الاثنين، 24 أغسطس 2015

لن يكون لأمريكا حليف سني بالشام!


لن يكون لأمريكا حليف سني بالشام!

دـ أحمد موفق زيدان 

أكتب هذا ليس لقناعتي الجديدة به، وإنما غرّدت به وكتبت عنه كثيراً، ولكن لمن على عينيه غشاوة كونه لا يزال يُحسن الظن بأميركا وبإمكانية مساعدتها له في إسقاط هذه العصابة المجرمة بالشام سياسياً أو عسكرياً فهو واهم جداً، لقد تكشف لكل ذي عينين تخلي أميركا عن الفرقة 30 حين انتقلت إلى الداخل السوري وعلى الرغم من دعوة أعضاء الفرقة الذين لا يتعدى عددهم 54 شخصاً لطائرات التحالف قبل عشر ساعات من هجوم جبهة النصرة عليهم في إعزاز إلا أنهم لم يتلقوا أي دعم وسقط بعضهم بين قتيل و أسير، و هارب..

ينقل أحد ضباط الجيش الحر عن صحافي أميركي قوله له حين سأله الأخير من ستقاتلون فيجيبه الضابط سنقاتل داعش والأسد، فضحك الصحافي الأميركي وقال لن يدعموكم أو يقفوا معكم إن أطلقتم طلقة واحدة صوب النظام.

كان من المفترض أن تتعلم الفرقة الـ 30 مما حصل ويحصل لمقاتلي الجيش الحر في حوران حيث الخطوط الحُمر الأميركية أصبحت جدراناً فولاذية لمنع أي تقدم للجيش الحر نحو درعا المحطة أو سعسع أو فك الحصار عن الغوطة، ومن تجرأ على غير ذلك لقي القتل والاغتيال والتنكيل به، ولتعزيز قوة النظام المجرم لجأت أميركا وعملاؤها إلى خلق تنظيم داعش باسم لواء شهداء اليرموك من أجل مواجهة جبهة النصرة وأحرار الشام لإشغالهما، بينما العجب العجاب أن قوات الجيش الحر هناك التي من المفترض أن تقاتل داعش تنفيذاً للخطة الأميركية المعلنة في العراق والشمال السوري كما هو الرائج تصف هذه القوات القتال بالفتنة ولا تدخل فيه وذلك من أجل استنفاذ قدرات جبهة النصرة و أحرار الشام بمعارك جانبية بعيداً عن استهداف النظام، وثانياً من أجل منع تكرار تجربة جيش الفتح في الشمال بحوران..تخلت أميركا من قبل عن المليشيات الصحوجية السنية في العراق بعد أن استخدمتهم للقتال إلى جانب قوات العصابة الطائفية في العراق ضد تنظيم القاعدة، وحين انتهى دورهم تخلت عنهم أميركا، تماما كما تخلت عنهم العصابة العراقية الطائفية الحاكمة، فقتلت بعض رموزهم وهرب بعضهم وسجن آخرون، ومن لم تقتله العصابة الطائفية لاحقه تنظيم القاعدة، هذه التجارب الحديثة العهد كان من المفترض أن تكون درساً يمنع بعض الجهات من الاعتماد على أميركا والثقة بها، تماماً كما يفترض على الجماعات الجهادية أن تكسب إخوانها مهما أخطأوا بحقها فمعركة دفع الصائل العالمي في الشام بحاجة إلى قوى كثيرة، وإمكانيات الجميع، ورحم الله الإمام ابن تيمية حين سمح حتى للصوفيين أن يقاتلوا في صفه بمعركة شقحب..

الخداع الأميركي ليس في صفوف العسكريين فحسب وإنما في صفوف السياسيين الذين أوهمت أميركا ولا تزال توهمهم من أنها جادة في البحث عن حل سياسي، ولذا فقد أغرقتهم منذ أن ظهرت هذه المعارضة وحتى الآن بتفاصيل الحل السياسي وإعداد الوثائق والأفكار والمشاريع، والاجتماعات تلو الاجتماعات ليتبين لاحقاً أنها عبارة عن طبخة حصى وأنها لهاث وراء السراب، وللأسف لا يزال بعض المعارضين يحسنون الظن حتى بروسيا التي تقتلنا يومياً، بينما الواقع على الأرض يصرخ بمستوطنات طائفية جديدة وفرز وتهجير قسري لا يشابهه تهجير في العصر الحديث..

إن ألعوبة ومهزلة الحل السياسي توفر غطاءً مثالياً للقوى المقاتلة على الأرض الممثلة بالعصابة البرميلية وحزب الله وإيران، وأنها ترغب بالحل السياسي بينما على الأرض تفرض واقعاً ديمغرافياً خطيراً، أما القوى العالمية والاقليمية فتوفر لها غطاءاً أمام الشعوب والعالم من أنها لم تتخل عن الشعب السوري، ولذا رفع الغطاء السياسي عن هذه التحركات ومقاطعتها هو أقل ما يمكن أن تلجأ إليه المعارضة السياسية، ولنتذكر كيف كان ياسر عرفات يهدد دائماً بمقاطعة التحركات السياسية ووقف التنسيق الأمني؟!
لقد حسمت أميركا خيارها منذ غزوها أفغانستان أن مليشياتها على الأرض هي المليشيات الشيعية الطائفية ومليشيات غلاة الأكراد، وفي الحالة السورية تُغلف ذلك كله بالحفاظ على مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية القاتلة والمستخدمة لكل المحرمات بعُرفها ولكن مع هذا فهي المؤسسات القادرة على كبج جماح أهل السنة وذبحهم وإبادتهم على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة..


سجلُ الأميركيين في التخلي عن أصدقائهم وحلفائهم ليست جديدة والملف يطول ذكره من التخلي عن الشاه إلى التخلي عن باكستان في سنوات العسرة، وأخيرا ما جرى في العراق وتركيا وصدق نيكسون القائل "من الخطير أن تكون عدواً لأميركا ولكن الأخطر أن تكون صديقاً لها".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق