الخميس، 4 يناير 2018

المحافظون الجدد في امريكا

المحافظون الجدد في امريكا

أ.د. علي محمد عودة
المحافظون الجدد في امريكا واتباعهم يقدر عددهم بـ 60 مليون وحقدهم على الإسلام له جذور اخرى تضاف الى روبرت اوف كيتون وهو ريكولدو دي مونت كروسي .

ريكولدو منصر أيطالي عاش معظم حياته في القرن السابع الهجري وهلك سنة 720 هجرية. وهو أول منصر تغلغل داخل البلاد الاسلامية محاولا تنصير المسلمين.

لقد حمل ريكولدو في قلبه حقدا أسودا تجاه الاسلام والقران والنبي عليه السلام قل أن نجدله نظيرا .وافرغ هذا الحقد في كتاب سماه ( دحض القرآن ).

وصل ريكولدو في رحلاته التنصيرية الى عكا ومنها الى اسيا الصغرى ثم ذهب الى اذربيجان وخراسان ثم عاد الى كردستان ومنها االى الموصل ثم الى بغداد وفي بغداد سمع ريكولدو بسقوط مملكة عكا الصليبية بأيدي المسلمين سنة 690 هجرية ووصلت الغنائم التي غنمها المسلمون الى بغداد وشاهدها بأم عينية .

عاد ريكولدو الى ايطاليا وبدأ في تاليف دحضه مستعينا برسالة الكندي وكتاب ضد الاسلام كتبه راهب اسباني وجعله على لسان مرتد عن الاسلام .

وزعم ريكولدو -زورا وبهتانا- ان النبي صلى الله عليه وسلم كان سيئ السمعة مخلصا للوثنية حتى سن الاربعين ثم اختاره ابليس ليهدم به المسيحية: بغى وطغى

وزعم -زورا- ان النبي عليه السلام بزغ من وضاعة وفقر الى ثروة وشهرة ثم نشر الرعب وطارد جيرانه وقرابته يسرقهم ويقتلهم فقتل الكثير منهم سرا وجهارا .

وقف ريكولدو عند قول الله تعالى(ان الله وملائكته يصلون على النبي…) وعلق يقول ان محمد يصور الرب وكأنه يتضرع إليه وهذا لايمكن ان يكون نبي: كذب

ويبلغ الحقد بريكولدو حدا مفرطا خصوصا لما رأى وضوح عقيدة التوحيد في القرآن التي لم ترد لا في كتب النصارى ولافي كتب اليهود بمثل وضوحها في القران ويعلق الحاقد محمد (يضع في قرانه الله لااله الاهو أكثر من مئة مرة فقد علمنا انه لاكلب الا الكلب ولا حصان الا الحصان) فهل رايتم اكثر بغيا من هذا.

وعند قوله تعالى(قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) يقف الحاقد ويقدم الاية محرفة ويقول:( ان شريعة القران غير عقلانية وانها تتصف بالاضطراب والظلام والخيانة وعدم الثبات وانها ليست مؤيدة بالمعجزات بسبب ضعف وفسق مؤسسها ماكوميت)

وزعم ريكولدو ان( قوة السيف عند ماكوميت كانت البديل للمعجزات ) وهذا القول هو نفس القول الذي قاله البابا السابق في محاضرته في المانيا عام 2006م

وهذه مجرد امثلة من كتاب هذا الحاقد ولو كتبت الف تغريدة لما انتهيت منه وما يهمنا الان ايضاح كيف اصبح عقيدة للمحافظين الجدد عن الاسلام .

لقد قام مارتن لوثر(1546-1483)م زعيم حركة الاصلاح البروتستانتية بترجمة كتاب ريكولدو الى اللغة الالمانية وتأثر بها وصدر ترجمته بمقدمة وملحقا.

وقال لوثر في مقدمته (المسلمون قلوبهم قاسية ويحتقرون كتابنا المقدس ويرفضون الحجة ومتشبثون بنسيج من اكاذيب القران ولم أكن اتصور هذه الحماقات)

وهكذا تأثر الثائر على البابوية بريكولدو حتى ربطها بالاسلام فقال اذا كان الاسلام هو جسد الشيطان فإن البابوية هي رأسه وهذا من اهم مصادر عقائدهم.

ولعلكم فهمتم الان سر حب البروتستانت لليهود وعدواتهم للاسلام فغالبية سكان بريطانيا وامريكا بروتستانت منهم صدر وعد بلفور وانشاء اسرائيل…الخ

ليس هذا فقط فقد سرق مستشرق انجليزي هو بريدو ( 1724-1648) كتاب ريكولدو ونسبه لنفسه وكان كتاب بريدو هو المصدر الاساسي لبوش الجد جد عائلة بوش.

وكتاب بوش الجد هو(محمد مؤسس الاسلام ومؤسس امبراطورية المسلمين) وهو من اهم مصادر المحافظين الجدد عن الاسلام.وترجمه الى العربية عبدالرحمن الشيخ .

خدعة القرن.. الثورة العربية الكبرى بعيون بريطانية

خدعة القرن.. الثورة العربية الكبرى بعيون بريطانية
أحمد مولانا

تمثل وثائق الأرشيف البريطاني المرفوع عنها السرية كنزا تاريخيا يشرح خلفيات الأحداث الكبرى التي وقعت في قلب العالم الإسلامي ويوضح كيفية تشكل خارطة المنطقة مطلع القرن العشرين.
 لماذا حرّض الإنجليز الشريف "حسين" على الثورة؟

مثّل دخول تركيا الحرب العالمية في 1914 بجوار ألمانيا خطرا كبيرا على مصالح بريطانيا، عبرت عنه بوضوح مذكرة إستراتيجية أعدتها الدائرة السياسية البريطانية في وزارة الهند قائلة إن المخاطر تتمثل في "الخوف من ثورة المسلمين في مصر والهند ضد الوجود البريطاني وإحياء فكرة الوحدة الإسلامية مجددا"، ومن ثم أوصت المذكرة بقطع دابر تلك المخاطر عبر إضعاف الحكومة المنظمة الوحيدة القادرة على إعطاء زخم لفكرة الوحدة الإسلامية آنذاك ألا وهي الحكومة التركية.

بدأ الإنجليز مبكرا في مراسلة شريف مكة، الحسين بن علي، لتشجيعه على الثورة ضد الوجود التركي في الحجاز، واعدين إياه بمنصب الخليفة، وفي 30 أغسطس 1915 أرسل المندوب السامي البريطاني في مصر، مكماهون، لى الشريف رسالة تحريضية قائلا له: "إن جلالة ملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة إلى يد عربي صميم من فروع تلك الدوحة النبوية المباركة".
  
هنري  مكماهون (مواقع التواصل)
 
وأخذ مكماهون يخاطب "الشريف" بألفاظ التعظيم، فراسله في 10 مارس 1916 قائلا: "إلى ساحة ذلك المقام الرفيع ذي الحسب الطاهر والنسب الفاخر، قبلة الإسلام والمسلمين، معدن الشرف وطيب المحتد، سلالة مهبط الوحي المحمدي الشريف ابن الشريف، صاحب الدولة السيد الشريف حسين بن علي، أمير مكة المعظم، زاده الله رفعة وعلاء". استجاب الشريف للإغراءات وأعلن الثورة على العثمانيين في 10 يونيو 1916، ما أسعد مكماهون، الذي أرسل إلى وزارة الخارجية في لندن في 14 أغسطس 1916 قائلا: "إن لدينا فرصة فريدة قد لا تسنح مرة أخرى في أن نؤمّن بواسطة الشريف نفوذا مهما على الرأي العام الإسلامي والسياسة الإسلامية، وربما نوعا من السيطرة عليهما".

أمدت بريطانيا الشريف بالمال والسلاح، ففي خلال العام الأول فقط من ثورته أعطته 71 ألف بندقية وأكثر من أربعين مليون طلقة، بل وأرسلت إلى نجلي الشريف، فيصل وعلي، ألف سيجارة لكونهما المدخنَين الوحيدَين في عائلتهما. كما عززت بريطانيا جيش الشريف بأعداد كبيرة من الأسرى العرب التابعين للجيش العثماني، وفي رسالة طريفة نصح الدبلوماسي البريطاني سايكس الجنرال كلايتون في أكتوبر 1917 بالتوجه إلى معسكر الأسرى العرب ليخطب فيهم قبل التحاقهم بالشريف قائلا:
 
اندلعت ثورة البلاشفة الروس في أكتوبر 1917، ونشر البلاشفة الوثائق السرية التي عثروا عليها في مقر وزارة الخارجية الروسية بالعاصمة بتروغراد، ومن بينها اتفاقية "سايكس بيكو"
"هل من واجبي، أنا الإنجليزي، أن أذكركم بآل بيت علي ومعاوية والعباس بالأولياء والأبطال الذين صنعوا أمجاد العرب في العالم، بالتأكيد إن ضمائركم تقول لكم ذلك. ولكنني كرجل إنجليزي سأقول لكم التالي: إن إمبراطوريات العرب دمرت وجعلت تراباً بالخلافات والتكاسل، وإن نير الترك كبل أعناقكم 900 عام لأنكم أتبعتم أهواءكم ولم تكونوا متحدين أبداً.. والآن بيدكم الفرصة التي إذا أضعتموها فلن يغفر الله لكم.. إن من الأفضل أن يكون المرء طاهياً في السرية العربية من أن يكون وزيراً خاضعاً للأتراك".

اعتبر الإنجليز أن من إيجابيات انحياز الشريف لهم "رفضه إعلان الدعوة للجهاد ضد بريطانيا، تحجيمه النفوذ التركي في الحجاز، حيلولته دون تجميع المتطوعين للقتال في صفوف الجيش العثماني، وإيقافه مخطط إمام اليمن لمهاجمة المستعمرة البريطانية في عدن".. وميدانيا، تمكن جيش الشريف من السيطرة على الحجاز، كما تمكن جيشه الشمالي، بقيادة نجله فيصل، من دخول دمشق بالتنسيق مع الجيش البريطاني.

أحلام الشريف وخدعة القرن
عاش الشريف أحلاما وردية مصدقا أن بريطانيا ستهبه حكم الجزيرة العربية والعراق والشام وفلسطين، حتى أن نجله فيصل عندما قال له "ماذا ستفعل إذا افترضنا أن بريطانيا العظمى لم تنفذ الاتفاق في العراق؟" احتد عليه الشريف قائلا "ألا تعرف بريطانيا العظمى؟ إن ثقتي فيها مطلقة".

وفي فترة مبكرة حرصت بريطانيا وفرنسا على جس نبض الشريف، فقابله الدبلوماسيان البريطاني سايكس والفرنسي بيكو في 24 مايو 1917 ليستطلعا رأيه بخصوص مدى قبوله سيطرةَ فرنسا على سوريا، فأجابهما قائلا: "إنه لا يمكنه أن يكون طرفاً في عمل يرمي إلى تسليم مسلمين لحكم مباشر من قبَل دولة غير إسلامية". وجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية قد تقاسمت تركة الدولة العثمانية بينها في اتفاقية "سايكس بيكو" في 1916، وحرص سايكس في برقية أرسلها إلى وزارة الخارجية بلندن في 17 مارس 1916 على التوصية بكتمان بنود الاتفاقية عن زعماء العرب.

جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ اندلعت ثورة البلاشفة الروس في أكتوبر 1917، ونشر البلاشفة الوثائق السرية التي عثروا عليها في مقر وزارة الخارجية الروسية بالعاصمة بتروغراد، ومن بينها اتفاقية "سايكس بيكو"، فوصلت أنباء الاتفاقية إلى الشريف، فبادر للاستفسار عن حقيقة الأمر، وهو ما شرحه المندوب السامي البريطاني وينغت في رسالة إلى وزير خارجيته في 16 يونيو 1918 قائلا:

احتلت الجيوش الفرنسية سوريا، وطردت منها فيصل، نجل الشريف حسين، وعندما رفض الشريف تلك الإجراءات، وامتنع عن التوقيع على معاهدة فرساي، تخلت عنه بريطانيا
مواقع التواصل
 
"إن ملك الحجاز.. قد أرسل برقية شديدة إلى وكيله موعزاً إليه بالقيام بتحقيقات عن الاتفاق البريطاني الفرنسي ونطاقه. ولا بد أنك تتذكر أن الملك لم يُبلغ قط باتفاقية "سايكس -بيكو" بصورة رسمية.  نصحت الوكيل أن يقول إن البلاشفة وجدوا في وزارة خارجية بتروغراد سجلاً لمحادثات قديمة وتفاهم مؤقت وليس معاهدة رسمية بين بريطانيا وفرنسا وروسيا". وصدّق الشريف تبريرات الإنجليز، بل وهنأهم بكل سذاجة على سيطرتهم على القدس قائلا: "إن هذا النبأ مستلزم للفخر العظيم"، ظنا منه أن المدينة ستدخل ضمن نطاق مملكته المنشودة.

وعقب انتهاء الحرب، احتلت الجيوش الفرنسية سوريا، وطردت منها فيصل، نجل الشريف، كما فرضت بريطانيا الانتداب على فلسطين وبدأت في توطين اليهود، فرفض الشريف حسين تلك الإجراءات، وامتنع عن التوقيع على معاهدة فرساي، فتخلت عنه بريطانيا، ووجهت دعمها كله لأمير نجد، عبد العزيز بن سعود، الذي اجتاح الحجاز عام 1924، ما اضطر الشريف إلى الهرب إلى العقبة ليجبره الإنجليز على مغادرتها ليعيش في منفاه الإجباري في قبرص.

قصيدتان مؤثرتان في وصف جبروت الرئيس جمال عبد الناصر




القصيدة الأولي.. قصيدة فرعون التي كتبها البطل يوسف صديق
لا يتحدث الكثيرون عن دلالات قصيدة فرعون التي نظمها البطل يوسف صديق في الرئيس عبد الناصر وموجها الخطاب إليه مباشرة بوصفه فرعون مصر، وهي قصيدة قد توصف بالضعف الفني، لكن محتواها الصادق والمفارق لا يدع لهذا الوصف سبيلا، فقد لقيّ البطل يوسف منصور صديق من الرئيس جمال عبد الناصر مثل ما لقي الرئيس محمد نجيب والآخرون، ومن الطريف أن الناصريين ابتدعوا في تاريخهم فكرة أن الرئيس محمد نجيب لم يكن يستحق المجد لأنه كان واجهة للثورة فحسب، فما بالنا بالرجل الذي أنقذ الثورة، وأنفذها ونفذها بكل بطولة وجسارة وحب وهو البطل يوسف منصور صديق. فلماذا أهانوه وسجنوه وعذبوه، وسجنوا زوجته، وأهالوا التراب عليه وعلى التاريخ المشرف لمن كانوا معه من اليسار؟

هذه أبيات من تلك القصيدة التي كتبها ذلك البطل اليساري يوسف منصور صديق بنفسه عن مأساته هو وزوجته السيدة علية توفيق في سجون الرئيس عبد الناصر، الذي كان أول حاكم مصري يسجن الضباط في السجن الحربي. كما كان، بلا فخر، أول من سجن السيدات المصريات.

ومن الطريف الذي يتناقله الشباب أن هذا لبطل كان في وسعه أن يستولى على الثورة التي نفذها ليلة 23 يوليو\تموز لأنه ببساطة شديدة هو الذي قاد القوات واستولى بها على مقر القيادة، بينما كان عبد الناصر وعبد الحكيم عامر متنكرين في زيهما المدني بالقرب من موقع تحركات الثورة، وهو ما دفع بأحد جنود يوسف صديق إلى الارتياب فيهما والقبض عليهما واصطحابهما إلى من كان واضحا أنه قائد الثورة وهو يوسف صديق نفسه، الذي أطلق سراحهما وكان بوسعه أن يتركهما يعدمان على يد الثوار بسبب حركتهما المريبة، وهو المعنى الذي أشار إليه بوضوح شديد في القصيدة، التي تُعد ببساطة شديدة قبسا من النور الكفيل بتبديد الظلم الناصري لبطل أسطوري:
    
يوسف منصور صديق (مواقع التواصل)

ألا أي هذا الدعي اللعين
ألا أي هذا الشقي الحرون
لبست المسوح وضللتنا
ولما حكمت كشفت الفنون
أ فرعون مصر وجبارها
صحوت لها من وراء القرون
وناديت في الناس أني إله
وأنتم عبيد ولي تسجدون
سجنت النساء ولم تحترم
 وقار الشيوخ وطول الذقون
أعرضي يباح ويلقي به
 على ناظريك بقاع السجون
وكل رجالي غدرت بهم
 أكل رجالي من المجرمين؟
ولما وقعت وعبد الحكيم
 بأسر رجالي وما يعلمون
وقد كنت مختفيا في ثياب
 تباعد عنك مثار الظنون
فأنقذت روحيكما من هلاك
 ورحت بروحي ألاقي المنون
أحقق في الله ما أبتغي
 وما كنت أحبكم تبتغون
     
الزبيري.. مثقف اليمن الأول وشاعرها(مواقع التواصل)
     
القصيدة الثانية 
قصيدةالزعيم اليمني العظيم الشاعر محمد محمود الزبيري في عبد
الناصر 
هذه القصيدة حافلة بوصف ضجر اليمنيين من عبد الناصر وحاشيته وعاصفته، وهو ضجر امتد حتى شمل السلال والضباط الذين ذهب جمال لنصرتهم، فإذا به هو والملك فيصل عليهما الرحمة يحيلان اليمن إلى أرض محروقة؛ فلما حاول الزبيري، وهو مثقف اليمن الأول وشاعرها، ووزير معارفها ونائب رئيس وزراء الثورة فيها النأي باليمن عن العسكر والملكيين استشهد نهارا جهارا عيانا بيانا، في ١٩٦٥ لكنه ترك من الوطنية والشعر مالم يصل إليه عربي آخر في العصر الحديث، لولا أن مصر شوفونية ولولا أن العالم الحر أعشى !!! ولله الأمر من قبل ومن بعد!!
   
يقول الزبيري بدون ذكر للأسماء:
العسكري بليد للأذى فطن
كأن إبليس للطغيان رباه
عن الحقيقة أعمى ليس يبصرها
وللنصيحة يبقى فاغراً فاه
كل الحقائق عنه صارت مغيبة
الا حقيقة أن "الحاكم" الله
تراه يطرب في سماع سيده
وينفجر غضباً إن قلت أواه
ودائماً يسعى في كد وفي تعب
وفي النتيجة لا مال ولاجاه
يحمي اللصوص به بعض عورتهم
فإن تخلى عن بابهم  تاهوا
يرمي الرصاص على الأطفال مبتهجاً
ويرتمي ليقبل رجل مولاه
للاقتراع يساق خاضعاً فرحاً
كما يساق خروف نحو مرعاه 

الثلاثاء، 2 يناير 2018

عن سعار الإعدامات في مصر

عن سعار الإعدامات في مصر

 وائل قنديل
لماذا يتوسّع نظام عبد الفتاح السيسي في تنفيذ مذابح بأحكام قضائية بهذا الشكل، في وقت يبدو معه وكأنه أحكم قبضته على البلاد، وليس ثمّة معارضة حقيقية، في الداخل أو الخارج، تهدّد وجوده؟
لماذا كل هذه الوحشية في إعدام عشرات الأبرياء، بمحاكماتٍ تفتقد الحد الأدنى من سلامة الإجراءات، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التصفية الجسدية للمخطوفين والمختفين قسرياً لدى أجهزة السلطة؟

ينطق الواقع بأن نظام السيسي يبدو مسيطراً ومهيمناً على تفاصيل المشهد السياسي في الداخل، بعد تدمير كل بؤر المجتمع السياسي والنقابي الحية، والتخلص من أقرب وأقوى مساعديه، الذين يتوقع منهم منافسة أو مزاحمة، وبالتالي ينعم السيسي بممارسة طغيانه على مجتمعٍ يعيش، في هذه اللحظة، حالة أشبه بالشلل، وأقرب إلى الموات، فلماذا هذه الإصرار على ممارسة التوحش، والاحتفال به إعلامياً؟
في مداخلةٍ مع التلفزيون الرسمي، قال المتحدث باسم الرئاسة السيسية، أول من أمس، إن مكافحة الإرهاب هي موضوع الساعة ليس في مصر والمنطقة فقط، إنما في العالم كله، متابعًا: "الإرهاب انتشر بشكل كبير جدًا، ويمثل تحدياً كبيراً لكل دول العالم، ولا أستثني دولة أن تكون بمنأى عنه".

وأضاف إن مصر قطعت شوطا كبيرًا في مكافحة الإهارب منذ ثلاث سنوات بشكل مكثف، خصوصا في شمال سيناء، على الرغم من وقوع بعض الحوادث المتكرّرة خلال الفترة الماضية.

وبعيداً عن أن الحديث الرسمي عن نجاحٍ متوهم في الحرب على الإرهاب في سيناء، بات مثيراً للسخرية، بالنظر إلى حجم الضربات التي يوجهها الإرهاب في مناطق عدة، فإن ذاكرة الأيام تنبئنا بأن النظام يُصاب بحالة سعار على صعيد الممارسات الأمنية، كلما استشعر هبوطاً في معدلات الاهتمام الدولي بدعمه وتسمينه ورعايته، وكلما أحسّ بتغيراتٍ في المعادلات الإقليمية والدولية، تصوّر له انشغال العالم بأشياء أخرى، تقلل من حجم الدعم الممنوح له، فهنا يسلك وفق سيكولوجية طفلٍ مدللٍ يقدّم على ارتكاب بعض الأعمال الخطرة، بقصد الابتزاز وجلب الاهتمام واستئناف الرعاية.

تتضمن هذه الأعمال الخطرة دوماً اللعب بورقة الأقباط، من خلال إشعال الموقف بأعمال إرهابية، يسهل النظام تنفيذها، بالإهمال المتعمّد، إلى درجة التواطؤ، وكذلك مضاعفة معدلات التصفية بأحكام الإعدام، والقتل خارج القانون.

في النقطة الأولى، اللعب بالملف القبطي، ليس هناك ما يقال أكثر من كلماتٍ صاغها النائب المسيحي، عماد جاد، عن تواطؤ الأمن في استهداف المسيحيين، وهي الكلمات التي وضعته في قائمة المنع والمصادرة، وتهدّد وجوده في البرلمان.

وفي الثانية، يبدو السيسي في لعبة نيرونية مجنونة، رداً على تآكله إقليمياً، في أعقاب الوصول التركي إلى ساحل البحر الأحمر، من بوابة السودان. وأيضاً، وصول ملف مياه النيل إلى مرحلة الهزيمة الكاملة أمام إثيوبيا، إلى الحد الذي لم يعد أمام الجانب المصري معه سوى تسوّل التدخل من البنك الدولي، لتنظيم عملية تسعير المياه وشرائها، ناهيك عن تصاعد الحديث عن يأسٍ دولي من الحالة المصرية، في ظل وجود السيسي، على الرغم من كل الدعم المقدّم له، والتواطؤ بالصمت على ممارساتٍ تتناقض مع ما يبشر به الداعمون من قيمٍ تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان. 
وعلى الرغم من إقرار البرلمان الأوروبي في مارس/ آذار 2016 أن مصر دولة قمعية، تقتل المعتقلين، وتعذب النشطاء، وتستخدم المعونات العسكرية لتعذيب شعبها، والتأكيد أن دم الطالب الإيطالي، جوليو ريجيني، لن يذهب هدراً من دون ثمن.

في تلك الجلسة التي انعقدت في ستراسبورغ في فرنسا، لمناقشة توصيات بحظر المساعدات الأمنية والعسكرية لمصر، على خلفية مقتل ريجيني، ذهبت أبرز المداخلات إلى ما يلي:

السيسي رئيس يقوم بقمع مواطنيه وأوضاع حقوق الإنسان مأسوية. نظام السيسي يستخدم المعونات التي نقدمها له في قمع الحريات وحقوق الإنسان. هناك عشرات الآلاف الذين فقدوا على يد السلطات الأمنية والمخابرات المصرية. لا يمكن أن تكون الحرب ضد الإرهاب ذريعة لما يحدث، ونغمض أعيننا عن الانتهاكات التي تحدث في مصر. لا يمكن أن نتنازل عن القيم الأوروبية لأسباب سياسية أو تجارية. حالة مقتل الطالب الإيطالي ضمن مئات آلاف من حالات الفتل والتعذيب للنظام المصري.

لكن الذي حدث فيما بعد أن الحكومات الغربية ضربت عرض الحائط بمخرجات هذه الجلسة، إذ في عالمٍ يبدو منسلخاً من الأخلاقية أمام إغراءات الصفقات المموّلة من رعاة السيسي الإقليميين، كان من السهل أن تجد قادة العالم (الحر) أقرب إلى منطق ترامب في التعاطي مع السياسة الدولية، بعقلية التاجر الانتهازي، حتى جاءت قضية فلسطين لتقرع أجراس الضمير العالمي، وتحيي صوت الشعوب، لتعيد إلى العالم بعض سلامة قواه الروحية، بمواجهة أنظمة تحكم بفلسفة الشركات الربحية، فاستشعر المستثمرون في الطغاة بعض الحرج، فاندفع الطغاة إلى استئناف الابتزاز بافتعال الحرائق، مثل نيرون.

هنا، حريٌّ بالمعنيين بمقاومة طغيان سلطة السيسي، من الخارج، أن يتوقفوا عن عراكهم الصغير، ويطرقوا أبواب الضمير العالمي، لإيقاف المقتلة التي تستهدف الجميع من أجل أن يعيش قاتل واحد.

أما في الداخل، فليس أقل من التوقف عن تغطية عري السلطة، والتراجع عن الذهاب لتغطية جرائمها بملاءة انتخابية.

الاثنين، 1 يناير 2018

أحزان مضايا وتعز

أحزان مضايا وتعز
د.أحمد خالد توفيق


منذ أيام وصلني هذا الخطاب من صديق يمني مثقف أرتاح له كثيرًا، وقد آلمني الخطاب كثيرًا بالطبع: "قرأت مقالتك عن حلب .. وصدقني .. الحال لا يختلف عليه كثيرًا هنا، فنحن بين مطرقة الحوثيين و سندان المتطرفين (قاعدة , داعش و أنصار الشريعة) طبعا هذا غير الغارات الخليجية التي تدك البيوت يوميًا.
 تخيل ان البيت المجاور لنا يسكن فيه المتطرفون والمشكلة أنهم يشكون بأنني حوثي رافضي شيعي ..... الخ و جيراني الحوثيون والذين يجب ان أمر في طريقهم إذا أردنا الخروج لشراء المواد الغذائية يعتقدون أنني داعشي لأنني أعيش في منطقتهم. تعرضت لأكثر من محاولة قتل نجوت منها بأعجوبة أيضًا . الماء مقطوع من 9 أشهر ونحن نعتمد على مياه الأمطار. الكهرباء مقطوعة ونحن نعتمد على الواح الطاقة الشمسية التي حلت هذه المشكلة والحمد لله. أهلي في رعب شديد نتيجة الرصاص والقنابل والقذائف التي تلقى جوار نوافذ البيت التي تحطم الكثير منها والمشكلة اننا علقنا في داخل المنطقة ولا نعرف كيف نخرج منها الآن. صار أن نتحدث عما يجري للآخرين نوعًا من الترف. نرجو منكم الدعاء لنا . 

ملحوظة: إذا أردت استخدام أي جزء من أجزاء رسالتي فلا تذكر اسمي فسوف يعرضني هذا للخطر. 

كما هي العادة مع خطابات سوريا: "لا تذكر اسمي". تقريبًا نفس الكلمات. لكن هذه الخطابات كنز ثمين لي لأنها تخبرني بالضبط بالحقيقة، وتأتي من قلب الجحيم صادقة خالية من التحيزات السياسية او الرغبة في خداعي، فلا تكتفي باتهام الحوثيين أو داعش. الصراع السني الشيعي الذي لا تنوي بلادنا الخروج منه يجعل الوصول للحقيقة مستحيلاً، بين طرف يتهم الروافض بكل شيء، وطرف يتهم النواصب بكل شيء، وهذا يجعل خطابات كهذه لا تقدر بمال.

 ننتقل الآن إلى صور لا تختلف بتاتًا عن الصور التي يروجها السوفييت لحصار ستالينجراد أو يروجها اليهود لوصف الهولوكوست ومعتقل أوشفيتز الرهيب.

نفس الوجوه الذابلة والعيون الغائصة المحتضرة والهياكل العظمية المغطاة بطبقة من الجلد. فقط يصعب أن تصدق ان هذا يحدث في القرن الواحد والعشرين. الواقع أن الإنسان يزداد توحشًا وشراسة مع مرور الزمن.


 مضايـا .. الاسم الذي احتل وسائل الإعلام كلها حاليًا. 
صار له رنين الحولة والغوطة ومذابح أخرى عديدة .. 

سوف أتلقى بالتأكيد خطابات سورية تقول لي إن مصادري خطأ، وإن هذه كلها دعاية سياسية قامت بها أجهزة مخابرات خليجية، وكما قال هيكل قديمًا إن تقرير الدالي وجد أن هناك مشاهد كثيرة للمعاناة السورية تم تصويرها في ستوديوهات في لندن . 

بالتأكيد سوف ينكر كثيرون هذه الصور، خاصة أننا في عصر يخدعنا فيه الإعلام بلا رحمة ولا توجد أرضية تقف عليها على الإطلاق، لكني كما قلت أعتمد على خطابات أصدقائي من قلب الحدث ولا أثق بوسائل الإعلام. مضايا بلدة سورية قيل إن معنى اسمها (ماء ضائع).. وعدد سكانها نحو أربعين ألفًا. تتبع محافظة ريف دمشق وتقع شرق مدينة الزبداني وتبعد عن العاصمة حوالي 40 كيلومترًا. 


ما يحدث هو أن المقاومة السورية سيطرت على تلك البلدة ... ثم جاءت قوات بشار الأسد وحزب الله تحاصر المكان لمدة طالت سبعة أشهر، وهناك نطاق كامل من الألغام المضادة للأفراد (16 ألف لغم) حول البلدة. وهذا خرق لمعاهدة تم توقيعها في 24 سبتمبر 2015 تسمح بمرور المؤن للمدنيين. النتيجة هي أن معاناة السكان بلغت درجة لا توصف، وقد اضطروا لأكل القطط والكلاب كما ان كثيرين منهم يأكلون الأعشاب، وقد صار هذا صعبًا على كل حال مع الثلج الذي قتل العشب. وقد صار الملح وجبة رئيسة لأنه يمتص الماء فيملأ المعدة لبعض الوقت. تدهورت قوى الناس وصاروا أميل للنوم والكسل، وقيل إن رجلاً وزنه 45 كيلوجرامًا قد مات جوعًا فتعاون ثمانية على حمله بسبب وهن قواهم. 

المشكلة كذلك أن هذه منطقة جبلية تعاني أشد المصاعب مع الصقيع في هذه الفترة من العام. أي أن الحاجة للسعرات الغذائية مضاعفة.
 شاهد قصة مضايا في هذا الكليب.. اضغط هنا 


وقع السوريون البائسون بين مطرقة نظام بشار وحزب الله والطيران السوري، وبين سندان داعش وجبهة النصرة. وكلا الطرفين غير قادر على الحسم. ويقال إن حصار البلدة ليس بسبب وجود معارضة مسلحة بها، بل للضغط على جيش الفتح في الفوعة وكفريا.
 تتكرر قصة الشدة المستنصرية هناك، حيث بلغ ثمن كيلو الأرز 100 دولار . كيلو السكر 175 دولارًا .. علبة الحليب 300 دولار.علبة السجائر بعشرة دولارات. 
والسؤال هو : لماذا يدخن من هم في حال كهذه ؟. 
لأن التدخين يقلل من آلم الجوع كما اكتشف هؤلاء. 
هكذا وصل عدد الموتى إلى ثلاثين منهم عشرة أطفال. يقال كذلك إن حزب الله يضغط على الأهالي ليبيعوا بيوتهم وأراضيهم مقابل الحصول على الطعام (الأرض مقابل الطعام). "ونقل عن سكان في مضايا أن مقاتلي حزب الله وضعوا تسعيرة للمبادلة على حواجزهم التي تطبق على مضايا، بحيث تتم مبادلة بندقية مقابل عشرة كيلوجرامات من الطعام، ودراجة نارية مقابل عشرة كيلوجرامات أخرى، وسيارة مقابل 15 كيلوجرامًا".

 شاهد هذا الفيلم عن معاناة سكان مضايا.. اضغط هنا

كالعادة نهض الأخ بان كي مون من نومه فتناول إفطارًا دسمًا ثم ذهب لمكتبه ليشعر بالقلق، ثم أعلنت الأمم المتحدة إن النظام السوري رفض إدخال المساعدات لمضايا.

 قالت الأمم المتحدة كذلك إن المساعدات لا تصل إلى البلدات الشمالية مثل فوعة وكفريا التي تحاصرها المعارضة المسلحة !.. هل ترى؟ المعارضة المسلحة تحاصر كذلك وتزيد معاناة المواطن السوري العادي. 
ببساطة لأن الكل يريد السلطة. وأوضح مصدرٌ مطلّع على الشأن الميداني في المنطقة لـ CNN بالعربية، أنّ: "(رفض جيش الفتح) و(أحرار الشام) وفصائل مسلحةّ إسلامية أخرى فتح ممر للمساعدات الإنسانية بموجب هذه التسوية لقريتي (كفريا والفوعة) اللتين تحاصرناهما؛ أدى بالمقابل إلى عدم سماح القوات المحاصرة لـ(مضايا) بمرور المساعداتٍ إليها أيضاً." لا شك أنها قصة قاسية، وتذكرك بحقائق مؤلمة عديدة. تذكرك بالصورة الأيقونية القديمة لحزب الله وهو يلعب دور المقاومة الفاعلة الوحيدة، وهو يلقن إسرائيل درسًا بعد درس.. فماذا حل به ليتحول لمخلب طاغية مجنون ؟ أم أن هناك دعاية مضادة شرسة تسعى لشيطنته، طبقًا للتفسير السني الشيعي لتاريخ المنطقة؟ هل كان من الأفضل لو انتظرت الثورات العربية بضعة أعوام إلى أن تنضج شعوب المنطقة لفكرة الثورة وتبعاتها ؟. هل داعش هي إفراز طبيعي للثورة المضادة وإحباط الحركات السياسية على طريقة الجزائر ؟. ما أعرفه هو أن مسلمات كثيرة جدًا تنهار يومًا بعد يوم، وان أطفالاُ كثيرين سيموتون قبل أن نعرف الحقيقة.


أمير المجزرة ومصرع عز الدين

أمير المجزرة ومصرع عز الدين

 وائل قنديل
لا أحد يعلم هل تم تنفيذ مشروع تغيير اسم ميدان نهضة مصر، في محافظة الجيزة، إلى "ميدان خادم الحرمين" أم لا؟
كل ما نعلمه أن هذا الميدان دخل تاريخ المذابح الدموية، رفقة ميدان رابعة العدوية في القاهرة، حيث شهدا معاً أكبر جريمة ضد الإنسانية، ارتكبتها الأجهزة الأمنية في مصر، لإتمام عملية انقلاب عسكري، ممول ومدعوم سعودياً وإماراتياً.

نعلم أيضاً، وبحسب موقع"مصر العربية" إنه في يوم 22 أغسطس/ آب 2013، ولم تكن دماء شهداء المجزرة قد جفت بعد، تقدم المستشار محمد الليثى مستشار وزير الاستثمار الأسبق والمستشار أشرف ندى رئيس محكمة جنايات جنوب القاهرة، بطلب لتغيير اسم الميدان الذى يتوسطه تمثال نهضة مصر لاسم الملك عبد الله بن عبد العزيز، تقديرا لدعمه الاقتصاد المصرى بـخمسة مليارات دولار .

 وواصل الطلب دورته الإدارية، ليحصل على موافقات متتالية، ففي اليوم التالي لتقديمه، وقع عليه بالموافقة من مدير عام إدارة التسميات المسئولة عن تغيير أسماء الميادين، ثم يوم 28 أغسطس وافق مدير عام الإدارة الهندسية، قبل أن يوافق فى 28 أغسطس اللواء أشرف شاش رئيس مدينة الجيزة.

الصحافة السعودية، وهي تتفاخر بإطلاق أسماء ملوكها على معالم العواصم العربية نشرت، حسب صحيفة مكة، أنه في سبتمبر/ أيلول 2013  جرى تحويل اسم ميدان النهضة في محافظة الجيزة إلى ميدان الملك عبدالله بن عبد العزيز.
رحل الملك عبد الله، وجاء الملك (سلمان وولده) ولم يظهر اسم الملك الراحل على ميدان المذبحة، غير أنه مع الدفء الذي يغمر علاقة عبد الفتاح السيسي بمحمد بن سلمان، ليس مستبعدا أن يعاد طرح المشروع مجدّداً، لإطلاق اسم الأخير على الميدان الشهير، وخصوصاً أنه على رأس مشروع  أكثر اندفاعاً في دعم المقتلة الدائرة في مصر، وأشد حماساً للإجهاز الكامل على ما تبقى من جيوبٍ تتصدّى للهجوم الذي يستهدف قتل الثورات العربية، منذ العام 2013 وحتى الآن.

دور ما يسمى محور"عرب اعتدال" في قتل الحراك المصري المناهض للانقلاب العسكري من المقطوع به، حقيقة تسندها آلاف الحقائق على الأرض. 
ومن ثم يدهشك هذا الحماس الهائل في إعلامهم للحراك الشعبي الذي يجري في إيران هذه الأيام، إذ، وفجأة، أصبح ضمان سلامة المتظاهرين والحفاظ على حياتهم حقاً مقدساً، وقيمة إنسانية مصانة، بما لا يستقيم أبداً مع وقائع تمويل هذا المحور ودعمه المقتلة التي حصدت أرواح آلاف المشاركين في الحراك المصري، وبما يتناقض مع مسلكهم تجاه حراك شهدته العاصمة البحرينية في 2011 كان أن عبرت الدبابات السعودية الحدود لسحقه.
عز الدين العريس، طالب الهندسة، الذي اعتقلته الشرطة المصرية سبعين يوماً، ثم أعلنت مقتله في مداهمة أمنية أول من أمس، هو بالنسبة لمحترفي السياسة يعني مجرد حالة جديدة تصلح للتدليل على بشاعة قمع النظام وهمجية إدارته البلاد، لكنه في الحقيقة المجرّدة يعني أماً مكلومة، لم تطرق باباً إلا وطرقته لاستعادة ابنها من خاطفيه، ويعني أيضاً زوجة صغيرة ترملت، قبل أن تضع فستان عرسها في خزانتها، ويعني جنيناً أجهضه الحزن واللوعة فلم يكتمل، ويعني أسرة تغرق في سواد الحزن، في وقت كانت تستحق فيه أن تفرح.
في دفتر يوميات الحزن والانتظار كتبت والدة عز الدين:
اعتقل من كمين بميدان الرماية مساء الأربعاء 18 / 10 
تم إخفاؤه من وقتها ولا يُعلم مكانه أو أي معلومة عنه للآن. 
أُرسلت تلغرافات لوزير الداخلية والنائب العام والمحامي العام وغيرهم. 
قُدمت شكاوى رسمية وبلاغات باختفاء عز الدين للنائب العام ورئيس نيابة الهرم وغيرهم من المسئولين ولم يرد أي مسؤول للآن. 
نحمّل مسئولية الحفاظ على حياته لكل المسئولين بدءا من النائب العام وصولا لمأمور قسم الهرم ومباحث الهرم المسئولين مسئولية مباشرة عن إختفائه 
كما نطالب بسرعة إظهار عزالدين ومعرفة مكانه وأسباب اعتقاله.
لم يظهر عز الدين، وظهرت جثته مقتولاً على يد خاطفيه.
عز الدين من ضحايا المقتلة التي موّلها ودعمها الذين يحتفلون بحراك الجماهير في إيران الآن.