الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

التقليد

 التقليد

بعد زواجي بفترة وجيزة وجدت أن مسكن الزوجية به العديد من العيوب في التأسيس والتشطيب وقلت لنفسي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لغيرت مكان هذه النافذة ، ولنقلت الحنفيات من هذا الموضع ، ولغيرت مكان غرف المعيشة وهكذا ، والسبب وراء هذه العيوب الفنية أنني عند بداية التشطيب نظرت إلى شقق جيراني أنظر كيف قاموا بالتشطيب ، وقمت بتقليدهم في نفس طريقتهم في التشطيب ، فوقعت في العديد من العيوب التي وقعوا هم فيها من قبل ، ولكني لم استوعب الدرس بسبب التقليد المحض لمن سبقوني !!
التقليد ليس فقط من أخطر الآفات الفكرية والدينية ولكن الاجتماعية أيضا، التقليد كسل فكري وعقم ذهني وجدب عقلي ، التقليد هو الميراث الذي تقلدته الأجيال تلو الأجيال ، لا يجرؤ أحد على مخالفته حتى لا يتهم بالشطح والجنوح وإزدراء الآباء والأجداد.
الشرك والكفر وهما أعظم الذنوب إنما نشأ في الأصل من باب تقليد الآباء ومتابعتهم في كل شئونهم حتى ولو كانت شركاً وكفراً !!
حتى المعاصي والمنكرات التي ملئت حياتنا إنما جاءت من التقليد ومحاكاة الآخرين من أصحاب وزملاء وجيران وأقارب ، هذا يدخن أو يشرب المخدرات تقليداً لأصحابه ، وهذه تتبرج وتخلع الحجاب تقليداً للممثلة أو المطربة ، وثالث يراقص زوجته على المسرح يوم عرسه تقليداً لابن عمه أو عديله وهكذا يسير مركب التقليد في المجتمعات العاطلة التي لا تستطيع أن تقول بحزم : لا للتقليد الذي يورث عصياناً وانحرافاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق