د. محمد عمارة.. الدّرع المنيع للإسلام أمام موجات التشويه
– لم يكن د. محمد عمارة اسمًا عابرًا في ساحة الفِكر، بل كان خطّ الدفاع المتقدّم عن الإسلام حين تكاثرت عليه السهام.
– قلعة فكرية حصينة، تُدير المعركة بالحُجّة قبل الشعار، وبالبرهان قبل الانفعال.
في مثل هذا اليوم 28 فبراير 2020م؛ سَقَطَت قلعة من قلاع الإسلام الحصينة، وحائط الصد المنيع..
الفارس العالِم: د. مُحمّد عمارة
(محمّد عمارة مصطفى عمارة)
الميلاد: 8 ديسمبر1931م، قرية صروة، مركز قلّين، محافظة كَفْر الشيخ، (مصر)
– حفظ القرآن صغيرا في كُتّاب القرية
– توهّجت موهبته وهو صغير، وكان أول مقال نشرته له صحيفة “مصر الفتاة”، بعنوان: (جهاد عن فلسطين)
– حصل على ليسانس كلية دار العلوم، ثم حصل على الماجستير والدكتوراة من نفس الكلية.
– مثل معظم مثقفي مصر في ذلك الزمن، كان الدكتور محمد عمارة في فترة شبابه الأولى يساريا، بعيدا عن خنادق الفكر الإسلامي، حتى دخوله معتقلات جمال عبد الناصر في الستينيات، ليخرج بعد سنوات من المعتقل في 1966م، وقد هداه الله.. وكان التحوّل الكبير، من أقصى اليسار، إلى أقصى اليمين..
– يقول الدكتور محمد عباس: (إن محمّد عمارة هو واحد من كوكبة لامعة صادقة هداها الله، فانتقلت من الفكر الماركسي إلى الإسلام…وكانت هذه الكوكبة هي ألمع وجوه اليسار، فأصبحت ألمع وجوه التيار الإسلامي، ودليلا على أن خياركم في الجاهلية؛ خياركم في الإسلام)
– كان الدكتور محمّد عمارة من أشد المؤيدين لثورة 25 يناير التي أطاحت بحُكم الرئيس الراحل حسني مبارك، إذ وصفها بـ “الملحمة الشعبية”، في حين اعتبر ما حدث في 3 يوليو 2013م “جنوحا عن مدنية الدولة وانقلابا على مطالب الجماهير”.
– أسهمَ في العديد من الدوريات الفكرية المتخصصة، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، ونال عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والبحثية، منها:
1- المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.
2- عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
3- عضو هيئة كبار علماء الأزهر.
4- رئيس تحرير مجلة الأزهر، لمدة أربع سنوات (استقال في 16 يونيو 2016م، بعد أن جعل توزيعها يتجاوز 70 ألف نسخة، كما قام بتحويلها من مجرد مجلة، إلى” مؤسسة نشر” قامت بطباعة ونشر 50 كتابًا علميًا)
5- المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.
6- مركز الدراسات الحضارية بمصر.
7- المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية مؤسسة (آل البيت) بالأردن.
8- عضو اللجنة التأسيسية لدستور 2012م، في مصر.
– كان الدكتور محمد عمارة غزير الإنتاج الفكري، وله حوالي 100 كتاب، كلها في الدفاع عن الإسلام، وتفنيد أكاذيب وافتراءات المستشرقين والعلمانيين
من أشهرها:
1- الإسلام وفلسفة الحُكم: ثلاثة أجزاء.
2- التفسير الماركسي للإسلام.
3- المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية.
5- معالم المنهج الإسلامي.
6- الإسلام والمستقبل.
7- نهضتنا الحديثة بين العلمانية والإسلام.
8- معارك العرب ضد الغزاة.
9- الغارة الجديدة على الإسلام.
– لم يكن محمد عمارة مجرد مفكر إسلامي؛ بل كان حصنًا من حصون الإسلام في زمنٍ تهاوت فيه حصون كثيرة
– باختصار:
مَن أراد أن يعرف المفكّر الدكتور محمد عمارة؛ فليقرأ كتاب الدكتور يوسف القرضاوي: (محمّد عمارة.. الحارس اليَقِظ المرابط على ثغور الإسلام)
– في عزاء الشيخ الفارس “محمد الغزالي” في 9 مارس 1996م، شَدَّ الشيخ الشعراوي على يد الدكتور محمد عمارة قائلا وهو يبكي: (أملنا بعد الله فيك).
– في سيرة بعض الرجال لحظةٌ واحدة تختصر العمر كلَّه؛ لحظةُ انكسارٍ يعقبها يقين، وانعطافٍ يعقبه اصطفاف.
– د. محمد عمارة لم يكن مجرد مفكّر تبدّلت قناعاته، بل عقلًا عبرَ النار وعاد منها مختلفًا، يحمل خرائط الخصوم كما يحمل نصوص التراث، ويقاتل بالفكرة كما يقاتل صاحب الثغر بسيفه.
– هو من القلائل الذين عرفوا الطريقين معًا: طريق الشك المنهجي حتى أقصاه، وطريق الإيمان الواعي حتى مداه..
لذلك لم تكن معاركه ارتجالًا، ولا دفاعه حماسة عابرة؛ بل اشتباكًا معرفيًا صريحًا، فيه صرامة الباحث، وحرارة المؤمن، وصلابة من جرّب التيه ثم اختار الاستقامة.
– هكذا يُقرأ محمد عمارة: لا بوصفه عنوانًا في قائمة مؤلفات، ولا عضوًا في مؤسسة، بل كقصة عقلٍ قرر أن يراجع، ثم يلتزم، ثم يواجه… حتى النهاية
– رحمَ اللهُ الدكتور محمد عمارة، وغفرَ له، وتجاوز عن سيئاته، وجعله رفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) في الجنة، كما كان يتمنى دائما.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق