‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عبد القادر سلفي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عبد القادر سلفي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 أغسطس 2026

الوقوف في المكان الصحيح من التاريخ بينما يُكتب التاريخ

 الوقوف في المكان الصحيح من التاريخ بينما يُكتب التاريخ

 - كاتب في صحيفة حرييت  - ترجمة وتحرير ترك برس

قبل تقديم مشروع قانون "تركيا الخالية من الإرهاب" إلى البرلمان، عقدت الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية اجتماعًا مغلقًا أمام وسائل الإعلام.

وتركزت أسئلة النواب حول قضيتين:

1- كيف ستتم تصفية التنظيم، وكيف سيجري تنفيذ ذلك على الأرض؟

2- من يشملهم مشروع القانون، ومن لا يشملهم؟

وقد قدم نائب رئيس حزب العدالة والتنمية أفكان آلا ورئيس الكتلة البرلمانية عبد الله غولر إجابات مفصلة.

كما قال أفكان آلا: "إن الظرفين التركي والدولي مواتيان للغاية. لقد ظفرنا بفرصة تاريخية، وقد لا يتكرر مثل هذا الظرف مرة أخرى." وشدد أيضًا على أن هذا التشريع ليس قانون عفو.

وأوضح لنواب حزب العدالة والتنمية أن مشروع القانون لا يشمل عبد الله أوجلان، ولا القيادات العليا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، ولا الذين قتلوا جنودنا أو أفراد شرطتنا.

وقدّم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية عبد الله غولر مشروع القانون إلى البرلمان بتوقيع 357 نائبًا. وقال غولر: "ليطمئن شعبنا. سنحافظ على حقوق شهدائنا ومحاربينا القدامى. ونحن نعمل من أجل ترسيخ الأخوة والسلام والطمأنينة على هذه الأرض."

كورتولموش: "سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة"

قدم رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، من خلال نهجه الجامع وإقامته جسور الحوار بين الأحزاب، مساهمة بالغة الأهمية في مسار "تركيا الخالية من الإرهاب". كما نجح في تشكيل لجنة مشتركة داخل البرلمان.

وكان لكورتولموش أيضًا دور مهم، خلف الكواليس، في تقديم مشروع القانون بوصفه مشروعًا مشتركًا بين الأحزاب. وعقب تقديم المشروع إلى البرلمان، قال نعمان كورتولموش: "إن هذا العمل، الذي جمع بين رؤى سياسية مختلفة حول هذه القاعدة المشتركة المهمة، يمثل مرحلة مهمة من شأنها أن تعزز الجبهة الداخلية لبلادنا في إطار هدف تركيا الخالية من الإرهاب، وأن تقوي وحدتنا الوطنية وأخوتنا أكثر."

كما أن تقييم نعمان كورتولموش، بوصفه أحد الشخصيات الفكرية البارزة، يحمل أهمية خاصة، إذ قال: "نؤمن بأن هذه الخطوة، ومع تغير المناخ السياسي والفكري، ستفتح أمام بلادنا فرصًا وإمكانات جديدة في القرن الثاني لجمهوريتنا، وستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من خلال تعزيز ديمقراطيتنا، وزيادة رفاه شعبنا، وترسيخ الثقة والأخوة."

أربيل والسليمانية

سيجري تجاوز محطة مهمة مع إقرار القانون. لكن العمل الحقيقي سيبدأ بعد ذلك.

ففي المرحلة الأولى، سيجري انتقال عناصر التنظيم إلى مراكز التجمع التي أُنشئت في أربيل والسليمانية لتسليم أسلحتهم، وإخلاء المعسكرات، وتجريد عناصر حزب العمال الكردستاني في سوريا من السلاح.

ويُتحدث عن وجود نحو 2800 شخص في شمال العراق، وما بين 1000 و1500 شخص في سوريا.

تقرير رئيس جهاز الاستخبارات

وهنا تكمن النقطة الجوهرية.

فبعد أن يسلم عناصر التنظيم أسلحتهم، ستبدأ "آلية التحقق والتثبت" عملها.

وسيقدم رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن تقريرًا إلى مجلس الأمن القومي.

وبعد نشر قرار مجلس الأمن القومي، الذي يؤكد انتهاء وجود التنظيم فعليًا، في الجريدة الرسمية، سيصدر مرسوم رئاسي يحمل توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وعندها ستبدأ عملية عودة عناصر التنظيم إلى تركيا.

لن تتكرر فضيحة معبر خابور

سيجري العمل عبر ثلاثة مسارات.

1- عناصر التنظيم الموجودون في شمال العراق وسوريا، والموجودون في الخارج، ونزلاء السجون.

وسيُدار دخول عناصر التنظيم الذين سيسلمون أسلحتهم ويعودون من شمال العراق وسوريا بحذر شديد. ولمنع تكرار ما وصف بـ"فضيحة خابور"، سيُسمح لهم بالدخول في مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة أشخاص.

2- يُقال إن نحو 3900 شخص من المحكومين بالسجن بتهمة الانتماء إلى التنظيم سيدخلون ضمن هذا الإطار.

3- كما ستبدأ، بالتوازي، إجراءات عودة عناصر التنظيم الموجودين في الخارج، مثل زبير أيدار ورمزي كارتال.

ومن المتوقع أن تُستكمل هذه العملية في غضون ستة أشهر كحد أقصى.

عملية ديناميكية

وماذا سيحدث بعد ذلك؟

أؤكد أن هذه العملية عملية ديناميكية، أي إنها ستكون عملية حية ومتواصلة.

وسيُنشأ "مجلس التقييم والتنسيق" برئاسة نائب رئيس الجمهورية، كما ستُشكل في البرلمان "لجنة متابعة".

وسيقدم رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن تقارير دورية إلى هاتين اللجنتين بشأن التطورات الميدانية.

القيادة العليا

إذا نجحت العملية، فسيُتخذ قرار بالانتقال إلى المرحلة الثانية.

ومع المرحلة الثانية أو الثالثة، سيُطرح أيضًا ملف القيادة العليا الموجودة في قنديل.

وأنا من الذين يدافعون بإصرار عن جلب هذه القيادة إلى تركيا.

لماذا؟

لأنه لا ينبغي ترك الجرح مفتوحًا، وإلا فسيكثر من يحاول نبشه.

فإذا بقيت هذه القيادة خارج البلاد، فقد تعود أجهزة الاستخبارات الأجنبية أو بعض الدول إلى التدخل، وتدفعهم إلى إنشاء تنظيمات جديدة شبيهة بحزب العمال الكردستاني.

وعندها ستذهب جميع جهودنا سدى.

وفي العهد العثماني، كان الذين يثورون يُجلبون إلى العاصمة، ويُبقون تحت الأنظار في إسطنبول.

لماذا؟

حتى لا تتمكن الدول الأخرى من استقطابهم.

مهمة أوجلان

لا يشمل التشريع الجديد عبد الله أوجلان.

ويُقال إن الأمر سيقتصر على توسيع إمكانات التواصل المتاحة له.

وهذا أمر ضروري.

فأوجلان أحد الفاعلين المهمين في هذه العملية.

وينبغي أن يضطلع بمهمة جديدة خلالها.

فلا يكفي أن تُلقى الأسلحة في الجبال، بل يجب أيضًا إلقاء الأسلحة في العقول.

وفي هذه المرحلة، سيبرز دور أوجلان.

إذ ينبغي له أن يُحدث تحولًا، سواء داخل التنظيم أو في الأوساط الكردية.

كما أن هناك حاجة إلى أن يشرح نفسه للرأي العام التركي.

التاريخ يُكتب

"غالبًا ما لا يدرك الناس، وهم يعيشون التاريخ، أنهم يكتبون التاريخ."

إننا نمر الآن بمثل هذه المرحلة.

فالأمر لا يقتصر على تصفية حزب العمال الكردستاني، بل يحمل دلالات أكبر بكثير.

أما الذين ما زالوا يفكرون بعقلية تسعينيات القرن الماضي، فهم لا يدركون أهمية هذا التطور التاريخي.

فالأكراد والأتراك يبنون مستقبلهم معًا.

و"سفينة الشرق الأوسط القائدة" هي تركيا.

ومع التحالف الجديد بين الأكراد والأتراك، ستتغير موازين القوى في الشرق الأوسط.

وفي الواقع، فقد بدأت هذه الموازين تتغير بالفعل مع الثورة السورية.

وسيُتوَّج هذا المسار بتصفية حزب العمال الكردستاني.

ويحظى هذا التقييم الصادر عن أوجلان بأهمية كبيرة.

إذ يقول أوجلان: "إن أحجار الهيمنة الغربية الممتدة على مدى مئة عام في المنطقة تُقتلع وتُصفّى."

والمهم هو أن يقف الإنسان في المكان الصحيح من التاريخ، بينما يُكتب التاريخ.


الخميس، 16 يوليو 2026

إسرائيل تشتري الأراضي في سوريا

 إسرائيل تشتري الأراضي في سوريا

كاتب في صحيفة حرييت

ترجمة وتحرير ترك برس

قبل قيام دولة إسرائيل، كان اليهود يشترون الأراضي في فلسطين.

ولم يتركوا هذا الأمر للأثرياء اليهود وحدهم، بل أنشأوا صناديق صهيونية لهذا الغرض. 

وكان أشهرها الصندوق القومي اليهودي. 

ولعدم لفت الانتباه، استخدموا أساليب مختلفة، فكانوا يشترون الأراضي عبر يهود أثرياء يحملون جنسيات دول غربية. 

كما كانوا يشترونها من كبار ملاك الأراضي في دمشق ولبنان وبيروت، ومن صغار المزارعين أيضاً، بينما كانت الإدارة البريطانية تدعمهم. 

وقد اتخذت الإدارة العثمانية تدابير مختلفة لمنع بيع الأراضي للصهاينة، إلا أن الصناديق الصهيونية واصلت شراء الأراضي بطرق مختلفة. 

ويقال إن نسبة هذه الأراضي كانت في حدود 6 إلى 7 بالمئة، لكن أراضي الدولة التي خصصتها إدارة الانتداب البريطاني لا يجري الحديث عنها.

درعا والسويداء والقنيطرة

تطبق إسرائيل مشروع التوسع والاستيطان عبر شراء الأراضي في سوريا. فقبل احتلال الأراضي الفلسطينية كانوا قد اشتروا الأراضي، وهذه المرة أدخلوا الأسلوب نفسه إلى سوريا. وجزء من سوريا يقع أصلاً تحت الاحتلال الإسرائيلي. كما أنهم يوسعون احتلالهم في هضبة الجولان يوماً بعد يوم. وتُظهر القوات التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي وجودها العسكري في العديد من مناطق جنوب سوريا، وعلى رأسها درعا والسويداء والقنيطرة. 

وفي هذا الإطار، يمتلكون نقاط سيطرة عديدة تحت مسميات أعمال الاستطلاع والمراقبة والدوريات.

الأسلوب المتبع في فلسطين

ولا تكتفي إسرائيل بذلك. فهي بدأت هذه المرة بتطبيق الأساليب نفسها التي استخدمتها في الأراضي الفلسطينية داخل سوريا. فإسرائيل التي لا تكتفي بالاحتلال، تحاول جعل وجودها دائماً في جنوب سوريا عبر شراء الأراضي هناك. وتشير المعلومات الواردة من الميدان إلى أن إسرائيل تشتري الأراضي في جنوب سوريا منذ مايو/أيار 2026. وقد سرّعت عمليات الشراء خلال الأشهر الأخيرة. ويُزعم أنه جرى التواصل مع المخاتير ووجهاء المناطق والعاملين في تجارة العقارات في درعا والقنيطرة، ولا سيما بشأن الأراضي الواقعة على عمق يصل إلى 15 كيلومتراً من الحدود السورية.

مواطنو الدول الغربية

في فلسطين كانوا يشترون الأراضي عبر الصناديق الصهيونية الدولية، كما كانوا يدفعون أثرياء اليهود في الدول الغربية إلى الشراء لتجنب لفت الأنظار. وكانت الاتحادات الصهيونية الدولية هي التي تنظم عمليات شراء الأراضي. 

وهم يطبقون الأسلوب نفسه في سوريا أيضاً. فهم يعملون على مسارين في آن واحد. إذ يشترون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عبر يهود يحملون جنسيات أجنبية. ويفضلون بشكل خاص استخدام أشخاص يحملون الجنسية الكندية والأسترالية والبريطانية. هل رأيتم؟ الأسلوب هو نفسه، والعقلية هي نفسها، والهدف هو نفسه كما كان في فلسطين.

للأسف

هناك علاقة لافتة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. فالإمارات العربية المتحدة كانت أول دولة عربية مسلمة توقع "اتفاقيات إبراهيم" مع إسرائيل. ومنذ يونيو/حزيران من هذا العام، بدأت تتكثف الأخبار عن شراء أراضٍ في هضبة الجولان والمناطق المحيطة بها، الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، عبر مواطنين من الإمارات العربية المتحدة.

إن مواطني الإمارات العربية المتحدة أثرياء، ولديهم عقارات في أفخم مناطق العالم. فهل لم يبق مكان على وجه الأرض حتى يأتي الدور على شراء الأراضي في هضبة الجولان الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ومحيطها؟

ومن الواضح أن رأس المال الإسرائيلي يقف وراء شراء الأراضي في سوريا عبر مواطني الإمارات العربية المتحدة. وقد يحدث أيضاً أن تقوم شركة عقارية بشراء الأراضي عبر مواطنين إماراتيين، ثم تقوم إسرائيل بشرائها منهم لاحقاً.

قوة المال

تستخدم إسرائيل قوة المال في عمليات شراء الأراضي في سوريا بصورة فعالة للغاية، حتى إن رجال الأعمال الذين يزعمون أنهم يرغبون في الاستثمار في القطاع الزراعي يشترون الأراضي في درعا والقنيطرة بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بكثير. وتسير الخطة الإسرائيلية بطريقة ماكرة إلى درجة أنه يُلاحظ أن بعض الدروز والعلويين يحاولون بيع أراضٍ غير صالحة للزراعة أو لبناء المنازل أيضاً.

وهم يديرون هذه العمليات عبر سماسرة الأراضي ووكلاء العقارات. فإذا قلت إنها أراضٍ زراعية فهي غير صالحة للزراعة، وإذا قلت إنها لبناء المنازل فهي غير مناسبة للبناء. فلماذا إذن يشترون هذه الأراضي بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية؟ أما تسجيل الملكيات فيحرصون على إتمامه دائماً وبشكل حتمي عبر كتاب العدل. لماذا؟ لكي تدخل هذه العمليات في السجلات الرسمية.

يمارسون التهديد

تُعد هضبة الجولان المنطقة التي تضم مصادر المياه في سوريا وأخصب أراضيها. وهناك سوريون يرفضون بيع أراضيهم. ويعرضون على من لا يرغب في البيع مبالغ مالية كبيرة. وإذا استمر البعض في المقاومة، تبدأ التهديدات هذه المرة. 

فيقولون لهم: "إن الجيش الإسرائيلي سيسيطر بالفعل على المنطقة التي تقع فيها هذه الأراضي. بيعوا أراضيكم، لكن يمكنكم الاستمرار في العيش فيها وممارسة الزراعة داخلها. أما إذا لم تبيعوا، فإن إسرائيل ستحتل هذه المنطقة بالكامل على أي حال، وعندها لن يبقى لكم أي شيء". وهكذا يمارسون الضغوط عليهم.

ثقوب الجبن

هذه ليست عملية تجارية. وإلا فإن اليهود المعروفين بإجادتهم للتجارة يعرفون كيف يشترون تلك الأراضي بنصف ثمنها. إن الأمر يتعلق بخيار استراتيجي بحت. فالمهم ليس المال، بل شراء الأراضي السورية، وتوسيع الاحتلال الإسرائيلي عبر شراء الأراضي وجعله دائماً. إن الأراضي الفلسطينية تشبه قطعة جبن مليئة بالثقوب والفجوات. فإسرائيل تستولي أولاً على بقعة صغيرة، ثم توسعها لاحقاً. وهي تريد هذه المرة تطبيق سياسة "ثقوب الجبن" في سوريا. فمن خلال شراء الأراضي في الجولان ودرعا والقنيطرة، تهدف إلى التغلغل داخل الأراضي السورية مثل الخلايا السرطانية، ثم توسيع هذه البؤر تدريجياً خطوة خطوة كما فعلت في فلسطين.

يجب حظر بيع الأراضي

ولمنع ذلك، ينبغي على الدولة السورية أن تبادر بصورة عاجلة إلى حظر بيع الأراضي في المنطقة حتى إشعار آخر. وإلا فإن إسرائيل تحاول، من جهة عبر الاحتلال ومن جهة أخرى عبر شراء الأراضي، توسيع احتلالها للأراضي السورية وجعله دائماً.