السبت، 28 فبراير 2026

انقلاب مشاريع القوى المعادية.. المشروعان الأمريكي والإيراني نموذجًا!

انقلاب مشاريع القوى المعادية.. المشروعان الأمريكي والإيراني نموذجًا!
إضاءات سننية سياسية عمرانية

لا أزال أعيش آلام إسقاط بغداد المجد، بحربٍ مشتركة شنتها القوات الأمريكية بتعاونٍ مطلق عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا مع إيران الملالي.

لا أزال أعيش آلام تمثيل الجيش الأمريكي بالعراقيين في الفلوجة وأبو غريب، وعموم بغداد ومدن العراق.

لا أزال أعيش آلام حرق الميليشيات الإيرانية العراقية لبيوت الله في مدن العراق، واغتصاب النساء ونحر العلماء ظلمًا وعدوانًا.

لا أزال أعيش آلام دعم أمريكا للقاتل بشار، وتمرير جريمة قتل الأطفال بالكيماوي، ومكافأة بشار الأسد بعد أن أفرغ كل طاقته في هدم سوريا وتمزيق أهل الشام، فكافأته أمريكا بالانتقال الآمن إلى روسيا، مصطحبًا معه كنوز وأموال أهل الشام الكرام.

لا أزال أعيش آلام أهل عموم الشام، وخصوصًا درعا وحمص والقصير، حيث قتلت منهم إيران وميليشياتها وحزب الله عشرات الآلاف، واغتصبت النساء، ونحرت رقاب الشباب، وشردت من بقي حيًا من أطفالهم بين الجبال.

لا أزال أعيش آلام اليمنيين، حيث قتل ملالي إيران وميليشيات الحوثي مئات الآلاف من المسلمين الآمنين، ثم جُوِّع اليمن حتى باتت أجساد أهله الكرام كالجراد.

لا أزال أعيش آلام اليمنيين الطيبين الذين أحرقتهم وهدمت بيوتهم صواريخ الأمريكيين.

لا أزال أعيش آلام أهلي في فلسطين، حيث فقدت منهم عشرات الآلاف بصواريخ ترامب، بعد أن خدعهم ملالي إيران وزجوا بهم في معارك نفوذهم مع إسرائيل، في ظل السعي المحموم بينهم على التخادم مع الأمريكيين، فضاعت فلسطين بين الزحام.

لا أزال أعيش آلام شعوب العرب والمسلمين، وأرى بأم عيني كيف بات المسلم مهانًا وبلا كرامة في الأحواز وفي لبنان، نتيجة تغوّل إيران وظلم حزب اللات.

لا أزال أسمع في أذني آهات النساء في غوطة دمشق وإلى جانبهم الأطفال يئنّون من تقطيع أجسادهم بسكاكين ملالي إيران، ومثلهم في اليمن، وأمثالهم حتى هذا الصباح في العراق، حيث يُعدَم الموحّدون في السجون بمشانق إيرانية وموافقة أمريكية.

سيد قطب ونبوءة انهيار الرأسمالية!

إن من عدل الله وسننه النافذة الانتقام من المجرمين، وقد أبدع الشهيد سيد قطب عندما التقط معنى عظيمًا يشير إلى بداية هلاك مشاريع الكفر منذ نشأتها ولحظة انطلاقها، وذلك لأنها قائمة على الظلم ومتصادمة مع الفطرة الكونية والبشرية التي خلقها الله.

إنه لمن اليقين الذي لا يشك فيه الأسوياء الأتقياء المنتمون، أن المشروع الأمريكي ومشروع ملالي إيران كلاهما مشروع معادٍ للأمة وهويتها الثقافية القائمة على القرآن والسنة، وهو سرّ اللقاء بينهما على نحر المسلمين طيلة نصف قرن، هلكت خلاله العراق، وتمزقت سوريا، وضاعت لبنان، وتلفت فلسطين، وجاعت اليمن، ووصلت المخاطر إلى المغرب العربي الكبير، بعد أن عُبِث بكامل الخليج وتم حلبه مرةً تلو مرة.

ومن سنن الله أنه ربط بين الكِبر والهلاك، حيث كلما تعاظمت انتصارات وقوة ونفوذ الباطل ازداد كِبرًا. والكِبر هنا هو بطر الحق وغمط الناس والشعوب، وهو عين العمى الذي يقود للهلاك، لاسيما حينما تتعاظم المكاسب مع اهتراء الأنظمة وتفتح البلدان، حينها يتصاعد صراع الثيران بلا حد وبعيدًا عن الأخلاق، فتكون بداية الأفول بإذن الله.

الزحف الصيني وهلاك الملالي وكبر الأمريكان!

لا شك بأنه ليس للمسلمين ناقة ولا جمل ولا ذرة من قرار في الحرب الأمريكية الصينية التي تدور رحاها على أرض فارس وعربستان. وقد اندلعت الحرب بعدما تقارب نظام الملالي مع الصين، وذلك حين تأكد الملالي الأنذال من رفض الإدارة الأمريكية منحهم نفوذا أكبرا كمنفذ حقير للسياسات الأمريكية مقابل المنفذ الصغير والحقير إسرائيل! لاسيما وأن ملالي إيران قد قاموا خلال عقود بما عجزت عنه بريطانيا وإسرائيل خلال قرن كامل، وقد أبدع ملالي إيران بنحر شعوب المنطقة بحروب طائفية أنفقوا عليها مليارات حتى هدمت أعظم مدن العرب والمسلمين وأحرقت حواضرهم بنيران الميليشيات الطائفية، الأمر الذي عجز عن فعله الغرب وإسرائيل طيلة قرن.

التحولات الجيوسياسية الأخيرة في الأقاليم العربية والإسلامية والأوروبية!

1/ إضعاف أوروبا وإشغال وإنهاك روسيا في حرب أوكرانيا.

2/ حرب الطوفان وسحق غزة وفلسطين.

3/ التحول السياسي الأمريكي في أرض سورية وانهاء نظام الأسد.

4/ الحرب الغبية الأفغانية الباكستانية.

5/ تكتيك الانسحابات الأمريكية ولجم قسد وضبط الدروز في ظل المحافظة على سورية الهشة.

إن كل ما سبق يأتي في سياق هندسة أمريكا للمنطقة ضمن تصورها للواجب قبل معركتها مع الصين أو فرضها لشروط وواقع جيوسياسي اقتصادي تهيمن عليه وتدير أطرافه المخلصة والمتخادمة على نحو يضمن لها علوا لقرن قادم وجديد، تذعن أمام حقائقه الصين الذكية.

والسؤال يقول: أمام التحولات الكبرى الجارية ما هو موقف ودور العرب والمسلمين؟

وجاء دور تركيا المسلمة والصاعدة!

وجاء دور تركيا المسلمة والصاعدة!

في ظل الضعف العربي الإسلامي منذ قرنين، وفي ظل إفشال محاولات النهضة العربية والإسلامية من قبل الأطراف المعادية المتعددة (المشروع الصهيوني، المشروع الصليبي برعاية أمريكية، المشروع الطائفي برعاية إيرانية)، وفي ظل فوارق القوة المهول بين المعسكر الغربي والمعسكر الإسلامي، فإن الخلخلة الحالية التي أحدثها احتراب مشاريع الوحوش المعادية، هي أعظم الفرص أمام العرب والمسلمين الساعين للانعتاق السياسي من الغرب الصهيوصليبي المهيمن.

إن تركيا القوية قادرة على تشكيل حلف عربي إسلامي مستقل في رؤيته السياسية منسجما مع جوهرة الوحدة الثقافية القائمة على الدين والتي تجمع العرب والكرد والترك والأمازيغ في وحدة ثقافية تشكل أرضية لبناء قوة مؤثرة واعدة

فرصة القفز في تركيا المسلمة!


تعاني تركيا بعد ربع قرن من حكم الإسلاميين من علمانية متوحشة تكره اسم الله وتحارب مفردات دينه في البيوت والمدارس والجامعات والمؤسسات الرسمية، ورغم عاطفة الإسلام وانتماء الأتراك العميق للإسلام إلا أن صوت الحق الدستوري ضعيفا ومحدود التأثير، وهو ضعف مشهود غير ناتج عن قوة العلمانيين المتوحشين ولكنه مبني على تحالف فولاذي مع القوى السياسية الغربية والعسكرية الأمريكية، وفي ظل انشغال أمريكا في حربها مع الصين واحتمال تدحرج الأمور بعد حربها في الساحة الإيرانية، فإن التحولات مواتية أمام أردوغان ليعلن عن دستور جديد يعبر عن هوية الأتراك الثقافية وتاريخهم المشرف الذي يتجاوز مائة عام إلى ألف من عمر النهضة الإسلامية.

معسكرنا لا معسكرهم.. الدور الواجب والمطلوب!

لن تجد أشرف من المسلمين في دفاعهم عن المظلومين، وهم الذين عرفوا في تاريخ أوقافهم برعاية العجزة والمرضى والمساكين، حتى شهدت حواضر العرب والمسلمين أوقافا تقوم برعاية البشر حتى وصلت لرعاية البهائم الضعيفة وإطعام الطيور والحيوانات في البراري.

إن المسلم ليشفق على ما يصيب عموم الشعب الإيراني فرسا وعربا وكردا الذين هم ضحايا نظام الملالي وعدوان الأمريكي الراعي السابق والحليف، ولكننا لسنا طرفا في حروب الوحوش القذرة، والتي أذاقت شعوبنا العربية عذابات فظيعة ومريعة طيلة نصف قرن، حتى ارتوت كل مدننا وبلادنا أنهارا من دمائنا المسفوكة بيد أمريكا وإسرائيل وإيران وأذرعهم المجرمة.

إن الدور الواجب والمطلوب هو قيام تركيا بنزع فتيل الحرب الذي زرعه الصهاينة والأمريكان بخبث بين أفغانستان وباكستان المسلمتين -وقد نبهت سابقا إلى أن حرب الأفغان والباكستان مطلب أمريكي سبق ضرب إيران لقطع الطريق على الصين-.

تصعيد عسكري غير مسبوق على خط الحدود الباكستانية الأفغانية

الفرصة الأردوغانية مهيأة لها رأس وليس لها ذيل!

إن محنة الحرب بين المسلمين الأفغان والباكستان، ومنحة الاحتراب بين الوحوش -حلفاء الأمس- الأمريكان وملالي إيران هي فرصة ذهبية أمام أردوغان ليستفيد من:

1/ قوة وتماسك تركيا المسلمة المنتمية.

2/ التدخل وانهاء الاقتتال العبثي بين الأفغان والباكستان.

3/ انشغال الوحش الأمريكي وحاجة الفك المفترس ترامب لتحييد العرب والمسلمين عن حربه الدائرة.

4/ ضعف وتعري إسرائيل بعد صمود شعب فلسطين الكبير.

5/ تيه الأنظمة العربية التي باتت كالبهائم الضالة تبحث عن أب حقيقي بعدما تقاتل الراعيان الأمريكي والإيراني.

إن كل العناصر السابقة تهيئ لمنعرج وفرصة تاريخية لقيام نهضة عربية إسلامية برعاية تركيا المتماسكة والقوية، تلتف حولها الشعوب العربية والحركات الإسلامية في ظل اهتراء وخواء الأنظمة العربية الحالية.

أرض الشام فرصة ذهبية واعدة!

إن سورية الحرة بعد تحريرها من النظام الأسدي -الذي جمع بين العمالة لإسرائيل والحلف مع إيران والتخادم مع الأمريكان- فرصة عظيمة وذهبية، لاسيما وقد عمرها المجاهدون وعاد إليها الدعاة والعلماء الأبرار، وهي اليوم أخصب أرض يمكن أن يبنى فيها النموذج الصحيح، فهل يدرك السوريون والعرب والأتراك والكرد المنتمون كم هي أرض الشام مباركة ومهيأة لقيام مشروع عربي إسلامي واسع يجمع بين قوة الترك وسوية العرب وصلابة الكرد، في مشروع واحد يعبر عن مصالح شعوب المنطقة التي تجمعها وحدة ثقافية عمادها دين الإسلام العظيم؟

الخلاصة

يعيش عالمنا العربي والإسلامي حالة ضعف منذ قرنين، وقد تحالفت لإضعافه وسرقة ثرواته وتمزيق بلدانه وقتل شعوبه وطمس هويته الثقافية المرتكزة على الوحي جميع مشاريع الكفر الصهيونية والصليبية والطائفية والعلمانية.

ومع انكشاف أقاليمنا العربية والإسلامية وتحول شعوبنا إلى أيتام على موائد اللئام، والاحتراب بين مشاريع الوحوش المعادية لسرقة ثرواتنا واستعباد شعوبنا واحتلال بلادنا، برزت سنة الله في التدافع الذي يمنح فرصة للمؤمنين الرساليين بالنهوض برسالة الحق والعدل من جديد، وما النصر إلا من عند الله العزيز.

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 28/2/2026 .. الموافق العاشر من رمضان المعظم 1447



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق