الخميس، 16 يوليو 2026

إسرائيل تشتري الأراضي في سوريا

 إسرائيل تشتري الأراضي في سوريا

كاتب في صحيفة حرييت

ترجمة وتحرير ترك برس

قبل قيام دولة إسرائيل، كان اليهود يشترون الأراضي في فلسطين.

ولم يتركوا هذا الأمر للأثرياء اليهود وحدهم، بل أنشأوا صناديق صهيونية لهذا الغرض. 

وكان أشهرها الصندوق القومي اليهودي. 

ولعدم لفت الانتباه، استخدموا أساليب مختلفة، فكانوا يشترون الأراضي عبر يهود أثرياء يحملون جنسيات دول غربية. 

كما كانوا يشترونها من كبار ملاك الأراضي في دمشق ولبنان وبيروت، ومن صغار المزارعين أيضاً، بينما كانت الإدارة البريطانية تدعمهم. 

وقد اتخذت الإدارة العثمانية تدابير مختلفة لمنع بيع الأراضي للصهاينة، إلا أن الصناديق الصهيونية واصلت شراء الأراضي بطرق مختلفة. 

ويقال إن نسبة هذه الأراضي كانت في حدود 6 إلى 7 بالمئة، لكن أراضي الدولة التي خصصتها إدارة الانتداب البريطاني لا يجري الحديث عنها.

درعا والسويداء والقنيطرة

تطبق إسرائيل مشروع التوسع والاستيطان عبر شراء الأراضي في سوريا. فقبل احتلال الأراضي الفلسطينية كانوا قد اشتروا الأراضي، وهذه المرة أدخلوا الأسلوب نفسه إلى سوريا. وجزء من سوريا يقع أصلاً تحت الاحتلال الإسرائيلي. كما أنهم يوسعون احتلالهم في هضبة الجولان يوماً بعد يوم. وتُظهر القوات التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي وجودها العسكري في العديد من مناطق جنوب سوريا، وعلى رأسها درعا والسويداء والقنيطرة. 

وفي هذا الإطار، يمتلكون نقاط سيطرة عديدة تحت مسميات أعمال الاستطلاع والمراقبة والدوريات.

الأسلوب المتبع في فلسطين

ولا تكتفي إسرائيل بذلك. فهي بدأت هذه المرة بتطبيق الأساليب نفسها التي استخدمتها في الأراضي الفلسطينية داخل سوريا. فإسرائيل التي لا تكتفي بالاحتلال، تحاول جعل وجودها دائماً في جنوب سوريا عبر شراء الأراضي هناك. وتشير المعلومات الواردة من الميدان إلى أن إسرائيل تشتري الأراضي في جنوب سوريا منذ مايو/أيار 2026. وقد سرّعت عمليات الشراء خلال الأشهر الأخيرة. ويُزعم أنه جرى التواصل مع المخاتير ووجهاء المناطق والعاملين في تجارة العقارات في درعا والقنيطرة، ولا سيما بشأن الأراضي الواقعة على عمق يصل إلى 15 كيلومتراً من الحدود السورية.

مواطنو الدول الغربية

في فلسطين كانوا يشترون الأراضي عبر الصناديق الصهيونية الدولية، كما كانوا يدفعون أثرياء اليهود في الدول الغربية إلى الشراء لتجنب لفت الأنظار. وكانت الاتحادات الصهيونية الدولية هي التي تنظم عمليات شراء الأراضي. 

وهم يطبقون الأسلوب نفسه في سوريا أيضاً. فهم يعملون على مسارين في آن واحد. إذ يشترون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عبر يهود يحملون جنسيات أجنبية. ويفضلون بشكل خاص استخدام أشخاص يحملون الجنسية الكندية والأسترالية والبريطانية. هل رأيتم؟ الأسلوب هو نفسه، والعقلية هي نفسها، والهدف هو نفسه كما كان في فلسطين.

للأسف

هناك علاقة لافتة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. فالإمارات العربية المتحدة كانت أول دولة عربية مسلمة توقع "اتفاقيات إبراهيم" مع إسرائيل. ومنذ يونيو/حزيران من هذا العام، بدأت تتكثف الأخبار عن شراء أراضٍ في هضبة الجولان والمناطق المحيطة بها، الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، عبر مواطنين من الإمارات العربية المتحدة.

إن مواطني الإمارات العربية المتحدة أثرياء، ولديهم عقارات في أفخم مناطق العالم. فهل لم يبق مكان على وجه الأرض حتى يأتي الدور على شراء الأراضي في هضبة الجولان الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ومحيطها؟

ومن الواضح أن رأس المال الإسرائيلي يقف وراء شراء الأراضي في سوريا عبر مواطني الإمارات العربية المتحدة. وقد يحدث أيضاً أن تقوم شركة عقارية بشراء الأراضي عبر مواطنين إماراتيين، ثم تقوم إسرائيل بشرائها منهم لاحقاً.

قوة المال

تستخدم إسرائيل قوة المال في عمليات شراء الأراضي في سوريا بصورة فعالة للغاية، حتى إن رجال الأعمال الذين يزعمون أنهم يرغبون في الاستثمار في القطاع الزراعي يشترون الأراضي في درعا والقنيطرة بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بكثير. وتسير الخطة الإسرائيلية بطريقة ماكرة إلى درجة أنه يُلاحظ أن بعض الدروز والعلويين يحاولون بيع أراضٍ غير صالحة للزراعة أو لبناء المنازل أيضاً.

وهم يديرون هذه العمليات عبر سماسرة الأراضي ووكلاء العقارات. فإذا قلت إنها أراضٍ زراعية فهي غير صالحة للزراعة، وإذا قلت إنها لبناء المنازل فهي غير مناسبة للبناء. فلماذا إذن يشترون هذه الأراضي بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية؟ أما تسجيل الملكيات فيحرصون على إتمامه دائماً وبشكل حتمي عبر كتاب العدل. لماذا؟ لكي تدخل هذه العمليات في السجلات الرسمية.

يمارسون التهديد

تُعد هضبة الجولان المنطقة التي تضم مصادر المياه في سوريا وأخصب أراضيها. وهناك سوريون يرفضون بيع أراضيهم. ويعرضون على من لا يرغب في البيع مبالغ مالية كبيرة. وإذا استمر البعض في المقاومة، تبدأ التهديدات هذه المرة. 

فيقولون لهم: "إن الجيش الإسرائيلي سيسيطر بالفعل على المنطقة التي تقع فيها هذه الأراضي. بيعوا أراضيكم، لكن يمكنكم الاستمرار في العيش فيها وممارسة الزراعة داخلها. أما إذا لم تبيعوا، فإن إسرائيل ستحتل هذه المنطقة بالكامل على أي حال، وعندها لن يبقى لكم أي شيء". وهكذا يمارسون الضغوط عليهم.

ثقوب الجبن

هذه ليست عملية تجارية. وإلا فإن اليهود المعروفين بإجادتهم للتجارة يعرفون كيف يشترون تلك الأراضي بنصف ثمنها. إن الأمر يتعلق بخيار استراتيجي بحت. فالمهم ليس المال، بل شراء الأراضي السورية، وتوسيع الاحتلال الإسرائيلي عبر شراء الأراضي وجعله دائماً. إن الأراضي الفلسطينية تشبه قطعة جبن مليئة بالثقوب والفجوات. فإسرائيل تستولي أولاً على بقعة صغيرة، ثم توسعها لاحقاً. وهي تريد هذه المرة تطبيق سياسة "ثقوب الجبن" في سوريا. فمن خلال شراء الأراضي في الجولان ودرعا والقنيطرة، تهدف إلى التغلغل داخل الأراضي السورية مثل الخلايا السرطانية، ثم توسيع هذه البؤر تدريجياً خطوة خطوة كما فعلت في فلسطين.

يجب حظر بيع الأراضي

ولمنع ذلك، ينبغي على الدولة السورية أن تبادر بصورة عاجلة إلى حظر بيع الأراضي في المنطقة حتى إشعار آخر. وإلا فإن إسرائيل تحاول، من جهة عبر الاحتلال ومن جهة أخرى عبر شراء الأراضي، توسيع احتلالها للأراضي السورية وجعله دائماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق