنصف إله، فما كان من مجلس الشيوخ سوى اختيار شخص يرافقه كظله، ولا يفارقه على الإطلاق، وتكون له مهمة واحدة، هي أن يقترب من وراء القيصر، كلما نافقه أحد، ثم يهمس في أذنه ويقول: «تذكر أنك بشر».
وقد نجحت الحيلة فعلاً، وكان القيصر كلما واجه الناس وراحوا يهتفون بحياته، اقترب الرجل منه، في هدوء، وتسلل من وراء ظهره، دون أن يلحظه أحد، وهمس في أذنه: «تذكر أنك بشر»!!. وكان القيصر يفيق على الفور ويعود إليه وعيه، ويتذكر فعلاً أنه من طينة الناس! ثم يتصرف على هذا الأساس.

هذا ما حدث في روما، أما في مصرنا المنكوبة، فالنفاق فن تتقنه الدائرة المحيطة بالمسؤولين، وتكاد تصل بهم لمرتبة الآلهة. عدنا إلى سيرة أجدادنا قبل الإسلام. نصنع الأصنام ثم نعبدها.

وأحيانا يؤدي النفاق الممجوج والمبالغ فيه إلى مسخرة، قد تقلل من مقام الحكم، الذي له احترامه وتوقيره كما علمنا الأستاذ هيكل المنظّر الحصري لأي انقلاب على الديمقراطية، دون أن يعني هذا الاحترام وذاك التوقير وضع الحاكم في مصاف الملائكة.

هل تتذكرون الفعلة المسخرة لصحيفة «الأهرام» العريقة أواخر عصر مبارك، حيث نشرت صورة عالمية معروفة للجميع مع التدخل فيها بـ «الجرافيك» ظناً أن هذا التدخل يرضي المخلوع. كانت وكالة «رويترز» قد نشرت صورة لقادة الدول الخمس المشاركين في المفاوضات المباشرة أيامها في البيت الأبيض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكان الرئيس الأميركي أوباما يبدو في مقدمة الصورة، بينما إلى جواره، أو خلفه بقليل، باقي القادة، من أول مبارك، ومروراً بالرئيس الفلسطيني، وانتهاء بملك الأردن ورئيس وزراء إسرائيل.
وبدا المخلوع في الصورة تفصله خطوتان عن أوباما، وكما أجمع المحللون أن وجود الرئيس في هذه الوضعية في الصورة لا ينال منه بأي حال، موضحين أن رئيس مصر تظل مكانته محفوظة في أي موضع وفي أي مكان.

وعندما قررت «الأهرام» إعادة نشر الصورة مع بدء الجولة الثانية من المفاوضات في شرم الشيخ، نزل وحي النفاق الرخيص على أدمغة القائمين على أمرها وتدخلوا في الصورة عن طريق «الجرافيك» ونقلوا موضع الرئيس فيها إلى موضع آخر يتقدم فيه على أوباما نفسه، رغم أنه لم يكن هناك أي مبرر يدعو الصحيفة الكبرى إلى اللعب في صورة عالمية نشرتها مختلف وسائل الإعلام في كل الدنيا على هذا النحو المكشوف، والذي وضع أقدم صحف المنطقة في موقع انتقاد وسخرية وسائل إعلام عالمية.

أما الأكثر إثارة للضحك فهو تبرير رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق أسامة سرايا هذا اللعب المفضوح في الصورة، فبعد أن تباكى على ضياع القيم المهنية عند منتقدي صحيفته، موضحاً أن الصورة «الملعوب فيها»، هي «صورة تعبيرية تعبر تعبيراً حياً وموجزاً وصحيحاً عن الموقف السياسي الدقيق لمكانة الرئيس مبارك وموقعه في القضية الفلسطينية، ودوره المتفرد في قيادتها قبل واشنطن، رغم أهمية واشنطن ودورها». 
ونسي الرجل أن يذّكر أن صحيفته عندما نشرت الصورة لم توضح للقراء -من باب الأمانة المهنية- أنها صورة تعبيرية وتم التدخل فيها.
ما فعلته «الأهرام» سبقها فيه بشكل مختلف رئيس تحرير «أخبار اليوم» وقتها ممتاز القط، حينما أراد في حمى السباق على نفاق الرئيس مع أقرانه أن يكسب الجولة بالضربة القاضية، فكتب مقالا يعدد فيه المزايا التي يتمتع بها عامة الناس، والتي لا تتاح للحاكم بسبب الأعباء والمسؤوليات الرئاسية الجسام، موضحاً أن الرئيس مثلا لا يستطيع أن يقف في المطبخ مثل المواطن العادي ويستمتع بصوت «طشة حلة الملوخية» على البوتوجاز!

أما وقد عاد مبارك لسلطان مصر من خلال وجوه مختلفة، فإن المحروسة المنكوبة لن يحدث فيها ما حدث في روما القديمة، فبدلا من الرجل، الذي يقف خلف القيصر ليذكره «لا تنس أنك بشر»، فإن القيصر عندنا محاط بآلاف يهمسون في أذنه كل لحظة بعبارة واحدة: «لا تنس أنك الإله»!