‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات احمد منصور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات احمد منصور. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2023

خطة جهنمية لتفريغ غزة من سكانها

 خطة جهنمية لتفريغ غزة من سكانها

تواصل اسرائيل الحرب لأسباب كثيرة داخلية وخارجية وأحد اهم أهدافها تهجير سكان غزة

اقتراح جديد يتردد في أروقة الكونغرس الأمريكي، لربط المعونات التي تحصل عليها دول المنطقة

بموافقتها على توطين أهالي غزة في أراضيها.

المبادرة التي نالت تأييد كبار النواب الجمهوريين والديمقراطيين، تنص على إفراغ القطاع كاملًا من سكانه بطريقة «طوعية» دون إجبار أحد على فعل ذلك «قسريًا»، وتحدد العدد الذي يفترض أن تستقبله كل دولة، فجاءت مصر في المقدمة بإجبارها على استقبال مليون منهم، ثم تركيا بنصف مليون، ثم العراق واليمن ب ٢٥٠ ألفًا لكل منهما.

“المصدر Israel Hayom

«لقد أغلقت الحدود المجاورة لقطاع غزة منذ مدة طويلة، وقد بات من الواضح الآن أن تحرير سكان غزة، والسماح لهم بالعيش من دون حرب وإراقة دماء، يقتضي من إسرائيل أن تحث المجتمع الدولي على إتاحة السبل السديدة والأخلاقية والإنسانية لنقل سكان غزة».

مقترح أعضاء الكونغرس.

مقدمو الاقتراح أسقطوا تجارب الشعوب اللاجئة الأخرى على غزة، من ضمنها أوكرانيا التي نزح منها أكثر من ٦ ملايين، وُزعوا على عدة دول أوروبية على رأسها بولندا وألمانيا.

وسوريا بواقع ٦.٧ ملايين نازح منذ اندلاع الثورة عام ٢٠١١.

وانتقدوا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» لعدم تبنيها مبدأ «إعادة التوطين».

«مصر تتلقى مليار دولار من المساعدات الخارجية الأمريكية، ويمكن تخصيص هذه الأموال للاجئين من غزة، الذين سيسمح لهم بدخول مصر».

مقترح أعضاء الكونغرس

الاثنين، 30 يناير 2023

كيف تخلصت مصر من ديون الخديوي ؟

 كيف تخلصت مصر من ديون الخديوي ؟

يشبه المأزق التاريخي التي تعيشه مصر وغرقها فى مستنقع الديون – مع عجز النظام عن إيجاد مخرج حتى لسداد فوائد الديون – المأزق الذي وقعت فيه في عهد الخديوي إسماعيل … فى المقال أطرح خطوات عملية لخروج مصر من مأزق ديونها

بقلم : أحمد منصور

المأزق التاريخي التي تعيشه مصر الآن والذي يتلخص في وقوعها في مستنقع من الديون مع عجز كلي كامل من النظام عن إيجاد مخرج حتى لسداد فوائد الديون ليس جديداً، ولكنه يشبه المأزق الذي وقعت فيه مصر في عهد الخديوي إسماعيل الذي حكم مصر بين عامي ١٨٦٣ وحتى عام ١٨٧٩ حيث أغرق مصر في الديون بشكل غير مسبوق في مشروعات بعضها نافع،  وكثير منها فاشل، حيث كان الفساد والبذخ هو العامل الأساسي في وقوع مصر تحت طائلة المؤسسات والدول التي أقرضتها وأغرقتها في الديون ثم فرضت عليها شروطا تعجيزية أسوأ من التي يفرضها صندوق النقد الدولي الآن .

أول ما أدت إليه هذه الديون الباهظة هو التدخل الفرنسي البريطاني في شئون مصر ووقوع مصر  فريسة لجشع المقرضين، وهو أشبه بما يقوم به صندوق النقد الدولي الآن مع مصر .


الديون في نهاية عهد الخديوي إسماعيل

بلغ حجم الديون في نهاية عهد الخديوي إسماعيل ٩٠ مليون جنيه، وهو ما يوازي بشكل تقريبي ٩٠ مليار دولار حسب سعر اليوم حسب رأي بعض الخبراء، وأول ما أدت إليه هذه الديون الباهظة هو التدخل الفرنسي البريطاني في شئون مصر ووقوع مصر  فريسة لجشع المقرضين، وهو أشبه بما يقوم به صندوق النقد الدولي الآن مع مصر .

عزل الخديوي

حينما  قامت بريطانيا بنشر تقرير عن الوضع المالي لمصر آنذاك انهارت أسعار السندات المالية بشكل كبير، ولما كانت الدولة المصرية خاضعة للسلطنة العثمانية فقد جاء مخرج مصر من هذه الأزمة من طريقين :

الأول خارجي عبر السلطان العثماني الذي قام بعزل الخديوي إسماعيل في ٢٦ يونيو عام ١٨٧٩ بفرمان نقل فيه السلطة لابنه الخديوي توفيق، وكان من أروع ما جاء في فرمان العزل ما يلي : ” إن الصعوبات الداخلية والخارجية التي وقعت أخيراً في مصر قد بلغت من خطورة الشأن حداً يؤدي استمراه إلي إثارة المشكلات والمخاطر لمصر والسلطنة العثمانية، ولما كان الباب العالي يرى أن توفير الراحة والطمأنينة للأهالي من أهم واجباته وما يقتضيه الفرمان الذي خولكم حكم مصر، ولما تبين أن بقاءكم في الحكم يزيد المصاعب الحالية فقد أصدر جلالة السلطان إرادته بناء على قرار مجلس الوزراء بإسناد منصب الخديوية المصرية إلى صاحب السمو الأمير توفيق باشا “

هذا كان القرار والخطوة الأولي لحل المأزق الكبير الذي و قعت فيه مصر آنذاك، وكان من السلطان العثماني .

في هذا الوقت قيض الله لمصر رجلا صاحب رجاحة عقل يفهم السياسة لديه بُعد وطني كما وصفه المؤرخون هو محمد شريف باشا مؤسس النظام الدستوري في مصر الذي تولى الوزارة أربع مرات بعد الإطاحة بالخديوي إسماعيل .

حكومة وحدة وطنية

 شكّل  محمد شريف باشا حكومة وحدة وطنية وأسس أول دستور في عام ١٨٧٩ حول فيه مصر إلي ملكية دستورية وأنهي السلطة المطلقة للخديوي في الحكم فأنهي الحكم الشمولي، وجعل السلطة في يد جمعية وطنية منتخبة في ١٠ نوفمبر ١٨٨١.

 ورغم عدم رضا الخديوي توفيق إلا أن مصر بدأت تخطو خطوات صحيحة لإنهاء حكم الفرد وتمكين حكم الشعب، وكان محمد شريف باشا يهدف لشيئين هما إنهاء النفوذ الأجنبي في مصر،  وتنظيم جدولة الديون بشيء يبقي سيادة الدولة  وإجراء إصلاحات دستورية تنهي حكم الفرد .

لكن المشكلة كانت في العسكر حيث تحرك عرابي ومن معه لإفساد كل هذه الخطوات، ولم ينصتوا لشريف باشا وانتهى حراك عرابي والعسكر بالتمكين لاحتلال البريطانيين لمصر


أحمد عرابي

 لكن المشكلة كانت في العسكر حيث تحرك عرابي ومن معه لإفساد كل هذه الخطوات، ولم ينصتوا لشريف باشا، وانتهى حراك عرابي والعسكر بالتمكين لاحتلال البريطانيين لمصر وإفشال محاولات شريف باشا المبكرة لإقامة نظام دستوري يُمكن الشعب من اختيار من يحكمه .

كيفية خروج مصر من المأزق الاقتصادي؟

من خلال هذه التجربة التاريخية نستطيع أن نستخلص خطوات خروج مصر من مأزق ديونها بالخطوات العملية التالية :  

١ـ عزل الخديوي.

٢ـ حكومة وحدة وطنية.

٣ـ دستور ينهي حكم الفرد ويرسخ سلطة الشعب ويؤكد المحاسبة.

٤ ـ انتخابات حرة  تفرز جمعية وطنية تمثل الشعب.

٥ـ إعادة جدولة الديون مع الدائنين وفق خطة تحفظ سيادة الدولة.

٦ـ إنهاء التدخلات الأجنبية في شئون مصر.

الأربعاء، 8 أبريل 2020

قصة استشهاد طارق أيوب



قصة استشهاد طارق أيوب
فى مثل هذا اليوم قبل 17 عاما استشهد الزميل طارق أيوب فى بغداد خلال تغطيته أحداث الإحتلال الأمريكى للعراق وقد حضرت جنازته وكتبت قصة استشهاده -رحمه الله - أعيد نشرها لمن أراد التعرف عليها
ـ بقلم: أحمد منصور
التاريخ: 15 أبريل 2003
الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003
انهمرت الدموع من عيني حينما أخذنى الدكتور طارق طهبوب صهر الزميل الشهيد طارق أيوب من يدى وقال لى: تعال لأريك وجهه بعد مضى ثلاثة أيام على وفاته بين حر بغداد والطريق، نظرت إلى وجه الشهيد طارق أيوب فوالله لكأنما أراه نائما دون أى تغيير على وجهه، فهذا وجه طارق الذى أعرفه كأنما أراه حيا ولكنه نائم قرير العين مطمئنا. 
ناديت الأستاذ محمد جاسم العلى المدير العام لقناة الجزيرة والزميل إبراهيم هلال لمشاهدة وجه طارق فاجتمع الناس على الجثمان فلم يغضب صهره، وإنما قال للناس وكأنما يتباهى بزوج ابنته أنظروا إلى وجهه ليس عليه أى تغيير أو تبديل نفسه كيوم جاء لخطبة ابنتى كما أنه بعد ثلاثة أيام من الحر ولم يوضع في ثلاجة ليس له أى رائحة غير طيبة، وقد دفعنى هذا الأمر إلى ملازمة الجثمان حتى المقبرة فقد ركبت السيارة التى أقلته بعد الصلاة عليه، وحملت نعشه حتى أنزل إلى المقبرة، وحينما أنزل إلى القبر نزع عنه الغطاء البلاستيكى الذى كانوا قد وضعوا الجسد فيه في بغداد حتى يدفن بملابسه التى استشهد فيها. ولأن الشظية التى أصابته من الصاروخ الذى أطلق على مكتب الجزيرة في بغداد أصابته في قلبه كما أخبرنى صهره ووالده من بعد، فحينما وضع في القبر كانت الدماء تغطى قميصه وكان الدم ينضح من جرحه كأنما أصيب في هذه اللحظة، فلم يكن الدم قد جف حتى على جواربه، أما قميصه فقد كان مخضبا بالدماء التي كانت لا تزال تنزف، وحينما طلبت من أخيه الأصغر خليل الذى كان يسجى جثمانه في القبر مع آخرين أن يديره على جانبه الأيمن فأمسكه خالد ثم رفع إلي يديه وإلى الناس فإذا بها مخضبة بدم أحمر قان رطب كأنه من جرح حديث فوجدت الناس يحاول كل منهم أن يمس يد أخيه خالد المخضبة بدماء الشهيد حتى يعلق بيده شيء من دماء الشهيد في الوقت الذى ارتفع فيه التكبير من الوقوف، فالدماء عادة ما تجف بعد ساعة أو أقل أو تتجلط أما بعد ثلاثة أيام والجرح ينزف كأنما أصيب الآن فهذا والله ما رأيته ورآه الناس،وأثناء دفنه قال لي شقيقه الأكبر منه خالد الذى كان يقف إلى جواري وهو يزيح الناس عن قبر ملاصق لقبر طارق، انظر إلى هذا القبر الصغير فكان هناك شاهد على القبر يحمل اسم نادية طارق أيوب توفيت في 19 مارس 2002 فقال لي هذه ابنة طارق كانت توأما لأختها فاطمة التى يبلغ عمرها الآن عاما ونصف العام تقريبا، وقد توفيت نادية وعمرها اثنان وخمسون يوما فقط وحينما دفناها هنا في هذا القبر الصغير قال طارق من حبه لها أود أن أدفن بجوارها، وهذا كما ترى أمر صعب في هذه المقبرة المزدحمة لكني أمس جئت إلى المقبرة وفي ذهني أمنية طارق التي كنت أرى أنها شبه مستحيلة، وحينما جئت إلى قبر نادية وجدت هذا القبر الملاصق لها محفورا وأخبرنى المسئولون عن المقبرة أنهم حفروه منذ أشهر لشخص كان من المقرر أن يدفن فيه لكنه ربما دفن في مكان آخر وبقى القبر خاليا طوال هذه المدة حتى يشاء قدر الله أن يدفن فيه طارق بعد عام واحد فقط من أمنيته أن يدفن إلى جوار رضيعته الصغيرة نادية. أما زواجه فقد كانت له قصة طريفة أيضا، فقد كان طارق يعمل مع وكالة «أ بى تى إن» الاخبارية التليفزيونية، وحينما وقعت حادثة عضو البرلمان التركي المحجبة مروة قاوقجى وأثارت ضجة كبيرة قامت مظاهرة كبيرة قامت بها المحجبات في الأردن احتجاجا على سياسة الحكومة التركية بمعاداة الحجاب، وكلف من الوكالة بتصوير المظاهرة، وأخذ رأى احدى المحجبات على أن يكون بالانجليزية، وحينما سأل أيهن تتقن الأنجليزية بطلاقة فدلوه على ديمة طهبوب التى ما إن أنهت تصريحها حتى أخذ طارق يبحث عن أهلها حتى يتقدم لخطبتها، وبالفعل تقدم طارق لأهلها فرحبوا به ولم يعيبوا عليه شيئا سوى أن أصوله تعود إلى نابلس بينما هى من الخليل وأهل الخليل لهم عادات أو كان لهم عادات ألا يزوجوا بناتهم إلا لأبناء جلدتهم، أى من الخلايلة أما أهل نابلس فيعتبرون غرباء رغم أن الجميع كانوا أغراباً في الأردن بعد ذلك، وكان المتصدر لها هو جدها لأن والدها الدكتور طارق طهبوب لم يكن يمانع لكن رأى الجد كان لا يهمل ولا يكسر، لكن طارق لم يكف عن البحث عن كل وسائل التأثير لتغيير رأى جدها ولم يترك واسطة يمكن أن تغير رأي الجد في الموضوع إلا وسلكها وكان الجد يقول أنا لا أعيب على الشاب شيئا سوى أنه ليس خليليا، وفي النهاية ذهب للجد أحد أصدقائه وظل يستدرجه، ويستعطفه حتى وافق الجد بصعوبة بالغة وتزوج طارق أيوب من ديمة طهبوب. أما جنازته التي خرجت من مسجد الجامعة الأردنية بعد ظهر الخميس الماضي فتحولت إلى تظاهرة حاشدة ضمت الآلاف من المشيعين وكأنما خرجت الأردن جميعها لوداع الشهيد طارق أيوب حيث مثل الحضور الدولة على كافة مستوياتها الرسمية والشعبية والطلابية، وقد ظلت الهتافات المعادية لأميركا واسرائيل ترددها الجموع ما يقرب من الساعة حتى أن السيارة التى تحمل الجثمان لم تستطع أن تشق الطريق بين الناس إلا بعد تدخل العديد من كبارضباط الأمن الذين كانوا يملأون المكان لفتح الطريق للسيارة ومن ثم عشرات السيارات التى تبعتها إلى المقبرة، وعند المسجد وقفت والدته بين عشرات من السيدات ثم تكلمت في الجموع بكلمات قليلة احتسبت فيها ولدها عند الله ثم أخذت تدعو على الأميركان ويؤمن الناس من ورائها مما أهاج المشاعر وأبكى العيون، وعندما وقفت عائلته لتلقى عزاء المشيعين عند المقبرة وقفت إلى جوار والده واخوانه وصهره فوجدت معظم الناس لا يقدمون العزاء بالشكل المعتاد في الجنائز وإنما كان أغلب الناس يهنئونهم على استشهاده وكأنما نحن في عرس ولسنا في جنازة، ثم قال لى والده: والله رغم حزنى عليه إلا أن فرحى يكاد يعادل حزنى ويكفي أنى تحسست جرحه فوجدته ينزف كأنما أصيب لتوه، وخضبت زوجته كذلك يدها من دمائه، وهى فرحة وتقول لى: ياعمى إن دمه أخضر كأنما أصيب الآن وليس قبل ثلاثة أيام، وطارق أيوب الذى اتخذه الله شهيدا له قصة عجيبة مثل كل الشهداء، حيث أنه ما من شهيد يتخذه الله إلى جواره إلا وله قصة عادة ما تكون قصة عجيبة مثل قصة طارق أيوب الذى عرفته من خلال زياراتى لعمان خلال السنوات الماضية وقد كانت جلساتنا حينما نلتقى لاسيما في المساء في منزل الزميل محمد العجلونى مدير مكتب قناة الجزيرة تدور عادة حول شجاعة وإقدام ومغامرات طارق لا سيما مع جهاز أمن الدولة في الأردن الذى كان طارق ضيفا دائما عليه شأنه في ذلك شأن معظم الصحفيين الأحرار المستقلين الذين لا يعملون إلا لحساب الحقيقة، ففى المظاهرات التى كانت السلطات الأردنية تمنع تصويرها كان طارق يغامر ويصور ويهرب الأشرطة ويدخل في مغامرات ويختفي ويقبض عليه وحينما أغلق مكتب الجزيرة كان يتواصل مع الجزيرة بإمدادها بالأخبار عبر البريد الالكترونى وحينما أعيد افتتاح المكتب قبيل الحرب الأميركية على العراق، كلف بتغطية الأخبار من منطقة الرويشد على الحدود الأردنية العراقية، وكان يرسل تقاريره من هناك حتى أعلن محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي أن الطائرات الأميركية قصفت باصا يضم عددا من الدروع البشرية في منطقة الرطبة على الطريق بين بغداد والرويشد، فكلف طارق من الجزيرة بالذهاب إلى منطقة الرطبة لتصوير الباص والمصابين الذين قيل أنهم في مستشفى الرطبة، وحينما ذهب إلى الرطبة لم يجد الباص ولم يجد المصابين وإنما وجد المخابرات العراقية التى صادرت منه الأجهزة التى كانت معه والكاميرا وطلبوا منه الذهاب إلى بغداد لاستخراج تصريح بالتصوير، وفشلت محاولاته في أقناع المسئولين بإعادة الكاميرا والأجهزة إليه على أن يعود إلى موقعه في الرويشد دون تصوير لكنهم رفضوا ولم يجد بدا من الذهاب إلى بغداد للحصول على تصريح من السلطات حتى يحصل على الأجهزة والكاميرا مرة أخرى، ودخل بغداد تحت القصف، وبعد مفاوضات شاقة مع العراقيين وتدخلات وتهديدات من إدارة الجزيرة منحوه رسالة لاعادة الكاميرا و الأجهزة إليه دون تصوير لكن أحداث بغداد أغرته وهو المحب العاشق للمغامرة الصحفية بأن يطلب من إدارة الجزيرة أن يبقى في بغداد لمشاركة الزملاء في تغطية أحداث الحرب، لكن السلطات العراقية طلبت منه المغادرة للحصول على ترخيص مزاولة من السفارة العراقية في عمان، عاد بالفعل إلى عمان يوم الأربعاء 2 إبريل فحصل على الترخيص وعلى بعض الحاجات الاساسية والأدوية التى كان زملاؤه بحاجة إليها يوم الخميس، وعاد إلى بغداد مع خطورة الطريق والقصف يوم الجمعة 4 ابريل لكنه لم يبق في المكتب مثل معظم الزملاء الذين كانوا يغطون الأخبار في مكتب الجزيرة حيث كانوا يكتفون بالتعليق على مايرد من أخبار دون احتكاك فعلى بالشارع والأحداث، لكن طارق نزل إلى الشارع من أول يوم وكان حيث يكون القصف ينقل آلام الناس وأوجاعهم ويكشف بالكاميرا والكلام حجم الجرائم والانتهاكات التى تعرض لها المدنيون في بغداد، فأضفى روحا جديدة في تغطية الجزيرة للأحداث وخلال ثلاثة أيام فقط أعد أربعة تقارير ميدانية حيث أعد تقريرين في يوم واحد وهو أمر غير عادى وكان هذا في اليوم الذى سبق استشهاده وذلك علاوة على مناوبته في التعليق المباشر وأذكر أنى كنت في نقاش مع المدير العام للجزيرة الأستاذ محمد جاسم العلى وبعض الزملاء مساء الأثنين الماضى أى ليلة استشهاده حول أداء الزملاء في مكتب بغداد وأشاد الجميع بأداء طارق وإضافته المميزة في التغطية الميدانية رغم أنه لم يذهب إلا قبل ثلاثة أيام فقط في الوقت الذى يلازم فيه معظم الزملاء المكتب إيثارا للسلامة واكتفاء بالتعليق المباشر، وفجر الثلاثاء كانت مناوبته في التعليق المباشر حيث كان آخر تعليق مباشر له في الساعة الخامسة وعشر دقائق صباح الثلاثاء 8 إبريل وبقى حتى طلع النهار فبدأ القصف فاحتمى بين أكياس الرمال ويشاء القدر أن يصوره المصور وهو يحتمى بأكياس الرمال وهي الصور التى ظهرت في الجزيرة وتناقلتها وكالات الأنباء العالمية بعد استشهاده، وكأنه كان يودع الدنيا بها ولتكون شاهدا على لحظاته الأخيرة في الحياة، وحينما اشتد القصف طلب منه الزملاء أن ينزل من على السطح هو والمصور، لكن كادر الكاميرا كان بحاجة إلى أن يضبط على مواقع القصف فقد طلب الزملاء في الدوحة من مكتب بغداد أن يضبط المصور الكاميرا على مواقع القصف وإلى حيث تقف الدبابات الأميركية على جسر الجمهورية، وعادة ما يقوم المصور بهذا الأمر دون حاجة للمراسل ولكن طارق أشفق على المصور أن يذهب وحده وسط هذا القصف المخيف فذهب أمامه يتقدمه، فيشاء قدر الله أن تطلق طائرة أميركية صاروخا على مكتب الجزيرة في هذه اللحظة حتى أن المصور قال لقد رأيت الصاروخ لكني لم أكد أكمل الجملة لطارق لأخبره بالصاروخ إلا وكان الصاروخ قد ضربنا فلا أدرى ماذا حدث. حينئذ هرع الزملاء الذين كانوا في المكتب يشاركهم الزملاء الذين هرعوا من مكتب قناة أبوظبى المجاور، فأخرجوا المصور أولا وقد وجدوه أصيب بجرح بسيط في رقبته، أما طارق فلم يجدوه إلا بعد بحث وقد أصيب رحمه الله بشظية في قلبه، فاتخذه الله شهيدا، ليكون ذلك شرفا لكل الصحفيين العرب والاعلام العربي الذى أصبح له تأثيره المباشر في الأعلام العالمي الآن، ليس فقط بالصورة ولكن أيضا بالدماء التى سطرها طارق أيوب في بغداد. ومادام الموت حقا على جميع البشر فإن ميتة في سبيل الحق والحقيقة في ساحة الشرف ونقل الحقيقة إلى الناس تكون ميتة شريفة وتكون بحق عرسا وليست جنازة كما أراد لها أهل الشهيد طارق أيوب. ـ كاتب واعلامي مصري

الأربعاء، 13 مارس 2019

قراءة في أخطر خطاب ألقاه عبد الفتاح السيسي


قراءة في أخطر خطاب ألقاه عبد الفتاح السيسي

أحمد منصور

رغم الخطابات التي لا تتوقف لعبد الفتاح السيسي، قائد النظام الانقلابي في مصر، والتي حولته إلى أراجوز ومهرج ومصدر للسخرية والاستهزاء والضحك لدى الناس، إلا أني أعتبر الخطاب الأخير الذي ألقاه في ذكرى يوم الشهيد (10 آذار/ مارس 2019) من أخطر الخطابات التي ألقاها. 
فالخطاب الذي استمعت إليه بدقة ولبعض فقراته أكثر من مرة؛ جاء بعفوية، كما قال السيسي خلاله، ومن هنا تكمن خطورته؛ أنه عكس ما يجري داخل العقل الباطن للسيسي من شعور بالجرائم التي ارتكبها، والأكاذيب التي يمارسها والهواجس التي تنتابه، والمخاوف التي تؤرقه، والشعور بالفشل والإحباط الذي يعيش فيه. ويمكن لكل من لم يشاهد الخطاب أن يشاهده ليرى ما رأيته، أو يعيد مشاهدته إن لم يكن قد لاحظ ما لاحظته. 
وهنا أقف على نقاط محددة كنت شاهدا على بعضها، وهي تعكس أهم ما جاء في هذا الخطاب الخطير:

أولا: أن الجرائم التي ارتكبها عبد الفتاح السيسي حينما كان مديرا للمخابرات الحربية وعلى رأسها جريمة مجزرة محمد محمود التي وقعت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2011، وقُتل فيها ما يزيد على تسعين مصريا من الثوار وجرح مئات آخرون، وفقد أكثر من ستين من الثوار عيونهم جراء استهدافها من قناصة السيسي.

وتؤكد كل الوثائق التي جمعتها كشاهد، والتي حققتها عن هذه المجزرة، كإعلامي، أن المسؤول الأول والأخير عنها هو المجرم عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرا لجهاز المخابرات العسكرية آنذاك ومسؤولا عن إدارة كل الأجهزة الأمنية في مصر، وأن الذي نفذتها هي الوحدات التابعة لجهاز المخابرات العسكرية،  وتحديدا الوحدة 777، المشتقة من قوات الصاعقة والمتخصصة في مقاومة الإرهاب، والوحدة 999، وهي وحدة العمليات الخاصة لقوات الصاعقة التي كان السيسي يضع شارتها على كتفه في تلك المرحلة. وهاتان الوحدتان قامتا بكل العمليات الإجرامية مع قوات مكافحة الإرهاب التابعة لجهاز أمن الدولة في وزارة الداخلية؛ ضد الشعب المصري خلال أحداث 25 يناير وما بعدها.

وقد تمت مواجهة عبد الفتاح السيسي في تلك المرحلة بتلك الجرائم، وكان رد فعله عنيفا على من قام بمواجهته، لا سيما وأن الذي واجهه حمل له معلومات وحقائق دامغة، بأسماء الضباط المتورطين والذين يتبعونه مباشرة ويتلقون الأوامر منه، واشتهر منهم قناص العيون الملازم أول (آنذاك) محمد صبحي الشناوي؛ الذي قام الثوار بتصويره، وصوره موجودة على شبكة الإنترنت بكثرة.. ثم يأتي السيسي الآن ويتهم الإخوان بأنهم كانوا وراءها. ولأن علماء النفس يؤكدون أن المجرم دائما يظل (حتى يموت) تؤرقه جرائمه وتسيطر على عقله الباطن وتفكيره، وكلما تذكرها أو تحدث عنها فإنه يقول بعض الحقائق مع كثير من الأكاذيب، فإني أؤكد، كشاهد عيان عاش تلك الأحداث بتفاصيلها ومحقق صحفي جمع وثائقها آنذاك، أن هذه الجريمة تؤرق عبد الفتاح السيسي وتمنع عنه النوم، وقد ذكرها في خطابه العفوي -حسب كلامه- لأن عقله الباطن لم يستطع على الإطلاق، ولن يستطيع، أن يتجاوزها؛ هي وكل الجرائم التي سبقتها والتي تلتها.

ثانيا: ما ذكره السيسي عن البيان الذي أعده المجلس العسكري خلال هذه الأحداث يؤكد أنها كانت أحداثا مفصلية في تاريخ مصر الحديث، كما أكد من شاركوا فيها وتابعوها عن قرب، وأن المجلس العسكري وصل فيها إلى حد الاستجابة لمطلب تسليم السلطة. ولو أن الإخوان المسلمين انضموا فيها إلى الشعب وإلى المتظاهرين في محمد محمود؛ لأجبروا المجلس العسكري على التنحي. فقد كان المجلس العسكري في أسوأ أوضاعه وأكثرها هشاشة؛ لأن كل الثوار آنذاك أصبحوا على يقين بأن المجلس العسكري الذي ادعى أنه وقف إلى جانب الثورة والثوار؛ كان هدفه الحقيقي هو الإطاحة بمبارك لإفشال مشروع التوريث، وليس تسليم السلطة للشعب، وأنه استخدم ثورة الشعب ضد النظام لتحقيق ذلك، وأن كل الجرائم التي ارتكبت في التحرير ووزارة الداخلية وماسبيرو واستاد بورسعيد؛ ليست سوى من تخطيط وتنفيذ المجلس العسكري، وذكر السيسي لها في الخطاب يؤكد ضلوعه فيها واستقرارها في عقله الباطن.

ثالثا: كل ما ذكره السيسي تعريضا عن دور الإخوان المسلمين واتهامهم بقتل المتظاهرين؛ هو تزييف للحقائق والتاريخ، لأنه يعلم جيدا أن الإخوان كتنظيم لم يشاركوا في أحداث محمد محمود، وأن الذين شاركوا من الإخوان في تلك الأحداث قاموا بذلك بشكل فردي وفي مخالفة لقيادتهم، ولهذا انتشرت مقولة لدى الثوار بأن "الإخوان باعونا في محمد محمود".

وقد كان السيسي آنذاك على اتصال مباشر بقيادات الإخوان، ولا يُستبعد أنه هو الذي طلب منهم (بناء على طلب المجلس العسكري) عدم المشاركة في هذه التظاهرات. وكانت اتصالات السيسي بقيادات الإخوان المسلمين بدأت قبل أن يخرجوا من السجون، ثم توطدت بعد أن خرجوا من السجون. ولأن الإخوان كانوا يرغبون في نسج علاقة جيدة مع النظام الجديد، فقد استجابت قيادتهم لكثير من مطالب المجلس العسكري على حساب المطالب الشعبية، مما أدى إلى خلافات كبيرة داخل الإخوان؛ أدت إلى إقالة أو استقالة كثير من القيادات الشبابية التي شاركت في الثورة.

لذلك، فإن السيسي من خلال ما ذكره عن قتل أكثر من 90 مصريا في أحداث محمد محمود وجرح المئات؛ يؤكد ضلوعه ورجاله من ضباط وجنود 999 و777 وضباط الداخلية الذين كانوا يتلقون الأوامر منه مباشرة، كما اعترف هو في خطابه الأخير، حيث كانت وستبقي هذه الجريمة مع غيرها تقض عليه مضجعه وتؤرق حياته.

رابعا: التدليس الكبير في خطاب السيسي من اتهام الإخوان تعريضا بأنهم هم الذين قتلوا المتظاهرين أمام وزارة الداخلية وماسبيرو وأحداث استاد بورسعيد، علاوة على محمد محمود، ثم عدم إكماله الرواية وتردده ثم حديثه عن أخطاء للشرطة، يكشف عن الخطة التي تم تسريبها قبل الانتخابات الرئاسية في 2012؛ من أن المجلس العسكري أعد خطة لتوريط الإخوان المسلمين ومحاكمتهم على هذه الجرائم التي ارتكبها المجلس العسكري وقواته الخاصة، تحت قيادة السيسي. وطريقة حديث السيسي المترددة والمتناقضة عن هذ الأحداث في خطابه؛ تكشف عن أن عقله الباطن يؤكد أنه يعيش هذا المأزق.. مأزق استقرار الجريمة داخله، وأكذوبة نسبتها للإخوان، رغم أن كل المتظاهرين كانوا يشاهدون قناصة وحدتي 777 و999 التابعتين للسيسي؛ وهي تطلق الرصاص عليهم، وهذا ما يحدث الآن في المحاكم المصرية، حيث أن الإخوان يحاكمون على أنهم قتلوا المتظاهرين في هذه الأحداث، علاوة على مجازر رابعة والنهضة وكل ما ارتكبه السيسي من جرائم بعد ذلك.

خامسا: تأكيد السيسي في خطابه أنه كان مسؤولا؛ ليس عن المخابرات العسكرية فحسب، وإنما عن كل الأجهزة الأمنية في تلك الفترة يعني مسؤوليته الكاملة عن كل الجرائم التي ارتكبت من قبل قوات المخابرات العسكرية وكل الأجهزة الأمنية الأخرى.

سادسا: اعتراف السيسي بأنه كان مكلفا من المجلس العسكري بالتواصل مع الإخوان المسلمين؛ ربما كان من الأشياء الصادقة القليلة التي قالها في خطابه وهو كذوب، وهذا يؤكد عدة روايات حصلت عليها من مصادر مختلفة في تلك الفترة، بعضها من قيادات الإخوان التي كان يتواصل معها السيسي. وعلى خلاف ما ذكره في خطابه، فإن الإخوان لم يسألوه مطلقا عن تقديم مرشح للرئاسة، بل هو الذي عرض الأمر عليهم بتكليف من المجلس العسكري، وهو الذي قام بالتأكيد لواحد بعينه من قيادات الإخوان التي كان يتواصل معها؛ بأن المجلس العسكري سوف يدعم ترشحه للرئاسة إن أقدم على ذلك، بل إنه قال له إن المجلس العسكري يثق فيه شخصيا، وأن سوزان زوجة مبارك كانت تكرهه أكثر من كل قيادات الإخوان لأنها كانت تعتبره المنافس الوحيد لابنها جمال على عرش مصر بعد مبارك. وأكد السيسي لهذا المسؤول بأن قيادة المجلس العسكري لا تثق بأحد سوى بالإخوان المسلمين، وهم الأجدر بحكم مصر، وكان الهدف من كل هذا هو إيقاع الإخوان في الفخ، وقد وقعوا.

هذه الحقيقة تختلف تماما عن الأكذوبة التي قالها السيسي في خطابه من أنه حذر الإخوان من الإقدام على الحكم.. على العكس تماما، لقد ورط المجلس العسكري الإخوان بشكل متعمد، والسيسي هو الذي قام بهذه المهمة، وهذا الأمر صادف رغبة أو هوى أو أي شيء آخر في نفسية هذه القيادة الإخوانية، وهذا ما جعلها تسرب هذا الأمر إلى مكتب الإرشاد وصفوف الإخوان، ليتم طرحه على الشورى، ويكون الطرح من غيره وليس منه هو. وسقط الإخوان في الفخ بعد مداولات واعتراضات وتصويت أكثر من مرة للحصول على موافقة بأغلبية هزيلة، رجحها غياب بعض المعترضين على هذا الأمر في يوم التصويت.

سابعا: السيسي كان يتواصل بتكليف من المجلس العسكري مع ثلاثة من قيادات الإخوان، منذ 25 يناير وحتى تولي مرسي السلطة، وهذا الأمر لم يعد سرا. والثلاثة هم الدكتور سعد الكتاتني، باعتباره كان رئيسا لمجلس الشعب ومسؤولا عن تكتل الأغلبية الإخواني داخل البرلمان، والدكتور محمد مرسي، باعتباره رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان، وخيرت الشاطر، نائب المرشد ومسؤول التنظيم. وأستطيع التأكيد بكل ثقة أن السيسي كان يتلاعب بالثلاثة كل على حدة، ولم يجتمع معهم -حسب معلوماتي- على الإطلاق سوى منفردين، ليسهل عليه التلاعب بكل على حدة. ومن خلال علاقته بهم استطاع السيطرة على جميع أجهزة الإخوان وقرارهم، واستطاع المجلس العسكري أن يدير الإخوان جميعا من خلال إدارته لهؤلاء الثلاثة. وبلغت سذاجة قيادات الإخوان أنهم سربوا لقواعدهم أن عبد الفتاح السيسي الذي لا يستطيع قراءة آية واحدة من القرآن قراءة سليمة؛ قريب من الإخوان، إن لم يكن منهم.

ثامنا: كان المجلس العسكري يخشي من الإخوان بشكل كبير باعتبارهم التنظيم السياسي الوحيد القوي والعقائدي داخل البلاد، لكن بعد الجلسات الكثيرة التي عقدها السيسي مع هذه القيادات الثلاث اكتشف حقيقة مريرة؛ هي سهولة السيطرة على التنظيم من خلال السيطرة والتأثير على هؤلاء الثلاثة، وأن إقناع هؤلاء بأي مخطط يعده المجلس العسكري معناه إقناع الإخوان جميعا. وهذه للأسف حقيقة لها أسباب كثيرة، منها التربية التنظيمية الفاسدة، والطاعة غير المبصرة، وعدم وجود شورى حقيقية داخل الجماعة، واختزال القيادة في أفراد، وغياب المحاسبة والشفافية، وأمور أخرى كثيرة وقف عليها بعض الإخوان الذين درسوا هذه المحنة الكبيرة ولم يقفوا على أكثرها.

تاسعا: استغل المجلس العسكري هذا الأمر ودرس شخصية الثلاثة بعمق، ووضع الذئب العجوز في المجلس العسكري، المشير حسين طنطاوي، خطة الإيقاع بالإخوان في الفخ من خلال فرش الطريق بالورود لهم ليتقدموا للترشح للانتخابات الرئاسية، على أن يضرب عصفورين بحجر واحد.. العصفور الأول هو خيرت الشاطر الذي تقدم فعلا للترشح، ومن خلاله تنفيذ خطة الخلاص من الإخوان، العدو اللدود والقديم للعسكر منذ العام 1952، والثاني هو اللواء عمر سليمان، العدو التاريخي اللدود للمشير طنطاوي. ونجحت الخطة عن طريق رفض الاثنين من لجنة الانتخابات، وإظهار الأمر أمام الشعب بأن الإخوان غير مقصودين في المسألة. والدليل، رفض عمر سليمان، رجل الدولة والنظام. لكن دفع عمر سليمان للترشيح ورفضه كان "خازوقا" كبيرا يعاقب به طنطاوي عمر سليمان الذي كان يستعلي عليه في عهد مبارك ويتعامل معه بدونية، وبالتالي لم يعد أمام الإخوان بعد رفض خيرت سوى ترشيح مرسي؛ الذي لا يملك أية مقومات قيادية أو سياسية أو رؤية أو استعداد للأمر، وكل المناصب التي تولاها داخل الإخوان كانت بالتصعيد الودي وليس بالانتخابات والكفاءة، شأنه شأن الكثيرين، كما أكد ذلك أداؤه من بعد.. وأصبح الخيار إما ترشيح مرسي أو القبول بمرشح العسكر، أحمد شفيق.

وقصة ترشيح مرسي طويلة ولدي تفصيلاتها من مصادرها، لكن لها وقتها. وبعد إجراء الانتخابات ومع تقارب الأصوات في الفرز، قرر الذئب العجوز إعلان فوز مرسي حتى يكمل خطة توريط الإخوان في الحكم، وإفشالهم وتصفيتهم، وهذا ما حدث بعد ذلك وشاهدته الدنيا كلها.

عاشرا: حديث السيسي في خطابه عن شبكات التواصل الاجتماعي ودورها في إدارة الأحداث من العام 2011 وحتى العام 2014؛ يعكس مخاوفه الشديدة من دورها الآن وتأثيرها على نظامه، لا سيما بعد عمليات الإعدام العشوائي وحادثة القطار والغضب الشعبي العارم من أدائه وأكاذيبه.

حادي عشر: أقسم السيسي عدة مرات في خطابه أنه لا يخشى من الخارج، وإنما من الداخل، والداخل يعني الشعب. فالإخوان إما في السجون أو المنافي، وبالتالي فإن الخطر الذي يخشاه السيسي الآن هو أن ينتفض الشعب ضده؛ لأنه يدرك أن الشعب يرفضه وسوف ينتفض عليه ويسحقه، وأن هذا الهاجس الذي كرره مرارا يؤرقه ويقض مضجعه.

ثاني عشر: حديث السيسي عن حادثة اقتحام أمن الدولة يؤكد الحقيقة الدامغة التي ذكرها وأنكرها؛ من أن الجيش أراد أن يضع جهاز أمن الدولة، الذي كان يتجسس حتى على ضباط الجيش والذي كان له النفوذ الأكبر والميزانيات والامتيازات الأكبر في عهد مبارك، تحت قدمه. وقد نقلت شاشات التلفزة صورة ضباط وجنود الشرطة العسكرية وهم يفتحون أبواب مقرات أمن الدولة أمام المتظاهرين، بل ويدعونهم للدخول لهذه المقرات. ومنذ ذلك الوقت وجهاز أمن الدولة يدار من قبل المخابرات العسكرية، إلى اليوم.. كل هذا يؤكد أن هذه الحقائق تؤرقه وليست شائعات، وإنما هي حقائق تحدث عنها حتى إعلامه آنذاك.

ثالث عشر: تكرار حديث السيسي عن الأمانة والصدق والشرف، وقسمه أنه صادق وأمين وشريف، يؤكد شعوره الداخلي بأنه عديم الصدق والأمانة والشرف، فهذه شيم لا يطلقها أحد على نفسه إلا إذا شعر أنها غير موجودة. وأداء السيسي خلال السنوات الماضية يؤكد تأصل هذه الشيم المشينة في شخصيته المريضة.

رابع عشر: حديث السيسي عن استخدام الشائعات مرارا يؤكد أنه مهووس بالحقائق التي تصل للشعب، وعجزه وعجز نظامه وإعلامه عن مواجهتها، وأن نجاح الشعب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي يؤرقه ويثبت فشل نظامه الإعلامي في المواجهة، ولم يعد أمامه سوى أن يدعي أنها شائعات.

خامس عشر: سؤال السيسي للشعب وتكراره للسؤال عدة مرات: "يا تري يا مصريين هو انتم مصدقيني أم لا؟" يؤكد أن السيسي يدرك تماما أن الشعب لم يعد يصدقه ولا يثق فيه، ويعتبره كما قال هو: غشاشا وكاذبا ومخادعا ونصابا وقاتلا وخائنا للأمانة وغادرا وأضاع مصر والمصريين، وهو يكره الشعب ويقتله ويسجنه ويفقره ويمرضه. وكل المبررات التي قدمها بعد ذلك للتأكيد على أنه يعمل من أجل الشعب كانت مهزوزة ومليئة بالعجز وانعدام الثقة وعدم القدرة على الإقناع، بل زادت التأكيد على شعوره بأنه كاذب أمام نفسه وأمام الشعب.

سادس عشر: قسمه المتكرر بالله، وقوله: "أنتم لا تصدقوني إلا حينما أقسم"، دليل على أنه يعرف أنه يكذب، والشعب يعرف أنه يكذب. وكما يقول المثل المصري: "قالوا للحرامي احلف قال: جاء لك الفرج"، ومعناه أن القسم الباطل هو حبل النجاة للصوص.

سابع عشر: حديثه في الخطاب عن العاصمة الجديدة يؤكد شعوره وإدراكه بفشل المشروع الذي انسحبت منه الشركات الصينية والإماراتية، وأنه يدرك أنه عبارة عن مشروع وهمي أشبه ما يكون بمشروع السادات في مدينة السادات التي كان يحلم بنقل مقرات الوزرات إيلها، وبعدما قتل السادات أصبحت مدينة مهملة. وهذا ما سوف يؤول إليه مشروع السيسي، مثل كل مشروعاته الفاشلة، بعد أن يسحقه الشعب.

ثامن عشر: حديثه عن حل مشكلات 2060 وعمل صندوق لها من الآن؛ دليل على أن الرجل يشعر بالعجز والفشل مما هو قائم الآن، حيث أنه قبل أيام قليلة، في شرم الشيخ، اعترف بالعجز وطلب المساعدة، والآن يدعي أنه يفكر للشعب في مشروعات ستجري حتى بعد مماته.. خداع وخيانة وتدليس وأوهام وهروب للأمام، وأكبرها وهما المشروعات التي يدعي أنها تكلفت أربعة تريليونات جنيه، بينما كان يقول قبل ذلك: "نحن فقراء وفقراء أوي.. "نحن أشباه دول".. "نحن دولة فاشلة".. رجل يتوهم ويكذب، ويريد أن يصدق الناس أوهامه وأكاذيبه.

تاسع عشر: حديثه عن الدول المجاورة، وهو يقصد السوادان والجزائر وما يجري فيهما من حراك شعبي، يعكس رعبه مما يجري هناك، وخوفه من أن يكون هذا دافعا للشعب المصري حتى يقوم من جديد ويواصل ثورته ضد طغمة العسكر.

عشرون: حديث السيسي عن 200 مليونية وتظاهرة خرجت في مصر على مدى أربع سنوات (من 2011 وحتى 2014) يعكس رعبه من يقظة الشعب، وتخوفه من أن تعود التظاهرات مرة أخرى لتطيح به هذه المرة، ويؤكد أن عقله الباطن على يقين من أن تحت الرماد وميض نار يوشك أن يكون له ضرام يحرقه ويحرق نظامه.

واحد وعشرون: حديث السيسي عن تطعيم المصريين يؤكد شعوره الباطن بجريمة النظام تجاه صحة الشعب المصري، حيث أن ثلث المصريين مرضى بأمراض الكبد والكلى التي سببتها المبيدات المسرطنة، وتسمم المياه والخضروات والطعام وفتح البلاد للصهاينة يعبثون بصحة المصريين، وشركات الأدوية لتحولهم لحقل تجارب.

اثنين وعشرون: تنصل السيسي من كل وعوده للمصريين، حيث وعدهم بستة أشهر ثم سنتين، وعشرات الوعود الأخرى، وقوله: "هو أنا وعدتكم فأخلفتكم؟ هو أنا وعدتكم بالسمن والعسل؟"، وهذا دليل على أنه يعرف أنه كاذب ومخادع وعاجز وفاشل.

ثلاثة وعشرون: قول السيسي: "اللي يقول كدة يبقى عايز يزعلك، يبقى عايز ينغص عليك عيشتك"؛ تأكيد ودليل على أنه يعيش حياة منغصة مليئة بالغضب والحزن والكراهية للشعب.

خلاصة الخطاب الذي ألقاه السيسي في 10 آذار/ مارس 2019؛ أنه مرعوب ومهزوز ونظامه يرتجف، حتى لو أبدى تنمرا وتهديدا. فعقله الباطن مليء بالخوف من الشعب، والخوف من انتفاضته في أي لحظة. والجرائم التي ارتكبها أصبحت تطارده وتقض مضجعه، وحولت ليله ونهاره إلى كوابيس، وأصبح يعيش يومه وليلته بين الهواجس والمخاوف والترقب والذهول، وهذا ينعكس على كل نظامه الأمني والعسكري.

كما أكد السيسي في خطابه أن الشعب لم يعد يصدقه، ولم يعد على قناعة بأي كلمة يقولها، وأنه في مفهوم الشعب ليس سوى كاذب قاتل فاشل غشاش مخادع، وأن كل الجرائم التي ارتكبها بعد 25 كانون الثاني/ يناير تطارده في يقظته ومنامه، وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جحيما بالنسبة له، وأن التظاهرات في السودان والجزائر تملأ نفسه بالخوف من شعب مصر الذي أصبح يخشى ثورته الجديدة التي ستكون هذه المرة ثورة حقيقية، تطيح بالنظام ورجاله وأعوانه، كما تفعل الثورات التي قامت في التاريخ، وليست مجرد انتفاضة يعيد النظام فيها إنتاج نفسه، وأنه يعيش في حزن ونكد، وأن الشعب ينغص عليه عيشته ويملأ نفسه بالحزن والنكد. لكن حتى تنجح هذه الثورة التي ستطيح بالسيسي ونظامه، عاجلا أم آجلا، لا بد لها من قيادة ومشروع ورؤية ومصر ولادة..
{ويقولون متى هو، قل عسى أن يكون قريبا}.


السبت، 2 أبريل 2016

الغرب يعلن الحرب الباردة ضد تركيا

الغرب يعلن الحرب الباردة ضد تركيا


أحمد منصور


خلال أيام قليلة تواترت التحذيرات من الدول الأوروبية وصولا إلى الولايات المتحدة للرعايا الغربيين من الذهاب إلى تركيا، هذه التحذيرات ضد بلد يستقبل سنويا أكثر من 35 مليون سائح تعني ضرب واحد من أهم موارده، وقد رفعت الولايات المتحدة من حدة تحذيراتها مساء الثلاثاء الماضي حينما طلبت من عائلات عسكرييها مغادرة تركيا، حدث هذا في نفس الوقت الذي كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستقل طائرته متوجها في زيارة رسمية للولايات المتحدة الأميركية لحضور قمة الأمن النووي، وقبل الإعلان الأميركي تحدث رئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو عن زيارة أردوغان للولايات المتحدة قائلا إنها تتضمن افتتاحا «لمجمع ثقافي أميركي تركي سيكون بصمة لإنجازات تركيا في سائر بقاع العالم».
 التحذير والقرار الأميركي بسحب عائلات العسكريين من تركيا في الوقت الذي يتوجه فيه أردوغان للولايات المتحدة طعنة في الظهر مدروسة لتركيا ورئيسها الذي أصبح يزعج الولايات المتحدة والغرب كثيرا، فالصحف الغربية لاسيما الألمانية تشن حملات شبه يومية على أردوغان وحكومته، والعجيب في الأمر أن المعارضة التركية تضع يدها في يد كل من يهاجم الحكومة التركية، وقد عبر داوود أوغلو عن ذلك في خطابه الذي ألقاه الثلاثاء الماضي أمام تجمع لفريق حزب العدالة والتنمية في أنقرة، اتهم فيه المعارضة التركية بانعدام الوطنية وقال «للأسف لا توجد معارضة وطنية في تركيا، لقد تمكنت تركيا من إحراز تقدم في السنوات الأربع عشرة الأخيرة من رفع سقف تركيا عاليا، لكن للأسف لم ترق المعارضة إلى هذا المستوى، إنهم لم يتعلموا السياسة ولم يتعلموا كيف يخدمون الشعب». 

أما أسباب التصعيد الأميركي الأوروبي ضد تركيا فإنها باختصار لا تتعلق بالحجج التي يسوقونها حول حرية الصحافة فما يحدث في مصر ودول كثيرة من التي تدعمها أميركا والغرب أكبر من حرية الصحافة بل يتعلق بحرية الإنسان نفسه وقيمته، لكن هذا الغرب المنافق يخشى من تركيا التي انتقلت خلال عشر سنوات من المكانة 37 إلى المكانة 17 اقتصاديا، وأصبحت من مجموعة العشرين الكبار في العالم، وهي في النهاية دولة إسلامية والغرب وأميركا لا تريد لأي دولة إسلامية أن تكون في هذه المكانة، لاسيما إذا كان القائمون عليها يعتزون ويفخرون بأنهم مسلمون، الأمر الثاني أن تركيا لم تعان اقتصاديا كما عانت وتعاني أوروبا بل إن المشروعات التركية العملاقة من المطار الثالث والجسر المعلق والطرق ومحطات الكهرباء وغيرها مشروعات عملاقة بعشرات المليارات يسيل لها لعاب الشركات الغربية، كما أن كل بيت في أوروبا لا يخلو من منتج تركي.

تركيا غزت أوروبا بمنتجاتها وتريد الآن أن تصبح قلب أوروبا من خلال مطارها الجديد واقتصادها وتوافد السياح من أنحاء العالم لها، لذا قررت أميركا والغرب أن تضرب تركيا حتى لا تواصل تفوقها على أوروبا. 

الثلاثاء، 1 مارس 2016

السيسي.. منتج طبيعي لحطام المؤسسة العسكرية


السيسي.. منتج طبيعي لحطام المؤسسة العسكرية

أحمد منصور

أصبح عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب في مصر أضحوكة الدنيا ومسخرة الناس لاسيما بعد خطابه الأخير الذي جعل كثيرا من المراقبين يتساءلون إن كان الرجل طبيعيا أم دخل مرحلة الهلوسة والجنون؟ 
لكن الذين تابعوا مسيرة عبد الفتاح السيسي المتأخرة لاسيما بعد إعلانه عن برنامجه الانتخابي للرئاسة الذي كان يعالج مشكلة الكهرباء باللمبات الموفرة ومشكلة البطالة بعربات بيع الخضار للجامعيين والمشاكل الصحية للمصريين عن طريق علاج الأيدز بالكفتة أو مسلسل الأكاذيب والخرافات بدءا من أكبر عاصمة في العالم إلى مشروع المليون وحدة سكنية إلى العشرة ملايين فدان إلى قناة السويس الجديدة إلى غير ذلك من الأكاذيب التي لم تتوقف.

الذين تابعوا هذه الهرطقات ما كان لهم أن يتعجبوا من أطروحات السيسي التي لا تتجاوز مستوى الثقافة التي تحصل عليها والتي هي للأسف ثقافة معظم قيادات المؤسسة العسكرية المصرية التي بدأت عملية تدميرها بشكل منظم بعد انقلاب جمال عبد الناصر على النظام الملكي عام 1952 حيث كان أول قراراته هو تسريح كل الضباط الأعلى رتبة من رتبة عبد الناصر ومعظم الضباط الذين قاموا بالانقلاب وكانوا برتبة رائد أو مقدم باستثناء اللواء محمد نجيب، وبذلك تم تدمير الجيش المصري عبر تسريح كل قياداته ذات الخبرة، بعد ذلك قام عبد الناصر بتسريح كل زملائه من الضباط الأحرار الذين طالبوه بالعودة للثكنات وإعادة النظام الديمقراطي للبلاد في العام 1954 فجامل البعض منهم بتعيينهم سفراء، وجامل الآخرين أن تركهم يحصلون على الوكالات التجارية أو التقاعد، ثم ترك الجيش لصديقه عبد الحكيم عامر الذي رقاه إلى رتبة مشير، رغم أن الزمن توقف به عند رتبة رائد والذي حول الجيش المصري إلى تكية تدار مثل العزب والممتلكات الخاصة من حيث الترقيات والبدلات والتدريب وغيرها، فتم تهميش خيرة قيادات الجيش أو تحويلهم للتقاعد وتحول الجيش إلى مستنقع للمحاسيب والمعارف.

وحينما تمت الوحدة بين مصر وسوريا بين عامي 1958 و1961 كانت فضائح الضباط المصريين الذين أوفدوا إلى سوريا لا نهاية لها وقد روى كثير من الضباط السوريين كثيرا عن هذه المخازي في الكتب والمذكرات التي تناولت تلك الفترة، كما روى لي عبد الكريم النحلاوي الذي قاد الانقلاب على الوحدة في شهادته على العصر قصصا مخزية، عما قام به الضباط المصريون في سوريا حيث انتشرت بينهم المخدرات والسهر في المطاعم والكباريهات وغيرها من الأمور المخزية الأخرى.

ومن أكبر الجرائم التي ارتكبها عبد الناصر، والمشير عامر في سوريا، هو أنهما دمرا الجيش السوري خلال سنوات الوحدة، وقاما بتسريح خيرة ضباطه وفتحا المجال للضباط العلويين مثل حافظ الأسد ورفاقه حتى سيطروا على الجيش السوري بعد ذلك، وقادوا سوريا إلى ما وصلت إليه.


الأحد، 28 فبراير 2016

لماذا لم يسجل هيكل شهادته على العصر: (3)

لماذا لم يسجل هيكل شهادته على العصر: (3)

أحمد منصور
التقيت مرة ثالثة مع الأستاذ هيكل وكان اللقاء سريعا هذه المرة فقد حرصت أن أعرف موقفه النهائي من التسجيل معه لكنه ظل كعادته ممسكا بالعصا من الوسط فقد كان يبدي رغبة وقبولا من حيث المبدأ لكن في نفس الوقت يطلب مزيدا من الوقت للدراسة والتفكير.

هنا تواصلت مع المصدر الذي كان مقربا منه والذي كنت أتواصل معه من آن لآخر وطلبت منه أن يكون صادقا معي في تبيان موقف الأستاذ، صمت المصدر قليلا ثم قال لي: سأكون صادقا معك والقرار النهائي لك، باختصار شديد الأستاذ يريد الظهورعلى شاشة الجزيرة فهذه ستنقله إلى عالم آخر وجماهير أخرى أكثر رحابة وسعة من الكتابة وهو يحب ذلك، لاسيما بعدما كتب مقاله الشهير عن الاستئذان بالانصراف، وقد فهم الناس أنه يريد الاسئتذان بالانصراف من الحياة العامة لا، ولكن بالأنصراف من عالم الكتابة إلي عالم آخر جديد هو عالم التليفزيون، لكن على نفس طريقة الكتابة.

قلت له: كيف أرجو أن توضح لي ؟
قال: حينما يكتب الأستاذ يكتب ما يريد لا يناقشه أحد ولا يتداخل معه أحد ولا يكذبه أحد ولا ينفي كلامه أحد ولا يأتي أحد له برواية أخرى وهو يريد أن يكون ظهوره التليفزيوني على نفس النحو يحدد موضوعاته و يقول ما يريد دون أن يتداخل معه أحد أو يناقشه أو يحرجه أحد، فالأستاذ يحب أن تبقى صورته لدى نفسه ولدي الناس في البرواز الذي صنعه لها وأن من يمد يده للصورة أو البرواز يمدها ليزينها بوردة أو إكليل من الزهور، لكن الحوار معك لا يخدش الصورة فقط بل سوف يشوهها وهذا ما يرفضه الأستاذ، وما شغل الأستاذ في متابعة حواراتك و ما أقلقه هو أنه وجدك تحقق مع الشهود وتحرجهم وتأتي بالروايات المختلفة ولن يقبل الأستاذ مطلقا أن يوضع في هذا الإطار، الأمر الآخر الهام هو موقفك من عبد الناصر فالأستاذ منزعج جدا من موقفك من عبد الناصر .. صمت المصدر قليلا ثم قال لي: لقد سألتني وقد أجبتك والقرار لك.

قلت له أشكرك على صدقك، قررت بعد ذلك التوقف عن الاتصال بهيكل وأن أتفرغ لشهود آخرين، وهذا ما فعله هيكل تماما نجح هيكل في صناعة فرصة وانتهازها للظهور على الجزيرة بالشكل الذي خطط له وهو أن يروي حكاياته دون أن يناقشه أحد أو يخالفه أحد أو يعترض عليه أحد وأن يبرزما يشاء ويخفي ما يشاء ورغم أنه عرض في البداية أن يتحدث في 50 حلقة أسبوعية أي لمدة عام إلا أنه لم يفوت هذه الفرصة التاريخية فأخذ يروي قصصه وحكاياته على شاشة الجزيرة سبع سنوات كاملة من أغسطس 2004 وحتى أكتوبر 2011.

الأربعاء، 24 فبراير 2016

..لماذا لم يسجل هيكل شهادته على العصر (2)


..لماذا لم يسجل هيكل شهادته على العصر (2)


أحمد منصور
ودعت هيكل تاركا له فرصة دراسة الأمر على أن يكون بيننا تواصل، وأنا عادة لا ألح على أحد وأترك الفرصة تأخذ مداها والشاهد يأخذ وقته، فبعض الضيوف قضيت سنوات وأنا أتواصل معهم أو أقضي جلسات استماع مطولة لهم حتى أحصل على ثقتهم وموافقتهم وأسجل في النهاية أو تحول ظروف وأقدار دون ذلك، فالأمر بحاجة إلى مثابرة وتأن لأننا في النهاية لا نهدف إلا لتقديم الحقيقة إلى الناس وللأجيال القادمة ولابد من وجود حماسة لدى الشاهد للقيام بذلك.

كانت نقطة القوة لدى هيكل في العرض الذي قدمته له هي «الجزيرة» التي كانت حديث الدنيا وشاغلة الناس في ذلك الوقت وهيكل رجل تعود أن يكون في الأضواء الباهرة والتليفزيون حسر الأضواء عن الكلمة المكتوبة إلى حد كبير، لذلك فإن طلته على الجزيرة كانت ستنقله إلى عالم آخر وأجيال أخرى لا تعرفه ولم تكن تقرأ مقالاته وكتبه، هذا كان عنصر القوة الرئيسي في العرض، أما الموانع لديه فكانت دون شك طريقتي في التحقيق مع الشهود، فالبرنامج ليس مساحة لسرد القصص والحواديت التي يعشقها هيكل ويتميز بها في كتاباته وأحاديثه وإنما هو تحقيق مع شاهد في مواقف وأحداث محددة شارك في صناعتها أو كان شاهدا عليها، واذكر هنا أنه بعد لقائي الأول مع هيكل تعرفت على مصدر قريب منه تعامل معي بتقدير واحترام بالغ، وأكد لي أنه يحترم عملي ومهنيتي ويتابع برامجي باهتمام، وسوف يحرص على أن يقنع الأستاذ بالمشاركة معي في البرنامج.. شكرته وبقيت على تواصل معه، وبعد حوالي ستة أشهر تواصلت مع الأستاذ هيكل مرة أخرى، والتقيت معه في مكتبه، لكني قبل اللقاء علمت من مصدري أن هيكل كان يتابع برامجي لاسيما شاهد على العصر بشكل منتظم خلال الفترة الماضية، وأذكر أني حينما التقيت هيكل سألته سؤالا في هذا اللقاء ضمن نقاش أجريته معه حول مقالتيه عن الحسن الثاني اللتين نشرتا في مجلة وجهات نظر التي صدرت في شهري نوفمبر وديسمبر عام 1999 لاسيما عن دقة سرده للأحداث والتفصيلات، وقلت له أعرف أن الأستاذ جميل مطر كان يرافقك في كثير من الزيارات وكان يكتب محاضر الجلسات لكن ما تكتبه يتجاوز أحيانا نصوص محاضر الجلسات، فكيف تستطيع حفظ تفاصيل ما وراء الحوار لسنوات طويلة؟ كان سؤالي ذا مغزي قصدته وكان هيكل من الذكاء ليفهمه، فالحبكة القصصية تستدعي إضافات وتفصيلات وربما أحداثا تتجاوز ما يجري في اللقاءات، لهذا أخرج هيكل مباشرة ورقة وردية اللون مطوية وأعطاها لي وقال انظر إلى هذه؟ نظرت فوجدت ورقة زيارة بها خانة للاسم والتاريخ ومساحة لكتابة رؤوس عناوين كان عليها اسمي وتاريخ زيارتي والموعد، ثم قال الأستاذ بذكاء لم يجب به على سؤالي، بعدما تخرج سأكتب أهم ما دار بيننا في هذه الورقة، ثم تبقى في الأرشيف إلى أن أحتاج إليها..

نكمل يوم الأحد.


أقرأ ايضاً


الثلاثاء، 23 فبراير 2016

لماذا لم يسجل هيكل شهادته على العصر؟



لماذا لم يسجل هيكل شهادته على العصر؟


أحمد منصور
هذا السؤال ظل يطرح عليّ طوال السنوات الماضية؟ 
لماذا لم تسجل شهادة محمد حسنين هيكل على العصر؟
وآن لي أن أجيب على السؤال طالما أنه لازال يطرح، وهي لن تكون مجرد إجابة على السؤال بقدر ما سوف تكشف عن بعض الجوانب في شخصية هيكل وكيف كان يفكر، علاوة على قدرته الفائقة على صناعة الفرص وانتهازها أو تطويعها أو وامتطائها، علاوة على قدرته الفائقة على التواصل مع الآخرين والإمساك بكل الخيوط حتى إذا وجد بغيته في خيط أمسك به وأفلت الآخرين، وهذه كلها صفات شخصية أكثر من رائعة لو أنها وجهت لخدمة الناس أو لخير البشرية لأن الله لم يخلق الناس ليعمل كل لنفسه وأنانيته وذاتيته فالرجل صاحب إمكانات هائلة لا ينكرها عليه أحد، لكن كل إمكاناته للأسف كانت مسخرة من أجل مشروع واحد هو مشروع هيكل الشخصي، والذي يعمل لذاته فقط عادة ما يدمرها في النهاية.

هناك صفات أضعها لكل شاهد على العصر كانت تنطبق على هيكل بكل تفصيلاتها ليس لكونه صحفيا أو كاتبا لامعا فهذه صفات لا تنطبق على الشهود ولكن لأنه كان رفيق عبد الناصر وشريكه في صناعة القرار فهو الذي كتب له فلسفة الثورة وهو الذي كان يكتب له حواراته ويرتب له مؤتمراته الصحفية وهو الذي كتب له خطاب التنحي وهو الذي حول الهزيمة إلى نكسة وهو الذي كان يزين له كل أفعاله، وبالتالي فهو هنا شريك وليس مجرد صديق أو صحفي أو كاتب فهو كان لعبد الناصر بمثابة جوبلز بالنسبة لهتلر كلاهما وجه للآخر، ومن ثم اتصلت به في بداية العام 2001 لتحديد موعد للزيارة حتى أفاتحه لتسجيل شهادته على العصر، فأبلغني مكتبه أن الأستاذ في انتظاري حينما أذهب إلى القاهرة، وبالفعل مع أول زيارة للقاهرة زرته في مكتبه، استقبلني الرجل بدفء يتميز به، فهو يشعر من يقابله كأنه صديق يعرفه من قديم وسرعان ما يبدأ في السرد والحكايات من قصة إلى أخرى ومن عهد الملك فاروق إلى عهد عبد الناصر إلى خلافه مع السادات إلى الملك فلان والرئيس علان.. 
قصص مسلية ومشوقة وجذابة، ولا ينكر على الرجل أنه راوية وحكاء من الطراز الرفيع، امتد اللقاء إلى حوالي ساعتين كنت منصتا فيها كالعادة أنصت وأتأمل وأتفحص وأتفهم الشخصية وأدرس جوانبها المختلفة، وفي نهاية اللقاء شكرته على حسن الاستقبال والاهتمام والوقت الممتع ثم فاتحته في طلبي وهو تسجيل حلقات شاهد على العصر.. 
هز رأسه وأخذ يفكر قليلا، لا أدري هل في طلبي أم في الرد الذي سيقوله لي، أم أن هذه عادة لديه، ثم قال: انظر لقد شاهدت بعض برامجك لاسيما حينما طلبت زيارتي وأنا لا أجاملك فأنت تقوم بعمل مميز ولكن اترك لي بعض الوقت أفكر في الأمر..

(نكمل غدا).



أقرأ ايضاً

هذه حقيقة محمد حسنين هيكل

سر العلاقة بين عبدالناصر وهيكل

جمال حماد يفند أكاذيب هيكل


جمال حماد يفند أكاذيب هيكل


جمال حماد يفند أكاذيب هيكل


أحمد منصور
لم تكن كثير من روايات هيكل وقصصه التي تمحورت حول نفسه وأدواره الخرافية في بعض الأحيان والشخصيات الحقيقية التي غيبها من الأحداث أو الشخصيات الغائبة التي صنع لها أدوارا تخدمه وتضفي بهرجة وجاذبية على قصصه ورواياته بحاجة إلا إلى بحث بسيط لمقارنة الروايات والقصص بعضها ببعض، وقد قام بهذا خلال السنوات الماضية عدد من الباحثين والكتاب فاستخرجوا منها كما هائلا من الأكاذيب والنرجسية التي صور بها هيكل نفسه، حيث كان يؤكد في كل قصة أنه كان يقف وراء كل قرار ورأي وخطاب وكتاب صدر في مصر خلال سنوات عبد الناصر وسنوات السادات الأولى ولم يكن الآخرون وعلى رأسهم عبدالناصر سوى ظل له ولأفكاره، وفي نفس الوقت يبرئ ساحته من كل المسؤولية.

غير أن اللواء جمال حماد الذي كتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 أفرد فصلا كاملا في كتابه المؤلف من جزءين عن «ثورة يوليو» ونشرته دار الشروق مرة واحدة ثم أوقفت نشره بعد غضب هيكل للحديث عن أكاذيب هيكل وعلاقته بعبد الناصر والثورة وادعائه معرفته بموعدها بل وحض عبد الناصر وعامر على القيام بها، لكن رواياته المتضاربة عنها والتي رواها في أوقات مختلفة وإلى جهات مختلفة كشفت أكاذيبه، وقد التقيت قبل سنوات وتحديدا في الفترة بين عامي 2008 و2011 مع اللواء جمال حماد وسجلت معه شهادته على العصر واطلعت على ما كتبه عن تناقضات وأكاذيب روايات هيكل التي أضاف إليها الكثير وقرر أن ينشرها في كتاب مستقل كما أن صحيفة «الأخبار» المصرية نشرت سلسلة من كتابات اللواء حماد على أكاذيب هيكل التي اخترعها عن دوره في الثورة وقد استند اللواء جمال حماد إلى مذكرات اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد الثورة وكذلك أوراق عبد الناصر عن حرب فلسطين أو شهادة جمال حماد بنفسه أو روايات جلال ندا وعضو مجلس قيادة الثورة عبد اللطيف البغدادي وآخرين، حيث أكد الجميع أن كل ما رواه هيكل عن لقاءاته بعبد الناصر قبل الثورة كانت أكاذيب وأنه بدأ التقرب من عبد الناصر بعد الثورة حينما لمع نجمه ولم تكن له أية علاقة به قبلها، وقد أكد على ذلك عشرات الكتاب والباحثين من بعد ليس على هذا فقط بل على تجاوزات وأكاذيب وقصص مفبركة وتضارب في الروايات أظهرت هيكل شخصية انتهازية أطاحت وأضرت بكل من قدم لها مساعدة بل إن كل صعوده كان على جثث الذين ساعدوه بدءا بأستاذه محمد التابعي مرورا بعلي ومصطفي أمين وجلال ندا أو فتحي غانم الذي فصله هيكل بعدما كتب عنه رواية «الرجل الذي فقد ظله» وغيرهم، فلم يكن هيكل يقدم لعبد الناصر المعلومات من أصدقائه الصحفيين الغربيين أو موظفي الدولة الذين كانوا يعرفون علاقته مع عبد الناصر فقط ولكنه كان واشيا حاقدا حتى أن الجميع كانوا يتحاشون الصدام معه، هذا هيكل الذي كتب الكثيرون ممن عاصروه عن خداعه وانتهازيته وذاتيته، أما على صعيد علاقتي المحدودة معه فقد سألني كثيرون خلال السنوات الماضية لماذا لم تسجل معه في برنامج «شاهد على العصر».. سأجيب غدا.


أقرأ ايضاً

هذه حقيقة محمد حسنين هيكل

سر العلاقة بين عبدالناصر وهيكل


الاثنين، 22 فبراير 2016

سر العلاقة بين عبدالناصر وهيكل



سر العلاقة بين عبدالناصر وهيكل


أحمد منصور
كان جمال عبد الناصر صاحب مشروع حاكم عسكري متسلط ومستبد يريد أن ينفذ إلى قلوب الجماهير بالكلمة المؤثرة والأفكار التي تدغدغ مشاعرهم وتثير عواطفهم، لكنه مثله مثل أي عسكري مستبد محدود اللغة والفكر والرؤية والإبداع فكان بحاجة إلى من يقدم أفكاره ويصله بالجماهير الغفيرة التي كانت بحاجة إلى من يدغدغ مشاعرها بعد عقود من الاحتلال البريطاني ورغبة في سماع صوت يواجه الغرب وغطرسته واستبداده فاستطاع عبد الناصر أن يركب هذه الموجة، وأن يكون ذلك الزعيم، لكنه لم يحقق هذا إلا بعد حرب العام 1956 التي أدى الخلاف بين أميركا وبريطانيا وفرنسا فيها إلى أن يصنع عبد الناصر منها نصرا زائفا، كما ذكر اللواء جمال حماد والفريق سعد الدين الشاذلي في شهادتهما معي علي العصر، وكما أكد على ذلك كتاب ومؤرخون آخرون مستقلون لم يسمع لهم أحد،.

وحينما التقى عبد الناصر مع هيكل وجد كل منهما بغيته في الآخر فكان هيكل هو الرجل الذي يكتب الخطابات والمقالات والكتب ويفلسف الهزائم ويروج الأكاذيب وينشر الإشاعات من خلال علاقته الوطيدة مع عبد الناصر و17 عاما قضاها على رأس أكبر صحيفة مؤثرة في العالم العربي آنذاك وهي صحيفة «الأهرام».

علاوة على ذلك كان هيكل على علاقة واسعة بكثير من الصحفيين الغربيين الذين كانوا أداة للتواصل ونقل الرسائل بين عبد الناصر ومعظم الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة الأميركية ولم ينكر هيكل ذلك بل كان يفخر به.

وقد كان دور هيكل كمبعوث سري وخاص للأميركان تماما مثل دور أنيس منصور مع أنور السادات كمبعوث سري وخاص مع الإسرائيليين وقد روي لي أنيس منصور في لقاء جمعني به قدرا في باريس حيث كان نزيلا في نفس الفندق الذي نزلت فيه في العام 2003 جانبا من استخدام السادات له في نقل الرسائل للإسرائيليين.

وقد حاول هيكل أن يظهر أن علاقته بعبدالناصر وانقلاب يوليو 1952 الذي تحول إلى ثورة كانت مبكرة وأنه التقى عبد الناصر خلال تغطيته لحرب العام 1948 حيث تعرف عليه آنذاك وتوطدت علاقتهما حتى أنه لعب دورا في توجيه عبد الناصر للقيام بالثورة في 23 يوليو حينما التقاه في بيت محمد نجيب في 18 يوليو.

وهذه الروايات كلها رواها هيكل بعد وفاة عبد الناصر لعدد من الصحفيين مثل روايته للصحفي اللبناني علي بلوط ونشرها في العام 1973 أو لقاءاته مع فؤاد مطر في العام التالي 1974 أو لقاءات أخرى تليفزيونية وصحفية فيما بعد، وقد ساعد خيال هيكل الخصب وقلمه البارع المؤثر أو طريقه كلامه المثيرة كقصاص وروائي وحكاي من الطراز الرفيع في نسج كثير من القصص من خياله لاسيما إذا كان كل شهودها أمواتا أو ليس لهم حضور على الساحة يمكنهم من دحض وتفنيد الأكاذيب التي تميز بها على مدى عقود.
(نكمل غدا).


أقرأ ايضاً

هذه حقيقة محمد حسنين هيكل