الجمعة، 28 أغسطس 2015

«أودّيك ورا الشمس»!

«أودّيك ورا الشمس»!

خواطر صعلوك


محمد ناصر العطوان

هل قيل لك يوماً «أوديك ورا الشمس»؟، فإذا كانت الإجابة بنعم فأهلا بك في «حزب رواد الفضاء»، وهو ليس حزباً سياسياً، ولكنه حزب علمي من غير المتخصصين يحاول أن يجيب عن هذا السؤال «ماذا يوجد ورا الشمس»؟

ورغم أن هذه الجملة تقال باستمرار في الشارع العربي إلا أنه لم يخرج منا جيل يحاول أن يقتحم الفضاء من أجل أن يكتشف ماذا يوجد خلف الشمس؟، وهي الجملة ذاتها التي لا تقال في الشارع الغربي ورغم ذلك فقد غزوا القمر والمريخ ويعرفون كل شيء عن الشمس.

ويقال إن أحد السفراء في الغرب هدد رجلاً بسيطاً بأنه سوف «يوديه ورا الشمس»، فرفع الرجل قضية وكسبها حيث حكمت المحكمة على السفير بأن يذهب هو «ورا الشمس»...فأرسلوه إلى الشرق الأوسط.

وهذه الجملة «أوديك ورا الشمس» إذا قيلت في مجتمع من المجتمعات فهذا يعني أن القانون في هذه الدولة يحمي صاحب الجملة الفاعل ولا يحمي من قيلت له «المفعول به».

ولي صديق تخصص في الهندسة الميكانيكية، ولكنه كان يمتحن في العلوم السياسية، ثم توظف في وزارة الأوقاف، وكان حلمه أن يتخرج ليصبح من رواد الفضاء، ولكنه بفضل التعليم الحكومي و«سيستم» التوظيف أصبح من رواد المقاهي والدواوين.

وذات ظهيرة خرجت من بيتي وقررت أن أمارس هذه الهواية وأن أقول لأحدهم «أوديك ورا الشمس»...فصادفت أول وافد في طريقي وافتعلت معه شجاراً على طريقة «ليش تخز»؟، وهي طريقة فعالة في المجتمع وتزهق أرواح بسببها، ثم قلت له الجملة الأثيرة والتي أحسست أنني نفست عما بداخلي عندما قلتها...ولكنني صدمت به يقول لي «توديني ورا الشمس...الظاهر يا باشا إنك مش ملاحظ إننا عايشين ورا الشمس فعلاً»، وكان يقصد درجة الحرارة المرتفعة جداً، فانفجرت ضاحكاً ومن يومها أصبحنا صديقين، وهو الآن بجانبي يسلم عليك عزيزي القارئ ويبلغك تحياته ويقول لك «عندك واسطة في المرور؟».

واسمح لي عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام أن أخبرك بالحقيقة، وهي أن الوحيد القادر على إرسال الناس «ورا الشمس»، هي دعوة المظلوم...والأرملة المظلومة واليتيم المظلوم والعادم المقتر الفقير...أما أصحاب الجمع والمنع فأقسى ما يستطيعون فعله هو أن يذهبوا بك «ورا القضبان».

****

قصة قصيرة:

في وطنه كل شيء يُهرَّب...

المخدرات..الأموال..الديزل..الأسلحة..الأدوية..

الخادمات من كفلائهن..وعلى الرغم من ذلك فقد كان سؤال القاضي له استثنائياً (ألا تعلم أن التهريب مجرم قانوناً؟)، وقد كان جوابه أكثر استثنائية «لقد كنت أهرب كرامتي فقط».

كاتب كويتي

moh1alatwan@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق