الجمعة، 27 فبراير 2026

وقفات مع آيات (4).. الإيمان

 وقفات مع آيات (4).. الإيمان


﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ۚ عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

تشير الآية إلى أن الإيمان قد يجتمع مع المعصية في المسلم، وأن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإسلام ما دام مقرًّا بذنبه غير مستحلٍّ له. 

كما تدل على أن اجتماع العمل الصالح والعمل السيئ واقعٌ في بعض المؤمنين، وأن باب التوبة مفتوح لهم. وأن المسلم لا ييأس من رحمة الله مهما عظم ذنبه، ولا يترك أعمال الخير بسبب تقصيره، بل يجمع بين مجاهدة نفسه والاستمرار في الطاعة، مع السعي الصادق إلى التوبة وعدم الإصرار على المعصية.

رجل عربي مقيم في أمريكا، في مدينة يكثر فيها وجود الجالية العربية والمسلمة. وهو مُصلٍّ يحضر صلاة الجمعة بانتظام في المركز الإسلامي، لكنه ابتُلي بشرب الخمر.

علاقة الإمام به طيبة؛ ينصحه دائمًا ويحثّه على ترك الشرب، فيعتذر بأنه يحاول لكنه لا يستطيع الإقلاع عنها، ويؤكد حرصه على النظافة والطهارة عند حضوره الجمعة.

ومن جانب آخر، ورغم ما هو فيه من معصية، فإنه كان يدعو إلى الإسلام، ويكاد في كل جمعة يحضر معه أمريكيًا راغبًا في التعرف على الإسلام. يتعرف على كثير منهم في أماكن عمله أو حتى في البار، وأثناء حديثه معهم يفتح لهم آفاقًا عامة عن الإسلام، ثم غالبًا ما يأخذهم إلى المركز الإسلامي يوم الجمعة ليكمل الإمام أو أحد الدعاة التعريف بالإسلام، وكثيرًا ما يُسلم بعضهم.

بعض الحاضرين ممن يعرف حاله يوبّخه على شربه، ويستغربون ما يرونه من ازدواجية في شخصيته. 

فيقول إنه يحاول تركها، لكن الشيطان يغلبه. فيتدخل الإمام، وينهى المصلين عن سبه أو التعرض له، ويطلب منهم الدعاء له بالهداية، ويذكّرهم بحديث الصحابي النعيمان رضي الله عنه، الذي كان يُجلد في الخمر، فلعنه أحد الصحابة، فقال النبي ﷺ: “لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسوله”.[1] 

[1] صحيح البخاري (12/ 77 رقم 6780).

في هذا الرجل فسق من جانب، لكن فيه خيرًا ظاهرًا من جانب آخر، وحرصًا على نشر الإسلام قد يفتقده بعض من سلِم من هذه المعصية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق