الخميس، 26 فبراير 2026

مستقبل الأمة بين انبعاث مهيب أو مهالك لقرن جديد

 مستقبل الأمة بين انبعاث مهيب أو مهالك لقرن جديد

الاصطفاف إلى جانب إيران مهلكةُ القرن الجديد!

  مضر أبو الهيجاء

مع تصاعد دخان المعارك بين أمريكا والصين في ساحة إيران، فإن الفرصة مواتية وواعدة لقيام المارد الإسلامي الذي اهتزت وتحرّكت أكتافه في ثورات الربيع العربي، وبدأ ينفض الغبار عن وجهه ورأسه بعد تحرير القسم الأكبر من جغرافيا إقليم الشام، وبعد عودة القادة والساسة والعلماء إلى ربوع الفيحاء.

إن أخطر ما يمكن أن يُتلف الفرصة الواعدة بالانبعاث الإسلامي، -الذي تبلور جزء كبير من تصوراته الواعية بعد قرن من الكفاح الإسلامي الحركي والشعبي-، هو تكرار خطيئة التحالف مع المشاريع المعادية سواء أكانت مع ملالي إيران أو مع الأمريكان؛ فكلاهما أشرّ من إبليس، وكلاهما ما إن يتنفس الصعداء حتى يعيد نحر واستعباد شعوب الأمة العربية والإسلامية، وهذا يقين تشير إليه كل مآسي المنطقة وتدركه الشعوب المتألمة.

الصين وألمانيا مفتاح على الطريق!

إن التقارب الصيني الأوروبي الذي بدأ من عند الألمان هو مفتاح جديد ينافس الأمريكان، وهو خطوة للأمام في تشكيل القرن الجديد. وهو قرن ليس فيه مكان للمسلمين، ولن تقوم لهم فيه قائمة، إلا أن يتوحدوا حول مشروع سياسي قويم يحقق مصالح شعوبهم ولا يتنكر لثقافتهم القائمة على الدين.

خطورة الحلف مع الأمريكان أو إيران!

وأما إن راهن العرب والمسلمون على التحالف مع أحد قرون الشيطان، فسيكون قدرهم في القرن الجديد بغالًا وقرودًا وسعادين تلهو بهم الشياطين ويمتطيهم الطواغيت لقرن جديد – لا سمح الله.

لا لتكرار خطوتي الأتراك أو الحاج أمين الحسيني!

لم تستفد الأمة من خطوة إعلان الأتراك الانضمام للحلفاء والحرب ضد المحور (ألمانيا واليابان)، كما لم تستفد القضية الفلسطينية من تحالف الحاج أمين الحسيني مع هتلر، فقد خسرنا في الحالتين، وكنا في الواقعتين بلا مشروع مستقل يعتمد على عناصره الذاتية وهويته التي تشكل وحدة ثقافية جامعة للعرب والترك والكرد والشركس والأمازيغ، فحري بنا كعرب ومسلمين اليوم أن نبني مشروعنا بلا قزمية وألا نكون صغاراً أمام طواغيت البشر، لاسيما وهم في حال اصطراع سيمنحنا فرصة مع كل تعاظم في الاحتراب بينهم.

إن حجم أنهار التضحيات التي نزفت أنهارًا من دماء الشهداء الأوفياء في العراق واليمن وليبيا والجزائر واليمن ومصر والسودان وأفغانستان والشام، وأخيرًا صمودهم حتى الرمق الأخير بلا خوف ولا وجل ولا ضعف في فلسطين، يؤكد أن شعوب الأمة حيّة ومضحية لأجل دينها وكرامتها وعزتها، الأمر الذي يجب أن تعيه القيادات السياسية، فلا تقبل بأن تكون أقزامًا عند أرباب المشاريع الكبرى لأجل مصالح شخصية أو قطرية؛ فالله أكبر، وكل ما دونه أصغر.

إن الأمة تقف اليوم أمام منعطف يحتاج إلى بروز وتصدّر أتباع طالوت عليه السلام حتى يتجاوزوا النهر ويقتل داود جالوت.

يقول سبحانه: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ  فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ  فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ  قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ  وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

البقرة: 249

تركيا سورية الجزائر مصر والسعودية!

إن على شعوب الأمة تحمل المسؤولية وألا يساقوا كالأغنام، وأما علماؤها المنتمون الأوفياء المدركون للسياسات الدولية فهم من يشير لبوصلة الطريق، وإن تركيا هي المؤهلة اليوم لتقود المشهد السياسي الإسلامي بما تمتلكه من قوة سياسية وعسكرية -مستقلة نسبيا عن الغرب-، وذلك إلى جانب عمق وخزان الأمة في مصر ثم الجزائر الرافدة والسعودية المانحة، وأمام خصوبة أرض الشام الحرة فإن إمكانية بلورة مشروع عربي إسلامي ناضج مستقل ومتوازن برؤيته السياسية، ومستقل في قراراته وخطواته العسكرية وارد ممكن وراجح في أرض واعدة هي شام الرسول المباركة.

أسأل الله العظيم أن يُبيد الإدارة الأمريكية، وأن يُحرق رؤوس الشياطين الملالي القابعين في طهران، وأن يجعل للمسلمين فرجة تمنحهم فرصة النهوض من جديد.

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 25/2/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق